Indexed OCR Text

Pages 181-200

١٨١
وَيَضَعُهَا (١) من الميّت ، إنّما يصير إلى الصديد وإلى البِلى.
قال : وأخبرنا روح بن عُبادة قال : أخبرنا هشام بن حسّان عن بكر بن عبد الله
المُزنى قال: بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا مرض فثقل قعدت عائشة عند رأسه فقالت :
وكُلُّ ذِى إِبٍ موروثُها وكلّ ذى سَلَبٍ مَشْلُوبُ (٢)
فقال: ليس كما قلت يا بنتاه ولكن كما قال الله، ﴿وَجَآءَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ
بِالْحَقِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تَحِيدٌ ﴾ [ سورة ق: ١٩].
قال : أخبرنا عفّان قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن علىّ بن زيد عن القاسم
ابن محمّد عن عائشة أنّها تمثّلت بهذا البيت وأبو بكر يقضى :
رَبِيعُ اليتامى عضْمةٌ لِلأَرامِلِ
وأبيضَ يُستَسقى الغمامُ بوجهه
فقال أبو بكر: ذاك رسول الله، وَلَه .
قال : أخبرنا عَّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة قال : أخبرنا ثابت
عن سُمَيّة أنّ عائشة قالت :
من لا يزالُ دْعُه مُقَتَّعاً لابدّ يوما أنه يُهْرَاقُ
فقال أبو بكر: ﴿وَجَتْ سَكْرَةُ الْمَوْتِ بِأَلْحِّ ذَلِكَ مَا كُنْتَ مِنْهُ تِدُ﴾.
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن ثابت قال : كان
أبو بكر يتمثّل بهذا البيت :
لا تَزالُ تَنْعِى حَبيبًا حتّى تكونَه وَقَدْ يِرْجُو الفَتَى الرَّجَا يموتُ دونَه (٣)
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا مالك بن مِغول عن أبى السَّفَر (٤)
(١) فى متن ل ((ويُقَنِّعُها)) وفى الهامش تعددت صور هذه الكلمة واختار منها محقق ل هذه
دون ورودها فى أى من المصادر الخطية . وماأثبته هنا اعتمادا على روايتى ت ، ث وقد ضبطت الكلمة
فيهما كما هو مثبت وفى طبعتى إحسان وعطا (( ويُقَنِّعُها)).
(٢) لعبيد بن الأبرص ، ديوانه ص ١٣
(٣) كذا فى ت ، ث ومتن ل وجاء بهامش ل : البيت مكسور .
(٤) فى متن ل ((السَّفْر)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((السَّفَر)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ث حيث ضبطت الفاء - ضبط قلم - بالفتح . ولدى الذهبى فى المشتبه ج ١ ص
٣٦١ (( الأسماء بالسكون، والكنى بالحركة)) وانظر أيضا المزى فى تهذيب الكمال ج ١١ ص ١٠١

١٨٢
قال : مرض أبو بكر فقالوا ألا ندعو الطّبيب ؟ فقال : قد رآنى فقال إنى فَعّالٌ لما
أريد .
قال : أخبرنا رَوْح بن عبادة قال : أخبرنا هشام بن أبى عبد الله عن قتادة قال :
بلغنى أنّ أبا بكر قال : وَدِدْت أنى خضرة تَأْكُلُنى الدّواب .
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال : حدّثنى الليث بن سعد عن
عقيل عن ابن شهاب أنّ أبا بكر والحارث بن كَلَدَة كانا يأكلان خزيرة أُهديت
لأبى بكر فقال الحارث لأبى بكر : ارْفَعْ يدك يا خليفة رسول الله ، والله إنّ فيها
لَسَمّ سَنَّةٍ وأنا وأنت نموت فى يوم واحد . قال فرفع يده فلم يَزَالا عَليلين حتّى ماتا
فى يوم واحد عند انقضاء السنة (١) .
قال : أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن معمر عن هشام بن عروة عن أبيه
قال : قال أبو بكر : لأنْ أَوصى بالخُمْس أحَبّ إلىّ من أن أوصى بالربع ، ولأن
أوصى بالرّبع أحب إلىّ من أن أوصى بالثلث ، ومَنْ أوْصى بالثلث فلم يَتردْ شيئًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبرَة
عن عبد المجيد بن سُهيل عن أبى سلمة بن عبد الرّحمن قال : وأخبرنا بَرَدان بن أبى
النضر عن محمّد بن إبراهيم بن الحارث التيميّ قال : وأخبرنا عمرو بن عبد الله بن
عَنْبَسَة عن أبى النضر عن عبد الله التهىّ ، دخل حديث بعضهم فى حديث بعض ،
أنّ أبا بكر الصّدّيق لمّا استُعِزّ (٢) به دعا عبد الرّحمن بن عوف فقال: أخبرنى عن
عمر بن الخطّاب ، فقال عبد الرّحمن: ما تَسْألنى عن أمر إلا وأنت أعلم به متّى ،
فقال أبو بكر : وإنْ ، فقال عبد الرّحمن: هو والله أَفْضَلُ من رأيك فيه ، ثمّ دعا
عثمان بن عفّان فقال : أخْبِرْنى عن عمر ، فقال : أنت أخبرنا به ، فقال: على
ذلك يا أبا عبد الله، فقال عثمان : اللّهُمّ عِلْمى به أنّ سريرته خير من علانيته وأنّه
ليس فينا مثله، فقال أبو بكر : يرحمك الله، والله لو تَرَكْتُه (٣) ما عَدَوْتُك.
(١) الذهبى : عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٥
(٢) أى اشتد به المرض وأشرف على الموت ( النهاية ) .
(٣) فى متن ل ((تركتَه)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((تركتُه)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ث وقد ضبطت فيها التاء بالضم ضبط قلم وفى طبعتى إحسان وعطا ((تركتَه)).

