Indexed OCR Text
Pages 301-320
٣٠٠ ذكر من قُتل بأُحُد من المسلمين حدّثنا محمّد بن شُجاع قال : حدّثنا الواقدىّ قال: حدّثنى سُليمان ابن بِلال ، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المُسَيِّب ، قالَ: قُتل من الأَنصار بأُحُد سبعون . وحدّثنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن رُبَيح بن عبد الرحمن ، عن أبى سعيد الخُدْرِىّ مثله. وحدثنى عمر بن عُثمان، عن عبد الملك بن عُبَيد، عن مُجاهدٍ مثله ، أربعةٌ من قُرَيْش وسائرهم من الأنصار - المُزَنّ، وابن أخيه ، وابنا الهَبيت - أَربعة وسبعون ؛ هذا المجتمَع عليه . ومن بنى هاشم : حمزة بن عبد المطّلب، قتله وَحشىّ؛ هذا الأَصحّ لا اختلاف فيه عندنا .. ومن بنى أُمَيّة : عبد الله بن جحش بن رِئاب ، قتله أبو الحَكَّم بن الأُخنس بن شَريق . ويقال خمسة من قُرَيش - من بنى أَسد : سعد مولى حاطب ؛ ومن بنى مخزوم: شَمّاس بن عُمان بن الشّريد، قتله أُبَىّ بن خَلَف . ويقال إِنَّ أَبا سَلَمَة بن عبد الأَسد أَصابه جُرْحٌ بأُحُد ، فلم يزل جريحاً حتى مات بعد ذلك، فغُسل ببنى أُمَيّة بن زيد بالعالية بين قَرْنٍَ (١) البئر التى صارت لعبد الصَّمَد بن عَلىّ اليوم . ومن بنى عبد الدار : مُصْعَب بن عُمَير ، قتله ابن قَميئة . ومن بنى سعد بن لَيث : عبد الله وعبد الرحمن ابنا الهَبيت . (١) القرنان: منارتان تبنيان على رأس البئر، ويوضع فوقهما خشبة فتعلق البكرة فيها. (الصحاح ، ص ٢١٨٠) . ٣٠١ ومن مُزَينة رجلان : وَهب بن قابوس ، وابن أَخيه الحارث بن عُقبة بن قابوس . ومن الأَنصار ، ثم من بنى عبد الأَشْهَل ، اثنا عشر رجلاً : عمرو بن مُعاذ بن النُّعمان ، قتله ضِراز بن الخطّاب؛ والحارث بن أَنَس بن رافع ؛ وعُمارة بن زِياد بن السَّكَّن؛ وَسَلَمَة بن ثابت بن وَقّش ، قتله أَبو سُفيان ١ ابن حَرب ؛ وعمرو بن ثابت بن وَقَش ، قتله ضِرار بن الخطّاب ؛ ورِفاعة ابن وقَشَ، قتله خالد بن الوليد ؛ واليمان أبو حُذَيفة، قتله المسلمون خطأً ، ويقال عُتبة بن مَسعود قتله خطأً؛ وصَيفىّ بن قَيظىّ، قتله ضِرار بن الخطّاب؛ والحُباب بن قَيظىّ؛ وعَبّاد بن سَهل، قتله صفوان بن أُمَيّة . ومن أَهل راتج (١) ، وهم إلى عبد الأَشْهَل : إِياس بن أوس بن عَتيك بن عبد الأَعْلَم ابن زَعوراء بن جُّم، قتله ضِرار بن الخطَّب؛ وُبَيد بن النَّيِّهان، قتله عِكْرِمَة بن أبى جَهل ؛ وحَبيب(٢) بن قَيِّم . ومن بنى عمرو بن عَوِف ، ثم من بنى ضُبَيعة بن زيد: أَبو سُفيان بن الحارث بن قيس بن زيد بن ضُبَيعة، وهو أبو البنات الذى قال لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أُقاتلُ ثم أَرجِعُ إلى بناتى. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : صدق اللهَ عزَّ وجلّ (٣). ومن بنى أُمَية بن زيد بن ضُبَيعة : حَنْظَلَة بن أبى عامر ، قتله الأسود ابن شعوب . ومن بنى عُبَيد بن زيد : أُنَيس بن قتادة ، قتله أَبو الحَكَم بن الأُخنس ابن شَريق ؛ وعبد الله بن جُبَير بن النعمان أمير النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم على (١) راتج: أطم من آطام المدينة. (وفاء الونا، ج ٢، ص ٣٠٩). (٢) فى ب: ((خبيب)). (٣) أنظر البلاذرى. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٢٩). ٣٠٢ الرَّماة ، قتله عِكرِمَة بن أبى جَهل . ومن بنى غَنْم بن السَّلْم بن مالك بن أَوس : خَيْنَمَة أَبو سعد ، قتله هُبيرة بن أبى وَهب . ومن بنى العَجْلان : عبد الله بن سَلَمَة ، قتله ابن الزِّبَعْرَى. ومن بنى مُعاوية: سُبَيق(١) بن حاطب بن الحارث بن هَيشة، قتله ضِرار بن الخطَّب - ثمانية . ومن بلحارث بن الخَزْرَج: خارجة بن زيد بن أبى زُهَير ، قتله صفوان ابن أُميّة ؛ وسعد بن رَبيع ، دُفنا فى قبرٍ واحد . وأوس بن أَرْقَم بن زيد بن قيس بن النَّعمان بن ثَعلبة بن كعب - أَربعة . ومن بنى الأبْجَر ، وهم بنو خُدْرَة (٢): مالك بن سنان بن الأَبْجَر، وهو أَبو أَنٍ سعيد الخُدْرِىّ، قتله غُراب بن سُفيان ؛ وسعد بن سُوَيَد بن قيس بن عامر بن عَمّار بن الأَبْجَر ؛ وُتبة بن رَبيع بن رافع بن معاوية ابن عُبيد بن ثَعلبة - ثلاثة . ٤ ومن بنى ساعدة : ثَعلبة بن سعد بن مالك بن خالد بن نُمَيلة ؛ وحارثة ابن عمرو ؛ ونَفِث (٣) بن فَرْوَة بن البَديّ - ثلاثة . ومن بنى طَريف : عبد الله بن ثعلبة ؛ وقيس بن ثعلبة ؛ وطَريف، وضَّمرة ، حليفان لهم من جُهَينة . ومن بنى عوف بن الخزرج ، من بنى سالم ، ثم من بنى مالك بن (١) فى ب: ((شبيق))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن البلاذري. (أنساب الأشراف، ج ١ ، ص ٣٣٠ ) . (٢) فى الأصل وت: ((جدارة)). وفى ب: ((خدارة)). وما أثبتناه عن البلاذرى. (أنساب الأشراف ج ١ ، ص ٣٣٠) . (٣) هكذا فى كل النسخ. وقد ذكر البلاذرى أن عبد الله بن فروة بن البدى يقال له ((نقب)). أنساب الأشراف ، ج ١، ص ٣٣١) . ٣٠٣ العَجلان بن يزيد بن غَنْم بن سالم : نَوفل بن عبد الله ، قتله سُفيان بن عُوَيف؛ والعَبّاس بن عُبادة بن نَضْلَة، قتله سُفيان بن عبد شمس السُّلَمِىّ؛ والنُّعمان بن مالك بن فَعلبة بن غَنْم ، قتله صفوان بن أُمَيّة ؛ وعَبْدَة بن الحَسْحاس، دُفنا فى قبرٍ واحد. ومُجَدَّر بن ذِياد ، قتله الحارث بن سُوَيْد غِيلٌ . حدّثَنِى اليمان بن مَعْن، عن أَبِى وَجْزَةَ، قال: دُفن ثلاثة نَفَر يوم أُحُد فى قبر واحد - نُعمان بن مالك والمُجَدَّر بن ذِياد، وعَبْدَة بن الحَسْحاس. وكانت قصّة مُجَدَّر بن ذِياد أَنَّ حُضَير الكتائب جاءً بنى عمرو بن عَوف فكلّمْ سُوَيَدَ بن الصامت، وخَوّات بن جُبير ، وأَبا لُبابة بن عبدالمُنْذِر-ويقال سَهلٍ بن حُنَيف - فقال: تزورونى فأَسقيكم من الشراب وأَنحرُ لكم ، وتُقيمون عندى أَيّاماً. قالوا : نحن نأُتيك يوم كذا وكذا . فلمّا كان ذلك اليوم جاءوه فنحر لهم جزورًا وسقاهم الخمر ، وأَقاموا عنده ثلاثة أَيّام حتى تغيّر اللحم ؛ وكان سُوَيد يومئذٍ شيخاً كبيرًا. فلمّا مضت الثلاثة الأَّيّامِ، قالوا: ما نرانا(١) إِلَّا راجعين إلى أَهلنا. فقال حُضّير : ما أحببتم! إِن أحببتم فأُقيموا، وإِن أَحببتم فانصرفوا. فخرج الفَتَيان بسُوَيَد بحملانه حملاً من النَّمَل ، فمرّوا لاصقين بالحَرّة حتى كانوا قريباً من بنى غُصَينَة(٢) - وهى وِجاه بنى سالم إلى مطلع الشمس. فجلس سُوَيَد وهو يبول، وهو مُمتلى سكرًا؛ فبصُر به (٣) إِنسان من الخزرج، فخرج حتى أَتِى المُجَدَّر بن ذِياد فقال : هل لك فى الغنيمة الباردة ؟ قال : ما هى؟ قال : سُوَيَد ! أَعزل لا سلاح معه، ثَمِلٌ ! قال: فخرج المُجَدَّر (١) فى ب، ت: ((ما أرانا)). (٢) فى ح: ((عيينة)). (٣) فى الأصل وت: ((فيضربه))؛ وما أثبتناه عن ب. ٣٠٤ ابن ذِياد بالسيف صَلتاً(١)، فلمّا رَآه الفَتَيان ولَّيا؛ وهما أعزلان لا سلاح معهما - والعداوة بين الأَوس والخزرج - فانصرفا سريعَين . وثبت الشيخ ولا حَرَاكَ به ، فوقف عليه مُجَذَّر بن ذِياد فقال : قد أَمكن الله منك ! فقال : ما تُريد بى ؟ قال : قَتْلك . قال : فارفَعْ عن الطعام واخفِضْ عن الدِّماغ ، وإذا رجعتَ إِلى أُمّك فقُلْ: إِنى قتلت سُوَيد بن الصامت . وكان قَتْله هيّج وقعةَ بُعاث ، فلمّا قدم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة أسلم الحارث بن سُوَيد بن الصامت ومُجَدِّر بن ذِياد ، فشهدا بدرًا فجعل الحارث يطلب مُجَدَّرًا ليقتله بأَبيه، فلا يقدر(٢) عليه يومئذٍ ؛ فلمّا كان يوم أُحُد وجال المسلمون تلك الجَولة أَتاه الحارث من خلفه فضرب عنقه . فرجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة ثم خرج إلى حَمْراء الأَسَد ، فلمّا رجع من حَمْراء الأَسَد أَتاه جبريل عليه السلام فأَخبره أَنَّ الحارث بن سُوَيَد قتل مُجَدَّرًا غِيلةً، وأمره بقتله. فركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قُباء فى اليوم الذى أخبره جبريل، فى يومٍ حارِّ ، وكان ذلك يوماً لا يركب فيه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى قُباء؛ إنما كانت الأَّيّام التى يأتى فيها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قُباء يوم السبت ويوم الاثنين . فلما دخل رسول الله صلَى الله عليه وسلَّم مسجد قُباء صلَّى فيه ما شاءَ الله أَن يُصلِّى وسمعت الأنصارُ فجاءت تُسلِّم(٣) عليه، وأنكروا إتيانه فى تلك الساعة وفى ذلك اليوم ؛ فجلس رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يتحدّث ويتصفّح الناس حتى طلع الحارث بن سُوَيد فى مِلحفة مُورَّسة (٤)، فلمّا رآه رسول الله (١) صاقاً: أى مجرداً. (النهاية، ج ٢، ص ٢٧١) . (٢) فى ب: ((فلا هدر عليه)). (٣) فى ح: ((فجاءوا يسلمون عليه)). ٠٠ (٤) الورس: نبت أصفر يصبغ به. (النهاية، ج ٤، ص ٢٠٤). ٣٠٥ صلّى الله عليه وسلَّم دعا عُوَيم بن ساعدة فقال له : قَدِّم الحارث بن سُويد إلى باب المسجد فاضرب عنقه بمُجَدَّر بن ذِياد ، فإنه قتله يوم أُحُد . فَأَخذه عُوَيم فقال الحارث : دعنى أُكلّم رسولَ الله! فأَبِى عُوّيم عليه ، فجابذه يُريد كلام رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، ونهض رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يُريد أن يركب ، ودعا بحماره على باب المسجد ، فجعل الحارث يقول : قد واللهِ قتلته يا رسول الله . واللهِ ما كان قتلى إياه رجوعاً عن الإِسلام ولا ارتياباً فيه، ولكنه حميّة