Indexed OCR Text
Pages 341-360
ربه عز وجل : یا أيوب ... ألم أکن أغنيتك عما ترى ؟ قال : بلى يارب ، ولكن لا غنى لي عن بركتك ». رواه البخاري من حديث عبد الرزاق به(١٧). وقوله: ﴿ارْكُضْ بِرِجْلِكَ﴾(١٨) أي اضرب الأرض برجلك ، فامتثل ما أمر به . فأنبع الله له عيناً باردة الماء وأمر أن يغتسل فيها ويشرب منها ، فأذهب الله عنه ما كان يجده من الألم والأذى ، والسقم والمرض ، الذي كان في جسده ظاهراً وباطناً ، وأبدله الله بعد ذلك كله صحة ظاهرة وباطنة ، وجمالاً ومالاً كثيراً ، حتى صب له من المال صباً ، مطراً عظيماً جراداً من ذهب . وأخلف الله له أهله، كما قال تعالى: ﴿ وَآتَيْنَاهُ أُهْلَهُ ومِثْلَهُم مَّعَهُم﴾(١٩) فقيل أحياها الله بأعيانهم ، وقيل آجره فيمن سلف ، وعوضه عنهم في الدنيا بدلهم وجمع له شمله بكلهم في الدار الآخرة ، وقوله: ﴿رَحْمَةً من عِنِدِئَا﴾ أي رِفعنا عنه شدته ، وكشفنا ما به من ضر ، رحمة منا به ورأفة وإحساناً . ﴿وَذِكْرَى لِلعَابِدِينَ﴾ أي تذكرة لمن ابتلى في جسده أو ماله أو ولده ، فله أسوة بنبي الله أيوب ، حيث ابتلاه الله بما هو أعظم من ذلك فصبر واحتسب حتى فرج الله عنه . ومن فهم من هذا اسم امرأته فقال: هى ((رحمة )) من هذه الآية فقد أبعد النجعة وأغرق النزع . وقال الضحاك عن ابن عباس : رد الله إليها شبابها وزادها حتى ولدت له ستة وعشرين ولداً ذكرا . وعاش أيوب بعد ذلك سبعين سنة بأرض الروم على دين الحنيفية ثم غيروا بعده دين إبراهيم . وقوله : ﴿ وَخُذْ بِيَدِكَ ضِعْتاً فَاضْرِبٍ بِهِ وَلَا تَحْتَثْ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً نَّعْمَ =بيديه فى ثوبه . وانظر ... [ اللسان : حثا ] . (١٧) أخرجه البخاري في صحيحه ، كتاب الغسل ، باب من اغتسل عريانا وجده في الخلوة . (١٨) سورة ص الآية : ٤٢ . (١٩) سورة الأنبياء الآية : ٨٤ . ٣٤١ العَبْدُ إِنَّهُ أُوَّابَ)(٢٠) . هذه رخصة من الله تعالى لعبده ورسوله أيوب عليه السلام ، فيما كان من حلفه ليضربن امرأته مائة سوط . فقيل حلفه ذلك لبيعها ضفائرها ، وقيل لأنه عارضها الشيطان في صورة طبيب يصف لها دواء لأيوب فأتته فأخبرته فعرف أنه الشيطان ، فحلف ليضربنها مائة سوط . فلما عافاه الله عز وجل أفتاه أن يأخذ ضغثاً وهو كالعثكال الذي يجمع الشماريخ ، فيجمعها كلها ويضربها به ضربة واحدة . ويكون هذا منزلاً منزلة الضرب بمائة سوط ويبر ولا يحنث . وهذا من الفرج والمخرج لمن اتقى الله وأطاعه ، ولا سيما في حق امرأته الصابرة المحتسبة ، المكابدة الصديقة البارة الراشدة ، رضى الله عنها . ولهذا عقب الله الرخصة وعللها بقوله: ﴿ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِراً لِّعْمَ العَبْدُ إِنَّهُ أُوَّابَ﴾ وقد استعمل كثير من الفقهاء هذه الرخصة في باب الأيمان والنذور ، وتوسع آخرون فيها حتى وضعوا كتاب الحيل في الخلاص من الأيمان ، وصدروه بهذه الآية الكريمة وأتوا فيه بأشياء من العجائب والغرائب وسنذكر طرفاً من ذلك في كتاب الأحكام ، عند الوصول إليه إن شاء الله تعالى . وقد ذكر ابن جرير وغيره من علماء التاريخ : أن أيوب عليه السلام لما توفى كان عمره ثلاثاً وتسعين سنة ، وقيل أنه عاش أكثر من ذلك(٢١). وقد روى ليث عن مجاهد ما معناه : إن الله يحتج