Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢١
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزُّهرى عن أبيه عن صالح بن كَيْسان
عن ابن شِهَاب قال : حدّثنى عُرْوَة بن الزُّبَير ، أن المِشْوَر بن مَخْرَمة أخبره أنه :
قدم وافدًا على معاويةٍ أمير المؤمنين فقضى حاجته ، ثم دعاه فقال : يَا مِشْوَر !
ما فعل طَعْتُك على الأَئِمَّة (١)؟ قال المِسْوَر: دَعْنَا مِن هذا وأحسِن فيما قدمنا له .
قال معاوية : لا أدعك حتى تكلم بذات نفسك والذى تعيبُ عَلَىَّ. قال المِشْوَر :
فلم أدع شيئًا أعيبه عليه إلا بَتْه . فقال معاوية : لا أبرأ مِن الذنب فهل تَعُدُّ لنا
يا مِشْوَر ممّا نلى مِن الإصلاح فى أمر الناس شيئًا ؟ فإن الحسنة بعشر أمثالها ، أم
تعد الذنوب وتترك الإحسان ! قال المِشور : لا والله ما نذكر إلا ما نرى مِن هذه
الذنوب قال معاوية : فإنا نعترف بكل ذنب أذنبناه فهل لك يا مسور ذنوب فى
خاصتك تخشى أنْ تهلكك إن لم يغفرها الله لك ! قال المِشْور : نعم . قال
معاوية : فما يجعلك بأحقّ برجاء المغفرة منى ؟! فوالله لما ألى مِن الإصلاح أكثر
مما تَلِى، ولكنى والله لا أخيّر بين أمرين بين (٢) الله وغيره إلاّ اخترتُ الله على ما
سواه ، وإنّی لَعَلَی دین يُقْتَلُ فیهِ العمل وَيُجْزَی فیه بالحسنات وُجْزَی فیه بالذنوب
إلا أن يعفو الله عنها، وإنى لأَخْتَسِبُ كلَّ حَسنةٍ عملتها بأضعافها مِن الأجر ،
وإنى لأَلَى أَمُورًا عِظَامًا لا أحصيها ، ولا يحصيها مَن عمل الله بها فى الدنيا : إقامة
الصلوات للمسلمين ، والجهاد فى سبيل الله ، والحكم بما أنزل الله . والأمور
التى لستُ أحصيها وإن عددتها فتكفر فى ذلك . قال المشور : فعرفت أن معاوية
قد خَصَمنى حين ذكر ما قال. [ قال عروة ] فلم أسمع المِشْوَر بعد يذكر معاويةً
إلا صَلّى عليه (٣) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكِلاَبِىّ قال : حدّثنا نافع بن عمر عن عبد الله
ابن أَبِى مُلَيْكَة قال : أَتَى ابن عباس ، فقيل له : هل لك فى أمير المؤمنين معاوية ؟
أوتر قبل بركعة . فقال : أحسن ، إنه فقيه .
(١) قرأها محقق ط ((الأمة)) وصواب القراءة من النص، وانظر لذلك: ابن عبد البر فى
الاستيعاب ج ٣ ص ١٤٢٢ والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥١
(٢) قرأها محقق ط: ((من)) وصواب القراءة من النص، وانظر لذلك: ابن عبد البر فى
الاستيعاب ج ٣ ص ١٤٢٢، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥١٪.
(٣) الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥١، وما بين الحاصرتين منه.

٢٢
قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، قال : حدّثنا حَمّاد بن زيد عن أيوب قال : قيل
لابن عباس ، إن معاوية لم يوتر حتى أصبح فأوتر بركعة فقال : إن أمير المؤمنين
عالم .
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَّين عن ابن عُيَيْنَة عن عبد الله بن أبى يَزِيد عن
كُرَيب قال : رأيت معاوية صلى العشاء ، ثم صلى بعدها ركعة . فذكرت ذلك
لابن عباس فقال : أصاب .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ، قال : حدّثنا فَرج بن فَضَالة عن خالد بن یزید
عن ابن حَلْتَس (١) قال : خَطَبنا معاوية بدمشق فقال يا أيها الناس : اعقلوا عنى ،
فإنكم لا تَجدون بعدى أحدًا أعلم بأمر الدنيا والآخرة منى ، أقيموا وجوهكم
وصُفُوفكم فى الصلاة قبل أن يُخَالفَ الله بين قلوبكم ، وخُذوا على أيدى
سُفهائكم قبل أن يُسَلّطهم الله عليكم فَسُومُونَكم سوء العذاب ، وتَصَدّقوا ،
ولا يقولن أحدكم إِنّى مُقِلّ ، فإن صَدَقة المقل أفضل من صدقة الغنى ، وإياكم
وإياى ورمى المحصنات ، فوالله لو رَمَّى رجل مُحصنة كانت فى زمن نوح لسأله
الله (٢) عنها ، ولا يقولن أحدكم سمعتُ وبلغنى .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور ومحمد بن معاوية النَّيْسَابُورِىّ قالا : حدّثنا
عبد الرحمن بن أبى الزِّناد عن أبيه عن خارجة بن زيد أن زَيد بن ثابت كتب إلى
معاوية فبدأ به ، وكتب : لعبد الله معاوية .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن هشام بن عُرْوَة عن أبيه قال : سمعتُ معاوية يقول
على المنبر : لا حلم إلا التجربة .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أَبِى خالد عن قيس بن أَبِى حازم قال :
مَرض معاوية مرضًا شديدًا فخَسَر عن ذراعيه كأنهما عسيبا نخل فقال : ما الدنيا
إلا كما قد ذُقنا وجربنا ، والله لوَدِدتُ أنى لا أعبر فيكم فوق ثلاث ليال حتى ألحق
بالله تعالى ، فقال جلساؤه : بِرَحْمَةِ الله يا أمير المؤمنين ، فقال : ما شاء الله أن
يقضى لأمير المؤمنين قضاء أنه قد علم أنى لم ألُو، وما كَرِه الله غَيْرَه .
(١) ابن حَلْبَس: تحرف فى الأصل إلى ((أبى حلبس)) وصوابه من تهذيب الكمال للمزى.
(٢) لسأله الله عنها: قرأها محقق ط ((لسأله عنها)) والمثبت من قراءة النص.