الشيطان وأمرٌ وُكِلْتُ فيه إلى نفسى. وإِنِى أَتوبُ إِلى الله وإلى رسوله مما عملتُ، وَأُخرِجُ ديته ، وأَصومُ شهرين متتابعين ، وأَعتق رقبة، وأُطعم ستّن مسكيناً ؛ إنّى أَتوبُ إِلى الله ورسوله ! وجعل يُمسك بركاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، وبنو المُجَدَّر حضورٌ لا يقول لهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم شيئاً حتى إذا استوعب كلامه قال : قَدِّمْه يا عُوَيم فاضرب عنقه! وركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ، وقدّمه عُوَيم على باب المسجد فضرب عنقه . ويقال : إِنَّ خُبَيب بن يساف، نظر إليه حين ضرب عنقه فجاءً إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فأخبره، فركب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إليهم يفحص عن هذا الأمر . فَبينا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على حماره فنزل عليه جبريل فخبّره بذلك فى مسيره، فأمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حُوَيماً فضرب عنقه. وقال حّان بن ثابت : يا حارِ فى ◌ِنَةٍ من نومٍ أَوَّلِكُم (١) أَم كنتَ وَيْلَك (٢) مغتَرًّا بجبريل (١) فى الأصل: ((أم لكم))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ديوان حسان. (ص ٤٢). (٢) فى الأصل: ((أم كنت مغترا بجبريل))؛ وما أثبتناه عن سائر النسح، عن ديوان حسان. ( ص ٤٢) . ٣٠٦ وأَنشدنى مُجَمِّع بن يعقوب وأَشياخهم أَنَّ سُوَيد بن الصامت قال عند مقتله هذه الأبيات : وإِنْ كَبِرتَ(٣) فلا تَخذُلْهما حارٍ أَبلِغْ جُلاساً(١) وعبدَ الهِ مَأْلُكَةً(٢) والحَىَّ عَوفاً (٥) على عُرْفٍ وإنکارٍ اقتالْ جِدارة(٤) إِمّا كنتَ لَقِيَها ومن بنى سَلِمَة : عنْتَرة مولى بنى سلِمَة ، قتله ذَوفل بن مُعاوية الدِّيلىّ . ومن بَلْحُبلَى : رِفاعة بن عمرو . ومن بنى حَرام : عبد الله بن عمرو بن حرام ، قتله سُفيان بن عبد شَمس ؛ وعمرو بن الجموح ؛ وخَلَّاد بن عمرو بن الجموح ، قتله الأسود بن جَعونة - ثلاثة . ومن بنى حَبيب بن عبد حارثة: المُعَلَّى بن لّوذان بن حارثة بن رُسْتُم بن ثَعلبة ، قتله عِكْرِمَة بن أبى جَهل . ومن بنى زُرَيق : ذَكوان بن عبد قيس، قتله أَبو الحَكَم بن الأُخْتَس ابن شّريق . ومن بنى النَّجّار ، ثم من بنى سَواد : عمرو بن قيس ، قتله نَوفل بن مُعاوية الدِّلىّ؛ وابنه قيس بن عمرو؛ وسَليط بن عمرو، وعامر بن مُخَلَّد . ومن بنى عمرو بن مَبذول : أَبو أُسَيرة بن الحارث بن علقمة بن عمرو ابن مالك ، قتله خالد بن الوليد ، وعمرو بن مُطَرِّف بن عَلقمة بن عمرو . ومن بنى عمرو بن مالك ، وهم بنو مُغالة: أَوس بن حَرام . (١) جلاس هو أخوه . (٢) المألكة: الرسالة. (النهاية، ج ١، ص ٣٩). (٣) فى ح: ((وإن دعيت)). (٤) فى ب: ((خدارة))، وفى ح: ((اقتل جذارا إذا ما كنت لا قيهم)). وخدرة وجدارة أخوان، وهما ابنا عوف بن الحارث بن الخزرج. (أنساب الأشراف، ج ١، ص ٣٣٣) . (٥) فى الأصل، ح: ((عرفا)). ٣٠٧ ومن بنى عَدىّ بن النَّجّار: أَنس بن النَّضْر بن ضَمْضَم ، قتله سُفيان ابن عُوَيف. ومن بنى مازن بن النَّجّار: قيس بن مُخَلَّد(١)، وكَيسان مولاهم ؛ ويقال عبدٌ لهم لم يَعْتِقِ . ومن بنى دينار : سُلَيم بن الحارث ؛ والنعمان بن عمرو ، وهما ابنا السّمَيراءِ بنت قيس . استُشهِد من بنى النَّجّار اثنا عشر . تسمية من قُتل من المشركين من بنى أَسد : عبد الله بن حُمَيد بن زُهَير بن الحارث ، قتله أبودُجانة. ومن بنى عبد الدار : طلحة بن أبى طَلحة يحمل لواءهم ، قتله عَلىّ بن أبى طالب عليه السلام ؛ وعُمان بن طلحة، قتله حمزة بن عبد المطّلب رضى الله عنه ؛ وأَبو سَعيد بن أَبى طَحة، قتله سعد بن أبى وَقَّاص ؛ ومُسافع بن طلحة بن أَبِى طَلحة، قتله عاصم بن ثابت بن أَبِى الأَقْلَح ؛ والحارث بن طلحة ، قتله عاصم بن ثابت ؛ وكِلاب بن طلحة ، قتله الزُّبَير ابن العَوّام ؛ والجُلاس(٢) بن طَلحة، قتله طلحة بن عُبَيد الله؛ وأَرطاة بن عبد شُرَحْبيل (٣)، قتله عَلىّ بن أبى طالب عليه السلام؛ وقاسط.