يوم القيامة بسليمان عليه السلام على الأغنياء ، ويوسف عليه السلام على الأرقاء ، وبأيوب عليه السلام على أهل البلاء . رواه ابن عساكر بمعناه . وأنه أوصى إلى ولده ((حومل))، وقام بالأمر بعده ولده ((بشر )) بن أيوب، وهو الذي يزعم كثير من الناس أنه ((ذو الكفل )) فالله أعلم. (٢٠) سورة ص الآية : ٤٤ . (٢١) تاريخ الطبري جـ ٢٢٨/١. ٣٤٢ ومات ابنه هذا وكان نبياً فيما يزعمون وكان عمره من السنين خمساً وسبعين . ولنذكر ها هنا قصة ذي الكفل ، إذ قال بعضهم : إنه ابن أيوب عليهما السلام وهذه هى . ٣٤٣ [ الفصل الثالث ] قصة ذي الكفل الذي زعم قوم أنه ابن أيوب قال الله تعالى بعد قصة أيوب في سورة الأنبياء: ﴿ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِذْرِيسَ وَذَا الكِفْلِ كُلٌّ مِنَ الصَّابِرِينَ* وَأَدْخَلْنَاهُمْ فِى رَحْمَتِنَا إِنَّهُم مِّنَ الصَّالِحِينَ ﴾(١) . وقال تعالى بعد قصة أيوب أيضاً في سورة ص: ﴿وَاذْكُرِ عِبَادَنَا إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ أُولِى الأَيْدِىِ وَالأَبْصَارِ* إِنَّا أُخْلَصْنَاهُم بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ ﴾ وَإِنَّهُم عِندَنَا لَمِنَ المُصْطَفَيْنَ الأُخْيَارِ ﴾ وَاذْكُر إِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعِ وَذا الكِفْلِ وَكُلٌّ مِنَ الأُخْيَارِ﴾(٢). فالظاهر من ذكره في القرآن العظيم بالثناء عليه مقروناً مع هؤلاء السادة الأنبياء أنه نبي ، عليه من ربه الصلاة والسلام . وهذا هو المشهور . وقد زعم آخرون أنه لم يكن نبياً وإنما كان رجلاً صالحاً وحكماً مقسطاً عادلاً ، وتوقف ابن جرير في ذلك ... فالله أعلم . وروى ابن جرير وأبو نجيح عن مجاهد : أنه لم يكن نبياً وإنما كان رجلاً صالحاً .. وكان قد تكفل لبني قومه أن يكفيهم أمرهم ، ويقضي بينهم بالعدل ففعل فسمى ذا الكفل . (١) سورة الأنبياء الآيتان : ٨٥، ٨٦. (٢) سورة ص الآيات : ٤٥ - ٤٨ . ٣٤٤ وروى ابن جرير وابن أبي حاتم من طريق داود بن أبي هند ، عن مجاهد أنه قال : لما كبر اليسع قال: لو أني استخلفت رجلاً على الناس يعمل عليهم في حياتي ، حتى أنظر كيف يعمل . فجمع الناس فقال : من يتقبل مني بثلاث أستخلفه : يصوم النهار ، ويقوم الليل ، ولا يغضب . قال : فقام رجل تزدريه العين ، فقال : أنا . فقال : أنت تصوم النهار وتقوم الليل ولا تغضب ؟ قال : نعم . قال : فرده ذلك اليوم ، وقال مثلها في اليوم الآخر ، فسكت الناس ، وقام ذلك الرجل فقال : أنا ، فاستخلفه . قال : فجعل إبليس يقول للشياطين : عليكم بفلان ، فأعياهم ذلك . فقال : دعوني وإياه ، فأتاه في صورة شيخ كبير فقير ، وأتاه حين أخذ مضجعه للقائلة ، وكان لا ينام الليل والنهار إلا تلك النومة ، فدق الباب فقال : من هذا ؟ قال : شيخ كبير مظلوم . قال : فقام ففتح الباب فجعل يقص عليه ، فقال : إن بيني وبين قومي خصومة ، وإنهم ظلموني وفعلوا بي وفعلوا ، وجعل يطول عليه حتى حضر الرواح وذهبت القائلة . فقال : إذا رحت فإنني آخذ لك بحقك . فانطلق رواح فكان في مجلسه ، فجعل ينظر هل يرى الشيخ فلم يره فقام يتبعه. فلما كان الغد جعل يقضى بين الناس وينتظره فلا يراه، فلما رجع إلى القائلة فأخذ مضجعه أتاه فدق الباب ، فقال : من هذا ؟ فقال : الشيخ الكبير المظلوم . ففتح له فقال : ألم أقل لك إذا قعدت فأتني ؟ قال : إنهم أخبث قوم ، إذا عرفوا أنك قاعد قالوا : نحن نعطيك حقك ، وإذا قمت جحدوني ، قال : فانطلق فإذا رحت فأتني . قال : ففاتته القائلة ، فراح فجعل ينتظره فلا يراه ، وشق عليه النعاس فقال لبعض أهله : لا تدعن أحدا يقرب هذا الباب حتى أنام ، فإني قد شق علي النوم ، فلما كان تلك الساعة جاء ، فقال له الرجل ، وراءك وراءك . فقال : قد أتيته أمس وذكرت له أمري . فقال : لا والله ، لقد أمرنا أن لا ندع أحداً يقربه . فلما أعياه نظر فرأى كوة في البيت فتسور منها ، فإذا هو في البيت ، وإذا هو يدق الباب من داخل . قال : فاستيقظ الرجل ، فقال : يا فلان ... ألم آمرك ؟ قال : أما من قبلي والله فلم تؤت ، فانظر من أين أتيت ؟ ٣٤٥ قال : فقام إلى الباب فإذا هو مغلق كما أغلقه ، وإذا الرجل معه في البيت فعرفه ، فقال : أعدو الله ؟ قال : نعم ، أعييتني في كل شيء ففعلت كل ما ترى لأغضبك . فسماه الله ذا الكفل ، لأنه تكفل بأمر فوفي به(٣). وقد روى ابن أبي حاتم أيضا عن ابن عباس قريباً من هذا السياق وهكذا روى عن عبد الله بن الحارث ومحمد بن قيس وابن حجيرة الأكبر ، وغيرهم من السلف نحو هذا . وقال ابن أبي حاتم : حدثنا أبي ، حدثنا أبو الجماهر ، انبأنا سعيد بن بشير ، حدثنا قتادة ، عن كنانة بن الأخنس ، قال : سمعت الأشعري - يعني أبا موسى رضى الله عنه - وهو على هذا المنبر يقول: ما كان ذو الكفل نبيا ولكن كان رجلا صالحا يصلي کل یوم مائة صلاة ، فتكفل له ذو الكفل من بعده فکان يصلي كل يوم مائة صلاة ، فسمى ذا الكفل . ورواه ابن جرير من طريق عبد الرزاق . عن معمر ، عن قتادة ، قال : قال أبو موسى الأشعري فذكره منقطعاً (٤). فأما الحديث الذي رواه الإمام أحمد : حدثنا أسباط بن محمد ، حدثنا الأعمش ، عن عبد الله بن عبد الله ، عن سعد مولى طلحة ، عن ابن عمر قال : سمعت من رسول الله عَ لّم حديثا لو لم أسمعه إلا مرة أو مرتين - حتى عد سبع مرار - لم أحدث به، ولكني قد سمعته أكثر من ذلك قال: ((كان الكفل من بني إسرائيل لا يتورع من ذنب عمله ، فأتته امرأة فأعطاها ستين ديناراً على أن يطأها ، فلما قعد منها مقعد الرجل من امرأته ارعدت وبكت ، فقال لها : ما بيكيك ؟ آآكرهتك ؟ قالت : لا ، ولكن هذا عمل لم أعمله قط ، وإنما حملتني عليه الحاجة . قال : فتفعلين هذا ولم تفعليه قط ! ثم نزل فقال : اذهبي بالدنانير لك . ثم قال : والله لا يعصى الله الكفل ابداً، فمات من ليلته فأصبح مكتوباً على بابه : قد غفر الله للكفل)). (٣) تفسير الطبري جـ ٥٩/١٧ . (٤) تفسير الطبري جـ ٦٠/١٧ . ٣٤٦ ورواه الترمذي من حديث الأعمش به وقال : حسن ، وذكر أن بعضهم رواه فوقفه على ابن عمر(٥) . فهو حديث غريب جداً وفي إسناده نظر ، فإن سعداً هذا قال أبو حاتم : لا أعرفه إلا بحديث واحد . ووثقه ابن حبان ، ولم يرو عنه سوى عبد الله بن عبد الله الرازي هذا ... فالله أعلم . وإن كان محفوظاً فليس هو ذا الكفل وإنما لفظ الحديث : الكفل من غير إضافة فهو رجل آخر غير المذكور في القرآن ... فالله تعالى أعلم . (٥) أخرجه الترمذي في كتاب القيامة ، باب رقم ٤٨، وأحمد في مسنده ٢٣/٢. ٠ ٣٤٧ الباب الحادى عشر ذكر أمم أهلكوا بعامة تمهيد الفصل الأول : قصة أصحاب