Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سلام بن مسكين عن ثابت أنّ
سلمان كان أميرًا على المدائن وكان يخرج إلى النّاس فى أَنْدَرْوَرْد (١) وعبَاءة فإذا
رأوه قالوا : كُوْك آمَذْ كُرْك آمَذ (٢) ، فيقول سلمان : ما يقولون ؟ قالوا: يُشَبّهونك
بُلُغْبَةٍ لهم ، فيقول سلمان : لا عليهم فإنما الخير فيما بعد اليوم .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّ قال : حدّثنا أبو المليح عن حبيب بن أبى
مرزوق عن هُذَيم (٣) قال: رأيتُ سلمان الفارسىّ على حمارٍ عُري وعليه قميصٌ
سُتْبُلانّى (٤) قصير ضيّق الأسفل ، وكان رجلًا طويل الساقين كثير الشعر ، وقد
ارتفع القميص حتى بلغ قريبًا من رُكْبَيْه . قال ورأيتُ الصبيان يحضرون خلفه
فقلتُ : ألا تَنَحّوْنَ عن الأمير؟ فقال: دَعْهم فإنما الخير والشرّ فيما بعد اليوم (٥).
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن بُْقان عن حبيب بن أبى
مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال : كنت مع سلمان
الفارسىّ وهو أمير على سريّة فمرّ بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا : هذا
أميركم ؟ فقلتُ : يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون ؟ قال: دَعْهم فإِنّما الخير
والشرّ فيما بعد اليوم ، إن استطعتَ أن تأكلَ من التراب فكُلْ منه ولا تكونَنّ أميرًا
على اثنين ، واتّقِ دعوة المظلوم والمضطرّ فإنّها لا تُحْجَب .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : حدّثنا سَلام بن مسكين قال : حدّثنا
ثابت قال : كان سلمان أميرًا على المدائن فجاء رجل من أهل الشأم من بنى تيم
الله معه حِمْل تين ، وعلى سلمان أَنْدَرْوَرْد وعبَاءة ، فقال لسلمان : تَعالَ احْمِلْ،
(١) انظر النهاية فى غريب الحديث، وفيه أن اللفظ أعجمى ، يعنى نوعا من السراويل مشمرًا
فوق التُّبَّان يُغَطِّ الركبة .
(٢) بهامش ل: كوك آمذ - عبارة فارسية معناها ((الذئب أتى)).
(٣) هُذَيم: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((هريم)) وصوابه من ث وسير أعلام
النبلاء ج ١ ص ٥٤٦
(٤) يقال : ثوب سنبلانى وسنبل ثوبه إذا أسبله وجره من خلفه أو أمامه . ويحتمل أن يكون
منسوبا إلى موضع من المواضع .
(٥) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٤٦
[ ٦ - الطبقات الكبير جـ ٤ ]

٨٢
وهو لا يعرف سلمان ، فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا : هذا الأمير ، قال :
لم أعرفك ، فقال له سلمان : لا حتى أَبْلُغَ منزلك.
قال : أخبرنا وَهْب بن جرير بن حازم قال: حدّثنا أبى قال: سمعتُ شيخًا.
من بنى عبس عن أبيه قال : أتيتُ السوقَ فاشتريتُ عَلَفًا بدرهم فرأيتُ سلمان
ولا أعرفه فسخّرتُه فحملتُ عليه العلف ، فمرّ بقوم فقالوا : نحمل عنك يا أبا عبد
الله، فقلتُ: مَن هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله، وَّ، فقلتُ:
لم أعرفك ، ضَعْه عافاك الله ، فأتى حتى أتى به منزلى فقال : قد نويتُ فيه نيّةً فلا
أضعه حتى أبلغ بيتك (١) .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم ورَوْح بن عُبادة قالا: حدّثنا حمّاد بن سَلَمَة عن
خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن مَيْسَرَةَ أنّ سلمان كان إذا سجدت له
العجم طأطأ رأسه وقال : خشعتُ لله (٢).
قال : أخبرنا كثير بن هشام قال : حدّثنا جعفر بن برقان قال : بلغنى أنّه قيل
لسلمان الفارسيّ : ما يُكْرِهُك الإمارة ؟ قال : حلاوة رِضاعها ومرارة فِطامها (٣).
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن الغاز (٤) عن عبادة بن نُسَىّ أنّ
سلمان كان له حُبَّى من عبَاءٍ وهو أمير الناس .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا مالك بن أنس أنّ سلمان الفارسىّ
كان يستظلّ بالفَىءٍ حيث ما دار ولم يكن له بيت ، فقال له رجل : ألا نبنى (٥)
لك بيتًا تستظلّ به من الحرّ وتسكن فيه من البرد ؟ فقال له سلمان: نعمْ فلمّا أدبر
صاح به فسأله سلمان : كيف تبنيه ؟ فقال: أبنيه إن قمتَ فيه أصاب رأسك وإن
اضطجعتَ فيه أصاب رِجْلَك ، فقال سلمان : نعم (٦) .
قال : أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسى ويحتّى بن عبّاد قالا : أخبرنا
(١) نفس المصدر .
(٢) نفس المصدر .
(٣) مختصر ابن منظور ج ١٠ ص ٤٩
(٤) تحرفت فى طبعة التحرير وإحسان وعطا إلى ((الغازى)).
(٥) فى متن ل ((ألا تبنى)) وبالهامش: قراءة دى خويه ((ألا نبنى)) وآثرت قراءته اعتمادا على
رواية ث وكذلك ماورد لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء بنفس السند والنص .
(٦) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٤٧

