Indexed OCR Text

Pages 1-20

ء المذنبين المنافقين
براء أصحاب
خدمه المصائب مع ذوي العاهات
ضيوفه جيرالكبرأو
الصغار السن
المستفتين
ء النساء خواص
.. أولاده أصحابه
أقاربه أحفاده
زوجاته ضـ
المسلمين
نبين الحدد
مع المتخاصمين
الأعراب
الأغنية
الفقراء خٍواد
أصحاب!
ذوي المصائ
الهيئات
النّابغينَ
م ◌ّرالله،
مصاد
كيْفـ
الطبعة الثانية
عَامَلهم
٥
و
مُحَدَ صَحَ مْل
العبيكان
Cbekan
مجموعةُ زَاد
ZAD GROUP

٧
،
د
٧
،

مُحَدَ صَاحِ المَعْدَ
ء المذنبين المنافقين
براء أصحاب مـ
خدمه المصائب مع ذوي العاهات
النساءخواص ضيوفه جيرانهمع،
کباراو
أولاده أصحابه
الصغار السن
المستفتين
أقاربه أحفاده
المسلمين
زوجاتهض
نبینالحدد
مع المتخاصمين
الأعراب
الأغنياء
الفقراء جواد
ذوي أحصى
الهيئات.
النّابغينَ
كَيْفَ
عَامَلهُمْ
مجموعةُ زَاد
ع.٧٠
ZAD GROUP
للنشر

مجموعة زاد للنشر، ١٤٣٦ هـ
فهرسة مكتبة الملك فهد الوطنية أثناء النشر
المنجد، محمد صالح
كيف عاملهم صلى الله عليه وسلم. / محمد صالح المنجد، ط٢ . - الرياض، ١٤٣٦ هـ
٨٠٠ص، ١٦٫٥ ×٢٤ سم
ردمك: ٠- ٥٩-٨٠٤٧ -٦٠٣ -٩٧٨
أ. العنوان
دیوي: ٢٣٩
١. السيرة النبوية
١٤٤١/ ١٤٣٦
رقم الإيداع: ١٤٣٦/١٤٤١
ردمك: ٠-٥٩-٨٠٤٧ - ٦٠٣ - ٩٧٨
الطبعة الثانية
١٤٣٦ هـ / ٢٠١٥ م
الناشر
مجموعة مراد
ZAD GROUP
للنشر
المملكة العربية السعودية
الخبر - هاتف: ٨٦٥٥٣٥٥
جدة - هاتف: ٦٩٢٩٢٤٢
ص.ب: ١٢٦٣٧١ جدة ٢١٣٥٢
www.zadgroup.net
امتياز التوزيع
العبيكان
Obekon
المملكة العربية السعودية - الرياض - المحمدية
طريق الأمير تركي بن عبدالعزيز الأول
هاتف: ٤٨٠٨٦٥٤ - فاكس: ٤٨٨٩٠٢٣
هاتف مجاني: ٩٢٠٠٢٠٢٠٧
ص.ب: ٦٢٨٠٧ الرياض ١١٥٩٥

٥
3
&

٧
تعاملات النبيّ صَ لَهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
المحتويات
كلمة الناشر: قصة كتاب كيف عاملهم
٩
صَلىالله
وسلم
المقدمة
١١
الباب الأول: قدوة للعالمين
١٥
الرسول وَلّه القدوةُ الحسنة.
١٧
جوانبُ الاقتداء بالنبيُّ ◌َلآ.
٢٥
الباب الثاني: تعامل النبيُّ ◌َديّ مع أهله وأقاربه ومن حوله
٣٩
تعامل النبيُّ ټځ مع زوجاته
٤١
تعامل النبيُّ ◌َّ مع أبنائه وبناته
١٠٩
تعامل النبيُّ نَّ مع أحفاده
١٢٩
تعامل النبيُّ ◌َّ مع أقاربه.
١٤٧
تعامل النبيُّ ◌َّ مع جيرانه.
١٦٧
93
مع الضيوف والمستضيفين
١٨٣
◌َلِ لّه
تعامل النبي
تعامل النبيُّ ◌َّه مع خواصِّ أصحابه
٢٠٣
تعامل النبيُّ ◌َّ مع الخدم والإماء
٢٣٥
الباب الثالث: تعامل النبيُّ مَثل مع شرائح اجتماعية مخصوصة
٢٥٣
تعامل النبيُّ ګ مع ذوي العاهات
٢٥٥
تعامله ◌َل مع أصحاب المصائب والبلاء.
٢٧٥
تعامله وحدة مع الفقراء
٣٠١