٢٣
قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَين قال : حدّثنا عبد السلام بن حرب عن إسحاق
ابن عبد الله بن أَبِى فَرْوَة قال : خَطَبنا معاوية وعليه بُرد أخضر .
قال : أخبرنا على بن محمد بن عبد الله بن أبى سيف قال : نَظَرَ أبو سفيان
يومًا إلى معاوية وهو غلام ، فقال لهند : إن ابنى هذا لعظيم الرأس ، وإنه لَخَلِيق أن
يسود قومه ! فقالت هند: قومه فقط ؟! ثَكِلْتُهُ ! إنْ لم يَشُد العرب قاطبة ! وكانت
هند تحمل معاوية وهو صغير وتقول :
مُحَبَّب فى أهله حَلِيمُ
إنّ بُنَىَّ مُعرقٌ كريم
ولا بِطحرور ولا شئوم
ليس بفَخَّاش ولا لَئِیم
لا يخلف الظن ولا يخيم
صخرُ بَنىِ فِهر به زَعيم
قال : فلما ولى عمر بن الخطاب يزيد بن أبى سفيان ما ولاّه مِن الشام خرج
إليه معاوية فقال أبو سفيان لهند : كيف رأيت ؟ صار ابنك تابعًا لابنى ! ، فقالت :
إن اضطربَ حبل العرب فستعلم أين يقع ابنك مما يكون فيه ابنى .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مَعْمَر عن الزُّهْرى قال : توفى يزيد
ابن أبى سفيان بدمشق ، فَكُتِبَ إلى عمر بن الخطاب بنَعِيِّه ، فجاء عمر بن
الخطاب إلى أبى سفيان ، فإذا هند بنت عتبة امرأته تهنى أهبة (١) لها فى المَنِيئَة
فقال: أين أبو سفيان ؟ فقالت هند : ها هو ذا - وكان ناحية مِن البيت - فقال :
احتسبا واصبرا . قالا : مَنْ يا أمير المؤمنين ؟ قال : يزيد بن أبى سفيان . فقالا :
مَن استعملت على عمله؟ قال : معاوية بن أبى سفيان . قالا : وَصَلَتْكَ رَحِم ، وإنا
لله وإنا إليه راجعون (٢)
قال الزهرى : إنما ولاه عمل يزيد ولم يفرد له الشام ، حتى كان عثمان فأفرد
له الشام .
قال محمد بن عمر : هذا الأمر المجتمع عليه عندنا لا اختلاف فيه .
قال محمد بن عمر : وقد روى لنا ابن أبى سَبْرَة عن إسماعيل بن أمية : أن
(١) الأهبة : الجلد ما لم يدبغ . ويقال له مادام فى الدباغ : مَنِيئَة .
(٢) تاريخ ابن عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ١٧

٢٤
عمر أفرد معاوية بالشام ورزقه ثمانين دينارًا فى كل شهر . قال محمد بن عمر :
والأول أثبت .
قال ابن أَیِی سَبْرة : وقد أخبرنى عبد الله بن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن
خَزْم : أن عمر استعمل معاوية بن أبى سيفان على عمل أخيه ، وكتب إليه : إنى قد
وَلَّيْتُك عملَ يزيد بن أبى سفيان الذى كان يلى - فى كتاب طويل أمره فيه -
بتقوى الله وما يعمل به فى عمله . فكتب إليه معاوية جواب كتابه . فلم يزل
معاوية واليًا لعمر حتى قُتل عمر واستخلف عثمان بن عفّان ، فأقره على عمله
وأفرده بولاية الشام جميعًا ، فاستقضى فضالة بن عبيد بن نافذ الأنصارى .
وشخص أبو سفيان بن حرب إلى معاوية بالشام ومعه ابناه عُتبة وعَنبسة ،
فكتبت هند إلى معاوية ، قد قدم عليك أبوك وأخواك ، فاحمل أباك على فرس
وأعطه أربعة آلاف درهم ، واحمل عتبة على بغل وأعطه ألفى درهم ، واحمل
عنبسة على حمار وأعطه ألف درهم ، ففعل معاوية ذلك ، فقال أبو سفيان : أشهد
بالله أَنَّ هذا لَعَنْ رأى هند (١) .
فلما قُتل عثمان كتبت نَائِلَةُ بنتِ الفُرَافِصَة إلى معاوية كتابًا تصف فيه كيف
دُخِلَ على عثمان وكيف قُتِل ، وبعثت إليه بقميصه الذى قتل وهو عليه فيه دمه .
فقرأ معاوية الكتاب على أهل الشام ، وأمر بقميص عثمان فَطِيفَ به فى أجناد
الشام، ونَعَى إليهم عثمان ، وأخبرهم بما أتى واستحل مِن حرمته ، وحرضهم على
الطلب بدم عثمان ، فبايعوه على الطلب بدم عثمان (٢).
وبويع علىّ بن أبى طالبٍ بالمدينة فقال له عبد الله بن العباس والحسن بن
على: اكتب إلى معاوية ، فَأَقِرُّه على عمله ولا تحركه ، وأَطْمِعه فإنه سيطمع
ويكفيك نَفْسَه وناحيته ، فإذا بايع الناسُ لك أَقْرَرْتَه أَوْ عَزَلْتَه ، قال : فإنه لا يرضى
حتى أعطيه عهد الله وميثاقه أن لا أعزله ، فقالا: لاَ نُعْطِه عَهْدًا ولا ميثاقًا . فبلغ
ذلك معاوية فقال : والله لاَ أَلِى له شيئًا أبدًا ولا أُبايعه ولا أقدم عليه ، وأظهر بالشام
أن الزبير بن العوام قادم عليهم وأنه يبايع له (٣).
(١) تاريخ ابن عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢٠
(٢) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٦
(٣) الذهبى: سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٦

٢٥
فلما بلغه خروج الزبير وطَلْحة إلى الجَمَل أمسك عن ذكره، فلما بلغه قتل الزبير
قال : يرحم الله أبا عبد الله ، أما أنه لو قدم علينا لبايعنا له وكان أهلًا أن نقدمه لها .
فلما انصرف عَلِىٌّ من البصرة أرسل جرير بن عبد الله البَجَلى إلى معاوية ،
فكلّمه ، وعظم عليه أمر علىّ وسابقته فى الإسلام ومكانه مِن رسول الله، مَلآله ،
واجتماع الناس عليه . وأراده على الدخول فى طاعته والبيعة له ، فأبى ، وجرى بينه
وبين جرير كلام كثير ، فانصرف جرير إلى على بن أبى طالب فأخبره بذلك ،
فذلك حين أجمع عَلِىٌّ عَلَى (١) الخروج إلى صِفِّين (٢) .
وبعثَ معاوية أبا مسلم الخولانى إلى على بأشياء يطلبها منه ، ويسأله أن يدفع
إليه قَتَلة عثمان حتى يقتلهم به ، فإنه إن لم يفعل ذلك أنهج للقوم - يعنى أهل
الشام - بصائرهم لقتاله فَأَتَى عَلِىٌّ أن يفعل ، فرجع أبو مسلم إلى معاوية فأخبره بما
رأى مِن علىّ وأصحابه ، وجرت بين على ومعاوية كتب ورسائل كثيرة (٣).
ثم أجمعَ علىّ على الخروج من الكوفة يريد معاوية بالشام ، وبلغ ذلك معاوية
فخرج فى أهل [ الشام ] (٤) يريد عليًا، فالتقوا بصفين لسبع ليال بقين من المحرم
سنة سبع وثلاثين ، فلما كان هلال صفر نشبت الحرب بينهم فاقتتلوا أيام صفين
قتالًا شديدًا حتى هزّ الناس القتال (٥) وكرهوا الحرب ، فرفع أهل الشام
المصاحف، وقالوا : ندعوكم إلى كتاب الله والحكم بما فيه وكان ذلك مكيدة
من عمرو بن العاص ، فاصطلحوا وكتبوا بينهم كتابًا على أن يوافوا رأس الحول
أَذْرُح (٦) ، ويحكّمُوا حَكَمَين ينظران فى أمر [ الناس ] ، فيرضون بحكمها،
فَحَكَم عَلِىٌّ أبا موسى الأشعرى ، وحَكّم معاويةُ عَمْرَو بن العاص (٧).
وتفرق الناس ، فرجع على إلى الكوفة بالاختلاف والدَّغَلَ (٨) ، واختلف عليه
(١) قرأها محقق ط ((حين أجمع على الخروج)) وصواب القراءة من النص ، ومثله لدى ابن
عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢١
(٢) مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢١
(٣) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٦
(٥) أى كرهوه .
(٤) من الطبرى .
(٦) بلد فى أطراف الشام ( ياقوت ) .
(٧) مختصر تاريخ دمشق ج ٢٥ ص ٢٢ ومابين حاصرتين منه.
(٨) الدغل : عيب فى الأمر يفسده .