(٤) بن (١) فى ب: ((قيس بن مجلد))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن عبد البر. (الاستيعاب، ص ١٢٩٩ ) . (٢) فى الأصل: ((الخلاس بن طلحة))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن سعد. ( الطبقات، ج ٢، ص ٢٨) . (٣) فى ث: ((أرطاة بن شرحبيل)). (٤) كلمة غامضة فى الأصل. وفى ب: ((قارظ))، وفى ت: ((فارط))، وفى ث((فارص)). وما أثبتناه عن البلاذرى. ( أنساب الأشراف ، ج ١، ص ٣٣٤). ٣٠٨ شُرَيَح بن عُثمان - ثم حمله صُواب - فيقال قتله قُزمان ؛ وأَبو عَزِيز بن عُمَير، قتله قُزمان . ومن بنى زُهرة : أَبو الحَكَم بن الأخنس بن شَريق ، قتله عَلىّ بن أبى طالب عليه السلام ؛ وسباع بن عبد العُزَّى الخُراعىّ، واسم عبد العُزَّى عمرو بن نَضْلَة بن عبّاس بن سُلَيم وهو ابن أُمّ أَنمار ، قتله حمزة بن عبد المطّلب . ومن بنى مَخزوم : هشام بن أبى أُمَّيّة بن المغيرة ، قتله قُزمان، والوليد أبن العاص بن هشام ، قتله قُزمان؛ وأُمَيّة بن أبى حُذيفة بن المُغيرة ، قتله عَلىّ بن أبى طالب ؛ وخالد بن الأَعلم العُقَيلىّ ، قتله قُزمان . حدّثنا يونس بن محمّد الظَّفَرِىّ، عن أبيه ، قال: أَقبل قُزمان يشُدّ على المشركين، وتلقَّاه خالد بن الأَعلم ، وكلّ واحد منهما راجلٌ ، فاضطربا بأَسيافهما . فيمرّ بهما خالد بن الوليد فحمل الرمح على قُزمان ، فسلك الرمح فى غير مَقتل، شَطَب (١) الرمح، ومضى خالد وهو يرى أَنَّه قد قتله فضربه عمرو بن العاص وهما على تلك الحال ، وطعنه أُخرى. فلم يُجهز عليه ، فلم يزالا يتجاولان حتى قتل قُزمانُ خالد بن الأَعلم ، ومات قُزمان من جراحة به من ساعته . وعُمان بن عبد الله بن المُغيرة ، قتله الحارث بن الصِّمَّة - خمسة . ومن بنى عامر بن لُوَّىّ : عُبَيد بن حاجز ، قتله أَبو دُجانة ؛ وَشَيبة ابن مالك بن المُضَرِّب ؛ قتله طلحة بن عُبَيد الله . ومن بنى جُمَح : أُبَىّ بن خَلَف، قتله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بيده ؛ وعمرو بن عبد الله بن عُمَير بن وَهب بن حُذافة بن جُمَح ، وهو (١) شطب: مال وعدل عن المقتل. (النهاية، ج ٢، ص ٢٢٠). ٣٠٩ أبو عَزَّة، أَخذه رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم أَسيرًا يوم أُحُد ولم يأخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم أُحُد أَسيرًا غيره ، فقال : يا محمّد ، مُنَّ علىّ ! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ المؤمن لا يُلْدَغ من جُحر مرّتين ، ولا ترجع إلى مكَّة تمسح عارضّيك تقول : سخرتُ بمحمّد مرّتين ! ثم أمر به عاصم بن ثابت فضرب عنقه. قال أبو عبد الله الواقدىّ: وسمعنا فى أسره غير ذلك. حدّثنا بُكَير بن مِسمار قال : لمّا انصرف المشركون عن أُحُد نزلوا بحَمراء الأَسَد فى أَوّل الليل ساعة، ثم رحلوا وتركوا أَبا عَزَّة نائماً مكانه حتى ارتفع النهار ولحقه المسلمون، وهو مُستنبهٌ يتلدّد(١)؛ وكان الذى أخذه عاصم بن ثابت ، فأَمره النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فضرب عنقه . ومن بنى عبد مَناة بن كِنانة : خالد بن سُفيان بن عُوَيَف ؛ وأبو الشّعْثاء بن سُفيان بن عُوَيف ؛ وأبو الحَمْراء بن سُفيان بن عُوَيف ؛ وغُراب بن سُفيان بن عُوَيَف . قالوا : فلما انصرف المشركون عن أُحُد أَقبل المسلمون على أمواتهم ، فكان حمزة بن عبد المطّلب فيمن أُتِى به إلى النبى صلَّى الله عليه وسلَّم أَوّلاً ؛ صلَّى عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ثم إِنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم قال: رأيت الملائكة تُغسّله؛ لأَن حمزة رضى الله عنه كان جُنُباً ذلك اليوم . ولم يُغسّل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الشهداءَ، وقال : لُفّوهم بدمائهم وجراحهم، فإنه ليس أحدٌ يُجرَّح فى الله إلَّا جاءَ يوم القيامة بجُرحه، لونُه لونُ(٢) دمٍ، وريحُه ريحُ مِسك. ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ضَعوهم ، أَنا الشّهيد على هؤلاء يوم القيامة . فكان حمزة أَوّل من كبّر عليه (١) تلدد: تلفت يمينا وشمالا. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٣٥). (٢) فى ح: ((لون جرحه لون دم)). ٣١٠ صلَّى الله عليه وسلَّم أربعاً. ثم جُمع إليه الشهداءُ ، فكان كلّما أُتِى بشهيدٍ وُضع إلى جنب حمزة بن عبد المطَّب فصلَى عليه وعلى الشهداء، حتى صلَّى عليه سبعين مرّة لأَن الشهداء سبعون. ويقال كان يُؤْتَى بتسعة وحمزة عاشرهم فيصلِّى عليهم ، ثم يُرفَع التسعة وحمزة مكانه؛ ويُؤْتَى بتسعة آخرين فيوضّعون إلى جنب حمزة فيُصلى عليهم ، حتى فعل ذلك سبع مرّات. ويقال كبّر عليهم تسعاً وسبعاً وخمساً . وكان طلحة بن عُبَيد الله ، وابن عَبّاس ، وجابر بن عبد الله ، يقولون: صلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على قتلى أُحُد ، وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : أَنا على هؤلاء شهيدٌ . فقال أبو بكر رضى الله عنه : يا رسول الله ، أليسوا إِخواننا ؛ أَسلموا كما أَسلمنا ، وجاهدوا كما جاهدنا ؟ قال : بلى ، ولكن هؤلاء لم يأكلوا من أجورهم شيئاً، ولا أدرى ما تُحدثون بعدى. فبكى أبو بكر وقال : إنَّا لكائنون بعدك ؟ وحدّثنى أُسامة بن زيد، عن الزُّهرىّ، عن أَنَس بن مالك ، قال : لم يُصلِّ عليهم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم. وحدّثنى عمر بن عثمان ، عن عبد الملك بن عُبيد ، عن سعيد بن المُسَيِّب ، عن النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم مثله . وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ للمسلمين : احفِروا، وأَوسِعوا ، وأحسنوا ، وادفنوا الاثنين والثلاثة فى القبر، وقدِّموا أكثرهم قرآناً . فكان المسلمون يُقدّمون أكثرهم قرآناً فى القبر. وكان ممِّن يُعرَف أَنه دُفن فى قبر واحد : عبد الله بن عمرو بن حَرام ، وعمرو بن الجَموح ، وخارجة بن زيد، وسعد بن رَبيع، والنَّعمان بن مالك، وعَبْدَة بن الحَسْحاس، فى ٣١١ قبرٍ واحد. فلمّا وارَوا(١) حمزة بن عبد المطَّب أَمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ببُرْدَة تُمَدّ عليه وهو فى القبر ، فجعلت البُرْدَة إِذا خمّروا رأسه بدت قدماه ، وإذا خمّروا رجليه تنكشف عن وجهه ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : غَطُوا وجهه! وجُعل على رجليه الحَرْمَلُ ، فبكى المسلمون يومئذٍ فقالوا : يا رسول الله، عمّ رسول الله ، لا نجد (٢) له ثوباً! فقال النبىّ صلَّى الله عليه وسلَّم: تُفْتَتَح - يعنى الأرياف والأَمصار - فيخرج إِليها الناس ، ثم يبعثون إِلى أَهليهم: إِنكم بأَرضٍ حِجازٍ جَرَديّةٍ [الجَرَديّة التى ليس بها شىءٌ من الأَشجار ](٣) والمدينة خيرٌ لهم لو كانوا يعلمون . والذى نفسى بيده، لا يَصْبر واحدٌ على لَأَوَائها وشدَّتها إِلَّا كنتُ له شفيعاً - أَو شهيدًا - يوم القيامة ! قالوا : وأُتِى عبد الرحمن بن عَوف (٤) بطعام، فقال : حمزة - أَو رجل آخر - لم يوجد له كَفَن؛ وقُتل مُصْعَب بن عُمَير ولم يوجد له كَفَنٌ إِلَّا بُرْدَة ، وكانا(٥) خيرًا مِنِّى. ومرّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على مُصْعَب ابن عُمَير، وهو مقتولٌ(٦) فى بُرْدَة، فقال: لقد رأيتُك بمَّة وما بها أَحدٌ أَرْقُّ حُلَّةً ولا أَحسن لِمَّةً منك؛ ثم أَنت شَعِثُ الرأسِ فى بُرْدَة . ثم أَمر به يُقْبَر، ونزل فى قبره أَخوه أبو الروم ، وعامر بن رَبيعة، وسُوَيْبِط بن عمرو ابن حَرْمَلَة. ونزل فى قبر حمزة عَلَىٌّ، وَالزُّبير، وأَبو بكر ، وعمرُ ، ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم جالس على حُفْرَته . (١) فى الأصل: ((فلما رأوا))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ. (٢) فى ح: ((فلا يوجد له ثوب)). (٣) الزيادة عن ت . (٤) فى ح: ((فى خلافة عثمان بثياب وطعام)). (٥) فى الأصل، ب، ت: ((وكان)). والمثبت من ح . (٦) فى ح: ((مقتول مسجى)). ٣١٢ وكان الناس أو عامّتهم قد حملوا قتلاهم إلى المدينة ، فدُفن ببَقيع الجبل منهم عدَّةٌ ، عند دار زيد بن ثابت اليوم بالسوق ، سوق الظَّهْر ؛ ودُفن ببنى سَلِمَة بعضهم ، ودُفن مالك بن سنان فى موضع أصحاب العَباء الذى عند دار نَخْلَة. ثم نادى منادى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: ردّوا القتلى إلى مضاجعهم! وكان الناس قد دفنوا قتلاهم، فلم يُرَدّ أَحدٌ إلَّا رجلاً واحدًا أَدركه المنادى ولم يُدفَن، وهو شَّاس بن عُثَّان المخزومىّ، كان حُمل إلى المدينة وبه رَمَقٌ فأُدخِل على عائشة رضى الله عنها زوجِ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ، فقالت أُمّ سَلَمَة زوج النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم : ابن عمّى يدخل على غيرى! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: احملوه إلى أُمّ سَلّمَة. فحُمل إليها فمات عندها، فأَمَرَنا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن نردّه إلى أُحُد ، فدُفن هناك كما هو فى ثيابه التى مات فيها ؛ وكان قد مكث يوماً وليلة، ولكنَّه لم يذق شيئاً ، ولم يُصلّ عليه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ولم يُغسّله . قالوا : وكان مَن دُفن هناك من المسلمين إِنما دُفن فى الوادى . وكان طَلحة بن عُبَيَد الله إذا سُئل عن تلك القبور المجتمعة بأُحُد يقول: قوم من الأَعراب كانوا زمان الرَّمادة فى عهد عمر بن الخطّاب رضى الله عنه هناك ، فماتوا فتلك قبورهم . وكان عَبّاد بن تَميم المازنىّ يُنكر تلك(١) · القبور ويقول: إنما هم قوم ماتوا زمان الرَّمادَة . وكان ابن أَبى ذِئب ، وعبد العزيز بن محمّد يقولان : لا نعرف تلك القبور المجتمعة ، إنما هى قبور ناس من أهل البادية ؛ وقبور من قبور الشهداء قد غُيِّبَتْ ، لا نعرفهم بالوادى وبالمدينة ونواحيها، إلَّا أَنَّا نعرف قبر حمزة بن عبد المطلب، وقبر (١) فى ت: ((ينكر ذلك ويقول)) ٣١٣ سَهل(١) بن