Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠٠
فيه عندنا ؛ فقال قائل: أَخذه مُعاذ بن عمرو بن الجموح ، وقال قائل :
أعطاه ابن مسعود. فقلت لعَبد الحميد : مَن أَخبرك؟ قال : أَمّا الذى قال
دفعه إِلى مُعاذ بن عمرو فأخبرنيه خارجة بن عبد الله بن كَعب ، وأَمّا الذى
قال ابن مسعود فإِنه حدّثنيه سَعيد بن خالد القارظىّ . قالوا : وقد أَخذ علىَّ
عليه السلام درع الوليد بن عُتبة ومِغْفَره وبيضته ، وأخذ حمزة سلاح عُتبة ،
وأخذ عُبَيدة بن الحارث درع شَيبة بن رَبيعة حتى وقعت(١) إِلى ورثته .
فحدّثنى محمّد بن يحيى بن سَهل ، عن عمّه محمّد بن سَهل بن أبى
حَثْمَةٍ ، قال: أَمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أَن يُرَدّ الأَسرى والأَسلاب
وما أُخذوا فى المغنم ، ثم أَفرع بينهم فى الأَّسرى ، وقسم الأَسلاب التى نفّل
الرجل نفسه فى المبارزة ، وما أَخذه فى العسكر ، فقسمه بينهم عن فُواق
والثبت عندنا من هذا أَنّ كلّ ما جعله لهم فإِنه قد سلّمه لهم ، وما لم يجعل
فقد قسمه بينهم . فقد جُمعت الغنائم واستعمل [عليها] رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم عبدَ الله بن كعب بن عمر المازنىّ. حدّ ثنى بذلك محمّد بن
يحيى بن سهل بن أَبِى حَثْمَة، عن أبيه ، عن جدّه، عن النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم ، وقسمها بسَيَر - سَيَر شِعب بمَضيق الصَّفراء . وقد قيل إنَّ
النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم استعمل عليها خَبَاب بن الأَرَتّ .
فحدّثْنى ابن أَبِى سَبْرَة، عن المِسْوَر بن رِفاعة ، عن عبد الله بن
مُكْتِف الحارثىّ - من حارثة الأَنصار - قال : لمّا جُمعت الغنائم كان فيها
إيلٌ ومتاع وأَنطاع وثياب ، فقسمها الوالى(٢) فجعل يُصيب الرجلَ البعيرُ
ورِثَّةٌ (٣) معه، وآخرَ بعيران، وآخرَ أَنطاع . وكانت السُّهمان على ثلاثمائة
(١) فى الأصل: ((حتى وقعت إلى ورأيته))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ.
(٢) فى ت: ((الموالى)).
(٣) الرثة: متاع البيت. (النهاية، ج ٢، ص ٦٨).
١

١٠١
وسبعة عشر سهماً ، والرجال ثلاثمائة وثلاثة عشر ، والخيل فرسان لهما أربعة
أَسهم . وثمانية نَفَرٍ لم يحضروا وضرب لهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
بسهامهم وأُجورهم، فكلُّهم مستحقّ فى بدر ، ثلاثة من المهاجرين لا
اختلاف فيهم عندنا . عُثمان بن عَفَّان ؛ خلَّفْه رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
على ابنته رُقّيّة، وماتت يوم قدوم زيد بن حارثة؛ وطَلْحة بن عُبيد الله،
وسَعيد بن زيد بن عمرو بن نُفَيل ، بعثهما رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم
يتحسّسان العِير، بلغا الحَوْراء - الحَوراء وراء ذى المَرْوَة بينها وبينها ليلتان
على الساحل، وبين ذى المرْوة والمدينة ثمانية بُزُدٍ أَو أكثر قليلاً. ومن الأَنصار:
أَبو لُبابة بن عبد المُنْذِر، خلَّفه على المدينة؛ وعاصم بن عَدىّ . خلَّه على
قُباء (١) وأَهلِ العالية ؛ والحارث بن حاطب، أَمره بأَمره فى بنى عمرو
ابن عَوف؛ وخَوّات بن جُبَير، كُسر بالرَّوْحاء؛ والحارث بن الصِّمَّة. كسر
بالرَّوْحاء - فهؤلاء لا اختلاف فيهم عندنا . وقد رُوِى أَنّ سَعد بن عُبادة
ضرب له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بسهمه وأَجره ، وقال حين فرغ من
القتال ببدر : لئن لم يكن شهدها سعد بن عبادة ، لقد كان فيها راغباً .
وذلك أَنّ سَعد بن عُبادة لمّا أَخذ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فى الجهاد.
كان يأتى دور الأَنصار يحضّهم على الخروج، فنُهش فى بعض تلك الأماكن
فمنعه ذلك ن الخروج ، فضرب له بسهمه وأجره . وضرب لسعد بن مالك
الساعدىّ بسهمه وأجره ، وكان تجهّز إلى بشر فمرض بالمدينة فمات خلافه (٣)
وَأَوصى إِلى النَّبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم. وضرب لرجلٍ من الأَنصار ، وضرب
الرجل آخر ؛ وهؤلاء الأربعة ليس بمجتَمَعٍ عليهم كاجتماعهم على الثمانية.
(١) قباء: قرية بعوالى المدينة. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٥٧).
(٢) فى ح: ((خلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم)).

