Indexed OCR Text

Pages 241-260

٢٤١
عبد الأعلى بن عبد الله بن عامر فقلتُ : الإِذْنَ ، هذا أبو غاديةَ الجُهنى . فقال عبد
الأعلى: أدْخِلوه ، فَدَخَلَ عليه مُقَطِّعاتٌ لَهُ فإذا رجلٌ طُوال ضَوْبٌ من الرجال كأَنَّه
ليس من هذه الأمّة، فلمّا أن قعد قال: بايعتُ رسول الله، وَلَ، قلتُ:
بيمينك؟ قال: نعم، وخَطَبَنا رسول الله، وَله، يوم العَقَبَة فقال. يا أيها النّاس
ألا إنّ دماءكم وأموالكم حرام عليكم إلى أن تَلْقَوْا ربّكم كحُرْمَةٍ يَؤْمكم هذا فى
شهركم هذا فى بَلَدِكم هذا ، ألا هَلْ بَلَغْتُ؟ فقلنا: نعم، فقال : اللّهُمّ اشْهَدْ،
ثمّ قال : ألا لا تَرْجعوا بعدى كُفّارًا يَضْرِبُ بعضكم رِقابَ بعض، قال ثمّ أَتْبَعَ ذا
فقال : إنّا كُنّا نَعُدّ عمّار بن ياسر فينا حَنانًا، فبينا أنا فى مسجد قُباءَ إذ هو يقول :
ألا إنّ نَعْثَلًا هذا لعثمان، فَأَلْتَفِتُ فلو أجِدُ عليه أعْوانًا لَوَطِئْتُه حتّى أَقْتُله ، قال قلت
اللّهُمّ إنّك إنْ تَشأ ◌ُمكّى من عمّار، فلمّا كان يوم صفّين أقبل يستنّ أوّلَ الكتيبة
رجلًا حتّى إذا كان بين الصفّين فأبْصَرَ رجلٌ عَوْرَةً فطعنه فى ركبته بالرمح فعثر
فانكشف المِغْفَرُ عنْه ، فضربتُه فإذا رأس عمّار . قال: فلم أرَ رجلاً أبيَنَ ضَلالَةً
عندى منه، إنّه سمع من التّبِىّ، عليه السلام ، ما سمع ثمّ قَتَلَ عَمّارًا (١) .
قال واستسقى أبو غادية فأُتى بماء فى زُجاجٍ فَأَنَى أن يشرب فيها ، فأُتَىَ بماءٍ فى
قَدَحِ فَشَرب ، فقال رجلٌ على رأس الأمير قائمٌ بالنّبطيّة : أوى يد كفتا يَتَوَرُّ عن
الشراب فى زجاج ولم يتورّع عن قتل عمّار .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا
أبو حفص وكلثوم بن جَبْر عن أبى غادية قال : سمعتُ عمّار بن ياسر يقع فى
عثمان يَشْتِمُه بالمدينة قال : فتوعّدتُه بالقتل قلت : لئنْ أمكننى الله منك لأفْعَلَنّ .
فلمّا كان يومُ صفّين جَعَلَ عمّار يحمل على النّاس ، فقيل هذا عمّارٌ، فرأيتُ فُوْجة
بين الرّئَتَين وبين الساقين ، قال فحملتُ عليه فطعنتُه فى ركبته ، قال : فوقع فقتلتُه .
فقيل قتلت عمّار بن ياسر . وأَخبر عمرو بن العاص فقال : سمعتُ رسول الله ،
وَر، يقول إنّ قاتله وسالبه فى النّار، فقيل لعمرو بن العاص: هو ذا أنت تُقاتله،
فقال: إنّما قال قاتله وسالبه (٢) .
(١) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٥
(٢) الذهبى : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٢٥
[ ١٦ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٢٤٢
قال : أخبرنا محمّد بن عمر وغيره قالوا : لمّا استلحم القتالُ بصفّين وكادوا
يتفانَوْنَ قال معاوية : هذا يومٌ تفانى فيه العرب إلا أنْ تُدركهم فيه خِفّةُ العَبْدِ ، يعنى
عمّار بن ياسر ، قال وكان القتال الشديد ثلاثةَ أيام ولياليَهنّ ، آخرُهن ليلةُ الھَرير ،
فلمّا كان اليومُ الثالث قال عمّار لهاشم بن عتبة بن أبى وقّاص ومعه اللّواءُ يومئذٍ :
امْمِلْ فِدَاكَ أبى وأَمّى ! فقال هاشم : يا عمّار رحمك الله إنّك رجلٌ تَسْتَخِفّكَ
الحَبُ وإنى إنّما أزحفُ باللّواء زَحفًا رَجاءَ أن أبلغَ بذلك ما أريد ، وإنى إن خَفَفْتُ
لم آمَنِ الهَلَكَةَ. فَلَمْ يَزَلْ به حتّى حَمَلَ فَنَهَضَ عمّار فى كتيبته فنهض إليه
ذو الكلاع فى كتيبته فاقتتلوا فقُتلا جميعًا واستُوصِلت الكتيبتان، وَحَمَلَ على عمّار
محُوَّىّ السّكْسَكِىّ وأبو الغادية الْمُنِىّ وقَتَلاه ، فقيل لأبى الغادية: كيْفَ قَتَلْتَه ؟
قال: لمّ دَلَفَ إلينا فى كتيبته ودلفنا إليه، نادى هل من مُبارزٍ، فَرَزَ إليه رجلٌ من
السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقَتَلَ عمّارٌ السّكسكىَّ، ثمّ نادى مَنْ يُارِزِ ، فَبَرَزَ
إليه رجل من حِمْيَرَ فاضطربا بسيفيهما فقتل عمّار الحميرىَّ وأَنْخَنَه الحميرىّ ،
ونادى مَنْ يُبارِزُ، فبرزتُ إليه فاختلفنا ضَرْبَتَيْ ، وقد كانت يده ضَعُفَتْ فَأَنْتَحِى
عليه بضربة أخرى فسقط فضربتُه بسيفى حتّى بَرَدَ . قال ونادى النّاسُ : قتلتَ
أبا اليَقْظان قَتَلَك الله! فقلت اذْهَبْ إليكَ فوالله ما أَبالى من كنتَ ، وبالله ما أعرفُه
يومئذٍ . فقال له محمّد بن المنْتَشِر: يا أبا الغادية خَضْمُك يوم القيامة مازُنْدَرُ ، يعنى
ضخمًا، قال فضحك، وكان أبو الغادية شيخًا كبيرًا جسيمًا أذْلَمَ ، قال : وقال
علىّ حين قُتل عمّار : إنّ امْرأ من المسلمين لم يَعْظُمْ عليه قَتْلُ ابن ياسر وتَدْخُل به
عليه المصيبةُ الموجعةُ لَغيرُ رَشيدٍ ، رَحِمَ اللَّه عمّارًا يومَ أَسْلَمَ ، ورحم الله عمّارًا يومَ
قُتِلَ ، ورحم الله عمّارًا يومَ يُثْعَثُ حيًّا، لقد رأيتُ عمّارًا وما يُذْكَرُ من أصحاب
رسول الله، وَّله، أربعةٌ إلاّ كان رابعًا ولا خمسةٌ إلّ كان خامسًا، وما كان أحدٌ
من قدماء أصحاب رسول الله يشكّ أنّ عمّارًا قد وَجَبَتْ له الجنّة فى غير موطن
ولا اثنين ، فهَنيئًا لعمّار بالجنّة ، ولقد قيل إنّ عمّارًا مع الحقّ والحقّ معه، يَدورُ عمّار
مع الحقّ أينما دار ، وقاتلُ عمّار فى النّار .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن إسماعيل بن أبى خالد عن يحيى بن عابس
قال : قال عمّار ادفنونى فى ثيابى فإنى مخاصم .