٢٦
أصحابه ، فخرج عليه الخوارج مِن أصحابه ومَن كان معه وأنكروا تَحْكِيمَه وقالوا :
لاَ مُحُكّمَ إلا لله . ورجع معاوية إلى الشام بالألفة واجتماع الكلمة عليه (١) .
ووافى الحَكَمان بعد الحول بأذْرُح ، فى شعبان سنة ثمانٍ وثلاثين ، واجتمع
الناس إليهما ، فكان بينهما كلام ، اجتمعا عليه فى السر ثم خالفه عمرو بن العاص
فى العلانية ، فَقَدّم أبا موسی فتكلم وخلع عليًا ومعاوية ، ثم تكلم عمرو بن العاص
فخلع عليًا وأقر معاوية ، فتفرق الحكمان ومَن كان اجتمع إليهما ، وبايع أهل
الشام معاوية بالخلافة فى ذى القعدة سنة ثمان وثلاثين (٢) .
وبعث معاوية على الحج - سنة تسع وثلاثين - يزيدَ بن شَجَرَةِ الرَّهَاوِىّ ،
وبعث على بن أبى طالب فى هذه السنة على الموسم عُبَيْدَ الله بن العباس ،
فاجتمعا بمكة وسأل كل واحد منهما صاحبه أن يسلم إليه ، فأبيا جميعًا واصطلحا
على أن يصلى بالناس ويحج بهم تلك السنة شَيْبةُ بن عثمان العَبْدَرِىّ ، فحج
بالناس تلك السنة (٣).
وكان معاوية يبعث الغارات فيقتلون مَنْ كان فى طاعة على ، وَمَنْ أعان على
قتل عثمان ، فبعث بُشْرَ بن أَرْطَاة العامرى إلى المدينة ومكة واليمن يستعرض
الناس، فقتل باليمن عبد الرحمن وقُثم ابنى عُبيد الله بن العباس (٤) .
ثم قُتل على بن أبى طالب عليه السلام فى شهر رمضان سنة أربعين ، فحج
بالناس تلك السنة المُغِيرَةُ بن شُعْبَة بكتاب افتعله من معاوية بن أبى سفيان ،
وصالح الحسنُ بن على معاوية بن أبى سفيان ، وسلّم له الأمر ، وبايعه الناس
جميعًا فسمى عام الجماعة (٥) .
واستعمل معاويةُ المغيرة بن شعبة تلك السنة على الكوفة على صلاتها
وحربها، واستعمل عَلَى الخراج عبدَ الله بن دَرَّاج (٦) مولاه ، واستعمل على
(١) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٧ (٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٢٥ ص ٢٢
(٤) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٧
(٣) نفس المصدر .
(٥) مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢٢
(٦) فى الأصل ((عبد الله بن رزاح)) وقد اتبعت ماورد بتاريخ اليعقوبى ج ٢ ص ٢١٨ ، وتاريخ
ابن عساکر کما فی مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢٢

٢٧
البصرة عبد الله بن عامر بن كُرَيْز، واستعمل على المدينة أخاه عتبة بن أبى سفيان
ثم عزله ، واستعمل مروان بن الحكم سنة اثنتين وأربعين ، واستعمل عمرو بن
العاص على مصر، وَأَقْرَّ فَضَالَةَ بن عُبَيد على قضائه (١) بالشام .
وكان يولى الحج كل سنة رجلاً من أهل بيته ، ويولى المصائف والمشاتی
بأرض الروم كل سنة رجلًا . وحجّ معاوية بالناس سنة خمسين ومرّ بالمدينة ،
وولى يزيد بن معاوية الموسم فحج بالناس سنة إحدى وخمسين (٢).
ثم اعتمر معاوية فى رجب سنة ست وخمسين ، وقدم المدينة ، فكان بينه
وبين الحسين بن على وعبد الله بن عُمر وعبد الرحمن بن أبى بكر وعبد الله بن
الزبير ما كان من الكلام فى البيعة ليزيد بن معاوية ، وقال : إنى أتكلم بكلام فلا
تردوا علىّ شيئًا فأقتلكم . فَخَطَب الناس فأظهرَ أنهم قد بايعوا ، وسكتَ القوم فلم
يقروا ولم ينكروا خوفًا منه ، وَرَحَل معاوية من المدينة على هذا، وادّعى معاويةٌ
زِيَادَ بن أبى سفيان ، فولاه الكوفة بعد المغيرة بن شعبة ، فكتب إليه فى حُجْرٍ بن
عَدِىّ الكندى وأصحابه ، وحملهم إليه فَقَتَلَهم معاوية بالشام بمرج عَذْرَاء (٣) ، ثم
ضَمّ معاويةُ البصرةَ إلى زِيَاد ، ثم مات زياد ، فولّى معاويةُ الكوفةَ والبصرة ابنه متُبيد
الله بن زياد (٤) .
قال : أخبرنا على بن محمد عن مَسلمة بن مُحارب قال : مرض معاوية
فأرجفَ به مَصقلة بن هُبيرة وساعده قومٌ على ذلك ، ثم تماثلَ معاوية وهم
يرجفون به ، فحمل زياد مَصقلة إلى معاوية ، وكتب إليه : إن مصقلة كان يجمع
مُرّاقَ أهل العراق فيرجفون بأمير المؤمنين ، وقد حملته إليك ليرى عافية الله إياك .
فقدم مَصْقَلَةُ وجلس معاوية للناس ، فلما دخل مصقلة قال له معاوية : ادنُ . فدنا
فأخذ بيده وجبذه فسقط مصقلة فقال معاوية :
أبقَى (٥) الحوادثُ مِنْ خلي ـلك مثلَ جَنْدلة المُرَاجِمْ
(١) انظره لدی الذهبی فی سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٧ ، ومختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٢٢
(٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٥ ص ٢٣
(٣) قرية بغوطة دمشق ، وبها قُتل حجر بن عدى الكندى وبها قبره ( ياقوت ).
(٤) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٧، ١٣٨
(٥) قرأها محقق ط (( أبق)) والمثبت من قراءة النص ومثله لدی ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر.
ابن منظور ج ٢٤ ص ٣٣٩