١٠٢
حدّثنى ابن أبى سَبرة، عن يعقوب بن زيد، عن أبيه، أَنّ رسول الله
صَلَّى الله عليه وسلَّم ضرب لقتلى بدر، أربعةَ عشرَ رجلاً قُتلوا ببدر .
قال زيد بن طلحة: حدّثنى عبد الله بن سعد بن خَيثمة قال: أَخذنا
سهم أبى الذى ضرب له رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم حين قسم الغنائم ،
وحمله إِلينا عُوَيم بن ساعدة .
حدّثنى ابن أبى سَبرة عن المِسْوَر بن رفاعة ، عن عبد الله بن مُكْنِف ،
قال : سمعت السائب بن أبى لُبابة يُخبر أَنَّ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم
أسهم لمُبَشِّر بن عبد المُنذر، وقدم بسهمه علينا مَعن بن عَدىّ .
وكانت الإِبل التى أصابوا يومئذٍ مائة بعير وخمسين بعيرًا، وكان
معهم أَدَمٌ كثيرٌ حملوه للتجارة ، فغنمه المسلمون يومئذ . وكانت يومئذٍ فيما
أصابوا قطيفة حمراء ، فقال بعضهم : ما لنا لا نرى القطيفة ؟ ما نرى رسول
الله إِلَّا أَخذها. فأَنزل الله عزَّ وجلّ: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِىِّ أَنْ يَغُلَّ﴾ (١) إلى آخر
الآية. وجاءَ رجلٌ إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقال: يا رسول الله، إنَّ
فلاناً غلّ قَطيفة . فسأَل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم الرجل ، فقال : لم
أَفعل يا رسول الله ! فقال الدالّ: يا رسول الله، احفروا هاهنا. فأمر رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم، فحفروا (٢) هناك فاستُخرجت القَطيفة. فقال قائل:
يا رسول الله، استغفر لفلان! مرّتين أو مرارًا. فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم : دعونا مِن آتى جُرْم (٣)! وكانت الخيل فَرَسَين، فَرَسُ للمِقداد
يُقال لها سَبْحَة، وفَرَسُ للزُّبَير، ويُقال لِمَرْتَد . فكان المِقداد يقول :
ضرب لى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يومئذٍ بسهمٍ ولفرسى بسهم. وقائل
(١) سورة ٣ آل عمران ١٦١
(٢) فى ب، ت: ((فحفر هناك)).
(٣) هكذا فى الأصل؛ وفى ب، ت: ((من أبى خر)).

١٠٣
يقول : ضرب رسول الله يومئذٍ للفرس بسهمين ولصاحبه بسهم .
فحدّثنى عبد المَجيد بن أَبِى عَبس ، عن أَبِى عُفَير محمّد بن سَهل ،
قال : رجع أَبو بُرْدَة بن نِيار بفرسٍ قد غنِمه يوم بدر ، وكان لزَمْعَة بن
الأَسود ، صار فى سهمه . وأصاب المسلمون من خيولهم عشرة أَفراس ،
وأصابوا لهم سلاحاً وظَهْرًا. وكان جمل أَبى جَهل يومئذٍ فيها ، فغنِمه النبىّ
صلَّى الله عليه وسلَّم ، فلم يزل عنده يضرب عليه فى إِبله ويغزو عليه حتى
ساقه فى هَدْى الحُدَيبية ، فسأله المشركون يومئذٍ الجمل بمائة بعير ، فقال :
لولا أَنَّا سمّيناه فى الهَدْى لفعلنا. وكان لرسول الله صلَّى الله عليه وسلَّمْ صَفِىٌّ(١)
من الغنيمة قبل أَن يُقسَم منها شىء .
فحدّثنى عبد الرحمن بن عبد الله بن ذَكْوان ، عن أبيه، عن عُبَيد
الله بن عبد الله بن عُتبة، عن ابن عَبّاس، ومحمّد بن عبد الله ، عن
الزُّهرِىّ، عن سعيد بن المُسَيِّب، قالا: تنقّل رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم سيفه ذا الفَقار يومئذٍ، وكان لمُنَبِّه بن الحَجّاج، وكان رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم قد غزا إلى بدر بسيفٍ وهبه له سعد بن عُبادة يُقال له
العَضْب، ودرعه ذات الفُضول . فسمعت ابن أبى سَبرة يقول : سمعت
صالح بن كَيسان يقول : خرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر وما
معه سيف. وكان أَوّل سيف تقدَّده سيف مُنَبه بن الحَجّاج ، غنمه يوم
بدر .
وكان أبو أُسَيد الساعدىّ يحدّث فيما حدّثنى به عبد المُهَيْمِن بن عبّاس
ابن سَهل، عن أبيه ، عن أبى أُسَيد ، وكان إذا ذكر أَرْقَم بن أَبى الأَرْقَم
(١) الصفى : ما اختاره الرئيس لنفسه من الغنيمة قبل القسمة. ( القاموس المحيط، ج ٤،
ص ٣٥٢ )

١٠٤
قال : ما يومى منه بواحد! فيُقال: ما هو؟ فقال: أَمر رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم المسلمين أن يردّوا ما فى أيديهم ممّا أَخذوا من الأنفال . قال:
فرددتُ سيف ابن عائذ المَخْزوىّ، واسم السيف المَرْزُبان، وكان له قيمة
وَقَدْر . وأَنا أَطمع أَن يردّه إِلىّ. فكلَّم رسولَ الله [فيه ]، وكان النبيّ صلَّى
الله عليه وسلَّم لا يمنع شيئاً يُسأَله، فأعطاه (٢) السيف. وخرج بُنَىٌّ لى
يَفَعَة ، فاحتملتْهُ الغول فذهبت به مُتورّكة (٣) ظهرًا. فقيل لأَّبِى أُسَيد
وكانت الغيلان ذلك الزمان ؟ قال : نعم ، ولكنها قد هلكت ؛ فلقى ابنى
ابنَ الأَرْقَمِ، فَبَهَشَ (٤) إليه ابنى وبكى مستجيرًا به ، فقال : من أنت ؟
فأَخبره ، فقالت الغول: أَنا حاضنته. فلَهَا عنه، والصبيّ يُكذّبها ، فلم
يُعرّج عليه (٥). وخرج من دارى فَرَسُ لى فقطع رَسَنه ، فلقيه بالغابة (٦) فركبه
حتى إذا دنا من المدينة أَفلت منه ، فتعذَّ إِلىّ أَنَّه أَفلت منّى ، فلم أَقدر
عليه حتى الساعة .
حدّثنى أَبو بكر بن إسماعيل [بن محمّد] (٧) ، عن أبيه ، عن عامر بن
سعد، عن أبيه ، قال: سألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم سيفَ العاص
ابن مُنَبِّه يوم بدر فأَعطانيه ، ونزلت فىّ: ﴿يَسْئَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ .. ﴾(٨).
قالوا : وأَحْذَى (٩) رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم مماليك حضروا بدرًا ولم
(١) فى ت: ((ما بؤسى منه)).
(٢). أى أرقم بن أبى الأرقم .
(٣) فى ت: ((فتوركته)).
(٤) بهش إليه: أسرع إليه. (النهاية، ج ١، ص ١٠١).
(٥) فى ح: ((فلم يعرج عليه حتى الساعة)).
(٦) الغابة: على بريد من المدينة طريق الشام كما ذكر ابن سعد. (الطبقات ، ج ٢، ص ٥٨).
(٧) الزيادة عن ب ، ت .
(٨) سورة ٨ الأنفال ١ .
(٩) فى الأصل، ح: ((فأخذ))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ. وأحذاه من الغنيمة: أعطاه
( الصحاح ، ص ٢٣١١) .

