Indexed OCR Text

Pages 21-40

٢٠
هل رأيتَ أَحدًا من عيون محمّد؟ فيقول: أَعوذ بالله، وأَنَّى عيون محمد
بالنَّخْبار؟ فلما راحت العِير باتا حتى أَصبحا ثم خرجا . وخرج معهما كَشَّد
خفيرًا، حتى أَوردهما ذا المَرْوَة . وساحلت العِير فأسرعت ، وساروا الليل
والنهار فَرَقاً من الطلب . فقدم طَلْحَة بن عُبَيد الله وسَعيد المدينة اليوم الذى
لاقاهم رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم ببدر، فخرجا يعترضان النبيَّ صلّى الله
عليه وسلَّم، فلقياه بتُربان - وتُربان بين مَذَل والسَّيّالة(١) على المَحجة،
وكانت منزل ابن أُذَيْنَة الشاعر. وقدم كَشَد بعد ذلك ؛ قاخبر النبيَّ صلّى
الله عليه وسلَّم سَعيد وطَلْحَة إِجارته إِيّاهما، فحيّاه(٢) رسولُ الله صلّى الله عليه
وسلَّم وأَكرمه وقال: أَلا أَقطع لك يَنْبُح؟ (٣) فقال: إِنى كبيرٌ وقد نفد
عمرى ، ولكن أَقطِعها لابن أَخى . فقطعها له .
قالوا : ونَدَب رسولُ الله صلّى الله عليه وسلَّم المسلمين وقال: وهذه عِير
قُرَيش فيها أموالهم ، لعلّ اللّه يُغنّمكموها . فأَسرع مَن أَسرع ، حتى إن
كان الرجل ليُساهم أَباه فى الخروج؛ فكان ممن ساهم سعد بن خَيْثَمَة وأبوه
فى الخروج إلى بدر ، فقال سعد لأَبيه : إنه لو كان غير الجنّة آثرتُك به ؛
إنى لأرجو الشهادة فى وجهى هذا! فقال خَيْثَمَة: آثِرْنِى ، وقَر مع نسائك !
فَأَبِى سعد ، فقال خَيْئَمَة : إنه لا بدّ لأَحدنا من أَن يُقيم . فاستهما ،
فخرج سهمُ سعد تمتل ببدر .
وأبطأً عن النبيّ صلّى الله عليه وسلَّم بَشَرٌ كثيرٌ من أصحابه ، كرهوا
(١) فى ح: ((السبالة)). وقال ياقوت: السيالة أول مرحلة لأهل المدينة إذا أرادو مكة.
( معجم البلدان ، ج ٥ ، ص ١٨٩).
(٢) فى ب، ت: ((حباه)) بالباء.
(٣) ينبع عن يمين رضوى لمن كان منحدراً من المدينة إلى البحر. ( معجم البلدان ، ج ٨،
ص ٥٢٦ ) .

٢١
خروجه، وكان فيه كلامٌ كثيرٌ واختلاف . وكان مَن تخلَّف لم يُلَمْ لأَنَّهم
ما خرجوا على قتال، وإِنما خرجوا للعِير. وتخلَّف قوم من أَهل نِيّات وبصائر،
لو ظنّوا أَنه يكون قتال ما تخلَّفوا. وكان ممن تخلَّف أُسَيد بن حُضّير،
فلمّا قدم رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم قال له أُسَيد : الحمد لله الذى سرّك
وأَظهرك على عدوّك ! والذى بعثك بالحقّ ، ما تخلّفتُ عنك رغبةً بنفسى
عن نفسك، ولا ظننتُ أَنَّك تُلاقى عدوًّا، ولا ظننت إِلَّا أَنها العِير. فقال
له رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم: صدقت! وكانت أَوّل غزوة أَعزّ الله فيها
· الإِسلام، وأَذلّ فيها أهل الشرك .
وخرج رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم بمن معه حتى انتهى إلى نَقْب بنى
دينار، ثم نزل بالبُقْع وهى بيوت السُّقْيا - البُقْع نَقْب بنى دينار بالمدينة ،
والسّقْيا متّصل ببيوت المدينة - يومَ الأَحد لاثنتى عشرة خلت من رمضان .
فضرب عسكره هناك ، وعرض المقاتلة ، فعرض عبد الله بن عمر ، وأسامة
ابن زيد، ورافع بن خديج ، والبَراء بن عازب ، وأُسَيد بن ظُهَير ، وزيد بن
أَرْقَم، وزيد بن ثابت ، فردّهم ولم يُجِزهم .
فحدّثنى أبو بكر بن إسماعيل، عن أبيه، عن عامر بن سعد ، عن أبيه ،
قال : رأيتُ أَخى عُمَير بن أبى وقاص قبل أن يعرضنا رسولُ الله صلى الله
عليه وسلّم يتوارى ، فقلت : ما لك يا أَخى ؟ قال: إِلى أَخاف أن يرانى
رسولُ الله صَّى الله عليه وسلّم ويستصغرنى فيردنى، وأَنا أُحبّ الخروج ،
لعلّ الله يرزقنى الشهادة. قال: فعُرض على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم
فاستصغره ، فقال : ارجع ! فبكى عُمَير ، فأَجازه رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم . قال : فكان سعد يقول : كنت أَعقدُ له حمائل سيفه من صِغَره ،
فقُتل ببدر وهو ابن ستَّ عشرةً سنة .

٢٢
فحدّثنى أَبو بكر بن عبد الله قال : حدثنى عَيَّاش بن عبد الرحمن
الأَشْجَعَى أَنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم أمر أصحابه أن يستقوا من بئرهم
يومئذٍ، وشرب رسول الله صلى الله عليه وسلّم من ماء بئرهم. فحدّثنى عبد
العَزيز بن محمّد ، عن عمرو بن أبى عمرو ، أَنّ النبيّ صلّى الله عليه وسلّم
كان أَوّل من شرب من بئرهم ذلك اليوم . حدّثنى عبد العزيز بن محمّد ،
عن هِشام بن عُروة ، عن أبيه، عن عائشة، أَنّ رسول الله صلّى الله عليه
وسلّم كان يُستعذَب له من بيوت السقْيا بعد ذلك.
فحدثّنى ابن أَبِى ذِئب ، عن المَقْبُرىّ ، عن عبد الله بن أَبِى قَتادة ،
عن أبيه، أَنّ رسول الله صّى الله عليه وسلّم صلّى عند بيوت السُّقْيا(١)، ودعا
يومئذٍ لأَهل المدينة فقال : اللّهم ، إِنّ إِبراهيم عبدُك وخليلُك ونبيُّك ،
دعاك لأَهل مكة ! وإِنّى محمدٌ عبدُك ونبيُّك، أَدعوك لأَهل المدينة ،
أَن تُبارك لهم فى صاعِهم ومُدِّهم وتمارِهِم! اللّهمّ، حَبّبْ إِلينا المدينة،
واجعل ما بها من الوَباء بِخُمُّ ، اللهمّ ، إنى قد حرّمت ما بين لابَتَيها كما
حرم إبراهيم خليلك مكّةً ! وخُمّ على ميلين من الجُحفَة .
قالوا : وقدم على رسول الله صلّى الله عليه وسلَّم عَدىّ بن أَبى الزَّغْباء
وبَسْبَس(٢) بن عمرو من بيوت السُّقْيا. قالوا: وجاء عبد الله بن عمرو بن
حَرام (٣) إلى رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يومئذ، فقال: يا رسول الله،
(١) فى ث: ((بعد [ أن ] خرج إلى بدر )).
(٢) فى ح: ((بسيس)). قال السهيلى: وفى مصنف أبى داود بسيسة، وبعض رواة أبى داود
يغول بسيسة بضم الياء وكذلك فى كتاب مسلم. ( الروض الأنف، ج ٢، ص ٦٤).
وقبل بسبسة كما ذكر ابن الأثير . (أسد الغابة ، ج ١، ص ١٧٩).
(٣) فى ت: ((حزام)).