٢٤٣
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا شريك عن أبى إسحاق الشيبانىّ
عن مُثْنىّ العَبْدىّ عن أشياخ لهم شهدوا عمّارًا قال: لا تَغْسِلوا عنى دمًا ولا تَحْثُوا
علىّ تُرابًا فإنى مخاصم .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن أشعث بن سَوّار عن أبى إسحاق أنّ عليًّا
صلّى على عمّار بن ياسر وهاشم بن عتبة ، رضى الله عنهما ، فجعل عمّار ممّا يليه
وهاشمًا أمام ذلك ، وكبر عليهما تكبيرًا واحدًا خمسًا أو ستًّا أو سبعًا، والشكّ فى
ذلك من أشعث .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبى إسحاق
عن عاصم بن ضَمْرَة أنّ عليًّا صلّى على عمّار ولم يَغْسِلْه.
قال : أخبرنا ◌ُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا عبد العزيز بن سِياه عن حبيب
ابن أبى ثابت قال : قُتل عمّار يومَ قتل وهو مُجْتَمعُ العَقْلِ .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين قالا : أخبرنا سعيد بن
أوس العبسىّ عن بلال بن يحتَى العبسىّ قال: لمّ حضر حُذيفَةً الموت، وإنّما عاش
بعد قتل عثمان أربعين ليلة، فقيل له يا أبا عبد الله إنّ هذا الرجل قد قُتل ، يعنى
عثمان ، فما ترى ؟ قال : أمّا إِذْ أَبَيْثُم فأجْلسونى، فأسْنَدوه إلى صدر رَجُلٍ ثمّ
قال: سمعتُ رسول الله، وَل﴿ه، يقول: أبو اليَقْظان على الفِطْرة، أبو اليقظان
على الفطرة لن يَدَعَها حتّى يموتَ أو يُنْسِيَه الهَرَمُ .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا عبد الجبّار بن عباس عن أبى
إسحاق قال : لمّ قُتل عمّار دخل خُزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عليه سلاحه وشَنّ
عليه من الماء فاغتسل ثمّ قاتل حتّى قُتل ، رحمه الله .
قال : أخبرنا معاذ بن معاذ قال : أخبرنا ابن عون عن الحسن قال : قال عمرو بن
العاص: إنى لأرجو ألا يكونَ رسول الله، وَلَه ، ماتَ يومَ ماتَ وهو يُحِبّ رجلًا
فيُدْخَلَه الله النّارَ ، قال: فقالوا قد كنّا نَراهُ يُحِبّك وكان يستعملك ، قال فقال الله
أعلمُ أحَبَنِى أَم تألّفَنى ، ولكنّا كنّا نراه يحبّ رجلًا ، قالوا : فمن ذلك الرجلُ ؟ قال :
عمّار بن ياسر ، قالوا : فذاك قتيلُكم يومَ صفّين، قال : قد والله قتلناه (١) .
(١) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤١٤

٢٤٤
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل قالا : أخبرنا جرير بن حازم
قال : أخبرنا الحسن قال : قيل لعمرو بن العاص قد كان رسول الله يُحِبّك
ويستعملك ، قال : قد كان والله يفعل فلا أدرى أَحُبّ أم تَألّفٌ يتألّفنى ولكنّى
أَشْهَدُ على رجلين توفى رسول الله، وَله، وهو يُحبّهما : عبد الله بن مسعود
وعمّار بن ياسر . قالوا : فذاك والله قتيلُكم يومَ صفّين ، قال : صَدَقْتُمْ والله لقد
قتلناه .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حَوْشَب عن عمرو بن مُرّة عن
أبى وائل قال: رأى عمرو بن شُرَحْبيل أبو مَيْسَرَة ، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله،
فى المنام قال : رأيتُ كأنّى أَدْخِلتُ الجنّة فإذا قِبابٌ مضروبة ، فقلت: لمن هذه؟ قالوا :
لذى الكَلاع وحوشَب ، وكانا ممّن قُتل مع معاوية ، قال قلت : فأين عمّار وأصحابه ؟
قالوا : أمامك ، قال قلت : وقد قَتَلَ بعضهم بعضًا ، قيل إنّهم لَقوا الله فوجدوه واسع
المَغْفِرَة ، قلت : فما فعلَ أهلُ النّهر؟ قيل: لَقُوا برْحا .
قال : أخبرنا قبيصة بن عُقبة قال : أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبى الضّحى
قال : رأى أبو ميسرة فى المنام روضة خضراء فيها قبابٌ مضروبة فيها عمّار وقباب
مضروبة فيها ذو الكلاع ، قال قلتُ : كيف هذا وقد اقتتلوا ؟ قال: فقيل لى
وجدوا ربًّا واسع المغفرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن أبى عبيدة بن محمّد بن
عمّار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمّار أنّها وصفت لهم عمّارًا فقالت:
كان رجُلًا آدَمَ طُوالًا، مضطربًا، أَشْهَلَ العينين، بعيدَ ما بين المنكبين ، وكان
لا يُغيّرُ شيبه (١).
قال محمّد بن عمر : والذى أُجْمِعَ عليه فى قتل عمّار أنّه قُتل ، رحمه الله ،
مع علىّ بن أبى طالب بصفّين فى صفر سنة سبع وثلاثين ، وهو ابن ثلاث وتسعين
سنة ، ودُفن هناك بصفّين ، رحمه الله ورضى عنه (٢) .
(١) الخبر بسنده ونصه لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٠٨
(٢) أورده المزى فى تهذيب الكمال ج ٢١ ص ٢٢٦ نقلا عن ابن سعد .

٢٤٥
٧٧ - مُعتِّب بن عَوْف
ابن عامر بن الفضل بن عفيف ، وهو الذى يُدْعِى عَيْهامة بن كُلیب بن حُبْشِیّة
ابن سلول بن كَعْب بن عمرو بن عامر من خزاعة ، هكذا نسبه محمّد بن إسحاق
فى كتابه (١) ، وهو الذى يُقال له معتّب بن الحمراء ويكنى أبا عوف حليف لبنى
مخزوم ، وكان من مُهاجرة الحبشة فى الهجرة الثانية فى رواية محمّد بن إسحاق
ومحمّد بن عمر ، ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر فِيمَن هاجر إلى أرض
الحبشة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا عُمر بن عثمان عن أبيه قال : لمّ
هاجر معّب بن عوف من مكّة إلى المدينة نَزَلَ على مُبشّر بن عبد المنذر .
قالوا: آخَى رسول الله، وَلِّ بين مُعّب بن الحمراء وثَعلبة بن حاطِب ،
وشهد معتّب بدرًا وأَحدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَخَّر، ومات
سنة سبع وخمسين وهو يومئذٍ ابن ثمانٍ وسبعين سنة . خمسة نفر (٢).
ومن بنی عدیّ بن كعب بن لؤىّ
٧٨ - عمر بن الخطّاب
رضى الله عنه وأرضاه ، ابن نُفَيل بن عبد العُزّى بن رياح بن عبد الله بن قُرْط
ابن رَزَاح (٣) بن عدىّ بن كعب ، ويكنى أبا حفص . وأمّه حَتْتمة بنت هاشم بن
المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم (٤) .
٧٧ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ہ ص ٢٢٤
(١) ابن هشام : السيرة ج ١ ص ٣٢٧
(٢) هنا ينتهى الموجود من المخطوطة ت ((تشستربتى)) بالكلمات الآتية (( آخر الجزء الثانى. يتلوه
إن شاء الله ((ومن بنى عدى بن كعب بن لؤى)).
٧٨ - من مصادر ترجمته : تاريخ دمشق لابن عساكر : ترجمة عمر ، ومناقب عمر لابن
الجوزى ، وتهذيب الكمال ج ٢١ ص ٣١٦
(٣) فى متن ل ((رزاح)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((رَزاح)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على ماورد بالقاموس ( رزح ) وجمهرة ابن حزم ص ١٥٠ ولدى ابن ناصر الدين فى توضيح المشتبه :
((رَزَاح بالفتح - قرط بن رَزاح فى نسب عمر)).
(٤) وكذا أورد نسبه ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ٥ نقلا عن ابن سعد . .