١٠٥
يُسهم لهم ، ثلاثة أُعبد : غلامٌ لحاطب بن أبى بَلْتَعَة، وغلامٌ لعبد الرحمن
ابن عَوف، وغلامٌ لسَعد بن معاذ. واستُعمِل ◌ُقران غلام النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم على الأَسرى؛ فأَحْذَوْه(١) من كلّ أَسيرٍ ما لو كان حُرًّا ما أَصابه فى
المقسم .
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، عن
أَبيه ، قال : رميتُ يوم بدر سُهَيل بن عمرو فقطعتُ نَساه (٢)، فأَتبعت
أَثر الدم حتى وجدته قد أَخذه مالك بن الدُّخْشُم ، وهو آخذٌّ بناصيته .
فقلت : أَسيرى، رميتُه! فقال مالك: أَسيرى، أَخذتُه! فأَتَيا رسولَ الله
صلَّى الله عليه وسلَّم فأَخذه منهما جميعاً. فأَقلت سُهَيل بالرَّوْحاء من مالك
ابن الدُّخْتُم ، فصاح فى الناس فخرج فى طلبه ، فقال النبيّ صلَّى الله عليه
وسلَّم : مَن وجده فليقتله! فوجده النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يقتله .
فحدّثنى عيسى بن حفص بن عاصم ، عن أَبيه ، قال : أَصاب أَبو
بُرْدَة بن نِيار أَسيرًا من المشركين يُقال له مَعْبَد بن وَهب ، من بنى سعد
ابن ليث. فلقيه عمر بن الخطّاب ، وكان عمر رضى الله عنه يحضُّ على
قتل الأَسرى ، لا يرى أحدًا فى يديه أسيرًا إِلاَّ أَمر بقتله، وذلك قبل أن
يتفرّق الناس. فلقيه مَعْبَد، وهو أَسيرٌ مع أَبى بُرْدَة ، فقال : أَترون
ياعمر أَنَّكم قد غلبتم ؟ كلّ واللات والعُزَّى! فقال عمر: عِبادَ الله المسلمين!
أَتكلّم وأَنت أَسيرُ فى أيدينا؟ ثم أَخذه من أَبِى بُرْدَة فضرب عنقه . ويُقال
إِنَّ أَبَا بُرْدَة قتله .
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن عامر بن سعد ، قال :
(١) فى ح: ((فأخذوا)).
(٢) النسا: عرق من الورك إلى الكعب. (القاموس المحيط، ج ١، ص ٣٩٥).

١٠٦
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: لا تُخبروا سَعدًا بقَتل أَخيه (١)، فيقتل
كلَّ أَسيرٍ فى أَيديكم .
- فحدّثْنى خالد بن الهَيْثَم مولى بنى هاشم، عن يَحْيَى بن أبى كُثَيِّر ،
قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: لا يتعاطى أحدكم أَسير أَخيه
فيقتله . ولمّا أُنى بالأَسرى كره ذلك سعد بن معاذ ، فقال رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم: يا أَبا عمرو، كأَنَّه شقّ عليك الأَسرى أَن يُؤْسَروا. قال:
نعم يا رسول الله، كانت أَوّل وقعة التقينا فيها والمشركون، فأحببت أن
يُذِلَّهم الله وأن يُشخن فيهم القتل .
وكان النَّضْر بن الحارث أَسره المقداد يومئذ ، فلمّا خرج رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم من بدر - وكان بالأُثَيل (٢) - عُرض عليه الأَّسرى،
فنظر إِلى النَّضر بن الحارث فَأَبَدَّه (٢) البَصَرَ ، فقال لرجلٍ إِلى جنبه :
محمّد واللهِ قاتلى ، لقد نظر إلىّ بعينين فيهما الموت ! فقال الذى إلى جنبه :
والهِ ما هذا منك إلاَّ رُعْب. فقال النَّضر لمُصْعَب بن عُمَير: يا مُصْعَب،
أَنت أَقرب مَن ها هنا بى رَحِماً . كَلِّمْ صاحبك أن يجعلنى كرجل من
أَصحابى، هو واللهِ قاتلى إن لم تفعل . قال مُصْعَب : إِنَّك كنت تقول فى
·كتاب الله كذا وكذا ، [وتقول فى نبيّه كذا وكذا](٤). قال: يا مُصْعَب
فلْيجعلنى كأَحد أَصحابى، إِن قُتِلوا قُتلت ، وإن منّ عليهم منّ علىّ . قال
مُصْعَب: إِنَّك كنت تُعذِّب أَصحابه . قال: أَما والهِ، لو أَسرتْك قُرَيْشُ
ما قُتلتَ أَبدًا وأَنا حىّ. قال مُصْعَب: واللهِ، إِنِّى لأَراك صادقاً ، ولكن
(١) يغنى عميرا.
(٢) الأثيل: موضع بين بدر والصفراء. (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٤٢).
(٣) أى أعطاه بدته من النظر، أى حظه. ( النهاية ، ج ١، ص ٦٥).
(٤) الزيادة عن ب، ت ، ح .

١٠٧
[لست](١) مثلك - قطع الإِسلام العهود ! فقال المقداد: أَسيرى !
قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: اضرب عنقه، اللَّهمّ أَغنِ المِقداد من
فضلك! فقتله عَلىّ بن أبى طالب عليه السلام صبرًا بالسيف بالأُثَيْل .
ولمّا أُسِر سُهَيل بن عمرو ، قال عمر رضى الله عنه : يا رسول الله ،
انزعْ ثنيّتيه ! يُدلّع (٢) لسانُه فلا يقوم عليك خطيباً أبدًا ! فقال رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم: لا أُمثِّل به فيُمثِّلَ الله بى وإن كنت نبيًّا، ولعلَّه
يقوم مقاماً لا تكرهه. فقام سُهَيل بن عمرو حين جاءَه وفاة النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم بخُطبة أبى بكر رضى الله عنه بمكّة - كأنه كان يسمعها . قال
عمر حين بلغه كلام سُهَيل : أَشهدُ إِنَّك لرسولُ الله ! يُريد حيث قال النبىّ
صلَّى الله عليه وسلَّم ((لعلَّه يقوم مقاماً لا تكرهه)) .
وكان عَلىَّ عليه السلام يُحدّث يقول: أَتى جبريل إلى النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم يوم بدر فخيّره فى الأسرى أن يضرب أعناقهم ، أَو يأُخذ منهم
الفداءَ ويُسْتَشْهَد منكم فى قابلٍ عدَّتُهم. فدعا رسول الله صلَّى الله عليه وسلّ
أصحابه فقال : هذا جبريل يُخيّكم فى الأسرى بين أَن نضرب رِقابهم ،
أَو نأُخذ منهم الفِدية ويُسْتَشْهَد منكم فى قابلٍ عِدّتُهم . قالوا: بل نأُخذ
الفِدية ونستعين بها ، ويُسْتَشَهَد منّا فندخل الجنَّة . فقَبِل منهم الفِداءَ وقُتل
منهم فى قابلٍ عِدَّتُهم بأُحُد ..
قالوا : ولمّا حُبس الأَسرى ببدر - استُعمل عليهم شُقران، وكان المسلمون
قد اقترعوا عليهم - طمعوا(٣) فى الحيا فقالوا : لو بعثنا إِلى أبى بكر فإِنَّه
أَوصل قُرَيش لأَرحامنا ، ولا نعلم أحدًا آثرَ عند محمّد منه ! فبعثوا إلى أبى بكر ،
(١) الزيادة عن ب، ح .
(٢) أداع: أخرج. (لسان العرب، ج ٨، ص ٩٠).
(٣) فى ب: ((طمعاً)).