٨
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
تعامل النبيُّ ◌َلّ مع الأغنياء
٣٥٣
تعامل النبيُّ ګ مع ذوي الهيئاتِ
٣٨١
تعامل النبيُّ ێ مع النابغين
٤٢٥
تعامل النبيُّ بِيّ مع المتخاصمين. كيف كان يقضي بينهم؟
٤٥٩
٤٧٧
الباب الرابع: تعامل النبيُّ مَّل مع شرائح دعوية مخصوصة.
٤٧٩
تعامل النبيُّ ◌َّ مع المسلمين الجدد
٥١٥
تعامل النبيُّ ◌َّة مع المستفتين
٥٨١
تعامل النبيُّ ◌َّ مع الأعراب.
تعامل النبيُّ ◌َّ مع العصاة والمذنبين
٦١١
تعامل النبيُّ ◌َّ مع المنافقين
٦٤٥
الباب الخامس: تعامل النبيُّ ◌َثّ مع شرائح عامة.
٦٨٩
تعامل النبيُّ ◌َّ مع عموم النساء
٦٩١
تعامل النبيُّ ێ مع كبار السن
٧٤٥
تعامل النبيُّ ◌َّ مع الصغار .
٧٦١
الباب السادس: تعامل النبيُّ ◌َّل مع غير البشر ..
٧٧٥
تعامل النبيُّ ◌َّ مع الجنِّ.
٧٧٧
تعامل النبيُّ ێ﴾ مع الدوابِ.
٧٨١

٩
تعاملات النبيّ صَ لَهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
كلمة الناشر
وَالحاله
قصة كتاب كيف عاملهم
لكل كتابٍ قصة، وقصةُ كتابنا هذا تعود لتسع سنواتٍ خلت، حيث بدأ الشيخ محمد
صالح المنجد بإلقاء سلسلة من الدروس الرمضانية بعد صلاة التراويح بجامع عمر بن
عبد العزيز بالخبر بعنوان: (التعاملات النبوية مع أصناف الناس)، في عامي ١٤٢٧ -
١٤٢٨ هـ، وأكملها بجامع خادم الحرمين الشريفين بجدة في عام ١٤٢٩ هـ.
ثم عرضها في برنامج تلفزيوني على عدد من القنوات الفضائية بعنوان: (جوانب العظمة
في حياة النبي ◌ٍَّ﴾)، ثم كان الإصدار الثاني منها بعنوان: (الجوانب الاجتماعية في حياة خير
البرية).
وكذلك قدمها الشيخ في البرنامج الرمضاني: (هدى وبينات) خلال عامي ١٤٣٢ - ١٤٣٣ هـ.
ومع اكتمال هذا المشروع، ونظراً للتفاعل والإقبال الذي لمسته المجموعة مع تلك
السلاسل والبرامج، وحاجة الناس لمعرفة الهدي النبوي في التعامل مع أصناف البشر مع
تنوعهم واختلاف مراتبهم وأحوالهم: عكف الفريق العلمي في مجموعة زاد على إعادة
صياغة المادة العلمية الملقاة وترتيبها، واستكمال كتابة منظومة شعرية تلخص مجمل كل
موضوع في نهايته.
وحرصنا فيها على جمع الروايات المقبولة من السنة والسيرة النبوية، والاقتصار على ما
تناوله الشيخ في الشرح بأسلوب سهل ومختصر بعيداً عن التطويل.
مع توثيق النصوص والآثار، وتقسیم الکتاب إلى أبواب وفصول، ثم ارتأينا حذف
الفصول من داخل الكتاب حتى لا نقطع تسلسل القراءة مع الإبقاء على الأبواب.

