Indexed OCR Text

Pages 121-140

١٢١
ذكر ژُخْصَةِ النّبيّ، أَل﴾.
،
لعبد الرّحمن بن عوف فى لُبْسِ الحريرِ
قال : أخبرنا وكيع عن هشام بن عروة عن أبيه أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان
يلبس الحرير من شَرّى (١) كان به .
قال : أخبرنا القاسم بن مالك المُزُنىّ عن إسماعيل بن مسلم عن الحسن قال :
كان عبد الرّحمن بن عوف رجلًا شَرِيًّا فاستأذن رسولَ الله، وَّه فى قميص
حرير فأذن له ، قال الحسن : وكان المسلمون يلبسون الحرير فى الحرب .
قال : أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال : سُئل سعيد بن أبى عروبة عن الحرير
فأخبرنا عن قتادة عن أنس بن مالك أنّ النّبِىّ، وَلَّه، رَخّصَ لعبد الرّحمن بن
عوف فى قميص من حرير فى سفرٍ من حِكّة كان يجدها بجلده .
قال : أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال : أخبرنا أبو جناب الكلبى عن أبيه
عن أبى سَلَمَة بن عبد الرحمن قال : شكا عبد الرحمن بن عوف إلى رسول الله ،
وَلّ، كثرة القُمّل وقَال: يارسول الله تأذن لى أن ألبس قميصًا من حرير؟ قال
فأذن له ، فلمّا توفّى رسول الله، وَلّهِ، وأبو بكر وقام عمر أقبل بابنه أبى سَلَمَة
وعليه قميصٌ من حرير فقال عمر : ماهذا ؟ ثمّ أدخل يده فى جَيب القميص فشقّه
إلى سُفْلِه، فقال له عبد الرحمن: ما علمتَ أنّ رسول الله، وَّهِ، أَحَلّه لى؟
فقال : إنّما أحَلّه لك لأنّك شكوتَ إليه القُمّل فأمّا لغيرك فلا .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابى قالا : حدثنا قتادة عن
أنس بن مالك قال : شكاعبد الرحمن بن عوف والزّبير بن العَوّام إلى رسول الله ،
وَلِّ ، القُمَّلَ فَرَخّصَ لهما فى قميص الحرير فى غزاة لهما . قال عمرو بن عاصم
فى حديثه قال : فرأيتُ على كلّ واحدٍ منهما قميصًا من حرير .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : حدثنا سعيد بن زيد قال : حدثنا علىّ بن زيد
قال : حدثنا سعيد بن المسيّب قال : رُخّصَ لعبد الرّحمن بن عوف فى لبس الحرير.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم ، قال : حدثنا مِسْعَرٌ عن سعد بن
(١) أمامها فى حاشية ث (( قال الجوهرى : شرى جلده من الشرى ، وهو خراج صغار لها لَدْع
شديد )) .

١٢٢
إبراهيم قال: كان عبد الرّحمن بن عوف يلبس البُوْدَ أو الحُلة تُساوى خمسمائة
أو أربعمائة .
قال : أخبرنا يحيى بن يعْلَى بن الحارث ، حدّثنى مِنْدَل بن علىّ العَنَزى عن
أبى فَرْوَة عن قيس بن أبى مَرئد عن عطاء بن أبى رباح عن ابن عمر قال : رأيتُ
رسول الله، وَّرُ، عَمّمَ عبد الرحمن بن عوف بعمامة سوداء وقال : هَكَذا
تَعَمّمْ .
قال : أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان ويزيد بن هارون عن زكريّاء بن أبى
زائدة عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف قال : كان عبد الرّحمن بن
عوف إذا أتى مَكّةً كَرِة أن ينزل منزله الّذى هاجر منه ، قال يزيد فى حديثه : منزله
الذى كان ينزله فى الجاهليّة، حتّى يخرج منها (١).
قال : أخبرنا سليمان بن عبد الرّحمن الدمشقىّ قال : أخبرنا خالد بن يزيد بن
أبى مالك عن أبيه عن عطاء بن أبى رباح عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف عن
أبيه عن رسول الله، وَّر، أنّه قال: يابن عوف، إنّك من الأغنياء ولن تَدْخُلَ
الجَّة إلّ زَحْفًا، فَأَقْرِضِ الله يُظْلِقْ لك قَدَمَيْكَ، قال ابن عوف: وما الذى أُقْرض
الله يا رسول الله ؟ قال : تبدأ بما أمسيتَ فيه ، قال أمِنْ كُلّه أجْمَعَ يا رسول الله؟
قال : نعم ، قال فخرج ابن عوف وهو يُهُمّ بذلك فأرسل إليه رسول الله ،
وَه، فقال إنّ جبريل قال: مُرِ ابن عوف فَلْيُضِفِ الضّيْفَ ولْيُطْعِم المِسْكِينَ وَلْيُعْطِ
السّائِلَ وَيَبْدَأَ بَمَنْ يَعولُ فإنّه إذا فعل ذلك كان تزكية ما هو فيه .
قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الرّقّ قال : قال حدثنا أبو المليح عن حبيب بن
أبى مرزوق قال : قَدِمَتْ عِيرٌ لعبد الرّحمن بن عوف ، قال فكان لأهل المدينة يومئذ
رَجَّةٌ (٢) فقالت عائشة : ما هذا ؟ قيل لها : هذه عيرُ عبد الرّحمن بن عوف
قدمت، فقالت عائشة: أمَا إنى سمعتُ رسول الله، بَلَه، يقول: كأنّى بعبد
الرّحمن بن عوف على الصراط يَمِيلُ به مَرّةً ويستقيم أُخرى حتّى يُفْلتَ ولم يَكَدْ ،
(١) ل: منه . والمثبت من : ت ، ث .
(٢) فى متن ل ((رُجَّة)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((رَجّة)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على رواية ث حيث ضبطت فيها الكلمة - ضبط قلم - بفتح الراء ، وانظر النهاية : رجج .

