Indexed OCR Text
Pages 341-360
٢٩٢
مواشيهم فيأخذها، ثمّ تَنَحّى عنهم إلى جبل يقال له شَكِرَ ، فظنّوا أنّه قد انهزم،
فخرجوا فى طلبه ، فصفَّ صفوفه فحمَلَ عليهم هو والمسلمون ، فوضعوا سيوفهم
فيهم حيث شاءوا ، وأخذوا من خيلهم عشرين فرسًا، فقاتلوهم عليها نهارًا طويلًا ،
وكان أهل ◌ُرَش بعثوا إلى رسول الله، ◌َّه، رجلين يرتادان وينظران ، فأخبرهما
رسول الله، وَلّه، بجملتقاهم وظفر صرد بهم، فقدم رجلان على قومهما فقصًا
عليهم القصّة، فخرج وفدهم حتى قدموا على رسول الله، وَّر، فأسلموا فقال:
مَرْحَبًّا بِكُمْ أَحْسَنَ النّاسِ وُجوهًا وَأَصْدَقَهُ لِقَاءً وَأَطْيَهُ كَلامًا وَأَعْظَمَهُ أمَانَةً ! أَنْتُمْ
منى وَأْنا مِنْكُمْ، وجعل شعارهم مبرورًا وحمّى لهم حِمَّى حول قريتهم على أعلام
معلومة (١) .
وفد غسّان
قال : أخبرنا (٢) محمّد بن عمر ، أخبرنا يحتى بن عبد الله بن أبى قتادة عن
محمّد بن بكير الغسانى عن قومه غسّان قالوا: قَدِمنا على رسول الله، وَ له، فى
شهر رمضان سنة عشر ، المدينة، ونحن ثلاثة نَفَر ، فنزلنا دار رَملة بنت الحدث ،
فإذا وفود العرب كلّهم مصدّقون بمحمّدٍ، وَّه، فقلنا فيما بيننا: أَيَرَانا شرّ مَن
يرى من العرب! ثمّ أتينا رسول الله، وَله، فأسلمنا وصدّقنا وشهدنا أن ما جاء
به حقّ، ولا ندرى أيتبعنا قومنا أم لا، فأجازَ لهم رسول الله، مَثّ، بجوائز
وانصرفوا راجعين ، فَقَدِموا على قومهم فلم يستجيبوا لهم، فكتَموا إسلامهم حتى
مات منهم رجلان مسلمين ، وأدرك واحد منهم عمر بن الخطّاب عامَ اليرموك فلقى
أبا عبيدة فخبره بإسلامه فكان يُكرمه .
وفد الحارث بن كعب
قال : أخبرنا (٣) محمّد بن عمر قال: حدّثنى إبراهيم بن موسى المخزومى عن
عبد الله بن عِكرمة بن عبد الرحمن بن الحارث عن أبيه قال : بعثَ رسول الله ،
(١) أورده الصالحى ج ٦ ص ٣٩٩ نقلا عن ابن سعد.
(٢) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٩٨ نقلا عن ابن سعد.
(٣) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٩٨ - ٩٩ نقلا عن ابن سعد .
٢٩٣
وَ خَّر، خالد بن الوليد فى أربعمائة من المسلمين فى شهر ربيع الأوّل سنة عشر إلى
بنى الحارث بنجران وأمره أن يدعوهم إلى الإسلام قبل أن يقاتلهم ثلاثًا ، ففعل
فاستجاب له من هناك من بلحارث بن كعب ودخلوا فيما دعاهم إليه ، ونزل بين
أظهرهم يعلّمهم الإسلام وشرائعه وكتاب الله وسُنّة نبيّه، وَّهَ، وكتب بذلك إلى
رسول الله، وَ له، وبعث به مع بلال بن الحارث المزنى يخبره عمّا وطئوا وإسراع
بنى الحارث إلى الإسلام، فكتب رسول الله، وَّر، إلى خالد أن: بَشّرْهُمْ
وَأَنْذِرْهُمْ وَأقْبِلْ وَمَعَكَ وَفْدُهُمْ. فقدم خالد ومعه وفدهم ، منهم قيس بن الحصين
ذو الغُصّة ، ويزيد بن عبد المدان ، وعبد الله بن عبد المدان ، ويزيد بن المحجّل ،
وعبد الله بن قُراد ، وشدّاد بن عبد الله القنانى ، وعمرو بن عبد الله ، وأنزلهم
خالد عليه، ثمّ تقدّم خالد وهم معه إلى رسول الله، وَله، فقال: مَنْ هَؤلاءِ
الّذِينَ كَأَنّهُمْ رِجَالُ الهِنْدِ ؟ فقيل: بنو الحارث بن كعب ، فَسَلَّموا على رسول
الله، وَّ، وشهدوا أن لا إله إلاّ الله وأن محمّدًا رسول الله ، فأجازهم بعشر
أواق، وأجاز قيس بن الحصين باثنتى عشرة أوقية ونَشّ وأمره رسول الله، وَلَه ،
على بنى الحارث بن كعب ، ثمّ انصرفوا إلى قومهم فى بقيّة شوّال ، فلم يمكثوا بعد
أن رجعوا إلى قومهم إلاّ أربعة أشهر حتى توفى رسول الله وَ له، صلوات الله عليه
ورحمته وبركاته كثيرًا دائمًا .
قال : أخبرنا علىّ بن محمّد القُرشى عن أبى بكر الهُذلى عن الشّعبىّ قال :
قدم عَبْدَة بن مسهر الحارثى على النبيّ، وَلّه، فسأله عن أشياء ممّا خلّف ورأى فى
سفره فجعل النبيّ، وَلَه، يخبره عنها ثمّ قال له رسول الله، وَخَرُ: أَسْلِمْ يابنَ
مُشْهِر ، لا تَبَعْ دينَكَ بِدُنْيَاكَ ، فَأَسْلَم .
وفد هَمْدان
قال : أخبرنا (١) هشام بن محمّد قال : حدّثنا حِبّان بن هانىء بن مسلم بن
قيس بن عمرو بن مالك بن لأى الهَمْدانى ثمّ الأرحبىّ عن أشياخهم قالوا : قَدِم
قيس بن مالك بن سعد بن لأى الأرحبى على رسول الله، وَّله، وهو بمكّة فقال:
(١) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٨ - ٩
٢٩٤
يا رسول الله أتيتك لأومن بك وأنصرك ، فقال له : مَوْحَبًا بِكَ ، أتأخذونى بما فىّ
يا مَعْشَرَ هَمْدان ، قال : نعم بأبى أنت وأمّى! قال : فَاذْهَبْ إلى قَوْمِكَ فَإِنْ فَعَلُوا
فَارْجعْ أَذْهَبْ مَعَكَ ، فخرج قَيْس إلى قومه فأسلموا واغتسلوا فى جوف المحِوَرة
وتوجهوا إلى القِبلة، ثمّ خرَج بإسلامهم إلى رسول الله، وَلَه ، فقال: قد أسلم
قومى وأمرونى أن آخذك، فقال النبىّ، وَّه: نِعْمَ وافِدُ القَوْمِ قَيْسٌ! وقال : وَفّيْتَ
وَّى اللّه بِكَ ! ومسَح بناصيته وكتب عهده على قومه همدان أحمورها وغربها
وخلائطها ومواليها أن يسمعوا له ويطيعوا وأنّ لهم ذمّة الله وذمّة رسوله ما أقمتم
الصلاة وآتيتم الزّكاة ، وأطعمه ثلاثمائة فَرَق ، من خَيْوان مائتان زبيب وذرة شطران
ومن عمران الجوف مائة فرق بُرّ ، جارية أبدًا من مال الله . قال هشام : الفرق
مكيال لأهل اليمن ، وأحمورها قُدَم ، وآل ذى مُرّان ، وآل ذى لعوة ، وأذواء
همدان ، وغربها أرحب ، ونهم ، وشاكر ، ووادعة ، ويام ، ومُرهِبة ، ودالان ،
وخارم ، وعُذَر ، وحَجور .
