Indexed OCR Text
Pages 461-480
٤٦١ ١٣٧٥ - عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ابن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ويكنى أبا جعفر . وأمه أسماء بنت عُمَيْس بن مَعَدّ (١) بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نَشْر بن وهب الله بن شَهْران (٢) بن ◌ِفْرِس بن أقْتَل وهو جِمَاع خَتْعَم بن أَنمارٍ (٣) . فولد عبدُ الله بن جعفر: جعفرًا الأكبر وبه كان يُكَتّى، وأمه الأَمَيّة وتكنى أم عمرو بنت خِرَاش بن جَحْش من بنى عَبْس بن بَغِيض . وعليًا وعونًا الأكبر، ومحمدًا وعباسًا، وأم كلثوم وأمهم زينب [ بنت ] (٤) على بن أبى طالب وأمها فاطمة بنت رسول الله وَالَر ، وحسينا دَرَجَ ، وعونًا الأصغر قُتل مع الحسين بن على لا بقية له ، وأمهما جُمَانة بنت المُسَيَّب بن نَجَبَة ابن ربيعة بن عوف بن رياح (٥) من بنى فَزَارة ، وأبا بكر، وعبيد الله ، ومحمدًا ، وأمهم الخوصاء بنت خَصَفَة بن ثَقَف بن عايذ بن عدى بن الحارث بن تيم الله بن ثعلبة بن بكر بن وائل . وصالحًا لا بقية له . ويحيى وهارون لا بقية لهما ، وموسى لا بقية له . وجعفرًا وأمَّ أبيها وأمّ محمد ، وأمهم ليلى بنت مسعود بن خالد بن مالك بن ربْعی ابن سُلَمِیّ بن جندل بن نهشل بن دارم . ١٣٧٥ - من مصادر ترجمته : تاريخ ابن عساكر ( عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد ) ص ١٧ ، وتهذيب الكمال ج ١٤ ص ٣٦٧ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٥٦ (١) مَعَدّ: تحرف فى ث إلى (سعد)) وصوابه من جمهرة الأنساب لابن حزم ص ٣٩٠، ومن ترجمتها فى الجزء الخاص بالنساء من هذه الطبقات . (٢) كذا فى الأصل ومثله فى نسب قريش ص ٨٠ . وتاريخ ابن عساكر ص ٢٠ وقرأها محقق المطبوع ((بن وهب بن شهران)) وهو خطأ. (٣) أورده ابن عساكر ص ٢٠ نقلا عن ابن سعد . (٤) من ترجمتها فى الجزء الخاص بالنساء من هذه الطبقات ، ونسب قريش ص ٨٣ . (٥) رياح: تحرف فى المطبوع إلى ((رباح)) بالباء الموحدة وهو تحريف ، صوابه من الأصل (ث) ومن ترجمة المسيب بن نجبة فى الطبقة الأولى من أهل الكوفة بعد أصحاب رسول الله . ٤٦٢ وحميدًا والحسن لأم ولد ، وجعفرًا وأبا سعيد، وأمهما أم الحسن بنت كعب [ بن عبد الله ] (١) بن أبى بكر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة . ومعاوية وإسحاق وإسماعيل وقُثَم لا بقية له ، وعباسًا وأم عون لأمهات أولاد شتى. قالوا : ولما هاجر جعفر بن أبى طالب إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية ، حَمَل معه امرأته أسماء بنت عُمَيْس الخثعمية ، فولدت له هناك عبد الله ، وعونًا ، ومحمدًا ، ثم وُلِدَ للنجاشى بعدما ولدت أسماء ابنها عبد الله بأيام ابنٌ ، فأرسل إلى جعفر ، ما سميتَ ابنك ؟ قال : عبد الله . فسمى النجاشى ابنه عبد الله ، وأخذته أسماء بنت عميس ، فأرضعته حتى فطمته بلبن عبد الله بن جعفر ، ونزلت أسماء بذلك عندهم منزلة (٢). فكان من أسلم من الحبشة يأتى أسماء بَعْدُ فيخبرها خبرهم . فلما ركب جعفر بن أبى طالب مع أصحاب السفينتين منْصَرَفَهم من عند النجاشى ، حمل معه امرأته أسماء بنت عميس ، وولده منها الذين ولدوا هناك ، عبد الله ، وعونا ، ومحمدًا، حتى قدم بهم المدينة، فلم يزالوا بها حتى وَجّه رسول الله وَلَه جعفرًا إلى مؤتة فقُتل بها شهيدا (٣) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن مسلم ، عن يحيى بن أبى يَعْلَى ، قال: سمعت عبد الله بن جعفر يقول : أنا أحفظ حين دخل رسول الله وَلِّ عَلَى أَمّى؛ فنعَى لها أبى، فأنظر إليه ، وهو يمسح على رأسى ورأس أخى، وعيناه تُهْرَاقان الدموعَ حتى تقطر لِحْيَتُه ، ثم قال : اللهم إن جعفرًا قد قدم إلى أحسن الثواب ، فاخلُفْه فى ذريته بأحسن ما خَلَفْتَ أحدًا من عبادك فى ذريته ، ثم قال : ياأسماء : ألا أبشرك ؟ قالت : بلى بأبى أنت وأمى ، قال : إن الله جعل لجعفر جناحين يطير بهما فى الجنة . قالت : بأبى أنت وأمى يارسول الله، فأَعْلِم الناسَ بذلك، فقام رسول الله وَله وأخذ بيدى يمسح رأسى حتى رَقِى على (١) بنت كعب بن عبد الله بن أبى بكر: وردت فى الأصل (( بنت كعب عبد بن أبى بكر)) والتصویب من الجمهرة لابن حزم ص ٢٨٢ (٢) أورده الزبيرى فى نسب قريش ص ٨١ (٣) نسب قريش ص ٨١ ٤٦٣ المنبر، وأجلسنى أمامه على الدرجة السفلى ، والحزن يُعرف عليه ، فتكلم فقال : إن المرء کثیر بأخیه وابن عمه ألا إن جعفرًا قد استشهد ، وقد جُعِل له جناحان يطير بهما فى الجنة. ثم نزل رسول الله وَّل فدخل بيته وأدخلنى معه ، وأمر بطعامٍ فَصُنِع لأهلى ، وأرسل إلى أخى ، فتغدينا عنده ، والله ، غداءً طيًا مباركًا ، عَمَدَتْ سَلْمَى خادِمُه إلى شعير فطحنته ثم نَسَفَتْه ثم أنضجته وأَدَمَتْه بزيت وجعلت علیه فُلْفُلًا ، فتغدیت أنا وأخی معه ، فأقمنا ثلاثة أيام فى بيته ندور معه كلما صار فى بيت إحدى نسائه ، ثم رجعنا إلى بيتنا. فأتانا رسول الله وَ ليل وأنا أساوم بشاة أخ لى فقال : اللهم بارك له فى صفقته . قال عبد الله : فما بعتُ شيئًا ولا اشتريت إلا بُورك لى فيه (١) . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا مهدى بن ميمون ، قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب ، قال : حدثنى الحسن بن سعد مولى الحسن ابن على، قال: أَمْهَل رسول الله وَ له آل جعفر ثلاثًا بعدما جاءه نَعِيُّه، ثم أتاهم النبى بَله فقال: لا تبكوا على أخى بعد اليوم، ادعو لى بَنِى أَخى قال: فَجِيئَ بأَعْلِمَةٍ ثلاثة كأنهم أفرخ ؛ محمد وعون الله وعبد الله ، قال : فقال : ادعوا لى الحلاق . قال : فَجِئَّ بالحلاق (٢) فحَلَق رءوسهم، فقال: أما محمد فشبيهُ عَمِّنا أبى طالب ، وأما ◌َون الله فشبيه خَلْقِى وخُلُقَى ، ثم أخذ بيد عبد الله فأشالها ، ثم قال : اللهم اخلف جعفرًا فى أهله ، وبارك لعبد الله فى صفقة يمينه، فجاءت أمهم فجعلت تُفْرَحُ (٣) لهم، فقال النبى وَلَيهِ أَتخافين عليهم العيلة وأنا وليهم فى الدنيا والآخرة (٤) . (١) نسب قريش ص ٨١ - ٨٢، وتاريخ دمشق ص ٢٦ (تراجم حرف العين) ، وتهذيب الكمال ج ١٤ ص ٣٦٩ (٢) كذا أورده ابن سعد فى الموضع المماثل من ترجمة جعفر بن أبى طالب فى الطبقة الثانية من المهاجرين والأنصار ممن لم يشهد بدرًا. وفى ث ((بالحجام)). (٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (فرح) وفى حديث عبد الله بن جعفر (( ذَكَرَتْ أمُّنا يُتَمَنا وجعلت تُفْرَح له )) هو من أَفْرَحَه إذا غَمَّه وأزال عنه الفرح . (٤) أورده ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٢٣ - ٢٤ ، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٤٥٧ ٤٦٤ قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة ، قال : أخبرنا ابن جريج ، قال : أخبرنا أبو الزبير، أنه سمع جابر بن عبد الله يقول: إن النبى ◌ََّ قال لأسماء بنت عُمَيس ما شأن أجسام بنى أخى ضارعة (١) أتصيبهم حاجة ؟ قالت : لا ، ولكن تسرع إليهم العين، أفأرقيهم ؟ قال : وبماذا فَعَرَضَت عليه فقال : أرقيهم . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : أخبرنا عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز، عن هِلَال مولى عمر بن عبد العزيز ، عن عمر بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن جعفر ، قال: علمتنى أمى أسماء بنت عُمَيْس شيئا أمرها رسول الله وَ لّ أن تقوله عند الكرب : الله الله ربى لا أشرك به شيئا. قال : حدثنا أبو معاوية الضرير ، قال : حدثنا عاصم الأحول ، عن مورّق العِجْلى، عن عبد الله بن جعفر، قال: كان النبى وَ له إذا قدم من سفر يُلَقَّى بصبيان أهل بيته ، وإنه جاء مَرّة من سفر فسُبِقَ بی إليه ، فحملنى بين يديه ، ثم جئ بأحد ابنى فاطمة الحسن أو الحسين فأردفه خلفه ، فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة . قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم ، قالا : أخبرنا مهدى بن ميمون، عن محمد بن عبد الله بن أبى يعقوب ، عن الحسن بن سعد مولى الحسن بن على، عن عبد الله بن جعفر قال: أردفنى رسول الله وَ ل في ذات يوم خلفه ، فأسر إلىّ حديثًا لا أحدّث به أحدًا أَبَدًا، وكان رسولُ الله ◌َّهِ أَحبَّ ما استَتَر به فى حاجته هدفا أو حائِشَ نخل . زاد يزيد بن هارون فى هذا الحديث بهذا الإسناد: فدخل يومًا حائطًا من حيطان الأنصار - يعنى النبى وَله - فإذا جَمَلٌ قد أتاه فجرجر وذرفت عيناه، فمَسح رسول الله وَلِّ سَرَاتَة وذِفْرَاه (٢) فسكن، فقال رسول الله وَله: مَنْ صاحب هذا الجمل؟ فجاء فتى من الأنصار (١) ث ((ابن أخى)) والمثبت فى مسند ابن حنبل ج ٣ ص ٣٣٣ ولدى ابن الأثير فى النهاية (ضرع) فيه ((أنه قال لوَلَدَىْ جعفر: مالى أراهما ضارعين؟. )) الضارع : النحيف الضاوى الجسم. (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية ( ذفر)، (سرى) ومنه الحديث ((فمسح سراة البعير وذِفْراه)) سراة البعير : ظهره ، وذفراه: أصل أذنيه . ٤٦٥ فقال : هو لى يارسول الله . فقال : أما تتقى الله فى هذه البهيمة التى مَلّكَكَها الله، إنه شكا إلىّ أنك تُجِيعُه وتُدْئِيُه (١) . قال : أخبرنا الضحاك بن مخلد وروح بن عبادة ، عن ابن جريج ، عن جعفر ابن خالد بن سَارّة ، سمعه يذكر عن أبيه ، أن عبد الله بن جعفر قال له : مر رسول الله وَلّ على دابة، وأنا وعبيد الله بن العباس وقُثَم نلعب، فقال رسول الله وَال : احملوا إلىّ هذا ، فوضعنى بين يديه ، ثم قال : ارفعوا لى هذا، فحمل قُثَم خلفه وترك عبيد الله ، ولم يستحى من عمه أن حمل قثم وترك عبيد الله ، وكان عبيد الله أحب إلى العباس من قثم ، فمسح رأسى ثم قال : اللهم اخلف جعفرًا فى ولده ، قلت : مافعل قثم . قال : استُشْهِد . قلت : الله ورسوله أعلم بالخيرة . قال : أجل . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن، قال: حدثنا فِطْر بن خليفة عن أبيه ، زعم أنه سمع عمرو بن حريث، قال: انطلق بى أبى إلى رسول الله وَليل وأنا غلام شاب ، فمر النبى وَّ على عبد الله بن جعفر وهو يبيع شيئا، فقال: اللهم بارك له فى تجارته . قال : أخبرنا الفضل بن د کین ، قال : حدثنا حفص بن غياث ، عن جعفر بن محمد ، عن أبيه ، قال : أمر أبو بكر بقتل الكلاب ، ولعبد الله بن جعفر كلب تحت سرير أبى بكر فقال : ياأبتِ كلبى فقال : لا تقتلوا كلب ابنى ، ثم أمر به فَأُخِذ قال : وكان أبو بكر قد خلف على أمه أسماء بنت عُمَيس بعد جعفر . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدى ، قال : حدثنا سفيان الثورى ، عن منصور ، عن رِبْعِى بن حِرَاش ، عن عبد الله بن شداد ، أن عليًا قال لعبد الله بن جعفر - رحمهم الله -: ألا أعلمك كلماتٍ لم أعلمهن حَسنًا ولا حُسينًا ، إذا سألتَ الله مسألة فأردتَ أن تَنْجح ، فقل: لا إله إلا الله وحده لا شريك له العَلِيّ العظيم ، لا إله إلا هو وحده لا شريك له الحليم الكريم . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن زيد ، قال : حدثنا هشام، عن محمد ، قال : مَرّ عثمان بن عفان بِسَبَخة فقال : لمن هذه ؟ قيل : (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ١٨ ٦ ٣٠ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ٤٦٦ لفلان ، اشتراها عبد الله بن جعفر بستين ألفا ، قال : ما يسرنى أنها لى بنعلىّ . قال : ثم لقى علىّ بن أبى طالب فقال : ألا تأخذ علی یدی ابن أخيك وتحجر عليه، اشترى سبخة ما يسرنى أنها لى بنعْلَىّ ، قال : فجزأها عبد الله على ثمانية أجزاء وألقى فيها العمال فأقبلت ، فركب عثمان رَكْبَة فمَرّ بها فقال : لمن هذه ؟ قالوا : هذه الأرض التى اشتراها عبد الله بن جعفر من فلان . فأرسل إليه أن ولّنِی جزئين منها ، قال : أما والله دون أن ترسل إلى الذين سفّهتنى عندهم فيطلبون ذلك إلىّ فلا أفعل ، ثم أرسل إليه أنى قد فعلت . قال : والله لا أنقصك جزأين من عشرين ومائة ألف قال : قد أخذتها (١) . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا أبو عوانة ، عن مغيرة ، عن أم حميد أم ولد عبد الله بن جعفر ، أنها كانت حاملًا - وهى أول عجمية لعبد الله ابن جعفر - فمرّت بعلىّ بن أبى طالب ، فدعاها فوضع يده على بطنها وقال : اللهم اجعله ذَكَرًّا ميمونًا . قال : أخبرنا عفان بن مسلم ، قال : حدثنا حماد بن سلمة عن الحجاج ، عن على بن السائب ، أن عبد الله بن جعفر تزوج ليلى امرأة على بن أبى طالب ، وزينب بنت على من غيرها . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، عن إسماعيل ، عن عامر ، قال : كان ابن عمر إذا سَلّم على ابن جعفر قال : سلام عليك يابن ذى الجناحين (٢). أخبرنا عفان بن مسلم ، قال: حدثنا حماد بن سلمة ، عن ابن أبى رافع مولى رسول الله وَاللهقال: كان عبد الله بن جعفر يتختم بيمينه، وزعم أن النبى وَل کان یتختم بیمینه . قال: أخبرنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن محمد ، قال : جَلَبَ رَجُلٌ من أهل البصرة شُكّرًا إلى المدينة فكسد عليه، فذكر لعبد الله بن جعفر، فأمر قهرمانه (٣) أن يشتريه فيدعو الناس إليه فَيَنْهِبِهُم (٤) إياه . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٣ نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٢ - (٣) هو كالخازن والوكيل . (٤) أى يعطيه لهم بلا ثمن . ٤٦٧ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا يحيى بن سعيد بن دينار ، قال : بينا عبد الله بن جعفر ذات ليلة عند معاوية بالخضراء (١) بدمشق ، إذ وَرَدَ على معاوية كتاب غَمَّه من حُسين بن على ، فضرَبَ به الأرض ، ثم قال : مَن يعذرنى من ابن أَبِى تراب ، والله لَهَمَمْتُ أن أفعلَ به وأفعل . قال : فجعلَ عبد الله بن جعفر يجيبه بنحو مما يشتهى ويُداريه ، حتى قام فانصرف . قال : وكانت بينهما خَوخَة ، فلما صار إلى منزله دعا برَوَاحله فقعدَ عليها وخرج من ساعته متوجهًا إلى المدينة ، قال: ودخل معاوية على امرأته بنت قَرَظَة مغتمًا فقال : ماذا صَنَعَتُ الليلة بابن جعفر فحَشْتُ عليه وأسمعته فى ابن عمه ما يكره ، وحال ابن جعفر حاله وحبه لنا ومودته إيانا . فقالت : بئس والله ما صنعت ، ما أقبح ماأتيت إليه !! فبات ليلته مغتمًا يتذكر صنيعه به ، ولا يأخذه النوم حتى أَسْحَرَ ، فقام فتوضأ وقال: والله لا يُنبهه من فراشه غيرى ، فمشى إليه ، فدخل منزله ، فإذا ليس فيه أحد فسأل عنه فقيل له : رحل إلى المدينة ساعة جاء من عندك . فبعث فى إثره ، وقال : أدركوه فَرُدُّوه ولو دخل منزله ، فلحقوه فردوه إليه ، فجعل معاوية يعتذر إليه ويقول : لا والله لا تسمع منى أمرًا تكرهه أبدًا ، وأخبره باغتمامه بما كان منه تلك الليلة ، وقال : قد أقطعتك ووهبت لك كُلّ شئ مررتَ به فى مسيرك ، قال : وقد كان مَرّ يابل وغنم كثيرة لمعاوية فأمر بها فقبضها وذهب ما كان فى نفسه (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار ، قال : حج معاوية فنزل فى دار مروان بالمدينة ، فطال عليه النهار يومًا ، وفزع من القائلة، فقال : يا غلام ، انظر من بالباب ، هل ترى الحسن بن على أو الحسين أو عبد الله بن جعفر أو عبد الله بن أبى أحمد بن جَحش فأَدْخِلْهُ عَلَىّ . فخرج الغلام فلم ير منهم أحدًا ، وسأل عنهم فقيل : هم مجتمعون عند عبد الله بن جعفر (١) قصر معاوية بدمشق ( تاريخ ابن عساكر ص ٤٠). (٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩ - ٤٠ نقلا عن ابن سعد . ٤٦٨ يتغدون عنده ، فأتاه فأخبره ، فقال : والله ما أنا إلا كأحدهم ، وقد كنت أجامِعُهم فى مثل هذا، فقام فأخذ عصًا