Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ دونها شىء : قال : فناداه العبّاس أنّه لا يصلح ذلك لك : قال : لِمَ ؟ قال : لأنّ الله تعالى وَعَدَك إحدى الطائفتين فقد أعطاك ما وَعَدك . أخبرنا محمد بن عبد الله ، أخبرنا يونس بن أبى إسحاق عن العَيزار بن حُريث قال: أمر رسول الله، وَ لَه، فنادى يوم بدر ألا إنته ليس لأحد من القوم عندى مِنَّةٌ إلا لأبى البَختَرى ، فمن كان أخذه فليُخَلّ سبيله : وكان رسول الله قد آمنه قال : فؤُجد قد قُتل . أخبرنا الحسن بن موسى ، أخبرنا زهير ، أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون عن عبد الله بن مسعود قال: استقبل رسول الله، وَالّر، البيت فدعا على نَفَر من قريش سبعة ، فيهم أبو جهل وأَميّة بن خَلَف وعُتبة بن ربيعة وشَيبة بن ربيعة وُقبة بن أبى مُعَيط ، فأقسم بالله لقد رأيتهم صَرْعى على بدر قد غَيَّتهم الشمسُ ، و کان یومًا حاًّا أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدى ، أخبرنا إسرائيل عن أبى إسحاق عن حارثة عن علىّ قال: لمّ كان يوم بدر وحضر البأس اتقينا برسول الله، وَله، وكان من أشدّ الناس بأسًا يومئذٍ ، وما كان أحد أقرب إلى المشركين منه . أخبرنا خَلَف بن الوليد الأزدى ، أخبرنا يحتى بن زكريّاء بن أبى زائدة ، حدَّثنى إسماعيل بن أبى خالد عن البهىّ قال: لما كان يوم بدر برز عُتبة وشَيبة ابنا ربيعة، والوليد بن عتبة ، فخرج إليهم حمزة بن عبد المطّلب وعلىّ بن أبى طالب وتُبيدة بن الحارث ، فَبَرَز شيبة لحمزة فقال له شَيبة : مَن أنت ؟ فقال : أنا أسد الله وأسد رسوله ! قال : كُفْءٌ كريم ، فاختلفا ضربتين فقتله حمزة ، ثمّ برز الوليد لعلىّ فقال : من أنت ؟ فقال : أنا عبد الله وأخو رسوله : فقتله علىّ ، ثمّ برز عُتبة لعبيدة بن الحارث فقال ◌ُتبة : مَن أنت ؟ قال : أنا الذى فى الحلف ، قال : كفءٌ كريم : فاختلفا ضربتين أوهنَ كلّ منهما صاحبه فأجاز (١) حمزة وعلىّ على ◌ُتبة . قال أبو عبد الله محمد بن سعد : والثبت على الحديث الأوّل أنّ حمزة قتل ◌ُتبة، وأنّ عليًّا قَتل الوليد ، وأنّ عُبيدة بارزَ شيبة . أخبرنا حُجين بن المُتّى وقُتيبة بن سعيد قال : أخبرنا الليث بن سعد عن خالد ابن يزيد عن سعيد بن أبى هلال عن يزيد بن رومان: أنّ رسول الله، وَلَه ، لم (١) سبق التعليق عليه ص ١٦ هامش ١ ٢٢ يكن معه يوم بدر إلا فرسان ، فرس عليه المقداد بن عمرو حليف الأسوَد خال رسول الله، وَّل، وفرس لِرْثَد بن أبى مَوْثَد الغَنَوى حليف حمزة بن عبد المطلب، وكان مع المشركين يومئذ مائة فرس . قال قُتيبة فى حديثه: كانت ثلاثة أفراس فرس عليه الزّبير بن العوام . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة : أنّ النبىّ، وَلَّه. بعث عدِىّ بن أبى الزّغباء وبَسبَسَ بن عمرو طلِيعَة ، يوم بدر، فأتيا الماء فسألا عن أبى سفيان فأخبرا بمكانه. فرجعا إلى رسول الله، وَ لَه، فقالا: یا رسول الله نزل ماء كذا يوم كذا ، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا . وينزل هو ماء كذا يوم كذا ، وننزل نحن ماء كذا يوم كذا حتى نلتقى نحن وهو على الماء، قال : فجاء أبو سفيان حتّى نزل ذلك الماء فسأل القوم : هل رأيتم من أحد ؟ قالوا : لا إلاّ رجلين ، قال: أَرُونى مُناخَ رِكابهما، قال: فأَرَوْه ، قال: فأخذ البَعْر ففتّه فإذا فيه النّوَى فقال : نواضح يثرب والله ! قال : فأخذ ساحل البحر وكتب إلى أهل مكّة يُخبرهم بمسير النبىّ، وَله. أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال : استشار رسول الله، وَلّره، يومئذ الناس، فقال سعد بن عُبادة أو سعد بن معاذ: يا رسول الله سِرْ إذا شئتَ وانزلْ حيث شئتَ وحاربْ مَن شئتَ وسالِمْ مَن شئتَ ، فو الذى بعثك بالحقّ لو ضربتَ أكبادها حتّى تبلغ بَوْك الغُماد من ذى يَن تبعناك ما تخلّف عنك منّا أحد ! قال : وقال لهم يومئذ عُتبة بن ربيعة : ارجعوا بوجوهكم هذه التى كأنها المصابيح عن هؤلاء الذين كأنّ وجوههم الحيّات ، فوالله لا تقتلونهم حتّى يقتلوا منكم مثلَهم فما خيركم بعد هذا ؟ قال : وكانوا يأكلون يومئذ تمرًا، فقال رسول الله، وَلَول: ابتدروا جنّة عرضُها السموات والأرض، قال: وعُمير بن الحُمام فى ناحية بيده تمرٌ يأكله فقال: بَخْ بَحْ ! فقال له النبيّ ، وَثَرَ : مَهْ! قال: لن تعجزَ عنّى، ثمّ قال: لا أزيد عليكنّ حتى ألحق بالله ، فجعل يأكل ثمّ قال : هِيهِ حبستنى! ثمّ قذَفَ ما فى يده وقام إلى سيفه وهو معلّق مَلفوف بِخِرَقٍ ، فأخذه ثمّ تقدّم فقاتل حتّى قُتِل ، وكانوا يومئذ يميدون من النّعاس ونزلوا على كَثِيب أَهْيلَ ، قال : فمطرت السماء فصار مثل الصفا يَسْعونَ عليه سَعيًا ، ٢٣ وأنزل الله، جلّ ثناؤه: ﴿ إِذْ يُغَشِيَكُمُ النُّعَاسَ أَمَنَةً مِّنْهُ وَيَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ مَآءَ لَيْطَهِّرَكُمْ بِهِ، وَيُذْهِبَ عَنكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَنِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ ﴾ [ سورة الأنفال: ١١ ] . قال: وقال عمر لمّ نزلت ﴿سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ ﴾ [ سورة القمر: ٤٥ ] قال : قلت وأىّ جمع يهزم ومن يُغلب ؟ فلمّا كان يوم بدر نظرت إلى رسول الله ، وَّه يثب فى الدّرع وَثًا وهو يقول: ﴿سَيُّهْزَمُ الْجَمْعُ وَبُوَلُونَ الدُّبْرَ ﴾ [ سورة القمر: ٤٥]، فعلمت أنّ الله ، تبارك وتعالى ، سيهزمهم . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد عن أيوب عن عكرمة قال : ونزلت هذه الآية: ﴿ وَأَذْكُرُوْ إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِىِ الْأَرْضِ ﴾ [ سورة الأنفال: ٢٦] قال: نزلت فى يوم بدر. قال: ونزلت هذه الآية: ﴿ إِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ زَحْفًا فَلَاَ تُوَلُّوهُمُ الْأَدْبَارَ﴾ [ سورة الأنفال: ١٥]: قال: نزلت فى يوم بدر. قال : ونزلت هذه الآية: ﴿ يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ ﴾ [ سورة الأنفال: ١ ] يوم بدر . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حمّاد بن زيد ، أخبرنا أيّوب ويزيد بن حازم: أنهما سمعا عكرمة يقرأ: ﴿فَبِّتُواْ أَلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [ سورة الأنفال: ١٢ ] قال حمّاد : وزاد أيوب قال: قال عكرمة: ﴿ فَضْرِبُواْ فَوْقَ الْأَعْنَاقِ ﴾ [ سورة الأنفال: ١٢] قال : كان يومئذٍ يَندُر رأس الرجل لا يُذْرى من ضربه وتندر يد الرجل لا يُدری من ضربه . أخبرنا سليمان بن حرب ، أخبرنا حماد بن زيد عن أيّوب عن عكرمة قال : قال رسول الله ، وَلقوله، يومئذ: اطلبوا أبا جهل ، فطلبوه فلم يوجد فقال: اطلبوه فإنّ عهدى به وركبتهُ مَحُوزةٌ ، فطلبوه فوجدوه وركبته مَحُوزة . قال : وبلَغ فِداء أهل بدر يومئذ أربعةَ آلاف فما دون ذلك ، حتى إن كان الرّجل يُحسنُ الخطّ فَقُودىَ على أن يُعَلّمَ الخط . أخبرنا عُبيد الله بن عبد المجيد الحنفى قال : أخبرنا عبيد الله بن عبد الرحمن ابن مَوْهَب ، حدّثنی إسماعيل بن عَوْن بن عبيد الله بن أبى رافع عن عبد الله بن محمد بن عمر بن علىّ بن أبى طالب عن أبيه محمد بن عمر عن علىّ بن أبى طالب قال : لمّ كان يوم بدر قاتلتُ شيئًا من قتال ثمّ جئتُ مُسرعًا إلى النبىّ ، ٢٤ وَلّة، لأنظر ما فعل ، فإذا هو ساجد يقول : يا حَىّ يا قيّوم ! يا حَىّ يا قيّوم ! لا يزيد عليهما ، ثمّ رجعت إلى القتال ، ثمّ جئت وهو ساجد يقول ذلك، ثمّ ذهبت إلى القتال ، ثمّ رجعت وهو ساجد يقول ذلك ، ففتح الله عليه . أخبرنا سعيد بن منصور، أخبرنا عبد الرحمن بن أبى الزّناد عن أبيه عن ◌ُبيد الله بن عبد الله عن ابن عباس قال: تنقّل رسول الله، وَلَه، سيفه ذا الفقار يوم بدر. أخبرنا عتّاب بن زياد ، أخبرنا عبد الله بن المبارك ، أخبرنا هشام بن عروة عن عبّاد بن حمزة بن الزبير قال : نزلت الملائكة يوم بدر عليهم عمائم صُفرٌ وكان على الزبير يوم بدر ريطة (١) صفراءُ قد اعتجَرَ بها . أخبرنا عتّاب بن زياد بن المبارك ، أخبرنا أبو بكر بن أبى مريم الغَسّانى عن عطيّة بن قيس قال: لمّ فرغ النبيّ، وَله، من قتال أهل بدر أتاه جبريل على فرس أنثى حمراء عاقدًا ناصيتَه ، يعنى جبريل عليه درعه ومعه رُمحه قد عَصَم ثنيته الغبارُ، فقال : يا محمد إن الله، تبارك وتعالى ، بعثنى إليك وأَمَرَنى أن لا أفارقك حتى تَرضَى ، هل رضيت ؟ قال : نعم رضيتُ ، فانصرف . أخبرنا عقّان بن مسلم ، أخبرنا حمّاد بن زيد قال : سمعتُ أيّوب عن عكرمة: ﴿ إِذْ أَنْتُم بِالْعُذْوَةِ الدُّنْيَا وَهُم بِلْعُدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ [ سورة الأنفال: ٤٢ ] قال : وكان هؤلاء على شفير الوادى وهؤلاء على الشّفير الآخر ، قال : وهكذا قرأه عفّان بالعُذْوة . أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، أخبرنا زهير ، أخبرنا جابر عن عامر قال : خرج رسول الله، وَلّ، إلى بدر فاستخلف على المدينة عمرو بن أَمّ مكتوم . أخبرنا أبو المنذر البزّاز ، أخبرنا سفيان عن الزّبير بن عَدىّ عن عطاء بن أبى رَباح: أنّ رسول الله ، وََّ، صلَّى على قَتلى بدر . أخبرنا الفضل بن دُكين ، أخبرنا زكريّاء بن أبى زائدة عن عامر قال : سمعته يقول إنّ بدرًا إنّما كانت لرجل يدعى بدرًا، قال: يغنى مَيرًا . : (١) لدى ابن الأثير فى النهاية ( ريط ) الريطة: كل ملاءة ليست بلفقين. وقيل كل ثوب رقيق لين . ٢٥ قال محمد بن سعد : قال محمّد بن عمر : وأصحابنا من أهل المدينة ومن روى السيرة يقولون : اسم الموضع بدر . سريّة عُمير بن عدى (١) ثمّ سريّة عُمير بن عدىّ بن خرشةَ الخَطمى إلى عَصماء بنت مروان من بنى أميّة بن زيد لخمس ليالٍ بقين من شهر رمضان على رأس تسعة عشر شهرًا من مُهاجَرٍ رسول الله، وَلّل ، وكانت عصماء عند يزيد بن زيد بن حصن الخطمى ، وكانت تَعيب الإسلام وتُؤْذى النبىّ وتُحرِّض عليه وتقول الشعر، فجاءها عمير بن عدىّ فى جوف اللّيل حتّى دَخَل عليها بيتها ، وحولها نفرٌ من وَلَدها نِيامِ منهم من تُرْضِعُه فى صدرها ، فَجَسّها بيده ، وكان ضريرَ البصر، ونَحّى الصبىّ عنها ووضع سيفه على صدرها حتّى أنفذه من ظهرها، ثمّ صلّى الصّبح مع النبيّ، وَلِّ ، بالمدينة فقال له رسول الله ، وَله: أقتلتَ ابنة مروان ؟ قال: نعم، فهل علىّ فى ذلك من شىء ؟ فقال: لا ينتطح فيها عَنزانِ (٢)! فكانت هذه الكلمة أوّلَ ما سُمعت من رسول الله، وَ لَه، وسماه رسول الله، وَله، عُميرًا البصير. سريّة سالم بن عُمَير (٣) ثمّ سريّة سالم بن عُمير العَمرى إلى أبى عَفَك اليهودى فى شوّال على رأس عشرين شهرًا من مُهاجَرٍ رسول الله، وَّه، وكان أبو عفك من بنى عمرو بن عوف شيخًا كبيرًا قد بلَغَ عشرين ومائة سنة، وكان يهوديًّا ، وكان يحرّض على رسول الله، وَخَّر، ويقول الشعر، فقال سالم بن عُمير، وهو أحد البكّائين وقد (١) مغازى الواقدى ص ١٧٢ (٢) لا ينتطح فيها عنزان : أى أن شأن قتلها هين ، لا يكون فيه طلب ثأر ولا اختلاف ( شرح أبى ذر ) . (٣) مغازى الواقدى ص ١٧٤ ٢٦ شَهد بدرًا : علىّ نَذْرٌ أنْ أقتلَ أبا عفكِ أو أموتَ دونه : فأمهَلَ يطلب له غِرّة حتّى كانت ليلةٌ صائفةٌ ، فنام أبو عفك بالفِناء وعلم به سالم بن عُمير ، فأقبل فوضع السيف على كَبده ثمّ اعتمدَ عليه حتى خشٌّ فى الفراش ، وصاح عدوّ الله ، فئاب إليه ناسٌ ممّن هُمْ على قوله فأدخلوه منزله وقبروه . غزوة بنى فَيْنْقَاعِ (١) ثمّ غزوة رسول الله، وَله، بنى قينقاع يوم السبت للنصف من شوّالٍ على رأس عشرين شهرًا من مهاجره ، وكانوا قومًا من يهود حُلفاء لعبد الله بن أَبىّ بن سَلول، وكانوا أشجعَ يهودَ، وكانوا صاغَة فوادعوا النبيّ، وَ لّه، فلمّا كانت وقعة بدر أظهروا البَغى والحَسَدَ ونَبذوا العَهدَ والمُدَّة (٢) ؟ فأنزل الله ، تبارك وتعالى ، على نبيّه: ﴿وَإِمَّا تَخَافََ مِن قَوْرٍ خِيَانَةً فَانِبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَآءٍ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ اُلْخَآَيِنِينَ﴾. [ سورة الأنفال: ٥٨] فقال رسول الله، وَله: أنا أخاف بنى قَيْنُقَاع، فسار إليهم بهذه الآية. وكان الذى حمل لواءه يومئذ حمزة بن عبد المطّلب، وكان لواء رسول الله، وَل ، أبيض ولم تكن الرايات يومئذ، واستخلف على المدينة أبا لُبابة بن عبد المنذر العَمرى ثمّ سار إليهم فحاصرهم خمس عشرة ليلة إلى هلال ذى القعدة ، فكانوا أوّلَ من غَدَر من اليهود وحاربوا وتحصّنوا فى حصنهم ، فحاصرهم أشدّ الحصار حتى قذف الله فى قلوبهم الرّعبَ ، فنزلوا على حكم رسول الله، وَّله، أن لرسول الله، وَلَره، أموالهم وأنّ لهم النساء والذّرّيّة، فأمر بهم فكُتَّقُوا، واستعمل رسول الله، مَّ، على كتافهم المنذر بن قُدامة السَّلَمى (٣) من بنى السلم، رهط سعد بن خَيْثَمَة ، فكلم فيهم عبدُ الله بن أُبِىّ رسولَ الله، وَله، وألحّ عليه فقال: خلّوهم لعنهم الله ولعنه معهم! وتركهم من القتل وأمر بهم أن يُجلَوا من المدينة ، وولّى إخراجهم منها عبادة بن الصامت (١) مغازى الواقدى ص ١٧٦، والطبرى ج ٢ ص ٤٧٩، والنويرى ج ١٧ ص ٦٧ (٢) كذا فى م، وهو يوافق مافى عيون الأثرج ١ ص ٢٩٥ وهو ينقل عن ابن سعد : والنويرى ج ١٧ ص ٦٧ وهو ينقل كذلك عن ابن سعد. وفى ل ((المرّة)) وفسرها بالهامش بالإبْرَام. (٣) بفتح السين المهملة واللام ، قيده الصالحى ج ٤ ص ٢٦٧ ٢٧ فلحقوا بأذرعات (١) فما كان أقلّ بقاءَهم بها، وأخذ رسول الله، وَّةٍ ، من سلاحهم ثلاث قسىّ : قوسًا تُدعى الكَثُوم كُسرت بأَحُد ، وقوسًا تُدعى الرّوْحاء، وقؤْسًا تُدعى البيضاء، وأخذ درعين من سلاحهم : درعًا يقال لها الصغديّة وأُخرى فضّة ، وثلاثة أسياف سيفٌ قَلَعِىّ (٢) وسيف يقال له بتّار وسيف آخر، وثلاثة أرماح، ووجدوا فى حصنهم سلاحًا كثيرًا وآلة الصّياغة فأخذ رسول الله، وَّه ، صَفيّه (٣) والخُمس وفَضّ أربعة أخماس على أصحابه (٤)، فكان أوّلَ خُمس خُمّس بعد بدر، وكان الذى ولى قبض أموالهم محمّد بن مسلمة . غزوة السّويق(٥) ثمّ غزوة النبىّ، وَه، التى تُدعَى غزوة السويق. خرج رسول الله، وَخَل ، يوم الأحد لخمس خلون من ذى الحجّة على رأس اثنين وعشرين شهرًا من مُهاجَره، واستخلف على المدينة أبا لُبابَة بن عبد المنذر العمرى ، وذلك أنّ أبا سفيان بن حرب لما رجع المشركون من بدر إلى مكّة حرم الدّهن حتى يثِّرَ (٦) من محمّد وأصحابه ، فخرج فى مائتى راكب ، فى حديث الزهرىّ ، وفى حديث ابن كعب فى أربعين راكبًا ، فسلكوا النجديّة فجاءوا بنى التّضير ليلًا فطرقُوا حُبىّ ابن أخْطَب ليستخبروه من أخبار رسول الله، وَلّر، وأصحابه، فأتى أن يفتح لهم، وطرقوا سَلاّم بن مِشكم ففتح لهم وقراهم وسقاهم خمرًا وأخبرهم من أخبار رسول الله، وَله: فلمّا كان بالسحر خرج أبو سفيان بن حرب فمرّ بالعُريض (٧)، وبينه وبين المدينة نحو من ثلاثة أميال ، فقتل به رجلًا من الأنصار وأجيرًا له وحرّق أبياتًا هناك وتِبنًا، ورأى أن يمينه قد حلّت ثمّ ولّى هاربًا، فبلغ ذلك رسول الله ، وَ له، فندب أصحابه وخرج فى مائتى رجل من المهاجرين والأنصار فى أثرهم (١) بلد فى أطراف الشام يجاور أرض البلقاء وعمان . (٢) سيف قلعى : منسوب إلى القلعة ، وهى موضع بالبادية تنسب السيوف إليه . (٣) الصفى من الغنيمة : ما اختاره الرئيس لنفسه قبل القسمة . (٤) أى قسمها وفرقها بينهم . (٥) مغازى الواقدى ص ١٨١، والنويرى ج ١٧ ص ٧٠ وهو ينقل عن ابن سعد . (٦) أَثََّرَ: أَثَرَ ، أى أَدْرَك تَأْرَه (٧) العريض : واد بالمدينة ( السمهودى ) . ٢٨ يطلبهم ، وجعل أبو سفيان وأصحابه يتخفّفون فيلقون جُرُبَ السويق (١) وهى عامّة أزوادهم، فجعل المسلمون يأخذونها فَسُمّيت غزوة السويق ولم يلحقوهم ، وانصرف رسول الله، وَّر، إلى المدينة وكان غاب خمسة أيام . غزوة قَزْقرة الكُدْرِ (٢) ويُقال : قَرارة الكُدر . ثمّ غزوة رسول الله، وَّةِ، قرقرة الكُذْر، ويُقال قرارة الكُدْر، للنصف من المحرّم على رأس ثلاثة وعشرين شهرًا من مُهاجَره ، وهى بناحية معدن بنى سُليم قريب من الأَرْحَضِيّة وَراء ◌ُدّ مَعُونَة ، وبين المعدن وبين المدينة ثمانية بُد ، وكان الذى حمل لواءه، وَّ، علىّ بن أبى طالب، واستخلف على المدينة عبد الله بن أُمّ مكتوم ، فكان بلغه أن بهذا الموضع جمعًا من سُليم وغَطفان ، فسار إليهم فلم يجد فى المجال أحدًا ، وأرسل نفرًا من أصحابه فى أعلى الوادى واستقبلهم رسول الله ، وَخَّر ، فى بطن الوادى فوجد رُعاءً فيهم