الرس . الفصل الثانى : قصة قوم يس . [ تمهيد ] وذلك قبل نزول التوراة بدليل قوله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ مِن بَعْدِ مَا أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى﴾(١) .. الآية. كما رواه ابن جرير وابن أبى حاتم والبزار من حديث عوف الأعرابى عن أبى نضرة عن أبى سعيد الخدرى قال : ما أهلك الله قوماً بعذاب من السماء أو من الأرض ، بعدما أنزلت التوراة على وجه الأرض ، غير القرية التى مسخوا قردة . ألم تر أن الله تعالى يقول: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَاب مِن بَعْدِ ما أُهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولَى ﴾ . ورفعه البزار فى رواية له . والأشبه والله أعلم وقفه . فدل على أن كل أمة أهلكت بعامة قبل موسى عليه السلام . فمنهم : - (١) القصص الآية : ٤٣ . ٣٥١ [ الفصل الأول ] أصحاب الرَّسِّ(٢) قال الله تعالى فى سورة الفرقان: ﴿وَعَاداً وَثَمُودَا وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونَا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيراً ، وَكُلَّ ضَرَبْنَا لَهُ الَأَمْثِالَ وَكُلَّّ تَبَّرْنَا تَثْبيراً ﴾ (٣) وقال تعالى فى سورة ق: ﴿كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ وَأَصْحَابُ الرَّسِّ وَثَمُودُ * وَعَادٌ وَفِرْعَوْنُ وَإِخْوَانُ لُوطٍ * وَأَصْحَابُ الْأَيْكَةِ وَقَوْمُ تُبِعٍ كُلٌّ كَذِّبَ الرُّسُلَ فَحَقَّ وَعِيدِ ﴾(٤) ... وهذا السياق والذى قبله ، يدل على أنهم أهلكوا ودمروا وتبروا ، وهو الهلاك . وهذا يرد اختيار ابن جرير من أنهم أصحاب الأخدود الذين ذكروا فى سورة البروج ، لأن أولئك عند ابن إسحاق وجماعة كانوا بعد المسيح عليه السلام . وفيه نظر أيضاً (٥) . وروى ابن جرير قال : قال ابن عباس : أصحاب الرس أهل قرية من قرى ثمود(٦) . وقد ذكر الحافظ الكبير أبو القاسم ابن عساكر فى أول تاريخه(٧) ، عند ذكر بناء دمشق ، عن تاريخ أبى القاسم عبد الله بن عبد الله بن جرداد وغيره ، أن (٢) الرس فى كلام العرب كل محفور مثل القبر والبثر . (٣) الفرقان الآيتان: ٣٨ - ٣٩. (٤) سورة ق الآيات : ١٢ - ١٤. (٥) تفسير الطبرى جـ ١٩ / ١٠. (٦) تفسير الطبرى جـ ٢٥ / ٩٧ . (٧) هو: على بن الحسن بن هبة الله بن الحسين الدمشقى الشافعى، وتوفى سنة ٥٠٥ هـ [ انظر: شذرات الذهب ٢٣٩/٤، العبر ٢١٢ ، طبقات الحفاظ ٤٧٤ ]. ٣٥٢ أصحاب الرس كانوا بحضور ، فبعث الله إليهم نبياً يقال له حنظلة بن صفوان ، فكذبوه وقتلوه . فصار عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح وولده من الرس ، فنزل الأحقاف . وأهلك الله أصحاب الرس وانتشروا فى اليمن كلها ، وفشوا مع ذلك فى الأرض كلها . حتى نزل جبرون بن سعد بن عاد بن عوص بن إرم بن سام بن نوح ، دمشق وبنى مدينتها ، وسماها جبرون ، وهى إرم ذات العماد . وليس أعمدة الحجارة فى موضع أكثر منها بدمشق ، فبعث الله هود بن عبد الله بن رباح بن خالد بن الجلود بن عاد ، إلى عاد یعنی أولاد عاد بالأحقاف فكذبوه ، فأهلكهم الله عز وجل(٨) . فهذا يقتضى أن أصحاب الرس قبل عاد بدهور متطاولة فالله أعلم .. وروى ابن أبى حاتم عن أبى بكر بن أبى عاصم ، عن أبيه عن شبيب ابن بشر ، عن عكرمة ، عن ابن عباس