١٨٣
وشاوَرَ معهما سعيد بن زيد أبا الأعور وأُسَيْدَ بن الحُضَير وغيرهما من المهاجرين
والأنصار فقال أُسَيْدٌ: اللّهمّ أعْلَمُه الخِيَرَةَ (١) بعدك يَرْضى للرّضى ويَسْخَطُ
للسّخْطِ ، الذى يُسِرّ خيرٌ من الّذى يُعلنُ، ولم يَلِ هذا الأمر أحَدٌ أقوى عليه منه.
وسَمِعَ بعضُ أصحاب النّبيّ، وَّر، بدخول عبد الرّحمن وعثمان على أبى بكر
وَخَلْوَتِهِما به فدخلوا على أبى بكر فقال له قائلٌ منهم : ما أنت قائلٌ لرّك إذا
سألك عن استخلافك عُمَرَ علينا (٢) وقد تَرِى غِلْظَتَه ؟ فقال أبو بكر : أجْلِسونى ،
أبالله تُخَوفونىٍ ؟ خابَ مَنْ تَزَوّدَ من أمركم بظُلم ، أقولُ اللّهمّ استخلفتُ عليهم
خير أهلك ، أَبْلِغ ما قلت لك مَنْ وَرَاءَك (٣) .
ثمّ اضطجع ودعا عثمان بن عفّان فقال : اكتب بسم الله الرّحمن الرّحيم ،
هذا ما عَهِدَ أبو بكر بن أبى قُحافة فى آخر عهده بالدنيا خارجًا منها وعند أوّل
عهده بالآخرة داخلًا فيها حيث يؤمن الكافر ويوقن الفاجر ويَصْدُقُ الكاذب ، إنى
استخلفتُ عليكم بعدى عمر بن الخطّاب فاسمعوا له وأطيعوا ، وإنى لم آلُ الله
ورسولَه ودينَه ونفسى وإياكم إلاّ خيرًا (٤)، فإِنْ عَدَل فذلك ظَتّى به وعلمى فيه ،
وإنْ بدّل فلكلّ امرىء ما اكتَسَبَ من الإثم ، والخير أردتُ ولا أعلم الغَيْبَ ،
﴿ وَسَيَعْلَمُ الَّذِينَ ظَلَمُوْاْ أَنَّ مُنْقَلَبٍ يَقَلِبُونَ ﴾ [ سورة الشعراء: ٢٢٧]، والسّلامُ عليكم
ورحمةُ الله . ثمّ أمر بالكتاب فختمه (٥) .
ثمّ قال بعضهم لمّا أَمْلى أبو بكر صدرَ هذا الكتاب : بَقىَ ذكرُ عُمَرَ
(١) فى متن ل ((الخَيْرَة)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((الخيرَة)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث ضبطت الخاء فيهما بالكسر ضبط قلم . وفى طبعتى إحسان وعطا
((الخَيْرَة)).
(٢) فى متن ل ((عن استخلافك عمر لعمر علينا)) وبهامشها: ربما كانت (لعمر) هنا خطأ.
والمثبت هنا رواية ت ، ث . ومثله لدى ابن شبة وابن الجوزى وهما ينقلان عن ابن سعد وكذلك
أورده الذهبى فى عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٦ .
(٣) الذهبى ص ١١٦
(٤) ل، ت، ث ((وإياكم خيرا)) والمثبت من مناقب عمر لابن الجوزى وتاريخ المدينة لابن شبة .
وهما ينقلان عن ابن سعد .
(٥) الذهبى ص ١١٦

١٨٤
فذُهِبَ (١) به قبل أنْ يُسَمّىَ أَحَدًا. فكتب عثمان: إنى قد استخلفتُ عليكم عمرَ
ابن الخطّاب، ثم أفاق أبو بكر فقال: اقْرَأْ عَلَىّ ما كَتَبْتَ، فَقَرَأْ عليه ذِكْرَ عُمَرَ فَكَبْرَ
أبو بكر وقال : أراك خِفْتَ إنْ أَقْبَلَتْ نفسى فى غَشْيَتِى تلك يَخْتَلِفِ النّاسُ فجزاك
الله عن الإسلام وأهله خيرًا، والله إنْ كنتَ لها لأَهْلًا (٢).
ثمّ أمره فخرج بالكتاب مختومًا ومعه عمر بن الخطّاب وأَسَيْد بن سعيد القُرَظِىّ
فقال عثمان للنّاس : أتبايعون لمن فى هذا الكتاب ؟ فقالوا : نعم ، وقال بعضهم :
قد عَلِمْنَا به ، قال ابن سعد : علىّ القائل وهو عمر ، فأقرّوا بذلك جميعًا ورَضوا به
وبايعوا ثمّ دعا أبو بكر عمر خاليًا فأوصاه بما أوصاه به ، ثمّ خرج من عنده فرفع
أبو بكر يديه مَدًّا فقال: اللهمّ إنى لم أَرِدْ بذلك إلاّ صلاحَهم وخِفْتُ عليهم الفتنةَ
فعملتُ فيهم بما أنت أَعْلَمُ به واجتهدتُ لهم رَأَبِى فَوَلّيْتُ عليهم خَيْرَهم وأقواهم
عليهم وأحرَصهم على ما أرشدهم وقد حَضَرَنى من أمرِكَ ما حضر فاخْلُفنى فيهم
فَهُمْ عبادُك ونَوَاصيهم بيدك أَصْلِحْ لهم وإليهم واجْعَلْه من خُلفائك الراشدين يُتّبِعْ
هُدى نبيّ الرّحْمَةِ وهُدى الصالحين بعده وأصْلِحْ له رَعِيْتَه .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضّرير عن هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت :
لَّ ثقل أبو بكر قال: أىّ يوم هذا؟ قالت : قلنا يوم الاثنين ، قال: فأىّ يومٍ قُبضَ
رسولُ الله، وََّ؟ قالت: قلنا قُبض يومَ الاثنين ، قال: فإنى أرجو ما بينى وبَيْنَ
الليل . قالت وكان عليه ثوب فيه رَدْعُ من مِشْقٍ فقال : إذا أنا مِتّ فاغسلوا ثوبى
هذا وضمّوا إليه ثوبَين جديدين وكفّنونى فى ثلاثة أثواب، فقلنا : ألا نَجْعَلُها جُدُدًا
كلّها ؟ قال فقال: لا ، إنّما هو للمُهْلَةِ، الحَىّ أَحَقّ بالجديد من الميّت . قالت فمات
ليلة الثلاثاء ، رحمه الله .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا حمّاد بن سلمة عن هشام بن عروة
(١) كذا فى متن ل. وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((فَذَهَب)) وقد آثرت قراءة سخاو، اعتمادا
على روايتى ت ، ث حيث ضبطت فيهما الذال بالضم ضبط قلم .
(٢) الذهبى ص ١١٧