٢٣
لقد سرّى منزلُك هذا، وعرضُك فيه أصحابَك، وتفاعلتُ به ؛ إِنَّ هذا
منزلنا - بنى سَلِمَة - حيث كان بيننا وبين أَهل حُسَيْكَة ما كان - حُسَيْكَة
الذُّباب(١)، والذُّباب جبل بناحية المدينة؛ كان بِحُسَيْكَةٍ يهود ، وكان
لهم بها منازل كثيرة - فعرضنا هاهنا أصحابنا ، فأَجزنا من كان يُطيق
السلاح ورددنا من صَغُر عن حمل السلاح ، ثم سرنا إلى يهود حُسَيْكَة ،
وهم أَعزّ يهود كانوا يومئذٍ ، فقتلناهم كيف شئنا ، فذلّت لنا سائرُ يهود
إلى اليوم ، وأَنا أَرجو يا رسول الله أَن نلتقى نحن وقُرَيش ، فيُقرّ اللهُ عينك منهم.
أو كان خلَّاد بن عمرو بن الجموح يقول: لمّا كان من النهار رجع إلى
أَهله بخُرْ بَى(٢) ، فقال له أبوه عمرو بن الجموح : ما ظننتُ إِلّ أَنكم قد
سرتم ! فقال: إِنّ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يعرض الناس بالبُفْع (٣).
قال عمرو : نِعم الفأل ، واللّهِ إِنى لأرجو أن تغنموا وأن تظفروا بمشركى
قُريش! إِنّ هذا منزلنا يوم سرنا إلى حُسَيْكَة . قال: فإِنّ رسول الله صلّى
الله عليه وسلم قد غيّر اسمه ، وسمّاه السّقْيا. قال : فكانت فى نفسى أَن
أَشتريها ، حتى اشتراها سعد بن أَبِى وَقَّاص ببَكْرَيْن ، ويقال بسبع أواقٍ .
قال: فذُكر للنبىّ صَلَّى الله عليه وسلم أَنّ سعدًا اشتراها، فقال: رَبِح البيع!
قالوا : وراح رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم عشيةَ الأَحد من بيوت السُّقْيا،
لاثنتى عشرة مضت من رمضان . وخرج المسلمون معه ، وهم ثلثمائة وخمسة ،
وثمانية تخلّفوا فضرب لهم بسهامهم وأجورهم . وكانت الإِبل سبعين بعيرًا،
(١) هكذا فى الأصل وب. وفى ت: ((الدباب)). وذكره البكرى بالذال. ( معجم ما استعجم،
ص ٣٨٣) .
(٢) ذكره ياقوت ولكنه لم يعين موضعه. وقال السمهودى: خربى كحبلى منزلة لبنى سلمة فيما بين
مسجد القبلتين إلى المذاد . ( وفاء الوفا، ج ٢، ص ٢٩٨).
(٣) فى ث: ((بالبقيع)).

٢٤
وكانوا يتعاقبون الإبل، الاثنين، والثلاثة، والأربعة . فكان رسول الله صلَّى
الله عليه وسلّم ، وعَلىّ بن أبى طالب عليه السلام، ومَرْنَد - ويقال زيد بن
حارثة مكان مَرْئد - يتعاقبون بعيرًا واحدًا. وكان حمزة بن عبد المطّلب،
وزيد بن حارثة، وأَبو كَبْشَة، وأَنَسَة مولى النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم على
بعير . وكان عُبَيدة بن الحارث، والطُّفَيل، والحُصَين، ابنا الحارث ،
ومِسْطَح بن أثاثةَ على بعيرٍ لِعُبَيدة بن الحارث ناضحٍ ، ابتاعه من ابن
أبى داود المازنىّ. وكان مُعاذ، وعَوْف، ومُعَوِّد، بنو عَفْراء ، ومولاهم أَبو
الحَمْراء على بعير ؛ وكان أُبىّ بن كعب ، وعُمارة بن حزم ، وحارثة بن
النُّعمان على بعير؛وكان خِراش بن الصِّمَّة ، وقُطبة بن عامر بن حَديدة ،
وعبد الله بن عمرو بن حَرام(١) على بعير ؛ وكان عُتبة بن غَزْوان ، وطُلَيب
ابن عُمَير على جملٍ لعُتبة بن غَزْوان ، يقال له العُبَيس(٢). وكان مُصْعّب
ابن عُمير ، وسُوَيْبِط بن حَرْمَلَة، ومَسعود بن رَبيع على جملٍ لِمُصْعَبَ ؛
وكان عَمَّار بن ياسر ، وابن مسعود على بعير ؛ وكان عبد الله بن كعب ،
وأبو داود المازنىّ، وَسَليط بن قيس على جملٍ لعبد الله بن كَعب ؛ وكان
عُثمان ، وقُدامة ، وعبد الله بن مَظعون ، والسائب بن عُثمان، على بعير يتعاقبون؛
وكان أبو بكر ، وعمر ، وعبد الرحمن بن عَوْف على بعير ؛ وكان سعد
ابن مُعاذ، وأَخوه، وابن أخيه الحارث بن أَوس ، والحارث بن أَنَس، على
جملٍ لسعد بن مُعاذ ناضحٍ، يُقال له الذَّيَّال ؛ وكان سعد بن زيد ، وسَلّمة
ابن سَلامة، وعبّاد بن بِشر، ورافع بن يَزيد، والحارث بن خَزَمَة على
ناضحٍ لسعد بن زيد ، ما تزوّد إِلاّ صاعاً من تمر .
(١) فى ت: ((حزام)).
(٢) هكذا فى الأصل بصيغة التصغير. وفى ب، ت: ((العبس)).