قال : الرس بئر بأذربيجان . وقال الثوری عن أبى بكر عن عكرمة قال : الرس بئر رسوا فيها نبيهم ، أى دفنوه فيها . قال ابن جريج : قال عكرمة : أصحاب الرس بفلج وهم أصحاب يس . قال قتادة : فلج من قرى اليمامة . قلت: فإن كانوا أصحاب (( يس)) كما زعمه عكرمة ، فقد أهلكوا بعامة ، قال الله تعالى فى قصتهم: ﴿إن كانت إلا صيحة واحدة فإذا هم خامدون ﴾(٩) وستأتى قصتهم بعد هؤلاء . وإن كانوا غيرهم ، وهو الظاهر ، فقد أهلكوا أيضاً وتبروا . وعلى كل تقدير فینافی ما ذكره ابن جزير . وقد ذكر أبو بكر محمد بن الحسن النقاش : أن أصحاب الرس كانت لهم بئر ترويهم وتكفى أرضهم جميعها ، وكان لهم ملك عادل حسن السيرة ، فلما مات وجدوا عليه وجداً عظيماً ، فلما كان بعد أيام تصور لهم الشيطان فى صورته وقال : إنى لم أمت ، ولكن تغيبت عنكم حتى أرى صنيعكم . ففرحوا أشد (٨) تاريخ الطبرى ٢٥ / ٩٧. (٩) يس الآية : ٢٩. ٣٥٣ الفرح ، وأمر بضرب حجاب بينهم وبينه ، وأخبرهم أنه لا يموت أبداً ، فصدق به أكثرهم ، وافتنوا به وعبدوه . فبعث الله فيهم نبياً فأخبرهم أن هذا شيطان يخاطبهم من وراء الحجاب ، ونهاهم عن عبادته ، وأمرهم بعبادة الله وحده لا شريك له . قال السهيلى : كان يوحى إليه فى النوم ، وكان اسمه حنظلة بن صفوان ، فعدوا عليه فقتلوه وألقوه فى البئر ، فغار ماؤها وعطشوا بعد ريهم ، ويبست أشجارهم ، وانقطعت ثمارهم ، وخربت ديارهم وتبدلوا بعد الأنس بالوحشة ، وبعد الاجتماع بالفرقة ، وهلكوا عن آخرهم، وسكن فى مساكنهم الجن والوحوش ، فلا يسمع ببقاعهم إلا عزيف الجن وزئير الأسود وصوت الضباع . فأما ما رواه - أعنى ابن جرير - عن محمد بن حميد عن سلمة عن ابن إسحاق عن محمد بن كعب القرظي قال: قال رسول الله عَ له: ((إن أول الناس يدخل الجنة يوم القيامة العبد الأسود )) وذلك أن الله تعالى بعث نبياً إلى أهل قرية فلم يؤمن به من أهلها إلا ذلك العبد الأسود ، ثم إن أهل القرية عدوا على النبى فحفروا له بئراً فألقوه فيها ثم أطبقوا عليه بحجر أصم ، قال : فكان ذلك العبد يذهب فيحتطب على ظهره ، ثم يأتى بحطبه فيبيعه ويشترى به طعاماً وشراباً ، ثم يأتى به إلى تلك البئر فيرفع تلك الصخرة ويعينه الله عليها ويدلى إليه بطعامه وشرابه ، ثم يردها كما كانت(١٠) . ٠ قال : فكان ذلك ما شاء الله أن يكون . ثم إنه ذهب يوماً يحتطب كما كان يصنع ، فجمع حطبه وحزم حزمته وفرغ منها ، فلما أراد أن يحتملها وجد سنة فاضطجع فنام ، فضرب الله على أذنه سبع سنين نائماً . ثم إنه هب فتمطى فتحول لشقه الآخر ، فاضطجع فضرب الله على أذنه سبع سنين أخرى . ثم إنه هب واحتمل حزمته ولا يحسب أنه نام إلا ساعة من نهار ، فجاء إلى القرية فباع حزمته ثم اشترى طعاماً وشراباً كما كان يصنع . ثم إنه ذهب إلى الحفيرة ، إلى موضعها الذى كانت فيه ، يلتمسه فلم يجده وقد كان بدا لقومه فيه بداء ، فاستخرجوه وآمنوا به وصدقوه . (١٠) أخرجه ابن جرير الطبرى فى تفسيره ، تفسير سورة الفرقان . ٣٥٤ قال : فكان بينهم يسألهم عن ذلك الأسود ما فعل ، فيقولون له ما ندرى ؟ حتى قبض الله النبى عليه السلام وهب الأسود من نومته بعد ذلك ، فقال رسول الله عَ لِّ: (( إن ذلك الأسود لأول من يدخل الجنة)). فإنه حديث مرسل ومثله فيه نظر . ولعل بسط قصته من كلام محمد ابن كعب القرظي .. والله أعلم . ثم قد رده ابن جرير نفسه ، وقال : لا يجوز أن يحمل هؤلاء على أنهم أصحاب ((الرس )) المذكورون فى القرآن ، قال: لأن الله أخبر عن أصحاب ((الرس)) أنه أهلكهم وهؤلاء قد بدا لهم فآمنوا بنبيهم . اللهم إلا أن يكون حدثت لهم أحداث آمنوا بالنبى بعد هلاك آبائهم .. والله أعلم . ثم اختار أنهم أصحاب الأخدود وهو ضعيف . لما تقدم ، ولما ذكر فى قصة أصحاب الأخدود حيث توعدوا بالعذاب فى الآخرة إن لم يتوبوا ، ولم يذكر هلاكهم، وقد صرح بهذا أصحاب الرس .. والله تعالى أعلم(١١). (١١) تفسير الطبرى جـ ١٩ / ١٠. ٣٥٥ [ الفصل الثانى ] قصة قوم يّس وهم أصحاب القرية أصحاب (( يس)) قال تعالى: ﴿ وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا أَصْحَابَ القَرْيَةِ إِذْ جَاءَهَا المُرسلونَ * إِذ أرْسَلْنَا إِلَيهِمُ الْتَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَزَّزنًا بِثَالثٍ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُم مُّرْسَلُونَ " قَالُواْ مَا أنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِّثْلُنَ وَمَا أَنزَلَ الرَّحْمَنُ مِن شَىْءٍ إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا تَكْذِبُونَ * قَالُواْ رَبُّنَا يَعْلَمُ إِنَّا إِلَيْكُمْ لَمُرْسَلُونَ * وَمَا عَلَيْنَا إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ مقَالُوا إِنَّا تَطَّرْنَابِكُمْ لَئِنِ لَّمْ تَنْتَهُواْ لَنَرْ جُمَنَّكُمْ وَلَيَمَسْتَّكُم مِّنَّا عَذَابٌ ألِيمٌ ( قَالُواْ طَائِرُكُم مَّعَكُمْ أَئِنِ ذُكِّرْتُمْ بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَا الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَىُ قَالَ يَاقَوْمِ آَبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ » آَبِعُواْ مَن لَّا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَمَالِىَ لَا أَعْبُدُ الَّذِى فَطَرَنِى وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * أَتَّخِذُ مِن دُونِهِ آلِهَةً إِن يُرِذْنِ الرَّحْمَنُ بِضُرٍ لَّا تُعْنِ عَنِى شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً وَلَا يُنقِذُونِ = إِنّى إِذاً لَّفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ * إِنَّى آمَنَتُ بِرَبِّكُمْ فَاسْمَعُونِ . قِيلَ آدْخُلِ الْجَنَّةَ قَالَ يَأَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِن الْمُكْرَمِينَ * وَمَا أَنزُلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن جُنْدٍ مِّنَ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ * إِن كَانَتْ إِلَّا صَيَحْةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾(١) . اشتهر عن كثير من السلف والخلف أن هذه القرية (( أنطاكية)) رواه ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباس وكعب الأحبار ووهب بن منبه ، وكذا روى عن بريدة بن الخصيب وعكرمة وقتادة والزهرى وغيرهم . قال ابن إسحاق فيما بلغه عن ابن عباسٍ وكعب ووهب أنهم قالوا : وكان لها ملك اسمه أنطيخس ابن أنطيخس وكان يعبد الأصنام. فبعث الله إليه ثلاثة من الرسل وهم صادق ومصدوق وشلوم ، فكذبهم . (١) يس الآيات: ١٣ - ٢٩. ٣٥٦ وهذا ظاهر أنهم رسل من الله عز وجل . وزعم قتادة أنهم كانوا رسلًا من المسيح . وكذا قال ابن جرير ، عن وهب ، عن ابن سليمان ، عن شعيب الجبائى : كان اسم المرسلين الأولين : شمعون ، ويوحنا ، واسم الثالث بولس ، والقرية أنطاكية . وهذا القول ضعيف جداً ، لأن أهل إنطاكية لما بعث إليهم المسيح ثلاثة من الحواربين كانوا أول مدينة آمنت بالمسيح فى ذلك الوقت . ولهذا كانت إحدى المدن الأربع التى تكون فيها بتاركة النصارى . وهن : أنطاكية ، والقدس ، واسكندرية ، ورومية ، ثم بعدها القسطنطينية ولم يهلكوا . وأهل هذه القرية المذكورة فى القرآن أهلكوا ، كما قال فى آخر قصتها بعد قتلهم صديق المرسلين : إِنْ كَانَتْ إِلَّا صَيَحْةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ ولكن إن كانت الرسل الثلاثة المذكورون فى القرآن ، بعثوا إلى أهل أنطاكية قديماً فكذبوهم وأهلكهم الله ، ثم عمرت بعد ذلك، فلما كان فى زمن المسيح آمنوا برسله إليهم ، فلا يمنع هذا .. والله أعلم . فأما القول بأن هذه القصة المذكورة فى القرآن هى قصة أصحاب المسيح فضعيف لما تقدم ، ولأن ظاهر سياق القرآن يقتضى أن هؤلاء الرسل من عند الله . ﴾ يعنى لقومك يا محمد ﴿ أَصْحَابَ قال الله تعالى: ﴿وَاضْرِبْ لَهُمْ مَثَلًا : القَرِيةِ﴾ يعنى المدينة ﴿ إِذْ جَاءَهَا المُرْسَلُونَ * إِذْ أَرْسَلْنَا إِلَيْهِمُ الْنَيْنِ فَكَذَّبُوهُمَا فَعَّزْنَا بِثَالِثٍ﴾ أى أيدناهما بثالث فى الرسالة، ﴿ فَقَالُواْ إِنَّا إِلَيْكُمْ مُرْسَلُونَ﴾ فردوا عليهم بأنهم بشر مثلهم، كما قالت الأمم الكافرة لرسلهم ، يستبعدون أن يبعث الله نبياً بشرياً . فأجابوهم بأن الله يعلم إنا رسله إليكم ، ولو كنا كذبنا عليه لعاقبنا وانتقم منا أشد الانتقام ﴿ وَمَا عَلَيْنَا إِلَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ ﴾ أى إنما علينا أن نبلغكم ما أرسلنا به إليكم والله هو الذى يهدى من يشاء ويضل من يشاء ﴿قَالُواْ إِنَّا تَطَيِّرْنَا بِكُمْ﴾ أى تشاءمنا بما جئتمونا به، ﴿لَئِنْ لَّمْ تَنْتَهُواْ لَنَرْجُمَنَّكُمْ﴾ قيل بالمقال، وقيل بالفعال . ويؤيد الأول قوله : وَلَّيَمَسََّّكُم مِّنَّا عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ توعدوهم بالقتل والإِهانة . ٣٥٧ قَالُواْ طَائِرُ كُم مَعَكُمْ ﴾ أى مردود علیکم ﴿ أئِن ذُكِّرْثم ﴾ أى بسبب أنا ذكرنا بالهدى ودعوناكم إليه، توعدتمونا بالقتل والإهانة ﴿بَلْ أنْتُمْ قَوْمٌ مُسْرِفُونَ ﴾ أى لا تقبلون الحق ولا تريدونه . وقوله تعالى: ﴿ وَجَاءَ مِنْ أَقْصَىَ الْمَدِينَةِ رَجُلٌ يَسْعَى﴾ يعنى لنصرة الرسل وإظهار الإِيمان بهم ﴿قَالَ يَا قَوْمِ الَّبِعُواْ الْمُرْسَلِينَ * الَبِعُواْ مَنْ لَا يَسْألُكُمْ أَجْراً وَهُم ◌ُهْتَدُونَ﴾ أى يدعونكم إلى الحق المحض بلا أجرة ولا جعالة . ثم دعاهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له ، ونهاهم عن عبادة ما سواه ممالا ينفع شيئاً لا فى الدنيا ولا فى الآخرة. ﴿ إِنَّى إِذَن لَّفِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ﴾ أى إن تركت عبادة الله وعبدت معه سواه . ثم قال مخاطباً الرسل : ﴿إِنَّى آمنتُ بِرَبَّكُمْ فَاسْمَعُونَ ﴾ قيل : فاستمعوا مقالتی واشهدوا لی