١٨٥
عن عروة عن عائشة أنّ أبا بكر قال لها: فى أىّ يوم مات رسول الله، وَله ؟
قالت : فى يوم الاثنين ، قال : ما شاء الله ، إنى لأرجو فيما بينى وبين الليل ، قال :
ففيمَ كَفّتْتُمُوه ؟ قالت : فى ثلاثة أثواب بيض سَحُوليّة يَمانِيَة ليس فيها قميص
ولا عِمامَة ، فقال أبو بكر : انْظُرى ثَوْبِى هذا فيه رَدْعُ زَعْفَرَان أو مِشْقٍ فاغسليه
واجعلى معه ثوبين آخَرَين ، فقالت عائشة: يا أبتِ هو خَلَقٌ ، فقال: إنّ الحىّ أحقّ
بالجديد وإنّما هو للمُهْلة . وكان عبد الله بن أبى بكر أعطاهم محُّةً حِبَّرَةً فأَدْرِجَ
رسول الله، وَيه، فيها ثمّ استخرجوه منها فكَفّن فى ثلاثة أثواب بيض ، فأخذ
عبد الله الحُلّة فقال: لأَكَفّئَنّ نفسى فى شىءٍ مَسّ النّبِىّ، وَّهِ، ثمّ قال بعد
ذلك: والله لا أكَفّنُ فى شىءٍ مَنَعَهُ اللُّه نبيّه أنْ يُكَفّنَ فيه ، ومات أبو بكر ليلة
الثلاثاء ودفن ليلًا، وماتت عائشة ليلًا فدفنها عبد الله بن الزُّبير ليلاً .
قال: أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أسامة بن زيد اللّيثىّ عن محمّد بن
حمزة بن عمرو عن أبيه قال : وأخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرّحمن
ابن أبى بكر الصّدّيق عن عمر بن حُسين مولى آل مظعون عن طلحة بن عبد الله
ابن عبد الرّحمن بن أبى بكر قال : وأخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
عروة عن عائشة قالوا : كان أوّلُ بَدْءِ مرض أبى بكر أنّه اغتسل يوم الاثنين لسبع
خلون من جمادى الآخرة ، وكان يومًا باردًا، فحُمّ خمسة عشر يومًا لا يخرج إلى
صلاة، وكان يأمر عمر بن الخطّاب يصلّى بالنّاس، ويَدْخُلُ النّاس عليه يعودونه
وهو يثقل كل يومٍ وهو نازل يومئذ فى داره التى قطع له النّبيّ، وَليل، وجاهَ دار
عثمان بن عفّان اليوم ، وكان عثمان أَلْزَمَهُم له فى مرضه ، وتوفى أبو بكر ، رحمه
الله ، مساء ليلة الثلاثاء لثمانى ليالٍ بقين من جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة من
مُهاجَر النّبيّ، وَلَّه، فكانت خلافته سنتين وثلاثة أشهر وعشر ليالٍ ، وكان
أبو معشر يقول سنتين وأربعة أشهر إلاّ أربع ليالٍ ، وتوفى ، رحمه الله ، وهو ابن
ثلاث وستين سنة ، مُجْمَعٌ على ذلك فى الروايات كلّها ، استوفى سِنّ رسول الله ،
وَالثّر . وكان أبو بكر وُلد بعد الفيل بثلاث سنين (١).
(١) أورده الذهبى فى تاريخ الإسلام: عهد الخلفاء الراشدين ص ١١٥

١٨٦
قال : أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرنى أبو إسحاق عن
عامر بن سعد عن جرير أنّه سمع معاوية يقول : توفى أبو بكر وهو ابن ثلاث وستّين
سنة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا شريكُ عن أبى إسحاق قال : مات
أبو بكر وهو ابن ثلاثٍ وستّين سنة .
قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس عن سليمان بن بلال عن يحتِی
ابن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال : استكمل أبو بكر فى خلافته سِنّ رسول الله،
وَالخير ، فتوفى هو ابن ثلاث وستين سنة .
قال : أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال : أخبرنا سفيان بن عُيينة قال :
سمعتُ علىّ بن زيد بن جدعان يحدّث عن أنس قال : كان أسنّ أصحاب رسول
الله، وَلَّ، أَبو بكر وسُهيل بن بيضاء.
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شعبة عن سعد بن إبراهيم أنّ أبا بكر أوصى
أن تَغْسِلَه امرأَتُه أسْماءُ (١) .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابى قال : حدّثنا همّام عن قتادة أنّ أبا بكر
غسلته امرأته أسماءُ بنتُ عُميس .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن محمّد بن شريك عن ابن أبي مليكة أنّ
أبا بكر أوصى أن تغسله امرأته أسماءُ .
أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن سعيد عن قتادة عن الحسن أنّ أبا بكر أوصى أن
تغسله أسماء .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح والفضل بن ذُكين عن سفيان عن إبراهيم بن
مهاجر عن إبراهيم أنّ أبا بكر غسلته امرأته أسماء .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن سعيد بن
أبى بُردة عن أبى بكر بن حفص أنّ أبا بكر أوصى أسماءً بنتُ عُميس أن تغسله إذا
مات وعَزَمَ عليها : لمّا أَقْطَرْتِ لأنّهُ أَقْوِى لك، فَذَكَرَتْ يمينه من آخر النّهار فدعت
بماءٍ فشربت وقالت : والله لا أَتْبِعُه اليوم حنثًا .
(١) الذهبى ص ١١٩

١٨٧
قال : أخبرنا مُعاذ بن مُعاذ ومحمّد بن عبد الله الأنصارىّ قالا : أخبرنا أشعث
عن عبد الواحد بن صَبِرَةَ عن القاسم بن محمّد أنّ أبا بكر الصّدّيق أوصى أن
تغسله امرأتُه أسماءُ فإن عجزت أعانَها ابنُها منه ، محمّدٌ .
قال محمّد بن عمر : وهذا وَهَلٌ ، وقال محمّد بن سعد : هذا خَطَأٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن جريج عن عطاء قال : أوصى
أبو بكر أن تغسله امرأتُه أسماء بنت عُميس فإن لم تستطع استعانت بعبد الرّحمن
ابن أبى بكر .
قال محمّد بن عمر: وهذا الثبت، وكيف يُعينُها محمّدٌ ابنها وإنّما وَلَدَتْه بذى
الحليفة فى حجّة الوداع سنةً عشرٍ وكان له يومَ توفى أبو بكر ثلاث سنين أونحوها؟
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا أبو معشر عن هشام بن عروة عن أبيه .
عن عائشة أنّ أبا بكر غسلته أسماءُ بنت عُميس .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن عبد الله بن أبى بكر أنّ
أسماء بنت عُميس امرأة أبى بكر الصّدّيق غسلت أبا بكر حين توفى ثمّ خرجت
فسَأَلَتْ من حَضَرَهَا من المهاجرين فقالت : إنى صائمة وهذا يومٌ شديدُ البرد فهل
علىّ غُمْلٌ ؟ قالوا : لا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن أبى ◌ُبيد
حاجب سليمان عن عطاء قال : غسلته فى غداة باردة فسألت عثمان هل عليها
غُسْل ؟ فقال : لا ، وعمر يسمع ذلك ولا يُنْكِرُه .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن حنظلة عن القاسم بن محمّد قال : كُفّن
أبو بكر فى رَيْطُتَين ، ريطة بيضاء وريطة ممصّرة ، وقال : الحىّ أحوج إلى الكسوة
من الميّت ، إنما هو [الكفن ] (١) لِما يَخْرُجُ من أنْفه وفيه .
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا حُميد الطّويل عن بكر بن عبد الله المُزنى
أنّ أبا بكر كُفّن فى ثوبين .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن عبيد الله بن عمر عن عبد الرّحمن بن القاسم
عن أبيه قال : كُفّن أبو بكر فى ثلاثة أثواب أحدها ثوب ممصّر .
(١) من هامش ل .