١٠٨
فأتاهم فقالوا : يا أَبا بكر ، إِنَّ فينا الآباء والأبناء والإِخوان والعمومة وبنى
( العمّ ، وأَبعدْ نا قريب. كَلِّمْ صاحبك فليمنَّ علينا أَن يُفادِنا . فقال : نعم
إن شاء الله ، لا آلوكم خيرًا! ثم انصرف إلى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
قالوا : وابعثوا إِلى عمر بن الخطّب فإنه مَن قد علمتم، فلا نأمن أن يُفسد
عليكم ، لعلَّه يكفّ عنكم . فأرسلوا إليه فجاءهم فقالوا له مثل ما قالوا لأَبى
بكر ، فقال : لن آلوكم شرًّا ! ثم انصرف إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم
فوجد أبا بكر والناس حوله ، وأبو بكر يُليّنة ويَفْشَؤُّه (١) ويقول: يا رسول
الله ، بأَبى أنت وأُمّى! قومك فيهم الآباء والأبناء والعمومة والإِخوان
وبنو العمّ ، وأَبعدهم منك قريب ، فامْنُنْ عليهم مَنّ الله عليك ، أَو فادِهم
يستنقذْهِ الله بك من النار فتَأْخُذَ منهم ما أَخذتَ قوّةً للمسلمين ، فلعلّ
الله يُقبل بقلوبهم إليك! ثم قام فتنحىّ ناحية، وسكت رسول الله صلّى الله
عليه وسلَّم فلم يُجبه ، ثم جاءً عمر فجلس مجلس أبى بكر ، فقال : يا رسول
الله، هم أعداء الله، كذَّبوك وقاتلوك وأخرجوك! اضرب رِقابهم ، هم رعوس
الكفر وأَئمّة الضلالة؛ يُوطئُ الله عزَّ وجلّ بهم الإِسلام ويُذلّ بهم أهل الشرك!
فسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يجبه ، وعاد أبو بكر إلى مقعده
الأَوّل فقال: يا رسول الله، بأَبى أنت وأُفِى ! قومك فيهم الآباء والأبناء
والعمومة والإِخوان وبنو العمّ ، وأبعدهم منك قريب ؛ فامْنُنْ عليهم أَو فادِهم ،
هم عِتْرَتُك (٢) وقومك، لا تكن أَوّل من يستأصلهم، يهديهم الله خير من
أَن تُهلكهم. فسكت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يردّ عليه شيئاً.
وتنحّى ناحية ، فقام عمر فجلس مجلسه فقال : يا رسول الله ، ما تنتظر
بهم؟ اضرب أعناقهم، يُوطئ الله بهم الإِسلام ويُذلّ أَهلَ الشرك ؛ هم أعداء
(١) فى ح: ((ويغشاه)). وفئات الرجل إذا سكنت غضبه. ( الصحاح، ص ٦٢).
(٢) فى ح: ((هم عشيرتك)). وعترة الرجل: أخص أقاربه. (النهاية، ج ٣، ص ٦٥).
1

١٠٩
الله، كذَّبوك وقاتلوك وأخرجوك ! يا رسول الله ، اشفٍ صدور المؤمنين ؛ لو
قدروا على مثل هذا منَّا ما أَقالوناها أَبدًا! فسكت رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم فلم يُجبه ، فقام ناحية فجلس ، وعاد أبو بكر فكلَّمه مثل كلامه
الذى كلَّمه به ، فلم يُجبه فتنحَّى ناحية ، ثم قام عمر فكلَّمه كلامه فلم
يُجبه . ثم قام رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فدخل قُبَّته فمكث فيها
ساعة ، ثم خرج والناس يخوضون فى شأنهم ، يقول بعضهم : القول ما قال
أَبو بكر! وآخرون يقولون: القول ما قال عمر! فلما خرج رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم قال: ما تقولون فى صاحبيكم هذين؟ دعوهما فإِنَّ لهما مَثَلاً؛ مَثَل
أبى بكر كمَثَل ميكائيل ينزل برضاء الله وعَفْوه عن عباده، ومَثّله فى الأنبياء
كمَثَل إِبراهيم ، كان ألين على قومه من العَسَل ، أَوقد له قومه النار وطرحود
فيها، فما زاد على أَن قال: ﴿أُفِّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ أَفَلا
تَعْقِلُونَ﴾(١). وقال: ﴿فَمَنْ تَبِعَنِى فَإِنَّهُ مِنِّى وَمَنْ عَصَانى فإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (٢)
ومثّلَه مَثَل عيسى إِذ يقول: ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فإِنَّكَ
أَنْتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ﴾(٢). ومَثّل عمر فى الملائكة كمَثَل جبريل ينزل بالسخطة
من الله والنَّقْمة على أَعداء الله ؛ ومَثّله فى الأَنبياء كمثَل نوح ، كان أَشدّ
على قومه من الحجارة إذ يقول: ﴿رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الكَافِرِينَ
دَيَّارًا﴾(٤) فدعا عليهم دعوة أَغرق اللهُ الأَرض جميعها ، ومَثَل موسى إِذ يقول:
﴿رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا العَذابَ
الأَليمَ﴾(٥)، وإنَّ بكم عَيْلَة، فلا يفوتنّكم رجلٌ من هؤلاء إِلاَّ بغِداءٍ أَو
(١) سورة ٢١ الأنبياء ٦٧
(٢) سورة ١٤ إبراهيم ٣٦
(٣) سورة . المائدة ١١٨
( ٤) سورة ٧١ نوح ٢٦
(٥) سورة ١٠ يونس ٨٨