فتوكأ عليها وقال : مُرَّ (١) يا غلام ، فخرج بين يديه حتى دَقّ عليهم الباب ، فقال : هذا أمير المؤمنين ، فدخل فأوسع له عبد الله بن جعفر عن صدر فراشه فجلس ، فقال : غداءك يابن جعفر فقال : ما يشتهى أمير المؤمنين من شئ فَلْيَدْعُ به ، فقال : أطعمنا مُخَّا . فقال : يا غلام ، هات مُخًا. قال : فأَتِىَ بصحفة فيها مخّ . فأقبل معاوية يأكل ، ثم قال عبد الله ، زدنا مخًا . فجاء فزاد . ثم قال : يا غلام ، زدنا مخًا . فزاد ثم قال : يا غلام ، زدنا مخًا. فقال معاوية : إنما كنا نقول : ياغلام زدنا سَخِينا (٢) ، فأما قولك يا غلام زدنا مخًا فلم أسمع به قبل اليوم . يابن جعفر ما يسعك إلا الكثير . قال : فقال عبد الله بن جعفر : يُعِينُ الله على ما ترى يا أمير المؤمنين ، قال : فأمر له يومئذ بأربعين ألف دينار ، قال : وكان عبد الله بن جعفر قد ذبح ذلك اليوم كذا وكذا من شاة وأمر بمخّهن فنكِتَ له ، فوافق ذلك معاوية (٣). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا يحيى بن سعيد بن دينار ، قال : لما حضرت معاوية الوفاة قال ليزيد : يابنّى إنّ لِى خليلًا بالمدينة فاستوص به خيرا وأعرف له مكانه منى - يعنى عبد الله بن جعفر - قال : فلما مات معاوية رحل عبد الله بن جعفر إلى يزيد فأكرمه وألطفه ، وقال له : ياأبا جعفر . كم كان أمير المؤمنين يجيزك به كل سنة ؟ قال : كذا وكذا ألف دينار ، قال : قد أضعفتها لك. قال : بأبى أنت ما قلتها لأحد قبلك ولا أقولها لأحد بعدك (٤). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، قال: خرج عبد الله بن جعفر والحسن والحسين ابنا علىّ وعبيد الله بن العباس وعبد الله بن أبى أحمد بن جحش - وكان كأحدهم - إلى ينبع ، فلما كانوا (١) لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٤٦ وهو ينقل عن ابن سعد ((سر)). (٢) السخينة : طعام حار يتخذ من الدقيق والسمن . (٣) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٦ نقلا عن ابن سعد . (٤) تاريخ دمشق ص ١٩ ٤٦٩ بطاشا (١) أصابتهم السماء فلجأوا إلى خِبَاء رجل فنزلوا به ، فذبح لهم وقراهم ، فلما سكنت السماء ركبوا ، وقالوا له : الحقنا بالمدينة . فقال : والله ماأعرفكم وإنى لأرى وجوهًا حسانًا . فقال عبد الله بن جعفر: أنا عبد الله بن جعفر بن أبى طالب ، وهذان الحسن والحسين ابنا على بن أبى طالب ، وهذا عبيد الله بن العباس ، وهذا عبد الله بن أبى أحمد بن جحش ، فقال الرجل : هذا والله الغنى، فتحين رجوعهم من ينبع ثم لحقهم بالمدينة فبدأ بالحسن بن على فأعطاه خمسمائة شاة وراع ، ثم مر عليهم كلهم فأعطاه كل رجل منهم مثل ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزناد ، عن أبيه ، قال : قيل : أى هؤلاء الثلاثة أسخى ، عبد الله بن جعفر ، أو الحسن بن على، أو عبيد الله بن العباس . فقيل : مارأينا أحدًا أعطى لجزيل من الحسن بن علىّ ، وما رأينا أحدًا أعطى لجزيل وغير جزيل من عبد الله بن جعفر ، وما مررنا بباب عبيد الله بن العباس فى ساعة قط إلا رأينا عنده فَوْنَا رَطْبا . قال : وكان ينحر كل يوم جزورًا فى مجزرته فيقسمها ، وبه سميت مجزرة ابن عباس ، قال : فغلتِ الجزر حتى بلغت خمسة عشر دينارًا وعشرين دينارًا ، فعاتبه عبد الله بن جعفر على ذلك وقال : لا يقوم لهذا مال . فقال : والله لا أدع هذا أبدا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنا سفيان بن عُيَيْنة ، عن عمرو بن دينار ، قال : رأيت الحجاج بن يوسف بين عبد الله بن جعفر وبين محمد بن الحنفية . قال محمد بن سعد: قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن جعفر قد خَرِبَ فُوْهُ وسقطت أسنانُه ، فكان يُعْمَل له الثريد والشئ اللين فيأكله ، وكان إذا قيل له : إنك ليس تأكل . شَقّ عليه ذلك . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى محمد بن رفاعة بن ثعلبة بن أبى مالك ، عن أبيه ، عن جَدّه ، قال : حضرتُ يوم مات عبد الله بن جعفر بن أبى طالب وعلى المدينة يومئذ أبان بن عثمان ، وكان لابن جعفر صديقًا ، كان كثير (١) واد من كبار روافد وادى الصفراء يأتيه من الشمال من الأشعر . ٤٧٠ الغِشْيَانِ له ، وكان ممن حضر غسله وكفنه ، ولقد رأيته أخرج به من داره وعلى كفنه لفافة بُوْد مُبَرَّك إنى لأراه ثمن مائة دينار ، والولائد خلف سريره قد شققن الجيوب ، والناس يزدحمون على سريره ، وأبان بن عثمان قد حمل السرير بين العمودين فما فارَقَه حتى وضَعه بالبقيع ، وإن دموعه لتسيل على خديه وهو يقول : كنتَ والله خيرًا لا شَرّ فيك، وكنت والله شريفًا واصلاً بَرًا، كنتَ والله وكنتَ . قال محمد بن عمر : مات عبد الله بن جعفر سنة ثمانين ، وهو عام المجُحَاف: سيل كان ببطن مكة جحف الحاج وذهب بالإبل وعليها الحمولة ، وكان الوالى يومئذ على المدينة أبان بن عثمان فى خلافة عبد الملك بن مروان ، وهو صلّى عليه، وكان عبد الله بن جعفر يوم توفى ابن تسعين سنة (١) . (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٦٦ نقلا عن ابن سعد. ٤٧١ ١٣٧٦ - عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ابن هاشم بن عبد مناف بن قصی ، وأمه عاتكة بنت