غلام يقال له يسار، فسأله عن النّاس فقال: لا علم لى بهم إنما أُورِدُ لِخِفْسٍ وهذا يومٌّ رِبعىّ والنّاس قد ارتفعوا إلى المياه ونحن عُزّاب (٣) فى النعم. فانصرف رسول الله، وَلَّ ، وقد ظَفَر بالنَّعم فانحدر به إلى المدينة فاقتسموا غنائمهم بصِرار ، على ثلاثة أميال من المدينة ، وكانت النَّعم خمسمائة بعير ، فأخرج خمسه وقسم أربعة أخماس على المسلمين ، فأصاب كلّ رجل منهم بعيران، وكانوا مائتى رجل، وصار يَسار فى سهم النبىّ، وَّهِ، فأعتقه: وذلك أنّه رآه يصلّى وغاب رسول الله، ومَخلال، خمس عشرة ليلة. سريّة قتل كعب بن الأشرف (٤) * * ** ثمّ سريّة قتل كعب بن الأشرَف اليهودىّ ، وذلك لأربع عشرة ليلة مضت من (١) السويق : قمح أو شعير يقلى ثم يطحن . (٢) مغازى الواقدى ص ١٨٢ (٣) عزب الرجل بإبله إذا رعاها بعيدا من الدار التى حل بها الحى. (٤) مغازى الواقدى ص ١٨٤، وتاريخ الطبرى ج ٢ ص ٤٨٧ ٢٩ شهر ربيع الأوّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مُهاجَر رسول الله، وَّ ، وكان سبب قتله أنه كان رجلاً شاعرًا يهجو النبىّ، وَلّ ، وأصحابَه ويُحرّض عليهم ويؤذيهم ، فلمّا كانت وقعة بدر كُبِتَ وذلّ وقال : بطن الأرض خيرٌ من ظهرها اليوم ، فخرج حتى قدم مكّة فبكّى قتلى قريش وحرّضهم بالشعر ، ثمَّ قدم المدينة فقال رسول الله، وَلّ: اللهمّ اكفِنى ابن الأشرف بما شئتَ فى إعلانه الشرّ وقوله الأشعار ، وقال أيضًا: مَن لى بابن الأشرف فقد آذانى ؟ فقال محمّد بن مَسلمة : أنا به يا رسول الله وأنا أقتله ، فقال : افعلْ وشاوِرْ سعد بن مُعاذ فى أمره . واجتمع محمّد بن مسلمة ونفر من الأوس منهم عباد بن بشر وأبو نائلة سِلكان بن سلامة والحارث بن أوس بن معاذ وأبو عبس بن جبر فقالوا : يا رسول الله نحن نقتله فَأذنْ لنا فَلَقُلْ : فقال : قولوا . وكان أبو نائلة أخا كعب بن الأشرف من الرضاعة فخرج إليه ، فأنكره كعب وذعر منه فقال : أنا أبو نائلة إنّما جئت أخبرك أنّ قدوم هذا الرّجل كان علينا من البلاء ، حاربتنا العرب ورمَتنا عن قوس واحدة ونحن نريد التنخّى منه ، ومعى رجال من قومى على مثل رأيى وقد أردت أن آتيك بهم فنبتاع منك طعامًا وتمرًا ونَرهنك ما يكون لك فيه ثقةٌ ، فسكن إلى قوله وقال : چیء بهم متى شئت . فخرج من عنده على ميعاد فأتى أصحابه فأخبرهم ، فأجمعوا أمرهم على أن يأتوه إذا أمسى، ثمّ أتوا رسول الله، وَلَّر، فأخبروه فمشى معهم حتى أتى البقيع ثمّ وجههم وقال : امضوا على بركة الله وعونه : قال : وفى ليلة مقمرة ، فمضوا حتى انتهوا إلى حصنه ، فهتف له أبو نائلة فوثب ، فأخذت امرأته بملحفَته وقالت : أين تذهب ؟ إنّك رجل محارب ! وكان حديثَ عهدٍ بعُرْس ، قال : ميعادٌ علىّ وإنما هو أخى أبو نائلة ، وضرب بيده الملحفة وقال : لو دُعِى الفتى لطعنةٍ أجاب ، ثم نزل إليهم فحادثوه ساعة حتى انبسط إليهم وأنس بهم ، ثم أدخل أبو نائلة يده فى شعره وأخذ بقُرون رأسه وقال لأصحابه : اقتلوا عدوّ الله ! فضربوه بأسيافهم فالتفّت عليه فلم تُغنِ شيئًا ورد بعضها بعضًا ولصق بأبى نائلة . قال محمّد بن مَسلمة : فذكرتُ مِغولًا (١) كان فى سيفى فانتزعته فوضعته (١) المغول : سيف قصير يشتمل به الرجل تحت ثيابه . ٣٠ فى سُرّته ثمّ تحاملت عليه فقططته حتى انتهى إلى عانته ، فصاح عدوّ الله صَيحة ما بقى أطمّ من آطام يهود إلاّ أوقدت عليه نار: ثمّ حزّوا رأسه وحملوه معهم ، فلمّا بلغوا بقيع الغَرْقد كبروا وقد قام رسول الله، وَيِّ، تلك اللّيلة يصلى، فلمّا سمع تكبيرهم كبّر وعرف أن قد قتلوه، ثمّ انتهوا إلى رسول الله، وَّه، فقال: أَفَلَحَتِ الوجوهُ ! فقالوا : ووجهك يا رسول الله ، ورموا برأسه بين يديه ، فحمد الله على قتله ، فلمّا أصبح قال : من ظفرتم به من رجال يهود فاقتلوه ! فخافت اليهود فلم يطلع منهم أحد ولم ينطقوا وخافوا أن يُبيتوا كما يُّتَ ابن الأشرف . أخبرنا محمّد بن حُميد العبدى عن مَعمر بن راشد عن الزّهرى ، فى قوله تعالى: ﴿وَلَتَتْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَبَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذَى كَثِيرًا﴾ [ سورة آل عمران: ١٨٦] قال: هو كعب بن الأشرف، وكان يحرّض المشركين على رسول الله، وَليل ، وأصحابه يعنى فى شعره ، يهجو النبيّ، وَّر، وأصحابه. فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمّد بن مَسلَمة ورجل آخر يقال له أبو عَبس ، فأتوه وهو فى مجلس قومه بالعوالى ، فلمّا رآهم ذُعِرَ منهم وأنكرَ شأنهم ، قالوا : جئناك فى حاجةٍ ، قال : فَلْيَدْنُ إلىّ بعضكم فَلْيُخْبِرنى بحاجته ، فجاءه رجل منهم فقالوا : جئناك لنبيعك أدراعًا عندنا لنَستنفِق بها ، فقال : والله لئن فعلتم لقد مجهدتم مذ نزل بكم هذا الرجل . فواعدوه أن يأتوه عشاء حين تهدّأ عنهم الناس ، فنادوه ، فقالت امرأته : ما طَرَقَك هؤلاء ساعتَهم هذه لشىء مّا تُحبّ ! قال : إنّهم حدّثونى بحديثهم وشأنهم . أخبرنا محمّد بن حُميد عن معمر عن أيّوب عن عكرمة أنّه أشرف عليهم فكلّموه وقال : ما تَرهنون عندى ؟ أترهنونى أبناءكم ؟ وأراد أن يُسلِفهم تمرًا ، قالوا : إنّا نستحى أن يُعيّرَ أبناؤنا فيقال هذا رهينةُ وسقٍ وهذا رهينة وسقين ! قال : فترهنونى نساءكم ؟ قالوا : أنت أجمل النّاس ولا نأمَنك ، وأىّ امرأة تمتنع منك لجمالك ؟ ولكنّا نرهنك سلاحنا وقد علمتَ حاجتنا إلى السلاح اليوم ! قال : نعم انتُونى بسلاحكم واحتملوا ما شئتم ، قالوا : فانزلْ إلينا نأخُذْ عليك وتأخُذْ علينا ، فذهب ينزل ، فتعلّقت به امرأته وقالت : أرسلْ إلى أمثالهم من قومك يكونوا معك، قال : لو وجدنى هؤلاء نائمًا ما أيقظونى ، قالت : فكلّمهم من فوق ٣١ البيت ، فأبى عليها فنزل إليهم تفوح ريحه فقالوا : ما هذه الريح يا فلان ؟ قال : عطر أمّ فلان لامرأته ، فدنا بعضهم يشمّ رأسه ثمّ اعتنقه وقال : اقتلوا عدوّ الله ! فطعنه أبو عَبس فى خاصرته وعلاه محمّد بن مَسلمة بالسيف فقتلوه . ثمّ رجعوا فأصبحت اليهود مذعورين ، فجاءوا النبىّ، وَّر، فقالوا : قُتِل سيدنا غِيلةٌ ! فذكّرهم النبيّ، وَلَه، صنيعَه وما كان يحضّ عليهم ويحرّض فى قتالهم ويؤذيهم، ثمّ دعاهم إلى أن يكتبوا بينه وبينهم صلحًا أحسبه . قال : وكان ذلك الكتاب مع علىّ ، رضى الله عنه ، بَعدُ . غزوة رسول الله، وَ، غَطَفان (١) ثمّ غزوة رسول الله، وََّ، غَطَفان إلى نجد، وهى ذو أمَرّ ، ناحيةَ النُّخيل، فى شهر ربيع الأوّل على رأس خمسة وعشرين شهرًا من مُهاجَره ، وذلك أنّه بلغ رسولَ الله، وَّهِ، أَنّ جمعًا من بنى ثعلبة ومحارب بذى أمَرّ قد تجمّعوا يريدون أن يصيبوا من أطراف رسول الله، بَلّ. جَمَعَهُم رجل منهم يقال له دُعثور بن الحارث من بنى محارب. فندب رسول الله، وَّل، المسلمين وخرج لاثنتى عشرة ليلة مضت من شهر ربيع الأوّل فى أربعمائة وخمسين رجلاً، ومعهم أفراس . واستخلف على المدينة عثمان بن عقّان، فأصابوا رجلاً منهم بذِى القَصّة يقال له جبّار من بنى ثعلبة، فأدخل على رسول الله، وَلِّ، فأخبره من خبرهم وقال: لن يلاقوك لو سمعوا بمسيرك هربوا فى رءوس الجبال وأنا سائرٌ معك. فدعاه رسول الله، وَّه إلى الإسلام فأسلَم. وضمّه رسول الله، وَّةٍ، إلى بِلال ولم يلاقٍ رسول الله، وَله، أحدًا إلا أنّه ينظر إليهم فى رءوس الجبال. وأصابَ رسولَ الله وأصحابه مَطرٌ، فنزع رسول الله، وَلَه، ثوبَيه ونَشَرهما لِيَجِفًا وألقاهما على شجرة واضطجعَ ، فجاء رجلٌ من العدوّ يقال له دُعْثُور بن الحارث ومعه سَيف حتى قام على رأس رسول الله ، وَّه، ثمّ قال: مَن يمنعك منّى اليوم ؟ قال رسول الله، وَّ: الله! ودفع جبريل فى صدره فوقَع السيف من يده ، فأخذه رسول (١) مغازى الواقدى ص ١٩٣، والنويرى ج ١٧ ص ٧٧ ٣٢ الله، وَّ، وقال له: من يمنعك منّى؟ قال: لا أحد! أشهد أن لا إله إلّ الله، وأنّ محمّدًا رسول الله! ثمّ أتى قومه فجعل يدعوهم إلى الإسلام ونزلت هذه الآية فيه: ﴿يَتَأَيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُواْ أَذْكُرُواْ نِعْمَتَ اَللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ هَمَّ قَوْمُ﴾ ( الآية) [ سورة المائدة: ١١] ثمّ أقبل رسول الله، وَله إلى المدينة ولم يلقَ كيدًا وكانت غَيبته إحدى عشرة ليلة . غزوة رسول الله ، وَجِّ، بنى سُليم (١). ثمّ غزوة رسول الله، وَله، بنى سُلَيم بحران لستِّ خَلَون من جمادى الأولى على رأس سبعة وعشرين شهرًا من مُهاجَره ، وبُحران بناحية الفُرُع وبين الفُرُع والمدينة ثمانية بُد ، وذلك أنّه بلغه أنّ بها جمعًا من بنى سُلَيم كثيرًا ، فخرج فى ثلاثمائة رجل من أصحابه واستخلف على المدينة ابن أمّ المكتوم ، وأَغَذَّ الشَّيْرَ حتّى ورد بُحرانَ فوجدهم قد تفرّقوا فى مِياهِهم، فرجع ولم يلقَ كيدًا . وكانت غَيبته عشر ليال . سريّة زيد بن حارثة (٢) ثمّ سريّة زيد بن حارثة إلى القَرَدَة (٣)، وكانت لهلال جمادى الآخرة على رأس ثمانية وعشرين شهرًا من مُهاجر رسول الله، وَله، وهى أوّل سريّة خرج (١) مغازى الواقدى ١٩٦ (٢) مغازى الواقدى ص ١٩٧ (٣) كذا ضبطت فى (( م)) ضبط قلم بفتح القاف والراء . ولدى ابن الأثير فى النهاية (قرد) وفيه ذكر ((ذِى قَرَد)) هو بفتح القاف والراء: ماء على ليلتين من المدينة بينها وبين خيبر. ومنه ((غزوة ذى قَرَد)) ويقال: ذُو القَرَّد)). وقيده ابن سيد الناس فى عيون الأثرج ١ ص ٣٠٥ - بالفاء المفتوحة وسكون الراء . ثم قال : وضبطه بعضهم بفتح القاف والراء ولديه أيضا فى ج ٢ ص ٨٨ : قرد: مفتوح القاف والراء . وحكى السهيلى عن أبى على : الضم فيهما . ولدى السمهودى فى وفاء الوفاج ٤ ص ١٢٨٨ (( قردة - كسجدة ، ويقال بالفاء : ماء من مياه نجد ، كان به سرية زيد بن حارثة ولدى ياقوت ( فردة ) الفردة : ماء من مياه نجد ، كذا ضبطه ابن الفرات بفتح الفاء وكسر الراء . وقال موسى بن عقبة : وغزوة زيد بن حارثة بثنية القردة : كذا ضبطه أبو نعيم بالقاف . وختم ياقوت هذه الاختلافات فى ضبط اسم مكان هذه السرية بقوله : وهذا الباب فيه نظر إلى الآن لم يتحقق فيه شئ . ٣٣ فيها زيد أميرًا، والقَرَدَة من أرض نجد بين الرّبَذَة والغَمرة ناحيَةً ذات عِرْق ، بعثه رسول الله، وَّل، يعترض لعير قريش، فيها صفوان بن أُميّة وحُويطب بن عبد العُزّى وعبد الله بن أبى ربيعة ، ومعه مالٌ كثيرٌ نُقَرٍ وآنية فضّةٍ وزن ثلاثين ألف درهم . وكان دليلهم فُرات بن حَيّان العِجلى . فخرج بهم على ذاتٍ عِرْق طريقَ العراق، فبلغ رسول الله، وَّ، أمرهم فوجّه زيد بن حارثة فى مائة راكب فاعترضوا لها ، فأصابوا العير وأفلتَ أعيانُ القوم ، وقَدِموا بالعير على رسول الله ، وَّر، فخمّسها فبلغ الخمسُ فيه عشرين ألف درهم ، وقسم ما بقى على أهل السريّة، وأُسِرَ فُرات بن حيّان فأتى به النبيّ، وَجَه، فقيل له: إن تُسلمْ تُتْرَكْ! فأسلم فتركه رسول الله، وَّل ، من القتل. غزوة رسول الله، وَيَّةِ، أَحَدًا (١) ثمّ غزوة رسول الله، وَلّ، أَحدًا يوم السبت لسبع ليالٍ خلونَ من شوّال على رأس