١٢٣
قال فبلغ ذلك عبدَ الرّحمن بن عوف فقال : هى وما عليها صَدَقَةٌ ، قال وما كان
عليها أفضلُ منها ، قال وهى يومئذٍ خمسمائة راحلة .
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى المدنى وأحمد بن محمّد بن الوليد
الأزرقىّ المكّى قالا : حدثنا إبراهيم بن سعد عن محمّد بن إسحاق عن محمّد بن
عبد الرّحمن بن عبد الله بن الحصين عن عوف بن الحارث عن أمّ سَلَمَةَ زوج النّبيّ،
وَّر، قالت: سمعتُ رسول الله، وَ له، يقول لأزواجه إنّ الّذى يحافظ عَلَيْكُنّ
بَعْدى لهو الصادق البارّ ، اللّهُمّ اسْقِ عبدَ الرّحمن بن عوف من سلسبيل الجنَّة .
قال أحمد بن محمّد الأزرقی فى حديثه: وقال إبراهيم بن سعد فحدثنى بعض أهلى
من ولد عبد الرّحمن بن عوف أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أمواله من كَيْدَمَةَ (١)، وهو
سهمه من بنى النضير، بأربعين ألف دينار فقَسَمَها على أزواج النّبيّ، وَله .
قال : أخبرنا عبد الملك بن عمرو العَقَدى قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن
أمّ بكر بنت المِشْوَر أنّ عبد الرّحمن بن عوف باع أرضًا له من عثمان بأربعين ألف
دينار فقسم ذلك فى فقراء بنى زُهْرَةً وفى ذى الحاجة من النّاس وفى أمّهات
المؤمنين، قال المِشْوَر : فأتَيْتُ عائشة بنصيبها من ذلك فقالت : مَنْ أُرسَلَ بهذا؟
قلتُ: عبد الرّحمن بن عوف، فقالت: إنّ رسول الله، وَ لَّ، قال: لا يحنو
عَلَيْكُنّ بَعْدى إلّ الصابرون ، سَقَى الله ابن عوف من سلسبيل الجنّة .
ذكر صفة عبد الرّحمن بن عوف
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا يعقوب بن محمّد العُذْرى قال :
أخبرنا عبد الواحد بن أبى عون عن عمران بن مَنّح أنّ عبد الرّحمن بن عوف كان
لا يُغَيّر ، يعنى الشيبَ .
٠٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر الزّهرىّ عن
يعقوب بن عتبة قال : كان عبد الرحمن بن عوف رجلًا طويلًا حسن الوجه رقيق
(١) فى حواشى ث ((قال البكرى : كيدمة - بفتح أوله وبالدال المهملة - على وزن فَيُعَلَة : مال
بالمدينة معروف، فيه حوائط نخل، وهو الذى أوصى به عبد الرحمن بن عوف لأزواج النبى وَلير ،
فبيعَ من عبد الله بن سعد بن أبى سَرْح بأربعين ألفا ، فَقُسِمَتْ بينهن)).

١٢٤
البشرة، فيه جَنَاْ ، أَبْيَضَ مُشْرَبًا حُمْرَةً، لا يُغَيِّرُ لحيتَه ولا رأسه ، قال محمّد بن
عمر: وقد روى عن أبى بكر الصديق .
ذكر تَوْليَة عبد الرّحمن الشُّورى والحجّ
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال : حدثنا عبد الله بن جعفر
عن أمّ بكر بنت المِشْوَر عن أبيها قال : لما وَلَىَ عبد الرّحمن بن عوف الشورى كان
أَحَبّ النّاس إلىّ أن يليه ، فإن تركه فسعدُ بن أبى وقّاص ، فلحقنى عمرو بن
العاص فقال : ما ظنّ خالك بالله أنْ ولّى هذا الأمرَ أحدًا وهو يعلم أنّه خيرٌ منه ،
قال فقال لى ما أُحِبّ ، فأتيتُ عبد الرّحمن فذكرتُ ذلك له ، فقال : من قال
ذلك لك ؟ فقلتُ : لا أُخبرُك، فقال: لئن لم تخبرنى لا أُكَلّمُكَ أبدًا، فقلتُ :
عمرو بن العاص ، فقال عبد الرّحمن: فوالله لأَنْ تُؤخَذَ مُدْيَةٌ فتوضَعَ فى حَلْقى ثمّ
يُنْفَذَ بها إلى الجانب الآخر أحَبّ إلىّ من ذلك .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا أبو المُعلّى الجزَرىّ عن ميمون بن
مِهْران عن ابن عمر أنّ عبد الرّحمن بن عوف قال لأصحاب الشورى : هَلْ لَكُمْ
إلى أنْ أَخْتَارَ لَكُمْ وأتَفَصّى (١) منها ؟ فقال علىّ: نعم ، أنا أوّل من رضى فإِنّى
سمعتُ رسول الله، وَلَّه، يقول أنت أمين فى أهل السماء وأمين فى أهل
الأرض .
قالوا لمّ اسْتُخْلِفَ عمر بن الخطّاب سنةً ثلاث عشرة بعث تلك السنة على
الحجّ عبدَ الرّحمن بن عوف فحَجّ بالنّاس وحَجٌّ مع عمر أيضًا آخرَ حجّةٍ حَجّها
عمرُ سنة ثلاث وعشرين ، وأذِنَ عمر تلك السنة لأزواج النّبيّ، وَّه، فى الحجّ
فَحُمِلْنَ فى الهوادج وبَعَثَ معهنّ عثمان بن عفّان وعبد الرحمن بن عوف، فكان
عثمان يسير على راحلته أمامهنّ فلا يَدَعُ أحدًا يدنو منهنّ ، وكان عبد الرّحمن بن
(١) كذا فى ل، ت، ث . وأمامها فى حاشية ث: أى أخرج منها. ولدى ابن الأثير فى النهاية
( فصا) فى صفة القرآن ((لَهُو أشدّ ◌َفَصِّيًّا من قلوب الرجال من النَّعَم من عُقُلها)) أى أشدّ خُروجا .
يقال : تفصيت من الأمر تَفَصِّيًّا : إذا خرجْتَ منه وتخلصْت .
والخبر بنفس الإسناد لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء وفيه ((وأنفصل منها)) مكان ((وأتفصّى منها)).

١٢٥
عوف يسير من ورائهنّ على راحلته فلا يدعَ أحدًا يدنو منهنّ ، وينزلن مع عمر كلّ
منزل فكان عثمان وعبد الرّحمن ينزلان بهنّ فى الشّعاب فَيُقبِلُونَهُنّ (١)
الشّعاب (٢) وينزلان هما فى أوّل الشّعب فلا يتركان أحدًا يُرّ عليهنّ، فلمّا
استُخلِفَ عثمان بن عفّان سنة أربع وعشرين بعث تلك السنة على الحجّ عبد
الرّحمن بن عوف فحجّ بالنّاس .
قال : أخبرنا محمّد بن كثير العبدى قال : أخبرنا سليمان بن كثير عن الزهرىّ
عن إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال: أُعْمىَ على عبد الرّحمن بن عوف ثمّ
أفاق فقال: أَغُشىَ عَلَىّ؟ قالوا : نعم ، قال : فإنّه أتانى مَلَكان أو رجلان فيهما
فَظاظَةٌ وغِلْظَةٌ فانطلقا بى ثمّ أتانى رجلان أو ملكان هما أرَقّ منهما وأرحمُ فقالا:
أين تُريدان به ؟ قالا : نريد به العزيز الأمين ، قالا: حَلّيا عنه فإنّه ممّن كُتِبَتْ له
السّعادةُ وهو فى بطن أمّه .
قال : أخبرنا محمّد بن حميد العَبْدىّ عن مَعْمَر عن الزّهرىّ عنٍ محميد بن عبد
الرحمن بن عوف عن أمّه أم كلثوم ، وكانت من المهاجرات الأول ، فى قوله
﴿اسْتَعينوا بالصّبر وَالصّلاة﴾ [ سورة البقرة: ٤٥]، قالت: غُشى على عبد الرّحمن
ابن عوف غَشْيَةً (٣) ظنّوا أَنّ نفسه فيها ، فخرجت امرأته أمّ كلثوم إلى المسجد
تستعين بما أُمِرَتْ أن تستعين به من الصبر والصلاة .
ذكر وفاة عبد الرّحمن وحَمْلٍ سريره وما قيل بعد وفاته
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا عبد الله بن جعفر الزّهرىّ عن
(١) كذا فى ل بهذا الضبط، وفى ث ((فَيُقَبِّلُوهُنَّ)) بهذا الضبط، وفى ت ((فيقبلوهُنّ)) بضبط
الحرفين الأخيرين فقط . وبهامش ل قراءة الشيخ محمد عبده ((فَيَقْبِلُونَهُنَّ)).
(٢) الشعاب: ت، ث ((الشِّعب)).
(٣) فى متن ل ((غِشْيَةً)) وبهامشها: الشيخ محمد عبده ((غَشْيَةً)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على روايتى ت ، ث وقد ضبطت الكلمة فيهما بفتح الغين المعجمة ضبط قلم . وفى طبعتى إحسان
وعطا ((غِشْيَةً)).