١٠
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
نرجو أن يكون هذا المشروع إسهاماً في تجديد عرض السيرة النبوية من خلال استعراض
الجوانب الاجتماعية في حياة الحبيب المصطفى وقتل وهديه في التعامل مع الناس.
نشكر كل من أسهم في هذا المشروع الكبير الذي نرجو أن تنطلق منه مشاريع عديدة،
فقد انتهينا - ولله الحمد - من ترجمة الكتاب بنسختين الأولى ترجمة كاملة موجهة للمسلمين،
وأخرى مختصرة موجهة لغير المسلمين.
ويسر مجموعة زاد للنشر أن تفتح المجال لتناول موضوعات الكتاب وتفاصيله من
جوانب تخصصية تربوية واجتماعية، وأن تقوم بنشرها في طبعات قادمة مدمجة أو منفصلة.
إن هذا العمل الذي استغرق سنوات عدة تُمثل مواسم جميلة عاشها الشيخ محمد صالح
المنجد مع طلابه ومتابعیه، کان ثمرتها هذا الكتاب الذي نهديه لقرائنا الأعزاء، فما كان من
توفيق فبفضل الله وحده، ولا يخلو عمل من خلل، فجزى الله خيراً من نبهنا عليه.
نسأل الله تعالى أن يرزقنا جميعاً الإخلاص والقبول، وأن يوفقنا لما يحب ويرضى إنه
قریب مجيب.
مجموعة زاد
١٤/ ١٤٣٥/٤ هـ

١١
تعاملات النبيّ صَ لَهُ عَلَيْهِوَسَلَّمَ
المقدمة
الحمدُ لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً
عبده ورسوله ولاية تسليماً.
وبعد،
فلقد كانَ في رسول الله وَّه القدوةُ الحسنة والمثلُ الصالح؛ بما منّ الله به عليه من الخلقِ
الحسن والأدبِ الجمّ، فجعل من الاقتداء به سبيلا إليه لمن كان يرجو الله واليوم الآخر.
لذا ينبغي علينا أن ندرسَ حياته وَّةِ، وكيفيّةَ تعامله مع شرائح الناسِ المتنوّعةِ؛ ليتسنّی
لنا الاقتداءُ به بشكلٍ علميٌّ صحیحٍ.
إن كثيراً من الناسِ يرومونَ الاقتداءَ بالنبيِّ ◌َِّ، ولكن بغير علم؛ فيفسدون، ولا
يصلحون.
لذا فقد حاولنا في هذا الكتاب تتبّع معاملاتِ النبيِّ ◌َّ مع أصناف الناس، وجمعَ
الأحاديث في ذلك؛ لتكونَ نبراساً للمقتدين، وحجّة للمستنّين.
وقسّمناه إلى ستةِ أبوابٍ:
الباب الأول: قدوة العالمين
ويتناولُ معنى القدوة، وبيان أن الأنبياء هم الذين يقتدى بهم، والحديثَ عن جوانبٍ
الاقتداءِ بالأنبياء عامّةً، وبنبيّنا محمدٍ رٍَّ خاصّةً.
وقسّمنا هذا الباب إلى فصلین:

١٢
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الفصل الأول: الرسول ◌َّ القدوةُ الحسنة.
الفصل الثاني: جوانب الاقتداء بالنبي وَلّ.
الباب الثاني: تعامل النبي ◌َّ مع أهله وأقاربه ومن حوله.
ويتناول تعامل النبي وّ مع أهله من الزوجاتِ، والأولادِ، والأحفاد، والأقارب، ومع
من حوله من الجيران، ونحو ذلك.
وقد قسّمته إلى سبعة فصول:
الفصل الأول: تعامل النبيِّ مَلآ مع زوجاته.
وقد شمل هذا الفصل الحديث عن عدة جوانبَ:
- الجانب الأول: تعامل النبي ◌ُ﴾ مع زوجاته.
- الجانب الثاني: تربية النبي وَّه لنسائه؛ ليكنَّ قدوةً لنساءِ المؤمنين.
- الجانب الثالث: حلول المشكلات في البيت النبوي.
الفصل الثاني: تعامل النبي ◌َّ مع أبنائه، وبناته.
الفصل الثالث: تعامل النبي ◌ُّ مع أحفاده.
الفصل الرابع: تعامل النبي وَلّ مع أقاربه.
الفصل الخامس: تعامل النبي ◌ُّل﴾ مع الجيران.
الفصل السادس: تعامل النبي ◌ُّ مع الضيوف، والمستضيفين.
الفصل السابع: تعامل النبي ◌ُ ◌ّ مع خواص أصحابه.
الباب الثالث: تعامل النبي ◌ّل مع شرائح اجتماعية مخصوصة.
ويتناول هذا البابُ تعاملَ النبيِّ نَّه مع بعض الشرائح المجتمعيّة الخاصة التي لها بعض
الصفات التي تحتاج إلى تعامل خاصٍّ يتناسب مع تلك الصفات.
وقد قسّمته إلى ثمانٍ فصول:
الفصل الأول: تعامل النبي ◌ُّ مع الخدم والإماء.

١٣
تعاملات النبيّ صَ لَهُعَلَيْهِوَسَلَّمَ
الفصل الثاني: تعامل النبي
صَلىالله
مع ذوي العاهات.
الفصل الثالث: تعامل النبي ◌ّ مع أصحاب المصائب والبلاء.
الفصل الرابع: تعامل النبي ◌َّ مع الفقراء.
الفصل الخامس: تعامل النبي ◌َّ مع الأغنياء.
الفصل السادس: تعامل النبي وّ مع ذوي الهيئات.
الفصل السابع: تعامل النبي ◌َّ مع النابغين.
الفصل الثامن: تعامل النبي ◌َّ مع المتخاصمين.
الباب الرابع: تعامل النبي ◌ُّل مع شرائح دعوية مخصوصة.
ويتناول تعامل النبي ◌ُّ مع بعض الناس الذين يحتاجون إلى الدعوة، والتأليف أكثر
من غيرهم.
وقد قسّمته إلى خمسة فصول:
الفصل الأول: تعامل النبي ◌َّ مع المسلمين الجددِ.
الفصل الثاني: تعامل النبي ◌َّ مع المستفتين.
الفصل الثالث: تعامل النبي ◌ُّ مع الأعراب.
الفصل الرابع: تعامل النبي ◌ُّلّ مع العصاة والمذنبين.
الفصل الخامس: تعامل النبي ◌َّ مع المنافقين.
مع شرائح عامة.
صَلى له
الباب الخامس: تعامل النبى وعليلا
ويتناول تعامل النبي وَلّ مع بعض الشرائح العامة في المجتمع.
و قد قسمته إلى ثلاثة فصول:
الفصل الأول: تعامل النبي ◌ُّ مع عموم النساء.
الفصل الثاني: تعامل النبي ◌َّ مع كبار السنِّ.

١٤
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
الفصل الثالث: تعامل النبي ◌َّ مع الصغار.
الباب السادس: تعامل النبي ◌ٍَّّ مع غير البشر.
وقد قسمته إلى فصلین:
الفصل الأول: تعامل النبي ◌َّ مع الجزِّ.
الفصل الثاني: تعامل النبي ◌َّ مع الدوابِ.
ونسأل الله تعالى التوفيقَ، والسدادَ، والقبول.