٨٣
شعبة عن سِماك قال : سمعتُ النعمان بن محُميد يقول : دخلتُ مع خالى على
سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص ، فسمعتُه يقول : أشترى خوصًا بدرهم فأعمله
فأبيعه بثلاثة دراهم فأعيد درهمًا فيه وأُنْفِقُ درهمًا على عيالى وأتصدّق بدرهم ،
ولو أنّ عمر بن الخطّاب نهانى عنه ما انتهيتُ (١) .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : حدّثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد
الله بن بُرَيْدة قال : كان سلمان إذا أصاب الشىء اشترى به لحمًا ثمّ دعا
المجُذَّمِين (٢) فأكلوه معه .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا أبو الأحوص عن محُصين عن
إبراهيم التّيْمىّ قال : كان سلمان إذا وُضِعَ الطّعام بين يديه قال : الحمد لله الذى
كفانا المئونةَ وأحسن الرّزق .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : حدّثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم
التّيْمىّ عن الحارث بن سويد قال : كان سلمان إذا أكل قال : الحمد لله الذى
كفانا المئونة وأوسع علينا فى الرزق .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسى قال : حدّثنا شعبة ، قال أبو إسحاق
أَنْبأنى قال: سمعتُ حارثة بن مُضَرّب قال: سمعتُ سلمان يقول إنى لأَعُدُّ (٣)
العُراقة على الخادم خَشْيَةَ الظّنّ .
قال : أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدىّ قال : حدّثنا سفيان عن أبى جعفر
الفرّاء عن أبى ليلى الكندىّ قال: قال غلام سلمان: كاتِنى، قال: أَلَّكَ شىءٍ ؟
قال : لا ، قال : فمن أين؟ قال : أسأل الناس ، قال : تريد أن تُطْعِمَنى غُسالة
الناس .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : حدّثنا شعبة عن أبى جعفر قال :
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١٠ ص ٤٩
(٢) كذا فى ث، وفى ل (( المحدّثين)) ورواية (ث) لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء بنفس السند
والنص ص ٥٤٨
(٣) فى متن ل ((لأَعِد)) وبهامشها: قراءة دى خويه ((لَأَعُدُّ)) وآثرت قراءته اعتماد على رواية
ث .

٨٤
سمعتُ أبا ليلى قال : قال غلام لسلمان : كاتِبْنى ، قال : ألك مال ؟ قال : لا ،
قال : أتأمرنى أن آكلَ غُسالةَ أيدى الناس ؟ قال وسُرِقَ عَلَفُ دابته فقال لجاريته.
أو لغلامه : ولولا أنى أخاف القِصاص لضربتُك .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال: حدّثنا وُهيب بن خالد قال : حدّثنا أيّوب
عن أبى قلابة أنّ رجلًا دخل على سلمان وهو يعجن ، قال فقال : أين الخادم ؟
قال: بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عَمَلَيْنِ ، قال: إنّ فُلانًا يُفْرِئك السّلام،
فقال له سلمان : منذ كم قدمتَ ؟ قال : منذ ثلاثة أيام ، قال : أما إنّك لو لم
تُؤدّها لكانت أمانةً لم تُؤدّها .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن حجّاج عن أبى إسحاق عن عمرو بن أبى قُرّة
قال : قال سلمان لا نَؤمّكم فى مساجدكم ولا نَتْكِحُ نساءكم ، يعنى العرب .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : حدّثنا إسرائيل عن أبى إسحاق
وغيره قالوا : كان سلمان يقول لنفسه : سلمان بمِير ، يقول : مُتْ .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدّثنا الأعمش عن أبى سفيان عن
أشياخه قالوا : دخل سعد بن أبى وقّاص على سلمان يعوده ، قال فبكى سلمان
فقال له سعد: ما يُكيك يا أبا عبد الله؟ تُوفّى رسول الله، وَلَّ، وهو عنك
راضٍ ، وتلقى أصحابَك، وتَرِدُ عليه الحوْضَ. قال سلمان: والله ما أبكى جَزَعًا
من الموت ولاحِرْصًا على الدنيا ولكنّ رسول الله، وََّ، عهد إلينا عهدًا فقال
لتَكُنْ بُلْغَةُ أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولى هذه الأساود ، قال وإنّما حوله
جَفْنَةٌ أو مَطْهَرَةٌ أو إجّانة ، قال فقال له سعد : يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه
بعدك ، فقال : يا سعد اذكر الله عند همّك إذا هممتَ وعند حُكْمِك إذا حكمتَ
وعند يدك إذا قسمتَ (١) .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سَلَمَة قال : أخبرنا علىّ بن
زيد عن سعيد بن المسيّب أنّ سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان
يعودانه فبكى فقالا له : ما يُكيك يا أبا عبد الله ؟ قال : عَهْدٌ عهده إلينا رسول
(١) مختصر ابن منظور ج ١٠ ص ٥٤

٨٥
الله، وَلخير، لم يحفظه منا أحد، قال: لَيَكُنْ بلاُ أحدكم من الدنيا كزاد
الراكب (١).
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا جَبَلَة
ابن عطيّة عن رجاء بن حَيْوَةَ قال : قال أصحاب سلمان لسلمان : أَوْصِنا ، فقال :
مَن استطاع منكم أن يموت حاتّجًا أو معتمرًا أو غازيًا أو فى ثقل (٢) الغُزَاة فَلْيَمُتْ،
ولا يموتنّ أحدكم فاجرًا ولا خائنًا (٣).
قال : أخبرنا حفص بن عمر الحَوْضىّ قال : حدّثنا يزيد بن إبراهيم قال :
حدّثنا الحسن قال : وأخبرنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا أبو الأشهب قال :
حدّثنا الحسن قال : لمّ حُضِرَ سلمان الفارسيّ ونزل به الموت بكى فقيل له :
ما يُنْكِيك ؟ قال : أما والله ما أبكى جزءًا من الموت ولا حرصًا على الرّجْعة
ولكن إنّما أبكى لأمر عهده إلينا رسول الله، وَلّ، أخشى أن لا نكون
حَفِظْنا وصيّةَ نبيّنا، وََّ، إنّه قال لنا: ليَكُن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد
الراكب .
قال : حدّثنا عمرو بن عاصم قال : حدّثنا أبو الأشهب قال : حدّثنا الحسن
قال : عاد الأميرُ سلمانَ فى مرضه فقال له سلمان : أما أنت أيّها الأمير فاذكر الله
عند همّك إذا هممتَ وعند لسانك إذا حكمتَ وعند يدك إذا قسمتَ ، قُمْ عنى ،
والأمير يومئذٍ سعد بن مالك .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : حدّثنا محمد بن سوقة عن الشعبيّ قال :
لمّ حضرت سلمان الوفاةُ قال لصاحبة منزله : هلمى خبيّكِ الذى استخباتُكِ ،
قالت : فجئتُه بصُرّة مِسْكِ ، قال فقال: ائتينى بقَدَح فيه ماء ، فنثر المسك فيه ثمّ
مائه (٤) بيده ثمّ قال : انْضِحيه حولى فإنّه يحضرنى خلق من خلق الله يجدون
(١) نفس المصدر .
(٢) فى متن ل ((نقل القراءة)) وبالهامش: قراءة دى خويه ((نفل القراءة)) والمثبت رواية ث.
(٣) ث ((ولا يموتن أحدكم تاجرًا ولا جابيا))
(٤) مِثْتُ الشئ أميته وأموته فانماث، إذا دُفْتَه فى الماء ( النهاية ) .