١٨٨
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك عن يحيى بن سعيد قال :
بلغنى أنّ أبا بكر الصّدّيق قال لعائشة وهو مريض : فى كم كُفّنَ رسولُ الله ،
وَخَّر؟ قالت: فى ثلاثة أثواب سَحُولّة ، فقال أبو بكر : خذوا هذا الثوب، لِثَوْب
عليه قد أصابه مِشْقٌ أو زعفران ، فاغسلوه ثمّ كفّنونى فيه مع ثوبين آخرين ، فقالت
عائشة : وما هذا ؟ قال أبو بكر : الحىّ أحوج إلى الجديد من الميّت، وإنّما هو
للمُهْلة .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا مِنْدَلٌ عن لَيْث عن عَطَاءٍ قال :
كُفّن أبو بكر فى ثوبين غسيلين .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا سُفيان عن عبد الرّحمن
ابن القاسم عن أبيه أنّ أبا بكر كُفّن فى ثلاثة أثواب .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا شُعبة قال : سألتُ عبد
الرّحمن بن القاسم عن أبى بكر فى كم كُفّن ، قال : فى ثلاثة أثواب ، قلت : مَنْ
حَدّثَكُم ؟ قال : سمعتُه من محمّد بن علىّ .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زُهير عن أبى إسحاق قال: كُفّن
أبو بكر فى ثويين .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سُفيان وشريك عن عمران بن
مسلم عن سويد بن غَفَلَةَ قال : كُفّن أبو بكر فى ثوبين ، قال شريك معقّدين .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا زُهير عن عمران بن مُسلم عن
سُويد بن غَفَلَة أنّ أبا بكر كُفّن فى ثوبين من هذه الثياب الموصولة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا كثير بن زيد عن
المطّلب بن عبد الله أنّ أبا بكر أمرهم أن يَوْحَضوا أخلاقه فيدفنوه فيها . قال : ودُفن
ليلًا .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا سيف بن أبى سليمان قال :
سمعتُ القاسم بن محمّد قال : قال أبو بكر حين حَضَرَه الموت : كفّنونى فى ثوبىّ
هذين الّذين كنتُ أصَلّى فيهما واغسلوهما فإنّهما للمُهْلة والتراب.

١٨٩
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسىّ وعفّان بن مسلم والحسن بن موسى
الأَشْيَبُ قالوا : أخبرنا شُعبة عن محمّد بن عبد الرّحمن عن عَمرَة عن عائشة
قالت : قال أبو بكر : اغسلوا ثوبى هذا وكَفّنونى فيه فإنّ الحىّ أفقر إلى الجديد من
الميّت .
قال : أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال : أخبرنا القاسم بن الفضل قال : أخبرنا
عبد الرّحمن بن القاسم أنّ أبا بكر الصّدّيق كُفّن فى ثوبين غَسيلَين سَحولتّين من
ثياب اليمن ، وقال أبو بكر : الحىّ أولى بالجديد ، إنّما الكفن للمُهْلة .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا سعيد بن أبى عروبة
عن قتادة عن سعيد بن المسيّب أنّ أبا بكر كُفّن فى ثوبين أحدهما غَسيلٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا معمر ومحمّد عن الزّهرىّ عن عروة
عن عائشة قالت : أوصى أبو بكر أن يُكَفّن بثوبين عليه كان يَلْبَسُهُما ، قال :
كفّنونى فيهما فإنّ الحىّ هو أفقر إلى الجديد من الميّت .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن
عُمير قال : كُفّن أبو بكر فى ثوبين أحدهما غسيل .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العَقَدیّ قال : أخبرنا خالد بن إلياس
عن صالح بن أبى حَسّان أنّ علىّ بن الحسين سأل سعيد بن المسيّب : أيْنَ صُلّىَ
على أبى بكر ؟ فقال : بين القبر والمنبر، قال : من صَلّى عليه ؟ قال : عمر ، قال :
كم كَبَرَ عليه . قال : أربعًا .
قال : أخبرنا شَبابة بن سَوّار الفزارىّ قال : أخبرنا عبد الأعلى بن أبى المساور
عن حمّاد عن إبراهيم قال : صَلّى عمر على أبى بكر فكبّر عليه أربعًا .
قال : أخبرنا وكيع عن كثير بن زَيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب أنّ
أبا بكر وعُمر صُلّىَ عليهما فى المسجد تُجاه المنبر .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وعبد الله بن ثُمير عن هشام بن مُروة عن أبيه ،
قال وكيع أو غيره شَكّ هشام ، وقال ابن ثُمير عن أبيه ولم يشُكّ ، أنّ أبا بكر صُلّىَ
عليه فى المسجد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُ کین قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن یزید

١٩٠
مولى الأسود قال : كنتُ عند سعيد بن المسيّب فمَرّ عليه علىّ بن حسين فقال :
أين صُلّىَ على أبى بكر ؟ فقال : بين القبر والمنبر .
قال : حدّثنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن أبى عبيدة بن
محمّد بن عمّار عن أبيه أنّ عمر كَبْرَ على أبى بكر أربعًا .
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا عبد العزيز بن محمّد عن هشام بن
عروة عن أبيه أنّ أبا بكر صُلّى عليه فى المسجد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا حفص بن غياث عن ابن جريج
عن محمّد بن فلان بن سعد أنّ عمر حين صَلّى على أبى بكر فى المسجد رَجّعَ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزّهرىّ قال: وحدّثنا كثير
ابن زيد عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قالا : الذى صلّى على أبى بكر عمرُ
ابن الخطّاب وصلّى صُهَيْبٌ على عمر .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن نافع عن أبيه قال :
صلّی عمر على أبى بكر .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن هشام بن عروة عن أبيه أو غيره ، شَكّ
هشام، أنّ أبا بكر دُفن ليلاً .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : أخبرنا همّام عن هشام بن عروة قال :
حدّثنى أبى أنّ عائشة حدّثته قالت: توفى أبو بكر ليلًا فدفتّاه قبل أنْ نصبح (١).
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح عن موسى بن علىّ عن أبيه عن عُقبة بن عامر
قال: سُئِل أَيُقْبَرُ المَيْتُ ليلًا ؟ فقال: قد قُبر أبو بكر بالليل .
قال: أخبرنا أبو معاوية الضّرير قال : أخبرنا ابن جريج عن إسماعيل بن محمّد
ابن سعد عن ابن السبّاق أنّ عمر دَفَنَ أبا بكرٍ ليلًا ثمّ دخل المسجد فأوْتَرَ بثلاث .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا عبد الله بن المؤمَّل عن ابن أبى مُليكة
أنّ أبا بكر دُفن ليلًاً .
قال : أخبرنا محمّد بن مُضْعَب القرقسانيّ عن الأوزاعىّ عن يحيى بن سعيد
أنّ أبا بكر دُفن ليلًاً .
(١) تاريخ الإسلام للذهبى ص ١٢٠