قيس، وقبر عبد الله بن عمرو بن حَرام ، وعمرو بن الجموح . وقد كان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يزورهم فى كلّ حول ، وإِذا تفوّه(٢) الشِّعبَ رفع صوته فيقول : السلام عليكم بما صبرتم ، فنعم عُقْبَى الدار ! ثم أبو بكر رضى الله عنه كلَّ حول يفعل مثل ذلك ، ثم عمر بن الخطّاب رضى الله عنه يفعل مثل ذلك، ثم عُثمان رضى الله عنه ، ثم مُعاوية حين مرّ حاجًّا أَو مُعتمرًا . وكان رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: ليت أَنّى غُودرتُ مع أصحاب الجبل . وكانت فاطمة بنت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تأتيهم بين اليومين والثلاثة ، فتبكى عندهم وتدعو . وكان سعد بن أبى وَقَّاص يذهب ٤ إلى ماله بالغابة ، فيأتى من خلف قبور الشهداء فيقول : السلام عليكم ! ثلاثاً ، ثم يُقبل على أصحابه فيقول: أَلا تُسلِّمون على قوم يردّون عليكم السلام ؟ لا يُسلِّم عليهم أحدٌ إِلَّ ردّوا عليه السلام إلى يوم القيامة. ومرّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على مُصْعَب بن عُمَير فوقف عليه، ودعا، وقرأً: ﴿رِجَالٌ صَدَقُوا ما عَاهَدُوا اللهَ عَلَيهِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَنْتَظِرُ وَمَا بَدَّلُوا تَبْدِيلاً﴾(٣)؛ أَشهد أَنَّ هؤلاء شهداء عند الله يوم القيامة، فأُتوهم وزوروهم وسلِّموا عليهم! والذى نفسى بيده، لا يُسلِّم عليهم أحدٌ إلى يوم القيامة إِلَّا ردّوا عليه. وكان أبو سعيد الخُدْرىّ يقف على قبر حمزة فيدعو ويقول لمن معه: لا يُسلِّم عليهم أَحدٌ إِلَّ ردّوا عليه السلام، فلا تَدَعوا (١) فى ب: ((سهيل بن قيس))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ، وعن ابن عبد البر. ( الاستيعاب ، ص ٦٦٦ ) . (٢) فى الأصل: ((وإذا تقرب))، وفى ح: ((وإذا لقوه بالشعب))؛ وما أثبتناه قراءة ب. وتفوه الشعب: دخل فى أوله. ( النهاية، ج ٣، ص ٢١٩) . (٣) سورة ٣٣ الأحزاب ٢٤ . ٣١٤ السلام عليهم وزيارتهم . وكان أبو سُفيان مولى ابن أبى أحمد يُحدّث أَنه كان يذهب مع محمّدبن مَسْلَمَة وسلَمة بن سلامة بن وَقَش فى الأَشهُر إِلى أُحُد ، فيُسلمان على قبر حمزة أَولها ، ويقفان عنده وعند قبر عبد الله بن عمرو ابن حَرام مع قبور مَن هناك. وكانت أُمّ سَلَمَةزوجُ النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم تذهب فتُسلِّم عليهم فى كلّ شهرٍ فَتَظَلّ(١) يومها؛ فجاءت يوماً ومعها غلامها نَبهان(٢)، فلم يُسلِّم فقالت: أَى نُكَع، أَلا تُسلِّم عليهم؟ واللهِ لايُسلِّم عليهم أحدٌ إِلَّا ردّوا إِلى يوم القيامة. وكان أبو هُرَيرة يُكثر الاختلاف إليهم . وكان عبد الله بن عمرو إِذا ركب إلى الغابة فبلغ ذُباب ، عدل إلى قبور الشهداء فسلّم عليهم ، ثم رجع إلى ذُباب حتى استقبل الطريق - طريق الغابة - ويكره أن يتخذهم طريقاً ، ثم يُعارض الطريق حتى يرجع إلى طريقه الأُولى . وكانت فاطمة الخُزاعيّة قد أدركت تقول : رأيتنى وغابت الشمس بقبور الشهداء ومعى أُختُ لى ، فقلت لها : تعالَىْ، نُسلّمْ على قبر حمزة وننصرف . قالت : نعم . فوقفنا على قبره فقلنا : السلام عليك يا عمّ رسول الله . فسمعنا كلاماً ردّ علينا : وعليكم السلام ورحمة الله . قالتا : وما قُرْبنا أَحدٌ من الناس . قالوا : فلمّا فرغ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من دَفْن أَصحابه دعا بِفَرَسه فركبه ، وخرج المسلمون حوله عامّتهم جرحى ، ولا مِثْلَ لبنى سَلِمَة وبنى عبد الأَشْهَل، ومعه أَربحَ عِشْرَةَ امرأة، فلمَّا كانوا بأَّصل الحَرَّة قال: اصطفُّوا فنُثنى على الله! فاصطفّ الناس صَفَّين خلفهم النساء ، ثم (٣) دعا فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : اللَّهم، لك الحمد كلّه! اللَّهمّ، (١) فى ب: ((فتطل))، وفى ت: ((فتطيل)). (٢) فى ح: ((أنبهان))، وفى ت: ((تيهان)). وما أثبتناه عن الأصل وب، وعن البلاذرى. ( أنساب الأشراف، ج ١، ص ٥١٣) . (٣) فى ح: ((فرفع يديه فدعا)). ٣١٥ لا قابضَ لِما بسطتَ ، ولا مانعَ لما أَعطيتَ، ولا مُعطِىَ لما منعتَ ، ولا هادىَ لِمِن أَضللتَ، ولا مضِلَّ لِمِن هَديتَ ، ولا مُقَرِّبَ لِما باعدتَ ، ولا مُباعدَ لِما قربتَ! اللَّهمّ إنى أسألك من بركتك ورحمتك وفضلك وعافيتك! اللَّهم إِنَّى أَسأَلك النَّعيم المقيم الذى لا يحول ولا يَزول! اللَّهم إِى أَسأَّلك الأَمْن يوم الخوف والغناءَ يوم الفاقة، عائدًا بك اللَّهمّ من شَرّ ما أعطيتنا(١) وشرّ ما منعتَ منَّا! اللَّهم توَقَّنا مسلمين! اللَّهَمّ حَبِّبْ إِلينا الإِيمان وزَيِّنْه فى قلوبنا، وكَرِّه إِلينا الكُفر والفُسوق والعِصيان ، واجعلنا من