قال : أخبرنا (١) هشام بن محمّد ، أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن إسرائيل بن
يونس عن أبى إسحاق عن أشياخ قومه قالوا: عرض رسول الله، وَ له، نفسه بالموسم
على قبائل العرب فمرّ به رجل من أرحب يقال له عبد الله بن قيس بن أمّ غزال فقال :
هَلْ عِنْدَ قَوْمِكَ مِنْ مَنَعَةٍ ؟ قال : نعم ، فعرض عليه الإسلام فأسلم، ثمّ إنّه خاف أن
يُخفره قومه فوعده الحجّ من قابل ثم وجّه الهمدانی یرید قومه فقتله رجل من بنی زیید
يقال له ذباب ، ثمّ إنّ فتية من أرحب قتلوا ذبابًا الزّبيدى بعبد الله بن قيس .
قال : أخبرنا علىّ بن محمّد بن أبى سيف القرشى عمّن سمّى من رجاله من
أهل العلم قالوا: قَدِم وفد همدان على رسول الله، وَِّ، عليهم مُقطّعات الخبرة
مكفّفة بالديباج ، وفيهم حمزة بن مالك من ذى مشعار، فقال رسول الله، ومَله:
نِعْمَ الحَّ هَمدانُ ما أَسْرَعَهَا إلى النّصْرِ وَأَصْبَرَها عَلَى الْجَهْدِ وَمِنْهُمْ أَبْدالُ وأَوْتادُ
الإسْلامِ فأسلموا وكتب لهم النبيّ، وَ لَّ، كتابًا بمخلاف خارف ، ويام، وشاكر،
وأهل الهَضْب ، وحقاف الرمل من همدان لمن أسلم .
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ٩ - ١٠
٢٩٥
وفد سَعْد العَشِيرة (١)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا أبو كبران المرادى عن يحيى بن هانیء
ابن ◌ُروة عن عبد الرحمن بن أبى سَبْرة الجُغُفى قال : لما سمعوا بخروج النبيّ ،
وَّ ، وَثَب ذُباب - رجل من بنى أنس الله بن سعد العشيرة - إلى صَنَم كان
لسعد العشيرة يقال له فَرَاص (٢) فحطّمه، ثم وفَدَ إلى النبيّ، وَّر، فأسلم وقال:
وخَلّفْتُ فَرّاصًا بدارِ هوانٍ
تَبِعْتُ رسولَ الله إذ جاء بالهدى
كأن لم يكن والدهر ذو حَدَثانِ
شدَدْتُ عليه شدّة فتركتُه
أجبتُ رسولَ الله حينَ دَعَانِى
فلمّا رأيتُ اللَّه أَظْهَرَ دِينَه
وألقيتُ فيها كَلْكَلی وجِرانِى
فأصبحتُ للإسلام ما عِشْت ناصرًا
شَرَيتُ الذى يبقى بآخَرَ فَانِى ؟
فَمَنْ مُبْلغٌ سعدَ العشيرَةِ أَنّنى
قال : أخبرنا هشام عن أبيه عن مسلم بن عبد الله بن شريك النخعى عن أبيه
قال : كان عبد الله بن ذباب الأنسى مع علىّ بن أبى طالب بصفّين فكان له غناء .
وفد عَنْس
قال : أخبرنا (٣) هشام بن محمّد بن السائب الكلبى ، أخبرنا أبو زُفَر الكلبىّ
عن رجل من عْس بن مالك من مذحج قال : كان منّا رجل وفَدَ على النبىّ ،
وَّه، فأتاه وهو يتعشّى، فدعاه إلى العشاء فجلس، فلمّا تعشّى أقبل عليه النبيّ ،
وَّة، فقال: أَتَشْهَدُ أنْ لا إِلَهَ إلاّ الله وَأنّ مُحَمّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ؟ فقال : أشهد أن
لا إله إلّ الله وأن محمّدًا عبده ورسوله، فقال: أراغِبًا جئتَ أمْ راهِبًا؟ فقال : أما
الرغبة فوالله ما فى يديك مال ، وأمّا الرهبة فوالله إنّنى لَبِبَلَدٍ ما تبلغه جيوشك ،
ولكنى خُوّفتُ فخفت، وقيل لى آمن بالله فآمنت، فأقبل رسول الله، ومَثِّرَ، على
القوم فقال: رُبّ خَطيبٍ مِنْ عَنْسٍ! فمكث يختلف إلى رسول الله، وَلَه، ثمّ
جاءه يودّعه فقال له رسول الله، وَله: اخْرُجْ، وبّته وقال: إنْ أحْسَسْتَ شَيْئًا
(١) أورده النويرى ج ١٨ ص ١٨ نقلا عن ابن سعد.
(٢) فَرّاص: تحرّف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((فراض)) وصوابه من م وتحت صاد الكلمة
(ص) . والنويرى وهو ينقل عن ابن سعد .
(٣) الخبر بسنده ونصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١٠٣ نقلا عن ابن سعد .
٢٩٦
فَوائلْ إلى أَدْنِى قَرْيَةٍ . فخرج فَوَعَك فى بعض الطريق فواءل أدنى قرية فمات،
رحمه الله ، واسمه ربيعة .
وفد الداريين
(* قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى محمّد بن عبد الله عن الزهرىّ عن
عبيد الله بن عبد الله بن عتبة ، وأخبرنا هشام بن محمّد الكلبى ، أخبرنا عبد الله بن
يزيد بن روح بن زنباع الجذامى عن أبيه قالا: قدم وفد الداريين على رسول الله، وَ ل،
منصرفَه من تَبوك ، وهم عشرة نفر، فيهم تميم ونُعيم ابنا أوس بن خارجة بن سَواد بن
جَذِيمة بن درّاع (١) بن عدىّ بن الدار بن هانىء بن حَبيب بن تُمارة بن لخْم ، ويزيد بن
قَيس بن خارجة ، والفاكه بن النعمان بن جبلة بن صَفّارة ، قال الواقدىّ صفّارة ، وقال
هشام : صفّار بن ربيعة بن درّاع بن عدىّ بن الدار، وجبلة بن مالك بن صفّارة ،
وأبو هند والطيّب ابنا ذرّ، وهو عبد الله بن رزين بن عِمّيت بن ربيعة بن درّاع ، وهانىء
ابن حبيب ، وعزيز ومُرّة ابنا مالك بن سواد بن جذيمة ، فأسلموا ، وسمّى رسول الله ،
وَّة، الطيّبَ عبد الله وسمّى عزيزًا عبد الرحمن: وأهدى هانىء بن حبيب الرسول
الله، وَّر، راوية خمر وأفراسًا وقباء مخوّصًا بالذهب، فقبل الأفراس والقباء وأعطاه
العبّاس بن عبد المطلّب، فقال: ما أصنع به ؟ قال: انْتَزِعِ الذّهَبَ فَتُحَلِّهِ نِسَاءَكَ
أوْ تَسْتَتْفِقُهُ ثُمّ تَبِيعُ الدّيباجَ فَتَأْخُذُ ثَمَنَهُ . فباعه العبّاس من رجل من يهود بثمانية آلاف
درهم : وقال تميم : لنا جيرة من الروم لهم قريتان يقال لإحداهما حِبْرَى ، والأخرى
بيت عينون ، فإن فتحَ الله عليك الشأم فَهَبهما لى، قال: فَهُما لَكَ. فلمّا قام أبو بكر
أعطاه ذلك، وكتب له كتابًا: وأقام وفد الداربين حتى توفى رسول الله، وَله ،
وأوصى لهم بِجَادٌ (٢) مائة وسق ٥) .
( = - =) الخبر بسنده ونصه عن ابن سعد فى النويرى ج ١٨ ص ١٠٤ - ١٠٥
(١) كذا فى ل وهو يوافق مافى طبقات خليفة. وفى ضبط هذا الاسم خلاف كثير . فهو فى م
وأسد الغابة والنويرى والنووى والمزى وابن حجر ( ذراع ) وفى جمهرة ابن حزم ( دَراع ) بدال مهملة
وفى سبل الهدى ( دَارِع ) وضبطه بالعبارة فقال : بدال مهملة فألف فراء فعين .