٢٨
قَدْ رَامَنِى الأقوامُ قَبْـ لَك فامتنعتُ مِنَّ المظالِمْ
فقال مصقلة : يا أمير المؤمنين قد أبقى الله منك ما هو أعظم مِن ذلك ، حلمًا
وكلاً ومَرعى لأوليائك ، وسُما ناقعًا لعدوك فمن يَرومك ؟ كانت الجاهلية وأبوك
سيد المشركين ، وأصبح الناس مسلمين وأنت أمير المؤمنين . وأقام مصقلة فوصله
معاوية وأذن له فى الانصراف إلى الكوفة فقيل له : كيف تركتَ معاوية ؟ قال :
زعمتم أنه لما بِهِ ، والله لَغَمَزَ يَدِى غَمْزَة كَادَ يَخْطِمُهَا (١) وَجَبِذَنِى جَهْذَة كاد
يَكْسِر متّى عضوًا (٢).
قال : أخبرنا على بن محمد عن أبى عبيد الله عن عُبَادة بن نُسَىّ قال : خطب
معاوية الناس فقال : إِنّى مِن زَرْع قد استَحصد ، وقد طالت إِمْرَتِی علیكم حتى
مَلَلْتكم ومَللَتْمونی ، وتمنيتُ فراقگم وتمنیتم فراقی ، ولا یأیکم بعدی خير منی ،
كما أن مَن كان قبلى خير منى ، وقد قيل : مَن أحبّ لقاء الله أحبّ الله لقاءه ،
اللهم أنى قد أحببتُ لقاءك فأحبب لقائى (٣).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز
الأنصارى عن حكيم بن حكيم بن عباد بن مُنَيْف : أن معاوية حين خُضِرَ ، دعا
ابنَه يزيدَ فأوصاهُ بتقوى الله ، ثم قال: إنى قد أحكمتُ هذا الأمرَ فعليك بالجِدٌّ فى
أمرك والرفقِ بالناس ، فإنك إذا رفقتَ بهم أخذت ثمرةً قلوبهم ما لم يكن رفقك
ضعفًا تركب فيجترىء عليك .
وقد خلفت بعدى ثلاثة هم أخوف مَن أخاف عليك أن يسفه عليك ما فى
يديك: حسين بن على بن فاطمة بنت رسول الله، وَلّر، أحب الناس إلى
الناس، فَصِلْ رَحِمَه وارفُق به يصلح لك أمره ، وعبد الله بن الزبير لا هو رطبّ
فَتَعصره ولا يابسًا فَتَكِره ، فارفق به وَصِلْ رَحِمَه يصلح لك أمره . وعمرو بن
(١) قرأها محقق ط ((قال زعمتم فراغ يدى غمزة كاد يحطمها)) وصواب القراءة من النص،
ومثله لدى ابن عسامر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ٣٣٩
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظورج ٢٤ ص ٣٣٩ . وذكر محقق
ط بحواشيه أنه لم يقف على من خرجه سوى المصنف ، والحكم فى مثل هذه الأمور دون إعمال فكر
وروية فيه إساءة إلى النص ومحققه إساءة بالغة .
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥٩

٢٩
سعيد بن العاص هو أطوع الناس عند أهل الشام ، فارفق به وأكرمه يصلح لك
أمره. الزم عهدى ووصيتى ولا تلقى هذا الكلام منك بظهر .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنی أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن
مروان بن أبى سعيد بن المعلَّى قال : قال معاوية ليزيد وهو يوصيه عند الموت :
يا يزيد : اتق الله ، فقد وَطَأْتُ لك هذا الأمر، ووليت من ذلك ما وليتُ ، فإنْ يكُ
خيرًا فأنا أسعدُ به ، وإن كان غيرَ ذلك شقيتُ به ، فارفق بالناس (١) ، وأغض عما
بلغك من قول تؤذى به وتنتقص به ، وطَأَ عليه يهنك عيشك وتصلح لك رعيتك .
وإياك والمناقشة وحمل الغضب فإنك تهلك نفسك ورعيتك ، وإيّاك وَجَعْهَ
أهل الشرف واستهانتهم والتكَبُّر عليهم ، لِنْ لهم لِينًا لا يَرون منك ضعفًا
ولا خوراً، وأوطئهم فَوْشك وقَرّبهم فإنه يُعلمَ لك حقّك، ولا تَهِنْهُم وتَسْتَخِفٌ
بحقهم فيهينونك ويستخفّون بحقك ويقولون فيك .
فإذا أردت أمرًا فادع أهل السّنّ والتجربة مِن أهل صنائعى والانقطاع إلىّ ،
فشاوِرهم ثم لا تخالفهم ، وإياك والاستبداد برأيك ، فإن الرأى ليس فى صدر
واحد . أصدق من أشار عليك حتى يجيبك على ما يعرف ، ثم أطعه فيما أشار
به، واخزن ذلك عن نسائك وخَدَمك .
وَشَمِّر إِزَارَك، وتعاهدْ مُنْدَك، وأصلْح نفسك يصلح لك الناس ، لا تَدَع لهم
فيك مقالًا ، فإن الناس سِراع إلى الشرّ، واحضر الصلاة ، فإنك إذا فعلتَ
ما أوصيتك به عُرِفَ لك حقك، وَعُظِّمْت مع مملكتك .
وَشَرِّف أهلَ المدينة ومكة ، فإنهم أصلُك وعشيرتُك ونسبُك، وَشَرِّف أهلَ
الشام ، فإنهم أنصارُك وحُمَاتُك وجندُك الذين تصولُ بهم أهل طاعة . واكتب إلى
أهل الأمصار بكتاب تعدهم منك المعروفَ ، فإن ذلك يبسط آمالَهم ، ووقّد
عليك من الكُوَر (٢) كلها ، فأحسن إليهم وأكرمهم فإنهم لمن وراءَهم ،
ولا تسمعن قول قَارِفٍ (٣) وَلاَ مَاحِل (٤) ، فإنى رأيتهم وزراء سوء .
İ
(١) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥٩ من رواية الواقدى.
(٢) الكورة : الصُّقْع ، والبقعة التى يجتمع فيها قرى ومحال .
(٣) قَارَفَ الشيءَ: قارَبَه وخالطه . يقال: قارف فلان الذنب والخطيئة .
(٤) مَجِل إلى ذى السلطان : كاد له بسعاية .

٣٠
قال : أخبرنا يحيى بن مَعِين قال : حدّثنا العباس بن الوليد النَّرْسِىّ، قال :
سمعت عبد الله بن ثعلبة يقول : جاء يزيد بن معاوية فى مَرَضٍ معاوية فوجد عمَّه
محمد بن أبى سفيان قاعدًا على الباب لم يُؤْذَنْ له ، فأخذ بيدهِ فَأَدْخَلَه ، قال :
فَاطٌّلَعَ فى وجه معاوية وقد أُغْمِىَ عليه فقال :
حَيَّن لا عاجِرٌ وَلاَ وَكِلُ
لَوْ أَنَّ حَيَّا يَقُوتُ فَاتَ أبو
يَدْفَعُ وَقْتَ المنية الحِيَلُ
الحُوَّلُ القُلَّب الأَرِيب وهل
قال : ففتح معاوية عينيه وقال : أى شىء تقول يا يزيد ؟ قال : خيرًا
يا أمير المؤمنين ، أنا مقبل على عمّى أحدثه ، فقال معاوية : نعم .
لو أن حَيًّا يفوت فات أبو حيان لا عاجز ولا وكلُ
يدفع وقت المنية الحيلُ
الحوّل القلّب الأريب وهل
إن أخوف ما أخاف علىَّ شيئًا عملتُه فى أمرِك، شهدتُ رسولَ الله، وَهِ،
يومًا قَلَّمَ أظفاره وأخذَ مِن شَعره ، فجمعتُ ذلك فهو عندى ، فإذا أنا مِتّ فاحشوا
به فمى وأنفى فَإِنْ نَفَعَ شىء نَفَعَ أو كما قال (١).
قال : أخبرنا على بن محمد عن سليمان بن أيوب عن الأوْزَاعِيّ ، وعلى بن
مجاهد عن عبد الأعلى بن ميمون بن مهران عن أبيه : أن معاوية قال فى مرضه
الذى مات فيه: كنتُ أَوَضِىءُ رسولَ الله، وَِّ، فقال لى: ألا أكسوك قميصاً؟
قلت : بَلَى ، بأبى أنت وأمى . فنزع قميصًا كان عليه فكسانيه فلبسته لبسة ثم
رفعته، وقَلَّم أَظْفَارَه فأخذتُ القُلاَمَةَ فجعلتها فى قارورة ، فإذا متّ فاجعلوا قميص
رسول الله، وَ له، يَلى جلدى، وقطعوا تلك القلامة واسحقوها واجعلوها فى
عينى فَعَسَى (٢).
قال : أخبرنا على بن محمد عن أَبِى طَيِبَة الحِمَّانِى (٣) عن شَبّة بن عقال قال:
(١) أورده ابن عساكر فى تاريخه كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٢ ص ٢٤٤
(٢) انظره لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ٤ ص ١٥٣
(٣) الحمانى - بالحاء المهملة: قرأها محقق ط (( الجمانى)) بالجيم المعجمة . وصواب القراءة من
النص وقد قيدها المصنف بالحاء المهملة فوضع تحت الحاء علامة الإهمال للتأكيد .