٢٤٦
وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرّحمن وحفصة وأمّهم زينب بنت
مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن مجمَح ، وزيد الأكبر لا بقيّة له ، ورُقيّة
وأمّهما أمّ كلثوم بنت علىّ بن أبى طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمّهما فاطمة
بنت رسول الله، وَله، وزيد الأصغر وعُبيد الله قُتل يوم صفّين مع معاوية وأمّهما
أمّ كلثوم بنت جَزْوَل بن مالك بن المسيّب بن ربيعة بن أصْرَم بن ضَبيس بن حَرَام
ابن محُبْشِيّة بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة ، وكان الإسلام فرق بين عمر
وبين أمّ كلثوم بنت جرول . وعاصم وأمّه جميلة بنت ثابت بن أبى الأقْلَح واسمه
قيس بن عِصْمة بن مالك بن أمَةً بن ضُبَيعة بن زيد من الأوس من الأنصار ، وعبد
الرّحمن الأوسط وهو أبو المجُبَّر وأمّه لُهَيّة أم ولد، وعبد الرّحمن الأصغر وأمّه أمّ
ولد، وفاطمة وأمّها أمّ حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر
ابن مخزوم ، وزينب وهى أصغر ولد عمر وأمّها فُكيهة أمّ ولد ، وعياض بن عمر
وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نُفيل .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس المدنى قال : أخبرنا سليمان بن
بلال عن عُبيد الله بن عمر عن نافع قال: غَيْرَ الّبِىّ، وَ لَه، اسم أمّ عاصم بن
عمر وكان اسمها عاصية ، قال : لا بل أنتِ جميلة (١) .
قال محمّد بن سعد: سألتُ أبا بكر بن محمّد بن أبى مُرّة المكّىّ ، وكان عالماً
بأمور مكّة ، عن منزل عمر بن الخطّاب الذى كان فى الجاهليّة بمكّة فقال : كان
ينزل فى أصل الجبل الذى يقال له اليوم جبل عمر ، وكان اسم الجبل فى الجاهليّة
العاقر فنُسب إلى عمر بعد ذلك ، وبه كانت منازل بنى عدّ بن كعب .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وعفّان بن مُسلم وعارِم بن الفضل قالوا : أخبرنا
حمّاد بن زيد قال : أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال : مَرّ عمر بن
الخطّاب بضَجنان فقال: لقد رأيتُنى وإنى لأَرعَى على الخطّاب فى هذا المكان
وكان والله ما علمتُ فَظًّا غَليظًا، ثمّ أصبحتُ إلى أمر أمّة محمّد، وََّ، ثمّ قال
متمثّلًا :
لاَ شَىْءَ فيما تَرَى إلاّ بَشَاشَتَهُ يَتْقَى الإِلهُ ويودى المالُ والولدُ (٢)
٦
(١) ابن عساكر ص ٩٣
(٢) أورده ابن عساكر فى تاريخه : ترجمة عمر ص ٢٦٨

٢٤٧
ثمّ قال لبعيره : حَوْبَ .
قال : أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهّاب بن عَطاء قالا : أخبرنا محمّد بن
عَمرو عن يحيى بن عبد الرّحمن بن حاطِب عن أبيه قال : أقبلنا مع عمر بن
الخطّاب قافلين من مكّة حتّى إذا كنّا بشعاب ضَجْنان وقف النّاس فكان محمّد
يقول : مكانًا كثير الشجر والأشَبِ ، قال فقال : لقد رأيتُنى فى هذا المكان وأنا فى
إيلٍ للخطّاب، وكان فَقًّا غَلِيظًا، أَخْتطبُ عليها مرّة وأَختبطُ عليها أُخرى ، ثمّ
أصبحتُ اليوم يَضْرِبُ النّاسُ بَنباتى ليس فوقى أحَدٌ. قال ثمّ تَمَثَّلَ (١) بهذا
البيت :
لا شَىْءَ فيما تَرى إلا بَشاشَتَهُ يَثْقَى الإِلهُ ويودى المالُ والوَلدُ
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدىّ قال : أخبرنا خارجة بن عبد
الله عن نافع عن ابن عمر أنّ النّبيّ، وَلَ، قال: اللّهمّ أَعِزّ الإسلامَ بأحَبّ الرَّجُلين
إليك ، بعمر بن الخطّاب أو بأبى جَهْل بن هشام . قال فكان أحبهما إليه عمر بن
الخطّاب (٢).
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا خالد بن الحارث قال : أخبرنا عبد
الرّحمن بن حَرْمَلَة عن سعيد بن المسيّب قال: كان رسول الله، وَلِّ، إذا رأى
عمر بن الخطّاب أو أبا جَهل بن هشام قال : اللّهمّ اشْدُدْ دينك بأحبهما إليك.
فشَدّدَ دينه بعمر بن الخطّاب (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا أشعث بن سوّار عن
الحسن عن النّبِىّ، وَلّ، قال: اللّهمّ أعزّ الدّين بعمر بن الخطّاب (٤).
(١) فى متن ل ((مثّل)) وبالهامش الشيخ محمد عبده ((تَمَثَّل)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتماد على
رواية ث. وفى طبعتى إحسان وعطا ((مثّل)).
(٢) أخرجه ابن عساكر ص ٢١
(٣) أخرجه ابن عساكر ص ٢٢
(٤) ابن عساكر ص ٢٢