(٢) بِجَادٌّ: تحرَّفت فى سائر الطبعات السابقة إلى ((بحاد)) والتصويب من (م) والنويرى وهو
ينقل عن ابن سعد. وجاء بهامشه ((فى التاج عن الأصمعى: يقال لفلان أرض جاد مائه وسق : أى
تخرج مائة وسق إذا زرعت . وهو كلام عربى ))
=
٢٩٧
وفد الرهاويين حىّ من مَذْحِج
(* قال : أخبرنا محمّد بن عمر قال: حدّثنى أسامة بن زيد عن زيد بن طلحة
التيمى قال: قدم خمسة عشر رجلًا من الرّهاويين ، وهم حىّ من مذحج ، على
رسول الله، وَلّره، سنة عشر، فنزلوا دار رملة بنت الحدث ، فأتاهم رسول الله ،
وَلّ، فتحدّث عندهم طويلاً، وأهدوا لرسول الله، وَلَّ، هدايا، منها فَرَس
يقال له المرواح ، وأمر به فشُوّر بين يديه فأعجبه ، فأسلموا وتعلّموا القرآن
والفرائض، وأجازهم كما يجيز الوفدَ ، أرفعهم اثنتى عشرة أوقية ونشًّا ،
وأخفضهم خمس أواق ، ثمّ رجعوا إلى بلادهم .
ثمّ قدم منهم نَفَر فحجّوا مع رسول الله، وَلّه، من المدينة ، وأقاموا حتى
توفى رسول الله، وَالثه، فأوصى لهم بِجَادِّ مائة وسق بخيبر فى الكتيبة جارية
عليهم وكتب لهم كتابًا ، فباعوا ذلك فى زمان معاوية ٥) .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد الكلبى قال : حدّثنى عمرو بن هِزّان بن سعيد
الرّهاوى عن أبيه قال: وفد منّا رجل يقال له عمرو بن سُبيع إلى النبيّ، وَلَه ،
فأسلم فعقد له رسول الله، وبَله، لواء، فقاتل بذلك اللواء يوم صفّين مع معاوية،
وقال فى إتيانه النبىّ، وَلَت :
تجوبُ الفيافى سَمْلقًا بَعد سَمْلَقِ
إليك رسولَ الله أعملتُ نَصّها
تَخُبّ برحلى مرّة ثمّ تُغْنِق
على ذات ألواح أكلفها الشّرى
بباب النبىّ الهاشمىّ الموفّق
فما لكِ عندى راحةٌ أو تَلجلجی
وقَطْعِ دَياميم وهمّ مُؤرّق
عَتَقْتِ إذًا من رحلة ثمّ رحلة
قال هشام : التلجلج أن تبرك فلا تنهض : وقال الشاعر :
مَصَاد بن مذعور تلجلج غادِرا ؟
فمَنْ مبلغُ الحَسْناءِ أنّ حَليلَها
= ولدى ابن الأثير فى النهاية (جدد) ومنه الحديث ((أنه أوصى بِجَادٌّ مائة وسق للأشعريين .. الجاد :
بمعنى المجدود: أى نخل يُجَد منه ما يبلغ مائة وسق)) ومثله لدى الصالحى فى سبل الهدى .
( * - * ) النويرى ج ١٨ ص ١٠٧
٢٩٨
وفد غامِد
قال: أخبرنا (١) محمّد بن عمر قال : حدّثنى غير واحد من أهل العلم قالوا :
قدم وفد غامد على رسول الله، وَّه، فى شهر رمضان ، وهم عشرة ، فنزلوا
يبقيع الغَرْقَد (٢)، ثمّ لبسوا من صالح ثيابهم، ثمّ انطلقوا إلى رسول الله، وَلَ،
فسلّموا عليه وأقرّوا بالإِسلام، وكتب لهم رسول الله، وَلَه ، كتابًا فيه شرائع
الإسلام، وأتوا أتَىّ بن كعب فعلّمهم قرآنًا، وأجازهم رسول الله، وَلَه، كما
يجيز الوفد وانصرفوا .
وفد النَّخَعِ
قال : أخبرنا (٣) هشام بن محمّد بن السائب الكلبى عن أبيه عن أشياخِ النّخَع
قالوا: بعثت النخع رجلين منهم إلى النبىّ، وَلَه، وَافِدَيْن بإسلامهم ، أَزْطاة بن
شَرَاحيل بن كعب من بنى حارثة بن سعد بن مالك بن النّخَع ، والجُهَيْش ، واسمه
الأرقم ، من بنى بكر بن عوف بن النّخَع ، فخرجا حتى قدما على رسول الله ،
وَله ، فعرض عليهما الإسلام فقبلاه، فبايعاه على قومهما، فأعجب رسولَ الله ،
وَه، شأنهما وحسن هيئتهما، فقال: هَلْ وَرَاءَكُما مِنْ قَوْمِكُما مِثْلُكُما ؟ قالا:
يا رسول الله قد خلّفنا من قومنا سبعين رجلاً كلّهم أفضل منّا، وكلّهم يقطع الأمر
ويُنفذ الأشياء، ما يشاركوننا فى الأمر إذا كان، فدعا لهما رسول الله، وَِّ ،
ولقومهما بخير ، وقال : اللّهُمّ بارِكْ فى التّخَع ! وعقد لأرطاة لواء على قومه ،
فكان فى يديه يوم الفتح وشهد به القادسيّة فقُتِل يومئذ فأخذه أخوه دُريد فقُتل ،
رحمهما الله ، فأخذه سيف بن الحارث من بنى جذيمة فدخل به الكوفة .
قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : كان آخرُ من قدم من الوفد على
رسول الله، ومَّله، وفد النخع، وقدموا من اليمن للنصف من المحرم سنة إحدى
عشرة ، وهم مائتا رجل ، فنزلوا دار رملة بنت الحدث ثمّ جاءوا رسول الله ،
وَلَّة، مقرّين بالإسلام وقد كانوا بايعوا معاذ بن جبل باليمن فكان فيهم زرارة بن
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١٠٨
(٢) هو مقبرة أهل المدينة .
(٣) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١٠٨ - ١٠٩
٠٠
٢٩٩
عمرو ، قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : هو زُرارة بن قيس بن الحارث بن عَدّاء
وكان نصرانيًّا .
وفد بَجِيلةً
(" قال : أخبرنا محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى عبد الحميد بن جعفر
عن أبيه قال : قدم جرير بن عبد الله البَجَلى سنة عشر المدينة ومعه من قومه مائة
وخمسون رجلاً، فقال رسول الله، وَلَّ: يَطْلُغُ عَلَيْكُمْ مِنْ هَذا الفَجّ مِنْ خَيْرِ ذى
يَمَنٍ عَلى وجْهِهِ مَسْحَةُ مُلْكِ . فطلع جرير على راحلته ومعه قومه فأسلموا وبايعوا ،
قال جرير: فبسط رسول الله، وَّ، فبايعنى وقال: عَلى أَنْ تَشْهَدَ أنْ لا إِلَهَ إلاّ
الله وَأَتّى رَسُولُ الله وَتُقِيمَ الصّلاةَ وَتُؤْتِى الزّكاةَ وَتَصُومَ رَمَضَانَ وَتَنْصَحَ المُسْلِمَ
وَتُطِيعَ الوالىَ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا حَبَشِيًّا ، فقال : نعم ، فبايعه .
وقدم قيس بن [ أبى ] (١) غَرزَة (٢) الأحمسى فى مائتين وخمسين رجلاً من
أحمس فقال لهم رسول الله، وَلّ: مَنْ أَنْتُمْ؟ فقالوا: نحنُ أحمس الله ، وكان
يقال لهم ذلك فى الجاهليّة ، فقال لهم رسول الله، وَلَهُ: وَأَنْتُمُ اليَوْمَ لله، وقال
رسول الله، وَ لَه، لبلال: أَعْطِ رَكْبَ بَجيلَةَ وَابْدأ بالأحمَسّين ، ففعل ، وكان
نزول جرير بن عبد الله على فَروة بن عمرو البياضيّ، وكان رسول الله، وَه ،
يسائله عمّا وراءه ، فقال : يا رسول الله قد أظهر الله الإسلام وأظهر الأذان فى
مساجدهم وساحاتهم ، وهدّمت القبائل أصنامها النى كانت تُعبد ، قال : فَمَا فَعَلَ
ذو الخَلَصَةِ؟ قال : هو على حاله قد بقى ، والله مُريح منه إن شاء الله ، فبعثه
رسول الله، وَيه، إلى هدم ذى الخلصة وعقد له لواء، فقال: إنى لا أثبت على
الخيل ، فمسح رسول الله، وَّ، بصدره وقال: اللّهُمّ اجْعَلْهُ هادِيًّا مَهْدِيًّا!