٣١
أغمى على معاوية فى مرضه الذى مات فيه ، فقالت ابنته رملة أو امرأة من أهله
متمثلة شعرًا للأَشْهَب بن رُمَّيْلَة النَّهْشَلِىّ يمدح القُباع وهو الحارث بن عبد الله بن
أبى ربيعة المخزومى :
إِنْ مات مات الجود وانقطع النَّدَى من الناس إلاّ من قليل مُصَرَّدٍ
وَرُدَّتْ أَكُفُّ السائلين وأَمْسَكُوا من الدِّين والدنيا بِخُلْفٍ مُجَدَّدٍ (١)
قال : أخبرنا على بن محمد عن محمد بن الحكم عمَّن حدثه أن معاوية لما
احتضر أوصى بنصف ماله أن يرد إلى بيت المال ، كأنه أراد أن يَطِيبَ له ، لأن
عمر بن الخطاب قاسم عماله (٢) .
قال : أخبرنا على بن محمد عن سليمان بن المغيرة محُمَيد بن هلال عن أَبِى
بُوْدَة بن أبى موسى قال : دَخلتُ عَلَى معاوية حين أصابته قَرْحَتُه فقال : هَلُمَّ ابنَ
أَخِى ، تَحَوَّل فانظر . فتحولت فنظرت فإذا هى قد سُبِرَتْ (٣) .
أخبرنا أبو عُبيد عن أبى يعقوب الثَّقَفِىّ عن عبد الملك بن عمير قال : لما ثقل
معاوية ، وتحدث الناس أنه بالموت ، قال لأهله : احشوا عينى إثمِدًا ، وأوسِعوا
رأسى دهنًا . ففعلوا وبَرَّقُوا وجهه بالدّهن، ثم مُهِّدَ له فجلس ، ثم قال : ائذنوا
للناس فليسلموا قيامًا ولا يجلس أحد ، فجعل الرجل يدخل فيسلم قائما فيراه
مُتَكَِّلًا مدهنًا فيقول : يقول الناس : هو لِمَا (٤) به ، وهو أَصَحُّ الناس ، فلما
خرجوا مِن عنده قال معاوية :
أَنِّى لِرَيب الدَّهْرِ لاَ أَتَضَعْضَغُ
وَتَجْلُّدِى لِلشَّامِتِينَ أرِيهم
أَلْفَيْتَ كُلُّ تَمِيمَةٍ لاَ تَنْفَعُ
وَإِذَا الْمَنِيَّةُ أَنْشَبَتْ أَظْفَارَهَا
(١) البيتان لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف، ج ٤ ص ١٥٣، والطبرى فى تاريخه ج ٥
ص ٣٢٧، ومختصر ابن عساكر لابن منظور ج ٢٥ ص ٨٥، ومطلع البيت الأول فيهاجميعا ((إذا
مُتّ)) وأمام هذين البيتين فى حاشية الأصل ((المصرد: المقلل المنغص. والخلف ثدى الناقة . والمجدد:
الذاهب اللبن ، يقال ناقة جدود إذا ذهب لبنها )) .
(٢) انظره لدی الطبری فی تاريخه ، ج ٥ ص ١٢٧
(٣) انظره لدى الطبرى فى تاريخه ج ٥ ص ٣٣٢
(٤) كذا فى الأصل ومثله فى مختصر ابن عساكر لابن منظور . ولدى الطبرى وهو ينقل عن
ابن سعد ((ِآَبه))

٣٢
قال: وكان به النَّقَّابة (١) فمات من يومه ذلك (٢).
قال : أخبرنا على بن محمد عن سليمان بن أيوب عن عمرو بن ميمون وعن
غيره قالوا : (٥ لما مات معاوية أُخرجت أكفانه فوضعت على المنبر ، ثم قام
الضَّحَّاك بن قَيْس الفِهْرِىّ خطيبًا ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال : إن أمير المؤمنين
معاوية كان [ فى ] ◌َدّ العرب وَعَوَذ العرب، وَحَدٌ [ العرب ] قطع الله به الفتنة ،
وملَّكه على العباد وَسَيَّر جنوده فى البر والبحر وبسط به الدنيا ، وكان عبدًا من
عَبِيد الله ، دعاه الله فأجابه ، فقد قضى نحبه ، رحمة الله عليه وهذه أكفانه ،
فنحن مُدْرِ جوه فيها ، ومدخلوه قبره ، ومُخلوه وعمله ، فيما بينه وبين ربه ، إن شاء
رحمه وإن شاء عذّبه ، ثم هو الهَرْج إلى يوم القيامة ، فمن أراد حضوره بعد الظهر
فليحضره ، فإنا رائحون به (٣) .
وصلى عليه الضَّحّاك بن قَيْس الفِهْرِىّ ، قال : وكان يزيد غائبًا - حين
مات - بِحُوَّارِين (٤) ، فلما ثقل معاوية أرسل إليه الضحاك فقدم ، وقد مات
معاوية ودفن ، فلم يأتِ منزله حتى أتى قبره ، فصلّى عليه ودعا له ، ثم أتى
منزله فقال :
جاء البَرِيدُ بِقِرْطَاسٍ يَخُبّ به
فَأَوْجَسِ القَلْبُ مِنْ قِرْطَاسِهِ فَزَعَا
قُلْنَا : لَكَ الوَيْلُ مَاذَا فِى صَحِيفَتِكم ؟
قال الخليفة أمسَى مثبتًا وَجعَا
(١) قرحة تخرج فى الجنب .
(٢) أخرجه الطبرى فى تاريخه ج ٥ ص ٣٢٦ من رواية ابن سعد ، وهو فى مختصر ابن عساكر
لابن منظور ج ٢٥ ص ٨٢
(# - ٥) ما بين النجمتين ورد فى مختصر ابن عساكر لابن منظور، ج ٢٥ ص ٨٧ - ٨٩ ،
وانظر أيضا البلاذرى فى أنساب الأشراف ج ٤ ص ١٥٤، والطبرى ج ٥ ص ٣٢٨، وابن الأثير فى
الكامل ج ٤ ص ٨ ، ٩
(٣) مختصر ابن عساكر ج ٢٥ ص ٨٧ ومابين الحاصرتين منه .
(٤) حصن من ناحية حمص .