٢٥
فحدّثنى عُبَيد بن يحيى ، عن معاذ بن رِفاعة ، عن أبيه ، قال :
خرجت مع النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم إلى بذر ، وكان كلّ ثلاثة يتعاقبون
بعيرًا، فكنت أَنا وأَخى خَلّد بن رافع على بَكْرٍ لنا ، ومعنا عُبَيد بن زيد
ابن عامر، فكنّا نتعاقب. فسرنا حتى إذا كنّا بالرَّوْحاء(١)، أَذَمّ (٢) ابنا
بَكْرُنا ، فبرك علينا ، وأَعيًا ، فقال أَخى : اللّهمّ، إِنّ لك علىّ نذْرًا، لئن
رددتَنا إلى المدينة لأَنحرّه . قال : فمرّ بنا النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم ونحن
على تلك الحال ، فقلنا : يا رسول الله، برك علينا بَكْرُنا . فدعا رسول الله
صلَّى الله عليه وسلم بماءٍ، فتمضمض وتوضّاً فى إناءٍ ، ثم قال : افتحا فاهُ!
ففعلنا ، ثم صبّه فى فيه ، ثم على رأسه، ثم على عنقه، ثم على حارِكِه (٣)،
ثم على سَنامه ، ثم على عَجُزه، ثم على ذَنَبه ، ثم قال : اركبا ! ومضى
رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فلحقناه أسفل المُنْصَرف(٤) وإِنّ بَكْرَنا
لينفر بنا ، حتى إذا كنّا بالمُصَلَّى(٥) راجعين من بدر برك علينا ، فنحره
أَخى ، فقسم لحمه وتصدّق به .
وحدّثنى يحيى بن عبد العزيز بن سَعيد بن سعد بن عُبادة ، عن أبيه ،
قال : حمل سعد بن عُبادة فى بدر على عشرين جملاً .
فحدثنى أبو بكر بن إسماعيل ، عن أبيه ، عن سعد بن أبى وَقّاص ،
(١) قال البكرى: الروحاء على ليلتين من المدينة بينهما أحد وأربعون ميلا. ( معجم ما استعجم،
ص ٤٢٧ ) .
(٢) فى الأصل: ((إذ مر بنا))؛ والمثبت من ب وأذم: انقطع سيره. (النهاية، ج ٢ ،
ص ٥٠) .
(٣) الحارك: أعلى الكاهل وعظم مشرف من جانبيه ومنبت أدنى العرف إلى الظهر الذى يأخذ به
من يركبه . ( القاموس المحيط ، ج ٣، ص ٢٩٨).
(٤) المنصرف: موضع بين مكة وبدر، وبينهما أربعة برد. ( معجم البلدان، ج ٨،
ص ١٧٧ ) .
(٥) المصلى: موضع الصلاة، وهو هنا موضع بعينه فى عقيق المدينة كما ذكر ياقوت .
( معجم البلدان ، ج ٨ ، ص ٧٩) .

٢٦
قال : خرجنا إلى بدرٍ مع رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم ومعنا سبعون بعيرًا ،
فكانوا يتعاقبون؛ الثلاثة، والأربعة ، والاثنان ، على بعير. وكنت أَنا من
أعظم أصحاب النبيّ عليه الصلاة والسلام عنه غَناءً، أَرجلَهم رُجْلَةٌ،
وأرماهم بسهم ، لم أَركب خطوة ذاهباً ولا راجعاً .
وقال رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم حين فَصَل من بيوت السُّقْيا: اللّهمّ،
إنهم حُفاةٌ فاحملهم ، وعُرةٌ فاكسُهم ، وجِياعٌ فَأَشْبعْهم ، وعالةٌ فأَغْنِهِم
من فضلك ! قال : فما رجع أَحدٌ منهم يُريد أن يركب إِلَّا وجد ظهرًا،
للرجل البعير والبعيران ، واكتسى من كان عارياً ، وأصابوا طعاماً من أَزوادهم،
وأَصابوا فِداء الأَّسرى فأَغنى به كلّ عائل . واستعمل رسول الله صلَّى الله عليه
وسلّم على المُشاة قَيس بن أَبِى صَعْصعَة - واسم أَبِى صعْصَعَة عمرو بن زيد
ابن عَوف بن مَبذول - وأمره النبيّ صلَّى الله عليه وسلّم حين فَصَل من بيوت
السُّقْيَا أَن يَعُدَّ المسلمين. فوقف لهم ببئر أَبِى عِنَّبَة (١) فعدَّهم، ثم أَخبر
النبيَّ عليه الصلاة والسلام. وخرج رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم من بيوت
السُّقيا حتى سلك بطن العَقيق، ثم سلك طريق المُكْتَمِن(٢) حتى خرج
على بَطْحاء ابن أَزْهَر ، فنزل تحت شجرة هناك ؛ فقام أبو بكر الصدّيق
رضى الله عنه إلى حجار، فبنى تحتها مسجدًا، فصلَّى فيه رسول الله صلَّى
الله عليه وسلّم . وأصبح يوم الاثنين فهو هناك ، وأَصبح ببطن مَلَلِ وتُرْبان؛
بين الحَفيرة ومَلَل. وقال سعد بن أبى وَقّاص : لمّا كنا بتُرْبان قال لى رسول
الله صلَّى الله عليه وسلّم: يا سعد، انظر إلى الظبى . قال : فأُفوّق له بسهمٍ ،
(١) فى ح: ((بئر أبى عبيدة)). وقال ابن سعد: بئر أبى عنبة على ميل من المدينة. (الطبقات،
ج ٢ ، ص ٦ ) .
(٢) هكذا فى كل النسخ. ولعله يريد هنا المكيمن، ويقال مكيمن الجماء، وهو الجبل المتصل
بجماء تضارع ببطن العقيق . (وفاء الوفا، ج ٢، ص ٣٧٦) .

٢٧
وقام رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم، فوضع ذَقَنه (١) بين مَنْكِبَىّ وأُذُنَىّ، ثم
قال : ارمٍ ، اللّهمّ سَدِّد رَميتَه ! قال: فما أَخطأً سهمى عن نحره. قال :
فتبسّم النبى صلَّى الله عليه وسلّم. قال: وخرجت أَعدو، فأَجِدُه وبه رَمَق،
فذكَيته فحملناه حتى نزلنا قريباً ، فأَمر به رسول الله صلَّى الله عليه وسلّم
فقُسم بين أصحابه . حدّثنى بذلك محمّد بن بِجاد ، عن أبيه ، عن سعد .
قالوا: وكان معهم فَرَسان ، فَرَس لِمَرْثَد بن أَبِى مِرْنَد الغَذَوى ، وفَرَس
للمِقْداد بن عمرو البَهرانى حَليف بنى زُهْرَة . ويُقال فَرَس للزُّبَير . ولم يكن
إِلّ فَرَسان ، ولا اختلاف عندنا أَنّ المِقْداد له فَرَسُ .
حدّثنى موسى بن يعقوب، عن عمَّته ، عن أَبيها ، عن ضُباعَة بنت
الزُّبَير ، عن المِقداد بن عمرو ، قال : كان معی فَرَس يوم بدر يقال له
تَبْحَة. وحدّثنى سعد بن مالك الغَنَوى، عن آبائه ، قال : شهد مَرْئَد بن
أَبِى مَرْتَد الغَنَوىّ يومئذٍ على فَرَسٍ له ، يقال له السَّيْل .
قالوا : ولحقت قُرَيْشٌ بالشام فى عِيرها ، وكانت العِير أَلْف بعير ،
وكانت فيها أموال عظام ، ولم يبق بمكةَ قُرشى ولا قُرشيَّةٌ له مثقالٌ فصاعدًا،
إِلَّا بعث به فى العِير، حتى إِنّ المرأة لتبعث بالشىء التافِه. فكان يقال : إِنّ
فيها لخمسين ألف دينار؛ وقالوا أَقل ، وإِن كان ليُقَال إِنّ أَكثر ما فيها من
المال لآلَ سَعيد بن العاص - أَبى أُحَيْحَةَ - إِمّا مالٌ لهم ، أَو مال مع قوم
قراض على النصف ؛ فكانت عامّة العِير لهم . ويقال كان لبنى مَخزوم فيها
مائتا بعير ، و [خمسة أَو] (٢) أَربعة آلاف مثقال ذهب، وكان يقال
للحارث بن عامر بن نَوفل فيها ألف مِثقال، وكان لأُميّة بن خَلَف أَلفا
مثقال .
(١) فى ح: ((رأسه)).
(٢) سقط فى ت .