١٢٦
يعقوب بن عُتبة قال : مات عبد الرّحمن بن عوف سنة اثنتين وثلاثين وهو يومئذ
ابن خمس وسبعين .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح وحَّاج بن محمّد ويحتى بن حَمّاد قالوا :
حدثنا شُعْبة عن سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : رأيت سعدَ بن مالك عند قائمَتَىْ
سریر عبد الرحمن بن عوف وهو يقول : واجبلاه ، قال یحتی بن حمّاد فی حدیثه:
وَوَضَعَ السريرَ (١) على كاهله .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا إبراهيم بن مهاجر بن مِشْمار عن
سعد بن إبراهيم عن أبيه قال : رأیتُ سعد بن أبی وقّاص بین عمودی سریر عبد
الرّحمن بن عوف .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنه
سمع علىّ بن أبى طالب يقول يومَ مات عبد الرّحمن بن عوف: اذْهَب ابنَ عوف
فقد أدْرَكْتَ صَفْوَها وسَبَقْتَ رَنْقَها .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن جدّه أنّه
سمع عمرو بن العاص يومَ ماتَ عبد الرّحمن بن عوف يقول : اذْهَبْ (٢) عَنْكَ ابنَ
عَوْف فقَدْ ذَهَبْتَ بِطْنَتِكَ ما تَغَضْغَضَ (٣) منها من شىءٍ (٤).
(١) فى متن ل ((ووُضع السرير)) وبالهامش الشيخ محمد عبده ((ووضع)) وقد أثبت قراءة الشيخ
اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث وردت الكلمة فيهما مضبوطة كالمثبت هنا ضبط قلم . وفى طبعتى
إحسان وعطا ((ووُضع)) .
(٢) فى ل ((أَذْهَبُ)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((اذْ هَبْ)) والكلمة غير مشكولة فى ت ،
ث . وقد آثرت قراءة الشيخ ، وانظر لذلك : مختصر تاريخ دمشق ج ١٤ ص ٣٦١
(٣) لدى ابن الأثير فى النهاية (غضغض) فيه (لمامات عبد الرحمن بن عوف قال عمرو بن
العاص: هنيئا لك خرجت من الدنيا ببطنَتِك لم تَتَغَضْغَض منها بشئ)) يقال: غَضْغَضْتُه فَتَغَضْغَض :
أى نقصته فنقص، يريد أنه لم يَتَلَّس بولاية وعمل يَنْقُص أجرَه الذى وجب له .
(٤) أورده ابن عساكر : مختصر تاريخ دمشق لابن منظور ج ١٤ ص ٣٦١

١٢٧
ذكر وصيّةٍ عبد الرّحمن بن عوف وتَرِكِتِه
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى مَخْرَمَةُ بن بكير أنّه سمع أبا الأسود
يقول : أوصى عبد الرّحمن بن عوف فى السبيل بخمسين ألف دينار .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبى سَبْرة عن
محمّد بن أبى حَرْمَلَة عن عثمان بن الشريد قال : تَرَكَ عبد الرّحمن بن عوف ألف
بعير وثلاثة آلاف شاةٍ بالتَّقِيع (١) ومائة فرس تَرْعَى بالنَّقِيع ، وكان يزرع بالجُفِ
على عشرين ناضحًا ، وكانَ يُدْخِلُ قوتَ أهله من ذلك سنة .
قال : أخبرنا عارم بن الفضل قال : أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمّد
أنّ عبد الرحمن بن عوف تُوفى وكانٍ فيما ترك ذَهَبٌ قُطعَ بالفُئُوس حتّى مَجِلَتْ
أيدى الرّجال منه وترك أربع نسوة فأُخرِجَت امرأة من ثُمنها بثمانين ألفًا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد اللّيثىّ عن صالح بن
إبراهيم بن عبد الرّحمن بن عوف قال : أصابَ تُماضِرَ بنت الأصبغ رُبعُ الثّمنِ
فَأُخرجتْ بمائة ألف وهى إحدى الأربع .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين أبو نُعيم قال : أخبرنا كامل أبو العلاء قال :
سمعتُ أبا صالح قال : مات عبد الرّحمن بن عوف وترك ثلاث نسوة فأصاب كلّ
واحدةٍ مّا ترك ثمانون ألفًا ، ثمانون ألفًا .
٦١ - سَعْدُ بن أبی وقّاص
واسم أبى وقّاص مالك بن ؤُهَيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مُرّة
ويُكنى أبا إسحاق . وأُمّه حَمْنَةُ بنت سفيان بن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف
ابن قُصیّ (٢) .
(١) فى متن ل ((بالبقيع)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((بالنقيع)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على روايتى ت ، ث حيث وردت الكلمة فيهما مضبوطة ضبط قلم كما هو مثبت هنا . وفى
المغانم المطابة فى معالم طابة (( النقيع : موضع قرب المدينة حماه عمر بن الخطاب لخيل المسلمين وهو من
أودية الحجاز يدفع سيله إلى المدينة. وقد تصحف النقيع فى الطبعات السابقة إلى ((البقيع)).
٦١ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٩٢ كما ترجم له ابن سعد فيمن نزل
الكوفة من الصحابة .
(٢) أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٩٦ نقلا عن ابن سعد .