فخرج فى قومه ، وهم زُهاء مائتين ، فما أطال الغيبة حتى رجع ، فقال رسول الله ،
وَلَِّ: هَدَمْتَهُ؟ قال : نعم والذى بعثك بالحقّ ، وأخذتُ ما عليه وأحرقته بالنار ،
(# - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ١١٠ - ١١١ وهو ينقل عن ابن سعد .
(١) الزيادة من الاستيعاب وغيره .
(٢) غرزة تصحف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((عَزْرة)) وصوابه من م والمشتبه والنويرى وهو
ينقل عن ابن سعد .
٣٠٠
فتركته كما يسوء من يَهْوى هواه ، وما صدّنا عنه أحدٌ ، قال : فبرّك رسول الله ،
وَله، يومئذ على خيل أحمس ورجالها ٥) .
وفد خَثْعَم
قال : أخبرنا (١) علىّ بن محمّد القرشى عن أبى معشر عن يزيد بن رومان
ومحمّد بن كعب قال : وأخبرنا علىّ بن مجاهد عن محمّد بن إسحاق عن
الزهرى وعكرمة بن خالد وعاصم بن عمر بن قتادة قال : وأخبرنا يزيد بن عياض
ابن جعدبة عن عبد الله بن أبى بكر بن حزم وعن غيرهم من أهل العلم ، يزيد
بعضهم على بعض ، قالوا : وفَدَ عَثْعَث بن زَخْر وأنس بن مُدْرِك فى رجال من
خثعم إلى رسول الله، وَله، بعدما هدم جرير بن عبد الله ذا الخلصة، وقتل من
قتل من خثعم ، فقالوا : آمنا بالله ورسوله وما جاء من عند الله ، فاكتب لنا كتابًا
نتبع ما فيه ، فكتب لهم كتابًا شهد فيه جرير بن عبد الله ومن حضر .
وفد الأشعرين
قالوا: وقدم الأشعرون على رسول الله، وَلّر، وهم خمسون رجلاً، فيهم
أبو موسى الأشعرى ، وإخوة لهم ومعهم رجلان من عكّ ، وقدموا فى سفن فى
البحر وخرجوا بجدّة ، فلمّا دنوا من المدينة جعلوا يقولون: غدًا نلقى الأحبّة ،
محمّدًا وحزبه، ثمّ قدموا فوجدوا رسول الله، وَّر، فى سفره بخيبر، ثمّ لقوا
رسول الله، وَلّ، فبايعوا وأسلموا، فقال رسول الله، وَّ: الأَشْعَرونَ فى
النّاسِ كَصُرّةٍ فيهَا مِسْكٌ .
وفد حضرموت
" قالوا: وقَدِم وفد حَضْرَمَوْت مع وفد كِنْدة على رسول الله، وَّه ، وهم
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١١١
( * - *) قارن بالنويرى ج ١٨ ص ١١٢ - ١١٣ وهو ينقل عن ابن سعد .
٣٠١
بنو وَلِيعَة ملوك حضرموت: جَمْد (١) ومِخْوس ومِشْرَح وأَبْضَعة (٢) فأسلموا ،
وقال مخوس : يا رسول الله ادع الله أن يُذهب عنى هذه الرتّة من لسانى ، فدعا له
وأطعمه طُعْمَةٌ من صَدَقَةِ حَضْرَمَوْت .
وقدم وائل بن حُجْر الحَضْرَميّ وافدًا على النبيّ، فَلَه، وقال: جئت راغبًا فى
الإسلام والهجرة ، فدعا له ومسح رأسه ، ونودى ليجتمع النّاس : الصلاة جامعة ،
سرورًا بقدوم وائل بن حجر، وأمر رسول الله، وَلَه، معاوية بن أبى سفيان أن
ينزله ، فمشى معه ، ووائِلُ راكب ، فقال له معاوية: ألق إلىّ نعلك [ أَتَوَقَّى بهما
الرَّمْضَاءَ ] (٣) قال: لا، إنى لم أكن لألبسها وقد لبستَها ، قال : فأردفنى ، قال :
لستَ من أرداف الملوك ، قال: إن الرمضاء قد أحرقت قدمى ، قال: امش فى ظلّ
ناقتى كفاك به شرفًا، ولمّا أراد الشخوص إلى بلاده كتب له رسول الله، وَلَه:
هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدِ النّبيّ لِوائِلٍ بن حُجْرٍ قَبْلِ حَضْرَمَوْتَ : إنّكَ أَسْلَمْتَ وَجَعَلْتُ
لَكَ مَا فِى يَدَيْكَ مِنَ الأَرَضِينَ وَالحُصونِ وَأَنْ يُؤَخَذَ مِنْكَ مِنْ كُلّ عَشَرَةٍ وَاحِدٌ يَنْظُرُ
فِى ذَلِكَ ذو عَدْلٍ، وَجَعَلْتُ لَكَ أنْ لا تُظْلَمَ فيها ما قامَ الدّينُ وَالمُؤْمِنُونَ عَلَيْهِ
أَنْصَارٌ . ٥)
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، حدثنا مولى لبنى هاشم (٤) ، عن أبى عبيدة
(١) جَمْد: تحرف فى ل وطبعتى إحسان وعطا إلى ((حمدة)) والتصويب من م والنويرى ج ١٨
ص ١١٢ وبهامشه: قال فى أسد الغابة: ((جمد)) بفتح الجيم وسكون الميم ولا أعرف جمدا من كندة
إلا جمدا أحد الملوك الأربعة الذين دعا عليهم رسول الله وَ لَ فقتلوا فى الردة كفارا)) ومثله بسكون
الميم فى جمهرة ابن حزم ونسب قريش لمصعب ولدى ابن دريد فى الاشتقاق والصالحى فى سبل الهدى
( جَمَد ) يفتح الجيم .
(٢) ذكرهم ابن دريد فى الاشتقاق ( ص ٣٦٧) وقال بأنهم الملوك الأربعة المقتولون فى الردة .
(٣) التكملة عن النويرى وهو ينقل عن ابن سعد .
(٤) فى ل (( أخبرنا هشام بن محمد ، مولى لبنى هاشم)) خطأ صوابه من م . وعلق عليه الأستاذ
محمود شاكر بقوله ((هشام بن محمد ( الذى يروى عنه ابن سعد)) هو ابن السائب الكلبى ، وهو
يروى عنه فى مواضع كثيرة من كتابه ، وهو ليس من موالى بنى هاشم . فالأرجح جدًّا أن يكون مافى
المخطوطة هو الصواب المحض ((حدثنا مولى لبنى هاشم)) بل لاشك أن هذا هو الصواب ، لأنى وجدت
بعد ذلك فى كتاب البرصان للجاحظ ص ٢٧٤ ما يأتى: (( ابن الكلبى ، عن مولى لبنى هاشم عن أبى
عبيدة من ولد عمار بن ياسر ... وساق نص خبر ابن سعد ، ولكنه مُحَرّفٌ تحريفا قبيحا جدا)).