٢٤٨
إسلام عمر ، رحمه الله
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا القاسم بن عثمان
البصرىّ عن أنس بن مالك قال : خرَج عمر مُتَقَلِّدًا السيف فلقيه رجلٌ من بَنِى
زُهرة قال: أين تَعْمِدُ يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمّدًا، قال: وكيف تأمَنُ فى
بنى هاشم وبنى زُهرة وقد قتلتَ محمّدًا؟ قال فقال عمر: ما أراك إلّ قد صَبوتَ
وتَركتَ دينك الذى أنت عليه ، قال : أفلا أدُلّك على العجب يا عمر؟ إنّ خَتَنَك
وأختَكَ قد صَبَوًا وتركا دينَك الذى أَنتَ عليه . قال فمشى عُمر ذامرًا (١) حتّى
أتاهما وعندهما رجلٌ من المهاجرين يقال له خَتّاب . قال فلمّا سمِع خَتّاب حِسّ
عمر توارى فى البيت ، فدخل عليهما فقال : ما هذه الهَيْنَمَةُ (٢) التى سمعتُها
عندكم ؟ قال وكانوا يقرءون ﴿طه﴾ فقالا: ما عدا حديثًا تحدّثناه بيننا ، قال :
فلعلّكما قد صَبؤْتُما ؟ قال فقال له خَتَنُه : أرأيتَ يا عمر إن كان الحقّ فى غير
دينك؟ قال فوثَبَ عمر على خَتنه فَوِئه وَطْأَ شديدًا فجاءت أختُه فدفعتهُ عن
زوجها فنفحها بيده نَفْحَةً (٣) فَدَمَّى وجهها فقالت وهى غَضْبَى: يا عمر إن كان
الحقّ فى غير دينك، أَشْهَدُ أنْ لا إله إلاّ الله وَأَشْهَدُ (٤) أنّ محمّدًا رسول الله . فلمّا
يئس عمر قال : أعطونى هذا الكتاب الذى عندكم فأقرأه . قال : وكان عمر يقرأ
الكتب ، فقالت أخته : إنّك رِجْسٌ ولا يمسه إلّ المطهّرون فقُمْ فاغتسل أوتَوضّأ (٥).
قال فقام عمر فتوضّأ ثمّ أخذ الكتاب فقرأ ﴿طه﴾ حتى انتهى إلى قوله: ﴿إِنَّنِىِّ أَنَا
اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلََّ أَنَا فَأَعْبُدْنِ وَأَقِمِ الصَّلَوةَ لِذِكْرِىّ﴾ [ سورة طه: ١ - ١٤].
قال فقال عمر : ذُلّونى على محمّد . فلمّا سمع خبّاب قولَ عمر خرَج من
البيت فقال: أَبْشِرْ يا عمر فإنى أرجو أن تكون دعوةُ رسول الله، وَلّه، لك ليلة
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (ذمر) ومنه الحديث ((فجاء عمر ذامِرًا)) أى متهددا .
(٢) الهينمة : الصوت الحقى .
(٣) فنفحها : أى دفعها وضربها .
(٤) فى متن ل ((آَشْهَدْ واشْهَدْ)) وبهامشها الشيخ محمد عبده ((أَشْهَدُ)) ((وأَشْهَدُ)) وقد آثرت
قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ث ، وابن الجوزى فى المناقب ص ١٣
(٥) لدى ابن عساكر ((فقم، فاغتسل وتوضأ)).

٢٤٩
الخميس : اللّهمّ أعِزّ الإسلام بعمر بن الخطّاب أو بعمرو بن هشام ، قال ورسول
الله، وَّر، فى الدار التى فى أصل الصَّفَا. فانطلقَ عمر حتّى أتى الدار ، قال
وعلى باب الدار حمزة وطَلحة وأناس من أصحاب رسول الله، ◌ِّ، فلمّا رأى
حمزةُ وَجَلَ القومِ من عمر قال حمزة : نعم فهذا عمر ، فإن يُرِدِ الله بعمر خيرًا
يُسلِمْ ويتبع النّبِىّ، بَّه، وإنْ يُرِدْ غير ذلك يكن قتله علينا هيًّا. قال والنّبيّ،
عليه السلام، داخلٌ يُوحَى إليه ، قال فخرج رسول الله، وَلِّ، حتّى أتى عمر
فأخذ بمجامع ثَوبه وحمائل السيف فقال : أما أنت منتهيًا يا عمر حتّى يُنْزِلَ الله بك
من الخِزْى والتَّكَال ما أنزل بالوليد بن المغيرة ؟ اللّهمّ هذا عمر بن الخطّاب، اللّهمّ
أعِزّ الدين بعُمر بن الخطّاب، قال فقال عمر: أَشْهَدُ أَنّكَ رسول الله . فأسلَم
وقال: اخْرُجْ يا رسول الله (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إبراهيم بن إسماعيل بن أبى حبيبة
عن داود بن الحُصين قال: وحدّثنى معمر عن الزّهرىّ قالا: أسلَم عمر بن الخطّاب
بعد أن دخل رسول الله، وَ لّر، دار الأرقم وبعد أربعين أو نيّف وأربعين بين رجال
ونساء قد أسلَموا قبله، وقد كان رسول الله، وَّه، قال بالأمس اللّهمّ أيّدٍ
الإسلام بأحَبّ الرّجلين إليك: عمرَ بن الخطّاب أو عَمرو هشام. فلمّا أسلَم عمر
نَزَلَ جبريل فقال: يا محمّد لقد استبشر أهلُ السّماءِ بإسلام عمر (٢).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن
سعيد بن المسيب قال : أسلَم عمر بعد أربعين رجلاً وعشر نسوة ، فما هو إلاّ أن
أسلم عمر فظهر الإسلام بمكّة (٣) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى علىّ بن محمّد عن عبيد الله بن
سلمان الأغَرّ عن أبيه عن صُهيب بن سِنان قال: لمّ أسلَم عُمر ظهر الإسلام ودُعى
إليه علانية ، وجلسنا حول البيت حِلَقًا وطُفنا بالبيت وانتصفنا ممّن غلظ علينا
ورددنا عليه بعض ما يأتى به (٤) .
(١) أورده ابن عساكر بسنده ونصه ص ٣٠
(٢) ابن عساكر ص ٤٣
(٤) أورده ابن عساكر نقلا عن ابن سعد ص ٤٠
(٣) ابن عساكر ص ٣٧.

٢٥٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن عبد الله عن أبيه قال :
ذكرتُ له حديث عمر فقال: أخبرنى عبد الله بن ثعلبة بن صُعَير قال: أسلَمَ عمر
بعد خمسةٍ وأربعين رجلاً وإحدى عشرة امرأة (١).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أسامة بن زيد بن أسْلَم عن أبيه عن
جَدّه قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: وُلدتُ قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع
سنين . وأسلَم فى ذى الحجّة السنة السادسة من النبوّة وهو ابن ستّ وعشرين سنة .
قال : وكان عبد الله بن عمر يقول : أسلَم عمر وأنا ابن ستّ سنين .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد قالوا : أخبرنا إسماعيل
ابن أبى خالد عن قَيْس بن أبى حازم قال : سمعتُ عبد الله بن مسعود يقول :
مازِلْنا أعِزّةً منذ أسلَم عُمر (٢) .
قال محمّد بن عُبيد فى حديثه : لقد رأيتُنا وما نستطيع أن نُصلّى بالبيت حتّى
أسلم عمر ، فلمّا أسلَم عمر قَاتَلَهم حتّى تركونا نصلّى .
قال : أخبرنا يَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد وعُبيد الله بن موسى والفضل بن دُكين
ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالوا : أخبرنا مِشْعَرُ عن القاسم بن عبد الرّحمن قال :
قال عبد الله بن مسعود : كان إسلامُ عمر فتحًا وكانت هجرته نَصرًا وكانت
إمارته رحمةً ، لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلّى بالبيت حتّى أسلم عمر ، فلمّا أسلَم
عمر قاتَلَهم حتّى تركونا فصلّينا (٣) .
قال : أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال :
قال ابن شهاب : بلغنا أنّ أهل الكتاب كانوا أوّل مَن قال لعمر الفاروق ، وكان
المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أنّ رسول الله، وَّ، ذكر من ذلك
شيئًا ، ولم يبلغنا أنّ ابن عمر قال ذلك إلا لعمر، كان فيما يَذْكُرُ من مناقب عمر
الصالحة ويثنى عليه ، قال : وقد بلغنا أنّ عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول
الله، وَلِّ، اللّهمّ أَيّدْ دينك بعمر بن الخطّاب (٤).
(١) أورده ابن عساكر نقلا عن ابن سعد ص ٣٦
(٢) ابن عساكر ص ٢٤١
(٤) أورده ابن عساكر ص ٤٥ نقلا عن ابن سعد .
(٣) ابن عساكر ص ٤٢