٨٦
الريح ولا يأكلون الطعام ثمّ اجْفَئى عَلَىّ الباب وانزلى، قالت ففعلتُ وجلستُ
هُنيهةً فسمعتُ هَسْهَسَةٌ ، قالت ثمّ صعدتُ فإذا هو قد مات (١).
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن الأجلح عن عامر الشّغبىّ قال : أصاب
سلمان صُرّةَ مسكٍ يومَ فُتِحَتْ جَلولاءُ فاستودعها امرأتَه ، فلمّا حضرته الوفاةُ قال :
هاتى هذه المِسِكَةَ ، فمرسها فى ماء ثمّ قال: انْضِحيها حولى فإنّه يأتينى زُوّار
الآن. قال ففعَلَت فلم يمكث بعد ذلك إلاّ قليلًاً حتّى قُبِضَ (٢).
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : حدّثنا شَيْبان عن فِراس عن الشّعْبِىّ
قال: حدّثنى الجَزْل عن امرأة سلمان بُقيرة أنّه لما حضرته الوفاة ، يعنى سلمان ،
دعانى وهو فى عُلّة له لها أربعة أبواب فقال : افتحى هذه الأبواب يا بُقيرة فإنّ لى
اليوم زُوّارًا لا أدرى من أىّ هذه الأبواب يدخلون علىّ. ثمّ دعا بمسكٍ له فقال :
أديفيه فى تَّوْرٍ ، ففعلتُ ثمّ قال : انضحيه حول فراشى ثمّ انزلى فامكثى فسوف
تطّلعين فتَرَىْ على فراشى، فاطّلعتُ فإذا هو قد أُخِذَ روحه فكأنما هو نائم على
فراشه أونحوًا (٣) من هذا .
قال : أخبرنا عارٍم بن الفضل قال : حدّثنا حمّاد بن زيد قال : وأخبرنا المعلّى
ابن أسد قال : حدّثنا ؤُهيب بن خالد قالا : حدّثنا عطاء بن السائب أنّ سلمان
حين حضرته الوفاةُ دعا بصُرّة من مسك كان أصابها من بَلَنْجَر فأمر بها أن تُدافَ
وتُجْعَلَ حول فراشه ، وقال : فإنّه يحضرنى الليلةَ ملائكةٌ يجدون الريح ولا يأكلون
الطعام .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : حدّثنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد
عن سعيد بن المسيّب عن عبد الله بن سلام أنّ سلمان قال له : أَىْ أُخَىّ ، أيّنا مات
قبل صاحبه فَلْيَتَزَاءَ له . قال عبد الله بن سلام : أوَ يكون ذلك ؟ قال : نعم إنّ
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١٠ ص ٥٥
(٢) سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٥٥٣
(٣) فى المطبوع، ث ((ونحوا من هذا)) وبهامش المطبوع ((قراءة دى خويه: أو نحوًا. وقد
آثرتها اعتمادا على ماورد لدى ابن عساكر فى تاريخه كما أورده ابن منظور فى مختصره ج ١٠
ص ٥٦

٨٧
نَسَمَّةً المؤمن مخلاةٌ تذهب فى الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر فى سجْنٍ .
فمات سلمان ، فقال عبد الله : فبينما أنا ذاتَ يوم قائل بنصف النهار على سرير لى
فَأَغْفَيْتُ إِعْفاءةً إذ جاء سلمان فقال : السلام عليك ورحمة الله ، فقلتُ : السلام
عليك ورحمة الله أبا عبد الله ، كيف وجدتَ منزلَك ؟ قال : خيرًا وعليك
بالتوكّل فِنِعْمَ الشىء التوكّل ، وعليك بالتوكّل فنعم الشىء التوكّل ، وعليك
بالتوكّل فنِعْم الشىء التوكّل .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدّثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال :
حدّثنى المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أنّ سلمان مات قبل عبد الله
ابن سلام فرآه عبد الله بن سلام فى المنام فقال له : كيف أنتَ أبا عبد الله ؟ قال :
بخير ، قال : أى الأعمال وجدتَها أفضلَ ؟ قال : وجدتُ التوكّل شيئًا عجيبًا .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : تُوفّى سلمان الفارسيّ فى خلافة عثمان بن
عفّان بالمدائن .

٨٨
ومن بنى عبد شمس بن عبد مناف
٣٨١ - خالد بن سعيد بن العاص
ابن أميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصىّ ، وأمّه أم خالد بنت خَّاب بن
عبد ياليل بن ناشب بن غِيرَة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة (١) .
وكان لخالد بن سعيد من الولد سعيد، وُلد بأرض الحبشة، درج، وأمَّةُ بنت خالد
وُلدت بأرض الحبشة تزوّجها الزّبير بن العوام فولدت له عَمرًا وخالدًا ثمّ خلف
عليها سعيد بن العاص ، وأمّهما هُمينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن
سُبيع بن مجُعْتُمَة بن سعد بن مُليح بن عَمْرو مِن خُزاعة . وليس لخالد بن سعيد اليومَ
عقب .
قال محمد بن عمر قال : حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد بن الزبير عن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : كان إسلام خالد بن سعيد قديمًا
وكان أوّل إخوته ، أسلم وكان بدء إسلامه أنّه رأى فى النّوم أنّه واقف على شفير
النار فذكر من سَعَتها ما الله به أعلم ، ويرى فى النوم كأنّ أباه يدفعه فيها ويرى
رسولَ الله آخذًا بحَقْوَيْه لا يقع ففزع من نومه فقال : أحلف بالله إنّ هذه لرؤیا
حقّ (٢)
.
فلقى أبا بكر بن أبى قُحافة فذكر ذلك له فقال له أبو بكر : أريدَ بك خير ،
هذا رسول الله، وَلَه، فانْبَعْهُ فإنّك سَتَتْبَعُه وتدخل معه فى الإسلام الذى يحجزك
من أن تقع فيها ، وأبوك واقعٌ فيها (٣).
فلقى رسولَ الله، وَّرَ، وهو بأجيادَ فقال: يا محمد إِلَّمَ تدعو ؟ قال : أدعو
إلى الله وحده لا شريكَ له وأنّ محمّدًا عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عبادة
حجر لا يسمع ولا يُتْصِرُ ولا يضرّ ولا ينفَع ولا يدرى مَن عَبَذَه ممّن لم يعبده (٤).
٣٨١ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٥٩ ، ومختصر ابن منظور من تاريخ
ابن عساكر ج ٧ ص ٣٤٤
(١) نسب قريش ص ١٧٤
(٣) المصدر السابق ص ٣٤٦
(٢) ابن منظور ج ٧ ص ٣٤٥
(٤) نفس المصدر .

