Indexed OCR Text

Pages 161-180

العباء ، وأرديتهم النمار يلبون يحجون البيت العتيق (٤٨).
إسناد حسن . وقد تقدم في قصة نوح عليه السلام من رواية الطبراني وفيه
نوح وهود وإبراهيم .
(٤٨) سبق تخريجه .
١٦١

[ الفصل الثاني ]
ذكر مرور النبي عَ ليه
بوادي الحجر من أرض ثمود عام تبوك
قال الإِمام أحمد : حدثنا عبد الصمد ، حدثنا صخر بن جويرية عن نافع ،
عن ابن عمر قال: لما نزل رسول الله عَ لّله بالناس على تبوك، نزل بهم الحجر.
عند بيوت ثمود ، فاستقى الناس من الآبار التي كانت تشرب منها ثمود ، فعجنوا
منها ونصبوا القدور ، فأمرهم رسول الله فأهرقوا القدور ، وعلفوا العجين
الإِبل ، ثم ارتحل بهم حتى نزل بهم على البئر التي كانت تشرب منها الناقة ، ونهاهم
أن يدخلوا على القوم الذين عذبوا فقال: ((إني أخشى أن يصيبكم مثل ما أصابهم
فلا تدخلوا عليهم))(١) .
وقال أحمد أيضاً : حدثنا عفان ، حدثنا عبد العزيز بن مسلم ، حدثنا عبد
الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر قال: قال رسول الله عَ ◌ّه وهو بالحجر:
(( لا تدخلوا على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين ، فإن لم تكونوا باكين فلا
تدخلوا عليهم ، أن يصيبكم مثل ما أصابهم)) (٢).
أخرجاه في الصحيحين من غير وجه .
وفي بعض الروايات : أنه عليه السلام لما مر بمنازلهم قنع رأسه وأسرع
راحلته ، ونهى عن دخول منازلهم إلا أن يكونوا باكين. وفي رواية: ((فإن لم
تبكوا فتباكوا خشية أن يصيبكم مثل ماأصابهم)) . صلوات الله وسلامه
عليه(٣) .
(١) أخرجه أحمد في مسنده ١١٧/٢ .
(٢) أخرجه أحمد في مسنده ٧٧/٢ .
(٣) أخرجه أحمد في مسنده ٦٦/٢ .
١٦٢

وقال الإِمام أحمد : حدثنا يزيد بن هارون ، حدثنا المسعودي ، عن إسماعيل
ابن أوسط، عن محمد بن أبي كبشة الأنباري عن أبيه ــ واسمه عمرو بن سعد
ويقال عامر بن سعد - رضي الله عنه قال : لما كان في غزوة تبوك تسارع الناس
إلى أهل الحجر يدخلون عليهم ، فبلغ ذلك رسول الله عَ ◌ٍّ فنادى في الناس :
((الصلاة جامعة)).
قال: فأتيت النبي عَّ له وهو ممسك بعيره وهو يقول: ((ما تدخلون على
قوم غضب الله عليهم)) فناداه رجل: نعجب منهم يارسول الله! قال: ((أفلا
أنبئكم بأعجب من ذلك ؟ رجل من أنفسكم ينبئكم بما كان قبلكم وما هو كائن
بعدكم ، فاستقيموا وسددوا، فإن الله لا يعبأ بعذابكم شيئا وسيأتي قوم لا
يدفعون عن أنفسهم شيئاً )) .
إسناد حسن ولم يخرجوه (٤) .
وقد ذكر أن قوم صالح كانت أعمارهم طويلة ، فكانوا يبنون البيوت من
المدر فتخرب قبل موت الواحد منهم ، فنحتوا لهم بيوتاً في الجبال .
وذكروا أن صالحاً عليه السلام لما سألوه آية ، فأخرج الله لهم الناقة من
الصخرة ، أمرهم بها وبالولد الذي كان في جوفها ، وحذرهم بأس الله إن هم
نالوها بسوء وأخبرهم أنهم سيعقرونها ويكون سبب هلاكهم ذلك . وذكر لهم
صفة عاقرها وأنه أحمر أزرق أصهب . فبعثوا القوابل في البلد متى وجدوا مولوداً
بهذه الصفة يقتلنه ، فكانوا على ذلك دهراً طويلاً .
وانقرض جيل وأتى آخر . فلما كان في بعض الأعصار خطب رئيس من
رؤسائهم على ابنه بنت آخر مثله في الرياسة ، فزوجه ، فولد بينهما عاقر الناقة ،
وهو قدار بن سالف ، فلم تتمكن القوابل من قتله لشرف أبويه وجديه فيهم ،
فنشأ نشأة سريعة ، فكان يشب في الجمعة كما يشب غيره في شهر ، حتى كان من
أمره أن خرج مطاعاً فيهم رئيساً بينهم . فسولت له نفسه عقر الناقة واتبعه على.
ذلك ثمانية من أشرافهم ، وهم التسعة الذين أرادوا قتل صالح عليه السلام .
(٤) أخرجه أحمد في مسنده ٢٣١/٤.
١٦٣