١٩١
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم قال : أخبرنا الوليد بن أبى هشام عن القاسم
ابن محمّد قال : دفن أبو بكر ليلًا .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابىّ عن كثير بن زيد عن المطّلب بن عبد
الله بن حَنْطَب أنّ أبا بكر الصّدّيق دُفن ليلًاً .
قال : أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله اليسارىّ قال : أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم
عن محمّد بن عبد الله عن ابن شهاب ، بلغه أنّ أبا بكر دُفن ليلاً ، دَفنه عمر بن
الخطّاب .
قال : أخبرنا أنس بن عياض عن يونس بن يزيد الأيلى عن ابن شهاب أنّ عمر
دَفَن أبا بكر ليلًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة
عن خالد بن رباح عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب عن ابن عمر قال : حضرتُ
دفن أبى بكر فنزل فى حُفرته عمرُ بن الخطّاب وعثمان بن عفّان وطلحة بن عبد
الله وعبد الرّحمن بن أبى بكر ، قال ابن عمر فأرَدتُ أن أنزل فقال عمرُ كُفيتَ .
قال : أخبرنا عثمان بن عمر قال : أخبرنا يونس بن يزيد عن الزّهرىّ عن سعيد
ابن المسيّب قال: لمّ توفّى أبو بكر أقامت عليه عائشة التّوْح فبلغ عُمَرَ فجاءَ فنهاهنّ
عن النوح على أبى بكر ، فأبَينَ أن يَنْتَهِينَ ، فقال لهشام بن الوليد : أخْرِجْ إلىّ ابنةَ
أبى قُحافة، فعلاها بالدِّرّةِ ضَرَباتٍ فتفرّق النوائح حين سَمِعْنَ ذلك ، وقال : تُرِدْنَ
أنْ يعَذَّبَ أبو بكر بيكائكنّ؟ إنّ رسولَ الله، وَّةِ، قال إنّ الميّت يُعَذَّبُ يبكاءِ
أهْله عليه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا مالك بن أبى الرّجال عن أبيه عن
عائشة قالت : توفى أبو بكر بين المغرب والعشاء فأَصبحنا فاجتمع نساءُ المهاجرين
والأنصار وأقاموا التّوح وأبو بكر يُغسل ويكفّن، فأمر عمر بن الخطّاب بالتُّؤَّح (١)
فَفُرَّقْنَ فوالله على ذلك إِنْ كُنّ لَيْفَرَّقْنَ ويَجْتَمِعْنَ.
(١) كذا فى متن ل، وبهامشها قراءة الشيخ محمد عبده ((بالنَّوْح)) وقراءة المستشرِق ساخاو،
والشيخ محمد عبده كلتاهما صحيحتان . ففى معاجم اللغة ((نساءٌ نَوْح: بوزن لَوْح . وأَنْوَاح ، بوزن
ألواح، ونُوَّح: بوزن سكّر. ونوائح ونائحات كله بمعنى واحد)). هذا وقد خلت الكلمة من الشكل
فى كل من ت ، ث .

١٩٢
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرَة عن عمر
ابن عبد الله بن عروة أنّه سمع عروة والقاسم بن محمّد يقولان : أوصى أبو بكر عائشةَ
أَن يَدْفَنَ إلى جَنْبٍ رسول الله، وََّ، فلمّا توفّى حُفر له وجُعل رأسُه عند كَتِفَىْ رسول
الله، وَلَةِ، وأَلَصِقَ اللّحدُ بقبر رسول الله، وَلَه، فَقُبر هناك (١).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى ربيعة بن عثمان عن عامر بن
عبد الله بن الزُّبير قال: رَأْسُ أبى بكر عند كَتِفَى رسول الله، وَلَه، ورأسُ عمر
عند حَقْوَيْ أبى بكر (٢) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَهْرَة
عن عمرو بن أبى عمرو عن المطّلب بن عبد الله بن حَنْطَب قال: جُعِلَ قبر أبى بكر
مثلَ قبر النّبِىّ، وَلّهِ، مُسَطًّا ورُشّ عليه الماءِ.
قال : أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبى فُدیك عن عمرو بن عثمان بن هانیء عن
القاسم بن محمّد قال: دخلتُ على عائشة فقلت : يَأَمَّتِ اكْشِفى لى عن قبر النّبيّ ،
وَه، وصاحبَيْه، فكشفت لى عن ثلاثة قبور لا مُشْرِفَةٍ ولا لاطئةٍ مبطوحةٍ يبَطْحاءِ
العَرْصَةِ الحمراءِ، قال: فرأيتُ قبر النّبيّ، وَلِّ، مُقَدّمًا وقبرَ أبى بكر عند رأسه، ورأسَ
عمر عندَ رِجْلِ النّبيّ، وَلِّ، قال عمرو بن عثمان فوصف القاسمُ قبورهم.
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار
أَنّه قال: رأيتُ عبد الله بن عمر يقف على قبر النّبيّ، وَّل، فيصلّى على النّبيّ،
حَالية ، ويدعو لأبى بكر وعمر .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا أبو عَقيل عن رجل قال : سئل
علىّ عن أبى بكر وعمر فقال : كانا إمامَىْ هُدَّى راشدَيْن مُرْشِدَيْن مُصْلِحَيْن
مُنْجِحَيْنْ خَرَجا من الدّنيا خَميصَيْ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عمارة بن
عبد الله بن صيّاد عن ابن المسيّب قال : سمع أبو قُحافة الهائعة بمكّة فقال :
(١) عهد الخلفاء الراشدين للذهبى ص ١٢٠
(٢) الذهبى : عهد الخلفاء الراشدين ص ١٢٠

١٩٣
ما هذا؟ قال : توفى ابنك، قال: رُزْءٌ (١) جليل، مَنْ قام بالأمر بعده ؟ قالوا:
عمر، قال : صاحبُه .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا شُعيب بن طلحة بن عبد الله بن
عبد الرحمن بن أبى بكر عن أبيه قال : وَرِثَ أبا بكر الصديق أبوه أبو قُحافة
السّدْسَ ووَرِثَه معه ولده عبدُ الرحمن ومحمد وعائشةُ وأسماءُ وأمّ كلثوم بنو أبِى
بكر وامرأتاهُ أسْماءُ بنت عميس وحبيبةُ ابنة خارجةَ بن زيد بن أبى زهيرمن بلحارث
ابن الخَزْرَج ، وهى أمّ أمّ كلثوم وكانت بها نَشأ حين توفّى أبو بكر ، رحمه الله .
قال : أخبرنا محمد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة قال :
سمعتُ مُجاهدًا يقول : كُلّمَ أبو قُحافة فى ميراثه من أبى بكر الصدّيق ، رحمه
الله، فقال : قد رَدَدتُ ذلك على ولد أبى بكر .
قالوا : ثمّ لم يَعِشْ أبو قحافة بعد أبى بكر إلّا ستّة أشهر وأيّامًا ، وتوفّى فى
المحرّم سنة أربع عشرة بمكّة وهو ابن سبع وتسعين سنة .
قال : أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قَطَنٍ قال : أخبرنا الربيع عن حِبّان الصائغ
قال: كان نقش خاتم أبى بكر نعم القادر الله .
قال : أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبى أويس قالا : أخبرنا
سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أنّ أبا بكر الصدّيق تختّم فى اليسار .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيّوب وهشام عن
محمّد بن سيرين قال : مات أبو بكر ولم يَجْمَع القرآن .
قال : أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال : أخبرنا أبو معاوية عن الشّرِىّ
ابن يحيى عن بسطام بن مسلم قال: قال رسول الله، وَلَو، لأبى بكر وعمر:
لا يَتَأمّرُ عليكما أحدٌ بعدى .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأنصارىّ قال : أخبرنا ابن عون عن محمّد أنّ
أبا بكر قال لعمر : ابسطْ يدك نبايع لك ، فقال له عمر : أنت أفضل منّى ، فقال له
أبو بكر : أنت أقوى منّى ، فقال له عمر : فإنّ قوّتى لك مع فَضْلك ، قال فبايعه .
(١) فى متن ل ((رَزْءٌ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((رُزْءٌ)) وآثرت قراءة الشيخ اعتمادا على
ضبط الراء بالضمة فى ث ضبط قلم وكما وردت فى معاجم اللغة .
٦ ١٣ - الطبقات الكير جـ ٢٣