٢٥١
قال : أخبرنا أحمد بن محمّد الأزرقىّ المكّى قال : أخبرنا عبد الرّحمن بن
حسن عن أيّوب بن موسى قال: قال رسول الله، وَله. إنّ الله جَعَل الحقّ على
لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحقّ والباطل (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو خَزرةَ يعقوب بن مجاهد عن
محمّد بن إبراهيم عن أبى عمرو ذَكوان قال : قلتُ لعائشة مَنْ سَمّى عمر
الفاروق؟ قالت : النّبيّ ، عليه السلام (٢).
ذكر هجرة عمر بن الخطّاب وإخائه ، رحمه الله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله بن مُسلم عن
الزّهرىّ عن سالم عن أبيه وأخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عُمر بن أبى عاتكة
وعبد الله بن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: لما أَذِنَ رسول الله، وَلِّ، للناس فى
الخروج إلى المدينة جَعل المسلمون يخرجون أرسالًا ، يصطحب الرجال فيخرجون ،
قال عمر وعبد الله قلنا لنافع : مُشاةً أو رُكبانًا ؟ قال : كلّ ذاك، أمّا أهل القوّة
فركبان ويعتقبون وأمّا مَن لم يجد ظَهْرًا فيمشون (٣) .
قال عمر بن الخطّاب: فكنت قد اتعدتُ أنا وعيّاش بن أبى ربيعة وهشام بن
العاص بن وائل التَّنَاصُب (٤) من أضَاة (٥) بنى غِفار وكنّا إنّما نخرج سرًّا، فقلنا:
(١) أورده ابن عساكر ص ٤٥ نقلا عن ابن سعد .
(٢) أورده ابن عساكر ص ٤٤ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن شبة فى تاريخ المدينة ص ٦٦٣ بسنده ونصه نقلا عن ابن سعد .
(٤) التَّنَاضب بفتح أوله وضم الضاد ، ورد لدى السمهودى فى حديث عمر ، قال: لما أردت
الهجرة إلى المدينة أنا وعياش بن أبى ربيعة وهشام بن العاص أبعدت أنا وهما ، التناضب من أضاة بنى
غفار فوق سرف .
(٥) فى متن ل ((أضاءة)). ((الأضاءة)) وكذا قيدها ياقوت بهمزة مفتوحة بعد الألف. وفى
هامش ل: قراءة الشيخ محمد عبده ((أَضَاة)) و ((الأضاة)) وهى تتفق مع رواية (ث).
وقد آثرت قراءة الشيخ ورواية (ث) اعتمادا على ماورد لدى البكرى (( أضَاةُ بنى غِفار - بفتح أوله
- واحدة الإضاء موضع بالمدينة)) .
ولدى السمهودى (( أَضَاةُ بنى غفار - بالضاد المعجمة والقصر كحصاة - مستنقع الماء . قال فى
المشارق: هو موضع بالمدينة، وفيه حديث أن جبريل عليه السلام لقى النبى (وَ لَ) عند أضَاةِ بنى غِفَار)) =.
.-

٢٥٢
أيّكم ما تخلّف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الأضَاة . قال عمر: فخرجتُ أنا
وعَيّاش بن أبى ربيعة ، واحتَبس هشام بن العاص فقُتَنَ فيمن فتن ، وقدمت أنا
وعيّاش فلمّا كنّا بالعقيق عَدَلنا إلى العُصبة حتّى أتينا قُباء فنزلنا على رفاعة بن عبد
المنذر فَقَدِمَ على عيّاش بن أبى ربيعة أخواه لأمّه : أبو جَهل والحارث ابنا هشام بن
المغيرة وأمّهم أسماءُ ابنة مُخَرّبة من بنى تَميم، والنّبيّ وَلَّهِ، بعد بمكّة لم يخرج،
فأسرعا السَّيْرِ فنزَلا معنا بقباءَ، فقالا لعيّاش: إنّ أمّك قد نَذَرَت ألا يظلّها ظِلّ
ولا يمسّ رأسَها دُهْنٌ حتّى تراك. قال عمر فقلت لعيّاش: والله إنْ يَؤُدّاك إلاّ عن
دينك فاحْذَرْ على دينك ، قال عيّاش: فإنّ لى بمكّة مالًا لعلّى آخذه فيكون لنا قوّة
وَأَبَهُ (١) قَسَمَ أَمّى . فخرج معهما فلمّا كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه
فأوثقاه رباطًا حتى دخلا به مكّة فقالا : كذا يا أهل مكّة فافعلوا بسفهائكم . ثمّ
حبسوه (٢) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى موسى بن محمّد بن إبراهيم عن
أبيه قال: آخى رسول الله، وَله، بين أبى بكر الصّدّيق وعمر بن الخطّاب.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن صالح عن عاصم بن عمر
ابن قتادة قال محمّد بن عُمَر : وَ أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم
قالا: آخى رسول الله، وَلّر، بين عمر بن الخطّاب وعُويم بن ساعدة (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر ، عن عبد الواحد
ابن أبى عون قال: آخى رسول الله، وَلّل، بين عمر بن الخطّاب وعِثْبان بن
مالك، قال محمّد بن عمر : ويقال بين عمر ومعاذ بن عَفراء (٤) .
= وسيأتى فى تناضب ما يقتضى أنه بقرب مكة :
ولدى ابن الأثير فى النهاية ( أضا) فيه ((أن جبريل لقى النبى (وَ) عند أَضَاةِ بنى غِفَار)»
الأضاة بوزن الحصاة : الغَدِير .
(١) فى متن ل ((وأَبِرُ)) وبها مشها الشيخ محمد عبده ((وأَبَرُ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادًا على
رواية ث. ومثله لدى ابن شبة ص ٦٦٣ وهو ينقل عن ابن سعد، وفى طبعتى إحسان وعطا ((وأبر)).
(٢) أورده ابن شبة ص ٦٦٣ نقلا عن ابن سعد .
(٣) الخبر بسنده ونصه لدى ابن شبة ص ٦٦٤ نقلا عن ابن سعد.
(٤) الخبر بسنده ونصه لدى ابن شبة ص ٦٦٤ نقلا عن ابن سعد .