الباب الأول:
قدوة للعالمين

١٧
الباب الأول: قدوة للعالمین
الرسول وَلّ القدوةُ الحسنة
﴿لَّقَدْ كَانَ لَكُمْ فِ رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةُ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُواْ اللَّهَ وَالْيَوْمَ
يقول الله عَزَّوَجَلَّ:
اَلْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا﴾ [الأحزاب: ٢١].
قال ابن كثير رَحِمَةُاللَّهُ: «هذهِ الآيةُ الكريمةُ أصلٌ كبيرٌ في التّأسّي برسولِ اللهِوَّ في أقوالِهِ
وأفعالهِ وأحوالٍ))(١).
ولما أرسله اللهُ تعالى رحمةً للعالمين وهدايةً للناس صار المثل الأعلى والقدوة الحسنةَ للذين
يرجونَ الله واليومَ الآخرَ، ولا يريدونَ علوّاً في الأرض ولا فساداً.
المرادُ بالقدوة:
القدوةُ: اسمٌ لمن يقتدى به، فيقالُ: ((فلانٌ قدوةٌ)) إذا كانَ مَّنْ يأتسي الناسُ خطاهُ ويتّبِعونَ
طريقتهُ.
وما أشدَّ حاجةَ المسلمِ اليومَ إلى التأسّي برسولِ الله وَّة، وخاصةً مع كثرة الدّعاوى الباطلة
في هذا العصرِ الذي يحشدُ فيه أعداءُ الله فتنَ الشّبهات والشّهوات ليصدّوا عن سبيل الله.
فأردنا في هذا الكتاب أن نتكلّم عنه وَِّ، من حيثُ كونه إماماً، وقاضياً، وحاكماً،
ومصلحاً، ومعلّماً، ومربّياً، وزوجاً، وأباً، ومديراً، وقائداً، وعاملاً ... وغير ذلك من
جوانبٍ شخصيّته وَّةِ، مستبصرين بما ثبت في السنة الصحيحة من ذلك.
فهو القدوةُ المثلى التي ينبغي للمسلم أن يتّبعها، ويسيرَ على خطاها؛ فكلّ ما يفعله،
أو يقوله، هو فيه محلُّ أسوةٍ وقدوةٍ.
(١) تفسير ابن كثير [٣٩١/٦].

١٨
تعاملات النبيّ صَلَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
فبهداهمُ اقتدهْ:
وقدْ أمرَ الله نبيّهُ بالاقتداءِ بالأنبياءِ من قبلِهِ، فقال تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ
فَبِهُدَ نهُمُ أُقْتَدِهُ ﴾ [الأنعام: ٩٠].
﴿فَبِهُدَ لُهُمُ أُقْتَدِهْ ﴾ قال ابن كثير رَحِمَةُاللَّهُ: ((أي: اقتدٍ واتّبعْ. وإذا كانَ هذا أمراً
للرسولِ نَّ فأمّتهُ تبعٌ له فیما یشرعه، ويأمرهم به))(١).
ويقولُ شيخُ الإسلام ابن تيمية رَحَةُاللهُ: ((وفي قصصِ الأنبياءِ عبرةٌ للمؤمنينَ بهم؛ فإنهم
لا بدَّ أن يبتلوا بما هو أكثرُ من ذلك، ولا ييأسوا إذا ابتلوا بذلكَ، ويعلموا أنه قد ابتلي بهِ
من هو خيرٌ منهم، وكانتِ العاقبةُ إلى خيرٍ، فليتيقّنِ المرتابُ، ويتبِ المذنبُ، ويقوى إيمانٌ
المؤمنين، فبها يصحُّ الاّساءُ بالأنبياءِ)) (٢).
ومن الأمورِ التي أمرنا أن نقتديَ فيها بأنبياء الله ورسله:
١. القوّةُ في طاعة الله تعالى وعبادته:
وهذهِ الصفةُ العظيمةُ من أبرز ما في حياةِ الأنبياءِ عليهم الصلاةُ والسلامُ، حيثُ إنهم
أكثرُ الناسِ عبادةً، وصلاةً، وإخباتاً لله عََّجَلَ، وهذا معنى قوله تعالى: ﴿وَأَذَّكُرْ عِبَدَنَا إِبْرَهِيَمَ
وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ أُوْلِ الْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ﴾ [ص: ٤٥].
عن عطاء الخراساني رَحمَةُ لَهُ قال: ((﴿أُوْلِ اٌلْأَيْدِى وَالْأَبْصَرِ ﴾، أي: أولي القوةِ في العبادةِ،
والعلمِ بأمرِ الله)).
وعن قتادةَ رَحِمَةُ للَّهُ قال: ((أعطوا قوّةً في العبادةِ، وبصراً في الدين))(٣).
والشواهدُ في ذكر عبادة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام كثيرةٌ، منها:
قوله تعالى على لسانِ إبراهيمَ عَيْهِالسَلَامُ: ﴿رَبِّ اجْعَلْنِى مُقِيمَ الصَّلَوْةِ وَمِن ذُرِّيَّتِىَّ رَبَّنَا
وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم: ٤٠]
(١) تفسير ابن كثير [٢/ ١٩٠].
(٢) مجموع الفتاوى [١٧٨/١٥].
(٣) مجموع الفتاوى [١٧٠/١٩].