بها عند ربكم ، وقيلمعناه، فاسمعوا يا قومی إيمانی برسل الله جهرة . فعند ذلك قتلوه ، قيل رجماً ، وقيل عضاً ، وقيل وثبوا إليه وثبة رجل واحد فقتلوه . وحكى ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود قال : وطئوه بأرجلهم ، حتى أخرجوا قصبته . وقد روى الثورى عن عاصم الأحول عن أبى مجلز : كان اسم هذا الرجل ((حبيب بن مری)) ثم قال: كان نجاراً، وقيل حياكاً ، وقيل إسكافياً ، وقيل قصاراً ، وقيل كان يتعبد فى غار هناك .. والله أعلم . وعن ابن عباس : كان حبيب النجار قد أسرع فيه الجذام ، وكان كثير الصدقة فقتله قومه ، ولهذا قال تعالى: ﴿ قِلَ ادْخُلِ الجَنَّةَ ﴾ يعنى لما قتله قومه أدخله الله الجنة، فلما رأى فيها من النضرة والسرور ﴿قَالَ يَالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لَى رَبِّى وَجَعَلَنِى مِن المُكْرَمِينَ ﴾ يعنى ليؤمنوا بما آمنت به فيحصل لهم ما حصل لى . قال ابن عباس : نصح قومه فى حياته بقوله: ﴿يَاقَوْمِ اَّبِعُوا المُرْسَلِينَ ٣٥٨ وبعد مماته فى قوله: ﴿يَالَيْتَ قَوْمِى يَعْلَمُونَ *بِمَا غَفَرَ لِی رَبِّى وَجَعَلَنِى مِن المُكْرَمِين) رواه ابن أبى حاتم . وكذلك قال قتادة : لا يلقى المؤمن إلا ناصحاً ، لا يلقى غاشاً ، لما عاين ما عاين من كرامة الله ﴿قَالَ يَالَيْتِ قَوْمِى يَعْلَمُونَ * بِمَا غَفَرَ لِ رَبِّى وَجَعَلَنِى مِن المُكْرَمِينَ﴾ تمنى والله أن يعلم قومه بما عاين من كرامة الله وما هو عليه(٢). قال قتادة: فلا والله ما عاتب الله قومه بعد قتله: ﴿إِن كَانَتْ إِلَّا صَيَحْةً واحِدَةً فَإِذَا هُمْ حَامِدُونَ ﴾ . وقوله تعالى: ﴿وَما أَنزَلْنَا عَلَى قَوْمِهِ مِن بَعْدِهِ مِن ◌ُنْدٍ مِنِ السَّمَاءِ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ أى وما احتجنا فى الانتقام منهم إلى إنزال جند من السماء عليهم . هذا معنى ما رواه ابن إسحاق عن بعض أصحابه عن ابن مسعود . قال مجاهد وقتادة : وما أنزل عليهم جنداً ، أى رسالة أخرى . قال ابن جرير والأول أولى . قلت وأقوى ، ولهذا قال ﴿ وَمَا كُنَّا مُنزِلِينَ﴾ أى وما كنا نحتاج إلى الانتقام إلى هذا حين كذبوا رسلنا وقتلوا ولينا ﴿ إِن كَانَتْ إِلَّا صَيَحْةً وَاحِدَةً فَإِذَا هُمْ حَامِدُونَ ﴾ . قال المفسرون : بعث الله إليهم جبريل عليه السلام ، فأخذ بعضادتى الباب الذى لبلدهم ، ثم صاح بهم ﴿صَيَحْةً وَاحِدةً فَإِذَا هُمْ خَامِدُونَ ﴾ ، أى قد أخمدت أصواتهم ، وسكنت حركاتهم ، ولم يبق منهم عين تطرف(٣). وهذا كله مما يدل على أن هذه القرية ليست أنطاكية ، لأن هؤلاء أهلكوا بتكذيبهم رسل الله إليهم ، وأهل أنطاكية آمنوا واتبعوا رسل المسيح من الحواريين إليهم . فلهذا قيل إن أنطاكية أول مدينة آمنت بالمسيح . فأما الحديث الذى رواه الطبرانى من حديث حسين الأشقر ، عن سفيان (٢) تفسير الطبرى جـ ٢٢ / ١٠٤. (٣) تفسير الطبرى جـ ٢٣ / ٣. ٣٥٩ ابن عيينة عن ابن أبى نجيح ، عن مجاهد، عن ابن عباس ، عن النبى عَ لِ قال: ((السبق ثلاثة : فالسابق إلى موسى : يوشع بن نون ، والسابق إلى عيسى : صاحب يس ، والسابق إلى محمد : على ابن أبى طالب)) ، فإنه حديث لا يثبت ، لأن حسيناً هذا متروك شيعى من الغلاة وتفرده بهذا مما يدل على ضعفه بالكلية .. والله أعلم . ٣٦٠