اثنين وثلاثين شهرًا من مُهاجَره. قالوا: لمّ رجع مَن حضر بدرًا من المشركين إلى مكّة وجَدوا العِيرَ التى قدم بها أبو سفيان بن حرب مؤقُوفَةً فى دار التّدْوة ، فمشّت أشراف قريش إلى أبى سفيان فقالوا : نحن طيبو أنفُسٍ إن تُجَهّزوا برِبح هذه العير جيشًا إلى محمّد ، فقال أبو سفيان : وأنا أوّل من أجاب إلى ذلك وبنو عبد مناف معى : فباعوها فصارت ذهبًا فكانت ألفَ بعير والمال خمسين ألف دينار ، فسلّم إلى أهل العير رءوس أموالهم وأخرجوا أرباحهم ، وكانوا يَرْبَحُون فى تجارتهم للدينار دينارًا، وفيهم نزلت: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ يُنفِقُونَ أَمْوَلَهُمْ لِيَصُدُواْ عَن سَبِيلِ اُللَّهِ﴾ [ سورة الأنفال: ٣٦] وبعثوا رُسُلَهُم يسيرون فى العرب يدعونهم إلى نصرهم، فأوعبوا وتألّب من كان معهم من العرب وحضروا ، فأجمعوا على إخراج الظُّعن ، يعنى النساء ، معهم ليذكّرنَهم قَتَلَى بدر فيُحفِظنَهُم فيكونَ أَحدّ لهم فى القِتال . وكتب العباس بن عبد المطّلب بخبرهم كلّه إلى رسول الله، وَلَّ ، فأخبر رسول الله، وَّه، سعدَ بن الرّبيع بكتاب العبّاس، وأَرْجَفَ (٢) المنافقون واليهود (١) مغازى الواقدى ص ١٩٩، والنويرى ج ١٧ ص ٨١ (٢) أرجف القوم : اختلقوا أخبارا كاذبة يكون معها اضطراب فى الناس . [ ٣ - الطبقات الكبير جـ ٢ ] ٣٤ بالمدينة ، وخرجت قريش من مكّة ومعهم أبو عامر الفاسق ، وكان يسمّى قبل ذلك الزّاهب، فى خمسين رجلاً من قومه ، وكان عددهم ثلاثة آلاف رجل فيهم سبعمائة دارع ، ومعهم مائتا فرس وثلاثة آلاف بعير، والظَّعن خمسَ عشرةَ امرأة ، وشاع خبرهم ومَسِيرهم فى النّاس حتى نزلوا ذا الحليفة، فبعثَ رسول الله، ◌َّ ، عينَيْنِ له أنَسًا ومُؤنِسًا ابنى فَضَالة الظّفَرِيِّين ، ليلة الخميس لخمس ليالٍ مضينَ من شوّال، فأتيا رسولَ الله، وَلّه، بخبرهم وأنّهم قد خلّوا إبلهم وخيلهم فى الزرع الذى بالعُريض حتى تركوه ليس به خضراءُ (١) . ثمّ بعث الحُبابَ بن المنذر بن الجموح إليهم أيضًا فدخل فيهم فحزرهم وجاءه بعلمهم ، وبات سعد بن مُعاذ وأسيد بن حُضير وسعد بن عُبادة ، فى عِدّةٍ ليلة الجمعة ، عليهم السّلامُ فى المسجد باب رسول الله، وَلّه، وحُرست المدينة حتى أصبحوا. ورأى رسول الله، وَله، تلك الليلة كأنّه فى درع حصينة، وكأنّ سيفه ذا الفقار قد انفصم من عند ◌ُبَته ، وكأنّ بقرًا تُذَبّح ، وكأنّه مُؤدِفٌ كبشًا ، فأخبر بها أصحابَه وأوّلَها ، فقال: أمّا الدّرع الحصينة فالمدينة ، وأمّا انفصامُ سيفى فمُصيبةٌ فى نفسى ، وأمّا البقر المذبح فَقَتْلٌ فى أصحابى، وأمّا مردفٌ كبشًا فكبشُ الكتيبة يقتله الله إن شاء الله (٢). فكان رأى رسول الله ، وَلّر، أن لا يخرج من المدينة لهذه الرؤيا، فأحبّ أن يوافق على مثل رأيه فاستشار أصحابَه فى الخروج فأشار عليه عبد الله بن أُبىّ بن سَلول أن لا يخرج، وكان ذلك رأى الأكابر من المهاجرين والأنصار ، فقال رسول الله، وَلّ: امكثوا فى المدينة واجعلوا النساء والذّرارىّ فى الآطام (٣). فقال فتيانٌ أحداثٌ لم يشهدوا بدرًا فطلبوا من رسول الله، وَلَه، الخروج إلى عدوّهم ورغبوا فى الشهادة : اخرجْ بنا إلى عدوّنا ! فَغَلَبَ على الأمر الذين يريدون الخروج، فصلّى رسول الله، وَّهِ، الجمعة بالنّاس ثمّ وعظهم وأمرهم (١) أورده النويرى ج ١٧ ص ٨١ - ٨٣ نقلا عن ابن سعد . (٢) أورده النويرى ج ٧ ص ٨٣ نقلا عن ابن سعد . (٣) الآطام : الحصون المبنية بالحجارة ، والبيوت المربعة المسطحة . والخبر لدى النويرى ج ١٧ ص ٨٤ نقلا عن ابن سعد . ٣٥ بالجدّ والجهاد وأخبرهم أنّ لهم النصر ما صبروا ، وأمرهم بالتهيؤ لعدوّهم ففرح النّاس بالشّخوص ثمّ صلّى بالنّاس العصر وقد حشدوا وحضر أهل العوالى (١) ، ثمّ دخل رسول الله وَله، بيتَه ومعه أبو بكر وعمر فعمّماه وأَلْبَساه (٢) وصفّ (٣) النّاس له ينتظرون خروجه ، فقال لهم سعد بن مُعاذ وأسيد بن حُضير استكرهتم رسولَ الله، وَلَه، على الخروج والأمرُ ينزل عليه من السماء فردّوا الأمرَ إليه (٤). فخرج رسول الله ، وَله، قد لبس لأمته (٥) وأظهر الدرع وحزم وسطَها بمِنطَقَةٍ من أَدَم من حمائل السيف ، واعتمّ وتقلّد السيف وألقى الترس فى ظهره ، فندموا جميعًا على ما صنعوا وقالوا : ما كان لنا أن نخالفك فاصنع ما بدا لك ، فقال رسول الله، وَله: لا ينبغى لنبىّ إذا لبس لأمته أن يضعها حتّى يحكم الله بينه وبين أعدائه ، فانظروا ما أمرتكم به فافعلوه وامضوا على اسم الله فلكم النصر ما صبرتم (٦). ثمّ دعا بثلاثة أرماح فعقد ثلاثة ألوية ، فدفع لواء الأوس إلى أسيد بن محُضير ، ودفع لواء الخزرج إلى الحباب بن المنذر ، ويُقال إلى سعد بن عبادة ، ودفع لواءه لواء المهاجرين إلى علىّ بن أبى طالب ، رضى الله عنه ، ويُقال إلى مُصعب بن عُمَير ، واستخلف على المدينة عبد الله بن أمّ مكتوم، ثمّ ركب رسول الله، ومَله، فرسه وتنكّب (٧) القوسَ وأخذ قناةً بيده والمسلمون عليهم السّلامح قد أظهروا الدّروع فيهم مائة دارع ، وخرج السّعدانِ أمامَه يعدُوَانِ : سعد بن معاذ وسعد بن عُبادة ، وكلّ واحد منهما دارٌ والنّاس عن يمينه وشماله . فمضى حتّى إذا كان (١) العوالى : قرى بظاهر المدينة . (٢) فى الأصلين ((وَتساه)) ومثله لدى الواقدى فى المغازى ص ٢١٣ الذى ينقل عنه المصنف. وكلاهما تحريف ، وصوابه لدى النويرى ج ١٧ ص ٨٤ وهو ينقل عن ابن سعد . (٣) صف : اصطف (٤) النويرى ج ١٧ ص ٨٤ نقلا عن ابن سعد . (٥) اللأمة : الدرع أو السلاح كله . (٦) الخبر لدى النويرى ج ١٧ ص ٨٤ نقلا عن ابن سعد . (٧) تنكب القوس : ألقاه على منكبه ٣٦ بالشّيخين، وهما أَطُمان - كان يهودى ويهودية يقومان عليه يتحدثان ، فلذلك سميا بالشيخين ، وهما فى طرف المدينة - (١) التفت فنظر إلى كتيبة خشناء (٢) لها زَجَلٌ (٣) فقال : ما هذه؟ قالوا : حلفاء ابن أَبيّ من يهود : فقال رسول الله، وَّةٍ : لا تستنصروا بأهل الشّرك على أهل الشرك. وعَرض من عرض بالشيخين فردّ مَن ردّ وأجاز مَن أجاز (٤). وغابت الشمس وأذّن بلال المغرب فصلّى النبيّ، وَلّ ، بأصحابه وبات بالشيخين وكان نازلًا فى بنى النجّار، واستعمل على الحَرَس تلك الليلة محمّدَ بن مَسلمة فى خمسين رجلاً يُطيفون بالعسكر . وكان المشركون قد رأوا رسول الله ، وَله. حيث رَاحَ ونَزَل. فاجتمعوا واستعملوا على حَرَسهم عِكرمة بن أبي جهل فى خيل من المشركين، وأدلج رسول الله، وَلِّ، فى السَّحَر ودليله أبو حَثْمة (٥) (١) العبارة ((وهما أطمان ... فى طرف المدينة)) تكملة عن النويرى ج ١٧ ص ٨٥ وهو ينقل عن ابن سعد وفى متن المطبوع ((وهما أطمان التفت)) وبهامشه: وهما أطمان : ترك أهم مافى العبارة فقد ورد لدى الواقدى ص ٢١٥ ((وهما أطمان كانا فى الجاهلية فيهما شيخ أعمى وعجوز عمياء يتحدثان فسمى الأَطُمان الشيخين )). (٢) كتيبة خشناء : كثيرة السلاح خشنته (٣) الزجل : الجلبة والضوضاء . (٤) أورده النويرى ج ١٧ ص ٨٥ نقلا عن ابن سعد . (٥) كذا فى (( ل)) ومثله فى ((م)) ولكن مع وجود ( ح ) تحت حاء الكلمة . وقد آثرت ماورد فيهما اعتمادا على ماورد لدى ابن عبد البر فى الاستيعاب ج ٤ ص ١٦٤١ فى ترجمته لأبى خيثمة الأنصارى السلمى عبد الله بن خيثمة : من أنه لا يعلم فى الصحابة من يكنى أبا خيثمة غيره إلا عبد الرحمن بن أبى سبرة الجعفي . وفى ترجمته لأبى حثمة الأنصارى الحارثى ج ٤ ص ١٦٢٩ - ذكر أنه كان دليل النبى وَاللّه إلى أحد . ولدى ابن إسحاق فى السيرة ص ٣٠٤ (( أبو خيثمة أخو بنى حارثة بن الحارث)) وكان دليل النبى وَلّر فى أحد ومثله لدى ابن هشام فى السيرة ج ٣ ص ٦٥ وفى الموضع المماثل لدى ابن سيد الناس ج ٢ ص ٨ (( ودليله أبو خيثمة الحارثى)) وكذلك ورد لدى الصالحى ج ٤ ص ٢٧٩ فى الموضع المماثل أيضا ((فقام أبو خيثمة الحارثى - كذا عند ابن إسحاق : بخاء معجمة فتحتية فتاء مثلثة . وعند ابن سعد وغيره : حَتْمَة - بفتح الحاء المهملة والمثناة الفوقية بعدها ميم فتاء تأنيث وصوبه أبو الفتح [ ابن سيد الناس ] قال الحافظ فى الإصابة : ولم يأت على ذلك بدليل إلا قول أبى عمر : ليس فى الصحابة أبى خيثمة سوى الجعفى والسالمى . وفى هذا الحصر نظر . = ٣٧ الحارثى فانتهى إلى أَحُد إلى موضع القنطرة اليوم فحانت الصلاة ، وهو يرى المشركين ، فأمر بلالاً وأذّن وأقام فصلّى بأصحابه الصبح صفوفًا (١). وانخزل ابن أُبيّ من ذلك المكان فى كتيبة كأنّه هَيْقٌ (٢) يقدمهم وهو يقول : عصانى وأطاع الوِلدَانَ ومَن لا رأىَ له ، وانخزلَ معه ثلاثمائة ، فبقى رسول الله ، وَّر ، فى سبعمائة ومعه فرسه وفرس لأبى بُوْدَةَ بن نِيار، وأقبل يصفّ أصحابه ويسوّى الصّفوف على رجليه ، وجعل ميمنةً وميسرةً وعليه درعان ومِغْفَر وبَيْضة ، وجعل أُحُدًا خلف ظهره واستقبل المدينة ، وجعل عَينَينِ (٣) جبلًا بقَناة عن يساره وجعل عليه خمسين من الرّماة ، واستعمل عليهم عبد الله بن جُبير وأوعز إليهم فقال : قوموا على مصافّكم هذه فاحموا ظهورنا ، فإن رأيتمونا قد غنمنا فلا تشرَكونا ، وإن رأيتمونا نُقتَل فلا تنصرونا (٤) . وأقبل المشركون قد صفّوا صفوفهم واستعملوا على الميمنة خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبى جهل ، ولهم مُجنِّتان (٥) مائتا فرس ، وجعلوا على الخيل صفوان بن أميّة ، ويقال عمرو بن العاص ، وعلى الرّماة عبد الله بن أبى ربيعة، وكانوا مائة رام، ودفعوا اللّواء إلى طلحة بن أبى طلحة ، واسم أبى طلحة عبد الله بن عبد العُزّى بن عثمان بن عبد الدار بن قُصيّ . وسأل رسول الله، وَالرُ: مَن يحمل لواء المشركين؟ قيل: عبد الدار، قال: نحن أحقّ بالوفاء منهم، أين مُصعَب بن عمير؟ قال: هَأنَذا، قال: خُذ اللّواء ، فأخذه مصعب بن عمير وسيّاه فتقدّم به بين يدى رسول الله، وَالٍ (٦). = والذى لدى الواقدى ج ١ ص ٢١٨، الذى ينقل عنه ابن سعد («أبو حَثْمَة الحارثى)). وفى الموضع المماثل لدى النويرى ج ١٧ ص ٨٦ نقلا عن ابن سعد (( ودليله أبو خيثمة)). وبهامشه : كذا فى الأصول وهو يوافق مافى المواهب . وفى ابن سعد (( أبو حثمة )) وخطأه صاحب المواهب . (١) أورده النويرى ج ١٧ ص ٨٦ نقلا عن ابن سعد . (٢) لدى ابن الأثير فى ( هيق) فى حديث أحد (( انخزل عبد الله بن أبى فى كتيبة كأنه هَيْقٌ يقدمهم)) الهَيْقُ : ذَكَر النعام : يريد سرعة ذهابه. (٣) عينان : جبل ببطن السبخة من قناة على شفير الوادى مقابل المدينة . (٤) أورده النويرى ج ١٧ ص ٨٧ نقلا عن ابن سعد . (٥) المجنبتان : الميمنة والميسرة (٦) أورده النويرى ج ١٧ ص ٨٧ نقلا عن ابن سعد . ٣٨ فكان أوّلَ من أنشب الحرب بينهم أبو عامر الفاسق ، طلع فى خمسين من قومه فنادى : أنا أبو عامر ، فقال المسلمون : لا مرحبًا بك ولا أهلًا ، يا فاسق ! قال: لقد أصاب قومى بعدى شرّ، ومعه عَبيدُ قريش ، فتراموا بالحجارة هم والمسلمون حتى ولّى أبو عامر وأصحابه ، وجعل نساء المشركين يضربن بالأكبار والدّفوف والغرابيل (١) ويحرّضن ويذكّرنهم قَتلَى بدر ويقلن: نَحنُ بِنَاتُ طارِقْ نَشِى عَلى النَّمَارِقْ إِنْ تُقبِلُوا نُعانِقْ أَوْ تُدْبِروا نُفارِقْ فِرَاقَ غَيرٍ وامِقْ (٢) قال: ودنا القوم بعضهم من بعض والزّماة يَرْشُقون خيل المشركين بالنبل فَتُوَلِّ هوارب (٣)، فصاح طلحة بن أبى طلحة صاحب اللواء: من يبارز؟ فبرز له علىّ بن أبى طالب، رضى الله عنه ، فالتقيا بين الصفّين فبدره علىّ فضربه على رأسه حتّى فلق هامته فوقع، وهو كبش الكتيبة، فسُرّ رسول الله، وَلَه، بذلك وأظهر التكبير، وكبر المسلمون وشدّوا على كتائب المشركين يضربونهم حتّى نَغَضَت (٤) صفوفُهم ، ثم حمل لواءَهم عثمان بن أبى طلحة أبو شيبة وهو أمَامَ النسوة يرتجز ويقول : إنّ عَلَى أهلِ اللّواءِ حَقّا أنْ تُخضَبَ الصّعدَةُ أَوْ تَنْدَقًّا (٥) وحمل عليه حمزة بن عبد المطلب ، فضربه بالسيف على كاهله فقطع يده وكَتِفَه حتى انتهى إلى مُؤْتَزَرِهِ وبدا سَحرُه (٦) ، ثمّ رجع وهو يقول : أنا ابن ساقى الحَجِيج ، ثمّ حمله أبو سعد بن أبى طلحة فرماه سعد بن أبى وقّاص فأصاب حَنجَرَتَه فأدلع (٧) لسانَه إذْلاَعَ الكلب فقتله ، ثمّ حمله مُسافِع بن طلحة بن أبى (١) الكَبَر : الطبل ذو الوجه الواحد . والغرابيل: جمع غربال . وهو الدف ( النهاية ). (٢) الواقدى ج ١ ص ٢٢٥، والنويرى ج ١٧ ص ٩٠ ، والصالحى ج ٤ ص ٢٨٤ (٣) ل ((هوازن)) والمثبت رواية م، ومثلها لدى النويرى ج ١٧ ص ٩١ (٤) النغض : التحريك والاضطراب (٥) أورده النويرى ج ١٧ ص ٩١ نقلا عن ابن سعد . (٦) السحر : الرئة . (٧) أدلع : أخرج . ٣٩ طلحة فرماه عاصم بن ثابت بن أبى الأقْلَح فقتله، ثمّ حمله الحارث بن طلحة بن أبى طلحة فرماه عاصم بن ثابت فقتله ، ثم حمله كلاب بن طلحة بن أبى طلحة فقتله الزُّبير بن العوام ، ثمّ حمله الجُلاس بن طلحة بن أبى طلحة فقتله طلحة بن عُبيد الله ، ثم حمله أرطاة بن شُرَحبِيل فقتله على بن أبى طالب، ثمّ حَمله شريح ابن قارظ فلسنا ندرى مَن قتله ، ثمّ حمله صُؤاب غلامهم وقال قائل : قتله سعد ابن أبى وقّاص ، وقال قائل : قَتَله علىّ بن أبى طالب ، وقال قائل : قَتَله قُرْمان ، وهو أثبتُ القول (١). فلمّا قُتل أصحاب اللواء انكشَفَ المشركون منهزمين لا يلوون على شىء ، ونساؤهم يدعون بالويل ، وتَبِعهم المسلمون يضعون السلاح فيهم حيث شاءوا حتى أجهضوهم عن العسكر ، ووقعوا ينتهبون العسكر ويأخذون ما فيه من الغنائم، وتكلّم الرّماة الّذين على عَينَين واختلفوا بينهم ، وثبت أميرهم عبد الله بن جبير فى نَفَر يسير دون العَشَرة مكانهم، وقال: لا أجاوز أمرَ رسول الله، وَّ، ووعظَ أصحابَه وذكّرهم أمرَ رسول الله، وَّهِ، فقالوا: لم يُرِدْ رسول الله، وَّةِ، هذا، قد انهزم المشركون فما مُقامنا هاهنا ؟ فانطلقوا يتبعون العسكر ينتهبون معهم وخلّوا الجبل، ونظرَ خالد بن الوليد إلى خَلاء الجبل وقلّة أهله فكرّ بالخيل وتبعه ◌ِكْرِمة بن أبى جهل فحملوا على مَن بقى مِن الرّماة فقتلوهم ، وقُتل أميرهم عبد الله بن جُبير، رحمه الله. وانتقضت صفوف المسلمين واستدارت رَحاهم وحالتِ الرّيح فصارت دَبُورًا، وكانت قبل ذلك صبًا (٢) . ونادى إبليس لعنه الله: إنّ مُحمّدًا قد قُتِل. واختلط المسلمون فصاروا يقتتلون على غيرِ شعار ويضرب بعضهم بعضًا ما يشعرون به من العَجَلَة والدّهَش، وقُتل مُصعَب بن عُمير فأخذ اللواءَ مَلَكٌ فى صورة مُصعَب ، وحضرت الملائكة يومئذ ولم تُقاتل ، ونادى المشركون بِشعارهم : يا للعُزّى! يا لَهُبَل ! وأوجعوا فى المسلمين قَتلًا ذريعًا، وولّى مَن ولّى منهم يومئذ وثَبتَ رسول الله، وَّل ، ما يزول (١) أورده النويرى ج ١٧ ص ٩١ نقلا عن ابن سعد . (٢) النويرى ج ١٧ ص ٩٢ ٤٠ يرمى عن قوسه حتى صارت شظايا ويرمى بالحجر ، وثبت معه عصابة من أصحابه أربعة عشر رجلاً : سبعة من المهاجرين فيهم أبو بكر الصّدّيق ، رضى الله عنه ، وسبعة من الأنصار، حتى تحاجزوا ونالوا من رسول الله، وَّ ، فى وجهه ما نالوا ، أُصيبَت رَبَاعِيته وكُلِم فى وجنتيه وجبهته وعلاه ابن قَمِيئة بالسيف فضرَبه على شقّه الأيمن، واتّقاه طلحة بن عبيد الله بيده فشلّت إصبعه، وادّعى ابن قَمِيئة أنّه قد قتله ، وكان ذلك ممّا رعّب المسلمين وكسرهم (١). * * * مَن قُتل من المسلمين يوم أحد (٢) وقُتل يومئذ حمزة بن عبد المطلب ، رحمه الله ، قَتَله وحَشىّ ، وعبد الله بن جحش ، قتله أبو الحكم بن الأخنس بن شَريق ، ومُصعَب بن عُمَير . قتله ابن قَمِيئَة، وشمّاس بن عُثمان بن الشّريد المخزومى ، قتله أَبى بن خلف الجُمَّحى ، وعبد الله وعبد الرّحمن ابنا الهُبيب بن سعد بن ليث ، ووهب بن قابوس المُزَنى، وابن أخيه الحارث بن عُقبة بن قابوس . وقُتل من الأنصار سبعون رجلًا ، فيهم عمرو بن معاذ أخو سعد بن مُعاذ ، واليمان أبو حذيفة، قَتله المسلمون خطأً، وحَنْظَلة بن أبى عامر الراهب ، وخَيْثَمة أبو سعد بن خَيْئَمة، وخارِجة بن زيد بن أبى زهير صِهر أبى بكر ، وسعد بن الربيع، ومالك بن سنان أبو أبى سعيد الخُدْرى ، والعبّاس بن عُبادة بن نَضْلة ، والمجذّر بن ذِياد ، وعبد الله بن عمرو بن حرام ، وعمرو بن الجَمُوح فى ناس كثير من أشرافهم . وقُتل من المشركين ثلاثة وعشرون رجلاً ، فيهم حَمَلةَ اللواء وعبد الله بن حُمَيد بن زُهير بن الحارث بن أسد بن عبد العُزَّى ، وأبو عزيز بن عُمير ، وأبو الحَكَم بن الأخنس بن شَريق النَّقَفِى ، قتله علىّ بن أبى طالب ، وسباع بن عبد الغُزّى الخزاعى ، وهو ابن أمّ أنمار قتله حمزة بن عبد المطلب ، رضى الله عنه ، (١) النويرى ج ١٧ ص ٩٣ (٢) مغازى الواقدى ص ٣٠٠