٨٩
قال خالد : فإنّى أشهد أن لا إله إلّ الله وأشهد أنّك رسول الله . فشرّ رسول
الله بإسلامه ، وتغيب خالد ، وعلم أبوه بإسلامه فأرسل فى طلبه مَن بقى من ولده
ثمّن لم يُسْلِمْ ورافعًا مولاه ، فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبى أَحيحة فأنَّه وبكّتَه وضربه
بمِقْرَعَة فى يده حتى كسرها على رأسه ثمّ قال : أتَبِعْتَ محمّدًا وأنتَ ترى خلافه
قومَه وما جاء به من عَيْب آلهتهم وٍعَيْب مَن مضى من آبائهم ؟ فقال خالد : قد
صدق والله واتّعتُه . فغضب أبو أَحيحة ونال من ابنه وشتمه ، ثمّ قال اذهب
يا لُكَغُ حيث شئتَ فوالله لأمنعّك القوتَ (١) .
فقال خالد : إن منعتَنى فإنّ الله يرزقنى ما أعيش به . فأخرجه وقال لبنيه :
لا يكلّمه أحد منكم إلّ صنعتُ به ما صنعتُ به . فانصرف خالد إلى رسول الله ،
وَخَّر ، فكان يلزمه ويكون معه (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى فروة
قال : سمعتُ عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدّث عمرو بن شعيب
قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثًا أو رابعًا ، وكان ذلك ورسول
الله، وَّ، يدعو سرًّا، وكان يلزم رسول الله، وَلَه، ويصلّى فى نواحى مكّة
خاليًا فبلغ ذلك أبا أَحيحة فدعاه فكلّمه أن يدع ما هو عليه فقال خالد : لا أدع
دين محمّد حتى أموت عليه . فضربه أبو أُحيحة بقَرّاعة فى يده حتى كسرها على
رأسه ثمّ أمر به إلى الحبس وضيّق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث فى حرّ
مكّة ثلاثًا ما يذوق ماءً ، فرأى خالد فُرْجةً فخرج فتغيّب عن أبيه فى نواحى مكّة
حتى حضر خروج أصحاب رسول الله، وَله، إلى الحبشة فى الهجرة الثانية ،
فَلَهُوَ أوّلُ من خرج إليها .
قال : أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر (٣) المكّىّ وأحمد بن محمّد بن الوليد
(١) المصدر السابق .
(٢) ابن منظور ج ٧ ص ٣٤٦
(٣) الأغر: تحرف فى طبعة ليدن والطبعات اللاحقة إلى ((الأعز)) وصوابه من ث، وميزان
الاعتدال ج ٤ ص ٣٤٢، والعقد الثمين ج ٧ ص ٣٩٨

٩٠
الأزرقيّ قالا : حدّثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموىّ عن جدّه عن عمّه خالد بن
سعيد أنّ سعيد بن العاص بن أميّة مرض فقال : لئن رفعنى الله من مَرَضى هذا
لا يُعْبَدُ إِلَهُ ابن أبى كَبْشَةَ بِبَطْنِ مكّة . فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهمّ
لا تَرْفَعْه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّبير
ابن العوّام عن إبراهيم بن عقبة قال : سمعت أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن
العاص تقول : كان أبى خامسًا فى الإسلام ، قلتُ : فمن تقدّمه ؟ قالت : ابن أبى
طالب وابن أبى قُحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبى وقّاص ، وأسلم أبى قبل
الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة ، وهاجر فى المرّة الثانية فأقام بها بضع عشرة سنة ،
وُلدتُ أنا بها، وقدم على النّبيّ، وََّ، بِخَيْبَرَ سنة سبع فكلّم رسولُ اللهِ وَله ،
المسلمين فأسهموا لنا، ثمّ رجعنا مع رسول الله، وَّر، إلى المدينة وأقمنا، وخرج
أبى مع رسول الله فى عمرة القضيّة ، وغزا معه إلى الفتح هو وعمّى ، تعنى عَمرًا،
وخرجا معه إلى تَبوك، وبعثَ رسول الله؛ وَلِّ، أبى عاملًا على صدقات اليمن
فتُوفّى رسول الله، وَّر، وأبى باليمن (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى جعفربن محمّد بن خالد عن
محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفّان قال : أقام خالد بعد أن قدم من
أرض الحبشة مع رسول الله، وَلّر، بالمدينة، وكان يكتب له ، وهو الذى كتب
كتاب أهل الطائف لوَفْد ثَقيف ، وهو الذى مشى فى الصّلْح بينهم وبين رسول
الله، وَلِهِ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال :
سمعتُ عمر بن عبد العزيز فى خلافته يقول: تُوفّى رسول الله، وَّل، وخالد بن
سعيد عامله على اليمن .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمد بن صالح قال : حدّثنی
موسى بن عمران بن منّاح قال: توفّى رسول الله، وَ لّ، وخالد بن سعيد عامله
على صَدقات مَذْحِج .
(١) المصدر السابق .