١١٠
ضربة عُنُق . فقال عبد الله بن مسعود: يا رسول الله ، إِلّ سُهَيل بن بَيضاء
[ - قال ابن واقِد: هذا وهمٌّ ؛ سُهَيل بن بيضاء من مهاجرة الحبشة ، ما شهد
بدرًا، إِنما هو أَخٌ له يُقال له سَهل -](١) فإنى رأيته يُظهر الإِسلام بمكّة.
فسكت النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فلم يردّ عليه. قال عبد الله: فما مرّت علىّ
ساعةٌ قطُّ. كانت أَشدّ علىّ من تلك الساعة ، فجعلت أنظر إلى السماء
أَتخوّف أَن تسقط. علىّ الحجارة ، لِتقدُّمى بين يدى الله ورسوله بالكلام.
فرفع رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم رأسه فقال : إلّا سُهَيل بن بيضاء ! قال :
فما مرّت علىّ ساعةٌ أَقرّ لعينى منها ، إِذ قالها رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم .
ثم قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : إِنَّ الله عزَّ وجلّ ليُشدّد القلبَ فيه
حتى يكون أَشدّ من الحجارة، وإنَّه ليُليّن القلب فيه حتى يكون أَلين من
الزُّبْد. وقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم منهم الفداء، وقال رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم : لو نزل عذابٌ يوم بدر ما نجا منه إلَّا عمر . كان يقول :
اقتالْ ولا تأخذ الفداء. وكان سعد بن مُعاذ يقول: اقتلْ ولا تأُخذ الفداء .
فحدّثْنى مَعْمَر ، عن الزُّهرى ، عن محمّد بن جُبَير بن مُطْعِم ، عن أبيه ، .
قال : قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر: لو كان مُطْعِم بن عَدىّ
حيًّا لوهبتُ له هؤلاءِ النَّثْنَى. وكانت لمُطْعِم بن عَدىّ عند النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم إِجارةٌ(٢) حين رجع من الطائف .
فحدّثْنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرىّ، عن سعيد بن المُسَيِّب،
قال : أَمْن رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم من الأسرى يوم بدر أَبا عَزَّة عمرو
ابن عبد الله بن عُمَير الجُمَحِىّ، وكان شاعرًا، فأَعتقه رسولُ الله صلَّى الله
(١) الزيادة عن ب ، ت .
(٢) فى ح: ((يد أجاره)).

١١١
عليه وسلَّم ، وقال : لى خمس بنات ليس لهنَّ شىءٍ، فتصدَّقْ بِى عليهنَّ
يا محمّد . ففعل رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، وقال أبو عَزَّة : أُعطيك
مَوثقاً لا أُقاتلك ولا أكثر عليك أبدًا. فأَرسله رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ،
فلمّا خرجت قُرَيش إِلى أُحُد جاءَه صَفوان بن أُمَيّة فقال : اخرجْ معنا !
فقال : إِنى قد أعطيت محمّدًا مَوثقاً أَلاَّ أُقاتله ولا أُكثر عليه أبدًا ، وقد
منّ علّ ولم يمنّ على غيرى حتى قتله أَو أَخذ منه الفِداءَ. فضمن صفوان أَن
يجعل بناته مع بناته إِن قُتل، وإن عاش أعطاه مالاً كثيرًا لا يأكله عياله.
فخرج أبو عَزَّة يدعو العرب ويحشرها ، ثم خرج مع قُرَيش يوم أُحُد ،
فأُسر ولم يُوسَر غيره من قُرَيش، فقال: يا محمّد، إِنما خرجْت(١) مُكرهاً ،
ولى بنات فامْنُن علىّ ! فقال رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أَين ما أعطيتَنى
من العهد والميثاق ؟ لا واللهِ، لا تَمْسَح عارضَيك بمكّة تقول ((سخرتُ بمحمّدٍ
مرّتين)) !
حدّثنى إسحاق بن حازم ، عن رَبيعة بن يَزيد ، عن الزُّهرِىّ ، عن
سَعيد بن المُسَيِّب ، قال: قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: إِنَّ المؤمن
لا يُلْدَغ من جُحْرٍ مرّتين؛ يا عاصم بن ثابت، قدِّمْه فاضرب عنقه !
فقدّمه عاصم فضرب عنقه .
قالوا: وأَمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يوم بدر بالقُلُب أَن تُغَوَّر،
ثم أَمر بالقتلى فطُرحوا فيها كلّهم إِلاَّ أُمَيّة بن خَلَف، فإنه كان مُسَمَّناً
انتفخ من يومه ، فلمّا أَرادوا أَن يُلقوه تَزايل لحمُه، فقال النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم : اتركوه ! ونظر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى عُتبة يُجَرّ
إلى القَليب، وكان رجلاً جسيماً، فى وجهه أَثر الجُدَريّ، فتغيّر وجه ابنه
(١) فى ب، ت: ((أخرجت)) بالبناء للمفعول.

١١٢
أَبِى حُذيفة ، فقال له النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: يا أَبا حُذَيفة كأَنك
ساءك ما أَصاب أَباك . قال : لا والله يا رسول الله، ولكنى رأيت لأَّبى عقلاً
وشرفاً ؛ كنت أرجو أن يهديه الله (١) إلى الإِسلام، فلمّا أَخطأَه ذلك ورأيت
ما أصابه غاظنى. قال أبو بكر : كان واللهِ يا رسول الله أَبقى فى العشيرة
من غيره، وقد كان كارهاً لوجهه ، ولكن الحَيْن ومصارع السوء! قال رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم: الحمد لله الذى جعل [خَدَّ](٢) أَبِى جَهل الأَسفل،
وصرعه وشفانا منه ! فلمّا توافوا(٣) فى القَليب، وقد كان رسول الله صلَّى الله
عليه وسلَّم يطوف عليهم وهم مُصرَّعون ، وأبو بكر يُخبره بهم رجلاً رجلاً ،
ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم يحمد الله ويشكره ويقول : الحمد لله الذى
أَنجز ما وعدنى ، فقد وعدنى إحدى الطائفتين .
قال: ثم وقف رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم على أَهل القَليب ، فناداهم
رجلاً رجلاً: يا عُتبة بن رَبيعة، يا شَيبة بن ربيعة، ويا أُمَيّة بن خَلَف،
ويا أَبا جَهل بن هِشام ، هل وجدتم ما وعدكم ربُّكم حقًّا؟ فإنِّى قد وجدتُ
ما وعدنی رہی حقًّا . بئس القوم کنتم لنبیکم؛ کذَّبتموی وصدّقنی الناس ،
وأخرجتمونى وآوانى الناسُ، وقاتلتمونى ونصرفى الناس ! قالوا : يا رسول الله،
تُنادى قوماً قد ماتوا! قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : قد علموا أَنَّ ما
وعدهم ربُّهم حقٌّ !
قالوا : وكان انهزام القوم وتولِّيهم حين زالت الشمس ، فأَقام
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم ببدر وأَمر عبد الله بن كَعب بقَبْضِ الغنائم
وحملِها ، وأَمرِ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم نَفَرًا من أصحابه أَن يُعينوه،
(١) فى ح: ((أن يهديه ذلك)).
(٢) الزيادة عن ب ، من ، ح .
(٣) فى الأصل: ((تواروا))؛ وما أثبتناه عن سائر النسخ.