الراشدين ! اللَّهم عَذِّبْ كَفَرَة أَهل الكتاب الذين يُكذّبون رسولك ويَصُدّون عن سبيلك! اللَّهمّ أَنزلْ عليهم رِجْسَك وعَذابك! إِلهَ الحق ! آمين! وأقبل حتى نزل ببنى خارثة يميناً حتى طلع على بنى عبد الأَشْهَل وهم يبكون على قتلاهم ، فقال : لكن حمزة لا بواکِی له . فخرج النساء ينظرن إلى سلامة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فكانت أُمّ عامِ الأَشْهَلية تقول : قيل لنا قد أَقبل النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم ونحن فى النَّوح على قتلانا ، فخرجنا فنظرت إليه فإذا عليه الدِّرع كما هى ، فنظرت إليه فقلت : كل مصيبة بعدك جَذَلٌ . وخرجت أُمُّ سعد بن معاذ - وهى كَبْشَة بنت عُبَيد(٢) بن معاوية بن بَلْحارث بن الخَزْرَج - تعدو نحو رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم واقفٌ على فَرَسه، وسعد بن معاذ آخذٌ بعِنان فَرَسه ، فقال سعد : يا رسول الله، أُتّى! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : مرحباً بها ! فدنت حتى تأَّمَلت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقالت: أَمّا (١) فى ب، ت: ((أنطيتنا)). (٢) فى ح: ((كبشة بنت عتبة)). ٣١٦ إذ رأَيتُك سالماً، فقد أَشْوَت(١) المُصيبة. فعزاها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بعمرو بن مُعاذ ابنها ، ثم قال : يا أُم سعد ، أَبشرى وبَشِّرى أَهليهم أَنَّ قتلاهم قد ترافقوا فى الجنَّة جميعاً - وهم اثنا عشر رجلاً - وقد شُفّعوا فى أهليهم . قالت : رضينا يا رسول الله ، ومن يبكى عليهم بعد هذا ؟ ثم قالت : ادعُ يا رسول الله لمن خُلِّفوا . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : اللَّهم أَذْهِب حُزْنَ قلوبهم واجْبُر(٢) مُصيبتهم، وأَحْسِن الخَلَف على من خُلّفوا . ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: خَلِّ أَبا عمرو الدابّة. فخلِّ (٣) الفَرَس وتبعه الناسُ، فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : يا أبا عمرو ، إِنَّ الجِراح فى أَهل دارك فاشيةٌ، وليس فيهم مجروحٌ إلَّا يأتى يوم القيامة جُرْحُه كأَغْزَر ما كان ، اللَّون لونُ دمٍ والريح ريحُ مِسْك (٤)؛ فمن كان مجروحاً فليَقِرَّ فى داره وَلْيُدَاوٍ جُرْحَه، ولا يَبلُغْ معى بيتى عَزْمَةٌ مِنِّى. فنادى فيهم سعدٌ: عَزْمَة رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ألَّا يتبع رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم جريحٌ من بنى عبد الأَشْهَل، فتخلَّف كلّ مجروح ؛ فباتوا يُوقدون النيران ويُداوون الجِراح، وإِنَّ فيهم لثلاثين جريحاً . ومضى سعد بن معاذ معه صلَّى الله عليه وسلَّم إلى بيته، ثم رجع إلى نسائه فساقهنَّ ، ولم تبق امرأةٌ إِلَّا جاء بها إلى بيت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فبكّين بين المغرب والعشاء . وقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين فرغ من النوم لثُلُث الليل ، (١) فى الأصل: ((أسوت))، وفى ت: ((استوت))، وفى ح: ((أشفت)). وما أثبتناه قراءة ب. ويقال: رمى فأشوى إذا لم يصب المقتل. (النهاية، ج ٢، ص ٢٤٣). (٢) فى ح: ((وأجر)). (٣) فى ح: ((ثم قال لسعد بن معاذ: حل أبا عمرو الدابة فحل الفرس)). (٤) فى الأصل: (المسك)). ٣١٧ فسمع البكاء فقال : ما هذا؟ فقيل : نساء الأَنصار يبكين على حَمزة . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : رضى الله عنكنَّ وعن أولاد كنَّ! وأمرنا أَن نُردّ إلى منازلنا(١). قالت(٢): فرجعنا إلى بيوتنا بعد ليل، معنا رجالنا ، فما بكت منَّا امرأةٌ قطّ. إلَّا بدأت بحَمزة إلى يومنا هذا . ويقال إِنَّ مُعاذ بن جَبَل جاءَ بنساء بنى سَلِمَة، وجاءَ عبد الله بن رَواحة بنساء بَلْحارث بن الخزرج ، ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم: ما أَردت هذا! ونها منَّ الغد عن النَّوحِ أَشدَّ النَّهْى. وصلَّى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم المغرب بالمدينة، ورجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى المدينة عند نَكْبَةٍ قد أصابت أصحابه ، وأُصيب رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى نفسه . فجعل ابن أُبَىّ والمنافقون معه یشمتون ويُسرون بما أصابهم ويُظهرون ◌ُقبح القول . ورجع من رجع من أصحابه وعامّتهم جريحٌ ، ورجع عبد الله بن عبد الله بن أُبَىّ وهو جريح ، فبات يكوى الجراحة بالنار حتى ذهب الليل ، وجعل أبوه يقول : ما كان خروجك معه إلى هذا الوجه برأى! عصانى محمّد وأطاع الولدان؛ واللهِ لكأَنِّى كنت أنظر إلى هذا . فقال ابنه : الذى صنع الله لرسوله وللمسلمين