أبى وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى هشام بن عمارة ، عن أبى الحويرث ، قال : أول قتيل قُتل من الروم يوم أجنادين ، برز بِطْرِيقٌ مُعْلَمٌ (٢) يدعو إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ، فاختلفا ضربات ، ثم قَتَله عبد الله بن الزبير ولم يعرض لسلَبِهِ ، ثم برزَ آخر يدعو إلى البراز ، فبرز إليه عبد الله ابن الزبير ، فتشاولا (٣) بالرمحين ساعة ، وصارا إلى السيفين ، فحمل عليه عبد الله بن الزبير فضربه - وهو دارع - على عاتقه وهو يقول : خذها وأنا ابن عبد المطلب، فأثبته وقطع سيفُه الدرعَ وأسرع فى منكبه ، ثم ولّى الرومى منهزمًا. وعزم عليه عمرو بن العاص أن لا يبارز ، فقال عبد الله : إنى والله ما أجدنى أصبر، فلما اختلطت السيوف، وأخذ بعضها بعضًا، وُجِدَ فى رِبْضَةٍ (٤) من الروم عشرةٍ حَجْرَةٌ (٥) ، مقتولًا، وهم حوله قتلى وقائم السيف فى يده قد غرىَ (٦) ، فبعد نهارٍ ما نُزِع من يده ، وإن فى وجهه لثلاثين ضربة بالسيف (٧). ١٣٧٦ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق ( عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد ) ص ٣٧٠، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٨١ وما بحواشيه من مصادر . (١) وكذا ورد نسبه لدى ابن عساكر ص ٣٧٣ نقلا عن ابن سعد . (٢) أى قائد من قواد الروم جعل له علامة فى الحرب . (٣) تشاول القوم : إذا تناول بعضهم بعضا بالرماح . (٤) الرّبضة : مقتل قوم قتلوا فى بقعة واحدة . (٥) كذا فى ث، وفوق الراء علامة الإهمال للتأكيد، ولدى ابن الأثير فى النهاية ( حجر ) ومنه حديث أبى الدرداء ((إذا رأيت رجلا يسير من القوم حجرة)) أى ناحية منفردا ، وهى بفتح الحاء وسكون الجيم، ولديه أيضا: حَجْرَةُ القوم: ناحيتهم. وقرأها محقق المطبوع ((حجزة )) بالزاى ، وفسرها بقوله ((أى مجتمع بعضهم إلى بعض)) ومثله فى تاريخ دمشق ص ٣٧١ ، ولا أراه صوابا (٦) غرىَ : لزق . (٧) ابن عساكر ص ٣٧١ وأسد الغابة ج ٣ ص ٢٤١، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٨٢ ٤٧٢ قال محمد بن سعد : قال محمد بن عمر : فحدثت بهذا الحديث الزبير بن سعيد النوفلى فقال : سمعت شيوخنا يقولون : لما انهزمت الروم بعد أجنادين ، انهزموا عند العصر ، فَوَلَّوْا فى كل وجهٍ ، وعسكر المسلمون موضعًا ، فاجتمعوا فيه ونصبوا راياتهم ، وبعثوا فى الطلب وأن لا يُمْعِنوا (١) قدر ما يرجع إلى العسكر قبل الليل ، وتفقد الناس حَوَامَّهم وقراباتِهم ، فقال الفضل بن العباس : عبد الله بن الزبير بن عبد المطلب ؟! فقال عمرو : انطلق فى مائة من أصحابك فاطلبه ، فقال قائل : عهدى به فى الميسرة وهو منفرد ، فانطلق الفضل فى أصحابه فى الميسرة نحوًا من ميل أو أكثر، فيجده مقتولًا فى عشرة من الروم قد قتلهم ، ويجد السيف فى يده قد غرى قائمه ، فما خَلّصوه إلا بعد عناء ، ثم حفروا له وقبروه ولم يصلّ عليه ، ثم رجعوا إلى عَمْرٍو فأخبروه فترحم عليه (٢) . قال محمد بن عمر: وكان فتح أجنادين يوم الاثنين لاثنتى عشرة ليلة بقيت من جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة فى خلافة أبى بكر الصديق رضى الله عنه (٣) . وكان عبد الله بن الزبير يوم قبض النبى وَ لي له نحو من ثلاثين سنة ولا نعلمه غزا مع رسول الله وَ له شيئًا ولا روى عنه حديثًا (٤). (١) لدی ابن الأثير فى النهاية ( معن) ومنه الحدیث (( أمعنتم فی كذا ) أی بالغتم وأَمْعَنُوا فى بلد العدوّ وفى الطلب: أى جَدَّوا وأَبْعَدُوا. وقد تحرف ((وأن لا يمعنوا)) فى تاريخ دمشق إلى ((وأن لا يَغْنَوا ». (٢) ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٧٢ (٣) نفس المصدر والصفحة . (٤) المصدر السابق ص ٢٧٢ - ٢٧٣ ٤٧٣ ١٣٧٧ - عبد الله بن الزبير بن العوام ابن خويلد بن أسد بن عبد العُزَّى بن قُصىّ ، ويكنى أبا بكر ، وأمه أسماء بنت أبى بكر الصديق ، فَوَلَّدَ عبدُ الله بن الزبير اثنى عشر رجلاً وخمس نسوة : * خُبيًا لا بقية له ، وحمزة ، وعبادًا، وثابتًا ، وأمهم : تماضر بنت منظور بن زَبّان (١) ابن سَيّار بن عمرو بن جابر بن عَقيل بن هلال بن سُمَیّ بن مازن بن فزارة . وهاشمًا ، وقيسًا، وعروة، قتل مع أبيه ، والزبير، وأمهم: أم هاشم زُجْلَة بنت منظور بن زَبّان بن سَيّار (٢) . وعامرًا ، وموسى ، وأم حكيم ، وفاطمة ، وفاختة ، وأمهم : حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة . وأبا بكر ، وأمه : رَيْطَة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة ، وبكرًا ، ورقية ، وأمهما : عائشة بنت عثمان بن عفان . وعبد الله بن عبد الله ، لأم ولد ، وبكرا آخر ، وأمه : نفيسة وهى أم الحسن بنت الحسن بن على بن أبى طالب ، مات صغيرا . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى مصعب بن ثابت ، عن أبى الأسود محمد بن عبد الرحمن ، قال : لما قدم المهاجرون المدينة ، أقاموا لا يُولَد مولود من المهاجرين ، فقالوا : سخرتنا يهود . حتى كثرت فى ذلك القالة ، وتلاقَى الناس بذلك . فكان أول مولود ولد فى الإسلام من المهاجرين بعد الهجرة عبد الله بن الزبير ، قال : فكبّر المسلمون تكبيرة واحدة حتى ارتجت المدينة تكبيرًا ، وفرح المسلمون ، وكان وِلَادُ ابن الزبير فى شوال على رأس عشرين شهرًا من الهجرة ، فكان يُهَنّأ به الزبير، وأبو بكر الصديق ، وهو جَدّه ثم حَمَلته أمه إلى ١٣٧٧ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق ص ٣٧٤ ( عبد الله بن جابر - عبد الله بن زيد) وتهذيب الكمال ج ١٤ ص ٥٠٨ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٦٣ (١) زَبان: تحرف فى الأصل إلى ((ذبان)) وصوابه من نسب قريش ص ٢٣٩، والإيناس فى علم الأنساب ص ١٦٠ ، وجمهرة ابن حزم ص ٢٥٨ (٢) جمهرة نسب قريش ص ٣٤ ٤٧٤ رسول الله وَله فى خِرْقة، فَحَنّكه رسول الله وَ له بتمرة وبارك عليه، وكان رسول الله وَ ل﴿ أمر أن يؤذن فى أذنيه بالصلاة فأذن أبو بكر الصديق فى أذنيه (١). قال : أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ، قال : حدثنا هشام بن عروة ، عن أبيه، عن أسماء ، أنها حملت بعبد الله بن الزبير بمكة ، قالت : فَخرجْتُ وأنا مُتِمّ فأتيت المدينة فنزلت قباء فولدتُهُ بقباء، ثم أتيت به رسول الله وَل فوضعته فى حجره فدعا بتمرة فمضغها ثم تفل فی فئهِ فكان أول شئ ، دخل جوفه ريق رسول الله وَله، قالت: ثم حَتّكَه بالتمرة ، ثم دعا له وبارك عليه ، وكان أول مولود ولد فى الإسلام . قال : أخبرنا أبو معاوية ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : كان عبد الله ابن الزبير أول مولود ولد فى الإسلام، ولدته أسماء بقباء، فجاءت به النبى وَ له ، فسماه عبد الله ، وحَتّكه بتمرة ، مضغها ثم أدخلها فَاه (٢). قال : أخبرنا الفضل بن د کین ، قال : حدثنا محمد بن شريك ، قال : حدثنى ابن أبى مُلَيِكة ، عن عبد الله بن الزبير ، قال: سمّيت باسم جَدّى أبى بكر وكُتّيت بکنیته . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى ، قال : أخبرنا إسرائيل ، عن أبى إسحاق ، عن رجل ، حدّثه أن أبا بكر طاف بعبد الله بن الزبير فى خرقة ، وهو أول مولود ولد فى الإسلام (٣) . قال محمد بن سعد : فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال : هذا غلط بيِّن ، عبد الله بن الزبير أول مولود ولد بالمدينة بعد الهجرة ، لا اختلاف بين المسلمين فى ذلك، ومكة يومئذ دار حرب لم يدخلها رسول الله وَ ل ولا أحد من المسلمين إلى عمرة القضية سنة سبع ، فكيف طاف به فى خرقة ؟ ومتى وصل إلى مكة، وهل فارق رسول الله وَله منذ هاجر معه إلى أن قُبِضَ رسول الله وَلَّ؟ (١) أورده ابن عساكر فى تاريخه ص ٣٩٢ نقلا عن ابن سعد. (٢) ابن عساكر ص ٣٩١ (٣) ابن عساکر ص٣٩٥٠ ٤٧٥ حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : أخبرنا سعيد ، عن عمرو بن عامر ، عن صاحب له ، عن أم كَلْثَم (١) ، عن عائشة ، قالت : لما ولد ابن الزبير انطلقتُ به إلى النبى وَله، فحنكه وسماه عبد الله، وقال لعائشة: أنت أم عبد الله قالت أم كلثم : فمازلنا نكنيها أم عبد الله وما ولدت ولدًا قط . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم ، عن أيوب ، عن ابن أبى مليكة ، قال : كان مع عثمان يوم الدار عصابة مُشْتَنصِرة ، منهم عبد الله بن الزبير . قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى شرحبيل بن أبى عون ، عن أبيه ، قال : سمعت ابن الزبير يقول على منبر مكة : والله لقد استخلفنى أمير المؤمنين عثمان على الدار ، فلقد كنت أنا الذى أُقَاتِلُ بِهِم (٢) ، ولقد كنت أخرج فى الكتيبة فأباشر القتال بنفسی ، فجرحت بضعة عشر جرحًا ، فإنی لأضع الیوم یدی على بعض تلك الجراحة التى جُرحتُ مع عثمان رحمه الله ، فأرجو أن يكون خير أعمالى (٣). قال : أخبرنا محمد بن عمر ، عن محمد بن عبد الله ، عن الزهرى ، عن عروة قال : كان عثمان قد أمر عبد الله بن الزبير أن يصلى بأهل داره ما كان محصورًا ، وكان يصلى بهم فى صحن الدار . قال : أخبرنا أبو عبيد ، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، قال : کان عبد الله بن الزبير قد شهد يوم الجمل مع أبيه وعائشة ، وكان لا يأخذ بِخِطام الجمل أحد إلا قُتِل ، فجاء عبد الله بن الزبير بخطامه ، فقالت عائشة : من أنت ؟ قال : عبد الله ابن الزبير . قالت : وَاتُكْلَ أسماء! قال: فأقبل الأشتر فعرفنى وعرفته ثم اعتنقنى واعتنقته فقلت : اقتلونى ومالكا . وقال الأشتر : اقتلونى وعبد الله ، ولو قلت : الأشتر لقتلنا جميعًا (٤). (١) هذا الضبط من الأصل ضبط قلم . (٢) أنا الذى أُقَاتِلُ بِهِم: تحرفت فى المطبوع إلى ((أنا الذى أقابلهم)) وصوابه من الأصل وابن عساكر ص ٤٢٦ وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٢٦ نقلا عن ابن سعد . (٤) أورده الطبرى فى تاريخه ج ٤ ص ٥٢٥ ٤٧٦ قال : أخبرنا أبو عبيد ، قال : حدثنا أبو بكر الهذلى ، عن محمد بن المرتفع ، قال : حدثنا ابن الزبير قال : خرج إلينا رجل من أصحاب علىّ فقال : يا معشر شباب قريش أكفونا أنفسكم ، فإن لم تفعلوا فإنى أحذركم رجلين ؛ أما أحدهما فجندب بن زهير الأزدى ، وسأصفه لكم هو رجل طويل ، طويل الرمح يحتزم على درعه حتى يقلّص عن ساقيه ، وأما الآخر : فالأشتر مالك بن الحارث ، وسأصفه لكم هو رجل طويل ، طويل الرمح يسحب درعه سحبًا يَخُبّ عند