٢٨
فحدّثنی هِشام بن عمارة بن أبى الحُوَيْرِث قال : كان لبنى عبد مَناف .
فيها عشرة آلاف مثقال، وكان مَتجرهم إلى غَزَّة من أرض الشام ؛ وكانت
عِيرات بطون قُرَيش فيها - يعنى العِير .
فحدثنى عبد الله بن جعْفَر، عن أَبِى عَون مولى المِسْوَر، عن مَخْرَمة
ابن نَوْقَلْ ، قال : لمّا لحقنا بالشام أَدركنا رجلٌ من جذام ، فأُخبرَنا أَنّ
محمدًا كان عرض لعِيرنا فى بَدْأَتِنَا، وأَنه تركه مقيماً ينتظر رَجْعَتنا، قد
حالف علينا أَهل الطريق ووادعهم . قال مَخرَمَة : فخرجنا خائفين نخاف
الرَّصَد، فبعثنا ضَمْضَمَ بن عمرو حين فَصَلنا من الشام. وكان عمرو بن
العاص يُحدّث يقول: لّا كنّا بالزَّرْقاء - والزَّرْقاء بالشام بناحية مَعان
من أَذْرِعات على مرحلتين - ونحن منحدرون إلى مكّة ، لقينا رجلاً من
جُذام ، فقال : قد كان عرض محمّد لكم فى بَدْأَتِكم فى أصحابه . فقلنا :
ما شعرنا ! قال : بلى ، فأَقام شهرًا ثم رجع إلى يَغْرِب ؛ وأنتم يوم عرض
محمد لكم مُخِفُّون، فهو الآن أَخْرَى أَن يعرض لكم، إنما يَعُدّ لكم الأَيّامَ
عدًّا، فاحذروا على عِيركم وارتأوا آراءكم ، فوالله ما أَربى من عدد، ولا
كُرَاعَ، ولا حَلْفَة. فأَجمعوا أَمرهم، فبعثوا ضَمْضَماً ، وكان فى العِير،
وقد كانت قُرَيش مرّت به وهو بالساحل مع بُكرانٍ له ، فاستأجروه بعشرين
مِثقالاً. وأمره أَبو سُفيان أَن يُخبر قُرَيشاً أَنّ محمّدًا قد عرض لِعِيرهم ، وأمره
أَن يُجدِّع(١) بعيرَه إِذا دخل، ويُحوّل رَّحْلَه، ويشقّ قميصه من قُبُله ودُبُرُه
ويصيح : الغَوْثَ! الغَوْثَ! ويُقال إنما بعثوه من تَبوك (٢). وكان فى العِير
ثلاثون رجلاً من قُرَيش، فيهم عمرو بن العاص، ومَخْرَمَة بن نَوْفَل .
١
(١) جدع بعيره: قطع أنفه. ( شرح أبى ذر، ص ١٥٣) .
(٢) تبوك: موضع بين الحجر وأول الشام على أربع مراحل من الحجر. (معجم البلدان ، ج ٣،
ص ٣٦٥) .

٢٩
قالوا : وقد رأَت عاتِكَةُ بنت عبد المطلب قبل(١) ضَمْضَم بن عمرو رُؤيا
رأَتّها فأَفزعتها ، وعظُمت فى صدرها. فأَرسلت إلى أَخيها العباس فقالت :
يا أَخى، قد رأَيت والله رُؤْيا الليلة أَفظَعْتُها، وتخوّفتُ أَن يدخل على قومك
منها شَرِّ ومُصيبةٌ، فاكتم علىّ أُحدّثك منها . قالت : رأَيتُ راكباً أَقبل على
بعيرٍ حتى وقف بالأَبْطَحِ، ثم صرخ بأعلى صوته: يا آلَ غُدَر (٢) ، انفِروا
إِلى مَصارعكم فى ثلاث ! فصرخ بها ثلاث مرّات ، فأَرى الناس اجتمعوا
إِليه ، ثم دخل المسجد والناس يتبعونه إِذ مَثَل به (٣) بعيرُه على ظهر الكعبة ،
فصرخ بمثلها ثلاثاً ؛ ثم مَثَل به بعيرُه على رأس أبى قُبَيس ، ثم صرخ
بمثلها ثلاثاً . ثم أخذ صخرة من أبى قُبَيس فأَرسلها ، فأقبلت تهوِى حتى إذا
كانت بأسفل الجبل ارفضّت ، فما بقى بيت من بيوت مكّة ، ولا دار من
دور مكَةٍ ، إِلَّا دخلته منها فِلْذة . فكان عمرو بن العاص يُحدّث فيقول:
لقد رأيت كل هذا ، ولقد رأيت فى دارنا فِلْقة من الصخرة التى انفلقت من
أَبِ قُبَيس؛ فلقد كان ذلك عِبرة ، ولكن الله لم يُردِ أَن نُسلم يومئذٍ لكنه
أَخْرِ إِسلامنا إلى ما أَراد .
قالوا : ولم يدخل دارًا ولا بيتاً من دور بنى هاشم ولا بنى زُهرة من تلك
الصخرة شىءٌ . قالوا: فقال أَخوها : إنّ هذه لرؤيا! فخرج مغتمًّا حتى لقى
الوليد بن عُتبة بن ربيعة ، وكان له صديقاً ، فذكرها له واستكتمه ؛ ففشا
الحديث فى الناس . قال(٤): فغدوتُ أَطوفُ بالبيت، وأبو جَهل فى رَهْط.
(١) أى قبل مجىء ضمضم .
(٢) قال السهيلى: أما أبو عبيد الله، فقال فى المصنف: تقول يا غدر، أى ـ غادر، فإذا
جمعت قلت ياآل غدر. ( الروض الأنف، ج ٢، ص ٦١).
(٣) مثل به: قام به. ( شرح أبى ذر، ص ١٥٣).
(٤) أى قال العباس .

