Indexed OCR Text
Pages 161-180
١٦١ عشرين سنة وهو على فرس جَرور ومعه رمح ثقيل وعليه بُرْدَةٌ فَلوتٌ ، قال فأبصره النبىّ، وَّله، وهو يختلى لفرسه فقال: إنّ عبد الله إنّ عبد الله، يعنى أثنى عليه خيرًا . قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ قال : حدّثنا مسلم بن خالد عن ابن أبى نجيح عن مجاهد قال : شهد ابن عمر فتح مكة وهو ابن عشرين سنة . قال : أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابى عن موسى المعلّم قال : رأيتُ ابن عمر دُعىَ إلى دعوة فجلس على فراش عليه ثوب مورّد ، قال فلمّا وُضِعَ الطعام قال : بسم الله ، ومدّ يده ثمّ رفعها وقال إنى صائم وللدعوة حقّ . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو جعفر الرازى عن يحتى البكّاء قال : رأيتُ ابن عمر يصلّى فى إزار ورِداء وهو يقول بيديه هكذا، ويُدْخِلُ أبو جعفر يده فى إبطه ، ويقول بإصبعه هكذا ، فأدْخَلَ أبو جعفر إصبعَه فى أنفه . قال : أخبرنا عفّان قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن قَزعة العُقيلىّ أنّ ابن عمر وجد البَرْدَ وهو مُخْرِمٍ فقال : أَلْقِ علىّ ثوبًا، فألقيتُ عليه مِطْرَفًا فلمّا استيقظ جعل ينظر إلى طرائقه وعَلَمه ، وكان عَلَمه إِبْرِيسَمًا ، فقال : لولا هذا لم يكن به بأس . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنامجويرية بن أسماء عن نافع قال : ربّما رأيتُ على ابن عمر المِطْرَف ثمن خمسمائة (١) . قال : أخبرنا مطرّف بن عبد الله قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان لا يلبس الخزّ وكان يراه على بعض ولده فلا يُْكِرُه. قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم قال : قرأتُ على مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يلبس المصبوغ بالمِشْق والمصبوغ بالزّعْفَران . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا أسامة بن زيد بن نافع قال : كان ابن عمر لا يدخل حمّامًا ولا ماءً إلاّ يازار . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا زُهير عن أبى إسحاق أنّه رأى على (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٢ [ ١١ - الطبقات الكبير جـ ٤ ] ١٦٢ ابن عمر نَعْلَينِ فى كلّ واحدةٍ شِشعان ، قال ورأيتُه بين الصفا والمروة عليه ثوبان أبيضان فرأيتُه إذا أتَى المَسيلَ يَرْمُل رَمَلًا هنيئًا فوق المَشْى وإذا جاوزه مشى وكلّما أتَى على كلّ واحدٍ منهما قام مُقابلَ البيت . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدّثنا زُهير عن زيد بن مجبير أنّه دخل على ابن عمر فرأى له فُسطاطَينِ وشُرادِقًا ورأى عليه نَعْلَين بقبالين أحد الزمامين بين الأربع من نعالٍ ليس عليها شَعر ، ملسنة كنّا نُسَمّيها الحمصيّة . قال : أخبرنا عقّان بن مسلم وهشام أبو الوليد الطيالسىّ قالا: حدّثنا شُعْبَة عن جَبَّلة بن سحيم قال : رأيتُ ابن عمر اشترى قميصًا فلبسه فأراد أن يردّه ، فأصاب القميص صفرةً من لحيته فأمسكه من أجل تلك الصفرة ، قال عفّان ولم يردّه . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : حدّثنا همّام بن يحيى عن عبيد الله بن عمر عن نافع أو سالم أنّ ابن عمر كان يتّزر فوق القميص فى السّفَر . قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد الرحمن بن العريان قال : سمعتُ الأزرق بن قيس قال : قَلّ ما رأيتُ ابن عمر إلاّ وهو محلول الإزار . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حفص بن غياث قال : حدّثنا الأعمش عن ثابت بن عُبيد قال : ما رأيتُ ابن عمر يَزُرّ قميصه قطّ . قال : أخبرنا القاسم بن مالك المزنى الكوفى عن جميل بن زيد الطائىّ قال : رأيتُ إزار ابن عمر فوق العُرْقوبين ودون العَضّلة ورأيتُ عليه ثوبين أصفرين ورأيته يصفّر لحيته . قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى المعلّم عن أبى المتوكّل الناجى قال : كأنى أنظر إلى ابن عمر يمشى بين ثوبين كأنى أنظر إلى عضلة ساقه تحت الإزار والقميص فوق الإزار . قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : حدّثنا يحبَى بن عُمير قال : رأيتُ سالم بن عبد الله وقف على أبى وعليه قميص مشمّر فأمسك أبى بطرف قميصه ونظر إلى وجهه ثمّ قال لَكأنّه قميص عبد الله بن عمر . ١٦٣ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا صَدَقة بن سليمان العِجْلى قال : حدّثنى والدى قال نظرتُ إلى ابن عمر فإذا رجل جهير يَخْضِب بالصفرة عليه قميصٌ دَسْتوانىّ إلى نصف الساق . قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن موسى بن دِهْقان قال : رأيتُ ابن عمر يتّزر إلى أنصاف ساقَيْه (١) . قال : أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه اعتمّ وأرخاها بين كتفيه (٢) . قال : أخبرنا وكيع عن العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يُخْرُج یدیه من البرنُس إذا سجد . قال : أخبرنا وكيع عن النّضْر أبى لُؤْلُؤةَ قال : رأيتُ على ابن عمر عِمامةً سوداء . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شُعبة عن حيّان البارقيّ قال : رأيتُ ابن عمر يصلّ فى إزار مُؤتزِرًا به ، وسمعتُه يُفْتى أو يصلّى فى إزار وليس عليه غيره . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شَريك عن عمران النّخْلىّ قال : رأيتُ ابن عمر يصلّى فى إزار . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال : رأيتُ ابن عمر يُحْفى شاربه ويعتمّ ويُؤْخيها من خلفه . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ قال : سألتُ عبد الله بن أبى عثمان القُرَشىّ قلتُ : أرايتَ ابن عمر يرفع إزاره إلى نصف ساقه ؟ قال : لا أدرى ما نصف ساقه ولكنى قد رأيته يشمّر قميصه تشميرًا شديدًا . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا أبو عَوانة عن عبد الله بن حَنَش قال: رأيتُ على ابن عمر بُرْدَين مَعَافِيَّينْ (٣) ورأيتُ إزاره إلى نصف ساقه. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا حُمْران بن عبد العزيز القيسيّ (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٢ (٢) نفس المصدر . (٣) ل، ث ((مُعافريين)) والمثبت قراءة دى خويه. ١٦٤ قال: حدّثنا أبو رَيْحانة قال : رأيتُ ابن عمر بالمدينة مُطْلِقًا إزاره يأتى أسواقها فيقول: كيف يُاُ ذا، كيف يُاعِ ذا (١) ؟ قال : أخبرنا خلاّد بن يحتى الكوفىّ قال : حدّثنا سفيان عن كُليب بن وائل قال : رأيتُ ابن عمر يُؤْخِى عِمامتَه خلفه . قال : أخبرنا سليمان بن عبد الرحمن الدمشقىّ قال : حدّثنا الوليد بن مسلم . عن زُهير بن محمد عن زيد بن أسلم قال : رأيتُ ابن عمر يصلّ محلولَ الإزار ، وقال رأيتُ رسول الله، وَّر، محلول الإزار . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عُثيم بن نِسْطاس قال : رأيتُ ابن عمر لا يَزُرّ قميصه . قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال: حدّثنا أبو عَوانة عن أبى بِشْر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان له خاتم فكان يجعله عند ابنة (٢) أبى ◌ُبيد فإذا أراد أن يختم أخذه فختم به . قال : أخبرنا يحيى بن خُليف بن عقبة البصرىّ قال : حدّثنا ابن عون قال : ذكروا عند نافع خاتم ابن عمر فقال: كان ابن عمر لا يتختّم إنّما كان خاتمه يكون عند صَفيّة فإذا أراد أن يختم أرسلنى فجئتُ به . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن خالد الحذاء عن ابن سيرين قال: كان نَفْش خاتم عبد الله بن عمر : عبد الله بن عمر (٣) . قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس عن حُصين عن مجاهد عن عبد الله بن عمر أنّه كان فى خاتمه عبد الله بن عمر . قال : أخبرنا المعلّى بن أسد قال : حدّثنا عبد العزيز بن المختار عن خالد عن ابن سيرين أنّ نَقْشَ خاتم ابن عمر كان عبد الله بن عمر . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا همّام قال : حدّثنا أبان عن أنس أنّ عمر بن الخطّاب نهى أن يُنْقَشَ فى الخاتم بالعربيّة . (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢١ (٢) ل ((ابنه)) والمثبت قراءة دى خويه ومثلها فى ث . (٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢١٣ ١٦٥ قال أبان : فأخبرتُ بذلك محمد بن سيرين فقال : كان نَقْشُ خاتم عبد الله ابن عمر : لله . قال : أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانىّ قال : حدّثنا جعفر بن بُوْقان عن ميمون بن مِهْران عن ابن عمر أنّه كان يُخْفى شارِبَه ، وإزارُه إلى أنصاف ساقيه . قال : أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحِمّانى قال : حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال : رأيتُ ابن عمر إزاره إلى نصف ساقيه ورأيتُه يُخْفى شاربه. قال : أخبرنا محمد بن كُناسة الأسدىّ قال : حدّثنا عثمان بن إبراهيم بن محمد بن حاطب قال : رأيتُ عبد الله بن عمر يُخْفى شاربه ، قال وأجلسنى فى حِجْره . قال محمد بن كُناسة : وأمّ عثمان بن إبراهيم ابنة قُدامة بن مظعون . قال : أخبرنا يَعْلى ومحمد ابنا ◌ُبيد الطنافسيّانِ قالا : حدّثنا عثمان بن إبراهيم الحاطبىّ قال : رأيتُ ابن عمر يُخْفى شاربه حتى كنتُ أَظنه يَنْتِفُه. قال : أخبرنا يعلى بن عُبيد قال : حدّثنا الحاطبيّ قال : ما رأيتُ ابن عمر إلاّ محلّلَ الإزار . قال : أخبرنا يزيد بن هارون ، قال عاصم بن محمد أخبرنا عن أبيه قال : رأيتُ عمر يُخْفى شاربه ، قال يزيد : لا أعلمه إلاّ قال حتى أرى بَيَاضَ بَشَرته أو يَسْتَبينَ بياضُ بَشَرته . قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُديك عن الضحاك بن عثمان أنه سأل يحيى بن سعيد: أتعلم أحدًا كان يُخْفى شارِبَه من أهل العلم ؟ فقال : لا إلّ عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة فإنهما كانا يفعلان . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عاصم بن محمد بن زيد العمرىّ عن أبيه قال : كان ابن عمر يُخْفى شاربه حتى تنظُرَ إلى بياض الجِلْدة . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يجزّ شاربه حتى يُحْفيه ویفْشُوَ ذلك فى وَجْهِهِ . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ قال : سألتُ عبد الله بن أبى عثمان القرشىّ : هل رأيتَ ابن عمر يحفى شاربه ؟ قال : نعم ، قلتُ : أنت رأيتَه ؟ قال : نعم . ١٦٦ قال : أخبرنا خالد بن مخلد التَجَلىّ قال : حدّثنى سليمان بن بلال قال : حدّثنى عبد الله بن دينار قال : رأيتُ ابن عمر يحفى شاربيه . قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّ قال: حدّثنا أبو المليح قال : كان ميمون يحفى شاربه ويذكر أنّ ابن عمر كان يحفى شاربه . قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجَوَمىّ الرّقّىّ قال : حدّثنا خالد ابن الحارث عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يأخذ هاتَينِ السَّبَلَتَينِ ، يعنى ما طال من الشارب . قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن برقان قال : حدّثنا حَبيب ابن الرّان قال : رأيتُ ابن عمر قد جرّ شاربه حتى كأنما قد حلقه، ورفع إزاره إلى أنصاف ساقَيْهِ ، قال فذكرتُ ذلك لميمون بن مهران فقال : صدق حبيب ، كذلك كان ابن عمر . قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال : كان ابن عمر يأخذ من هذا ومن هذا ، وأشار أزهر إلى شاريَيْهِ . قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة قال : حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن عثمان بن عبيد الله بن أبى رافع قال : رأيتُ ابن عمر يحفى شاربه آخر الحلّق . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا عيسى بن جعفر وحفص عن نافع قال : كان ابن عمر يُعْفى لحيتَه إلّ فى حجّ أو عُمْرة . قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا ابن أبى ليلى عن نافع قال : كان ابن عمر يقبض على لحيته ثمّ يأخذ ما جاوز القَبْضة (١). قال : أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر يقبض هكذا ، ويأخذ ما فضل عن القبضة ويضع يده عند الذّقَن . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا الثورىّ عن عبد الكريم الجَزَرىّ قال : أخبرنى الحجّام الذى كان يأخذ من لحية ابن عمر ما فضل عن القبضة . قال : أخبرنا أنس بن عياض اللّيثيّ قال : حدّثنى الحارث بن عبد الرحمن بن أبى ذُباب الدّؤْسيّ أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر لحيته . (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢١ ١٦٧ قال : أخبرنا أنس بن عياض عن نوفل بن مسعود قال : رأيتُ عبد الله بن عمر يصفّر لحيته بالخَلَوق ورأيتُ فى رجليه نَعْلَينِ فيهما قبالان . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يصفّر لحيته . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : حدّثنا عبد الله العمرىّ عن نافع عن ابن عمر أنّه كان يدّهن بالخلوق يغيّر به شَيْبَه . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنا سليمان بن بلال عن زيد بن أسلم أنّ عبد الله بن عمر كان يصفّر لحيته بالصّفْرة حتى تُمْلأ ثيابه من الصفرة فقيل له : لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، وَّه، يصبغ بها. قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا إسرائيل عن عبد العزيز بن حكيم قال : رأيتُ ابن عمر يخضب بالصفرة (١) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا شريك عن محمد بن قيس قال : رأيتُ ابن عمر أصفر اللحية ، ورأيتُه محلّلا أزرار قميصه ، ورأيتُه واضعًا إحدى رجليه على الأخرى ، ورأيتُه مُعْتَمًّا قد أرسلها من بين يديه ومن خلفه فما أدرى الذى بين يديه أطول أو الذى خلفه . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين عن سفيان بن عيينة قال : سمعتُ سليمان الأحول قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته حتى قد ردع (٢) ذا منه ، وأشار إلى جَيْب قميصه . قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : حدّثنا عبيد الله بن عمر عن سعيد المَقَبْرىّ (٣) عن ابن جريج ، يعنى عُبيد بن جريج ، قلتُ لابن عمر : رأيتك تصفّر لحيتك، قال: إنى رأيتُ رسول الله، وَلّه، يصفّر لحيته. قلتُ: ورأيتُك تلبس هذه النعال السّبْتِيّة، قال: إنى رأيتُ رسول الله، وَلَه، يلبسها ويستحبّها ويتوضّأ فيها . قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب الحارثى قال : حدّثنا عبد الله بن (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٠٨ (٢) ردع: تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((ردغ)). (٣) المقبرى: تحرفت فى طبعة إحسان إلى ((المقمرى)). ١٦٨ زيد بن أسلم عن أبيه عن ابن عمر أنّه كان يصبغ بالزّغْفَران ، فقيل له فقال : كان رسول الله، وَلَه، يصبغ به، أو قال: رأيتُه أحبّ الصّبْغِ إليه. قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْتَب قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد الدّراوَرْدىّ عن زيد بن أسلم أنّ ابن عمر كان يصبغ لحيته بالصّفْرة حتى تمتلىء ثيابه من الصفرة، فقيل له: لِمَ تصبغ بالصفرة؟ فقال: إنى رأيتُ رسول الله، وَهِ ، يصبغ بها ولم يكن شىء من الصبغ أحبّ إليه منها ، ولقد كان يصبغ بها ثيابَه كلّها حتى عَمامته . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عُثيم بن نِسطاس قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته ، ورأيتُه لا يزرّ قميصه ، ورأيتُه مرّ فسَها أن يُسَلّمَ فرجع فقال: إنى سهوتُ ، السلام عليكم . قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا عبد الرحمن بن عبد الله ابن دينار عن أبيه أنّ ابن عمر كان يصفّر لحيته بخلوق الوَرْس حتى يُمْلأ منه ثيابه . قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدّثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن زيد أنّه رأى عبد الله بن عمر يصفّر بالخلوق والزّعفران لحيته (١) . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ وعبد الوهّاب بن عطاء قالا : حدّثنا ابن جريج قال : حدّثنى عطاء قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر . قال : أخبرنا عمرو بن الهَيْثَم أبو قَطَن عن ابن أبى ذئب عن عثمان بن عبيد الله قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته ونحن فى الكُتّاب. قال : أخبرنا خالد بن مخلد التَجَلىّ قال : حدّثنا عبد الله بن عمر عن نافع قال : كان ابن عمر يصفّر لحيته بالزّعفران والوَرْسِ فيه المسك. قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُزْقان قال : حدّثنا موسى ابن أبى مريم قال : كان عبد الله بن عمر يخضب بالصّفْرة حتى تُرى الصّفْرة على قميصه من لحيته . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا عبد الله العمرىّ عن سعيد بن (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٠٨ ١٦٩ أبى سعيد عن عبيد ، يعنى ابن جريج، أنّه قال لابن عمر : أراك تصفّر لحيتك وأرى الناس يصبغون ويلوّنون، فقال: رأيتُ رسول الله، وَلَه، يصفّر لحيته. قال : أخبرنا القاسم بن مالك المُزنى عن جميل بن زيد الطائىّ قال : رأيتُ ابن عمر يصفّر لحيته . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ قال : سألتُ عبد الله بن أبى عثمان القرشىّ قلتُ : رأيتَ ابن عمر يصفّر لحيته؟ قال: لم أرَهُ يصفّرها ولكنى قد رأيتُ لحيته مصفّرة ليست بالشديدة وهى يسيرة . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا سفيان عن محمد بن عَجْلان عن نافع قال: كان ابن عمر يُغْفى لحيته إلاّ فى حجّ أو عُمْرَةٍ (١) . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء العِجْلىّ قال : حدّثنا ابن جريج عن نافع قال : ترك ابن عمر الحلّقَ مرَةً أو مَرّتين فقصّر نواحى مؤخّر رأسه . قال وكان أصلع، قال فقلتُ لنافع: أَفَمِن اللّحية؟ قال : كان يأخذ من أطرافها . قال : أخبرنا عبد الوهّاب بن عطاء قال : أخبرنا العمرىّ عن نافع أنّ ابن عمر لم يَحُجّ سنةً فضَحّى بالمدينة وحلق رأسه . قال : أخبرنا عبد الله بن تُمير وأبو أسامة قالا : حدّثنا هشام بن عُزوة قال : رأيتُ ابن عمر له مجمّة ، قال ابن ◌ُمير فى حديثه : طويلة ، وقال أبو أسامة : مجُمّة مفروقة تَضْرِبُ منكبيه . قال هشام : فأتى به إليه وهو على المروة فدعانى فقبّلنى ، وأراه قصّر يومئذ (٢) . قال : أخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا همّام قال : حدّثنا قتادة عن علىّ بن عبد الله البارقيّ قال : رأيتُ صَلعَةً ابن عمر وهو يطوف بالبيت . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوّام بن حَوْشَب عن حَبيب بن أبى ثابت عن ابن عمر قال : لما كان من مَوْعد علىّ ومعاوية بدومة الجندَل ما كان أشفق معاوية أن يخرج هو وعلىّ منها ، فجاء معاوية يومئذٍ على بُخْتِىّ عظيم طويل (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٠٨ (٢) نفس المصدر . ١٧٠ فقال : ومن هذا الذى يطمع فى هذا الأمر أو يمدّ إليه عنقه ؟ قال ابن عمر : فما حدّثْتُ نفسى بالدنيا إلاّ يومئذٍ فإنى هممتُ أن أقولَ : يَطْمَعُ فيه مَن ضربك وأباك عليه حتى أُدْخَلَكُما فيه . ثمّ ذكرتُ الجنّة ونعيمها وثمارها فأعرضتُ عنه (١). قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا مِشْعَر بن كِدام عن أبى حصين أنّ معاوية قال : ومَن أحقّ بهذا الأمر منّا ؟ فقال عبد الله بن عمر : فأردتُ أن أقولَ أحق منك مَن ضربك وأباك عليه ، ثمّ ذكرتُ ما فى الجنان فخَشيتُ أن يكون فى ذاك فسادٌ (٢). قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن مَعْمر عن الزهرىّ قال : لما اجتُمِعَ على معاوية قام فقال : ومَن كان أحقّ بهذا الأمر منى ؟ قال ابن عمر : فتهيّأْتُ أن أقوم فأقول أحقٌ بهِ مَن ضربك وأباك على الكُفْر ، فخَشيتُ أن يظنّ بى غير الذى بى . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ معاوية بعث إلى ابن عمر بمائة ألف ، فلما أراد أن يبايع ليزيد بن معاوية قال : أرى ذاك أراد ، إنّ دينى عندى إذًا لَرخيص . قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين ومحمد بن عبد الله الأسدىّ قالا : حدّثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال : لما بويعَ يزيد بن معاوية فبلغ ذلك ابن عمر فقال: إن كان خيرًا رضينا وإن كان بلاء صبرنا . قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصارىّ قال : حدّثنا صَخْر بن جويرية قال: حدّثنا نافع أنّ ابن عمر لما ابتزّ (٣) أهل المدينة بيزيد بن معاوية وخلعوه دعا عبدُ الله بن عمر بنيه وجمعهم فقال : إنّا بايعنا هذا الرجلَ على بَيْع الله ورسوله ، وإنى سمعتُ رسول الله، وَلّه، يقول: إنّ الغادر يُنْصَبُ له لواءٌ يومَ القيامة فيقول هذه غَدْرَةُ فلانٍ ، وإنّ من أعظم الغَدْرِ - إلاّ أن يكون الشرك بالله - أن يُبايعَ رجل (١) المصدر السابق ص ٢٢٤ (٢) نفس المصدر ص ٢٢٥ (٣) كذا فى ث، ل، وهى قراءة فيستنفلد أيضا. وقراءة دى خويه ((انتزى)) ولدى ابن الأثير فى النهاية (بزز) بَّه ثيابه وابتَزّه إذا سلبه إياها. ولديه (نزا) إن هذا انتَزَى على أرضى فأخذها، الانتزاء والتَّنَزِّى : تسرع الإنسان فى الشر . ١٧١ رجلًا على بيع الله ورسوله، وَله، ثمّ يَنْكُثَ بيعتَه، فلا يخلعنّ أحد منكم يزيدَ ولا يُسرِعَنّ أحد منكم فى هذا الأمر فتكون (١) الصَّيْلَمُ بينى وبينه . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن نافع قال : لما قدم معاوية المدينة حلف على منبر رسول الله، وَله، ليقتلنّ ابن عمر. فلمّا دنا من مكّة تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صَفْوان فيمن تلقّاه فقال: إيهًا ما جئتَنا به ، جئتنا لتقتل عبد الله بن عمر ! قال : ومَن يقول هذا ومن يقول هذا ومَن يقول هذا ؟ ثلاثًا . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن ابن عون عن نافع قال : لما قدمَ معاوية المدينةَ حلف على منبر رسول الله، وَّ، ليقتلنّ ابن عمر . قال فجعل أهلنا يقدمون علينا ، وجاء عبد الله بن صَفْوان إلى ابن عمر فدخلا بيئًا وكنتُ على باب البيت، فجعل عبد الله بن صفوان يقول: أَفَتَتْرُكُهُ (٢) حتى يقتلَك ؟ والله لو لم يكن إلاّ أنا وأهل بيتى لقاتلتُه دونك. قال فقال ابن عمر: أفلا أصْبُر فى حَرَم الله ؟ قال وسمعت نَحِيَبه تلك الليلةَ مرّتين فلما دنا معاوية تلقّاه الناس وتلقّاه عبد الله بن صفوان فقال: إِيهًا ما جئتَنا به ، جئتَ لتقتلَ عبد الله بن عمر ! قال : والله لا أقتله (٣). قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا سفيان عن عبد الله بن دينار قال : لما أجمع على عبد الملك بن مروان كتب إليه ابن عمر: أمّا بعدُ فإنّى قد بايعتُ لعبد الله عبد الملك أمير المؤمنين بالسمع والطاعة على سنّة الله وسنّة رسوله فيما استطعتُ وإنّ بَنِىّ قد أقرّوا بذلك (٤). قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ العَنْبرىّ قال : حدّثنا ابن عون قال : سمعتُ رجلًا يحدّث محمدًا قال : كانت وصيّة عمر عند أمّ المؤمنين ، يعنى حفصة ، فلمّا (١) قراءة دى خويه ((فيكون)) وقد آثرت قراءة المطبوع والمخطوط اعتمادا على ماورد لدى ابن الأثير فى النهاية (صَلَمَ) وفى حديث ابن عمر (( فتكون الصيلم بينى وبينه )) أى القطيعة المنكرة . (٢) كذا فى ث، ومثلها لدى الذهبى. وقراءة فيستنفلد ((فتتركه)) وهى قراءة المطبوع. (٣) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢٥ (٤) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٣١ ١٧٢ تُوفّيت صارت إلى ابن عمر ، فلمّا حُضِرَ ابن عمر جعلها إلى ابنه عبد الله بن عبد الله وترك سالماً . وكان الناس عنّفوه بذلك ، قال فدخل عبد الله بن عبد الله وعبد الله بن عمرو بن عثمان على الحجّاج بن يوسف ، قال فقال الحجّاج : لقد كنتُ هممتُ أن أضرب عنق ابن عمر . قال : فقال له عبد الله بن عبد الله : أما والله إن لو فعلتَ لكوّسك الله فى نار جهنّم ، رأسك أسفَلَك . قال فنكسَ الحجّاج ، قال وقلتُ يأمر به الآن ، قال ثمّ رفع رأسه وقال : أىّ قريش أكرم بيتًا ؟ وأخذ فى حديثٍ غيره . قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا الأسود بن شيبان قال : حدّثنا خالد بن سمير قال : خطب الحجّاج الفاسق على المنبر فقال : إنّ ابن الزبير حرّف كتاب الله ، فقال له ابن عمر : كذبتَ كذبتَ كذبتَ ، ما يستطيع ذلك ولا أنت معه . فقال له الحجّاج : اسكت فإنّك شيخ قد خَرِفْتَ وذهب عقلك ، يُوشكُ شيخ أن يُؤْخَذَ فتُضرب عنقُه فِيُجَرّ قد انتفخت خُصْيَتَاهُ يطوف به صبيان أهل البقيع (١) . قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيوب عن نافع أنّ ابن عمر لم يوصٍ . قال : أخبرنا أزهر بن سعد السمّان عن ابن عون عن نافع قال : لما ثقل ابن عمر قالوا له : أَوْصٍ ، قال : وما أوصى ؟ قد كنتُ أفعل فى الحياة ما الله أعلم به فأمّا الآن فإنّى لا أجد أحدًا أحقّ به من هؤلاء، لا أُدْخِلُ عليهم فى رِباعهم أحدًا . قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب عن نافع أنّ ابن عمر اشتكى فذكروا له الوصيّة فقال: الله أعلم ما كنتُ أصنع فى مالى ، وأمّا رِباعى وأرضى فإنى لا أحبّ أن أَشْرِكَ مع ولدى فيها أحدًا . قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قال : حدّثنا سليمان بن بلال عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبى عتيق عن نافع أنّ ابن عمر كان يقول : اللهمّ لا تجعل منيتى بمكّة . (١) نفس المصدر ص ٢٣٠ ١٧٣ قال : أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا فُضيل بن مرزوق عن عطيّة العَوْفِىّ قال : سألتُ مولَّى لعبد الله بن عمر عن موت عبد الله بن عمر قال فقال : أصابه رجل من أهل الشأم بزُّه فى رجله ، قال فأتاه الحجّاج يعوده فقال : لو أعلم الذى أصابك لضربتُ عنقه ، فقال عبد الله : أنت الذى أصبتَنى ، قال : كيف ؟ قال: يومَ أُدخلتَ حَرَمَ اللهِ السّلاحَ (١). قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا العوام بن حَوْشَب قال : حدّثنى عيّاش العامرىّ عن سعيد بن جبير قال: لما أصاب ابنَ عمر الخبلُ (٢) الذى أصابه بمكّة فَرُمِى (٣) حتى أصاب الأرض فخاف أن يمنعه الألمُ فقال: يابن أمّ الدّهْماءِ اقْضِ بى المناسك . فلمّا اشتدّ وجعه بلغَ الحجّاج فأتاه يعوده فجعل يقول : لو أعلم من أصابك لفعلتُ وفعلتُ . فلمّا أكثر عليه قال : أنت أصبتنى ، حملتَ السلاح فى يوم لا يُحمل فيه السلاح . فلما خرج الحجّاج قال ابن عمر : ما آسى من الدنيا إلّ على ثلاث : ظَهْءٍ الهواجر ومكابدة الليل وألاّ أكون قاتلتُ هذه الفئةَ الباغيةَ التى حلّت بنا (٤) . قال : أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال : حدّثنا أبى قال : سمعتُ أبا بكر ابن عبد الله بن عَوْذ الله شيخًا من بنى مخزوم يحدّث قال: لما أصيبَتْ رِجْلُ ابن عمر أتاه الحجّاج يعوده فدخل فسلّم عليه وهو على فراشه ، فردّ عليه السلام ، فقال الحجّاج : يا أبا عبد الرحمن هل تدرى من أصاب رِجْلَك ؟ قال: لا ، قال : أما والله لو علمتُ من أصابك لَقتلتُه . فأطرق ابن عمر فجعل لا يكلّمه ولا يلتفت إليه، فلمّا رأى ذلك الحجّاج وثب كالمُغْضَب فخرج يمشى مسرعًا حتى إذا كان فى صحن الدار التفت إلى مَن خلفه فقال : إنّ هذا يزعم أنّه يريد أن نأخذ بالعهد الأوّل (٥) . (١) ابن عساكر ج ٣٧ ص ١٠٧ (٢) الخَّل ، بسكون الباء : فساد الأعضاء ( النهاية ). (٣) ت ((فَدَمِى)). (٤) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٣٢ (٥) ابن عساكر ص ١٠٧ ١٧٤ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا إسحاق بن سعيد عن سعيد ، يعنى أباه ، قال : دخل الحجّاج يعود ابن عمر وعنده سعيد ، يعنى سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص ، وقد أصاب رجله ، قال : كيف تجدك يا أبا عبد الرحمن ؟ أما إنّا لو نعلم مَن أصابك عاقبناه ، فهل تدرى مَن أصابك ؟ قال : أصابنى مَن أَمَرَ بحَمْلِ السّلاح فى الحرم لا يحلّ فيه حَمْلُه . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أشرس بن عبيد قال: سألتُ سالم ابن عبد الله بن عمر عمّا أصاب عبد الله بن عمر من جراحته فقال سالم : قلتُ يا أبت ما هذا الدم يسيل على كتف النجيبة ؟ فقال: ما شعرتُ به فأنِخْ ، فَأَنَخْتُ فنزع رجله من الغَرْز وقد لَزِقَتْ قدمُه بالغرز فقال : ما شعرتُ بما أصابنى . قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا حمّاد بن زيد عن أيّوب قال : قلتُ لنافع : ما كان بَدْءُ مِوت ابن عمر؟ قال: أصابَتْهُ عارضةُ مِحمَلٍ بين إصبعين من أصابعه عند الجمرة فى الزحام فمرض . قال فأتاه الحجّاج يعوده فلمّا دخل عليه فرآه غمّض ابن عمر عينيه ، قال فكلّمه الحجّاج ، فلم يكلّمه ، قال فقال له : مَن ضربك ؟ مَن تتّهم ؟ قال فلم يكلّمه ابن عمر. فخرج الحجّاج فقال : إنّ هذا يقول إنى على الضرب الأوّل (١) . قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا عبد العزيز بن سِياه قال : حدّثنی حَبيب بن أبى ثابت قال : بلغنى عن ابن عمر فى مرضه الذى مات فيه قال : ما أجدُنى آسى على شئ من أمر الدنيا إلاّ أنى لم أقاتل الفئة الباغية (٢). قال : أخبرنا سليمان بن حرب قال : حدّثنا شعبة عن عبد العزيز بن أبى روّاد عن نافع أنّ ابن عمر أوصى رجلًا أن يُغَسّلَه فجعل يدلكه بالمسك (٣). قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا خالد بن أبى بكر عن سالم بن عبد الله قال: مات ابن عمر بمكّة ودُفِنَ بفَتّ (٤) سنةً أربع وسبعين ، وكان يومَ مات ابن أربع وثمانين سنة (٥) . (١) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٢٢٩ (٣) نفس المصدر. (٢) المصدر السابق ص ٢٣١ (٤) فخ : واد بمكة يسمى وادى الزهراء ، قتل به الحسين بن على بن الحسن العلوى سنة ١٦٩هـ، وقتل جماعة من أهل بيته، وفيه دفن عبد الله بن عمر وجماعة من الصحابة . (٥) نفس المصدر . ١٧٥ قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال: تُوفّى عبد الله بن عمر سنة ثلاث وسبعين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال : كان زُجّ رُمْحِ رجلٍ من أصحاب الحجّاج قد أصاب رِجْلَ ابن عمر فاندمل الجُرُحُ ، فلمّا صدر الناس انتقض على ابن عمر جُرْحُه ، فلمّا نُزل به دخل الحجّاج عليه يعوده فقال : يا أبا عبد الرحمن ، الذى أصابَك مَن هو ؟ قال : أنت قَتَلْتَنى ، قال: وفيمَ؟ قال : حملتَ السلاح فى حرم الله فأصابنى بعض أصحابك . فلمّا حضرت ابنَ عمر الوفاةُ أوصى أن لا يُدْفَنَ فى الحَم وأن يدفن خارجًا من الحرم ، فقُلِبَ فدُفِنَ فى الحرم وصلّى عليه الحجّاج . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى شُرَحْبيل بن أبى عون عن أبيه قال : قال ابن عمر عند الموت لسالم : يا بُنىّ إن أنا مِتّ فادفنى خارجًا من الحرم فإنى أكره أن أَدْفَنَ فيه بعد أن خرجتُ منه مهاجرًا ، فقال : يا أبه ، إن قدرنا على ذلك ، فقال : تَسْمَعُنى أقول لك وتقول إن قدرنا على ذلك ؟ قال : أقول الحجّاج يغلبنا فيصلّى عليك . فقال فسكت ابن عمر (١) . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى مَعْمَر عن الزّهْرىّ عن سالم قال: أوصانى أبى أن أدفنه خارجًا من الحَرَم فلم نقدر فدفتّه فى الحَرَم بفَخّ فى مقبرة المهاجرين . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن عمر عن نافع قال : لما صدر الناس ونُزِلَ بابن عمر أوصى عند الموت أن لا يُدْفَن فى الحرم ، فلم يُقْدَرْ على ذلك من الحجّاج ، فدفتّه بفَحّ فى مقبرة المهاجرين نحو ذى طُوى ، ومات بمكّة سنة أربع وسبعين (٢) . (١) ابن عساكر ص ١٠٨ نقلا عن ابن سعد . (٢) ابن عساكر ص ١٠٩ ١٧٦ ٤٢٤ - خارجةُ بن حُذافة ابن غانم بن عمر بن عبد الله بن عبيد بن عَويج بن عَدىّ بن كعب ، وأمّه فاطمة بنت عمرو بن بُجْرة بن خَلَف بن صدّاد من بنى عدىّ بن كعب ، ويقال بل أمّه فاطمة بنت علقمة بن عامر بن بجرة بن خلف بن صدّاد . وكان لخارجة من الولد : عبد الرحمن وأبان وأمّهما امرأة من كندة ، وعبد الله وعون وأمّهما أمّ ولد . وكان خارجة بن حذافة قاضيًا بمصر لعمرو بن العاص ، فلمّا كان صَبيحة يومٍ وافى الخارجىّ ليضرب عمرو بن العاص فلم يخرج عمرو يومئذٍ للصلاة وأمر خارجة يصلّى بالناس ، فتقدّم الخارجىّ فضرب خارجة وهو يظنّ أنّه عمرو بن العاص ، فَأَخِذَ فَأَدْخِلَ على عمرو وقالوا : والله ما ضربتَ عمرًا وإنّما ضربتَ خارجة ، فقال : أردتُ عمرًا وأراد الله خارجةً ، فذهَبتْ مَثَلًاً . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : حدّثنا محمد بن إسحاق عن يزيد بن أبى حبيب عن عبد الله بن راشد الزَّوْفِىّ عن عبد الله بن مُرّة الزَّوْفِىّ عن خارجة بن حذافة العدوىّ قال: خرج علينا رسول الله، وَلّه، لصلاة الغداة فقال: لقد أمدّكم الله الليلةَ بصلاة لهى خير لكم من حُمْر النَّعَم ، قلنا وما هى يا رسول الله ؟ قال : الوِتْرُ فيما بين صلاة العشاء إلى طلوع الفجر . * ومن بنى سَهْم بن عمرو بن هُصيص بن كعب ٤٢٥ - عبد الله بن حذافة ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم بن عمرو بن هُصيص ، وأمّه تَمیمة بنت مُحْثان من بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وهو أخو خُنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطّاب قبل رسول الله، وَله. وشهد خُنيس بدرًا ولم ٤٢٤ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٢ ص ٢٢٢ ، كما ترجم له المؤلف فيمن نزل مصر من الصحابة . ٤٢٥ - من مصادر ترجمته : الإصابة ج ٤ ص ٥٧ ١٧٧ يشهد عبد الله بدرًا ولكنّه قديم الإسلام بمكّة ، وكان من مهاجرة الحبشة الهجرة الثانية فى رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عُقبة وأبو معشر . وهو رسولُ رسولِ الله، وَلِّ، بكتابه إلى كسرى . قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزّهرىّ عن أبيه عن صالح بن كيسان قال : قال ابن شهاب : أخبرنى عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبة أنّ ابن عبّاس أخبره أنّ رسول الله، وَلّر، بعث بكتابه إلى كسرى مع عبد الله بن حذافة السّهْمىّ فأمره أن يدفعه إلى عظيم البحرين ، فدفعه عظيم البحرين إلى كسرى ، فلمّا قرأه خرّقه . قال ابن شهاب : فحسِبتُ أنّ المسيّب قال : فدعا عليهم رسول الله ، وَِّ، أَن يُمَّقوا كلّ مُمَّقٍ . قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا أبو عَوانة عن مغيرة عن أبى وائل قال : قام عبد الله بن حذافة فقال : يا رسول الله مَن أبى ؟ قال : أبوك حذافة ، أَنْجَبَتْ أمّ حذافة ، الولد للفراش . فقالت أمّه : أىْ بُنى ، لقد قمتَ اليومَ بأمّك مَقامًا عظيمًا ، فكيف لو قال الأخرى ؟ قال : أردتُ أن أُبدىَ ما فى نفسى . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا ابن أبى ذِئب عن الزّهرىّ قال : فبعث رسول الله ، وَّر، عبد الله بن حذافة السّهْمىّ ينادى فى الناس بِمِنَّى: أيّها الناس إنّ رسول الله، وَّهِ، قال إنّها أيّامُ أَكْلٍ وشُوْبٍ وذِكر الله . قال محمد بن عمر : وكانت الروم قد أسرَتْ عبدَ الله بن حذافة فكتب فيه عمر بن الخطّاب إلى قسطنطين فخلّى عنه . ومات عبد الله بن حذافة فى خلافة عثمان بن عفّان . قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن أبى هريرة قال : قام عبد الله بن حذافة فقال : مَن أبى يا رسول الله ؟ قال : أبوك حذافة بن قيس . قال: أخبرنا عثمان بن عُمر البصرىّ قال : أخبرنا يونس عن الزهرىّ عن أبى سلمة أنّ عبد الله بن حذافة قام يصلّى فجهر بالقراءة فقال له النبيّ، وَلة: لا يا أبا حذافة لا تُسَمّعْنى وسَمّعِ اللّه . [ ١٢ - الطبقات الكبير جـ ٤ ] ١٧٨ قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن عمر بن الحكم ابن ثَوْبان عن أبى سعيد الخُدْرىّ أنّ عبد الله بن حذافة كان من أصحاب بدر وكانت فيه دُعابة . قال محمد بن عمر : لم يشهد عبد الله بن حذافة بدرًا . ٤٢٦ - وأخوه : قيس بن حذافة ابن قيس بن عدىّ بن سعد بن سهم ، وأمّه تَميمة بنت محزثان من بنى الحارث ابن عبد مناة بن كنانة ، هكذا قال محمد بن عمر : قيس بن حذافة ، وأمّا هشام ابن محمد بن السائب الكلبىّ فقال : هو أبو قيس بن حذافة واسمه حسّان . قال محمد بن عمر : وهو قديم الإسلام بمكّة ، وكان من مهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية فى رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر . ٤٢٧ - هشام بن العاص ابن وائل بن هاشم بن سعيد بن سهم، وأمّه أمّ حَرْمَلة بنت هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم . وكان قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى الهجرة