٢٥٣
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
◌ُبيد الله بن عبد الله بن ◌ُتبة قال : منزل عمر بن الخطّاب بالمدينة خِطّة من رسول
الله، وَّةٍ (١).
قالوا : شهد عمر بن الخطّاب بدرًا وأحدًا والخندق والمشاهد كلّها مع رسول
الله، وَله، وخرج فى عدّة سرايا وكان أمير بعضها.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبى بكر
ابن عبد الرّحمن قال: بعث رسول الله، وَله، عمر بن الخطّاب سريّة فى ثلاثين
رجلًا إلى عُجْزٍ هوازن بِتُرَبَّةَ فى شعبان سنة سبع من الهجرة (٢) .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : أخبرنا عوف عن ميمون أبى عبد الله
عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمى قال : لمّا كان حيث نزل رسول
الله، وَّ، بحضرة أهل خيبر أعطى رسولُ الله، وَّهِ، اللواء عمر بن
الخطّاب (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا سفيان عن عاصم بن
◌ُبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: استأذن عمر النّبيّ، وَله، فى العُمْرة فقال:
يا أخى أشْرِكنا فى صالح دعائك ولا تَنْسَنَا (٤).
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ وسليمان بن حرب قالا : أخبرنا شُعبة
عن عاصم بن عُبيد الله قال : سمعتُ سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أنّه
استأذن النّبيّ، وَّ، فى العُمْرَة فَأَذِنَ له فقال له النّبيّ: لا تَنْسَنَا يا أخى من
دعائك . قال سليمان فى حديثه قال فقال لى كلمةً ما يَشرّنى أنّ لى بها الدّنيا ،
قال سليمان قال شعبة : ثمّ لقيت عاصمًا بعدُ بالمدينة فحدّثتهُ فقال: قال أشْرِكْنا
يا أخى فى دعائك . قال أبو الوليد : هكذا فى كتابى عن ابن عمر .
قال : أخبرنا سعيد بن محمّد الثقفىّ عن المغيرة بن زياد الموصلىّ عن الوليد بن
أبى هشام قال: أستأذن عمر بن الخطّاب النّبيّ، وَلَّ، فى العمرة وقال إنى أريد
(١) الخبر بسنده ونصه لدى ابن شبة ص ٦٦٤ نقلا عن ابن سعد .
(٢) الخبر بسنده ونصه لدى ابن شبة ص ٦٦٤ نقلا عن ابن سعد .
(٣) أورده ابن شبة بسنده ونصه ص ٦٦٥ نقلا عن ابن سعد .
(٤) ابن الجوزى : مناقب عمر ص ٢٥

٢٥٤
المشى . فأذِنَ له ، قال فلمّا ولّى دعاه فقال: يا أخى شُبْنا بشىءٍ من دعائك
ولا تَنْسَنَا (١).
قال : حدّثنا عبد الله بن ثُمير عن الأعمش عن أبى إسحاق عن أبى عبيدة
قال: قال عبد الله : أفرسُ النّاس ثلاثة ، أبو بكر فى عمر ، وصاحبة موسى حين
قالت اسْتَأْجِرْهُ ، وصاحب (٢) يوسف .
ذكر استخلاف عمر ، رحمه الله
قال : أخبرنا سعيد بن عامر قال : أخبرنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة
عن عائشة قالت: لمّ ثَقُلَ أبى دخل عليه فلان وفلان فقالوا : يا خليفة رسول الله
ماذا تقول لربّك إذا قدمت عليه غدًا وقد استخلفت علينا ابن الخطّاب ؟ فقال :
أْلِسونى ، أبالله تُوْهِبونى ؟ أقولُ استخلفتُ عليهم خيرَهم .
قال : أخبرنا الضّحاك بن مَخْلَد أبو عاصم النبيل قال : أخبرنا تُبيد الله بن أبى
زياد عن يوسف بن ماهَكَ عن عائشة قالت: لمّ حضرت أبا بكرِ الوفاةُ استخلف
عمر فدخل عليه علىّ وطلحة فقالا : مَن استخلفتَ ؟ قال : عمر ، قالا : فماذا
أنت قائلٌ لرّك ؟ قال : أبالله تُفرّقانى ؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما، أقول
استخلفتُ عليهم خيرَ أهلك .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أسامة بن زيد اللّيثى عن محمّد بن
حمزة بن عمرو عن أبيه قال : توفى أبو بكر الصّدّيق مساء ليلة الثلاثاء لثمانٍ بقين
من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة
موت أبى بكر ، رحمه الله (٣) .
(١) ابن الجوزى : مناقب عمر ص ٢٦
(٢) ل، ث ((وصاحبة يوسف)) وبهامش ل ((الشيخ محمد عبده: وصاحب)) وآثرت قراءة
الشيخ اعتمادًا على ما أورده ابن عساكر فى تاريخه: ترجمة عمر ص ٢١٨ (( أفرس الناس ثلاثة : العزيز
حين تفرس فى يوسف ، فقال لامرأته : أكرمى مثواه ، والمرأة التى أتت موسى فقالت لأبيها : يا أبت
استأجره ، وأبو بكر الصديق حين استخلف عمر )) .
(٣) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ٦٥ نقلا عن ابن سعد .

٢٥٥
قال : أخبرنا أشْباط بن محمّد عن أشعث عن الحسن قال فيما نظنّ أنّ أوّلَ خُطبةٍ
خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثمّ قال : أمّا بعد فقد ابتُليتُ بكم وابتليتم بى وخلفتُ
فيكم بعد صاحبىّ ، فمنْ كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غابَ عَنّا وَلْنا أهلَ
القوّة والأمانة ، فمَنْ يُحْسِنْ نَزِدْهُ حُسنًا ومن يُسىء نُعاقبه ويغفر الله لنا ولكم .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن الأعمش عن جامع بن شدّاد عن أبيه
قال: كان أوّل كلام تكلّم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللّهُمّ إنّى شديد فَلَيْنِىّ
وإنى ضعيف فقوّنى وإنى بخيل فسَخّنى (١) .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شعبة عن جامع بن شدّاد عن ذى قرابة له
قال : سمعتُ عمر بن الخطّاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها: اللّهمّ إنى
ضعيف فقوّنى ، اللّهمّ إنى غليظ فَلَيْتَّى ، اللّهمّ إنى بخيل فسخّنى.
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم ووهب بن جرير قالا : أخبرنا جرير بن حازم قال :
سمعتُ حُميد بن هلال قال : أخبرنا مَن شَهِدَ وفاةَ أبى بكر الصّدّيق فلمّا فرغ عمر من
دفنه نفض يده عن تراب قبره ثمّ قام خطيبًا مكانه فقال : إنّ الله ابتلاكم بی وابتلانى
بكم وأبقانى فيكم بعد صاحبىّ ، فوالله لا يَحْضُرُنى شىءٌ من أمركم فيليه أحدٌ دونی
ولا يتغيّبُ عنّى فَالو فيه عن الجَزْءِ والأمانة، ولئِنْ أحْسنوا لأَحْسِتَنّ إليهم ولئن أساءُوا
لأَنَّكْلَنَّ بهم . قال الرجل : فوالله ما زاد على ذلك حتّى فارق الدّنيا .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حماد بن سلمة قال : أخبرنا يحتَى
ابن سعيد عن القاسم بن محمّد قال : قال عمر بن الخطّاب: لِيَعْلَمْ من وَلَىَ هذا
الأمر من بعدى أن سَيُريدُه عنه القريبُ والبعيدُ ، إنى لأقاتلُ الّاسَ عن نفسى قتالًا
ولو علمتُ [ إن علمت ] أنّ أحدًا من النّاس أقوى عليه منىّ لكنتُ [ أَنْ ] أُقْدَّ مَ
فَتُضْرَبَ (٢) عُنُقى أحبُّ إلَىَّ مِنْ أن ألِيَّه (٣).
(١) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ٦٥ نقلا عن ابن سعد .
(٢) فى متن ل ((لكنت أقدَّمُ فتُضرَبُ عنقى)) وبهامشها قراءة الشيخ محمد عبده ((لكنتُ أنْ
أُقَدَّمَ فَتُضْرَبَ عنقى)) وقراءة ساخاو تتفق ورواية (ث) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على رواية ابن عساكر
فى تاريخ دمشق وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) ابن عساكر : تاريخ دمشق ص ٢٢٧ ، وما بين حاصرتين منه وهو ينقل عن ابن سعد .