٣٠
من قُرُيش يتحدّثون قعودًا برؤيا عاتِكَة، فقال أَبو جَهل : ما رأَت عاتِكَة
هذه ! فقلت: وما ذاك ؟ فقال : يا بنى عبد المطّلب، أَما رضيتم أَن يتنبّأَ
رجالكُمْ حٍ تتنبَّأُ نساؤكم؟ زعمت عاتِكَةُ أَنها رأَت فى المنام كذا وكذا
- الذى رأَت - فسنتربَّص بكم ثلاثاً، فإن يك ما قالت حقًّا فسيكون ،
وإِن مضت الثلاث ولم يكن نكتبْ(١) عليكم أَنّكم أكذبُ أَهل بيتٍ فى العَرب .
فقال : يا مُصفِّر استِه ، أَنت أولى بالكذب واللؤم منّا ! قال أبو جَهل :
إِذّا استبقنا المجد وأنتم فقلتم : فينا السقاية ! فقلنا : لا نُبالى ، تسقون
الحاجّ ! ثم قلتم : فينا الحجابة ! فقلنا : لا نُبالى، تحجبون البيت ! ثم
قلتم : فينا النَّدوة ! فقلنا : لا نُبالى، تلون الطعام وتُطعمون الناس ؛ ثم قلتم:
فينا الرفادة ! فقلنا : لا نُبالى ، تجمعون عندكم ما ترفدون به الضعيف ! فلمّا
أَطعمنا الناس وأطعمتم ، وازدحمت الركب، واستبقنا المجد ، فكنّا كفرسَيْ
رِهان، قلتم: منّا نبِىّ ! ثم قلتم: منا نبيّة! فلا واللَّات والعُزى ، لا كان
هذا أَبدًا ! قال : فواللهِ، ما كان منى من غِيَرٍ إلَّا(٢) أَنى جحدتُ ذلك،
وأَنكرت أَن تكون عاتِكَة رأَت شيئاً . فلمّا أَمسيتُ لم تبق امرأة أَصابتها
ولادة عبد المطّلب إلّ جاءت ، فقلن : رضيتم بهذا الفاسق الخبيث يقع فى
رجالكم ، ثم قد تناول نساءكم وأنت تسمع ، ولم يكن لك عند ذلك
غَيْرَة؟ قال: واللهِ ما فعلت إِلّ ما لا بالَ(٣) به. واللهِ لأَعترضن له غدًا، فإن
عاد لأَّكفيكموه . فلمّا أَصبحوا من ذلك اليوم الذى رأت فيه عاتِكَةُ ما
رأَت قال أبو جهل : هذا يوم ! ثم الغد قال أبو جَهل : هذان يومان !
فلمّا كان فى اليوم الثالث ، قال أَبو جَهل : هذه ثلاثة أَيّام ، ما بقى !
(١) فى ت: ((يكتب عليكم))، بالبناء للمجهول.
(٢) فى ب، ت: ((ما كان منى غير إلا أنى))؛ وفى ح: ((ما كان من غير أنى)).
(٣) فى ح: ((إلا لأنى لا أبالى به)).

٣١
قال : وغدوتُ فى اليوم الثالث وأَنا حَديد مُغضّب ، أَرى أَن قد فاتنى منه
أمرٌ أُحبّ أن أُدركه ، وأذكر ما أُحفظتنى النساء به من مقالتهنّ لى ما قلن ،
فواللهِ إنى لأَّمشى نحوه - وكان رجلاً خفيفاً، حديدَ الوجه، حديدَ اللسان ،
حديدَ النظر - إِذ خرج نحو باب بنى سَهم يشتدّ ، فقلت : ما باله ، لعنه
الله ؟ أَكُلُّ هذا فَرَقاً من أَن أُشائِمَه ؟ فإذا هو قد سمع صوتَ ضَمْضَم
ابن عَمرو وهو يقول: يا مَعشر قُرَيش، يا آل لُوَّىّ بن غالب،
اللَّطيمةَ، قد عرض لها محمد فى أَصحابه ! الغَوْثَ، الغَوْثَ! واللهِ، ما
أَرَى أَن تُدركوها! وضَمْضَم يُنادى بذلك ببطن الوادى، قد جدَّع أُذُنَىْ
بعيره ، وشقّ قميصه قُبُلاً ودُبُرًا، وحوّل رَحْلَه . وكان يقول : لقد رأيتنى
قبل أَن أَدخل مكّة وإنى لأَّرى فى النوم، وأَنا على راحلتى، كأَن وادى مكّة
يسيل من أعلاه إلى أسفله دماً؛ فاستيقظت فزعاً مذعوراً، وكرهتُها لِقُرَيش،
ووقع فى نفسى أَنها مُصيبة فى أنفسهم . وكان يُقال: إِنَّ الذى نادى
يومئذٍ إِبليس ، تُصوّر فى صورة سُراقَة بن جُعْتُم، فسبق ضَمْضَماً فأَنفرهم
إِلى عِيرهم، ثم جاءَ ضَمْضَم بعده . فكان عُمَير بن وهب يقول: ما رأيت
أَعجب من أَمر ضَمْضَم قطَّ.، وما صرخ على لسانه إلا شيطان؛ إِنَّه لم
يملّكنا من أمورنا شيئاً حتى نفرنا على الصعب والذلول . وكان حكيم بن
◌ِزام يقول : ما كان الذى جاءنا فاستنفّرنا إلى العِير إنسانٌ، إِن هو إِلَا
شيطان ! فقيل : كيف يا أبا خالد ؟ فقال: إِنّى لأَعجب منه، ما ملّكنا
من أُمورنا شيئاً !
قالوا : وتجهّز الناس ، وشُغل بعضهم عن بعض ، وكان الناس بين
رجلين ، إِمّا خارجٍ، وإمّا باعث مكانه رجلاً. فأَشفقت قُرَيش لرؤيا عاتِكَة،
وُرّت بنو هاشمٍ. وقال قائلهم: كلّ، زعمتم أَنَّا كذبنا وكذبت عاتِكَةُ !
فأَقامت قُرَيش ثلاثةً تتجهّز ، ويُقال يومين ، وأُخرجت قُرَيش أَسلحتها