٩١
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال: حدّثنى جعفر بن محمّد عن خالد بن الزبير
ابن العوام عن إبراهيم بن عقبة عن أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت :
خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة ومعه امرأته هُمينة بنت خلف بن أسعد
الخزاعيّة فولدت له هناك سعيدًا وأمّ خالد وهى أَمَةُ امرأة الزبير بن العوام . وهكذا
كان أبو معشر يقول : هُمينة بنت خلف ، وأما فى رواية موسى بن عقبة ومحمد
ابن إسحاق فقالا : أمينة بنت خلف .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد بن الزّيير
ابن العوّام عن إبراهيم بن عقبة قال : سمعتُ أمّ خالد بنت خالد بن سعيد بن
العاص تقول : قدم أبى من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعلىّ
وعثمان : أَرَضيتُم بنى عبد مناف أن يَلىَ هذا الأمرَ عليكم غيرُكم ؟ فنقلها عمر إلى
أبى بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه . وأقام خالد ثلاثة أشهر
لم يبايع أبا بكر (١) .
٠
ثمّ مرّ عليه أبو بكر بعد ذلك مُظْهِرًا (٢) وهو فى داره فسلّم فقال له خالد :
أَتُحِبّ أن أُبايعَك ؟ فقال أبو بكر : أحبّ أن تدخل فى صالح ما دخل فيه
المسلمون ، قال : مَوْعِدُ العشيّةَ أُبايعك. فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه ، وكان
رأىُ أبى بكر فيه حسنًا، وكان مُعَظّمًا له (٣).
فلمّا بعث أبو بكر الجنود على الشأم عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى
بيته، فكلّمَ عُمرُ أبا بكر وقال : تُولّى خالدًا وهو القائل ما قال ؟ فلم يزل به حتى
أرسل أبا أروى الدّؤْسيّ فقال: إنّ خليفة رسول الله، وَلَه، يقول لك ارْدُدْ إلينا
لواءنا، فأخرجه فدفعه إليه وقال: والله ما سرّتْنا ولا يُتُكم ولا ساءنا عَزْلكم وإنّ
المليمَ لَغيرُك . فما شعرتُ إلا بأبى بكر داخل على أبى يعتذر إليه ويعزِيمُ عليه ألا
يذكر عمر بحرف ، فوالله ما زال أبى يترحّم على عمر حتى مات (٤).
(١) المصدر السابق ص ٣٤٨
(٢) مظهرا : فى وقت الظهيرة .
(٣) نفس المصدر .
(٤) نفس المصدر .

٩٢
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن يزيد عن سلمة بن أبى
سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال : لما عزل أبو بكر خالدًا ولّى يزيد بن أبى
سفیان جنده ودفع لواءه إلى يزيد .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنى موسى بن محمد بن إبراهيم بن
الحارث عن أبيه قال : لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شُرَخْبِيلَ بن
حَسَنَة ، وكان أحد الأمراء ، فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحقّ عليك
مثل ما كنتَ تُحِبّ أن يعرفه لك من الحقّ عليه لو خرج واليًا عليك ، وقد عرفتَ
مكانه من الإسلام ، وأَنّ رسول الله، وَّةٍ، توفّى وهو له والٍ، وقد كنتُ ولَيْتُه
ثمّ رأيتُ عزلَه ، وعسى أن يكون ذلك خيرًا له فى دينه ، ما أغبِطُ أحدًا بالإمارة ،
وقد خيّرتُه فى أَمراء الأجناد فاختارك على ذاك على ابن عمّه ، فإذا نزل بك أمر
تحتاج فيه إلى رأى التقيّ النّاصح فليكن أوّلَ من تَبْدَأ به أبو عبيدة بن الجرّاح ومُعاذ
ابن جَبَلٍ ، وَلْيَكُ خالد بن سعيد ثالثًا ، فإنّك واجد عندهم نُصحًا وخيرًا، وإياك
واستبداد الرأى عنهم أو تطوى عنهم بعض الخير .
قال محمد بن عمر : فقلتُ لموسى بن محمّد أرأيتَ قول أبى بكر قد اختارك
على غيرك ؟ قال : أخبرنى أبى أنّ خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه : أىّ
الأمراء أحبّ إليك ؟ فقال : ابن عمى أحبّ إلىّ فى قرابته وهذا أحبّ إلىّ فى دينى
فإنّ هذا أخى فى دينى على عهد رسول الله، وَله، وناصرى على ابن عمّى.
فاستحبّ أن يكون مع شُرَحْبِيلَ بن حَسَنَة .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال :
شهد خالد بن سعيد فَتْحَ أَجْنادِينَ وفِخْلٍ (١) ومَرْج الصُّفّر (٢) ، وكانت أمّ الحكيم
بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فقُتل عنها بأجنادين فأعدّت أربعة
أشهر وعشرًا ، وكان يزيد بن أبى سفيان يخطبها ، وكان خالد بن سعيد يُؤْسِلُ
إليها فى عدّتها يتعرّض للخِطْبة ، فخَطّتْ إلى خالد بن سعيد فتزوّجها على أربعمائة
(١) فحل : موضع بالشام ، كانت للمسلمين مع الروم به وقعة .
(٢) لدى ياقوت : مرج الصفر - بالضم وتشديد الفاء - بدمشق

٩٣
دينار ، فلما نزل المسلمون مَرْجَ الصُّفّر أراد خالد أن يُعْرِسَ بأمّ حكيم فجعلت
تقول: لو أخّرتَ الدخولَ حتى يَفُضّ الله هذه الجموع . فقال خالد : إنّ نفسى
تحدّثنى أنى أَصاب فى جموعهم ، قالت : فدونك . فأعرس بها عند القنطرة التى
بالصُّفّر فبها سُمّيَتْ قنطرة أمّ حكيم ، وأولَمَ عليها فى صبح مدخله فدعا أصحابه
على طعامٍ فما فرغوا من الطعام حتى صفّت الرومُ صفوفها صفوفًا خلف صفوف
وبرز رجل منهم مُعْلِمٌ يدعو إلى البراز فبرز إليه أبو جَنْدَل بن سهيل بن عمرو
العامرى فنهاه أبو عُبيدة ، فبرز حبيب بن مَسْلَمَةَ فقتله حبيب ورجع إلى موضعه ،
وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقُتِل ، وشدّت أمّ حكيم بنت الحارث عليها ثيابَها
وعَدَتْ وإنّ عليها لَدِرْعَ الحَلوق فى وجهها ، فاقتتلوا أشدّ القتال على النهر وصبر
الفريقان جميعًا وأخذت السيوف بعضها بعضًا فلا يُْمَى بسهم ولا يُطْعَنُ برمح
ولا يُؤْمى بحجر ولا يُشْمَعُ إلا وقعُ السيوف على الحديد وهامٍ الرجال وأبدانهم ،
وقَتَلَتْ أَمّ حكيم يومئذٍ سبعةً بعمود الفسطاط الذى بات فيه خالد بن سعيد مُعْرِسًا
بها . وكانت وقعة مَرْج الصُّفّر فى المحرّم سنة أربع عشرة فى خلافة عمر بن
الخطّاب.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال : أخبرنا موسى بن عُبيدة قال : أخبرنا
أشياخنا أنّ خالد بن سعيد بن العاص وهو من المهاجرين قتل رجلًا من المشركين ثمّ
لبس سَلَبَه ديباتجًا أو حريرًا فنظر الناس إليه وهو مع عمر فقال عمر : ما تنظرون ؟
مَن شاء فَلْيَعْمَلْ مثل عمل خالد ثمّ يَلبسُ (١) لباسَ خالدٍ .
قال : أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقىّ قال : حدّثنا عمرو بن يحيّى
عن جدّه عن عمّه عن خالد بن سعيد بن العاص أنّ رسول الله، اَلَّ، بعثه فى
رهط من قريش إلى مَلك الحبشة فقدموا عليه ، ومع خالد امرأة له ، قال فولدت له
جارية ، وتحرّكت وتكلّمت هناك ، ثمّ إنّ خالدًا أقبل هو وأصحابه وقد فرغ رسول
الله، ومََّ، من وقعة بدر ، فأقبل يمشى ومعه ابنته ، فقال : يا رسول الله لم نشهد
(١) فى متن ل ((تَلَبَّسْ)) وبالهامش قراءة دى خويه ((يَلْبَس)) وقد آثرت قراءته اعتمادًا على رواية
ث .