١١٣
فصلّى العصر ببدر ثم راح فمرّ بالأُثَيْل 1- الأُثَيْل واد طوله ثلاثة أميال
وبينه وبين بدر ميلان، فكأَنَّه بات على أربعة أميال من بدر - ](١) قبل
غروب الشمس فنزل به ، وبات به وبأَصحابه جراحٌ ، وليست بالكثيرة ،
وقال لأَصحابه : مَن رجلٌ الليلة يحفظنا ؟ فأَسكت القوم ، فقام رجلٌ
فقال : مَن أَنت ؟ قال : ذَكوان بن عبد قَيس . قال: اجلسْ. ثم عاد
النبيّ (٢) صلَّى الله عليه وسلَّم، فقام رجلٌ فقال: مَن أَنت ؟ فقال: ابن
عبد قَيس . قال النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم: اجلس . ثم مكث ساعة ، ثم
قام رجلٌ فقال : مَن أَنت؟. فقال: أَبو سَبُع(٣). ثم مكث ساعة وقال:
قوموا ثلاثتكم . فقام ذَكوان بن عبد قَيس وحدَه، فقال النبيّ صلَّى الله
عليه وسلَّم : فأَين صاحباك ؟ قال : يا رسول الله ، أَنا الذى أَجبتك الليلة .
قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : فحفظك الله ! فكان يحرس المسلمين
تلك الليلة ، حتى كان آخر الليل، فارتحل . قال(٤): ويُقال صلَّى رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم العصر بالأُثَيْل فلمّا صلَّى ركعة تبسّم، فلمّا سلَّم ◌ُئل
عن تبسّمه ، فقال : مرّ بى ميكائيل وعلى جَناحه النَّفْع ، فتبسّم إِلىّ وقال
(إِنِّى كنت فى طلب القوم)). وأتاه جبريل حين فرغ من قتال أهل بدر،
على فَرَسِ أُنثى مَعقود الناصية، قد عَصَمَ ثَنيّتَه الغُبار ، فقال : يا محمّد،
إِنَّ ربّى بعثنى إِليك وأَمرنى أَلَّا أُفارقك حتى ترضى ؛ هل رضيتَ ؟ . قال
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : نعم .
وأَقبل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بالأَسرى، حتى إذا كان بِعِرْق
(١) الزيادة عن ب ، ت .
(٢) فى ح: ((ثم أعاد القول الثانية)).
(٣) فى ح: ((أبو سبيع)) بصيغة التصغير.
(٤) أى قال الواقدى .

١١٤
الظَّبْيَة أَمر عاصم بن ثابت بن أبى الأَقلح أن يضرب عنق عُقبة بن أبى مُعَيِط.،
وكان أَسره عبد الله بن سَلَمَة العَجْلانىّ ، فجعل عُقبة يقول : يا ويلى،
عَلامَ أُفْتَل يا معشر قُريّش مِن بين مَن هاهنا ؟ فقال رسول الله صلَّى الله عليه
وسلَّم : لعداوتك لله ولرسوله. قال : يا محمّد، مَنُّكَ أَفضل ، فاجعلنى
كرجل من قومى ، إن قتلتَهم قتلتَنى وإن مننتَ عليهم مننتَ علىّ ، وإِن
أَخَذْت منهم الفِداءَ كنتُ كأَحدهم ؛ يا محمّد، مَن للصِّبية ؟ قال رسول
الله صلَّى الله عليه وسلّمّ: النار ، قدِّمْه يا عاصم ، فاضرب عنقه! فقدّمه
عاصم فضرب عنقه . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم : بئسَ الرجل
كنتَ واللهِ ما عَلمتُ ، كافرًا بالله وبرسوله وبكتابه ، مؤذياً لنبيّه ؛ فأحمدُ
الله الذى هو قتلك وأقرّ عينى منك! ولمّا نزلوا سَيَر - شِعب بالصَّفْراء -
· قسم رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم الغنائم بها بين أصحابه . حدّثنى بذلك
محمّد بن يحيى بن سَهل بن أَبِى حَثْمَة، عن أبيه ، عن جدِّه .
وقدّم رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة من
الأُثِيْل، فجاءوا يوم الأَّحد شَدَّ الضُّحى(١)، وفارق عبد الله زيدًا بالعَقيقِ،
فجعل عبد الله يُنادى على راحلته: يا معشر الأنصار ، أَبشروا بسلامة
رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وقَتْل المشركين وأَشْرهم ! قُتل ابنا رَبيعة ، وابنا
الحجّاج، وأبو جَهل، وقُتل زَمعة بن الأسود، وأُمَيّة بن خَلَف، وأُسر
سُهَيل بن عمرو ذو الأنياب فى أَسرى كثيرة . قالْ عاصم بن عَدىّ : فقمت
إليه فنحوته فقلت : أَحقًّا ما تقول، يا ابن رواحة ؟ قال: إِى والله، وغدًا
يتمدَم رسول الله إِن شاءَ الله ومعه الأسرى مُقرَّنين(٢). ثم اتَّبع دور الأَنصار
(١) شد الضحى: ارتفاعه. ( أساس البلاغة، ص ٤٨٣).
(٢) فى ت: ((مقرونين)).