٣٢
واشتروا سلاحاً ، وأَعان قويُّهم ضعيفَهم . وقام سُهَيل بن عمرو فى رجالٍ من
قُرَيش فقال: يا مَعشر قُرَيش، هذا محمّد والصُّباة معه من شبّانكم ، وأَهل
يشرب ، قد عرضوا لعِير كم ولطيمة قُرَيش -واللطيمة: التجارة. قال أبو الزِّناد:
اللَّطيمة جميع ما حملت الإِبل للتجارة . وقال غيره: اللَّظيمة العطر خاصّة -
فمن أراد ظَهرًا فهذا ظهر ، ومن أَراد قُوّة فهذه قُوّة. وقام زَمْعَة بن الأسود
فقال: إِنه واللَّات والعُزّى، ما نزل بكم أمرٌ أَعظم من هذا ، إِن طمع
محمّد وأَهل يَثْرِب أَن يعترضوا لِعيركم فيها حرائبكم(١) فأَوْعِبوا (٢)، ولا
يتخلّف منكم أحدٌ، ومن كان لا قُوّة له فهذه قُوّة! واللهِ، لئن أَصابها محمّد
لا يروعكم بهم إِلَّا وقد دخلوا عليكم. وقال طُعَيْمَة بن عَدىّ: يا معشر
قُرَيش، إِنه واللهِ ما نزل بكم أمرٌ أَجلّ من هذا ، أَن تُستباحَ عِيرُكم ولَطيمة
قُرَيش ، فيها أموالكم وحرائبكم (٣) . والله ما أعلم رجلاً ولا امرأة من بنى
عبد مَناف له نَشِّر(٤) فصاعدًا إِلَّا وهو فى هذه العِير، فمن كان لا قُوّة به
فعندنا قُوّة ، نحمله ونُقوّيه . فحمل على عشرين بعيرًا ، وقوّاهم وخلَفهم
فى أَهلهم بمَعونة . وقام حَنْظَلَة بن أبى سُفيان ، وعمرو بن أبى سفيان ،
١
فحرّضا(٥) الناسَ على الخروج، ولم يدعوا إلى قُوّة ولا حُملان . فقيل لهما :
أَلا تدعوان إِلى ما دعا إليه قومكما من الحُملان؟ فقالا: والله ما لنا مال
وها المال إِلَّا لِأَبِى سُفيان. ومشى نوفل بن مُعاوية الديلىّ(٦) إِلى أَهل القُوّة
(١) فى ح: ((خزائنكم)). والحرائب: جمع الحريبة، وحريبة الرجل ماله الذى يعيش به.
( الصحاح ، ص ١٠٨) .
(٢) أوعب القوم إذا خرجوا كلهم إلى الغزو. (لسان العرب، ج ١، ص ٨٠٠).
(٣) فى ح: ((خزائنكم)).
(٤) النش: عشرون درهماً، وهو نصف أوقية لأنهم يسمون الأربعين درهماً أوقية. (الصحاح ،
ص ١٠٢١ ) .
(٥) فى ت، ح: ((فحضا)).
(٦) فى ح: ((الديلمى)).

٣٣
من قُرَيش، فكلّمهم فى بَذل النفقة والحُملان لمن خرج ، فكلّم عبدَ الله
ابن أبى ربيعة فقال: هذ خمسمائة دينار، فضعْها حيث رأيت. وكُلّم حُوَيطبّ
بن عبد العُزَّى فأَخذ منه مائتى دينار أَو ثلثمائة، ثم قوّى بها السلاح والظّهر.
قالوا : وكان لا يتخلّف أَحدٌ من قُرَيش إِلَّا بعث مكانه
بَعيثاً ، فمشت قُرَيش إِلى أَبِى لَهَب فقالوا : إِنَّك سيّد من سادات قُرَيش،
وإِنَّك إِن تخلَّفتَ عن النفير يعتبر بك غيرُك من قومك، فاخرجْ أَو
ابعث أَحدًا. فقال: واللَّات والعُزّى لا أَخرج ولا أَبْعث أَحدًا ! فجاءه
أبو جهل فقال : قم أَبا عُتبة ، فواللهِ ماخرجنا إلّا غضباً لدينك ودين آبائك!
وخاف أَبو جَهل أَن يُسلم أَبو لَهَب، فسكت أَبو لَهَب فلم يخرج ولم
يبعث ، وما منع أَبا لَهَب أَن يخرج إِلَّ إِشْفاق من رؤيا عائِكَة ، فإِنه كان
يقول : إِنما رؤيا عاتكة أَخْذٌ باليد . ويقال إنه بعث مكانه العاص بن
هشام بن المُغيرة ، وكان له عليه دَين ، فقال : اخرجْ ودَينى لك !
فخرج عنه .
قالوا : وأَخرج ◌ُتبة وشيبة دروعاً لهما، ونظر إِليهما عَدّاس(١) وهما
يُصلحان دروعهما وآلة حربهما، فقال: ما تُريدان؟ قالا: ألم تر إلى الرجل
الذى أرسلناك إليه بالعنب فى كّرْمنا بالطائف؟ قال : نعم . قالا: نخرج
فنُقاتله . فبكى وقال : لا تخرجا ، فواللهِ إنه لنبىّ ! فأُبيا فخرجا ، وخرج
معهما فقُتل ببدر معهما .
قالوا : واستقسمت قُرَيش بالأَزْلام عند هُبَل للخروج ، فاستقسم
أُمَيّة بن خَلَف، وعُتبة، وشَيْبَة عند هُبَل بالآمر والناهى، فخرج القدح
الناهى للخروج، فأَجمعوا المُقام حتى أزعجهم أبو جَهل فقال: ما استقسمتُ
(١) عداس هو غلام لهما، كما ذكر ابن إسحاق. (السيرة النبوية، ج ٣، ص ٦٢).

٣٤
ولا نتخلّف عن عِيرنا! ولمّا توجّه زَمْعَة بن الأسود خارجاً، وكان
بذى طُوِّى(١)، أخرج قداحه فاستقسم بها ، فخرج الناهى للخروج .
فلقى غيظاً ، ثم أعادها الثانية فخرج مثل ذلك، فكسرها ، وقال : ما رأيت
كاليوم قِداحاً أكذب من هذه ! ومرّ به سُهَيل بن عمرو وهو على تلك الحال ،
فقال : ما لى أَراك غضبان يا أَبا حُكَيمة ؟ فأَخبره زَمْعَة فقال: امضِ عنك
أيّها الرجل ، وما أَكذب من هذه القِداح! قد أَخبرنى عُمَير بن وهب مثل
الذى أَخبرتَنِى أَنه لقيه . ثم مضيا على هذا الحديث .
حدّثنا محمّد قال : حدّثنا الواقدىّ قال: حدّثنى موسى بن ضَمْرَة بن
سعيد، عن أبيه، قال : قال أبو سُفيان بن حرب لِضَمْضَم : إذا قدمتَ(٢)
على قُريش فَقُلْ لها لا تستقسموا(٣) بالأزلام .
حدّثنى محمّد بن عبد الله ، عن الزهرىّ ، عن أبى بكر بن سُليمان بن أبى
حَثْمَة ، قال : سمعت حكيم بن حِزام يقول: ما وجّهت وجهاً قطُّ. كان أَكره
لى من مسيرى إلى بدر ، ولا بان لى فى وجهٍ قطُّ. ما بان لى قبل أن أُخرج .
ثم يقول: قدم ضَمْضَم فصاح بالنفير ، فاستقسمتُ بالأَزْلام ، كلّ ذلك
يخرج الذى أَكره ، ثم خرجتُ على ذلك حتى نزلنا مَرَّ الظَّهْران(٤).
فنحر ابنُ الحَنْظَلِيَّةِ (٥) جُزُرًا ، فكانت جَزور منها بها حياة ، فما بقى
خِباءٌ من أَخبية العسكر إِلَّا أَصابه من دمها ، فكان هذا بيِّناً . ثم هممتُ
بالرجوع ، ثم أَذكر ابنَ الحَنْظَلِيّة وشؤمه ، فيردنى حتى مضيت لوجهى .
(١) ذو طوى: واد بمكة. ( معجم ما استعجم، ص ٤٥٧).
(٢) فى ت: ((أتيت)).
(٣) فى ب، ت، ح: ((لا تستقسم)).
(٤) مر الظهران على مرحلة من مكة. ( معجم البلدان، ج ٨، ص ٢١).
١ ) ابن الحنظلية: كنية أبى جهل .