١٩٤
قال : أخبرنا الحسن بن موسى الأشيب قال : أخبرنا زُهير قال : أخبرنا عروة
ابن عبد الله بن قُشير قال : لقيتُ أبا جعفر وقد قَصِعَتْ لحيتى فقال : مالكَ عن
الخضاب ؟ قال : قلتُ أكرهه فى هذا البلد ، قال : فاصْبِغْ بالوَسِمَة فإنى كنتُ
أَخْضِبُ بها حتى تَحَرَّكَ فمى ، ثمّ قال إنّ أناسًا من حَمْقَى قُرَائِكم يزعمون أنّ
خِضابَ اللّحى حرام وأنّهم سألوا محمّد بن أبى بكر أو القاسم بن محمّد ، قال
زُهير الشكّ من غيرى ، عن خضاب أبى بكر فقال كان يخضب بالحنّاء والكتم
فهذا الصِّدّيق قد خَضَبَ ، قال : قلتُ الصِّدّيق ؟ قال : نعم وربّ هذه القبلةِ
أو الكعبة إنّه الصِّدّيق .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا أبى سمعت الحسن قال : لمّ بويع
أبو بكر قام خطيبًا فلا والله ما خَطَبَ خِطْبَتَه أحدٌ بعدُ فحمد الله وأثنى عليه ثمّ
قال (١) : أما بعد فإنّى وَليتُ هذا الأمر وأنا له كارة ووالله لوَدِدْتُ أنّ بعضكم
كَفانيه، ألا وإنّكم إنْ كلّفتموني أنْ أعْمَلَ فيكم بمثل عَمَل رسول الله، وَلَه، لم
أفُمْ به، كان رسول الله، وَّةِ، عَبْدًا أكرمه الله بالوَحْى وعَصَمَهُ به، ألا وإنّما أنا
بشَرٌ ولستُ بخير من أحَدٍ منكم فراعونى ، فإذا رأيتمونى استقمتُ فاتْبَعونى وإنْ
رأيتمونى زُغْتُ فقوّمونى ، واعلموا أنّ لى شيطانًا يعترينى فإذا رأيتمونى غضبتُ
فاجْتَنَبونى لا أؤثّرُ فى أَشعاركم وأبشاركم .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا ؤُهيب بن خالد قال : أخبرنا داود
ابن أبى هند عن أبى نَضْرَةَ عن أبى سعيد الخدرىّ قال: لمّا توفى رسول الله ،
وَّة، قامت خطباء الأنصار فجعل الرجل منهم يقول يا معشر المهاجرين إنّ رسول
الله، وَّ، كان إذا استعملَ رجلاً منكم قَرَنَ معه رجلاً منّا فنرَى أَن يَلَىَ هذا
الأمر رجلان أحدهما منكم والآخر منّا . قال فتتابعت خطباء الأنصار على ذلك
فقام زيد بن ثابت فقال: إنّ رسول الله ، وَ لّه، كان من المهاجرين وإنّ الإمام إنّما
يكون من المهاجرين ونحن أنصاره كما كنّا أنصار رسول الله، وَ له. فقام أبو بكر
(١) فى متن ل ((قام)) وبالهامش قام بالأصل. وقراءة الشيخ محمد عبده ((قال)). وقراءة الشيخ
هى الصواب وتؤكدها قراءة ت ، ث .

١٩٥
فقال : جَزاكم الله من حَىٍّ خَيرًا يا معشر الأنصار وثبت قائلكم . ثمّ قال : أما
والله لو فعلتم غير ذلك لما صَالحَناكم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن يحيى بن سهل بن أبى
حَثْمَةً عن أبيه عن جدّه قال : أخبرنا عبد الملك بن وهب عن ابن صُبيحة التيميّ
عن آبائه عن جدّه صُبيحة قال : وأخبرنا عبد الرّحمن بن محمّد بن أبى بكر عن
أبيه عن حنظلة بن قيس الزُّرَقىّ عن جبير بن الحُويرث قال : وأخبرنا محمّد بن
هلال عن أبيه ، دخل حديثُ بعضهم فى حديث بعض ، أنّ أبا بكر الصّدّيق كان
له بيتُ مالٍ بالسُنح معروف ليس يَحْرِسُه أحَدٌ ، فقيل له : يا خليفة رسول الله ،
وَهِ، أَلا تَجْعَلُ على بيت المال مَنْ يحرسه؟ فقال: لا يُخافُ عليه، قلت: لِمَ ؟
قال : عَلَيْهِ قُفْلٌ. قال: وكان يُعطى ما فيه حتّى لا يبقى فيه شىءٌ، فلمّا تَحَوّل
أبو بكر إلى المدينة حَوّله فجعل بيتَ ماله فى الدّار التى كان فيها ، وكان قَدِمَ عليه
مالٌ من مَعْدِنِ القَبَليّةِ ومن معادن جهينة كثير وانفتح معدن بنى سُليم فى خلافة أبى
بكر فَقُدِمَ (١) عليه منه بصَدَقَته فكان يوضحُ ذلك فى بيت المال فكان أبو بكر
يَقْسِمُه على النّاسِ نُقَرًا نُقَرًّا فيصيبِ كل مائة إنسان كذا وكذا ، وكان يُسَوّى بين
النّاس فى القَسْم الحُرّ والعَبْد والذَّكَرِ والأنثى والصغير والكبير فيه سواءٌ ، وكان
يشترى الإبلَ والخيلَ والسلاحَ فيَحمِلُ فى سبيل الله ، واشترى عامًا قطائفَ أتى بها
من البادية ففَرقَها فى أرامل أهل المدينة فى الشتاء ، فلمّا توفى أبو بكر ودُفِنَ دعا
عمر بن الخطّاب الأمناء ودخلَ بهم بيتَ مال أبى بكر ومعه عبد الرّحمن بن عوف
وعثمان بن عفّان وغيرهما ففتحوا بيت المال فلم يجدوا فيه دينارًا ولا درهمًا
ووجدوا خَيْشة للمال فَنُفِضَتْ (٢) فوجدوا فيها درهمًا فرخّموا على أبى بكر .
وكان بالمدينة وَزَّانٌ على عهد رسول الله، وَلَه، وكان يزن ما كان عند أبى بكر
من مال ، فسُئل الوزّان كم بَلَغَ ذلك المال الذى وَرَدَ على أبى بكر ؟ قال : مائتى
ألف .
(١) فى متن ل ((فَقَدِم)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((فَقُدِم)) وقد آثرت قراءة الشيخ حيث ضبطت
الكلمة فى ت، ث - ضبط قلم - بضم القاف وكسر الدال. وفى طبعتى إحسان وعطا ((فَقَدِمَ )).
(٢) فى متن ل ((فَنُقِضَتْ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((فَنُفِضَتْ))، وقد آثرت قراءة الشيخ
حيث وردت الكلمة فى ت ، ث مضبوطة - ضبط قلم - بكسر الفاء ثالث الحروف . وفى طبعتى
إحسان وعطا ((فَنُقِضَتْ)).