١٢٨
قال : أخبرنا محمّد بن سُليم العبدى قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن علىّ بن
زيد عن سعيد بن المسيّب عن سعد قال : قلت يا رسول الله من أنا ؟ قال : أنت
سعد بن مالك بن وُهَيْب بن عبد مناف بن زهرة، مَنْ قال غيرَ ذلك فعليه لعنةُ
الله (١) .
قال : أخبرنا علىّ بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا يحيى بن سعيد القَطّان
عن مجالد عن الشعبيّ عن جابر بن عبد الله قال: أقبل سعد ورسول الله، مَّال ،
جالس فقال : هذا خالى فَليُرِنى امرؤٌ خَالَهِ (٢).
قالوا : وكان لسعد بن أبى وقّاص من الولد إسحاق الأكبر وبه كان يكنى ،
دَرَجَ ، وأمّ الحكم الكبرى وأمّهما ابنة شهاب بن عبد الله بن الحارث بن زُهْرة ،
وعُمَرُ قَتَلَهُ المُخْتَارُ، ومحمّد بن سعد قُتل يومَ دير الجماجم قتله الحجّاج ، وحَقْصَةُ
وأمّ القاسم وأمّ كلثوم وأمهم ماوِيّة بنت قَيْس بن مَعْدِيكَرِبَ بن أبى الكَيْسَم بن
الشّمْط بن امرىء القيس بن عمرو بن معاوية من كِنْدَةَ وعامر وإسحاق الأصغر
وإسماعيل وأمّ عمران وأمّهم أمّ عامر بنت عمرو بن عمرو بن كعب بن عمرو بن
زُرْعة بن عبد الله بن أبى ◌ُشَمَ بن كعب بن عمرو من بَهْراءَ وإبراهيم وموسى وأمّ
الحكم الصغرى وأمّ عمرو وهند وأمّ الزّبير وأمّ موسى وأمّهم زَبَدُ ويزعم بنوها أنّها
ابنة الحارث بن يَعْمُرَ بن شراحيل بن عبد عوف بن مالك بن جَنَاب بن قيس بن
ثعلبة بن عُكابة بن صَغْب بن عليّ بن بكر بن وائل ، أصيبت سباءً .
وعبد الله بن سعد وأمّه سلمى من بنى تغلب بن وائل ، ومُصْعَبُ بن سعد
(١) أورده الذهبى ج ١ ص ٩٦
(٢) فى متن ل ((فَلْيَرْنَىءٍ اشْرَءً خالُه)) وبالهامش: راجع ابن الأثير بالنهاية تحت ((رَبَأَ)) حيث ورد
((مَثَلِى ومثلكم كرجل ذهب يَرْبَأَ أهلَه أى يحفظهم من عدوهم)) وقرأها الشيخ محمد عبده ((فَلْيُرْبىء
امرؤٌ خالَه)) هذا والمثبت هنا رواية ث ، ت وقد ضبطت فيهما الكلمات ضبط قلم كما أثبته هنا وهى
رواية الترمذى أيضا فى باب مناقب سعد وفيه ((أقبل سعد فقال النبى مل19: هذا خالى فليرنى امرؤ
خاله)) ولدى الحاكم فى المستدرك ج ٣ ص ٤٩٨ ((كنا جلوسا عند النبى ◌ّ فأقبل سعد بن أبى
وقاص. فقال النبى ◌َج: هذا خالى فليرنى امرؤ خاله)). وكذلك أورده الذهبى فى سير أعلام النبلاء
ج ١ ص ١١٠ .
(٣) دير الجماجم : على سبعة فراسخ من الكوفة . على طرف البر للسالك إلى البصرة .

١٢٩
وأمّه خَوْلَةُ بنت عمرو بن أوس بن سَلامَة بن غَزِيّةَ بن مَعْبَد بن سعد بن زُهير بن تيم
الله بن أسامة بن مالك بن بكر بن حبيب بن عمرو بن تغلب بن وائل ، وعبد الله
الأصغر وبُجَيْر واسمه عبد الرّحمن وحميدة وأمّهم أمّ هلال بنت ربيع بن مُرَىّ بن
أوس بن حارثة بن لام بن عمرو بن ثُمامة بن مالك بن جَدْعاءَ بن ذُهل بن رُومان
ابن حارثة بن خارجة بن سعد بن مَحِج وتعُمير بن سعد الأكبر ، هلك قبل أبيه ،
وحَمْنَةُ وأمّهما أمّ حكيم بنت قارظ من بنى كنانة حُلفاءٍ بنى زُهرة ، وعُمير الأصغر
وعمرو وعمران وأمّ عمرو وأمّ أيّوب وأمّ إسحاق وأمّهم سَلْمى بنت خَصَفَة بن
ثَقْفِ بن ربيعة من تيم اللاّت بن ثعلبة بن عُكابة وصالح بن سعد كان نزل الحيرَةَ
الشَرّ وقع بينه وبين أخيه عمر بن سعد ونزلها وَلَدُهُ ثمّ نزلوا رأسَ العين، وأمّه طيِّبَةُ
بنت عامر بن عُثْبة بن شراحيل بن عبد الله بن صابر بن مالك بن الخزرج بن تيم
الله من النّمر بن قاسط ، وعثمان ورملة وأمّهما أمّ حُجير ، وعَمْرَةُ وهى العمياء
تزوّجها سهيل بن عبد الرّحمن بن عوف وأمّها امرأة من سَبى العرب ، عائشة بنت
سعد .
ذکر إسلام سعد بن أبى وقّاص
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن
محمّد بن سعد عن عامر بن سعد عن أبيه قال : ما أسْلَمَ رجلٌ قبلى إلاّ رجلٌ أسلم
فى اليوم الذى أسلمت فيه ، ولقد أتَى عَلَىّ يومٌ وإنى لَئِّلُثُ الإسلام.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن
سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال : كنتُ ثالثًا فى الإسلام .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن
المهاجر بن مسمار عن سعد قال : لقد أسلمتُ يومَ أسلمتُ وما فَرَضَ الله
الصّلوات .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى سَلَمَةُ بن بُخْت عن عائشة بنت
سعد قالت : سمعتُ أبى يقول وأسلمتُ وأنا ابن سبع عشرة سنة .
٦٠ ٩ - الطبقات الكبير جـ ٣ ]

١٣٠
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن
أبيه قال : لما هاجر سعد وعُمير ابنا أبى وقّاص من مكّة إلى المدينة نزلا فى منزل
لأخيهما عُتْبة بن أبى وقّاص كان بناه فى بنى عمرو بن عوف وحائطٍ له ، وكان
◌ُتْبَة أَصاب دمًا بمكّة فهرب فنزل فى بنى عمرو بن عوف وذلك قبل بعاث .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله عن الزّهرىّ عن
تُبيد الله بن عبد الله بن عُتبة قال : منزل سعد بن أبى وقّاص بالمدينة خِطّةٌ من
رسول الله ، وَلِ﴾ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا موسى بن محمّد عن أبيه قال : آخى
رسول الله، وَلَّ، بين سعد بن أبى وقّاص ومُصْعَب بن عُمير .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن
إبراهيم وعبد الواحد بن أبى عون قالا: آخى رسول الله، وَلّ، بين سعد بن أبى
وقّاص وسعد بن معاذ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد عن
أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه أنّه كان مع حمزة بن عبد المطلب فى سريّته التى
بعثهُ رسول الله، وَّ، عليها.
ذكر أوّلٍ من رمى بسهْمٍ فى سبيل الله
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا عمرو بن سلمة بن أبى بُريد عن عمّه
عن سعد بن أبى وقّاص قال : أنا أوّل من رمى فى الإسلام بِسَهْم ، خرجنا مع
عُبيدة بن الحارث ستّين راكبًا سَرِيّة .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن اسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن أبى
حازم قال : سمعتُ سعدًا يقول إنّى لأوّل رجلٍ من العرب رمى بسهم فى سبيل
الله .
قال: أخبرنا عبد الله بن ثُمير ويَعْلَى ومحمّد ابنا عُبيد قالوا : أخبرنا إسماعيل
ابن أبى خالد عن قيس بن أبى حازم قال : سمعتُ سعد بن أبى وقّاص يقول والله
إنّى لأوّل رجل من العرب رمى بسهم فى سبيل الله ، ولقد كنّا نغزو مع رسول