٣٣
فَمَادَتِ الأرضُ أو كَادَتْ تَمِيدُ بنا
كَأَنَّ أَغْيَنَ (١) مِنْ أركانها انْقَلَعَا (٢)
لِصَوْتِ رَمْلَةَ رِيعَ الْقَلْبُ فَانْصَدَعَا
لما انتَهَيْنَا وبابُ الدَّارِ مُنْصَفِقٌ
توشكُ مقاديرُ تلك النفس أن تَقَعَا
مَنْ لاَ تَزَلْ نَفْسُه تُوفی علی شرفٍ
كانا يكونا جميعًا قَاطِنَيْنِ مَعَا
أودى ابنُ هند وأودى المجدُ يَتْبُه
لو قارعَ الناسَ عن أحلامهم قَرَعا
أَغْرٌ أَبْلَجِ يُسْتَسْقَى الغَمامُ به
مَن مات منهنَّ بالبيداء أو ظلعا
وما أُبالى إذا أَذْرَكْن (٣) مُهجتَه
ثم خطَب يزيد الناس فقال : إن معاوية كان عبدًا من عبيد الله ، أنعم الله
علیه ، ثم قَتَضَه إليه ، وهو خيرٌ ممن بعده ودون مَن فوقه ، ولا أز کیه علی الله هو
أعلم به ، إِنْ عَفَا عنه فبرحمته وإن عاقَبه فبذنبه ، وقد وُلِّيتُ الأمرَ من بعده ،
ولستُ آسى على طلب ولا أعتذر من تفريط ، وإذا أراد الله شيئًا كان . اذكروا الله
واستغفروه ، فقال أَبُو الوَرْد العنبرى يرثى معاوية :
نَعَاهُ الحِلُّ للشهر الحرامِ
أَلَا أَنْعَى معاويةً بن خْپٍ
خواضع فى الأَزِمَّةِ كالسِّهَامِ
نَعَاهُ التَّاعِجَاتُ (٤) بكل فَجّ
يَنُحْنَ على مُعاوية الشامى
هَاتِيك النُّجوم وهُنّ خُرْسٌ
وقال أيمن بن خريم :
رَمَى الحَدَثانُ نِسْوَةَ آل حرب بمقدارٍ سَمَدْن له سُمُودا
(١) كذا فى الأصل، ومثله لدى ابن عساكر فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٨٨ . وأعين :
حصن باليمن كما ورد لدى ياقوت ج ١ ص ٢٢٣، وانظر القاموس ( عين ) وقرأها محقق ط
(( أَغْبَرِ)).
(٢) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن منظور، وقرأها محقق ط ((انقطعا)).
(٣) كذا فى الأصل ومثله فى مختصر ابن عساكر لابن منظورج ٢٥ ص ٨٨ ، وقرأها محقق ط
(( أدركت)).
(٤) كذا فى الأصل ومثله فى مختصر ابن عساكر لابن منظورج ٢٥ ص ٨٨ ، وقرأه محقق ط
((الناعيات)) والناعجات: مفردها ناعجة ، وهى المرأة التى خلص بياضها.
٣٦ - الطبقات الكبير جـ ٦ ]

٣٤
وردّ وجوهَهُنَّ البيضَ سُودا
فَرَدَّ شُعُورَهُنَّ السُّودَ بِيضًا
وَرَمْلَةَ إِذْ يُصَفِّقْنَ (١) الخُدَودَا
فإِنَّكَ لَوْ شَهِدْتَ بكاءَ هِنْدٍ
بكيتَ بكاءَ مُغْوِلةٍ فَرِيحٍ
أصاب الدَّهْرُ وَاحِدَها الفقيدا ٥)
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنى يحيى بن سعيد بن دينار السعدى
عن أبيه قال : توفى معاوية ليلة الخميس للنصف من رجب سنة ستين وهو يومئذ
ابن ثمان وسبعين سنة .
قال : أخبرنا على بن محمد عن أبى محمد القرشى قال : دَخل على بن
عبد الله بن عباس على عبد الملك بن مروان فى يوم بارد ، وبين يديه وقود قد ألقى
عليه عود وقد دُخِّنَ ، فقال عبد الملك : ها هنا ، إلىّ يا أبا محمد ! فأجلَسه معه ،
فقال عَلِيٍّ: أحمد الله يا أمير المؤمنين فيما أنت فيه مِن الإِدْفَاء ، والناس فيما هم
فيه من شدة البرد . فقال : يا أبا محمد ! أَبَعْدَ ابن هندٍ بالشام أربعين سنة أميرًا
وخليفة، أمسى تهتز على قبره يَنْبُوتة ؟! ثم دعا بالغداء فتغديا جميعًا . قال :
وكانت خلافة معاوية تسع عشرة سنة وثلاثة أشهر وسبعة وعشرين يومًا (٢).
٠ ٠
١٠٣٠ - عتَّاب بن أَسِید
ابن أَبِى العِيص بن أُمَّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ ، وأمه زينب
بنت أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مَنَاف .
فَوَلَدَ عَتَّابُ بن أَسِيد : عبد الرحمن وَعَتَّابًا، وأمهما جُوَيْرِيَةُ بنت أبى جهل بن
هشام بن المغيرة، وأسلم ◌َتَّاب بن أسيد يوم فتح مكة، وغدا رسول الله، بَّهِ، مِن
مكة إلى حُنين يوم السبت لستِ ليالٍ خَلَون مِن شوال سنة ثمان ، واستعمل على مكة
عتّاب بن أَسيد يصلِّى بهم، وخَلَّفَ مُعَاذَ بن جَبلَ وأبا موسى الأشعرى يُعَلِّمَانِ الناسَ
(١) كذا فى الأصل ومثله فى مختصر ابن عساكرج ٢٥ ص ٨٩، وقرأها محقق ط ((يصفعن)).
(٢) الخبر فى مختصر ابن عساكرج ٢٥ ص ٩١
١٠٣٠ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٥٥٦ كما ترجم له المصنف فيمن نزل مكة
من الصحابة .

٣٥
السُّنَنَّ والتَّفَقُّهَ فى الدين، وقال لعتاب : أتدرى عَلَامَ استعملتك ؟ قال : الله ورسوله
أعلم . قال : استعملتك على أهل الله . فأقام عتاب للناس الحج تلك السنة - وهى
سنة ثمان - بغير تأميرٍ مِن رسول الله، وَلير، إياه على الحج، ولكنه كان أمير مكة ،
وحج ناسٌ مِن المسلمين والمشركين على مدتهم . وقد سمعتُ مَن يذكر أن رسول
الله، وَخَّ، استعمله على الحج تلك السنة، فالله أعلم.
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: سمعت
عمر بن عبد العزيز فى خلافته . قال محمد بن عمر : وأخبرنا محمد بن صالح عن
موسى بن عمران بن مَنّاح قالا: قُبض رسول الله، وَله، وعَتّاب بن أُسِيد عامله على
مكة، كان ولاّه يوم الفتح، فلم يزل عليها حتى توفى رسول الله، وَله .
قال : أخبرنا الضََّّاك بن مَخْلَد الشَّيْبَانِىّ أبو عاصم النَبيل قال : حدّثنا خالد
ابن أبى عثمان بن عبد الله بن خالد بن أسيد عن مولى لهم أراه ابن کیسان قال :
قال عتّاب بن أَسِيد : ما أصبت منذ وليت عملى هذا إلا ثوبين معقدين كسوتهما
مولای کیسان .
١٠٣١ - وأخوه : خالد بن أَسِيد
ابن أَبِى العِيص بن أُمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف . وأمه زينب بنت أبى
عَمرو بن أمية بن عبد شمس .
فَوَلَدَ خالدُ بن أَسِيد : عبدَ الله وأبا عثمان وأميةَ وأَمَّ القاسم ، وأمهم رَيْطَةُ بنت
عبد الله بن خزاعى بن أَسِيد بن الحُوَيْرِثِ بن الحارث بن حَبِيب بن الحارث بن
مالك بن خُطَيط بن مُشَم بن ثَقِيف .
وأسلَم خالد بن أسيد يوم فتح مكة وله بقية وعقب بمكة والبصرة ، وكان فى
خالد تيه شديد، فلما أسلم يوم فتح مكة نظر إليه رسول الله، بَلخلقه، فقال: اللهم
زِده تيهًا. قال: فإن ذلك لفى ولده إلى اليوم (١).
١٠٣١ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٢ ص ٨٩ كما ترجم له فيمن نزل مكة.
(١) انظره فى مختصر ابن عساكر ج ٧ ص ٣٢٥