٣٠٢
من ولد عمّار بن ياسر قال : وَفَدَ مِخْوَس بن معديكرب بن وَلِيعة فيمن معه على
النبىّ، وَلَّه، ثمّ خرجوا من عنده فأصاب مِخْوَس اللّقوةُ، فرجع منهم نفر فقالوا:
يا رسول الله سيد العرب ضربته اللقوة ، فادلُلنا على دوائه ، فقال رسول الله ،
وَّه : خُذُوا مِخْيَطًا فَاحموهُ فى النّارِ ثمّ اقْلِبوا شَفْرَ عَيْنِهِ فَفيها شِفَاؤُهُ وَإلَيْها
مَصيرُهُ، فالله أعْلمُ ما قُلْتُمْ حِينَ خَرَجْتُمْ مِنْ عِنْدي! فصنعوه به فبرأ (١) .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد قال : حدّثنى عمرو بن مهاجر الكندى قال :
كانت امرأة من حضرموت ثمّ من تِنْعة (٢) يقال لها تهناة بنت كليب صنعت
لرسول الله ، وَله، كسوة ثمّ دعت ابنها كليب بن أسد بن كليب فقالت :
انطلق بهذه الكسوة إلى النّبيّ، وَلّ، فأتاه بها وأسلم ، فدعا له ، فقال رجل من
ولده يعرّض بناس من قومه :
ولم يمسح وجوه بنی بَحیرِ
فهم فى اللؤمِ أسنانُ الحميرِ
لقد مسح الرسولُ أبا أبينا
شبابهمُ وشيبهُمُ سواءٌ
وقال كليب حين أتى النّبيَّ، وَلَّ :
إِلَيكَ يا خيرَ مَن يخْفى وَيَنْتَعِلُ
مِنْ وَشْزِ بَرْهوت تهوى بی عُذَافِرَةُ
تزداد عفوًا إذا ما كلّتِ الإبلُ
تجوبُ بِى صَفصَفًا غُبِرًا مناهلُه
أرجو بذاكَ ثوابَ الله يا رجُلُ
شَهْرَينِ أَعْمَلُها نَصَّا على وجل
وبَشّرَتْنَا بِكَ التوراةُ والرّسُلُ (٣)
أنتَ النّبيّ الذى كنّا نُخَبَرُهُ
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا سعيد وحُجر ابنا عبد الجبّار بن وائل بن
محجر الحضرمى عن علقمة بن وائل قال : وفد وائل بن حجر بن سعد الحضرمى
على النّبِىّ، وَّلر، فمسح وجهه ودعا له ورقّله على قومه ثم خطب النّاس فقال:
أيّها النّاسُ هذا وائل بنُ حُجرٍ أتاكُمْ مِنْ حَضْرَمَوْت ، ومدّ بها صوته ، راغِبًا فى
الإسلامِ ! ثمّ قال لمعاوية : انْطَلِقْ بِهِ فَأَنْزِلْهُ مَنْزِلًا بالحرّةِ . قال معاوية : فانطلقت به
(١) الصالحى ج ٦ ص ٤٨٨ نقلا عن ابن سعد .
(٢) لدى البكرى : تنعة : قرية بحضرموت .
(٣) الخبر والأبيات لدى الصالحى ج ٦ ص ٤٨٨ نقلا عن ابن سعد .
٣٠٣
وقد أحرقتْ رجلى الرمضاءُ فقلت : أردفنى ، قال : لستَ من أرداف الملوك ،
قلت: فأعطنى نعليك أتوقى بهما من الحرّ ، قال : لا يبلغ أهل اليمن أن سوقةً لبس
نعل ملك ، ولكن إن شئت قصّرتُ عليك ناقتى فسرتَ فى ظلّها ، قال معاوية :
فأتيت النّبِىّ، وَِّ، فأنبأته بقوله فقال: إنّ فيهِ لَعُبَيَّةً مِنْ عُبَيَّةِ الجَاهِلِيّةِ . فلمّا أراد
الانصراف كتب له كتابًا .
وفد أَزْدِ عُمَان
ثمّ رجع الحديث إلى حديث علىّ بن محمّد، قالوا (١) : أسلم أهل عُمان فبعث
إليهم رسول الله ، وَّ، العلاء بن الحضرمى ليعلمهم شرائع الإسلام ويُصَدِّق
أموالَهم، فخرج وفدُهم إلى رسول الله، بََّ، فيهم أسد بن يَبْرَحَ الطاحى، فلقوا
رسول الله، وَ لّ فسألوه أن يبعث معهم رجلًا يقيم أمرهم ، فقال مَخْرَبة العبدى ،
واسمه مُدْرِك بن خُوط : ابعثنى إليهم ، فإنّ لهم علىَّ مِنّة ، أسرونى يوم جَنُوب فمنّوا
علىّ ، فوجّهه معهم إلى عُمان: وقدم بعدهم سلمة بن عياذ الأزدى فى ناس من قومه
فسأل رسولَ الله، وَّهِ، عنّا يعبد وما يدعو إليه، فأخبره رسول الله، وَلَه، فقال:
ادع الله أن يجمع كلمتنا وألفتنا ، فدعا لهم ، وأسلم سلمة ومن معه .
وفد غافق
قالوا: وقدم جُلَيْحَة بن شَجّار بن صُحار الغافِقِىّ على رسول الله، وَّل، فى
رجال من قومه فقالوا : يا رسول الله نحن الكواهل من قومنا، وقد أسلمنا ،
وصدقاتنا محبوسة بأفنيتنا ، فقال: لَكُمْ ما للْمُسْلمينَ وَعَلَيْكُمْ ما عَلَيْهِمْ ، فقال
عَوْذ (٢) بن سرير الغافقى: آمنا بالله واتبعنا الرسول.
وفد بارق
قالوا: (٣) وقدم وفد بارق على رسول الله، وَّل، فدعاهم إلى الإسلام
فأسلموا وبايعوا، وكتب لهم رسول الله، وَله: هذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّدٍ رسُولِ الله
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١١٤ - ١١٥
(٢) عَوْذ: تحرف فى طبعتى إحسان وعطا إلى ((عوز)).
(٣) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١١٥ - ١١٦
٠
٣٠٤
لِبَّارِقٍ: لا تُجَزّ ثِمَارُهُمْ وَلا تُزْعى بلادُهُمْ فِى مَرْبَعِ وَلا مِصْيَفٍ إلاّ بمِسْأَلَةٍ مِنْ بَارِقٍ،
وَمَنْ مَرّ بِهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فى عَرْكِ أَوْ جَدْبٍ فُلَّهُ ضِيَافَهُ ثَلَاثَةِ أَيَّامِ ، وَإِذا أَيْنَعَتْ
ثِمَارُهُمْ فَلائْنِ السّبِيلِ اللّقَاطُ يُوسِعُ بَطْنَهُ مِنْ غِيَرِ أن يَقْتَئِمَ . شهد أبو عبيدة بن
الجرّاح وحذيفة بن اليمان ، وكتب أَتَّىّ بن كعب .
وفد دَوْس
قالوا (١) : لما أسلم الطُّفيل بن عمرو الدَّؤْسيّ دعا قومه فأسلموا ، وقدمٍ معه
منهم المدينة سبعون أو ثمانون أهل بيت ، وفيهم أبو هريرة وعبد الله بن أَزَيْهِر
الدَّوسيّ، ورسول الله، وَثِّر، بخيبر، فساروا إليه فلقوه هناك، فذُكر لنا أن
رسول الله، وَّل، قسم لهم من غنيمة خيبر، ثم قدموا معه المدينة فقال الطفيل بن
عُمير : يا رسول الله لا تفرّق بينى وبين قومى فأنزلهم حرّة الدّجّاج : وقال أبو هريرة
فی هجرته حین خرّج من دار قومه :
يا طُولها من لَيْلَةٍ وعَنَاءَهَا على أنها من بلدة الكُفْرِ نَجَّتِ
وقال عبد الله بن أَزيهر : يا رسول الله إن لى فى قومى سِطَة ومكانًا فاجعلنى
عليهم ، فقال رسول الله، وَله: يا أَخَا دَوْسٍ إنّ الإسلامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا
فَمَنْ صَدّقَ اللَّه ◌َجَا وَمَنْ آلَ إلى غَيْرِ ذلكَ هَلَكَ، إنّ أَعْظَمَ قَوْمِكَ ثَوَابًا أَعْظَمُهُمْ
صِدْقًا وَيُوشِكُ الحَقّ أنْ يَغْلِبَ الْبَاطِلَ .