١٣١
الله، وَّ، وما لنا طعامٌ نَأكله إلاّ وَرَقَ الْحُثْلَةِ وهذا الشَّمُرُ (١)، حتّى إنّ أحدنا
لَيَضَعُ كما تضع الشاة ما له خِلْطٌ ، ثمَّ أصبحت بنو أسد يَعْزِرونَنى عن الدين لقد
خبتُ إذَا وَضَلّ عَمَلِيَّةْ ، قال ابن ثُمير : وضَلّ عَمَلى.
قال : أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين عن
المسعودى عن القاسم بن عبد الرّحمن قال : أوّل من رمى بسهم فى سبيل الله سعد
ابن مالك .
قال : أخبرنا وهب بن جرير قال : أخبرنا شُعبة عن عاصم عن أبى عثمان عن
سعد بن مالك قال : وهو أوّل من رمى بسهم فى سبيل الله .
قال : أخبرنا أبو معاوية الضرير قال : أخبرنا الأعمش عن إبراهيم قال قال عبد
الله : لقد رأيتُ سعدًا يقاتل يوم بدرٍ قتال الفارس فى الرجال .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا ابن أبى حبيبة عن داود بن الحصين
قال: بعث رسول الله، وَلّل، سعد بن أبى وقّاص فى سريّة إلى الخرّار فخرج فى
عشرين راكبًا يعترض لعير قريش فلم يلق أحدًا .
ذكر جَمْع النّبِىّ، وَه ، لسعد أبويه بالفِداء
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن سفيان عن سعد بن إبراهيم عن عبد الله بن
شَدّاد عن علىّ بن أبى طالب قال: ما سمعتُ رسول الله، وَّةِ، يَفْدى أحدًا
بأبويه إلاّ سعدًا فإنّى سمعته يقول يوم أُحُدٍ: ارْمِ سَعْدُ فِدَاكَ أبى وأَمّى .
قال : أخبرنا عبد الله بن ثُمير عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيّب قال :
سمعتُ سعد بن أبى وقّاص يذكر أنّ رسول الله، وَّ، جمع له أبويه يومَ أُحُد .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدى عن أيّوب سمعتُ عائشة بنت سعد
تقول: أبى والله الّذى جمع له النّبِىّ، وَلِّ، الأبوين يوم أُحُد.
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية (حبل) وفيه ((لقد رأيتُنا مع رسول الله وٍَّ ومالنا طعام إلا الحُتُلة
وورق السَّمُر)» الحبلة بالضم وسكون الباء: ثَمر السَّمُر يشبه اللوبياء.

١٣٢
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا محمّد بن بجاد من ولد سعد بن أبى
وقّاص أنّه سمع عائشة بنت سعد تذكر عن أبيها سعد أنّ النّبيّ، وَِّ، قال له يومَ
أُحُد : فِدَّى لك أبى وأُمّى .
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا محمّد بن بجادٍ عن عائشة بنت
سعد عن أبيها سعد بن أبى وقّاص أنّه قال :
حَمَيْتُ صِحابتى بصُدورٍ نَبْلِى
ألا هَلَ آتَى رسولَ اللهِ أَنّى
بكُلّ محُزُونَةٍ وَبِكُلّ سَهْلٍ
أذودُ بها عَدُوَّهُمُ ذياداً
بِسَهْمِ مَعْ رَسولِ اللهِ قَبْلِى (٢)
فما يَعْتَدّ (١) رامٍ من مَعَدٍّ
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا إسماعيل بن أبى خالد عن قيس بن
أبى حازم قال: نُبَعْتُ أنّ رسول الله، وَّهِ، قال لسعد بن مالك: اللّهُمّ اسْتَجِبْ
لَهُ إذا دَعاك .
قال : أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسى قال : أخبرنا عبد الله بن جعفر
الزّهرىّ عن إسماعيل بن محمّد بن سعد عن سعد قال : لقد شهدتُ بدرًا وما فى
وجهى غير شعرة واحدة أمَسّها ثمّ أكثر الله لى بعدُ من اللّحى، يعنى أولادًا كثيراً.
قالوا: وشهد سعد بدرًا وأُحُدًا وثبت يومَ أُحُد مع رسول الله، وَّ ، حين
ولّى النّاس ، وشهد الخندق والحديبية وخيبر وفتح مكة ، و کانت معه يومئذ إحدى
رايات المهاجرين الثلاث، وشهد المشاهد كلّها مع رسول الله، وَّةٍ ، وكان من
الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله، وَله .
قال : أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسيّ قال : أخبرنا ليث بن سعد عن محمّد
ابن عَجْلان عن نَفَرٍ قد سمّاهم أنّ سعدًا كان يَخْضِبُ بالسواد .
قال : أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبى أويس قال : أخبرنا عبد العزيز بن
المطّلب عن يونس بن يزيد الأقلى عن ابن شهاب عن سعد بن أبى وقّاص أنه كان
يَصْبُغُ بالسواد .
(١) فى متن ل ((يُعْتَدّ)) والمثبت: قراءة الشيخ محمد عبده، والكلمة غير مشكولة فى ت ، ث.
(٢) الأبيات لدى ابن هشام فى السيرة ج ٢ ص ٥٩٤ ، وسير أعلام النبلاء ج ١ ص ١٠١

١٣٣
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنى بكير بن مِسمار عن عائشة بنت
سعد قالت : كان أبى رجلًا قصيرًا، دحداحًا ، غليظًا ، ذا هامةٍ ، شَثْنَ الأصابع ،
أشعر ، وكان يخضب بالسواد .
قال : أخبرنا خالد بن مخلد قال : أخبرنا عبد الله بن عمر عن وهب بن
كيسان قال : رأيتُ سعد بن أبى وقّاص يلبس الخزّ .
قال : أخبرنا وكيع بن الجرّاح عن أبى سعد سعيد بن المرزبان عن عمرو بن
ميمون قال: أمّنا سعدٌ فى مُسْتَقَة (١) .
قال : أخبرنا قبيصة بن عقبة عن سفيان عن حكيم بن الديلمى أن سعدًا كان
يُسبّح بالحُصِىّ .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا إسرائيل عن أبى محُصين عن
مُصْعَب بن سعد عن سعد بن أبى وقّاص أنه كان يلبس خاتمًا من ذهب .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا قيس بن الربيع عن عمران بن
موسى بن طلحة قال : أخبرنى محمّد بن إبراهيم بن سعد عن أبيه أنّ سعدًا كان
فى يده خاتمٌ من ذهب .
قال : أخبرنا محمّد بن عبد الله الأسدىّ قال : أخبرنا يونس بن أبى إسحاق
عن مُصْعَب بن سعد عن سعد أنّه كان إذا أراد أن يأكل الثومَ بدا .
قال : أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدىّ عن أيّوب عن محمّد قال: نُبْت
أن سعدًا كان يقول: ما أزعُمُ أنى بقميصى هذا أحَقّ منى بالخلافة ، قد جاهدتُ إذ
أنا أعرفُ الجهاد ولا أبْخَعُ نفسى إنْ كان رجلٌ خيرًا متّى، لا أَقَاتِلُ (٢) حتى تأتونى
بسيفٍ له عينان ولسان وشفتان فيقول هذا مؤمنٌ وهذا كافر .
قال : أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا شُعْبَة عن يحتى بن الحُصَين قال:
سمعتُ الحىّ يتحدّثون أنّ أبى قال لسعد : ما يَمْنَعُكَ من القتال ؟ قال : حتّى
تجيئونى بسيفٍ يغْرِفُ المؤمن من الكافر .
(١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( مستق) فيه ((أنه أُهْدِىَ له مُستَقَةٌ من سندس)) هى بضم التاء
وفتحها : فَرْؤ طويل الكمَّين .
(٢) فى متن ل ((أُقَاتِلْ)) وبالهامش الشيخ محمد عبده ((أُقَاتِلُ)) وقد آثرت قراءة الشيخ اعتمادا
على ورودها مضبوطة ضبط قلم فى ث كقراءته .