١٩٦
٦٩ - طَلْحَة بن عُبَيْد الله
ابن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مُرّة ، ویکنی أبا محمّد ،
وأَمّه الصّعبَةُ بنتُ عبد الله بن عماد الحضرمىّ وأمّها عاتكة بنت وهب بن عبد بن
قُصيّ بن كلاب ، وكان وهب بن عبد صاحب الرّفادة دون قريش كلّها .
وكان لطلحة من الولد محمّدٌ وهو السَّجَّاد وبه كان يكنى ، قُتل يوم الجَمَل
مع أبيه ، وِمران بن طَلحة وأمّهما حَمْنة بنت جَحْش بن رئاب بن يَعْمُر بن صَبِرَة
ابن مُرّة بن كبير بن غَنْم بن دودان بن أسد بن خُزَيمة وأمّها أميمة بنت عبد المطّلب
ابن هاشم بن عبد مناف بن قُصىّ ، وموسى بن طلحة وأمّه خَوْلة بنت القَعقاع بن
مَعْبَد بن زرارة بن عُدَس (١) بن زَيد من بنى تميم ، وكان يقال للقَعْقَاعِ تَّارِ الفُرات
من سَخائه ، ويعقوب بن طلحة وكان جَوادًا قُتل يوم الحرّة، وإسماعيل وإسحاق
وأمّهم أُمّ أبان بنت عُثْبة بن ربيعة بن عبد شمس ، وزكريّاءُ ويوسف وعائشة وأمّهم
أم كلثوم بنت أبى بكر الصّدّيق ، وعيسى ويحتّى وأمّهما سُعْدى بنت عوف بن
خارجة بن سنان بن أبى حارثة المُرَى، وأمّ إسحاق بنت طلحة تزوّجها الحسن بن
علىّ بن أبى طالب فولدت له طلحة ثمّ توفى عنها فخلف عليها الحسين بن علىّ
فولدت له فاطمة وأمّها الجرباءُ وهى أمّ الحارث بنت قسامة بن حنظلة بن وهب بن
قيس بن عُبيد بن طريف بن مالك بن جَدْعاءَ من طيئ ، والصعبة بنت طلحة وأمّها
أمّ ولد ، ومريم ابنة طلحة وأمّها أمّ ولد ، وصالح بن طلحة دَرَجَ ، وأمّه الفَرْعة بنت
علىّ سَبيّة من بنى تغلب .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى الضّحّاك بن عثمان عن مخرمة بن
سليمان الوالبىّ عن إبراهيم بن محمّد بن طلحة قال : قال طلحة بن عُبيد الله
حضرتُ سوقَ بُصْرى فإذا راهبٌ فى صومعته يقول : سَلوا أهل هذا الموسم أفيهم
أحدٌ من أهل الحَرَم ؟ قال طلحة : فقلتُ نعم أنا ، فقال : هل ظَهَرَ أَحْمَدُ بعدُ ؟ قال
(١) كذا فى متن ل، وبالهامش ((الشيخ محمد عبده ((عُدُس)) وقراءتى نص عليها ابن دريد فى
كتاب الاشتقاق ص ١٤٣ - س ٢١)) وقد آثرت قراءة سَخاو ، اعتمادا على ما ورد فى ت ، ث ،
حيث ضبطت الكلمة فيهما - ضبط قلم - بفتح الدال .
٦٩ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٢٣

١٩٧
٠
قلتُ : ومَنْ أحمد ؟ قال : ابن عبد الله بن عبد المطّلب ، هذا شهره الذى يخرج
فيه وهو آخر الأنبياء ومخرجه من الحرم ومُهاجَرُه إلى نَخْلٍ وحَرّةٍ وسِباخٍ ، فإيّاكَ أنْ
تُشْبَقَ (١) إليه ، قال طلحة : فوقع فى قلبى ما قال فخرجتُ سريعًا حتّى قدمتُ
مكّة فقلتُ : هل كان مِنْ حَدَثٍ ؟ قالوا : نعم محمّد بن عبد الله الأمين تنبأ وقد
تبعه ابن أبى قُحافة ، قال فخرجتُ حتّى دخلتُ على أبى بكر فقلت : أَتَبِعْتَ هذا
الرّجل ؟ قال : نعم فانطلقْ إليه فادخل عليه فاتْبَعْه فإنّه يدعو إلى الحقّ. فأخبَرَه
طلحة بما قال الرّاهب فخرج أبو بكر بطلحة فدخل به على رسول الله، وَ له ،
فأسْلَم طلحة وأخبر رسول الله بما قال الرّاهب فسُرّ رسول الله، وٍَّ ، بذلك.
فلمّا أسلَم أبو بكر وطلحة بن عُبيد الله أخذهما نَوفل بن خُويلد بن العَدَويّة
فَشَدّهما فى حبلٍ واحدٍ ولم يمنعهما بنو تيم ، وكان نوفل بن خُويلد يُدْعى أسدَ
قريش فلذلك سمّى أبو بكر وطلحة القَرينَين (٢) .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا فائد مولى عبد الله بن علىّ بن أبى
رافع عن عبد الله بن سعد عن أبيه قال: لمّ ارتحلَ رسول الله، وَّل، من الخرّار فى
هجرته إلى المدينة فكان الغد لقيه طلحة بن عبيد الله جائيًا من الشأم فى عير ،
فَكَسَا رسول الله، وَله، وأبا بكر من ثياب الشأم وخبر رسول الله، مَلَّهِ، أَنّ
مَنْ بالمدينة من المسلمين قد استبطئوا رسول الله، فعَجّلَ رسولُ الله، وَّةٍ، السّيرَ
ومضى طلحةُ إلى مكّة حتّى فرغ من حاجته ثمّ خرج بعد ذلك مع آل أبى بكر فهو
الّذى قَدِمَ بهم المدينة (٣).
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ
عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حزم قال: لمّ هاجر طلحة بن عبيد الله
إلى المدينة نزل على أسعد بن زرارة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
(١) فى متن ل ((تَسْبِقَ)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((تُشْبَقَ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على ماورد بنسختى ت ، ث حيث ضبطت الكلمة - ضبط قلم - بضم التاء وفتح الباء . وفى طبعتى
إحسان وعطا ((تَسْبِقَ)).
(٢) مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١١ ص ١٩٣
(٣) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١٩٣