١٩
الباب الأول: قدوة للعالمین
وقوله تعالى في مدح إسماعيلَ عَيْهِالسَلام: ﴿ وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلَوَةِ وَالزَّكَوْةِ وَكَانَعِندَرَبِّهِ،
﴾ [مريم: ٥٥].
ـرضِيـ
وقوله تعالى في مدح إبراهيم وإسحاقَ ويعقوب عَيْهِ السَّلامُ: ﴿وَجَعَلْنَهُمْ أَبِمَّةً يَهْدُونَ
بِأَمْرِنَا وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْرَتِ وَإِقَامَ الصَّلَوَةِ وَإِنَآءَ الزَّكَوَةٌ وَكَانُواْ لَنَا
عَبِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٧٣].
أما نبيّنا محمدٌ وَّةِ، فالشواهدُ على كثرة عبادته وقوّته فيها كثيرةٌ جدًّا، مع أنه قد غفر له
ما تقدّمَ من ذنبه وما تأخّرَ، فهو الذي قال له ربه عََّجَلَّ: ﴿وَمِنَ الَيْلِ فَأَسْجُدْ لَهُ, وَسَبِّحْهُ
لَيْلًا طَوِيلًا﴾ [الإنسان: ٢٦].
وقالَ له: ﴿ ... فَأَعْبُدْهُ وَأَصْطَيِرْ لِعِبَدَتِهٍ، هَلْ تَعْلَمُ لَهُ سَمِيًّا﴾ [مريم: ٦٥].
وقال تعالى: ﴿وَمِنَ الَتْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ، نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾
[الإسراء: ٧٩].
٢. كثرةُ ذكرهمْ لله عَرَّجَلَّ، وشدّةُ تضرّعهِمْ ودعائهِمْ لهُ سبحانهُ معَ قوّةِ عبادتهمْ:
فكانوا يكثرون من ذكرِ الله في كل الأوقاتِ، وكانوا يخبتون لربهم سبحانه، ويتضرّعون
له، ويدعونه دعاءً متواصلاً، مع كثرة عبادتهم، وطولها وتنوّعها.
وقد ذكر الله عزّوجلَ کیف کان أنبيائه ورسله -صلوات الله وسلامه عليهم - يتضرعون إليه
في قضاء حوائجهم، ويتوسلون إليه بتمام فقرهم إليه ورغبتهم؛ فقال تعالى: ﴿وَأَيُّوبَ إِذْ
نَادَى رَبَّهُ أَنِّ مَسَّتِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ (٨٦) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ، فَكَشَفْنَا مَا بِهِ، مِنْ ضُرٍّ
وَءَاتَيْنَهُ أَهْلَهُ، وَمِثْلَهُمْ مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَى لِلْعَبِدِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣-٨٤].
وقال تعالى: ﴿ وَذَا النُونِ إِذِ ذَّهَبَ مُغَضِبًا فَظَنَّ أَنْ لَّنْ تَّقْدِرَ عَلَيْهِ فَنَادَى فِ الظُّلُمَتِ
أَنْ لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنّ كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ (٧) فَأَسْتَجَبْنَا لَهُ, وَنَجَّيْنَهُ مِنَ
الْغَمَّ وَكَذَلِكَ نُجِى الْمُؤْمِنِينَ (٨) وَزَكَرِنَّ إِذْ نَادَى رَبَّهُوَرَبِّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ
خَيْرُ الْوَرِثِنَ (١) فَاسْتَجَبْنَا لَهُ, وَوَهَبْنَا لَهُ, يَحْبَى وَأَصْلَحْنَا لَهُ زَوْجَهُ، إِنَّهُمْ