وفد ثُمَالَة والحُدَّان
قالوا(٢): قدم عبد الله بن عَلَس التُّمالى ومُسْلِيَةُ بنُ هُزّانَ الحُدّانيّ على رسول الله،
وَاللّر، فى رهط من قومهما بعد فتح مكّة فأسلموا وبايعوا رسول الله، وَّل، على
قومهم وكتب لهم رسول الله، وَله، كتابًا بما فرض عليهم من الصدقة فى أموالهم،
كتبه ثابت بن قيس بن شماس ، وشَهد فيه سعد بن عُبادة ومحمّد بن مسلمة .
(١) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١١٦
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ٢٦ - ٢٧
٣٠٥
وفد أَسلم
قالوا: (١) قدم عُمَيْرُ (٢) بن أَقْصى فى ◌ِصابة من أَسْلم فقالوا : قد آمنّا بالله
ورسوله واتّبعنا منهاجك فاجعل لنا عندك منزلة تعرف العرب فضيلتها ، فإنّا إخوة
الأنصار ولك علينا الوفاء والنصر فى الشدّة والرّخاء ، فقال رسول الله، ◌َيَّةٍ:
أَسْلَمُ سالَمَهَا اللهُ وَغِفار غَفَرَ الله لَهَا، وكتب رسول الله، ◌َّةٍ، لأَسْلَم ومن
أسْلَم من قبائل العرب ممن يسكن السّيفَ والسهل كتابًا فيه ذكر الصدقة والفرائض
فى المواشى ، وكتب الصحيفة ثَابت بن قَيس بن شَمّاس ، وشهد أبو عبيدة بن
الجرّاح وعمر بن الخطّاب .
وفد جذام
قالوا : (٣) قدم رفاعة بن زيد بن عمير بن معبد الجُذَامى ثمّ أحَد بنى الضُّبَيب
على رسول الله، وَّةٍ، فى الهدنة قبل خَيبر وأهدى له عَبْدًا وأسلم ، فكتب له
رسول الله، وَّةٍ، كتابًا: هَذَا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّد رَسولِ اللهِ لِفَاعَةَ بنِ زَيْدِ إلى
قَوْمِهِ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُمْ يَدْعُوهُمْ إِلى اللهِ فَمَنْ أَقْبَلَ فَفى حِزْبِ اللهِ وَمَنْ أَتَى فَلَهُ أَمَانُ
شَهْرَيْنِ . فأجابه قومه وأَسْلَموا .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا عبد الله بن يزيد بن رَوْح بن زِنْباع عن
ابن قيس بن ناتل الجذامى قال : كان رجل من جذام ثمّ أَحَد بنی نُفاثة يُقال له
فَروة بن عَمرو بن النافرة بعث إلى رسول الله، وَّ، بإسلامه، وأهدى له بَغلة
بيضاء ، وكان فروة عاملًا للروم على ما يليهم من العرب ، وكان منزله معان
وما حولها من أرض الشام ، فلمّا بلَغ الرومَ إسلامه طلبوه حتى أخذوه فحبسوه
عندهم ، ثمّ أخرَجوه ليضربوا ◌ُنقه فقال :
أبلغْ سَراةَ المؤمنينَ بأنّنى سِلْمٌ لربى أعظمى ومقامى
فضربوا عنقه وصلبوه .
(١) الخبر بنصه لدى النویری ج ١٨ ص ٢٧ - ٢٨
(٢) كذا لدى النويرى والصالحى وكلاهما ينقل عن ابن سعد ، وهو كذلك لدى ابن الأثير فى
أسد الغابة وابن حجر فى الإصابة. وفى ل، م ((عميرة)).
(٣) الخبر بنصه لدى النویری ج ١٨ ص ٢٨
!
[ ٢٤ - الطبقات الكبير جـ ١ ]
٣٠٦
:٠
وفد مھْرة
رجع الحديث إلى حديث علىّ بن محمّد، قالوا (١) : قدم وفد مَهْرَة عليهم
مَهْرى بن الأبيض، فعرَض عليهم رسول الله، وَّر، الإسلام فأسْلَموا، ووصلهم
وكتب لهم : هَذا كِتَابٌ مِنْ مُحَمّد رَسُولِ اللهِ لِمَهْرِىّ بنِ الأَنْيَضِ عَلى مَنْ آمَنَ بِهِ
مِنْ مَهْرَةَ أَلاّ يُؤْكَلُوا ولا يُغْرَكُوا وَعَلَيْهِمْ إِقَامَةُ شَرَائِعِ الإِسْلامِ فَمَنْ بَدّلَ فَقَدْ حَارَبَ
وَمَنْ آمَنَ بِهِ فَلَهُ ذِمَةُ اللهِ وَذِمّةُ رَسُولِهِ ، اللّقطَةُ مُؤدّةً وَالسّارِحَةُ مُنَدّاةٌ وَالتَّقَتُّ السّيَّةُ
وَالرّفَتُ الفُسوقُ . وكتب محمّد بن مسلمة الأنصارىّ ، قال : يعنى بقوله
لا يُؤْكّلون أى لا يُغار عليهم .
قال : أخبرنا هشام بن محمّد ، أخبرنا معمر بن عمران المهرىّ عن أبيه ، قالوا :
وفَدَ إلى رسول الله، وَه، رجلٌ من مَهرة يقال له زُهير بن فِرْضِم بن العُجَيْل بن
قِئَات بن قَمُومِى بن بَقْلُل بن العِيدى بن الأمری بن مهرى بن حيدان بن عمرو بن
الحاف بن قضاعة من الشّخر (٢)، فكان رسول الله، وَالر ، يدنيه ويكرمه لبُعد
مسافته، فلمّا أراد الانصراف بَّتَهُ (٣) وحَمَله وكتبَ له كتابًا ، فكتابه عندهم إلى
اليوم .
وفد حِمْير
قال : أخبرنا (٤) محمّد بن عمر الأسلمى قال : حدّثنى عمر بن محمّد بن
صُهْبان عن زامل بن عمرو عن شهاب بن عبد الله الخولانى عن رجل من حمير
أدركَ رسول الله، وَلَه، وَوَفَدَ عليه قال: قدم على رسول الله، وَله، مالك بن
مُرارة الرّهاوى رسول ملوك حمير بكتابهم وإسلامهم ، وذلك فى شهر رمضان سنة
تسع، فأمر بلالًا أن يُنزله ويُكرمه ويضيّفه، وكتب رسول الله، وَخّر، إلى الحارث
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ١١٧ والصالحى ج ٦ ص ٦٣٧ وهو ينقل عن ابن سعد.
(٢) اختلفت المصادر والأصول عند إيرادها لهذا النسب ، وقد اتبعت ماورد بتوضيح المشتبه ج ٦
ص ١١٥ وج ٧ ص ١٦٤
(٣) بتته: تحرف فى المطبوع إلى (( ثبته)) وصوابه من ث ، والصالحى ج ٦ ص ٦٣٧ وهو ينقل
عن ابن سعد .
(٤) الخبر بنصه لدی النویری ج ١٨ ص ١١٨.
٣٠٧
ابن عبد كُلال وإلى نُعيم بن عبد كُلال وإلى النّعمان قَيْل ذى رُعَيْ ومعافر
وهَمْدان: أمّا بَعْد ذَلِكُمْ فإِنّى أَحْمَدُ اللَّه الّذِى لا إلَهَ إلا هُوَ ، أمّا بِعْدُ فإنّهُ قَدْ وَقَعَ بِنا
رَسُولُكُمْ مَقْفَلَنَا مِنْ أَرْضِ الرّومِ فَبَلْغَ ما أرْسَلْتُمْ وَخَبْرَ عمّا قِبَلَكُمْ وَأَنْتَأْنَا بِإِسْلامِكُمْ
وَقَتْلِكُمُ المُشْرِكِينَ فإنّ اللّه تَبَّارَكَ وَتَعَالَى قَدْ هَدَاكُمْ بِهُدَاهُ إِنْ أَصْلَحْتُمْ وَأَطَعْتُمُ اللَّه
وَرَسُولَهُ وَأَقَمْتُمُ الصّلاةَ وَآتَيْتُمُ الزّكَاةَ وَأَعْطَيْتُمْ مِنَ الَغْنَمِ خُمْسَ اللهِ وخُمْسَ نَبِّهِ
وَصَفيَّهِ وَمَا كُتِبَ عَلى المُؤْمِنِينَ مِنَ الصّدَقَةِ .