١٣٤
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا : أخبرنا حمّاد بن زيد قال:
أخبرنا يحيى بن سعيد عن السائب بن يزيد أنّه صَحِبَ سعد بن أبى وقّاص من
المدينة إلى مكّة قال: فما سمعتُه يحدّث عن النّبيّ، وَله، حديثًا حتّى رجع.
أخبرنا يحيى بن عبّاد قال : أخبرنا شعبة قال : أخبرنا سعدٌ عن خالته أنّهم
دخلوا على سعد بن أبى وقّاص فسُئِلَ عن شىءٍ فاستعجم فقال : إنّى أخاف أن
أحدثكم واحدًا فتزيدوا عليه المائة .
ذكر وصية سعد ، رحمه الله
قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزّهرىّ عن عامر بن سعد عن سعد قال :
مرضتُ مرضًا أَشْفَيْتُ (١) منه على الموت فأتانى رسولُ الله، وَجَّه يعودنى
فقلت: يا رسول الله لى مال كثير وليس يرثنى إلا ابنتى أفأوصى بتُلُثَىْ مالى ؟
قال : لا ، قلت : فالشّطرِ ؟ قال : لا ، قلت : فالثلثِ ؟ قال : الثلثِ والثلثُ كثير ،
إنّكَ أَنْ تَتْرِكَ وَلَدَك أغنياءَ خيرٌ من أن تتركهم عالَةً يتكفّفون النّاس، إنّك لن تنفق
نفقةً إلاّ أُجِرْتَ عليها حتى اللّقْمَة تجعلها فى فِى امرأتك، ولعلّك أن تُخَلّفَ حتّى
يُنْتَفعَ بك أقوامٌ ويُضرّ بك آخرون، اللّهمّ أمْضٍ لأصحابى هجْرَتَهم ولا تَؤدّهم على
أعقابهم ، لكنّ البائس سعد بن خَوْلَةَ يَرْثِى له رسول الله، وَّهِ، إنْ مات بمكّة.
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين ومحمّد بن عبد الله الأسدىّ قالا : أخبرنا
سفيان عن سعد عن عامر بن سعد عن سعد قال: جاءنى النّبيّ، فَلَّة، يعودنى
وأنا بمكّة وهو يكره أن أموت بالأرض التى هاجرتُ منها ، فقال: يرحمُ الله ابنَ
عفراء! فقلت : يا رسول الله أوصى بمالى كلّه؟ قال: لا ، قلت : فالشطرِ؟ قال :
لا ، قلت : الثلثِ ، قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّك أَنْ تَدَعَ ورَتَتَكَ أغنياءَ خيرٌ من
أَنْ تَدَعَهم عالةً يتكفّفون النّاسَ فى أيديهم ، وإنّك مهما انْفَقْتَ على أهلك من نفقةٍ
(١) فى متن ل ((أسقبت)) وبهامشها: ((أسقَبتُ)): أسد الغابة ج ٢ ص ٢٧٤ س ٨
((أَشْفَيْتُ))، الشيخ محمد عبده ((أَشْفَيْتُ)). وقد آثرت رواية ابن الأثير وقراءة الشيخ اعتمادا على
روايتى كل من ت ، ث حيث وردت الكلمة فيهما كما هو مثبت هنا مضبوطة هكذا ضبط قلم
وأخرجه ابن ماجه: (٢٧٠٨) فى الوصايا: باب الوصية بالثلث وفيه ((أَشْفَيْتُ)).
والخبر بنفس الإسناد لدى الذهبى فى سير أعلام النبلاء وفيه كذلك ((أشفيت)).

١٣٥
فإنها صَدَقَةٌ حتّى اللّقْمَة ترفعها إلى فى امرأتك ، وعسى الله أن يرفعك فينتفع بك
قومٌ ويُضَرّ بك آخرون ، قال ولم يكن له يومئذٍ إلا ابنةٌ .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وهيب قال : أخبرنا أيّوب عن عمرو
ابن سعيد عن حُميد بن عبد الرّحمن عن ثلاثة من ولد سعد عن سعد أنّ رسول
الله، وَلّ، دخل عليه يعوده وهو مريض وهو بمكّة فقال: يا رسول الله لقد
خشيتُ أن أموت بالأرض التى هاجرت منها كما مات سعد بن خَوْلَةَ فادْعُ الله أن
يَشْفِيَتِى، فقال: اللّهُمّ اشْفِ سعدًا، اللّهمّ اشْفِ سعدًا، اللّهمّ اشْفِ سعدًا!
فقال: يا رسول الله إِنّ لى مالًا كثيرًا وليس لى وارثٌ إِلّ ابنةٌ أَفَأَوصى بمالى كلّه ؟
قال : لا ، قال: أفأُوصى بثلثيه ؟ قال : لا ، قال : أفأَوصى بنصفه ؟ قال : لا ،
قال : أَفْأُوصى بثلثه ؟ قال: الثلثِ والثلثُ كثير، إنّ نفقتك من مالك لك صَدَقَةٌ ،
وإنّ نفقتك على عيالك لك صدقة ، وإنّ نفقتك على أهلك لك صدقة ، وإنّك أنْ
تَدَعَ أَهْلَك بعَيْش، أو قال بخَيْر، خيرٌ مِنْ أَنْ تَدَعَهُمْ يتكفّفون الّاس .
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا همّام بن يحيى قال : أخبرنا قتادة
عن يونس بن جبير عن محمّد بن سعد عن أبيه أنّ النّبيّ، وَخَّر، دخل عليه وهو
بمكّة وهو يريد أن يوصى ، قال فقلت : إنّه ليس لى إلاّ ابنةٌ واحدة أفأوصى بمالى
كّه ؟ قال: لا ، قال : أفأُوصى بالنصف ؟ قال : لا ، قال: أفأُوصى بالثلث ؟
قال : الثلثِ والثلثُ كثير .
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب قال : أخبرنا عبد الله بن
عثمان بن خُثيم عن عمرو بن القارىّ عن أبيه عن جدّه عمرو بن القارىّ أنّ رسول
الله، وَلَّ، قدم فخلّف سعدًا مريضًا حيث خرج إلى حُنين ، فلمّا قدِم من
الجِعِرّانَة معتمرًا دخل عليه وهو وَجِعٌ مغلوبٌ ، فقال: يا رسول الله إنّ لى مالًا
وإنّى أَورَثُ كَلالةً أَفأوصى بمالى أو أتصدّق به ؟ قال : لا ، قال : أفأُوصى بثلثيه ؟
قال : لا ، قال : أفْأُوصى بشطره ؟ قال : لا ، قال: أفأوصى بثلثه ؟ قال : نعم.
وذلك كثير أو كبير ، قال : أىْ رسول الله ، أميّت أنا بالدار التى خرجتُ منها
مهاجرًا؟ قال: إنّى لأرجو أن يرفعك الله فيَنْكَأَ (١) بك أقوامًا وينتفع بك آخرون،
(١) كذا فى متن ل، وهى قراءة سخاو، وبالهامش: قراءة الشيخ محمد عبده ((فَيَنْكِىَ)) وآثرت
قراءة سخاو ، اعتمادا على رواية ت ، ث وقد ضبطت الكلمة فى ث ضبط قلم كقراءته .