٩٤
معك بدرًا ، فقال : أوَمَا تَرْضَى يا خالد أن يكون للناس هجرة ولكم هجرتان
ثِنْتَانِ؟ قال: بلى يا رسول الله ، قال: فذاك لكم . ثمّ إنّ خالدًا قال لابنته : اذهبى
إلى عمّك، اذهبى إلى رسول الله، وَلَه، فسَلّمى عليه. فذهبت الجُويرية حتى
أتتْه من خلفه فأكبّتْ عليه ، وعليها قميص أصفر ، فأشارت به إلى رسول الله ،
وَه، تُريه فقال: سَنَّهْ سَنَةْ، يعنى بالحبشيّة: أبلى وأخْلقِى ثمّ أبلى وأخْلِقى (١).
٣٨٢ - عمرو بن سعيد
ابن العاص بن أَميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصيّ ، وأمّه صفيّة بنت
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم ، ولم يكن له عَقِبٌ .
قال : أخبرنا محمد بن عُمر قال : حدّثنى عبد الحكيم بن عبد الله بن أبى
فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال : لما أسلم خالد بن سعيد
وصنع به أبوه أحيحة ما صنع فلم يرجع خالد عن دينه ولزم رسولَ الله، وَه ،
حتى خرج إلى الحبشة فى الهجرة الثانية غاظ ذلك أبا أُحيحة وغمه وقال : لأعتزلنّ
فى مالى لا أسمع شَتْمَ آبائى ولا عَيْبَ آلهتى هو أحبّ إلىّ من المُقام مع هؤلاء
الصَّبأَّة. فاعتزل فى ماله بالظُّرَبْيَةِ نحو الطائف. وكان ابنه عمرو بن سعيد على
دينه ، وكان يحبّه ويعجبه ، فقال أبو أَحيحة : قال محمد بن عمر فيما أنشدنى
المغيرة بن عبد الرحمن الحزامى :
ألا ليتَ شِعْرى عنكَ يا عمرو سائلاً
إذا شَبّ واشتَدّتْ يَداه وسُلّحًا
أَتَشْرِكُ أمْرَ القَوْمِ فِيه بلابِلٌ :
وتَكَشف غيظًا كان فى الصّدرِ موجَحا؟
(١) اضطربت العبارات الأخيرة من الخبر فى الأصل ، والمثبت لدى ابن عساكر فى تاريخه كما
فى المختصر ج ٧ ص ٣٤٧
٣٨٢ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٦١، ومختصر تاريخ دمشق لابن
منظور ج ١٩ ص ٢١٠، والعقد الثمين ج ٦ ص ٣٨٩
:

٩٥
ثمّ رجع إلى حديث عبد الحكيم عن عبد الله بن عمرو بن سعيد قال : فلمّا
خرج أبو أحيحة إلى ماله بالظّرَيْنَة أسلم عمرو بن سعيد ولحق بأخيه خالد بن سعيد
بأرض الحبشة (١) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدثنا جعفر بن محمّد بن خالد عن محمد
ابن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال : أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد
بيسير ، وكان من مهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية معه امرأته فاطمة بنت صفوان
ابن أُميّة بن مُحَرّث بن شِقّ بن رُقَبَة بن مُخْدِج الكنانيّة . وكان محمد بن إسحاق
أيضًا يسمّيها وينسبها هكذا (٢).
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى جعفر بن محمّد بن خالد عن
إبراهيم بن عُقْبة عن أمّ خالد بنت خالد قالت : قدم علينا عمّى عمرو بن سعيد
أرضَ الحبشة بعد مقدم أبى بسنتين فلم يزل هناك حتى حمل فى السفينتين مع
أصحاب رسول الله، وَّله، فقدموا على النبيّ، وَّر، وهو بخيبر سنة سبعٍ من
الهجرة، فشهد عمرو مع النبىّ، وَّه، الفتح ومحنين والطائف وتبوك، فلمّا خرج
المسلمون إلى الشأم وكان فيمن خرج فقُتل يوم أجْنَادِينَ شهيدًا فى خلافة أبى بكر
الصّدّيق فى جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة ، وكان على الناس يومئذٍ عمرو بن
العاص (٣).
(١) الخبر والبيتان لدى ابن منظور فى مختصر تاريخ دمشق ج ١٩ ص ٢١١
(٢) أسد الغابة ج ٧ ص ٢٢٧
(٣) بعدها فى ل: (( آخر المجلد التاسع من الأصل وأول العاشر يتلوه ومن حلفاء بنى عبد شمس
ابن عبد مناف . والحمد لله أولا وآخرا، وصلى الله على سيدنا محمد النبىّ الأمىّ العربىّ المكىّ المدنىّ
الأبطحىّ الهاشمىّ وعلى آله وعلى جميع الأنبياء عليهم السلام أجمعين .