٣٥
فكان حَكيم يقول: لقد رأيتنا حين بلغنا الثَّنِيَّةَ البيضاءَ - والنَّنِيَّة البيضاء.
التى تُهبطك على فَخّ وأَنت مُقبل من المدينة - إِذا عَدّاس جالس عليها
والناس يمرّون، إِذ مرّ عليه ابنا ربيعة، فوثب إِليهما فأخذ بأَرجلهما فى
غَرْزِهما ، وهو يقول: بأبى وأمىّ أَنتما، والّهِ إِنه رسول الله، وما تُساقان إِلّ
إلى مصارعكما ! وإنّ عينيه لتسيل دموعهما على خدّيه ، فأردت أن أُرجع
أيضاً ، ثم مضيتُ، ومرّ به العاص(١) بن مُنَّبِّه بن الحَجّاج ، فوقف عليه
حين ولَى عُتبة وشَيبة، فقال: ما يُبكيك ؟ فقال: يُبكينى سيّداىَ وسيّدا
أَهلِ الوادى ، يخرجان إلى مصارعهما ، ويُقاتلان رسولَ الله . فقال العاص :
وإنّ محمدًا رسول الله ؟ قال: فانتفض عَدّاس انتفاضةً ، واقشعرٌ جِلده ،
ثم بكى وقال : إِى واللهِ، إنه لرسول الله إلى الناس كافّةً . قال : فأَسلم
العاص بن مُنَّبِّه ، ثم مضى وهو على الشكّ حتى قُتل مع المشركين على شكّ
وارتياب . ويُقال رجع عَدّاسٍ ولم يشهد بدرًا، ويُقال شهد بدرًا وقُتل يومئذٍ -
والقول الأَوّل أَثبت عندنا .
قالوا : وخرج سعد بن مُعاذ معتمرًا(٢) قبل بدر فنزل على أُميّة بن
خَلَف، فأَتاه أبو جَهل فقال: أَتُنزل(٣) هذا، وقد آوى محمّدًا وآذنًا
بالحرب ؟ فقال سعد بن مُعاذ : قل ما شئت ، أَما إِنّ طريق عِيركم علينا.
قال أُمَيّة بن خَلَف: مَهْ، لا تقل هذا لأَبى الحَكَم ، فإنه سيّد أَهل الوادى !
قال سعد بن معاذ: وأنت تقول ذلك يا أُمَّيّة ، أَما والله لسمعتُ محمّدًا يقول
((لأَقْتلنّ أُمَيّةَ بن خَلَف)). قال أُمَيّة: أَنت سمعتَه ؟ قال، قلت : نعم .
(١) فى الأصل. ((عاصم بن منبه)). وما أثبتناه عن سائر النسخ، وهكذا ذكره ابن إسحاق أيضاً.
( السيرة النبوية ، ج ٢ ، ص ٢٩٥) .
(٢) فى ت: ((وخرج سعد بن معاذ إلى مكة قبل بدر)).
(٣) فى ت، ح: ((أنترك هذا)).

٣٦
قال : فوقع فى نفسه ، فلمّا جاءَ النفير أَبَى أُمَيّة أَن يخرج معهم إلى بدر ،
فأَّتاه عُقبة بن أبى مُعَيط. وأَبو جَهل . ومع عُقبة مِجْمَرة فيها بَخور ، ومع
أَبِى جَهل مِكْحَلَة ومرْوَد، فأَدخلها عُقبة تحته وقال: تبخّرْ ، فإنما أَنت
امرأة! وقال أبو جهل: اكتحلْ ، فإِنما أَنت امرأة ! قال أُمَّيّة : ابتاعوا لى
أَفضل بعيرٍ فى الوادى . فابتاعوا له جملاً بثلاثمائة درهم من نَعَم بنى قُشَير.
فغنمه المسلمون يوم بدر ، فصار فى سهم خُبَيب بن يَساف(١) .
قالوا : وما كان أحد ممن خرج إلى العِير أكره للخروج من الحارث
ابن عامر ، وقال : ليت قُرَيشاً تعزم على القعود ، وأَنّ مالى فى العِير تَلِف ،
ومال بنى عبد مناف أيضاً. فيقال: إِنك سيّد من ساداتها، أفلا تَزَعها (٢)
عن الخروج ؟ قال : إِلى أَرى قُرَيشاً قد أَزمعت على الخروج ، ولا أَرى
أَحدًا به طِرْق(٣) تخلّف إِلّ من عِلّة، وأنا أكره خِلافها، وما أُحبّ أَن
تعلم قُرَيش ما أقول الآن . مع أنّ ابن الحَنْظَلِيَّة رجل مشئوم على قومه ،
ما أَعلمه إِلّا يُحرز(٤) قومَه أهلَ يَثْرِب . ولقد قسم مالاً من ماله بين ولده ،
ووقع فى نفسه أنه لا يرجع إلى مكَّة. وجاءَه ضَمْضَم بن عسرو . وكانت
للحارث عنده أَياد، فقال: أَبا عامر ، رأيتُ رُؤيا كرهتُها ، وإنى كاليقظان(٥)
على راحتى ، وأرى كأَنّ واديكم يسيل دماً من أسفله إلى أعلاه . قال الحارث:
ما خرج أَحدٌ وجهاً من الوجوه أَكره له من وجهى هذا . قال : يقول ضَمْضم
له : واللهِ، إِنى لأَرى أَن تجلس . فقال الحارث : لو سمعت هذا منك
(١) كدا فى كل النسخ؛ وفى ابن إسحاق: ((خبيب بن إساف)). (السيرة الدوية، ج ٢،
ص ٣٤٩). وهو ما أنبنه ابن عبد البر أيضاً. ( الاستيعاب، ص ١٦٤).
(٢) فى ح: ((أفلا تردعها)).
(٣) به طرق أى به قرة. (القاموس المحيط، ح ٣، ص ٢٥٧).
(٤) فى ب: ((إلا بحذر)).
(٥) فى ب: ((وإنى أراك كاليقظان».

٣٧
قبل أن أَخرج ما سرت خطوة ! فاطوٍ هذا الخبر أَن تعلمه قُريش ، فإِنها
تتّهم كلّ مَن عوّقها عن المسير . وكان ضَمْضَم قد ذكر هذا الحديث للحارث
ببطن يَأْجَج(١).
قالوا: وكرهت قُرَيْشٌ - أَهلُ الرأى منهم - المسيرَ، ومشى بعضُهم إلى
بعض ، وكان من أبطئهم(٢) عن ذلك الحارث بن عامر، وأُمّيّة بن خَلَف.
وُتبة وشيبة ابنا ربيعة، وحكيم بن حِزام. وأَبو البَخْتَرِىّ، وَعَلىّ بن أُمَيّة
ابن خَلف، والعاص بن مُنَبِّه. حتى بكَّتهم (٣) أَبو جَهل بالجُبن - وأَعانه
عُقبة بن أَبِى مُعَيِط . . والنَّصْر بن الحارث بن كَلَدَة - فى الخروج ، فقالوا:
هذا فعل النساء! فأَجمعوا المسير . وقالت قُرَيس: لا تَدَعوا أَحدًا من عدوّ كم
خلفكم .
قالوا : وممّا استُدِلّ به على كراهة الحارث بن عامر للخروج ، وعُتبة
وشيبة، أنه ما عرض رجلٌ منهم حُملاناً ، ولا حملوا أَحدًا من الناس . وإِن
كان الرجل ليأتيهم حليفاً أَو عديدًا ولا قوّة له ، فيطلب الحُملان منهم ،
فيقولون : إِن كان لك مالٌ فأحببتَ أَن تخرج فافعل ، وإِلّ فأَقِم ! حتى
كانت قُرَيش تعرف ذلك منهم .
فلما أَجمعت قُرَيش المسيرَ ، ذكروا الذى بينهم وبين بنى بكر من
العداوة، وخافوهم على مَن تخلّف ، وكان أشدّهم خوفاً عُتبة بن ربيعة ،
فكان يقول: يا مَعشّر قُرَيش ، إنكم وإِن ظفرتم بالذى تُريدون ، فإنما
(١) هو مكان على ثمانية أميال من مكة، كما ذكر يافون. (معجم البلدان، ج ٨،
ص ٤٩٠ ) .
(٢) فى الأصل ، ت، ث، ح: ((أبطأ بهم)). وما أثبتناه قراءة نسخة ب.
(٣) فى ت: ((حتى نكتهم)).