٢٥٦
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أتوب وابن عون وهشام ، دخل
حديث بعضهم فى حديث بعض ، عن محمّد بن سيرين عن الأحنف قال : كنّا
جلوسًا بباب عمر فمَرّتْ جاريةٌ فقالوا سُرّيّةُ أمير المؤمنين ، فقالت : ما هى لأمير
المؤمنين بسرّيّة وما تَحِلّ له ، إنّها من مال الله ، فقلنا : فماذا يحلّ له من مال الله؟
فما هو إلا قَدْرُ أَنْ بلغت وجاءَ الرسول فدعانا فأتيناه فقال : ماذا قلتم ؟ قلنا : لم
نقل بأسًا، مرّت جاريةٌ فقلنا هذه سُرِّيَّةُ (١) أمير المؤمنين ، فقالت : ما هى الأمير
المؤمنين بسرّه وما تحِلّ له ، إنّها من مال الله ، فقلنا : فماذا يحلّ له من مال الله ؟
فقال : أنا أَخْبركم بما أسْتَحِلّ منه، يَحِلّ لى حُلّان، حُلّة فى الشّتاء ومحُلّة فى
القَيْظ ، وما أحُجّ عليه وأعْتَمِرُ من الظَّهْر ، وقُوتى وقُوتُ أهلى كقُوت رجلٍ من
قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم ، ثمّ أَنا بعدُ رجلٌ من المسلمين يُصيبُنى
ما أصابهم (٢).
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وقبيصة بن عقبة قالا : أخبرنا سفيان عن أبى
إسحاق عن حارثة بن مُضَرّب قال: قال عمر بن الخطّاب : إنى أنزلتُ نفسى من
مال الله منزلة مال اليتيم ، إن استغنيتُ استعففتُ وإن افتقرتُ أكلتُ بالمعروف .
قال وكيع فى حديثه : فإن أَيْسَرْتُ قضيتُ .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا زكريّاءُ بن أبى زائدة عن
أبى إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر أنه قال : إنى أنزلتُ مال الله منى بمنزلة
مال اليتيم ، فإن استغنيتُ عفَفْتُ عنه وإن افتقرتُ أكلتُ بالمعروف (٣) .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا زائدة بن قُدامة عن
الأعمش عن أبى وائل قال : قال عمر : إنى أنزلتُ مال الله منى بمنزلة مال اليتيم ،
مَن كان غنِيًّا فَلْيَسْتَغْفِفْ ومن كان فقيرًا فليأكل بالمعروف .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة
عن عروة أنّ عمر بن الخطّاب قال: لا يَحِلّ لى من هذا المال إلا ما كنتُ آكلًا من
صُلْب مالى (٤) .
(١) السرية : الأمة التى بوأتها بيتك .
(٢) ابن عساكر ص ٢٣٥ وابن الجوزى فى مناقب عمر ص ١١٦ وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) ابن الجوزى ص ١١٦ نقلا عن ابن سعد .
(٤) أورده ابن الجوزى فى مناقب عمر ص ١١٦ نقلا عن ابن سعد .

٢٥٧
. قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا سلام بن مسكين قال : أخبرنا
عمران أنّ عمر بن الخطّاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاسْتَقْرَضَه ، فربّما
عَشْرَ فيأتيه صاحبُ بيت المال يتقاضاه فيَلْزَمُه فيحتال له عمر ، وربّما خرج عطاؤه
فقضاه (١) .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال : أخبرنا عيسى بن حفص قال :
حدّثنى رجل من بني سلمة عن ابنٍ للبراء بن مَعْرُور أنّ عمر خرج يومًا حتّى أتى
المنبر ، وقد كان اشتكى شكوى له فتُعِتَ له العَسَلُ وفى بيت المال عُكّة فقال : إنْ
أذنْتم لى فيها أخذتها وإلاّ فإنّها علىّ حرام ، فأذنوا له فيها (٢) .
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثىّ عن هشام بن عروة عن أبيه عن
عاصم بن عمر قال: أرسل إلىّ عمر يَرْفا (٣) فأتيتُه وهو فى مُصَلاّه عند الفجر
أو عند الظهر ، قال فقال: والله ما كنت أرى هذا المال يَحِلّ لى من قبلٍ أن ألِيَه إلا
بحقّه ، وما كان قطّ أحرم علىّ منه إذ وَليتُه فعاد أمانتى وقد أنفقتُ عليك شهرًا من
مال الله ، ولستُ بزائدك ولكنى مُعينك بثمر مالى بالغابة فاجدده فِعْه ثمّ ائْتِ
رجلًا من قومك من تُجارهم فقم إلى جنبه ، فإذا اشترى شيئًا فاسْتَشْرِكْه فاسْتَنْفِقْ
وأنْفِقْ على أهلك (٤) .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن
أنّ عمر بن الخطّاب رأى جارية تطيش هُزالًا فقال عمر : من هذه الجارية ؟ فقال
عبد الله : هذه إحدى بناتك ، قال : وأىّ بناتى هذه ؟ قال : ابنتى ، قال: ما بَلَغَ
بها ما أرى ؟ قال : عملك ، لا تُنْفِقُ عليها ، فقال: إنّى والله ما أَغُرّك من ولدك
فأَوسِعَ على ولدك أيّها الرجل (٥) .
(١) ابن الجوزى ص ١١٦
(٢) ابن الجوزى ص ١١٧
(٣) كذا فى ل. وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((يرفأ)) كذا حيثما وردت وقد جاءت اللغتان
بالمعجمات . وتتفق رواية ث مع ل .
(٤) أورده ابن عساكر بسنده ونصه فى تاريخ دمشق ص ٢٨٠ نقلا عن ابن سعد .
(٥) أورده ابن عساكر ص ٢٨٠ نقلا عن ابن سعد . وانظره لدى ابن الجوزى فى المناقب
ص ١١٩
[ ١٧ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

٢٥٨
قال : أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة حمّاد بن أسامة قالا : أخبرنا إسماعيل
ابن أبى خالد عن مصعب بن سعد قال : قالت حفصة بنت عمر لأبيها ، قال يزيد
يا أمير المؤمنين ، وقال أبو أسامة يا أبتِ ، إنّه قد أوسع الله الرّزق وفتح عليك
الأرض وأكثر من الخير فلو طَعِمْتَ طعامًا ألين من طعامك ولَبِسْتَ لباسًا ألين من
لباسك، فقال: سأُخاصمُكِ إلى نفسك، أما تذكرين ما كان رسول الله، وَخَّر ،
يَلْقَى من شدّة العيش ؟ قال فما زال يُذكّرها حتّى أبكاها، ثمّ قال : إنى قد قلتُ
لك إنى والله لئن استطعتُ لأشاركَتّهما فى عيشهما الشديد لَعَلّى أَلْقى معهما
عيشهما الرخىّ . قال يزيد بن هارون : يعنى رسول الله وأبا بكر (١) .
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا أبو عَقيل قال الحسن : إنّ عمر بن
الخطّاب أتى إلاّ شدّةً وحَصْرًا على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا
على حفصة فقالوا : أتى عمر إلّ شدّةً على نفسه وحصرًا وقد بسط الله فى الرزق ،
فَلْيَبْسُطْ فى هذا الفَىِ فيما شاءَ منه وهو فى حِلّ من جماعة المسلمين . فكأنّها
قاربتهم فى هواهم ، فلما انصرفوا من عندها دَخَلَ عليها عمر فأخبرته بالذى قال
القوم فقال لها عمر: يا حفصة بنت عمر نَصَحْتِ قومك وغَشَشْتِ أباكِ ، إنّما حَقُّ
أهلى فى نفسى ومالى فأمّا فى دينى وأمانتى فلا .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن غالب ، يعنى
القطّان، عن الحسن قال: كُلّموا حفصة أن تُكَلّمَ أباها أن يُلين من عيشه شيئًا
فقالت : يا أبتاه ، أو يا أمير المؤمنين ، إنّ قومك كلّمونى أن تُلين من عيشك ،
فقال: غششتِ أباكٍ ونصحتِ لقومك (٢) .
قال : أخبرنا يحتى بن حمّاد والفضل بن عنبسة قالا : أخبرنا أبو عوَانة عن
الأعمش عن إبراهيم أنّ عمر بن الخطّاب كان يتجر وهو خليفة . قال يحتى فى
حديثه : وجهّز عيرًا إلى الشأم فبعث إلى عبد الرّحمن بن عوف ، وقال الفضل :
فبعث إلى رجل من أصحاب النّبيّ ، عليه السلام ، قالا جميعًا يستقرضه أربعة
(١) ابن الجوزى : مناقب عمر ص ١٦١
(٢) ابن الجوزى ص ١٦١