وفد نجران (١)
رجع الحديث إلى حديث على بن محمّد القرشى ، قالوا : وكتبَ رسول الله،
وَيَّة ، إلى أهل تَجران، فخرج إليه وفدهم أربعة عشر رجلًا من أشرافهم نصارى ،
فيهم العاقب ، وهو عَبد المسيح ، رجل من كِندة ، وأبو الحارث بن عَلْقَمة ، رجل
من بنى ربيعه ، وأخوه كُرْز، والسيّد وأوس ابنا الحارث، وزَيد بن قَيس ، وشَيْبة ،
وخُوَيلد ، وخالد ، وعَمرو ، وعُبيد الله ، وفيهم ثلاثة نفر يتولّون أَمورهم ،
والعاقب، وهو أميرهم وصاحب مَشُورتهم والذى يصدرون عن رأيه ،
وأبو الحارث، أسقفهم وحَبرهم وإمامهم وصاحب مِدْرَاسهم ، والسيّد ، وهو
صاحب رحلتهم ، فتقدّمهم كُوز أخو أبى الحارث وهو يقول :
إليك تَعدُو قَلِقًا وَضِينُها مُعترضًا فى بَطنِها جَنينُها
مُخَالِفًا دينَ النّصارى دينُها
فقدم على النبّيّ، وَّ ، ثم قدم الوفد بعده ، فدخلوا المسجد عليهم ثياب
الحبرة ، وأَرْدِية مكفوفة بالحرير ، فقاموا يصلّون فى المسجد نحو المشرق ، فقال
رسول الله، وَله: دَعُوهُمْ، ثم أتوا النّبِىّ، وَّهِ، فَأعرَضَ عنهم ولم يكلّمهم،
فقال لهم عثمان : ذلك من أجل زيّكم هذا ، فانصرفوا يومهم ذلكِ ، ثمّ غدوا عليه
بزىّ الرهبان فسلَّموا عليه ، فردّ عليهم ودعاهم إلى الإسلام ، فَأَبَوأ وكَثُر الكلام
والحِجَاجِ بينهم ، وتلا عليهم القرآن، وقال رسول الله، وَلَّ: إِنْ أَنْكَوْتُمْ ما أَقُولُ
لَكُمْ فَهَلُمْ أُبَاهِلُكُمْ .
(١) راجع النويرى ج ١٨ ص ١٢١، وابن حديدة ج ٢ ص ٢٠٠
٣٠٨
فانصرفوا على ذلك ، فَغَدًا عبد المسيح ورجلان من ذَوى رأيهم على رسول
الله، وَّه، فقال: قد بَدَا لنا أن لا نُبَاهلك فاحكُم علينا بما أحببت نعطك
ونُصالحك، فصالَحَهم على ألفَىْ حُلّة ، ألفٌ فِى رجب، وألفٌ فى صفر ، أوقية كل
حلة من الأواقى ، وعلى عارية ثلاثين درعًا ، وثلاثين رُمحًا ، وثلاثين بعيرًا، وثلاثين
فَرَسًا ، إن كان باليمن كيد ، ولنجران وحاشيتهم جوار الله وذمّة محمّد النبىّ
رسول الله على أنفسهم ومِلّتهم وأرضهم وأموالهم وغائبهم وشاهدهم وبيَعهم ،
لا يغير أسقف عن سقِّيفاه ، ولا راهب عن رهبانيته ، ولا واقف عن وقفانيته ،
وأشهد على ذلك شُهودًا ، منهم أبو سفيان بن حرب ، والأقرع بن حابس ،
والمغيرة بن شعبة ، فرجعوا إلى بلادهم فلم يلبث السيد والعاقب إلا يسيرًا حتى
رجعا إلى النبيّ، وَّه، فأسلما وأنزلهما دار أبا أيوب الأنصارىّ.
وأقام أهل نجران على ما كتَب لهم به النبيّ، وَِِّّ، حتى قَبَضَهُ الله ، صلوات
الله عليه ورحمته ورضوانه وسلامه ، ثمّ ولى أبو بكر الصّدّيق فكتبَ بالوصاة بهم
عند وفاته ، ثمّ أصابوا رِبًا فأخرَجهم عمر بن الخطّاب من أرضهم وكتب لهم : هذا
ما كتب عمر أمير المؤمنين لنجران مَن سارَ منهم إنّه آمِنٌ بأمان الله لا يضرّهم أحدٌ
من المسلمين، وفاءً لهم بما كتب لهم رسول الله، وَّر، وأبو بكر ، أما بعد فمن
وقعوا به من أمراء الشأم وأمراء العراق فليُوَسّعهم من جريب الأرض ، فما اعتملوا
من ذلك فهو لهم صَدقة وعقبة لهم بمكان أرضهم لا سبيل عليهم فيه لأحد
ولا مغرم ، أما بعد فمن حضرهم من رجل مُسلم فلينصرهم على مَن ظَلَمهم ،
فإنّهم أقوام لهم الذمة وجِزْيتهم عنهم متروكة أربعة وعشرين شهرًا بعد أن تقدموا
ولا يكلَّفوا إلاّ من ضيعتهم التى اعتملوا غير مظلومين ولا معنوف عليهم ، شهد
عثمان بن عفّان، ومُعَيْقِب بن أبى فاطمة ، فوقَع ناس منهم بالعراق فنزلوا النجرانية
التى بناحية الكوفة .
وفد جَيْشَان (١)
قال (٢) محمّد بن عمر : بلغنى عن عمرو بن شُعيب قال : قَدِم أبو وَهْب
(١) جَيْشَان : مِخْلاف باليمن .
(٢) الخبر بنصه لدى النويرى ج ١٨ ص ١٢٠
٣٠٩
الجيشانى على رسول الله، وَّله، فى نَفَرٍ من قومه فسألوه عن أَشْرِبَة تكون
باليمن، قال: فَسَمّوا له البِتْع (١) من العسل والمزْر من الشَّعير، فقال رسول الله ،
وَ: هَلْ تَسْكَرُونَ مِنْهَا؟ قالوا: إنْ أكثونا سَكِرْنا، قال: فَحَرَامٌ قَلِيلُ ما أسْكَرَ
كَثِيرُهُ. وسألوه عن الرجل يتّخذ الشرابَ فيسقيه عُمَّاله، فقال رسول الله، وَّ:
كُلّ مُشْكِرٍ حَرَامٌ .
وفد السّباع
قال محمّد بن عمر قال: حدّثنى شُعيب بن عُبادة عن المطّلب بن عبد الله بن
حَنْطَب (٢) قال: بينما رسول الله، وَلَه، جالسٌ بالمدينة فى أصحابه أقبل ذئبٌ
فوقفَ بين يَدَىْ رسول الله، وَ له، فَعَوى بين يديه، فقال رسول الله، وَّ: هَذا
وَافِدُ السّباعِ إِلَيْكُمْ فَإِنْ أَحْبَيْتُمْ أَنْ تَفْرِضُوا لَهُ شَيْئًا لا يَعْدُوهُ إلى غَيْرِهِ وإِنْ أَخْبِبْتُمْ
تَرَكْتُمُوهُ وَتَخَرَزْتُمْ مِنْهُ فَمَا أَخَذَ فَهُوَ رِزْقُهُ، فقالوا: يا رَسُولَ اللهِ ما تَطِيبُ أنفسنا له
بشىء، فأومأ إليه النّبيّ، وَّةِ، بأصابعه، أَى خَالِسهم، فَوَلَّى وله عَسَلان .
ذكر صفة رسول الله، وَلّة، فى التوراة والإنجيل
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن أبى فَروة عن ابن عبّاس أنّه
سأل كعب الأحبار : كيف تجد نَعْتَ رسول الله، وَّ، فى التوراة ؟ فقال : نجده
محمّد بن عبد الله ، مولده بمكّة ، ومُهاجَره إلى طَابَة ، ويكون مُلكه بالشأم ، ليس
بفَخَّاش ولا بصَخَّاب فى الأسواق ، ولا يُكَافِئُ بالسيئة ، ولكن يَعفو ويغفر (٣).