٣٦
١٠٣٢ - الحَكَم بن أبى العاص
ابن أُميّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ وأمه رقيه بنت الحارث بن
عُبيد بن عُمَر (١) بن مخزوم، فَوَلَدَ الحَكَمُ : عثمانَ الأكبر والحارثَ ومروانَ وعبدَ
الرحمن وصالحًا وأمَّ البنين وزينبَ الكبرى وأمهم أُمَّ عثمان وهى أُمَيَّةُ بنت عَلْقَمة
ابن صَفْوان بن أَمَيَّة بن مُحَرِّث بن خمل بن شقّ بن رَقبة بن مِحْدَج بن الحارث بن
ثعلبة بن مالك بن كنانة .
وعثمانَ الأصغرِ وأبان ويحبى وحَبيب ، وعَمْرًا ، دَرَجَ ، وأُمّ یحیی وزينبَ
الصغرى وأُمَّ شيبة وأُمَّ عثمان . وأمهم مُلَئِكَة بنت أوفى بن خَارِجة بن سِنَان بن أَبی
حارثة بن مُرّة بن نُشْبَة بن غَيْظ بن مُرَّة بن عَوْف بن سعد بن ذبيان (٢) .
وعَمْرَو، وأوسَ والنعمانَ درجوا ، وأَمَّ أبان وأَمامَة وأمَّ عَمرو ، وأمهم أم
النعمان بنت الحارث بن أنس بن أبى عمرو بن عمرو بن وهب بن عمرو بن عامر
ابن يسار بن مالك بن مُطَيْط بن مُشَم بن قَسِيّ (٣).
وعبيدَ الله قُتل مع حُبَيْش بن دَلَجَة وكان معه يومئذ (٤) .
وداودَ والحارثَ الأصغر ، والحكمَ دَرَجَ، وعبدَ الله دَرَجَ ، وأُمّ الحكم ،
وأمهم ابنة منبه بن شُبَيْل بن العَجلان بِن عتّاب بن مالك بن كَعْب مِنْ ثَقِيف (٥) .
ويوسفَ دَرَجَ ، وأمه النَّعِيتَة بنت أَيِى هاشم بن ◌ُتبة بن ربيعة بن عبد شمس .
وخالدًا وأَمَّةَ الرحمن وأَمَّ مُسْلم لأَمّ وَلَدٍ (٦) .
وأسلم الحَكَم بن أبى العاص يوم فتح مكة ، ومات فى خلافة عثمان بن
عفّان ، ولم يزل بمكة حتى كانت خلافة عثمان بن عفّان ، فأذن له فدخل المدينة
فمات بها ، وهو أبو مروان بن الحكم ، وعم عثمان بن عفّان (٧).
١٠٣٢ - من مصادر ترجمته أسد الغابة ج ٢ ص ٣٧ ، كما ترجم له فيمن نزل مكة .
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ١٠١، وقرأها محقق ط ((عَمْرو)).
(٣) نفس المصدر .
(٢) المصدر السابق ص ١٥٩
(٤) انظره لدى ابن الأثير فى الكامل ج ٤ ص ١٩٠
(٥) انظره لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ١٦٠
(٦) الزبيرى ص ١٦٠
(٧) انظره لدى ابن عبد البر فى الاستيعاب ج ١ ص ٣٥٩

٣٧
١٠٣٣ - الوليد بن عُقْبة
ابن أَبِى مُعَيط بن أبى عَمرو بن أَمَيّة بن عبد شمس بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ ،
وأمه أَزْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف (١) واسم
أَبِى مُعَيْط أبان ، وأمه آمنة بنت أبان بن كُلَيْب بن رَبِيعة بن عامر بن صَعْصَعَة (٢).
وأم عقبة سالمة بنت أُمَيَّة بن حارثة بن الأَوْقَص (٣) مِن بنى سليم بن منصور ،
وقُتِل عُقبة بن أبى مُعَيط يوم بدرٍ صَبْرًا .
فَوَلَدَ الوليدُ بن عقبة: عثمانَ، وهو أكبر ولده، وأمه أم ولد ، وعَمْرًا وخالدًا
وأمهما أَزْوَى بنت أبى عقيل بن مسعود بن عامر بن مُعَنِّب الثَّقَفِىّ .
وعثمانَ الأصغر ، وأمه بنت عاصم بن خليفة بن مَعْقِل بن صباح بن طَريف
ابن زيد بن عمرو بن ربيعة بن کَعْب بن ربيعة بن ثَعْلَة بن سَعْد بن ضَبّة بن أدّ .
وَأَبَانَ لأمّ ولد. وعاصمًا ومحمدًا وأم عون وأم كلثوم وأم الوليد ، وأمهم سبية
مِن عبد القيس . ويعلى وعَمْرا وخالدًا الأصغر دَرَجَ ، والحارث الدعى الشاعر ،
لأمهات أولاد شتى ، وسالمة وأمها من آل كسرى .
وكان الوليد يكنى أبا وهْب، وأسلَم يوم فتح مكة وبعثه رسول الله، وَّ ،
على صَدَقَات بنى المُصْطَلِقِ من خُزَاعة ، وكانوا قد أسلموا وبنوا المساجد
بساحاتهم، فلما سمعوا به خرج منهم عشرون راكبًا يتلقونه فرحًا به ، فلما رآهم
رجع إلى المدينة فأخبر النبى، وَله، أنهم لما رأوه لقوه بالسلاح ومنعوا الصدقة ،
فَهَمَّ رسولُ الله، وَلَّهِ، أن يبعث إليهم بعثًا، وبلغهم ذلك فقدِموا على رسول
الله، وَلَّ، فقالوا: سَلْه هل نَاطَقنا؟ أو كلمنا حتى رجع؟ ونحن قوم مؤمنون .
ونزل على رسول الله، وَلّ، وهو يكلمهم ﴿يَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ إِن جَاءَكُ فَاسِقٌ
بِنْبَاٍ فَتَبَيَّنُواْ﴾ [ سورة الحجرات: ٦] إلى آخر الآية.
١٠٣٣ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٤٥١، كما ترجم له المصنف فيمن نزل
الكوفة من الصحابة ثم ترجم له فيمن نزل الجزيرة من الصحابة .
(١) انظره لدى المصنف فى ترجمته للوليد فيمن نزل الجزيرة من الصحابة .
(٢) الزبيرى ص ٩٩
(٣) الزبيرى ص ١٣٨
2 ..- ⑈