٩٦
ومن حلفاء بنى عبد شمس بن عبد مناف
٣٨٣ - أبو أحمد بن جحش
ابن رِيَاب (١) بن يَعْمر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن
خُزيمة واسمه عبد الله، وأمّه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال : أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله وعبيد الله قبل أن يدخل رسول
الله، وَير ، دار الأرقم يدعو فيها .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : حدّثنى عمر بن عثمان الجحشىّ عن أبيه قال :
هاجر أبو أحمد بن جحش مع أخيه عبد الله وقومه إلى المدينة فنزلوا على مبشّر بن عبد
المُنْذِر ، فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دار أبى أحمد فباعها من ابن علقمة العامرىّ
بأربعمائة دينار، فلمّا قدم رسول الله، وَلَّ، مكّة عامَ الفتح وفرغ من خطبته قام.
أبو أحمد على باب المسجد على جمل له فجعل يصيح : أنْشُدُ بالله يا بنى عبد مناف
حلْفى، وأنشد بالله يا بنى عبد مناف دارى. فدعا رسول الله، ◌َلر، عثمان بن عفان
فسارّه بشىء فذهب عثمان إلى أبى أحمد فسارّه، فنزل أبو أحمد عن بعيره وجلس مع
القوم فما سُمِعَ ذاكرَها حتى لقى الله. وقال آل أبى أحمد إنّ رسول الله، وَلِّ ، قال
له: لك بها دار فى الجنّة . قال أبو أحمد فى بيع داره لأبى سفيان :
والجارِياتِ إلى ندامَهْ
أقطَعْتَ عَقْدَكَ بَيْننا
ألا ذَكَوْتَ لَيالىَ الـ
عَقْدى وَعَقْدُكَ قَائِمٌ
دارُ ابنِ عَمّكَ بِعْتَها
إِذْهَبْ بها إِذْهَبْ بها
وَجَرَيْتَ فيه إلى العُقو
ـعَشْرِ التى فيها القَسَامَةْ
أنْ لا عُقوقَ ولا أَثَامَهْ
تَشْرى بها عنكَ الغَرَامَةْ
طُوّقْتَها طَوْقَ الْحَمَامَةْ
قِ وَأْسوَأُ الخلقِ الزَّعَامَهْ
فيه المقَامةُ وَالسَّلامَهْ
قد كنتُ آوى إلى ذَرِّى
ما كان عَقدُك مِثْلَ ما
عقد ابنُ عمرٍو لابنِ مَامَةْ
٣٨٣ - من مصادر ترجمته: أسد الغابة ج ٦ ص ٧ ، والعقد الثمين ج ٨ ص ٤
(١) بكسر وياء قيده ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه .

٩٧
وقال أيضًا أبو أحمد بن جحش فى ذلك :
أَبَنِى أُمامةَ كيفَ أُخْذَلُ فِيَكُمُ وَأَنَا ابْنُكُم وحليفُكم فى العشرِ
وحَبَأَتُّكُمْ لِنَوَائِبِ الدّهرِ
ولقد دَعانىَ غَيرُكُمْ فَأَتَيْشُهُ
قال : وكان الأسود بن المطّلب قد دعا أبا أحمد إلى أن يحالفه وقال : دمی دون
دمك ومالى دون مالك، فأتى وحالف حرب بن أُميّة . وكانوا يتحالفون فى العشْر من
ذى الحِجّة قيامًا يتماسحون كما يتماسح البَيّعان ، وكانوا يتواعدون لذلك قبل العشر.
٣٨٤ - عبد الرحمن بن رُقَيْش
ابن رِياب بن يَعْمر بن صَبِرَة بن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن
خُزيمة . شهد أَحُدًا ، وهو أخو يزيد بن رُقيش الذى شهد بدرًا .
٣٨٥ - عمرو بن مِحْصَن
ابن محثان بن قيس بن مُرّة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خُزيمة .
شهد أُحدًا، وهو أخُو عُكّاشة بن محصن الذى شهد بدرًا .
**
٣٨٦ - قيس بن عبد الله
من بنى أسد بن خُزيمة ، وهو قديم الإسلام بمكّة وهاجر إلى أرض الحبشة فى
الهجرة الثانية ومعه امرأته برَكة بنت يسار الأزْدىّ وهى أخت أبى تِجْرَاه . وكان قيس
ابن عبد الله ظِئِرًا (١) لعبيد الله بن جحش فهاجر معه إلى أرض الحبشة، فتنصّر عبيد الله
ابن جحش ومات هناك بأرض الحبشة ، وثبت قيس بن عبد الله على الإسلام .
٣٨٤ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٤٤٦ .
٣٨٥ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٢٨٦
٣٨٦ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٤٣٥
(١) الظئر : المرضعة غير ولدها، ويقال لزوجها أيضا : ظئر .
[ ٧ - الطبقات الكبير جـ ٤ ]

٩٨
٣٨٧ - صَفْوان بن عمرو
وهو من بنى سليم بن منصور من قيس عيلان حلفاء بنى كبير بن غنم بن
دودان بن أسد بن خُزيمة حلفاء بنى عبد شمس . شهد أحدًا ، وهو أخو مالك
ومِدْلاج وثَقْف بنى عَمْرو الذين شهدوا بدرًا .
* *
٣٨٨ - أبو موسى الأشعرى
واسمه عبد الله بن قيس بن سُلَيم بن حَضَار بن حَرب بن عامر بن عَتَر (١) بن
بكر بن عامر بن عَذَر بن وائل بن ناجية بن الجُمَاهر بن الأشعر، وهو نَبْت بن أُدَد
ابن زيد بن يَشْجُب بن عَریب بن زيد بن کَهْلان بن سیا بن يَشْجُب بن یَعْرُب بن
قحطان . وأمّ أبى موسى ظَبِيَة بنت وهب مِن عَّ وقد كانت أسلمت وماتت
بالمدينة (٢) .
قال : أخبرنا محمد بن عمر وغيره من أهل العلم أنّ أبا موسى الأشعرىّ قدم
مكّة فحالف سعيد بن العاص بن أمّة أبا أحيحة ، وأسلم بمكّة وهاجر إلى أرض
الحبشة ، ثمّ قدم مع أهل السفينتين ورسول الله، وَلّ ، بخيبر.
قال : أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن أبى
بردة بن أبى موسى عن أبيه قال: أمرنا رسول الله، ومَّله، أن ننطلق مع جعفر بن
أبى طالب، إلى أرض النجاشىّ فبلغ ذلك قريشًا فبعثوا عمرو بن العاص وعُمارة بن
الوليد ، وجمعوا للنّجاشىّ هديّة ، فقدمنا وقدموا على النّجاشىّ (٣).
٢٨٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٣ ص ٢٨
٣٨٨ - من مصادر ترجمته : تهذيب الكمال ج ١٥ ص ٤٤٦، وسير أعلام النبلاء ج ٢ ص
٣٨٠ وتاريخ ابن عساكرج ٣٧ ص ٣٠٦ كما ترجم له ابن سعد فيمن كان يفتى بالمدينة ويقتدى به
من أصحاب رسول الله صل8#:، وكذلك فيمن نزل الكوفة من الصحابة وقد التبس على محقق تهذيب
الكمال ((عبد الله بن قيس بن سليم أبو موسى)) بعبد الله بن قيس بن خلدة فجعلهما واحدا فى
حواشى المصادر ، والحقيقة أن هذا غير ذلك فليحرر .
(١) عَتَر بالتاء: تحرف فى المطبوع والمخطوط إلى ((عَنْز)) بالنون، وصوابه لدى المزى فى تهذيب
الكمال ج ١٥ ص ٤٤٧، وابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه ج ٦ ص ٣٧٦ وقيده بفتحتين .
(٢) أورده المزى نقلا عن ابن سعد . وانظره لدى ابن دريد ص ٤١٧ ، وابن عساكرج ٣٧ ص ٣٠٦
(٣) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٤٠٠