١١٥
بالعالية - العالية بنو عمرو بن عَوف وخَطْمَة ووائل ، منازلهم بها - فبشرهم
دارًا دارًا، والصبيان يشتدّون معه ويقولون: قُتل أبو جَهل الفاسق! حتى
انتهوا إِلى بنى أُمَيّة بن زيد .
وقدم زيد بن حارثة على ناقة النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم القَصْواء يُبِّر
أَهْلَ المدينة، فلمّا جاءَ المُصَلَّى صاح على راحلتهِ : قُتل عُتبة وشَيبة ابنا
رَبيعة، وابنا الحَجّاج، وأَبو جَهل، وأبو البَخْتَرِىّ، وزَمعة بن الأَسود،
وأُمَيّة بن خَلَف، وأُسر سُهَيل بن عمرو ذو الأَنياب فى أسرى كثيرة .
فجعل الناس لا يُصدّقون زَيْدَ بن حارثة، ويقولون: ما جاءَ زيد إِلّا فَلاَّ !(١)
حتى غاظ. المسلمين ذلك وخافوا . وقدم زيد حين سَوَّوا على رُقَيَّة بنت رسول
الله صلَّى الله عليه وسلَّم الترابَ بالبَقيع .
فقال رجلٌ من المنافقين لأسامة بن زيد : قُتل صاحبكم ومَن معه .
وقال رجلٌ من المنافقين لأَبى لُبابة بن عبد المُنذر : قد تفرّق أصحابكم
تفرّقاً لا يجتمعون منه أبدًا، وقد قُتل عِلْيَة أصحابِه وقُتل محمّد ؛ هذه
ناقته نعرفها ، وهذا زيد لا يدرى ما يقول من الرعب، وجاءَ فَلاَّ . قال
أَبو لُبابة: يُكذّب الله قولك! وقالت يهود: ما جاءَ زيد إِلّا فَلاَّ !
قال أسامة بن زيد : فجئتُ حتى خَلَوتُ بأَبى ، فقلت : يا أَبَهْ ،
أَحقٌّ ما تقول؟ قال : إِى واللهِ حقًّا يا بُنِىّ ! فقويتُ فى نفسى ، فرجعتُ
إلى ذلك المنافق فقلت : أَنت المُرجف برسول الله وبالمسلمين ؛ ليُقدّمنَّك
رسولُ الله إِذا قدم فليضربنَّ عنقَك! فقال : يا أَبا محمّد ، إِنما هو شىء
سمعتُ الناس يقولونه .
فقدم بالأَسرى وعليهم شُقران ، وهم تسعة وأربعون رجلاً الذين أحصوا
(١) الفل: القوم المنهزمون، ويقع على الواحد والاثنين والجميع. (النهاية، ج ٣، ص ٢١٥).

١١٦
- وهم سبعون فى الأصل ، مجتمع عليه، لا شك فيه . واستُعمِل عليهم شُقران
غلام النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم، قد شهد بدرًا ولم يعتقه يومئذ ، ولقيه
الناس يُهِنِّئونه بالرَّوْحاءِ بفتح الله. فلقيه وُجوه الخَزْرَج، فقال سَلّمَة بن
سلامة بن وَقَش : ما الذى تُهنِّئوننا به ؟ فواللهِ ما قتلنا إِلّا عجائز صُلْعاً.
فتبسّم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال: يا ابن أَخى، أولئك الملأ، لو رأيتَهم
لِهِبْتَهِم ، ولو أَمروك لأَطعتَهم ، ولو رأَيتَ فعالك مع فعالهم لاحتقرتَه ؛
وبئسَ القوم كانوا على ذلك لنبيّهم ! فقال سَلَمَة : أَعوذ بالله من غضبه
وغضب رسوله ؛ إِنَّك يا رسول الله لم تزل عنِّى مُعرضاً منذ كنَّا بالرَّوْحاء
فى بدأتنا . فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: أَمّا ما قلتَ للأَعرابى
((وقعتَ على ناقتك فهى حُبلى منك))، ففحشتَ وقلت ما لا علم لك به !
وأَمّا ما قلتَ فى القوم ، فإنك عمدتَ إلى نعمةٍ من نعم الله تُزهّدها . فاعتذر
إلى النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم فقبل منه رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم مَعْذِرته،
فكان من عِلْيَة أُصحابه .
فحدّثنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرىّ، قال: ولقيه أَبو هِند
البياضىّ مولى فَرْوَة بن عمرو، ومعه حَميتٌ(١) مملوءٌ حَيساً(٢)، فقال رسول
الله صلَّى الله عليه وسلّم: إِنما أَبو هِند رجلٌ من الأَنصار فأَنْكِحوه! وأنكحوا
إليه .
وحدَّثنى ابن أبى سَبرة ، عن عبد الله بن أَبِى سُفيان ؛ قال : ولقيه أُسيد
ابن حُضَير فقال: يا رسول الله، الحمد لله الذى ظفَّرك وأقرّ عينك! والله
يا رسول الله، ما كان تخلُّفى عن بدر وأَنا أَظنُّ أَنَّك تلقى عدوًّا ، ولكنى
(١) قال ابن هشام: الحميت: الزق. (السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٩٨).
(٢) الحيس: تمر يخلط بسمن وأقط، فيعجز شديداً ثم يندر منه نواه. (القاموس المحيط ، ج ٢، ص٢٠٩)

