Indexed OCR Text
Pages 1-20
كَار الطِّبَقَاتِ الْكِيرُ لمحمّد بن سعد بن مِنّع الهَّرِىّ ت ٢٣٠ هـ الجزء السادس الطبقة الرابعة من الصحابة من أسلم عند فتح مكة وما بعد ذلك وإلى من شمن قبض رسول المدطن ◌َعديم وثم أحداث الأسنان تحقيق الدكتور على محمّد ےمْ الناشر مكتبة الخانجى بالقاهرة : كافة الطِّبَقَاتِ الكِّي الطبعة الأولى ١٤٢١ هـ - ٢٠٠١ م رقم الإيداع ٢٠٠٠/١٨٣١٨ الترقيم الدولي : 4 - 87 - 5046 - 977 .I.S.B.N الشَّرِكَةُ الدَّوْلِيَّةُ لطِبَاعَةِ المنطقة الصناعية الثانية - قطعة ١٣٩ - شارع ٣٩ - مدينة ٦ أكتوبر : ٣٣٨٢٤٠ - ٣٣٨٢٤٢ - ٠١١/٣٣٨٢٤٤ e-mail: pic@6oct.ie-eg.com بسم الله الرحمن الرحيم الطبقة الرابعة ممن أسْلَم عند فتح مكة وما بعد ذلك (١) من بنى عَبْد شَمس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ ١٠٢٧ - أبو سفيان بن حرب ابن أُمَيَّة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ واسم أَبِى سُفيان صَخْر ، وأمه صَفِيّة بنت حَزْن بن بُجَيْر بن الهُزَم بن رُوَيْية بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صَّعْصَعَة بن قَيْسِ عَيْلان (٢). فَوَّلِدَ أبو سفيان بن حرب: حَنْظَلَة ، قُتِل يوم بدر كافرًا وَلاَ عَقِبَ له . وأَمَّ خَبِيبَة تزوجها عبيد الله (٣) بن جَخْش بن رِئَاب الأسدى خليف بنى عَبْد شَمْس ، فولدت له حبيبة ، ثم توفى عبيد الله مرتدًا بأرض الحبشة ، فتزوج رسول الله، وَلِّ، أَمَّ حبيبة وهِى بأرض الحبشة زوجها إياه النَّجَاشِىّ. وَأُمَيْمَة وهى أُمّ حبيب بنت أبى سفيان ، تزوجها حُوَيْطِب بن عَبْد العُزَّى بن أبى قيس من بنى عامر بن لُؤَى ، فولدت له أبا سفيان بن محُوَيْطِب . ثم خلف عليها صَفْوان بن أَمَيّة فولدت له عبد الرحمن بن صَفْوانٌ. وأمّهم جميعًا صَفِيَّة (٤) بنت أبى العاص بن أمية بن عبد شمس . ومعاويَّة وعتبةَ ، وجُوَيْرِيَةَ تزوجها السّائِب بن أَبِى حُبَيْش بن المُطَّلب بن أَسَد ابن عَبْد العُزَّى بن قُصَىّ . ثم خلف عليها عبد الرحمن بن الحارث بن أَمَيّة الأصغر ابن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف . ١٠٢٧ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٦ ص ١٤٨، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص ١٠٥ (١) هذا الجزء من بدايته إلى نهايته - فى آخر الطبقة الخامسة من الصحابة - أخلت به طبعة ليدن نتيجة خرم فى المخطوطات التى اعتُمِد عليها فى تحقيق الكتاب . (٢) الزبيرى : نسب قريش ص ١٢١ (٣) عبيد الله: تحرف فى الأصل إلى ((عبد الله)) وصوابه مما ذكره المصنف فى ترجمة أم حبيبة بنت أبى سفيان فى القسم الخاص بالنساء ، وانظره لدى ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٣ ص ١٩٤ (٤) كذا لدى المصنف فى ترجمته لأم حبيبة بنت أبى سفيان فى القسم الخاص بالنساء ومثله لدى البلاذرى: أنساب الأشراف ج ١ ص ٤٤، والزبيرى: نسب قريش ص ١٢٤، وابن حبيب: المحبر ص ٨٨ وابن حزم: الجمهرة ص ١١١ . وفى الأصل هنا ((صُفَيًا)). ٦ وأمَّ الحَكَم تزوجها عبد الله بن عثمان بن عبد الله بن الحارث بن حَبيب بن - الحارث بن مالك بن محُطَيط بن جُشَم (١) من ثقيف فولدت له عبد الرحمن الذى يدعى ابن أم الحكم . وأمهم جميعًا هند بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف . ويزيدَ بن أبى سفيان وأمُّه زينب بنت نوفل بن خَلَف بن قَوَّالَةَ بن جَذِيمَةً (٢) ابن عَلْقَمة بن فِرَاس بن غَتْم بن مالك بن كنانة . ومُحمدًا وعَنْبَسَةَ وأُمهما عاتكة بنت أبى أُزَيْهِر بن أُنَيْس بنِ الخَيْسَق (٣) بن كَعْب بن الحارث بن عبد الله بن الحارث بن الغِطْرِيف مِن الأَزْد (٤). وَعَمْرًا أُسِر يوم بدر، وعُمَرَ . وصَخْرَةَ تزوجها سعيد بن الأخْنَس بن شَرِيقِ الثَّقَفِىّ فولدت له . وهندًا تزوجها الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب ، فولدت له عبد الله بن الحارث ، الذى اصطلح عليه أهل البصرة أيام عبد الله بن الزبير . وأمهم جميعًا صفية بنت أبى عمرو بن أمية بن عبد شمس . وميمونةَ ، تزوجها مُروة بن مسعود بن مُعَنِّب الثَّقَفِى ، فولدت له . ثم خلف عليها المغيرة بن شُعبة الثقفى ، وأمها لُبابةَ بنت أبى العاص بن أمية بن عبد شمس . وَرَمْلَةَ تزوجها سعيد بن عثمان بن عفّان بن أبى العاص بن أمية ، فولدت له محمدًا ، ثم خلف عليها عَمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس فقتل عنها ، وأمها أَمَامَةُ بنت سفيان بن وهب بن الأشيم من بنى الحارث بن عبد مَنَاة . قال : ويقولون : وزيادًا وأمه سُمية . (١) قرأها محقق المطبوعة ((حطيط من بنى ثقيف)) وصواب القراءة من النص ومثله لدى ابن حزم فى الجمهرة ص ٢٦٦ (٢) كذا فى الأصل وهو يوافق مالدى الكلبى فى جمهرة النسب ص ١٢٩ ، وفى نسب قريش للزبيرى ص ١٢٦ ((بن فوالة بن حذيفة)) (٣) قرأها محقق ط ((الحيسق)) وصواب القراءة من النص ، وانظر لذلك ابن حبيب فى المنمق ص ١٩٩، والبلاذرى فى أنساب الأشراف ص ١٣٥ (٤) انظره لدى ابن حبيب فى المنمق ص ١٩٩ 1 ٧ قال : أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النَّهْدِىّ قال : حدثنا حِبَّانُ بن على العَنَزِىّ عن مُجَالِد بن سعيد عن عامر الشعبى قال : أول مَن كتبَ بالعربية حرب ابن أمية بن عبد شمس أبو أبى سفيان ، قال: قيل له : ممن تَعَلَّم ؟ قال : مِن أهل الحيرة . قيل له : ممن تعلم أهل الحيرة ؟ قال : من أهل الأنبار . قال : قال محمد بن عمر: ولم يزل أبو سفيان بن حرب على الشِّرك حتى أسلم يوم فتح مكة ، وهو کان فی عیر قریش التی أقبلت مِن الشام وخرج رسول الله، وَلَّه، يعترض لها حتى ورد بدرًا، وَسَاحَلَ (١) أبو سفيان بالعير وبعث إلى قريش بمكة يخبرهم أن رسول الله، وَلَّ، قد خرج يَعْتَرِض لِعِيرِهم ويأمرهم أن ينفروا إليه، فنفروا وخرجوا حتى لقوا رسول الله، وَليل، ببدر، ونجا أبو سفيان بالعير ، ولم يخرج مع قريش أحد مِن بنى زُهْرَةٍ ولا مِن بنى عَدِىّ بن كَعْب . فقال لهم أبو سفيان : لا فى العير ولا فى النفير. فهو أوّل مَن قال هذه الكلمة (٢) ، وهو كان على رأس المشركين يوم أحد ، وهو كان رأس الأحزاب يوم الخَنْدَق ، وقبل ذلك ما وَاعَدَ رسول الله، وَيَّ، يوم أَحد أن يلتقوا ببدر الموعد على رأس الحول !! فوافى رسول الله، وَلَره، فى المسلمين، ولم يُوَافٍ أبو سفيان ولا أحد مِن المشركين ولم يزل أبو سفيان بعد انصرافه عن الخندق بمكة لم يلق رسول الله، وَلّ، فى جمع إلى أن فتح رسول الله، وَال، مكة فأسلم أبو سفيان ، وقد كان رسول الله، وَلّره، بعث إليه قبل أن يُسلم بمال يقسمه فى قريش لما بلغ رسول الله، وَل ، مِن حاجتهم . قال : أخبرنا إسحاق بن يونس الأزرق وَوَ کیع بن الجرّاح عن سفيان عن يونس ابن عُبيد عن عِكْرِمَةَ أن النبى، وَلِّ، بعث إلى أبى سفيان بن حرب وأناس من قريش مِن المشركين بشىءٍ فَقَِّلَ بعضهم وَرَدَّ بعض ، فقال أبو سفيان: أنا أقبل ممن رَدَّ. قال: ثم بعثَ أبو سفيان إلى رسول الله، وَلَه، بسلاح وأشياء فَقَّبِلَ منه. (١) قرأها محقق ط ((وسلسل)) وصواب القراءة من النص، وانظر: لذلك مختصر تاريخ ابن عساكر لابن منظورج ١١ ص ٥٠ ، ولدى ابن الأثير فى النهاية ( سحل ) وفى حديث بدر (( فَسَاحَل أبو سفيان بالعير )) أى أتى بهم ساحلَ البحر . (٢) انظره لدی الواقدى فى المغازى ، ص ٤٥ ٨ قال : أخبرنا حُمَيد بن عبد الرحمن الرُّؤاسِىّ ووهب بن جرير ووكيع بن الجراح وسليمان بن حرب عن جرير عن يَعْلَى بن حكيم عن ◌ِكْرِمَة مولى ابن عباس أن النبى، وَلَ، أهدى إلى أبى سفيان بن حرب تَمرَ عجوة وكتب إليه يستهدیه أدما (١) . قال وهب بن جرير فى حديثه عن أبيه مع عَمرو بن أَمَيَّة الضَّمْرِىّ قال : فقدم عَمرو بن أمية فنزل على إحدى امرأَتَى أبى سفيان ، فلما أصبحت قريش عَدَوا عليه فأخذوه ، فقال : يا فلانة أؤخذ مِن بيتك ودارك ؟! أما والله لو كنتُ نزلتُ على فلانة لمنعتنى ؟! ، فَأَعْفَظَهَا . فقامت دونه وقالت لأبى سفيان : لتمنعن ضيفى . فَمَنَعه. وقَبِلَ أبو سفيان هَدِية رسول الله، وَّهِ، وأهدى إليه أدما. قال : أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحَفَرِىّ عن يعقوب بن عبد الله عن جعفر عن سعيد ، ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنْفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ﴾ [ سورة الأنفال: ٣٦] قال : نزلت فى أبى سفيان . قال: أخبرنا عمر بن سعد عن يعقوب عن جعفر عن ابن أبْزَى ﴿ الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ﴾ [سورة آل عمران ١٧٣ ]. قال أبو سفيان : قال القوم : إن لقيتم أصحاب محمد فأخبروه أنا قد جمعنا لهم جُموعًا. فأخبروهم، فقالوا: ﴿ حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾ [ سورة آل عمران : ١٧٣ ] . (٥ قال : أخبرنا محمد بن عمر، قال: حدّثنى عبد الله بن جعفر، قال : سمعتُ يعقوب بن عُثْبَة يُخْبِرِ عن ◌ِكْرِمَةً عن ابن عباس قال : لما نزل رسول الله ، وَهِ، مرّ الظَّهْرَان (٢) ، قال العباس بن عبد المطلب: وَاصَّبَاعَ قريش إنْ دَخَلَها رسول الله، وَله، عَنْوَةً، قال العباس: فأخذتُ بغلة رسول الله، وَه، الشَّهْبَاء فركبتها ، وقلتُ ألتمس خَطَّابًا أو إنسانًا أبعثه إلى قريش . قال : فوالله إنى فى الأَرَاك إذا أنا بأبى سفيان بن حرب فقلت : أبا حَنْظَلَة ؟ قال : يا لبيك ، (١) انظره لدى ابن حجر فى الإصابة ج ٣ ص ٤١٣ (٥ - ٥) انظره لدى ابن عساكر مختصر ابن منظور، ج ١١ ص ٥٥ - ٥٧ (٢) موضع على مرحلة من مكة ( ياقوت ) . ٩ أبا الفضل !! وعرف صوتى ، فقال : مالك ؟ فداك أبى وأمى ، قلت : ويلك هذا رسول الله، وَلّ، فى عشرة آلاف، فقال: بأبى وأمى مَا تَأْمُرُنى. هل مِن حيلة؟ قلت: نعم، تركب عَجُزَ هذه البغلة فأَذهبُ بك إلى رسول الله، وَر ، فإنه إنْ ظُفِر بك دونه قُتِلْتَ ، قال : وأنا والله أرى ذلك . ثم ركب خلفى وتوجهتُ به إلى رسول الله، وَلّر، ورآه عمر بن الخطاب فعرفه وأراد قتله ، وقال يا رسول الله ، أبو سفيان أخذ بلا عهد ولا عقد ، قال: فقلت: إنى قد أَجَرْتُه. وجرى بين العباس بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب فى ذلك كلام ، قال : فقال رسول الله، وَله: ويحك يا أبا سفيان ألم يَأْنِ لكَ أن تعلم أن لا إله إلا الله؟! قال : بأبى أنت وأمى ماأخْلَمك وأكرمك وأعظم ◌َفوك ! قد كاد يقع فى نفسى أن لو كان مع الله إله لقد أغنى شيئًا بعد . قال : يا أبا سفيان ألم يَأْنِ لكَ أن تعلم أنى رسول الله ؟ قال: بأبى أنت وأمى ما أحْلَمك وأكرمك وأعظم عَفوك ، أما هذه فوالله إن فى النَّفْس منها لَشيئًا بعد ، فقال العباس: ويحك اشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسولَ الله، وَ لِّ ، قبل والله أن تقتل . قال : فشهد شهادة الحق فقال : أشهدُ أن لا إله إلا الله وأشهدُ أن محمدًا عبده ورسوله . فقال العباس : يا نبى الله قد عرفتَ أبا سفيان وحبه الشرف والفَخر فاجعل له شيئًا. قال نَعم : مَن دَخَلَ دار أبى سفيان فهو آمن ومَن أَغَلَقَ داره فهو آمن ٥) . قال : أخبرنا عفّان بن مُسلم ويزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن ثابت الثنائى عن عبد الله بن رباح عن أبى هريرة أن النبى، وَلِّ، قال يوم فتح مكة : مَن أغلقَ بابه فهو آمن ، ومَن دَخل دار أبى سفيان فهو آمن ، قال عفّان فى حديثه : ومَن ألقى السلاح فهو آمن . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حَمّاد بن سَلَمَة عن هشام بن ◌ُروة عن أبيه أن رسول الله، وَلّره، قال يوم فتح مكة: مَن دَخل دار أبى سفيان فهو آمن، ومَن دَخل دار حكيم بن حزام فهو آمن ، ومَن دَخل دار بُدَيْل بن وَرْقَاء فهو آمن ، ومَن أغلق بابه فهو آمن . قال : أخبرنا عَمرو بن عاصم الكِلَابى قال : حدّثنا جعفر بن سليمان قال : حدّثنا ثابت البنَانى قال: إنما قال رسول الله، وَل، مَن دَخل دار أبى سفيان فهو ١٠ آمن لأن رسول الله مَله كان إذا أوذى وهو بمكة فدخل دار أبى سفيان أمن. فقال النبى، وَلج1، يوم فتح مكة: مَن دَخل دار أبى سفيان فقد أمن . قال : أخبرنا محمد بن عُبيد قال : حدّثنا إسماعيل بن أبى خالد عن أبى إسحاق السَّبِيعِيّ أن أبا سفيان بن حرب بعد فتح مكة كان جالسًا فقال فى نفسه : لو جمعت لمحمد جمعًا، قال: إنه لَيْحَدِّث نَفْسَه إذ ضَرَبَ النبى، وَّ ، بين كتفيه وقال: إذًا أخزاك الله، قال: فرفع رأسه فإذا النبيّ، وَلّ، قائم على رأسه فقال : ما أيقنت أنك نبى حتى الساعة إن كنتُ لأحدث نفسى بذلك . قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن أبو نُعيم ومحمد بن عبد الله الأسدى قالا : حدّثنا يونس بن أبى إسحاق عن أبى السَّفَر قال : لما رأى أبو سفيان [ الناس ] . يطئون عَقِبَى رسول الله، وَلّ، حسده، فقال بينه وبين نفسه لو عاودت هذا الرجل، فجاء رسول الله، وَّله، حتى ضرب بيده فى صدره ثم قال: إذًا يُخْزِيك الله، إذًا يُخْزِيك الله ! فقال: أتوب إلى الله وأستغفره ، والله ما تفوهت به ، ما هو إلا شیء حدثت به نفسى (١) . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِى المكى ، قال : حدّثنا عبد الرحمن بن أبى الرِّجال عن عبد الله بن أبى بكر بن خَزْم قال: خرج النبى، وَلَه ملتحفًا بثوب مِن بعض بيوت نسائه وأبو سفيان جالس فى المسجد ، فقال أبو سفيان: ما أدرى بم يَغْلِبنا محمد؟ فأتى النبى، وَلّ، حتى ضَرَبَ فِى ظَهْرِهِ وقال: بالله يغلبك . قال أبو سفيان : أشهدُ أنك رسول (٢) الله. قال: قال محمد بن عمر: وشَهِدَ أبو سفيان الطائف مع رسول الله، وَێتر ، ورمى يومئذ فذهبت إحدى عينيه، وشَهِدَ يوم حنين، وأعطاه رسول الله، وَائِهِ ، مِن غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وَزَنَها له بلال ، فلما أعطاه وأعطى ابنيه يزيد ومعاوية ، قال له أبو سفيان : والله إنك لكريم فداك أبى وأمى ، لقد حاربتك فنعم المحارب كنت ، ثم سالمتك فَنِعْمَ المسالم أنت ، فجزَاكَ الله خيرًا(٣). (١) ابن حجر فى الإصابة ج ٣ ص ٤١٣ وهو ينقل عن ابن سعد، وما بين الحاصرتين منه. (٢) انظره فى مختصر ابن عساكر لابن منظور ج ١١ ص ٦٢ (٣) مختصر ابن عساكر لابن منظور ج ١١ ص ٥٠ ١١ قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال : سمعتُ عمر بن عبد العزيز فى خلافته يقول: توفى رسول الله، وَله، وأبو سفيان ابن حرب عامله على نَجْرَان (١). قال محمد بن عمر : وأصحابنا ينكرون هذا ويقولون : كان أبو سفيان حين توفى رسول الله، وَله، حاضرًا بمكة، وكان عامل رسول الله، وَلَه ، على نجران عمرو بن حَزْم . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال: أخبرنا عَطَاء الخُراسانى ومحميد عن الحسن أن أبا سفيان قال : يا رسول الله إن امرأتى تعطى مِن مالى بغير إذنى ، قال : أنتما شريكان فى الأجر ، قال : فإن أبيت وكرهت ، قال : فإن لها ما احتسبت ولك ما بخلت به . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَّة ، قال : أخبرنا ثابت البنَانى عن معاوية بن قُرّة عن عائذ بن عَمرو أن سَلْمان وصُهَيبًا وبِلالًا كانوا قعودًا فمرّ عليهم أبو سفيان فقالوا : ما أخذت سيوف الله مِن عُنق عدو الله مأخذها بعد. فقال أبو بكر الصّدّيق : أتقولون هذا لشيخ قريش وسيدها ! قال : أخبرنا سليمان أبو داود الطَّالسى ، قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن سعيد بن المُسَيِّب عن أبيه قال : خمدت الأصوات يوم اليرموك والمسلمون يقاتلون الروم ، إلا صوت رجل يقول : يا نصر الله اقترب ، يا نَصر الله اقترب ، فرفعتُ رأسى أنظر فإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبى سفيان . قال محمد بن سعد : وزادنا عبد العزيز بن عبد الله الأوَيسى المدنى مِن بنى عامر بن لُؤَى عن إبراهيم بن سعد بهذا الإسناد ، قال : وكان يزيد بن أبى سفيان على ربع ، وأبو عبيدة بن الجرّاح على ربع ، وعمرو بن العاص على ربع ، وشرحبيل بن حَسَنة على ربع ، ولم يكن عليهم أمير يومئذ (٢) (١) الخبر لدى الكلبى فى الجمهرة ص ٤٩ (٢) الخبر لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٣٠ ٣٠ ١٢ قال : أخبرنا محمد بن عمر ، قال : حدّثنى عبد الحميد بن جعفر ، عن أبيه عن ابن المسيِّب عن جُبَيْر بن الحُوَيْرِث بن نُقَيْد قال : حضرتُ يوم اليرموك المعركة فلا أسمع للناس كلمة ولا صوتًا إلا نَقْفَ (١) الحديد بعضه بعضًا ، إلا أنى قد سمعتُ صائحًا يقول : يا معشر المسلمين ، يومٌ مِن أيام الله أبلوا فيه بلاءً حسنًا ، وإذا هو أبو سفيان بن حرب تحت راية ابنه يزيد بن أبى سفيان(٢) . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِى قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن حسن عن أبيه عن عَلْقَمة بن نَصْلَة أن أبا سفيان بن حرب قام على ردم الحذّائين ثم ضرَب برجله وقال: سَنام الأرض إن لها سَنامًا ، يزعم ابن فَوْقدَ أنى لا أعرفُ (٣) حقى مِن حقه ! لى بياض المروة وله سوادها ، ولى ما بين مقامى هذا إلى تُجْنَى ساحة الطائف فَبَلَغَ [ ذلك ] عمر بن الخطاب فقال : إن أبا سفيان لَّقديم الظلم ، ليس لأحدٍ حق مِن الأرض إلا ما أحاطت عليه جدرانه (٤) . قال محمد بن سعد : وقال غير أحمد بن محمد بن الوليد الأزْرَقى : وقَدم عمر بن الخطّاب مكة فوقف على الرّدم ، فقال له أهل مكة : إن أبا سفيان قد سَدَّ علينا مجرى السَّيْل بأحجارٍ وضعها هناك فقال : علىّ بأبى سفيان ، فجاء ، فقال: لا أبرح حتى تنقل هذه الحجارة حَجّرًّا حجرًا بنفسك ، فجعل ينقلها . فلما رأى عمر ذلك قال : الحمدُ لله الذى جَعَلَ عُمر يأمر أبا سفيان ببطن مكة فيطيعه (٥) . (١) المضاربة بالسيوف على الرءوس . (٢) الخبر