٢٥٩
آلاف درهم ، فقال للرسول : قل له يَأْخُذُها من بيت المال ثمّ ليؤُدّها . فلمّا جاءه
الرسول فأخبره بما قال شَقّ ذلك عليه فلقيه عمر فقال : أنت القائل ليأخذها من
بيت المال ؟ فإن مِتّ قبل أن تَّجىء قلتم أخَذَها أمير المؤمنين دَعوها له وأَوخَذُ بها يومَ
القيامة ، لا ولكن أردتُ أن آخذها من رجلٍ حريص شحيح مثلك فإن مِتّ
أَخَذَها، قال يحيى من ميراثى ، وقال الفضل من مالى .
قال : أخبرنا عبد الله بن يُمير ، قال إسماعيل بن أبى خالد قال : أخبرنى
سعيد بن أبى بُودَة عن يسار بن ثُمير قال : سألنى عمرُ : كم أنفقنا فى حجّتنا هذه ؟
قلت : خمسة عشر دينارًا .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن شيخ لهم قال :
خرج عمر بن الخطّاب إلى مكّة فما ضرب فُسطاطًا حتّى رجع، كان يستظلّ بالنّطْع .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل ، قال حمّاد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله
ابن عامر بن ربيعة قال : وأخبرنا الفضل بن دُكين وعبد الوهاب بن عطاء قالا : أخبرنا
عبد الله العُمرى عن عبد الرّحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال :
صَحِبْتُ عمر بن الخطّاب من المدينة إلى مكّة فى الحجّ ثمّ رجعنا فما ضرب فسطاطًا
ولا كان له بناء يستظلّ به إنّما كان يُلقى نطعًا أو كساء على شجرة فيستظلّ تحته .
قال : أخبرنا أبو أُسامة حمّاد بن أُسامة قال : حدّثنى جرير بن حازم قال :
سمعتُ الحسن يحدّث قال : قَدِمَ أبو موسى فى وفد أهل البصرة على عمر ، قال :
فقالوا كنّا ندخل كلّ يوم وله خُبّر ثلاث فرّما وافقناها مأدومةً بزيتٍ ، وربّما
وافقناها بسمن ، وربّما وافقناها باللّبن ، وربما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دُقّت ثمّ
أَغلى بها، وربّما وافقنا اللحم الغريض وهو قليل . فقال لنا يومًا : أيّها القوم
إنّى والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامى ، وإنّى والله لو شئتُ لكنتُ
أَطْيَبَكم طَعَامًا وَأَرْفَغَكُم (١) عيشًا، أما والله ما أجهلُ عن كَرِاكرَ وأَشْنمة (٢) وعن
(١) فى متن ل ((وأرفعكم)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((وأرفعكم)) وآثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ث ورفع العيش: اتسع وأخصب ورغِد وفى الطبعات السابقة ((أرفعكم)).
(٢) فى النهاية ( كركر) ومنه حديث عمر (( ما أجهل عن كراكر وأسنمة)) يريد إحضارها
للأكل ، فإنها من أطايب مايؤكل من الإبل .

٢٦٠
صِلَاءٍ (١) وصِنَاب (٢) وصلائق (٣)، ولكنى سمعتُ الله، جلّ ثناؤه، عَيّرَ قوْمًا
بأمرٍ فعلوه فقال: ﴿أَذْهَبْتُمْ طَتِبَئِكُمْ فِى حَيَاتِكُمُ الذُّنْيَا وَأَسْتَمْنَعْتُم بِهَا ﴾ [ سورة
الأحقاف: ٢٠]، وإنّ أبا موسى كلّمنا فقال: لو كلّمتم أمير المؤمنين يَفْرِضُ لنا من
بيت المال أرزاقنا، فوالله ما زال حتّى كلّمناه فقال: يا معشر الأمراء أمَا تَرْضَوْنَ
لأنفسكم ما أرضاه لنفسى ؟ قال قلنا : يا أمير المؤمنين إنّ المدينة أرضّ العيشُ بها
شديد ولا نرى طعامك يُعَشِّى ولا يُؤْكَّل ، وإنّ بأرضٍ ذات ريف ، وإنّ أميرنا
يُعشّى وإنّ طعامه يؤكل . فنكت فى الأرض ساعة ثمّ رفع رأسه فقال : فَتَعَمْ فإنى
قد فرضتُ لكم كلّ يوم من بيت المال شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع
إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكلْ أنت وأصحابك ثمّ ادْعُ بشرابك فاشْرَبْ ،
ثمّ اسقِ الذى عن يمينك ، ثمّ الذى يليه، ثمّ قم لحاجتك ، فإذا كان بالعشىّ فضع
الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك ، ثمّ ادْعُ بشرابك فاشرب ،
ألا وأشبعوا النّاس! فى بيوتهم وأطعموا عيالهم فإنّ تجفينكم (٤) للنّاس لا يُحسّن
أخلاقهم ولا يُشْبِعُ جائعهم، والله مع ذاك ما أظنّ رُسْتاقًا يُؤْخَذُ منه كلّ يومٍ شاتان
وجريبان إلا يُشْرِعَانِ فى خرابه (٥) .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن يونس عن محُميد بن هلال أنّ
حفص بن أبى العاص كان يَحْضُرُ طعام عمر فكان لا يأكل ، فقال له عمر :
ما يمنعك من طعامنا ؟ قال : إنّ طعامك ◌َشِبٌ غليظ وإنى راجع إلى طعام لينّ قد
صُنع لى فأصيب منه ، قال: أترانى أعْجِزُ أَنْ آمُرَ بشاةٍ فَيُلْقى عنها شَعْرُها وآمُرّ
(١) فى النهاية (صلا) ومنه حديث عمر (( لو شئت لدعوت بصلاء. الصلاء : بالمد والكسر:
الشواء .
(٢) الصِّناب: الخردل المعمول بالزيت وهو صباغ يؤتدم به ( النهاية ) .
(٣) وصلائق : الصلائق: الزقاق وقيل هى الحُمْلان المشوية ( النهاية ).
(٤) فى ل ((تحفينكم)) وبهامشها: ((كذا جميع النسخ. ويبدو أن الفعل مأخوذ من حفنه
كصيغة مبالغة من ((حفن)) وهنا بمعنى إعطاء القليل)).
والمثبت رواية ث ومثلها لدى ابن عساكر ص ٢٥٥ من ترجمة عمر . وفى القاموس : جَفَّن
فلانا : قدم له جَفنةً فيها طعام .
(٥) أورده ابن المبارك فى الزهد ص ٢٠٤، وابن عساكر ص ٢٥٤ من ترجمة عمر .