١١٧
ظننتُ أَنَّها العِير ، ولو ظننتُ أَنه عدوٌّ ما تخلَّفتُ . فقال رسول الله صلَّى اللّه
عليه وسلَّم : صدقتَ .
وحدّثنى عبد الله بن نوح، عن خُبَيب بن عبد الرحمن ، قال : لقيه
عبد الله بن أُنَيس بتُرْبان فقال : يا رسول الله ، الحمد لله على سلامتك
وما ظفَّرك! كنتُ يا رسول الله ليالى خرجتَ مَوروداً (١). فلم يُفارقنى حتى
كان بالأَّمس فأقبلتُ إِليك. فقال : آجرك الله !
وكان سُهَيل بن عمرو لمّا كان بشَنوكَة(٢) [- شَنوكة فيما بين السُّقْيا
ومَلَل -](٣) كان مع مالك بن الدُّخْتُم [الذى أَسره ](٤) فقال: خلِّ سبيلى
للغائط .. فقام به ، فقال سُهَيل: إِنِى أَحتشم فاستأُخرْ عنِّى ! فاستأخر
عنه ، ومضى سُهَيل على وجهه ؛ انتزع يده من القِران(٥) ومضى ، فلمّا أَبطأً
◌ُهَيل على مالك أَقبل فصاح فى الناس ، فخرجوا فى طلبه . وخرج النبيّ
صلَّى الله عليه وسلَّم فى طلبه ، فقال: مَن وجده فليقتله ! فوجده رسول الله
صلَّى الله عليه وسلَّم قد دفن نفسَه بين(٦) سَمُرات، فأَمر به فرُبطت يداه
إلى عنقه ، ثم قرنه إلى راحلته ، فلم يركب خطوة حتى قدم المدينة فلقى
أسامة بن زيد .
فحدّثنى إسحاق بن حازم ، عن عبد الله بن مِقْسَمَ ، عن جابر بن
(١) قال الجوهرى: الورد يوم الحمى، إذا أخذت صاحبها لوفت، تقول: وردته الحمى فهو مورود.
( الصحاح ، ص ٥٤٦ ) .
(٢) فى الأصل: ((بركة))؛ وفى ح: ((بتنوكة)). وما أثبتناه عن ب، والبكرى. (معجم ما
استعجم ، ص ٨١٥) .
(٣) الزيادة عن ب، ت ، ح .
(٤) الزيادة عن ح .
(٥) القران: الحبل. (النهاية، ج ٣، ص ٢٤٨).
(٦) فى ب، ت: ((فوجده رسول الله صلى الله عليه وسلم نفسه بين سمرات))؛ وفى ح: ((أخفى
نفسه بين شجرات)). والسمر، بضم الميم، اسم شجر. ( القاموس المحيط، ج ٢، ص ٥١).

١١٨
عبد الله ، قال : لقى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أسامة بن زيد ، ورسول
الله على راحلته القصْواء، فأَجلسه رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم بين يديه ،
وسُهَيل مجنوب ، ويداه إلى عنقه، فلمّا نظر أُسامة إِلى سُهَيل قال : يا رسول
الله، أَبو يَزيد ! قال: نعم، هذا الذى كان يُطعم بمكَّة الخبز.
وحدّثنى عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عبد الله بن أبى بكر بن
حَزم ، عن يحيى بن عبد الله، عن عبد الرحمن بن سعد بن زرارة ، قال :
قدم رسول صلَّى الله عليه وسلَّم المدينة، وقدم بالأسرى حين قدم بهم ، وسَوْدَة
بنت زَمْعَة عند آل ◌َفراء فى مناحتهم على عَوف ومُعَوِّد (١)، وذلك قبل أن
يُضرب الحجاب . قالت سَوْدَة: فأَتينا فقيل لنا : هؤلاء الأسرى قد أُنِى
بهم. فخرجتُ إِلى بيتى ورسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم فيه، وإذا أَبو يَزيد
مجموعةٌ يداه إلى عنقه فى ناحية البيت ، فواللهِ إِن ملكتُ(٢) حين رأيته
مجموعةً يداه إلى عنقه أَن قلتُ : أَبا يَزيد ، أَعطيم بأَيديكم ! أَلا مُتّم
كِراماً ؟ فواللهِ ما راغنى إِلاَّ قولُ رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم من البيت:
يا سَوْدَة، أَعلى الله وعلى رسوله ؟ فقلت: يا نبيّ الله، والذي بعثك بالحقّ
نبيًّا ما ملكتُ نفسى حين رأيت أبا يَزيد مجموعةٌ يداه إلى عنقه أَن قلت
ما قلت .
فحدّثنى خالد بن إلياس قال : حدّثنى أَبو بكر بن عبد الله بن أبى
جَهْم قال: دخل خالد بن هشام بن المُغيرة وأُمَيّة بن أبى حُذيفة بن المغيرة
فى منزل أمّ سَلَمَة، وأمّ سَلَمَة فى مناحة آل عَفراء، فقيل لها : أُنى بالأَسرى.
فخرجتْ فدخلت عليهم ، فلم تكلِّمهم حتى رجعت، فتجد رسول الله صلَّى الله
(١) وهما أبنا عفراء ، قتلا يوم بدر.
(٢) فى ح: ((ما ملكت نفسى)).

١١٩
عليه وسلَّم فى بيت عائشة ، فقالت : يا رسول الله ، إِنَّ بنى عمّى طلبوا
أَن يُدخل بهم علىّ فأُضيفَهم، وأَدهن رءوسهم، وألُمّ من شَعَتهم، ولم
أُحبٌ أَن أَفعل ذلك حتى أَستأمرك. فقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم :
لست أَكره شيئاً من ذلك ! فافعلى من ذلك ما بدا لكِ .
فحدّثنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرىّ، قال: قال رسول الله صلَّى
الله عليه وسلَّم : استوصوا بالأَّسرى خيرًا. فقال أبو العاص بن الرَّبيع:
كنت مع رَهْطٍ. من الأنصار جزاهم الله خيرًا، كنَّا إِذا تعشَّينا أَو تغدّينا
آثرونى بالخبز وأكلوا التمر ، والخبز معهم قليل والتمر زادُهم، حتى إنَّ
الرجل لتقع فى يده الكسرة فيدفعها إِلىّ. وكان الوليد بن الوليد بن المُغيرة
يقول مثل ذلك ويزيد : وكانوا يحملوننا ويمشون .
فحدّثنى محمّد بن عبد الله، عن الزُّهرِىّ، قال : قدم بالأسرى قبل
مقدم النبيّ صلَّى الله عليه وسلَّم بيوم . ويُقال قدموا فى آخر النهار من اليوم
الذى قدم فيه .
قالوا : ولمّا توجّه المشركون إلى بدر كان فتيان ممن تخلَّف عنهم سَُّارًا،
يَسْمُرون بذى طُوَّى فى القمر حتى يذهب الليل ، يتناشدون الأَشعار ويتحدّثون ،
فبينا هم كذلك ليلةً إِلى أَن سمعوا (١) صوتاً قريباً منهم ، ولا يرون القائل ،
رافعاً صوته يتغنّى :
سينْقُضُّ منها رُكْنُ كِسْرَى وقيصرا
أَزار(٢) الحَنيفّون بَدْرًا مُصيبةً
قَبائلَ ما بين الوَتير (٤) وخَيبرا
أَنَّت لها صُمُّ(٣) الجِبال وأَفزعتْ
(١) هكذا فى كل النسخ؛ وقد يكون ((إذ سمعوا)) أفصح.
(٢) فى ح: ((أزاد)).
(٣) صم الجبال: صخر الجبال. (القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٤٠).
(٤) الوتير: موضع فى ديار خزاعة. (معجم ما استعجم، ص ١٨٣٦.