الثانية ثمّ قدم مكّة حين (١) بلغه مهاجَرُ النبىّ، وَّه، إلى المدينة يُريد اللّحاقَ به فحبسه أبوه وقومه بمكّة حتى قدم بعد الخندق على النبيّ، وَلّ، المدينةَ فشهد ما بعد ذلك من المشاهد . وكان أصغر سنًّا من أخيه عمرو بن العاص وليس له عَقِب (٢) . ٤٢٦ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٤ ص ٤١٨ ٤٢٧ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٧٧ (١) كذا فى ل، ث، ومثله لدى ابن الأثير فى أسد الغابة. وبهامش ل: لعل الصحيح ((وحين)) ورواية الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٧٨ نقلا عن ابن سعد (( قال ابن سعد : كان هشام قديم الإسلام وهاجر إلى الحبشة ثم ردّ إلى مكة إذ بلغه أن النبى وَلّ قد هاجر ليلحق به)). (٢) سير أعلام النبلاء ج ٣ ص ٧٨ ١٧٩ قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمة قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هُريرة أنّ رسول الله ، وَالخير ، قال : ابنا العاص مؤمنان ، هشام وعمرو . قال : أخبرنا عمرو بن حكّام بن أبى الوضّاح قال : حدّثنا شُعْبة عن عمرو بن دينار عن أبى بكر بن محمد بن عمرو بن حَزْم عن عمّه عن النبيّ، وَر ، قال: ابنا العاص مؤمنان . قال : أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قَعْنَب قال : حدّثنا عبد العزيز بن أبى حازم عن أبيه عن عمرو بن شُعَيب عن أبيه عن ابنى العاص أنّهما قالا : ما جلسنا مجلسًا فى عهد رسول الله، وَلَه، كنّا به أشدّ اغتباطًا من مجلس جلسناه يومًا جئنا فإذا أناس عند حُجَر رسول الله، وَّ، يتراجعون فى القرآن، فلمّا رأيناهم اعتزلناهم ورسول الله، وَّر، خلف الحجر يسمع كلامهم ، فخرج علينا رسول الله، وَِّ، مُعْضَبًا يُعْرَفُ الغَضَبُ فى وجهه حتى وقف عليهم فقال : أىْ قَوْم! بهذا ضَلّت الأممُ قبلكم باختلافهم على أنبيائهم وضَرْبهم الكتاب بَعْضَه ببَعْضٍ ، إنّ القُرآن لم يُنْزَلْ لتضربوا بعضه ببعضٍ ولكن يُصَدّق بعضه بعضًا فما عرفتم منه فاعملوا به وما تَشابَهَ عليكم فآمنوا به . ثمّ التفت إلىّ وإلى أخى فغبطنا أنفسنا أن لا يكونَ رآنا معهم (١) . قال : أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال : قال سفيان بن عيينة : قالوا لعمرو بن العاص أنت خير أم أخوك هشام بن العاص ؟ قال : أُخْبِركم عنى وعنه ، عرضنا أنفسَنا على الله فقَبِلَه وتركنى . قال سفيان : وقُتل فى بعض تلك المشاهد ، اليرموك أو غيره . قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ووَهْب بن جرير بن حازم وسليمان بن حرب قالوا : حدّثنا جرير بن حازم قال : سمعتُ عبد الله بن عبيد الله بن عُمير قال : بينما حلقة من قريش مجلُوس فى هذا المكان من المسجد ، فى دُبُر الكعبة ، إذ مرّ عمرو بن العاص يطوف فقال القوم : هشام بن العاص أفضل فى أنفسكم أم أخوه عمرو بن العاص ؟ فلمّا قضى عمرو طوافَه جاء إلى الحلقة فقام عليهم فقال : (١) المصدر السابق . ١٨٠ ما قلتم حين رأيتمونى ؟ فقد علمتُ أنّكم قلتم شيئًا ، فقال القوم : ذكرناك وأخاك هشامًا فقلنا هشام أفضل أو عمرو . فقال : على الخبير سقطتم ، سأحدّثُكم عن ذاك ، إنى شهدتُ أنا وهشام اليرموك فباتَ وبتّ نَدعو الله أن يرزقنا الشهادةَ فلمّا أصبحنا رُزِقَها وحُرِمتُها فهل فى ذلك ما يبينّ لكم فَضْلَه علىّ ؟ ثمّ قال: ما لى أراكم قد نخّيتم هؤلاء الفتيان عن مجلسكم ؟ لا تفعلوا ، أوسعوا لهم وأذنوهم وحَدّثوهم وأَفْهِموهم الحديثَ فإنّهم اليومَ صِغارُ قومٍ ويوشكون أن يكونوا كبارَ قومٍ، وإنّا قد كنّا صِغَار قومٍ ثمّ أصبحنا اليومَ كبارَ قُومٍ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ثَوْر بن يزيد عن زياد قال : قال هشام بن العاص يومَ أجنادين: يا معشر المسلمين إنّ هؤلاء القُلْفان (١) لا صَبْرَ لهم على السيف فاصنعوا كما أصْنَعُ . قال فجعل يدخل وَسَطَّهم فيقتل النّفَرَ منهم حتى قُتل . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى مَخْرَمة بن بُكير عن أمّ بكر بنت المِسْوَر بن مَخْرَمة قالت : كان هشام بن العاص بن وائل رجلاً صالحاً ، لما كان يوم أجنادين رأى من المسلمين بعض النكوص عن عدوّهم فألقى المِغْفَر عن وجهه وجعل يتقدّم فى نَحْرِ العدوّ وهو يصيح، يا معشر المسلمين إلىّ إلىّ ، أنا هشام بن العاص ، أمِن الجنّة تفرّون ؟ حتى قُتِلَ . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الملك بن وهب عن جعفر بن يعيش عن الزهرىّ عن عبيد الله بن عبد الله بن عُثْبة قال : حدّثنى مَن حضر هشام ابن العاص : ضرب رجلاً من غسّان فأبدى سَحْرَه فكرّتْ غَسّانُ على هشام فضربوه بأسيافهم حتى قتلوه ، فلقد وَطِئَتْه الخيل حتى كرّ عليه عمرو فجمع لحمه فدفنه . قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى ثَوْر بن يزيد عن خَلَف بن مَعْدان قال : لما انهزمت الروم يوم أجنادين انتهوا إلى موضع لا يعبره إلاّ إنسانٌ وجعلت الروم تقاتل عليه وقد تقدّموه وعبروه وتقدّم هشام بن العاص بن وائل فقاتل عليه حتى قُتل ، ووقع على تلك الثّلْمة فسدّها ، فلمّا انتهى المسلمون إليها هابوا أن يوطِئوه الخيلَ فقال عمرو بن العاص : أيّها الناس إنّ الله قد استشهده ورفع روحه (١) الأقلف : هو الذى لم يختن .