أخبرنا عَمرو بن عاصم الكلابى ، أخبرنا هَمام بن يحتَى ، أخبرنا عاصم عن
أبى صالح قال: قال كَعب: إن نَعْتَ محمّدٍ، وَّ، فى التوراة محمّد عبدى
المختار ، لا فَظّ ولا غَلِيظ ولا صَخّاب فى الأسواق ، ولا يَجزى بالسيئة السيئة ،
ولكن يَعفو ويغفر ، مولده بمكّة ، ومُهاجَره بالمدينة ، ومُلكه بالشأم .
(١) البتْع : نبيذ التمر وهو خَمْر أهل اليمن .
(٢) الخبر بسنده ونصه فى سبل الهدى ٦٧٩/٦ نقلا عن ابن سعد.
(٣) أورده النويرى فى نهاية الأرب ج ١٦ ص ١١٩، والذهبى فى السيرة النبوية ص ٩٤
٣١٠
أخبرنا عبيد الله بن موسى ، أخبرنا إسرائيل عن عاصم عن أبى الضُّحَى عن
أبى عبد الله الجَدَلى عن كَعب قال: إنّا نجدُ فى التوراة محمّد النّبيّ المختار لا فَظّ
ولا غَلِيظ ، ولا صَخَّاب فى الأسواق، ولا يَجْزِى السيئةَ السيئةِ ، ولكن يَعفو
ويَغْفر(١).
أخبرنا مَعن بن عيسى ، أخبرنا هشام بن سَعد عن زَيد بن أسْلم قال : بلغنا أن
عبد الله بن سَلاَم كان يقول: إن صفة رسول الله، وَلّه، فى التوراة : يا أيّها
النّبيّ إنّا أرسلناك شَاهِدًا ومبشِّرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُميّين ، أنت عبدى ورسولى
سَمَّيْتك المتوكّل ، ليس بفَظِّ ولا غَلِيظ، ولا صَخِب بالأسواق ، ولا يجزى السيئة
بالسيئة ، ولكن يَعفو ويصفح ، ولَن أقبضه حتى أُقيم به الملّة المتَعَوِّجة، بأن يقولوا
لا إله إلا الله، فَيَفْتَحَ به أَعْنًا عُميًا وآذانًا صُمّا وقلوبًا غلفا، فبلغ ذلك كعبًا فقال :
صدق عبد الله بن سلام إلا أنها بلسانهم أعينًا عُمومتين وآذانًا صُمومتين وقُلوبًا
غلوفيّين (٢).
أخبرنا يزيد بن هارون قال : أخبرنا جرير بن حازم ، حدّثنى مَن سمع الزهرىّ
يحدّث أن يهوديًا قال: ما كان بقى شىء من نَعت رسول الله، وَّر ، فى التوراة
إلا رأيته إلا الحِلْمُ، وإنى أسلفته ثلاثين دينارًا إلى أجل معلوم ، فتركته حتى إذا بَقِىَ
من الأجل يومّ أتيته فقلت : يا محمّد اقضٍ حقى فإنّكم معاشر بنى عبد المطّلب
مَطْل ، فقال عمر: يا يهودىّ الخبيث أما والله لولا مكانه لَضَرَبْتُ الذى فيه عيناك!
فقال رسول الله، وَله: غَفَرَ اللّه لَكَ يا أبا حَفْصٍ، نَحْنُ كُتّا إلى غَيْرِ هَذا مِنْكَ
أخْوَجَ إلى أنْ تَكونَ أَمَرْتَنَى بِقَضَاءِ ما عَلَىّ وَهُوَ إلى أنْ تَكُونَ أَعَنْتَهُ فى قَضاءِ حَقّهِ
أخْوَجُ . قال: فلم يَزِدْهُ جَهْلى عليه إلاّ حِلْمًا، قال: يا يهودىّ إنّما يَحِلّ حَقُّكَ
غَدًا، ثمّ قال: يا أبا حَفْصِ اذْهَبْ بهِ إلى الحائِطِ الذى كان سَأَلَ أوَّلَ يوْمٍ فَإِنْ
رَضِيَّهُ فَأَعْطِهِ كَذَا وكذَا صاعًا وزِدْهُ لِمَا قُلْتَ لَهُ كذا وكذا صَاعًا فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَأَعْطِهِ
ذَلِكَ مِنْ حَائِطِ كذا وكذا . فأتى بى الحائط فَرَضِىَ تَمْرَه ، فأعطاهُ ما قال رسول
(١) نفس المصدرين .
(٢) مختصر تاريخ دمشق ج ٢ ص ٤١
٠
٣١١
الله، وَّه، وما أمره من الزيادة، قال: فلما قبَضَ اليهودى تمره قال : أشهد أن
لا إله إلاّ الله وأنّه رسول الله، ما حَمَلَنى على ما رأيتنى صنعتُ يا عمر إلا أنى قد
كنتُ رأيتُ فى رسول الله، وَلِّ، صِفته فى التوراة كلها إلاّ الحلم، فاختبرتُ
حِلمه اليوم فوجدتُه على ما وصف فى التوراة ، وإنى أشهدك أن هذا التمر وشَطْر
مالى فى فُقراء المسلمين ، فقال عمر فقلتُ : أو بعضِهم ، فقال : أو بعضِهم ، قال :
وأسلَمَ أهلُ بيت اليهودىّ كلهم إلا شَيْخًا كان ابن مائة سنة فعسا على الكفر .
أخبرنا يزيد بن هارون وهاشم بن القاسم قالا : أخبرنا عبد العزيز بن أبى سلمة
الماجشون ، وأخبرنا موسى بن داود وشريح بن النعمان قالا : أخبرنا فُلَيح بن
سليمان قال عبد العزيز ومليح : أخبرنا هلال عن عطاء بن يسار ، أخبرنا عبد الله
ابن عمرو بن العاص أنّه سُئل عن صفة النبيّ، وَلّ، فى التوراة فقال: أجل والله
إنّه موصوف فى التوراة بصفته فى القرآن: ﴿ يَأَيُهَا النَّبِىُّ إِنَّا أَرْسَلْنَكَ شَهِدًا
وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا﴾ [ سورة الأحزاب: ٤٥]، وهى فى التوراة: يا أيها النبيّ إنّا أرسلناك
شاهِدًا ومبشِّرًا ونذيرًا وحِرْزًا للأُميّين ، أنت عبدى ورسولى سمَّيتُك المتوكّل ، ليس
بِفَظُّ ولا غَلِيظ ولا صَخَّابٍ بالأسواق ، ولا يدفع السيئة بالسيئة ، ولكن يَعفو
ويغفر، ولن أقبضه حتى أقيم به الملّة العَوْجَاء، بأن يقولوا لا إله إلا الله ، فيفتح به
أَعْيُنَا عُمْيًّا، وآذانًا صُمَّا، وقُلوبًا غُلْفًا، بأن يقولوا لا إله إلا الله . قال عطاء فى
حديث فُلَيح : ثم لقيتُ كعبًا فسألته فما اختلف فى حرف إلا أن كعبًا يقول بلغته
أعينًا عمومى ، وآذانًا صُمومى، وقلوبًا غُلوفى .
أخبرنا معن بن عيسى ، أخبرنا معاوية بن صالح عن بَحير عن خالد بن معدان
عن كثير بن مُرّة قال : إن الله يقول لقد جاءكم رسول ليس بواهن ولا كَسِيل يفتح
أعينًا كانت عميًّا، ويُسمع آذانًا كانت صُمَّا، ويَخْتُنُ قلوبًا كانت غُلْفًا ، ويُقيم
سُنّة كانت عَوْجَاء ، حتى يقال لا إله إلا الله .
أخبرنا عبد الوهاب بن عَطَاء ، أخبرنا سعيد عن قتادة قال : بلغنا أن نَعْتَ
رسول الله ، ومَّ، فى بعض الكتب محمّدٌ رسول الله، ليس بفَظِّ ولا غَلِيظِ،
ولا صخوب فى الأسواق ، ولا يجزى بالسيئة مثلها ، ولكن يَعفو ويَصفح ، أمّتُه
الحمَّادون على كلّ حال .