١٩٨
الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَله، بين طلحة بن عُبيد الله
وسعيد بن زَيد بن عمرو بن نُفيل .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا إسحاق بن يحيى بن طلحة عن عمّه
عيسى بن طلحة قال : وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن بسر بن سعيد قالا :
آخى رسول الله، وَلَه، بين طلحة بن عبيد الله وأتىّ بن كعب.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: جعل رسول الله، وَّر، الطلحة موضع داره.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة
عن المِشْوَر بن رفاعة عن عبد الله بن مِكْتَف مِنْ حارثة الأنصار (١) قال محمّد بن
عمر وسمعتُ بعض هذا الحديث من غير ابن أبى سَبْرَة قالوا : لمّا تحينّ رسول الله ،
وَهِ، فُصول ◌ِيرٍ قُريش من الشأم بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن
عمرو بن نُفيل قبل خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسّبان خبر العير فخرجا حتّى
بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتّى مَرّت بهما العِير، وبلغ رسولَ الله، وَه،
الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فتَدَبَ أصحابه وخرج يريد العير ، فساحلت
العير وأسرعت وساروا اللّيل والتّهار فَرَقًّا من الطلب، وخرج طلحة بن عبيد الله
وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليُخبرا رسول الله، وَلّ، خبر العير ولم يَعْلَما
بخروجه فَقَدِمًا المدينة فى اليوم الذى لاقى فيه رسول الله، وَخله، التّفير من قريش
ببدر ، فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله، وَله، فلقياه بتُربان (٢) فيما بين
ملَلٍ والسّيالة على المحجّة مُنْصَرِفًا من بدر ، فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة ،
فضرب لهما رسول الله، وَلّر، بسهامهما وأجورهما فى بدر فكانا كَمَنْ
شَهِدَها. وشهد طلحة أَحدًا مع رسول الله، وََّ، وكان فيمنٍ ثَبَتَ معه يومئذ
حين ولّى النّاس، وبايعه على الموت ، ورَمى مالك بن زُهير يوم أحدٍ رسول الله ،
وَلّ، فاتّقى طلحة بيده عن وجه رسول الله، وَله، فأصاب خنصره فَشَلّت،
فقال حين أصابته الرّمية: حَسِّ، فقال رسول الله، ومَله: لو قال بسم الله لَدَخَلَ
(١) مِنْ حارثة الأنصار: تحرف فى ل، والطبعات اللاحقة إلى ((عَنْ حارثة الأنصار)) وصوابه من
ت ، ث ، وانظر لذلك تهذيب الكمال ج ١٦ ص ١٧٦
(٢) قرية من ملل ، على ليلة من المدينة .

١٩٩
الجنّةَ: والنّاس ينظرون، وكان طلحة قد أصابته يومئذٍ فى رأسه المصلّبة، ضَرَبِهُ
رجلٌ من المشركين ضَرْبَتَينِ ، ضَرْبَةً وهو مقبل وضربة وهو مُعْرِض عنه ، فكان قد
نُزِفَ منها الدمُ ، وكان ضرار بن الخطّاب الفهرى يقول : أنا والله ضربتُه يومئذٍ .
وشهد طلحة الخندق والمشاهد كلّها مع رسول الله، وَله.
قال: أخبرنا عبد الله بن ثُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد والفَضل بن دُكين عن
زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر الشعبيّ قال: أُصيب أنفُ النّبيّ، وَ، ورَباعيْتُه
يوم أُحدٍ وإنّ طلحة بن عبيد الله وَقَى رسول الله، وَّ، بيده فضُربت فشَلّتْ
إصْبَعه .
قال : أخبرنا أبو أسامة عن إسماعيل بن أبى خالد قال : أخبرنا قيس قال :
رأيتُ إصبعَى طلحة قد شَلْنَا ، اللّتين وقى بهما النّبيّ، وَِّ ، يوم أَحُد.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن
إسحاق عن عائشة وأمّ إسحاق ابنتى طلحة قالتا : جرح أبونا يوم أَحد أربعًا
وعشرين جراحة ، وقع منها فى رأسه شَجّةٌ مربّعة وقُطِعَ نَساه ، يعنى عِرْق النَّسَا،
وشَلّت إصبعه ، وسائر الجراح فى سائر جسده ، وقد غلبه الغَشئ ورسول الله ،
وَّر، مكسورة رباعيتاه مشجوج فى وجهه ، قد عَلاَه الغشى وطلحة محتمله
يَرْجِعُ به القَهْقَرى ، كُلّما أدركه أحدٌ من المشركين قاتَلَ دونه حتّى أسنده إلى
الشِّعْب (١) .
قال : أخبرنا موسى بن إسماعيل قال : أخبرنا عبد الله بن المبارك قال : أخبرنا
إسحاق بن يحيى بن طلحة قال : أخبرنى عيسى بن طلحة عن عائشة أمّ المؤمنين
قالت: حدّثنى أبو بكر قال: كنتُ فى أوّل من فاءَ إلى رسول الله، وَل ، يوم
أُحُد فقال لنا رسول الله، وَلَه، عليكم صاحبكم، يريد طلحة، وقد نُزِفَ فلم
ينظر إليه ، وأقبلنا على النّبيّ، ومَثِّهِ .
قال إسحاق بن يحيّى وأخبرنى موسى بن طلحة قال : رجع طلحة يومئذٍ
بخمس وسبعين أو سبع وثلاثين ضربةً رُبّعَ فيها جبينه وقُطعَ نَساه وشَلّت إصبعه
التى تلى الإبهام .
(١) مختصر تاريخ دمشق ج ١١ ص ١٩٧

٢٠٠
قال عبد الله بن المبارك : وأخبرنى محمّد بن إسحاق عن يحيى بن عبّاد عن
أبيه عن جدّه عن الزُّبير قال: سمعتُ رسول الله، وَلَه، يقول: أَوْجَبَ طلحة.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا صالح بن موسى عن معاوية بن
إسحاق عن عائشة بنت طلحة عن عائشة قالت : إنى لفى بيتى ورسول الله ،
مَثّة، وأصحابه بالفِناء وبينى وبينهم السّترُ إذا أقبل طلحة بن عُبيد الله فقال رسول
الله، وَّه: مَنْ سَرّه أن ينظر إلى رجل يمشي على الأرض وقد قضى نحبه فلينظر
إلى طلحة .
قال : أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابىّ قال : أخبرنا إسحاق بن يحتى بن طلحة ؟
قال: حدّثنى موسى بن طلحة قال : دخلتُ على معاوية فقال: ألا أَبَشّرُكَ ؟ قال
قلت: بَلَى، قال: سمعتُ رسول الله، وَله، يقول: طلحة ممّن قضى نحبه.
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا أبو عَوانة (١) عن محُصين
عن عُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال: قال رسول الله، وَّةِ: مَنْ أراد أن ينظر
إلى رجل قد قضى نحبه فلينظر إلى طلحة بن عبيد الله .
قال محُصين: قاتلَ طلحةُ عن رسول الله، وَلَّ، حتّى يجرِحَ يومئذٍ .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن شريك عن أبى إسحاق أنّ النّبيّ ،
بعث طلحة سريّة فى عشرة وقال : شِعارُكم يا عَشَرَةُ .
،
وسيلة
قال : أخبرنا الفضل بن ذُكين قال : أخبرنا شريك عن أبى إسحاق قال : بعث
رسول الله ، وَّ، سريّةً تسعة وأتّهم عشرة بطلحة بن عبيد الله وقال: شعاركم
عشرة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : سمعتُ من يصف طلحة قال : كان رجلًا
آدم كثير الشعر، ليس بالجعْد القَطَط ولا بالسّبْط ، حسن الوجه ، دقيقَ العِزْنين .
إذا مشى أُسْرَعَ ، وكان لا يُغيّر شَعْره ، وقد روى عن أبى بكر وعمر .
قال : أخبرنا عُبيد الله بن موسى قال : أخبرنا عمرو بن عثمان مولى آل طلحة
عن أبى جعفر قال : كان طلحة بن عبيد الله يَلْبَسُ المعصفرات .
(١) تحرفت فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((عُوانة)).