لدى الزبيرى فى نسب قريش ص ١٢٢ (٣) كذا لدى الأزرقى ج ٢ ص ٢٣٧، ومثله لدى الفاكهى فى أخبار مكة ج ٣ ص ٢٧٨ ، وفى الأصل ((لأعرف )). (٥) الخبر لدى الفاكهى فى أخبار مكة ج ٣ ص ٢٧٨ ، ولدى الأزرقى فى أخبار مكة ج ٢ ص ٢٣٧ وما بين الحاصرتين منه . (٦) انظره لدى الأزرقى ج ٢ ص ٢٣٦ ١٣ قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأَزْرَقِى ، قال : حدّثنا عبد الرحمن ابن حسن عن أبيه أن زَمْعَة أو ابن زَمْعَة قال لعمر بن الخطاب : يا أمير المؤمنين أَقْطِعنى خَيفَ الأربن أَملأه عَجوة ! قال: [ نعم ] فبلغ ذلك أبا سفيان فقال: دَعُوه فَلْیھلأه عجوة ثم لینظر أینا یأکل جناه قال : فلما سمع ذلك تر که حتى كان معاوية فهو الذى ملأه عجوة وجعل له عَينًا . قال عبد الرحمن : أدركتُ أنا العَجْوةَ فیه (١) . قال : أخبرنا عفّان بن مُسلم قال: حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة قال : أخبرنا هشام ابن زيد بن أنس عن أنس بن مالك أن أبا سفيان بن حرب دخل على عثمان بن عفّان بعد ما عمى وغلامه يقوده . قال محمد بن عمر : نزل أبو سفيان المدينة فى آخر عمره ومات بها سنة اثنتين وثلاثين فى آخر خلافة عثمان بن عفّان وهو يوم مات ابن ثمانٍ وثمانين سنة . ١٠٢٨ - يزيد بن أبى سفيان ابن حرب بن أمية بن عبد شمس ابن عبد مناف بن قُصَىّ ، وأمه زينب بنت نَوفل ابن خلف بن قَوّالة بن جَذِيمَة بن عَلْقَمَة بن فِراس بن غَنْم بن مالك بن كنانة ، وليس له عقب. وأسلَم يوم فتح مكة، وشَهِدَ مع رسول الله، وَلّ، حنينًا وأعطاه رسول الله آل﴾ من غنائم حنين مائة من الإبل وأربعين أوقية وَزَنَها له بلال ، ولم يزل يذكر بخير ، وعقد له أبو بكر مع أمراء الجيوش إلى الشام (٢) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ ، عن عبد المجيد بن سهيل ، عن عوف بن الحارث عن ابن عمر قال: لما عَقَّدَ أبو بكر للأمراء على الشام كنتُ فى جيش خالد بن سعيد بن العاص فصلَّى بنا (١) الخبر لدى الأزرقى فى أخبار مكة ج ٢ ص ٢٢٨، وما بين الحاصرتين منه. وانظره أيضا لدى الفاكهى فى أخبار مكة ج ٤ ص ١٢٧، ١٢٨ ١٠٢٨ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٤٩١، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ٣٢٨ (٢) أخرجه المصنف فى ترجمته ليزيد فيمن نزل الشام من الصحابة . ١٤ الصُّبح بذى المَرْوَة (١) وهو على الجيوش كلها ، فوالله أنا لَعِنْدَه إذ أتاه آتٍ فقال : قدم تَزِيد بن أبى سفيان ، فقال خالد بن سعيد : هذا عمل عمر بن الخطاب ، كلّم أبا بكر فى عزلى وولى يزيد بن أبى سفيان ، فقال ابن عمر: فأردتُ أن أتكلم ثم عُزِمَ لى عَلَى الصَّمت ، قال : فتحولنا إلى يزيد بن أبى سفيان وصار خالد کرجل منهم. قال محمد بن عمر : هذا أثبت عندنا مما روى فى عزل خالد وهو بالمدينة . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن الحارث بن الفُضَيْل عن أبيه قال : لما عَقَدَ أبو بكر ليزيد بن أبى سفيان دعاه ، فقال له : يا يزيد : إنك شاب تذ کر بخير قد رُئی منك ، وذلك شىء خلوت به فی نفسك ، وقد أردتُ أن أبلوك وأستخرجك من أهلك ، فأنظر كيف أنت وكيف ولايتك وأخبرك ، فإن أحسنتَ زدتك ، وإن أسأتَ عزلتك ، وقد وليتك عمل خالد بن سعيد ثم أوصاه بما أوصاه بما يعمل به فى وجهه وقال له : أوصيك بأبى عُبَيْدة بن الجَرّاح خيرًا فقد عرفت مَكَانَه مِن الإسلام، وأن رسول الله، وَ لَّ، قال: لكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح فاعرف له فَضْلَه وسابِقَتَه ، وانظر مُعَاذَ بن جبل فقد عَرَفْتَ مَشَاهِدَه مع رسول الله، وَّهَ، وأن رسول الله، وَلِّ ، قال: يأتى أمام العلماء يوم القيامة بِرَثْوَةٍ (٢) فلا تقطع أمرًا دونهما فإنهما لن يَأْلُوَانك خيرًا ، فقال يزيد: يا خليفة رسول الله، وَلجر، أوصهما بى كما أوصيتنى بهما فأنا إليهما أحوج منهما إلىّ . قال أبو بكر: لن أدع أن أوصيهما بك . فقال يزيد : يرحمك الله وجزاك عن الإسلام خيرًا . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن عبد الحكيم ابن صُهَيب عن جعفر بن عبد الله بن الحَكَم (٣) قال: لما بعث أبو بكر أمراءه إلى الشام : يزيد بن أبى سفيان ، وعمرو بن العاص ، وشُرَحْبِيل بن حَسَنَةً . ویزید بن (١) قرية بوادى القرى على ليلة من أعمال المدينة ( السمهودى: وفاء الوفاء، ج ٤ ص ١٣٠٥). (٢) لدى ابن الأثير فى النهاية (رتا) وفى حديث معاذ ((أنه يتقدم العلماء يوم القيامة برَثْوَة)) أى برمية سهم ، وقيل بميل . وقيل مَدَى البصر . (٣) جعفر بن عبد الله بن الحكم: تحرف فى الأصل إلى ((جعفر بن عبد الله بن أبى الحكم))، وصوابه مِن المزى . ١٥ أبى سفيان على الناس ، وكان يصلّى بهم فى معسكرهم بالجُرْفِ . وقال : إن اجتمعتم فى كيد فيزيد على الناس وإن تفرقتم فمن كانت الوقعة مما يلى معسكره فهو على أصحابه (١) . قال : أخبرنا الفَضْل بن دُكَيْن قال: حدّثنا ابن عُيَيْنَةً عن يحيى بن سعد أن أبا بكر شَيَّع يزيد بن أبى سفيان حين بعثه إلى الشام قال محمد بن عمر : توفی أبو بكر والشام على أربعة أمراء : عمرو بن العاص ، ويزيد بن أبى سفيان ، وخالد ابن الوليد ، وشُرَحْيِيل بن حَسَنَة ، فلما ولى عمر عزل خالد بن الوليد وولى أبا عبيدة بن الجراح ، وعزل شُرحبيل بن حَسَنة وتفرّق جنده فى الأجناد ، وولى يزيد بن أبى سفيان دمشق ، فلم يزل واليًا حتى مات فى طاعون عمواس بالشام سنة ثمانى عشرة . ١٠٢٩ - معاوية بن أبى سفيان ابن حَرَب بن أَمَيّة بن عَبْد شَمْس بن عبد مَنَاف بن قُصَىّ ، وأَمه هند بنت عُتْبَة بن ربيعة بن عَبْد شَمْس بن عَبْد مَنَاف بن قُصَىّ ، ويكنى أبا عبد الرحمن . فولد معاويةُ: يزيدَ وأمه مَيْشُون بنت بَحْدَل بن أُنْتِف بن دَلْجَة بن قُنَافَة بن عَدِىّ بن زُهير بن حارثة بن ◌َنَاب بن ذُهل بن عبد الله بن كنانة بن بكر بن عوف ابن عُذْرَة بن زيد اللَّت بن رُفَيْدَةَ بن ثور بن كلب (٢) ، وعبد الله وهو مبقث دَرَجَ (٣) . (١) أورده صاحب الكنز برقم ١٤٠٩٠ نقلًا عن المصنف. ١٠٢٩ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٥ ص ٢٠٩ ، وسير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١١٩ ومختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ٢٤ ص ٣٩٩ . وترجم له المصنف مرة أخرى فيمن نزل بالشام من الصحابة . (٢) وكذا نسبها الكلبى فى الجمهرة ص ٥٠ ولديه فى سلسلة النسب ((هبل)) مكان ((ذهل)). (٣) أى مات ولم يعقب . ١٦ وعبد الرحمن. وهندًا تزوجها عبد الله بن عامر بن کُرَيْز بن ربيعة بن حبيب ابن عَبْد شمس ، وأَمهم فاختة بنت قَرَظَةَ بن عَبْد عَمْرو بن نَوْفَل بن عبد مَنّاف بن قُصَىّ (١) . ورملةَ تزوجها عمرو بن عثمان بن عفّان ، فولدت له خالدًا وعثمان ، وأمها كنود بنت قَرَظَةَ بن عبد عَمرو ، وصَفيةً تزوجها محمد بن زياد بن أبى سفيان ، وأمها أم ولد . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أَبِى سَبْرَةَ عن عُمر بن عبد الله العَنْسِىّ قال : قال معاوية بن أبى سفيان : لما كان عام الحديبية وصدّت قريش رسولَ الله، وَله، عن البيتِ ودافعوه بالراح ، وكتبوا بينهم القضية، وقع الإسلام فى قلبى ، فذكرتُ ذلك لأمى هند بنت عتبة فقالت : إياك أن تخالف أباك أو أن تقطع أمرًا دونه فيقطع عنك القوت ، فكان أبى يومئذ غائبًا فى سوق حُبَاشَة (٢) ، قال: فأسلمتُ وأخفيتُ إسلامى، فوالله لقد رَحَلَ (٣) رسول الله، وَليه، مِن الحديبية وإنى مصدّق به وأنا على ذلك أكتمه مِن أبى سفيان، ودخَل رسول الله، وَله، مكة عام عُمرة القضية وأنا مسلم مصدق به وعلم أبو سفيان بإسلامى فقال لى يومًا : لكن أخوك خير منك فهو على دينى ، قلت: لم آل نفسى خيرًا، قال: فدخل رسول الله، وَله، مكة عام الفتح فأظهرتُ إسلامى ولقيته فرحّب بى وكتبتُ له (٤). قال محمد بن عمر: وشَهِدَ معاوية بن أبى سفيان مع رسول الله، وَ له، محُنينًا وأعطاه رسول الله، وَله، مِن غنائم حنين مائة مِن الإبل وأربعين أوقية وَزَنَها له بلال . (١) الكلبى : الجمهرة ص ٥٠ (٢) سوق للعرب بناحية مكة من أكبر أسواق تهامة ، كانت تقوم ثمانية أيام فى السنة . وكان رسول الله، وَله، يحضرها وهو يتجر فى مال السيدة خديجة قبل المبعث (البكرى ). (٣) فى الأصل ((دخل)) وقد اتبعت ماورد لدى الذهبى فى السير وهو ينقل عن ابن سعد ، ولدى ابن عساكر فى مختصر ابن منظور ج ٢٤ ص ٤٠٣ (٤) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٢٢ وهو ينقل عن ابن سعد . ١٧ قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأَر المكى قال : حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدِّه قال : كانت إداوة يحملها أبو هريرة مع رسول الله ، وَالخير، فاشتكى أبو هريرة فحملها معاوية، فبينما هو يوضىء رسول الله،صلَ له ، رفع رأسه فقال : يا معاوية : إن وليتَ مِن أمور المؤمنين شيئًا فاتّق الله واعدل ، فما زلت أظن أنى مُبتلى حتى وليت لقول رسول الله، وَله. قال : أخبرنا سليمان بن حرب والحسن بن موسى قالا : حدّثنا أبو هلال محمد بنِ سُليم قال : حدّثنا جبلة بن عطية عن مَسْلَمَة بن مُخَلّد قال الحسن بن موسى الأَشْيَب قال أبو هلال أو عن رجل عن مَسْلَمَة بن مُخَلَّد ، وقال سليمان بن حرب أو حدثه مسلمة عن رجل : أنه رأى معاوية يأكل فقال لعمرو بن العاص : إن ابن عمك هذا لَمِحْضَد (١) ، ثم قال : أما إنى أقول هذا (٢) وقد سمعتُ رسول الله، وَيّه، يقول: اللهم علّمه الكتاب ومكّن له فى البلاد وقِهِ العذاب (٣). قال : أخبرنا المُعَلَّی بن أسد قال : حدّثنا ۇُهَیْب عن عمرو بن یحیی عن عيسى ابن عمر (٤) عن عبد الله بن عَلْقمة بن وقّاص الليثى عن أبيه قال: كنتُ عند معاوية ، فسمع المؤذن يؤذن فقال مثل قوله حتى بلغ حىّ على الصلاة ، فقال: لا حولَ ولا قوة إلا بالله، ثم قال: هكذا سمعتُ رسول الله، وَلَه ، يقول. قال : أخبرنا يحيى بن حمّاد قال : أخبرنى شُعبة عن سعد بن إبراهيم عن مَعْبَد الجُهَنِيّ قال: كان معاوية لا يكاد يحدث عن النبى، وَلَّر، شيئًا، قال: وكان لا يكاد يدع هؤلاء الكلمات أن يقولهن يوم الجمعة على المنبر عن النبى، وَّر ، أن الله إذا أرادَ بعبد خيرًا يفقّهه فى الدين ، وأن هذا المال حُلو خضر ، مَن يأخذ بحقه يبارك له فيه وإياكم والتمادح فإنه الذبح . (١) قرأها محقق ط ((لخضب)) وصواب القراءة من النص، وانظر لذلك: ابن عساكر فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٧ ، والذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٢٥ . وورد لدى ابن الأثير فى النهاية ( خضد ) ومنه حديث مسلمة بن مخلد (( أنه قال لعمرو بن العاص : إن ابن عمك هذا ◌ِخْضَد)) أى يأكل بجفاء وسرعة. (٢) كذا فى الأصل ، ومثله لدى الذهبى فى السيرج ٣ ص ١٢٥ وابن عساكر كما فى مختصر ابن منظور ج ٢٥ ص ٧ وقرأها محقق ط ((أما إنى لا أقول)). (٣) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء. (٤) فى الأصل ((عمر بن عيسى)) تحريف صوابه عن المزي ج ٢٣ ص ١٤ [ ٢ - الطبقات الكبير جـ ٦ ] ١٨ قال : أخبرنا يحيى بن حمّاد قال : أخبرنا شُعبة عن رجل من بني تميم يقال له جراد عن رجاء بن حَيْوَة عن معاوية بن أبى سفيان أن النبى، وَله، قال: مَنْ يُرد الله به خيرًا يفقِّهه فى الدين . قال : أخبرنا خالد بن مَخْلَد البَجَلِيّ قال : حدّثنا سليمان بن بلال قال : حدّثنى عَلْقمة بن أبى عَلْقمة عن أمه قالت : قدم معاوية بن أبى سفيانِ المدينة فأرسل إلى عائشة أن أرسلى إلىّ بأَنْبِجَانِيَّة (١) رسول الله، وَلَه، وشعره ، فأرسلت به معى أحمله حتى دخلتُ به عليه فأخذ الأنبجانية فلبسها ، وأخذ شعره فدعا بماء فغسله فشَربه وأفاضَ على جلده (٢) . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزْرَقِيّ والوليد بن عطاء بن الأغر المكيان قالا: حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَدّه قال: دَخَل معاوية على عمر بن الخطاب وعليه حلة خضراء، فنظر إليها أصحاب رسول الله، وَل ، فلما رأى ذلك عمر وثَب إليه ومعه الدّة فجعل ضربًا لمعاوية ، ومعاوية يقول : اللَّه الله يا أمير المؤمنين ! فیم ! فیم ؟! قال : فلم يكلمه حتی رَجَع فجلس فى مجلسه ، فقال له القوم : لم ضربتَ الفَتَى يا أمير المؤمنين ؟ ما فى قومك مثله ! فقال: والله ما رأيت إلاّ خيرًا وما بلغنى إلا خير ولكنى رأيته - وأشار بيده - فأحببت أن أضع منه (٣) . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقى والوليد بن عطاء بن الأغر قالا : حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموى عن جَده : أن أبا سفيان دخل على عمر بن الخطاب فعزَّاه عمر بابنه يزيد بن أبى سفيان . قال : آجرك الله فى ابنك يا أبا سفيان ، فقال : أىّ بَنِيَّ يا أمير المؤمنين ؟ قال : يزيد بن أبى سفيان ، قال : فمن بعثت على عمله ؟ قال : معاوية أخاه ، وقال عمر : إنه لا يحل لنا أن نَنْزِعَ مُصْلِحًا . (١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( أنبجان) فيه (( ائتونى بأَنْبِجَانِيّة أبى جهم)) يقال كساء أنبجانى منسوب إلى مَنْبج المدينة المعروفة ، وهو كساء يتخذ من الصوف وله خَمْل ولا عَلَم له . وانظره لدى الجواليقى فى المعرب ص ٣٧٣ (٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٤٨ نقلا عن ابن سعد . (٣) أخرجه ابن حجر فى الإصابة ج ٦ ص ١٥٥ عن المصنف . ١٩ قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حماد بن زيد عن مَعْمَر عن الزُّهْرِىّ أن معاوية عمل سنتين ما يحزم عمل عمر ، ثم إنه بَعُد . قال : أخبرنا وكيع بن الجَرّاح وأبو معاوية الضَّرِير قالا: حدّثنا الأَعْمَش عن أبى صالح قال : كان الحادى يحدو بعثمان وهو يقول : إِنَّ الأميرَ بعده عَلِىُّ وفى الزُّبير خَلَفٌ رَضِىُّ قال : فقال كعب : لا بل هو صاحب البغلة الشهباء ، قال : يعنى معاوية ، قال : فأُتِىَ معاوية . فقيل له: إن كَعبًا يقول كذا وكذا، فأتى كعبًا فقال: يا أبا إسحاق: وأنَّى يكون هذا وها هنا أصحاب محمد: علىّ والزبير! قال: أنت صاحبها (١). قال : أخبرنا محمد بن مُصعب القَرْقَسَانِّ قال : حدّثنا أبو بكر بن أبى مريم عن ثابت مولى سفيان قال : سمعتُ معاوية يقول : إنى والله لستُ بخيركم ، وإن فيكم مَن هو خير منى ، عبد الله بن عمر وعبد الله بن عمرو بن العاص وغيرهما مِن الأفاضل ، ولكنى عسيت أن أكون أنكاكم فى عدوكم وأنعتكم لكم ولاية وأحسنكم خلقًا (٢). قال : أخبرنا يَعْلَى بن عُبيد، قال : حدّثنا الأعمش عن عمرو بن مُرّة عن سعيد بن سُوَيد قال : خَطَبنا معاوية بالتُّخَيْلَة فقال : يا أهل العراق أترون أنى إنما قاتلتكم لأنكم لا تُصلون؟ والله إنى لأعلم أنكم تُصلون ! أو أنكم لا تغتسلون من الجنابة ؟! ولكن إنما قاتلتكم لاتأمر عليكم ، فقد أمرنى الله عليكم (٣). قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حَمّاد بن سَلَمَة عن على بن زيد عن زُرَارةَ بن أَوْفَى : أن معاوية خطَب الناس فقال : يا أيها الناس إنا نحن أحق بهذا الأمر، نحن شجرة رسول الله، وَله، وتَيضته التى انفَلَقَت عنه، ونحن ونحن، فقال صَعْصَعة : فأين بنو هاشم منكم ؟ قال : نحن أسوس منهم وهم خير منا ، قال : أمرنا بالطاعة ، الطاعة . وقال فيها : أنا لكم جُنَّة ، قال : فقال صَعْصَعة : (١) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٣٥، ١٣٦ (٢) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥٠ . (٣) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٤٦ ٢٠ فإذا احترقت الجُنَّة فكيف نصنع؟ قال يا أيها الناس: ها ، إِنّ هذا تُرَابى . فقال: إِنِّى ترابى، خُلِقْتُ مِن التراب وإلى التراب أَصِير . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن أبی قِلاَبَة قال : قال كَغْب : لن يملك أحد مِن هذه الأمة ما مَلَك معاوية . قال : أخبرنا أبو أسامة حمّاد بن أسامة عن مجالد عن عامر عن الحارث قال : لما رَجَع علىّ مِن صِفِّين علم أنه لا يملك ، فتكلم بأشياء لم يكن يتكلم بها قبل ذاك، وقال أشياء لم يكن يقولها قبل ذاك ، فقال : أيها الناس لا تكرهوا إمارة معاوية فوالله لو قد فقدتموه لقد رأيتم الرءوس تندر (١) مِن كواهلها كالحَنْظَل(٢). قال : أخبرنا الفضل بن دُكَين قال : حدّثنا موسى بن قيس الحَضْرَمِىّ عن قيس بن رُمانة عن أَبِى بُودَة قال : قال معاوية بن أبى سفيان : إن كان يقاتل على الأمر إلا من أجل دم عثمان . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا عبد الله بن المبارك عن مَعْمَر عن ابن مُنَّه قال : سمعتُ ابن عباس يقول : ما رأيتُ رجلًا كان أخلق للملك مِن معاوية ، إن كان الناس لَتَرِدُون منه على أرجاء وادٍ رَخْبٍ ، ولم يكن بالضيق (٣) الحصر العُصْعُص المُتَغَضِّب (٤) - يعنى ابن الزبير . قال : أخبرنا الفَضْلُ بن دُكَيْن قال : حدّثنا أبو بكر بن عَيَّاش ، عن أبى إسحاق قال : كان معاوية وكان وكان وما رأينا بعد مثله . قال أبو بكر : ما ذكر عمر بن عبد العزيز . (١) تسقط وتقع . (٢) انظره لدى البلاذرى فى أنساب الأشراف . (٣) فى الأصل ((ولم يكن كالضيق الحصص الحصر المتعصب)) وقد اتبعت ماورد بتاريخ الإسلام للذهبى وفيات سنة ٦٠ هـ، ومثله فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥٣ ، راجع أيضا مختصر تاريخ دمشق لابن منظورج ٢٥ ص ٥٤ . وشرحه ابن عساكر قائلا: ((قوله : يردون منه أرجاء واد رحب: شبهه بواد واسع لا يضيق على من ورده للشرب . والرجا : حرفه وشفيره . والحصِر : الممسك البخيل)) ويقال : فلان ضيق العصعص : أى نكد قليل الخير : والمتغضب : من إذا أغضبته تغضَّب . (٤) انظره لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ١٥٣