٣٨
وولّه عمر بن الخطاب صَدقات بنى تَغْلِب ، وولاّه عثمان بن عفّان الكوفةً
بعد سعد بن أبى وقّاص ، ثم عَزَله عنها ، فلم يزل بالمدينة حتى بُويع عَلِّ فخرج
إلى الرّقّة فنزلها ، واعتزل عليًا ومعاوية فلم يكن مع واحد منهما ، حتى مات
بالرقة، وقبره بعين الرومية على خمسة عشر ميلاً مِن الرقة ، وكانت ضَيعة له
فمات بها ، وولده بالرقة إلى اليوم .
قال : أخبرنا مصعب بن عبد الله عن أبيه قال: لما أشرفَ الوليد بن عقبة على
الرقة فرأى طيبها فقال : فيك والله المقبر (١) ، ومنك المحشر . فمات بها وقبره
على التَّلِيخ (٢) .
١٠٣٤ - عُمَارَةُ بن عُقْبَة
ابن أَبِى مُعَيْط بن أَبِى عَمْرو بن أُمَيَّة ، وأمه أَزْوَى بنت كُرَيز بن ربيعة بن
حَبِيب بن عَبْد شمس بن عَبْد مَنَاف وأمها البيضاء وهى أم حكيم بنت
عبد المطلب بن عبد مناف .
فَوَلَدَ عمارةُ : محمدًا وبه کان یکنی وهو پگوهُ ، وأُمّه تَفْلِك بنت الحارث بن
شُقَىّ مِن حضرموت ، وأخوه لأمه عبد الرحمن بن عبد الله بن عامر بن الحَضْرَمِىّ .
وعثمانَ بن عمارة ، وأمَّ نافع وأمهما مُرَيح (٣) بنت هانىء بن قبيصة بن هانیء
ابن مسعود بن عامر بن عمرو بن أبى ربيعة بن ذهل بن شيبان .
وعبدالله بن عُمَارة ، وأُمَّ أيوب ، وأُمَّ الوليد وأمهم أسماء بنت وائل بن مُجْر
ابن سَعيد بن مَشروق بن وائل بن ضَمعَج بن وائل بن ربيعة الخَضْرَمیّ .
وأبانَ بن عمارة ، ومعاويةَ دَرَجَ ، والوليدَ الأكبر ، وأمهم أُمَّةُ بنت أبى عَمرو
ابن الحَضْرَمِیّ .
(١) كذا فى الأصل، وقرأها محقق ط ((الممات)).
(٢) اسم نهر بالرقة ، والخبر لدى الزييرى ص ١٤
١٠٣٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ١٤٢
(٣) كذا فى الأصل، وتحت حاء الكلمة علامة الإهمال للتأكيد. وقرأها محقق ط ((مريج))
بالجيم المعجمة .

٣٩
وعبيدَ الله بن عُمَارَة لأم ولد . ومُدْرِكَ بنَ عُمَارة ، ولاحقا دَرَجَ ، وأمهما أم
جميل بنت القعقاع بن ربيعة بن نجبَةً بن ربيعة الفَزَارِىّ . وعُمَرَ بن عُمَارة وعَمْرًا
ونافعًا لأمهات أولاد. وعبدَ الرحمن بن عُمَارة ، وأمه تَمِيمَة بنت بُسر بن رئاب
الأسدى . وعيسى بن عُمَارة والوليدَ الأصغر وأمَّ كلثوم وأمّ جميل لأم ولد . وأسلم
عُمَارَةُ يوم [ فتح ] مكة ونزل الكوفة وولده بها . من ولده مدرك بن عمارة روى
عنه إسماعيل بن أبى خالد .
١٠٣٥ - خالد بن عُقْبَة
ابن أَبِى مُعَيْط بن أَبِى عَمْو بن أُمَيَّة بن عبد شمس ، وأمه أَزْوَى بنت كُرَيز
ابن رَبيعةٍ بن حَبيبٍ بن عَبْد شَمْسٍ بن عَبد مَنَافٍ .
فولد خالدُ بن عقبة : مصعبًا لأم ولد. ومحمدًا لأم ولد . وإسماعيلَ قتل يوم
الحَرَّة، وعُمَارةَ وسعيدًا وأمهم زينب بنت عَبَاد مِن بَهْرَاء (١) والفُضَيْلَ والأحوصَ
ويعقوبَ، وأَمَّ عثمان وأمَّ كلثوم . وأمهم حَكِيمة بنت ضُبَيْس بن أبى وَهب بن
عَمرو بن عامر بن يسار بن مالك بن محُطَيط مِن ثَّقِيف .
ويحيى بن خالد وأمّهُ بنت ذى البُردَين الهلالى . وعيسى بن خالد ، وأمه بنت
حسان بن شَريك بن حُذَيْفة بن بدر بن عمرو بن جوِيَّةَ الفَزَارِىّ .
وأُحَيْح (٢) بن خالد ومريم، وأمهما تُمَاضِر بنت الأَصْبَغ بن عَمْرو بن ثعلبة بن
الحارث بن حِصْنَ الكَلْبِى (٣).
وأخوهما لأمهما أبو سَلَمة بن عبد الرحمن بن عَوف الزُّهْرِىّ ، وأمَّ يحيى بنت
خالد .
وأسلم خالد بن عُقْبة يوم فتح مكة . وكان مِن سَرَواتهم وخيارهم ، وهو الذى
شهد جنازة الحسن بن على من بنى أمية .
(١) كذا فى الأصل ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٤٤١ و٤٧٨ وقرأها محقق ط ((يهرا)).
١٠٣٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٢ ص ١٠٤
(٢) كذا فى الأصل ومثله لدى الزبيرى ص ١٤٦، وابن حزم فى الجمهرة ص ١١٥ وقرأها
(٣) انظره لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ١٤٦
محقق ط ((أجيح)).

٤٠
١٠٣٦ - عبد الرحمن بن سَمُرَة
ابن حَبِيب بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ، وأمه بنت أَبِى الفَرْعَة (١)
وهو حارثة بن قيس بن أَعْيًا بن مالك بن عَلْقَمة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن
كنائة .
فولد عبد الرحمن بن سَمُرة : عبدَ الله وعُبيدَ الله وعثمانَ ومحمدًا
وعبدَ الملك وشعيبًا وأمهم هند بنت أبى العاص بن نوفل بن عبد شمس بن
عبد مناف بن قُصَىّ .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : حدّثنا نَاصِح بن العلاء القُرَشِىّ قال :
حدّثنى عمار بن أبى عمار مولى بنى هاشم أن عبد الرحمن بن سَمُرة كان يكنى
أبا سعيد وقد رآه عمار وسمع منه ، وأسلم عبد الرحمن بن سمرة يوم فتح مكة ،
وقد روى عن رسول الله، وَله .
١٠٣٧ - عامر بن کُرَیْز
ابن رَبِيعَة بن حَبِيب بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ ، وأمه البيضاء
وهى أم حكيم بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصَىّ .
فولد عامرُ بن كُرَيْز: عبدَ الله، وأُمَّ رافع ، وأمهما دَجَاجَةُ بنت أسماء بن
الصَّلْت (٢) بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حَرَام بن سِمَاك بن عَوْف بن امْرِىءِ
القيس بن بُهْثَة بن سُلَيْم (٣) . وأبا الصَّهْباء بن عامر لأمّ ولد.
١٠٣٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٤٥٤ ، كما ترجم له المصنف مرة أخرى فيمن
نزل البصرة من الصحابة ثم ترجم له مرة أخرى فيمن كان بخراسان من الصحابة .
(١) كذا لدى المصنف فى ترجمته لعبد الرحمن فيمن كان بخراسان من الصحابة ، ومثله لدى
ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ٤٥٥، والزبيرى ص ١٥٠، وفى الأصل هنا ((القرعة)) ومثله فى
المطبوعة . وهو تحريف .
١٠٣٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ١٣٨
(٢) كذا فى الأصل ومثله لدى الزبيرى، ص ١٤٩، وقرأها محقق المطبوع ((الصلب)).
(٣) وكذا نسبها الزبيرى ص ١٤٩