٩٩
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبى بكر بن عبد
الله بن أبى الجهم قال : ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة وليس له حِلْفٌ فى
قریش ، وقد كان أسلم بمگّة قديمًا ثمّ رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى قدم هو
وناس من الأشعريّين على رسول الله (١)، ◌َّ .
فوافق قدومُهم قدومَ أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة ، ووافقوا
رسول الله، وَلَه، بِخَيْبرَ فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين . وكان الأمر
على ما ذكرنا أنّه وافق قدومُه قدومَهم . ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمّد بن
إسحاق وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارى وعبد الله بن بكر بن حبيب
السّهْمىّ قالا : حدّثنا محميد الطويل عن أنس بن مالك قال : قال رسول الله ،
وَجله، يقدم عليكم أقوام هم أرقّ منكم، قال محمّد بن عبد الله: قلوبًا، وقال
عبد الله بن بكر : أقْتِدَةً ، فقدم الأشعريّون فيهم أبو موسى ، فلمّا دنوا من المدينة
جعلوا يرتجزون :
غَدًا نلقى الأحِبّهْ مُحَمّدًا وحِزْبَهْ (٢)
قال محمد بن سعد : أُخْبِرْتُ عن أبى أسامة قال : حدّثنى يزيد بن عبد الله
ابن أبى بُؤدة عن أبى موسى الأشعرىّ قال : هاجرنا من اليمن فى بضعة وخمسين
رجلاً من قومى ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى وأبو رُهْم وأبو بُوْدة، فأخْرَجَتْهُم
سفينتُهم إلى التّجاشىّ وعنده جعفر بن أبى طالب وأصحابه ، فأقبلوا جميعًا فى
سفينة إلى النبيّ، وَّر، حين افتتح خيبر، قال فما قسم لأحدٍ غاب عن فتح خيبر
منها شيئًا إلا لمن شهد معه ، إلاّ أصحاب السفينة جعفر وأصحابه قسم لهم معهم
وقال : لكم الهجرة مرّتين ، هاجرتم إلى النّجاشىّ وهاجرتم إلىّ (٣).
قال أبو موسى: كنتُ وأصحابى من أهل السفينة إذ رسول الله، صَله
،
رستام
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٨٣ من طريق الواقدى .
(٢) سير أعلام النبلاء ج ص ٣٨٤
(٣) المصدر السابق ص ٣٨٣

١٠٠
بالمدينة وهم نازلون فى بَقيع بُطْحانَ، فكان يتناوب رسولَ الله، وَّةِ ، عند كلّ
صلاة العشاء كلّ ليلة نفرٌ منهم. قال أبو موسى: فوافقنا رسولَ الله، وَلِّ، أنا
وأصحابى وله بعض الشغل فى بعض أمره حتى أعْتَمَ بالصلاة حتى ابهارّ الليل ، ثمّ
خرج رسول الله، وٍَّ، فصلّى بهم، فلمّا قضى صلاته قال لمن حضره : على
رِسْلِكُم أكلّمُكم وأبشِرُوا أنّ من نعمة الله عليكم أنّه ليس من النّاس أحد يصلّى
هذه الساعة غيركم ، أو قال : ما صلّى هذه الصلاة أحد غيركم ، فرجعنا فرحين
بما سمعنا رسول الله، وَلَّم .
قال أبو موسى: وؤُلد لى غُلام فأتيتُ به رسول الله، وَّه، فسمّاه إبراهيم
وحنّكه بتمرة . قال : وكان أكبر ولد أبى موسى .
قال : أخبرنا عبد الله بن إدريس وعفّان بن مسلم قالا : حدّثنا شعبة عن
سِمَاك قال: سمعتُ عياضًا الأشعرى فى قوله تعالى: ﴿ فَوْفَ بَأْتِى اَللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ
وَيُحِبُّونَهُ﴾ [ سورة المائدة: ٥٤]: قال: قال النبىّ، وَل: هُمْ قومُ هذا، يعنى
أبا موسى (١) .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدّثنا نُعيم بن يحتَى التميمىّ
قال: قال رسول الله، وَله، سيّد الفوارس أبو موسى.
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن مالك بن مِغْوَل عن عبد الله بن بريدة عن
أبيه أنّ رسول الله، وَِّ، قال: إنّ عبد الله بن قيس أو الأشعرىّ أَعْطِىَ مِزْمارًا من
مزامير آل داود (٢).
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا محمد بن عمرو عن أبى سلمة عن
أبى هريرة قال: دخل رسول الله، وَله ، المسجد فسمع قراءة رجل فقال: مَن
هذا ؟ قيل : عبد الله بن قيس ، فقال : لقد أوتى هذا من مزامير آل داود .
قال : أخبرنا سُفيان بن عيينة عن الزّهرىّ عن عروة عن عائشة أو عَمْرَةَ عن
عائشة: سمع النبيّ، وَّه، قراءة أبى موسى، قال: لقد أوتى هذا من مزامير آل
داود .
(١) سير أعلام النبلاء ج ٢ ص ٣٨٤
(٢) تاريخ ابن عساكر ج ٣٧ ص ٣٣٩