خيرٌ. وأظهرت اليهود القولَ السَّيِّئَّ فقالوا: ما محمّد إلَّا طالبُ مُلْك، ما أُصيب هكذا نبىٌّ قطُ. ؛ أُصيب فى بدنه وأُصيب فى أصحابه ! وجعل المنافقون يُخذِّلون عن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أصحابه ويأُمرونهم بالتفرّق عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم، وجعل المنافقون يقولون لأصحاب رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم : لو كان مَن قُتل منكم عندنا ما قُتل . حتى سمع (١) فى ح: ((وأمر النساء أن يرجعن إلى منازلهم)). (٢) أى قالت أم سعد بن معاذ . ٣١٨ عمر بن الخطّاب رضى الله عنه ذلك فى أماكن، فمشى إِلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ليستأذنه فى قَتْل مَن سمع ذلك منه من اليهود والمنافقين . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ﴿ يا عمر، إِنَّ الله مُظهر دينه ومُعَّ نبيّه؛ واليهود ذِمَّةٌ فلا أَقتلُهم . قال : فهؤلاءِ المنافقون يا رسول الله ! فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أَليس يُظهرون شهادة أن لا إله إلَّا الله وأَنّى رسول الله؟ قال : بلى يا رسول الله، وإنما يفعلون ذلك تعوّذًا من السيف ؛ فقد بان لهم أمرهم وأَبدى الله أَضغانَهم عند هذه النَّكْبَة. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : نُهيتُ عن قتل مَن قال لا إله إِلَّا الله وأَنَّ محمّدًا رسول الله . يا ابن الخطَّاب. إِنَّ قُرَيشاً لن ينالوا منَّا مثل هذا اليوم حتى نستلم الرُّكْن. قالوا : فكان لعبد الله بن أُبَىّ مقام يقومه كلّ جمعة شَرَفاً له لا يُريد تركه، فلمّا رجع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمْ من أُحُد إلى المدينة جلس على المنبر يوم جمعة ، فقام ابن أُبَىّ فقال : هذا رسول الله بين أَظْهُركم، قد أكرمكم الله به؛ انصروه وأَطيعوه. فلمّا صنع بأُحُد ما صنع قام ليفعل ذلك ، فقام إليه المسلمون فقالوا : اجلس يا عدوّ الله! وقام إليه أبو أَيّوب وعُبادة بن الصامت، وكانا أَشدّ من كان عليه ممّن حضر ، ولم يقم إِليه أَحدٌ من المهاجرين ، فجعل أَبو أَيّوب يأخذ بلحيته ، وعُبادة بن الصامت يدفع فى رَقْبَته ، ويقولان له : لستَ لهذا المقام بأَهل ! فخرج بعد ما أَرسلاه، وهو يتخطَّى رقابَ الناس وهو يقول: كأَّما قلت هُجْرًا(١)؛ قمت لأَشدّ أَمرَه! فلقيه مُعَوِّذ بن عفراء فقال: مالك ؟ قال : قمت ذلك المقام الذى كنت أقوم أوّلاً، فقام إِلىّ رجالٌ من قوى؛ فكان أَشدّهم علىّ .. عُبادة ، وخالد بن زيد. فقال له : ارجع فيستغفر لك رسول الله . فقال : (١) الحجر: القبيح من الكلام. (القاموس المحيط، ج ٢، ص ١٥٨).١ ٣١٩ والله ما أَبغى يستغفر لى. فنزلت هذه الآية: ﴿وَإِذا قِيلَ لَهُمْ تَعَالَوْا يَسْتَغْفِرْ لَكُمْ رَسُولُ اللهِ .. ﴾(١) الآية. قال: ولكَنِى أَنظر إلى ابنه جالسُ فى الناس، ما يشدّ الطَّرْف إِليه، فجعل يقول: أَخرجنى محمّد من مِرْبَد سَهل وسُهَيل (٢). ما نزل من القرآن بأُحُّد قال الواقدىّ : حدّثنى عبد الله بن جعفر، عن أُمّ بكر بنت المِسْوَر ابن مَخْرَمَة ، قالت : قال أَبى المِسْوَر بن مَخْرَمَة لعبد الرحمن بن عَوف : حَدِّثْنا عن أُحُد! فقال: يا ابن أَخِى عُدّ بعد العشرين ومائة من آل عِمران فكأَنك حضرتَنا : ﴿وَإِذْ غَدَوْتَ مِنْ أَهْلِكَ تُبَوِّىُّ الْمُؤْمِنِينَ .. ) إلى آخر الآية. قال: غدا رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أُحُد فجعل يصفّ أَصحابه للقتال كأَّما يقوّم بهم القِداح ؛ إن رأى صدرًا خارجاً قال : تأَخَّرْ! وفى قوله : ﴿إِذْ هَمَّتْ طائِفَتَانِ مِنْكُمْ أَنْ تَفْشَلا .. ﴾ إِلى آخر الآية. قال: هم بنو سَلِمَة وبنو حارثة، همّوا أَلَا يخرجوا مع النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم إلى أُحُد، ثم عزم لهما فخرجوا. ﴿وَلَقَدْ نَصَرَكُمُ اللهُ بِبَدْرٍ وَأَنْتُمْ أَذِلَّةٌ﴾، يقول: قليل، كانوا ثلاثمائة وبضعةَ عشَرَ رجلاً؛ ﴿فَاتَّقُوا اللهَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ ما أَبلاكم ببدر من الظَّفَر . ﴿إِذْ تَقُولُ لِلمُؤْمِنِينَ﴾ هذا يوم أُحُد ؛ ﴿أَلَنْ يَكْفِيَكُمْ أَنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلاثةِ آلافٍ مِنَ المَلائِكَةِ (١) سورة ٦٣ المنافقون ٥ . (٢) قال موسى بن عقبة: كانا يتيمين فى حجر أسعد بن زرارة، وهما ابنا رافع بن عمرو بن أبى عمرو بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار ، شهد سهيل منهما بدرا والمشاهد كلها ومات فى خلافة عمر ، ولم يشهد سهل بدرا وشهد غيرها ومات قبل أخيه سهيل. ( الروض الأنف، ج ٢ ، ص ١٢) .