النِّزال . قال ابن الزبير : فبينا أنا أقاتل إذ أقبل جندب فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه ، فقلت : والله ما حدت عن قِرْن قَط فانتهى إلىّ فطعننى فى وَجْهِ حَدِيد كان عَلَىَّ فزلق الرمح ، فقال : أولى لك ، قد عرفتك ، لولا خالتك لقتلتك ثم دُفِع إلى عبد الرحمن بن عَتّاب بن أسيد فطعنه فأذراه كالنّخْلَة السحوق معتصِبًا بِيُردَة حِبَّرَة . ثم قاتلت ساعة فإذا أنا بمالك قد أقبل فعرفته بصفته فأردت أن أحيد عنه فقلت : والله ما حدت عن قِرْن قط ، فدفع إلى فتطاعنًا برمحينا حتى كأنهما قضيبان ، ثم اضطربنا بسيفينا حتى كأنهما مِخْراقان ، ثم احتملنى فضرب بى الأرض وقال : لولا خالتك ما شربتَ الماء البارد (١) . قال : أخبرنا يحيى بن عباد والحسن بن موسى ، قالا : حدثنا حماد بن سلمة، عن هشام بن عروة ، عن أبيه ، أن عبد الله بن الزبير ازْتُتَّ (٢) يوم الجمل ، فلما كان عند غروب الشمس قيل له : الصلاة . فقال : أما الصلاة فإنى لا أستطيعها ولكن أكبر . قال : أخبرنا الفضل بن دُكَيْن ، قال : حدثنا مسعود بن سعد ، قال : حدثنى يزيد بن مالك ، عن زَحْر بن قيس ، قال : دخلت مع ابن الزبير الحمّام ، فإِذا فى رأسه ضربة لو صب فيها قارورة من دهن لاستقر، قال : تَدْرِى من ضربنى هذه ؟ ابن عمك الأشتر . (١) الطبرى ج ٤ ص ٥٢٠ (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (رثث) وفى حديث كعب بن مالك ((أنه ارتث يوم أحد ... )) الارتثاث : أن يُحمل الجريح من المعركة وهو ضعيف قد أثخنته الجراح . ٤٧٧ قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال : أخبرنا جرير بن حازم ، قال : حدثنا حبيب بن الشهيد ، عن أبى مِجْلَز قال : دخل معاوية بيتا وفيه عبد الله بن عامر ، وابن الزبير ، فلما رآه ابن عامر قام ، ولم يقم ابن الزبير - وكان أرجح الرجلين - فقال معاوية لابن عامر: اجلس يابن عامر، فإنى سمعت رسول الله وَ ل يقول: من أحبّ أن يَمْثُلَ له العباد قيامًا فليتبوأ بيتا أو قال مقعدًا من النار . قال : أخبرنا عارم بن الفضل، قال : حدثنا مهدى بن ميمون ، قال : حدثنا محمد ابن أبى يعقوب الضبى ، أن معاوية بن أبى سفيان كان يلقى ابن الزبير فيقول : مرحبا يابن عمة رسول الله وابن حوارى رسول الله وَله، ويأمر له بمائة ألف (١). قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم ، قال : حدثنى الحارث بن عبيد ، قال : حدثنا أبو عمران الجونى ، أن نَوْفًا كان يقول : إنى أجد فى كتاب الله المنزل أن ابن [ الزبير] فارس (٢) الخلفاء (٣). قال (٥) : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدثنى عبد الله بن جعفر ، عن عمته أم بكر بنت الْمِشْور بن مَخْرَمة قال : وحدثنى شرحبيل بن أبى عون ، عن أبيه قال : وحدثنى عبد الرحمن بن أبى الزِّنَاد ، وغيرهم أيضا قد حدثنى بطائفة من هذا الحديث ، قالوا : لم يزل ابن الزبير مقيمًا بالمدينة فى خلافة معاوية بن أبى سفيان فتوفى معاوية ، فبعث يزيد بن معاوية إلى الوليد بن عتبة بن أبى سفيان وهو يومئذ والى المدينة ينْعى معاوية ، ويأمره أن يبايع مَنْ قِبَلَه من الناس ، فجاءه الرسول ليلاً فأرسل إلى ابن الزبير فدعاه إلى البيعة فقال : حتى نُصبح (٤) ، فتركه . (١) ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٠٤ (٢) كذا لدى ابن عساكر فى تاريخه وهو ينقل عن ابن سعد ، والذهبى فى سير أعلام النبلاء . (٣) أورده ابن عساكر ص ٤٠٤ نقلا عن ابن سعد ، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٣٦٧ ومابين حاصرتين منهما . (٥) من هذه العلامة إلى مثلها فى ص ٤٨١ ورد بعضه لدى ابن عساكر فى تاريخ دمشق ص ٤٤٨ - ٤٥٠ نقلا عن ابن سعد ، والبعض الآخر فى مختصر ابن منظور ج ١٩ ص ٢٠٥ - ٢٠٧ نقلا عن ابن سعد . (٤) كذا فى الأصل، وفى المطبوع (( تصبح)) وكذا لدى ابن عساكر. ولعل محقق المطبوع تبعه دون أن يشير إلى ذلك . ٤٧٨ فخرج ابن الزبير وهو يقول : هو يزيد الذى نعرف ، والله ما أحدث خيرًا ولا مروءة ، وخرج من ليلته إلى مكة ، فلم يزل مقيمًا بها حتى خرج محسين بن على منها إلى العراق ، ولزم ابن الزبير الحِجْر ولبس المُعَافِرِى (١) وجعل يُحِّض الناس على بنى أمية ، وبلغ يزيد ذلك ، فوجد عليه . فقال ابن الزبير : أنا على السمع والطاعة لا أبدل ولا أغير ، ومشى إلى يحيى بن حكيم بن صفوان بن أمية الجمحى وهو والى مكة ليزيد بن معاوية ، فبايعه له على الخلافة . فكتب بذلك يحيى إلى يزيد فقال: لا أقبل هذا منه حتى يؤتى به فى جَامِعَة (٢) . فقال له ابنه معاوية بن يزيد : ياأمير المؤمنين ادفع الشر عنك مااندفع ، فإن ابن الزبير رجل لَحِز (٣) لجوج، ولا يطيع بهذا أبدا، وإن تُكَفّر عن يمينك وتلْهى (٤) منه حتى تنظر ما يصير إليه أمره أفضل ، فغضب يزيد وقال : إن فى أمرك لعجب . قال : فادع عبد الله بن جعفر فسله عَمّا أقول وتقول ، فدعى عبد الله بن جعفر فذكر له قولهما ، فقال عبد الله : أصاب أبو ليلى ووفِّقَ ، فأبى يزيد أن يقبل ذلك ، وعزل الوليد بن عتبة عن المدينة ، وولاها عمرو بن سعيد بن العاص ، وأرسل إليه : إنّ أمير المؤمنين يقسم بالله لا يقبل من ابن الزبير شيئا حتى