٣٨
لا نأْمن على مَن تخلّف ، إِنما تخلّف نساءٌ وذُريّة. ومن لا طُعْمَ(١) به ؛
فارتأوا آراءَ كم (٢)! فتصوّر لهم إِبليس فى صورة سُراقة بن جُعْثُم المُدْلِجِىّ
فقال: يا معشرَ قُرَيش، قد عرفتم شرفى ومكانى فى قومى ؛ أَنا لكم جارٌ
أن تأتيكم كِنانَةُ بشىءٍ تكرهونه . فطابت نفس عُتبة ، وقال أَبو جَهل :
فما تُريد ؟ هذا سيد كِنانة وهو لنا جارٌ على من تخلّف . فقال عُتبة" :
لا شىء ، أَنا خارج !
وكان الذى بين بنى كِنانة وقُرَيش فيما حدّثنى يَزيد بن فِراس اللَّيْىّ،
عن شَريك بن أبى نَمِر ، عن عطاء بن زيد اللَّيْىّ، أَن ابناً لِحَفْص بن
الأَخْيَف أَحد بنى مَعيص بن عامر بن لُوى خرج يبغى ضالّة له ، وهو
غلام فى رأسه ذُؤابة ، وعليه حُلَّة ، وكان غلاماً وضيئاً ، فمر بعامر بن يَزيد
ابن عامر بن المُلَوَّح بن يَعْمَر، وكان بضَجْنان(٣)، فقال: مَنْ أَنت
يا غلام ؟ قال : ابنٌ لِحَفْص بن الأَخْيَف. فقال: يا بنى بكر ، لكم فى
قُرَيش دم ؟ قالوا : نعم . قال: ما كان رجلٌ يقتل هذا بَرجُلِه إلّ استوفى .
فأَتبعه رجلٌ من بنى بكر فقتله بدمٍ كان له فى قُرَيش . فتكلّمت فيه قُرَيش ،
فقال عامِر بن يزيد: قد كانت لنا فيكم دمالا ، فما شئتم ؟ فإن شئتم فأَدوا
مالنّا قِبَلكم ونؤدّى إليكم ما كان فينا ، وإن شئتم فإنما هو الدم ، رجل برجل،
وإن شئتم فتجافَوا عنّا فيما قِبَلنا، ونتجافى عنكم فيما قِيَلكم. فهان ذلك
الغلامُ على قُرَيش ، وقالوا : صدق ، رجل برجل ! فلهَوا عنه أَن يطلبوا بدمه .
فبينا أَخوه مِكْرَز بن حَفْص بمَرّ الظَّهْران ، إذ نظر إلى عامِر بن يزيد ،
وهو سيّد بنى بكر على جملٍ له ، فلمّا رَآه قال: ما أَطلب أَثرًا بعد عين !
(١) الطعم بالضم: الطعام والقدرة. ( القاموس المحيط، ج ٤، ص ١٤٤).
(٢) فى ت: ((رأيكم)).
(٣) ضجنان: جبل بناحية مكة على طريق المدينة. (معجم ما استعجم، ص ٦١٨).

٣٩
وأَناخ بعيره ، وهو متوشّح بسيفه ، فعلاه به حتى قتله ، ثم أَتى مكَّة من
الليل فعلّق سيف عامر بن يزيد الذى قتله بأستار الكعبة ، فلمّا أَصبحت
قُرَيشُ رأَوا سيفَ عامر بن يَزيد ، فعرفوا أَنّ مِكْرَز بن حَفْص قتله ؛ وكان
يُسمَع من مِكْرَز فى ذلك قول(١). وجَزِعت بنو بكر من قَتْل سيّدها،
فكانت مُعِدّة لقَتْل رجلين من قُرَيش ، سيّدين أو ثلاثة من ساداتها .
فجاءَ النفير وهم على هذا من الأمر ، فخافوهم على مَن تخلّف بمكّة من
ذراريّهم ؛ فلمّا قال سُراقة ما قال، وهو ينطق بلسان إبليس، شجُع القوم
وخرجت قُرَيش سراعاً . وخرجوا بالقِيان والدِّفاف: سارَة مولاة عمرو بن
هاشم بن المطّلب، وعَرَّة مولاة الأَسود بن المطّلب، ومولاة أُمَّيّة بن خَلّف،
يُغنّين فى كلّ مَنْهَلٍ ، وينحرون الجُزُر . وخرجوا بالجيش(٢) يتقاذفون
بالحراب، وخرجوا بتسعمائة وخمسين مقاتلاً، وقادوا مائةَ فَرَس بَطَرًا وَرِناء
الناس كما ذكر الله تعالى فى كتابه: ﴿وَلا تَكُونُوا كَالَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ
دِيارِهِمْ بَطَرًا وَرِناءَ النَّاسِ .. ﴾(٣) إلى آخر الآية، وأبو جَهل يقول: أَيظنّ
محمّد أَن يُصيب منا ما أَصاب بنَخْلَة وأصحابُه ؟ سيعلم أَنمنع (٤) عِيرَنا أَم
لا ! وكانت الخيل لأَهل القوة منهم ، وكان فى بنى مَخزوم منها ثلاثون
فَرَساً ، وكانت الإِبل سبعمائة بعير ؛ وكان أَهل الخيل كلّهم دارع .
وكانوا مائة ، وكان فى الرجّالة دروع سوى ذلك .
قالوا : وأَقبل أَبو سُفيان بالعِير ، وخافوا خوفاً شديدًا حين دَنَوا من المدينة
واستبطأوا ضَمْضَماً والنفيرَ. فلما كانت الليلة التى يُصبحون فيها على ماء بدر ،
(١) ذكر ابن إسحاق أبيات مكرز بن حفص فى السيرة. ( السيرة النبوية، ج ٢، ص ٢٦٢)
(٢) فى ب، ت: ((الحبش)).
(٣) سورة ٨ الأنفال ٤٧
(٤) فى ت: ((أمنع)).