١٣٦
ياعمرو بن القارىّ إنْ مات سعدٌ بعدى فهاهنا ادْفِنْه نحو طريق المدينة ، وأشار بيده
هكذا .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن
محمّد عن عبد الرّحمن الأعرج قال: خلّف رسول الله، وَلِّ، على سعد بن أبى
وقّاص رجلاً فقال: إنْ مات سعد بمكّة فلا تَدْفِئْه بها .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى سفيان بن عيينة عن محمّد بن قيس
عن أبى بردة بن أبى موسى قال: قال سعد بن أبى وقّاص للنّبِىّ، وَّهِ: أَتَكْرَهُ أن
يموتَ الرّجلُ فى الأرض التى هاجر منها ؟ قال : نعم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبى نَجِيح
عن مجاهد عن سعد بن أبى وقّاص قال: مرضتُ فأتانى رسول الله، أَ له ،
يعودنى فوضع يده بين تَدْبَىّ فوجدتُ بَرْدَها على فؤادى ثمّ قال : إنّك رجل مَفْتُود
فأتِ الحارثَ بن كَلَدَةَ أخا ثقيف فإنّه رجل يتطبّب، فمُرْه فَلْيَأْخُذْ سبْعَ ثَمَرَاتٍ منْ
عَجْوَةِ المدينة فَلْيَجَأَّهُنّ بنوَاهِنٌ ثمّ لِيُلُدّكَ بهنّ.
قال : أخبرنا عقّان بن مسلم والحسن بن موسى الأشيب قالا : أخبرنا حمّاد بن
سلمة عن سماك بن حرب عن مُضْعَب بن سعد قال : کان رأس أبی فی حُجْری وهو
يقْضى ، قال فَدَمَعَتْ عيناىَ فنظَر إلىّ فقال: ما يبكيك أىْ بُنَّ ؟ فقلت: لمكانك
وما أرى بك ، قال : فلا تَبْكِ على فإنّ الله لا يعذّبنى أبدًا وإنّى من أهل الجنّة ، إنّ الله
يَدينُ المؤمنين بحَسَنَاتهم ما عملوا لله، قال: وأمّا الكفّار فيُخَفِّفُ عنهم بحسناتهم
فإذا نَفِدَتْ قال ليطلُبْ كلُّ عامل ثواب عَمَله مّن عَمِلَ لَهُ.
ذكر موت سعد ودفنه
قال : أخبرنا معن بن عيسى قال : أخبرنا مالك بن أنس أنّه سمع غير واحد
يقول : إنّ سعد بن أبى وقّاص مات بالعقيق فحُمل إلى المدينة ودُفن بها .
قال : أخبرنا مُطَرّف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبى حازم عن محمّد
ابن عبد الله ابن أخى ابن شهاب أنّه سأل ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يُحْمَلَ الميّتُ من
أرض إلى أرض ؟ قال : فقد حُمل سعد بن أبى وقّاص من العقيق إلى المدينة .

١٣٧
قال : أخبرنا أنس بن عياض أبو ضَمْرَة الليثىّ عن يونس بن يزيد قال : سُئل
ابن شهاب هل يُكْرَهُ أن يحمل الميّت من قريةٍ إلى قرية ؟ فقال: قد حُمل سعد بن
أبى وقّاص من العقيق إلى المدينة .
ذكر الصّلاة على سعد ، وكيف حُملت جنازتُه
قال : أخبرنا عفّان بن مسلم قال : أخبرنا وُهيب قال : أخبرنا موسى بن عُقبة عن
عبد الواحد عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير يحدّث عن عائشة أنّه لمّ توفّى سعد بن أبى
وقّاص أَرْسَلَ أَزْوَاجُ النّبِىّ، وَلَّهِ، أَنْ يَمُرّوا بجنازته فى المسجد ، ففعلوا فؤُقِف به على
حُجَرهنّ فَصَلَّيْنَ عليه وخُرِجَ به من باب الجنائز الذى كان إلى المقاعد ، فبلغهنّ أنّ
النّاس عابوا ذلك وقالوا: ما كانت الجنائز يُدْخَلُ بها المسجد، فبلغ ذلك عائشة
فقالت : ما أسرعَ النّاسَ إلى أن يعيبوا ما لا علمَ لهم به، عابوا علينا أن يُمَرّ بجنازةٍ فى
المسجد وما صلّى رسول الله، وَله، على سُهَيل بن بيضاء إلّ فى جوف المسجد.
قال : أخبرنا سعيد بن منصور قال : أخبرنا فُليح بن سليمان عن صالح بن
عَجْلان ومحمّد بن عَبّاد بن عبد الله عن عبّاد بن عبد الله بن الزّبير أنّ عائشة
أمرت بجنازة سعد أن يُمَرّ بها عليها فى المسجد فبلغها أن قد قيل فى ذلك ،
فقالت: ما أسرع النّاس إلى القول، والله ما صلّى رسول الله، وَّل، على سُهيل
ابن بيضاء إلاّ فى المسجد .
قال : أخبرنا الفضل بن دُكين قال : أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد
مولى الأسود قال : كنت عند سعيد بن المسيّب فمر عليه علىّ بن حُسين فقال :
أين صلّى على سعد بن أبى وقّاص؟ قال: شُقّ به المسجد إلى أزواج النّبيّ، وَله ،
أَرْسَلْنَ إليهم إنّا لا نستطيع أن نَخْرُجَ إليه نُصَلّى عليه ، فدخَلوا به فقاموا به على
.
رُءُوسهنّ فصَلّيْنَ عليه .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا بُكير بن مِشْمار وعُبيدة بنت نابلٍ
عن عائشة بنت سعد قالت : مات أبى ، رحمه الله ، فى قصره بالعقيق على عشرة
أميال من المدينة فحمل إلى المدينة على رقاب الرجال وصلّى عليه مروان بن الحكم
وهو يومئذ والى المدينة ، وذلك فى سنة خمسٍ وخمسين ، وكان يوم مات ابن
بضع وسبعين سنة .

١٣٨
قال محمّد بن عمر : وهذا أثبت ما رُوينا (١) فى وقت وفاته ، وقد روى سعد
عن أبى بكر وعمر .
قال محمّد بن سعد : وقد سمعتُ غير محمّد بن عمر ثمّن قد حمل العِلْم
ورواه يقول مات سعد سنة خمسين فالله أعلم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : أخبرنا فَزْوَة بن زُبير عن عائشة بنت سعد
قالت : أرسل سعد بن أبى وقّاص إلى مروان بن الحكم بزكاة عين ماله خمسة
آلاف درهم ، وترك سعدٌ يوم مات مائتى ألف وخمسين ألفَ درهم .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى إسماعيل بن إبراهيم بن عُقبة عن
أبيه وعمّه عن سالم بن عبد الله عن أبيه أنّ عمر قاسَمَ سعد بن أبى وقّاص ماله حين
عزله عن العراق .
٦٢ - عُميرُ بن أبى وقّاص
ابن وُهيب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة وأمّه حَمْنَةُ بنت سفيان
ابن أُميّة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قُصىّ .
قالوا: آخى رسول الله، وَّل، بين عُمير بن أبى وقّاص وعمرو بن مُعاذ أخى
سعد بن معاذ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى أبو بكر بن إسماعيل بن محمّد بن
سعد عن أبيه عن عامر بن سعد عن أبيه قال : رأيت أخى عُمير بن أبى وقّاص قبل
أن يَعْرِضَنا رسول الله، وَّ، للخروج إلى بدر يَتَوَارَى فقلت: ما لك يا أخى ؟
فقال: إنى أخاف أن يرانى رسول الله، وَلِّ، فَيَسْتَصْغِرَنى فيَرُدّنى
وأنا أُحِبّ الخروج لعلّ الله يرْزُقُنى الشهادة. قال فعُرض على رسول الله، وَّهِ ،
(١) كذا فى ل وهى قراءة سخاو ، وقد آثرتها هنا .
وقراءة الشيخ محمد عبده ((رَوَيْنا)) وهى تتفق مع قراءة (ث) حيث ضبطت الكلمة فيها ضبط
قلم بفتح الراء .
٦٢ - من مصادر ترجمته : أسد الغابة ج ٤ ص ٢٩٩

١٣٩
فاستصغره فقال: ارجعْ، فبكى عُمير فأجازه رسول الله، وَّلّ ، قال سعد:
فكنتُ أعقِدُ له حمائلَ سيفه من صِغَرِهِ فَقُتِل ببدر وهو ابن ستّ عشرة سنة ، قتله
عمرو بن عبد ودّ (١) .
٤*
*
ومن حلفاء بنى زُهرَةَ بن كلاب من قبائل العرب
٦٣ - عبد الله بن مسعود
ابن غافل بن حبيب بن شَمْخ بن فأر بن مخزوم بن صاهِلَة بن کاهل بن
الحارث بن تميم بن سعد بن مُذيل بن مُذْركة ، واسم مدركة عمرو بن إلياس بن
مُضَرَ ، ويكنى أبا عبد الرّحمن .
حالف مسعودُ بن غافل عبدَ بن الحارث بن زُهرة فى الجاهليّة ، وأمّ عبد الله
ابن مسعود أمّ عَبْد بنت عبدؤُدّ بن سَواء بن قُريم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث
ابن تميم بن سعد بن هذيل ، وأمّها هند بنت عبد بن الحارث بن زهرة بن كلاب .
قال : أخبرنا يعلى بن عبيد قال : حدثنا الأعمش عن زيد بن وهب وحدّثنا
الأعمش عن إبراهيم عن علقمة أنّ عبد الله بن مسعود كان يكنى أبا عبد الرّحمن .
قال: أخبرنا عقّان بن مسلم قال: حدثنا حمّاد بن سَلَمَة عن عاصم بن أبى
النّجود عن زرّ بن حبيش عن عبد الله بن مسعود قال : كنت غلامًا يافعًا أرعى
غنمًا لعُقبة بن أبى مُعيط فجاء النّبيّ، وَلَه، وأبو بكر وقد فَرًا من المشركين فقالا:
يا غلام هل عندك من لَبَن تَسْقِينا ؟ فقلت: إنّى مؤثَمَنٌّ ولستُ ساقيَكما ، فقال
النّبِىّ، وَّ: هل عندك من جَذَعَةٍ لم يَنْزُ عليها الفَحل ؟ قلت : نعم ، فَأَتَيتَهُما بها
فاعتقلها النّبِىّ، وَّه، ومسح الضّرْع ودعا فَحَفَلَ (٢) الضرعُ ثمّ أتاه أبو بكرٍ
(١) أورده ابن الأثير فى أسد الغابة ج ٤ ص ٢٩٩ - ٣٠٠
٦٣ - من مصادر ترجمته : سير أعلام النبلاء ج ١ ص ٤٦١ كما ترجم له ابن سعد فيمن نزل
الكوفة من الصحابة .
(٢) فى متن ل ((فَحَفَّلَ)) وبالهامش: الشيخ محمد عبده ((فَحَفَلَ)) وقد آثرت قراءة الشيخ
اعتمادا على رواية ث حيث وردت الكلمة فيها مضبوطة بالشكل كما هو مثبت هنا وكتب فوقها
((صح)). وفى طبعتى إحسان وعطا ((فَحَفَّلَ)).

١٤٠
بصخرة مُتقعّرة فاحتلب فيها فشرب أبو بكر ، ثمّ شربتُ ثمّ قال للضّرْعِ اقْلِصْ
فقلص ، قال : فأتيته بعد ذلك فقلت : عَلّمْنى من هذا القول ، قال : إنّك غلام
معلّم ، فأخذتُ من فيه سبعين سورة لا ينازعنى فيها أحدٌ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا محمّد بن صالح عن يزيد بن رومان
قال: أسلم عبد الله بن مسعود قبل دخول رسول الله، وَّل ، دار الأرقم.
قال : أخبرنا محمّد بن عُبيد والفضل بن دُكين قالا : حدّثنا المسعودى عن
القاسم بن عبد الرّحمن قال : كان أوّل من أفشى القرآن بمكّة من فى رسول الله ،
وَالر ، عبد الله بن مسعود .
. قالوا : هاجر عبد الله بن مسعود إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعًا فى رواية
أبى معشر ومحمّد بن عمر ، ولم يذكره محمّد بن إسحاق فى الهجرة الأولى
وذكره فى الهجرة الثانية إلى أرض الحبشة .
قال : أخبرنا محمّد بن ربيعة الكلابى عن أبى عُميس عن القاسم بن عبد
الرّحمن أنّ عبد الله بن مسعود أَخِذَ فى أرض الحبشة فى شىء فَرشا دينارَيْن .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى عبد الجبّار بن عُمارة قال: سمعتُ
عبد الله بن أبى بكر بن محمّد بن عمرو بن حَزْم قال : وأخبرنا محمّد بن عمر عن
موسى بن يعقوب عن محمّد بن جعفر بن الزّبير قالا : لمّ هاجر عبد الله بن مسعود
من مكّة إلى المدينة نزل على معاذ بن جَبَلٍ .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدّثنى محمّد بن صالح عن عاصم
ابن عمر بن قتادة قال : نزل عبد الله بن مسعود حين هاجر على سعد بن
خَيْثَمَة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا موسى بن محمّد بن إبراهيم بن
الحارث التيميّ عن أبيه قال: آخى رسول الله، وَلَه، بين عبد الله بن مسعود
والزّبير بن العوام .
قالوا: وآخى رسول الله، وَلَّه، بين عبد الله بن مسعود ومُمعاذ بن جبل.
قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال : حدثنا ابن جريج وسفيان بن عيينة عن
عمرو بن دينار عن يحيى بن جَعْدَةَ قالوا: لمّا قدم رسول الله، وَّر، المدينة أقطع