يؤتى به فى جامعَةٍ ، فعرضوا ذلك على ابن الزير فأبى ، فبعث يزيدُ : الحصينَ بن نمير وعبد الله بن عضاه الأشعرى بجامِعَة إلى ابن الزبير يقسم له بالله لا يقبل منه إلا أن يؤتى به فيها، فَمرّا بالمدينة ، فبعث إليه مروان معهما عبد العزيز بن مروان ، يكلمه فى ذلك ويهوّن عليه الأمر . فقدموا عليه مكة فأبلغوه یمین یزید بن معاوية ورسالته ، وقال له عبد العزيز بن مروان : إن أبى أرسلنى إليك عناية بأمرك وحفظًا لحرمتك ، فأبْرِر يمينَ (١) لدى ابن الأثير فى النهاية (عفر) وفيه ((أنه بعث معاذًا إلى اليمن وأمره أن يأخذ من كل حالم دينارًا أو عِدْله من المَعَافِى)) هى برود باليمن منسوبة إلى مَعافر، وهى قبيلة باليمن. (٢) الجامعة : الغُلّ يجمع اليدين إلى العنق . (٣) لحز : أى شحيح ضيق النفس . (٤) كذا فى الأصل ، ومثله فى الأصول الخطية من تاريخ دمشق لابن عساكر وهو ينقل عن ابن سعد. وكذا فى مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٢ ص ١٩٢. ولهىَ عنه ومنه : ترك ذكره وأضرب عنه . ٤٧٩ أمير المؤمنين، فإنما تجعل عليك جامِعَة فضةٍ أو ذهبٍ وتلبس عليها بُنُسا فلا تبدو. إلا أن يُسمع صوتها . فكتب ابن الزبير إلى مروان يجزيه خيرًا ويقول : قد عرفت عنايتك ورأيك، فأما هذا فإنى لا أفعله أبدًا ، فليكفِّر يزيد عن يمينه أو يدع . وقال ابن الزبير : اللهم إنى عائذ ببيتك الحرام ، وقد عرضت عليهم السمع والطاعة فأبوا إلا أن يُخلّوا (١) بى ويستحلوا منى ما حرّمتَ. فمِنْ يومئذ سمى العائذ ، وأقام بمكة لا يعرض لأحد ، ولا يعرض له أحد ، فكتب يزيد بن معاوية إلى عمرو بن سعيد أن يوجّه إليه جندًا ، فسأل عمرو بن سعيد : مَنْ أعدى الناس لعبد الله بن الزبير ؟ فقيل أخوه عمرو بن الزبير ، فولاه شُرَطَهُ بالمدينة فضرب ناسًا كثيرًا من قريش والأنصار بالسياط ، وقال : هؤلاء شيعة عبد الله بن الزبير ، وَفَرّ منه قوم كثير فى نواحى المدينة . ثم وجه إلى عبد الله بن الزبير فى جيش من أهل الشام ألف رجل ، وأَمَرَهُ بقتاله . فمضى عمرو بن الزبير حتى قدم مكة فنزل بذى طُوَى ، وأتى الناسُ عَمْرَو بن الزبير يُسَلّمون عليه ، وقال: جئت لأن يغطِى عبد الله الطاعة ليزيد ويِّ قسمه ، فإن أبى قاتلته . فقال له جبير (٢) بن شيبة : كان غيرك أولى بهذا منك، تسير إلى حرم الله وأمنه ، وإلى أخيك فى سِنّه وفَضْله ، تجعله فى جامِعَةٍ ؟! ما أرى الناس يَدَعُونك وما تريد . قال : أرى أن أقاتل من حال دون ما خرجتُ له . ثم أقبل عمرو ، فنزل داره عند الصفا ، وجعل يرسل إلى أخيه ، ويرسل إليه أخوه ، فما قدم له ، وكان عمرو يخرج فيصلى بالناس - وعسكره بذى طوى - وابن الزبير معه يُشَبِّك أصابعه فى أصابعه ، ويكلمه فى الطاعة ، ويلين له الكلام ، فقال عبد الله بن الزبير : ما بَعْدَ هذا شئ ، إنى لسامع مطيع ، أنت عامل يزيد وأنا أصلى خلفك ، ما عندى خلاف ، فأما أن تجعل فى عنقى جامِعَة ، ثم أقاد إلى (١) فى الأصل ((يحلوا)) والمثبت لدى ابن عساكر فى تاريخه ص ٤٥٠ وهو ينقل عن ابن سعد. ومثله فى مختصر ابن منظور ج ١٢ ص ١٩٣ وأخل به : لم يف. (٢) جبير: تحرف فى مختصر ابن منظور إلى ((حنين )) فليحرر . ٤٨٠ الشام ، فإنى نظرت فى ذلك فرأيته لا يحل لى أن أحل بنفسى ، فراجع صاحبك واكتب إليه ، قال : لا والله ما أقدر على ذلك . فهيّأ عبد الله بن صفوان قومًا كانوا مُعَدِّين مع ابن الزبير من أهل السّراة وغيرهم ، فعقد لهم لواءً، وخرج عبد الله بن صفوان من أسفل مكة من اللَّيْط (١) فلم يشعر أُتَيْس بن عمرو الأسلمى وهو على عسكر عمرو بن الزبير ، إلا بالقوم ، فصاح بأصحابه وهم قريب على عُدّة فتصافّوا ، فقتل أنيس بن عمرو فى المعرك ، ووجّه عبد الله بن الزبير مصعب بن عبد الرحمن بن عوف فى جمع إلى عمرو بن الزبير ، فَلَقوه فتفرق أصحابه عنه وانهزم عسكره من ذى طوى ، وجاء عُبيدة بن الزبير إلى عمرو بن الزبير فقال : أنا أُجيرك من عبد الله ، فجاء به إلى عبد الله أسيرًا والدم يقطر على قدميه ، فقال : ما هذا الدم ، فقال : لَسْنا على الأَعْقَابِ تَدْمَى كُلُومنا ولكن عَلَى أقدامنا يَقْطُرُ الدَّمُ فقال : تكلم ، أى عدو الله ، المستحل لحرمة الله ، فقال عبيدة : إنى قد أجرته فلا تخْفر چِوَارى ، فقال : أنا أجير جوارك لهذا الظالم الذى فعل ما فعل ؟! فأما حَقُّ الناس فإنى أقتص لهم منه . فضربه بكل سوط ضرب به أحدًا من الذين بالمدينة وغيرهم ، إلا محمد بن المنذر بن الزبير فإنه أبى أن يقتص ، وعثمان بن عبد الله بن حكيم بن حزام فإنه أبى أيضا . وأمر به فحبس فی حبس زيد عارم . وكان زيد عارم ، مع عمرو بن الزبير ، فأخذه فحبسه مع عمرو بن الزبير ، فسمى ذلك الحبس سجن عارم (٢) ، وبنى لزيد عارم ذراعين فى ذراعين ، وأدخله ، وأطبق عليه بالجص والآجرِّ. وقال عبد الله بن الزبير : من كان يطلب عَمْرو بن الزبير بشئ فليأتنا نقصّه منه، فجعل الرجل يأتى فيقول : نتف أشفارى (٣) ، فيقول انتف أشفاره ، وجعل (١) الليط تحرف فى مختصر ابن منظور ج ١٩ ص ٢٠٦ إلى ((اللبط)) فليحرر . (٢) لدى الفاكهى فى أخبار مكة ج ٣ ص ٣٤١ : هو سجن اتخذه ابن الزبير بمكة . (٣) فى مختصر ابن منظور ج ١٩ ص ٢٠٦ ((أشعارى)).