فلما وقع من أمرهم ما وقع من عقر الناقة ، وبلغ ذلك صالحاً عليه السلام ،
جاءهم باكياً عليها ، فتلقوه يعتذرون إليه ، ويقولون : إن هذا لم يقع عن ملا
منا . وإنما فعل هذا هؤلاء الأحداث فينا . فيقال إنه أمرهم باستدراك سقبها حتى
يحسنوا إليه عوضاً عنها ، فذهبوا وراءه فصعد جبلاً هناك ، فلما تصاعدوا فيه
وراءه تعالى الجبل حتى ارتفع فلا يناله الطير، وبكى الفصيل حتى سالت
دموعه . ثم استقبل صالحاً عليه السلام ورغا ثلاثاً، فعندها قال صالح :
تَمَتَّعُوا فِى دَارِ كُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ذَلِكَ وَعْدٌ غَيْرُ مَكْذُوبٍ ﴾(٥) وأخبرهم أنهم
يصبحون من غدهم صفراً ، ثم تحمر وجوههم في الثاني ، وفي الثالث تسود
وجوههم . فلما كان في اليوم الرابع أتتهم صيحة فيها صوت كل صاعقة ،
فأخذتهم فأصبحوا في دارهم جائمين .
وفي بعض هذا السياق نظر ومخالفة لظاهر ما يفهم من القرآن في شأنهم
وقصتهم كما قدمنا ... والله سبحانه وتعالى أعلم بالصواب .
فـ
(٥) سورة هود الآية : ٦٥ .
١٦٤

الباب السادس
قصة إبراهيم عليه السلام
الفصل الأول
الفصل الثانى
الفصل الثالث
الفصل الرابع
الفصل الخامس
: قصة إبراهيم الخليل .
: مناظرة إبراهيم الخليل مع مدعى الربوبية .
: هجرة الخليل إبراهيم إلى الشام ودخوله الديار
المصرية واستقراره فى الأرض المقدسة .
: مولد إسماعيل عليه السلام من هاجر .
: هجرة الخليل إبراهيم بابنه إسماعيل إلى أرض
مكة .
: ثناء الله على الخليل إبراهيم .
: قصر الخليل إبراهيم فى الجنة .
: قصة الذبيح .
الفصل السادس
: مولد إسحاق عليه السلام .
الفصل السابع
بناء البيت العتيق .
الفصل الثامن
الفصل التاسع
الفصل العاشر
الفصل الحادى عشر : صفة إبراهيم عليه السلام .
الفصل الثانى عشر : وفاة الخليل إبراهيم وعمره .
الفصل الثالث عشر : أولاد إبراهيم عليه السلام .

٠٠٠

[ الفصل الأول ))
قصة إبراهيم الخليل عليه السلام
هو إبراهيم بن تارخ (٢٥٠) بن ناحور (١٤٨) بن ساروغ (٢٣٠) بن راغو
(٢٣٩) بن فالغ (٤٣٩) بن عابر (٤٦٤) بن شالح (٤٣٣) بن أرفخشذ (٤٣٨)
ابن سام (٦٠٠) بن نوح عليه السلام .
هذا نص أهل الكتاب في كتابهم ، وقد أعلمت على أعمارهم تحت أسمائهم
بالهندي كما ذكروه من المدد وقدمنا الكلام على عمر نوح عليه السلام فأغنى عن
إعادته .
وحكى الحافظ ابن عساكر في ترجمة إبراهيم الخليل من تاريخه عن إسحاق بن
بشر الكاهلي صاحب كتاب ((المبتدأ)) أن اسم أم إبراهيم ((أميلة)) ثم أورد عنه في
خبر ولادتها له حكاية طويلة وقال الكلبي: اسمها (( بونا )) بنت كربتا بن كرئي ،
مِن بني أرفخشذ بن سام بن نوح .
وروى ابن عساكر من غير وجه عن عكرمة أنه قال : كان إبراهيم عليه
السلام يكني ((أبا الضيفان)).
قالوا: ولما كان عمر (( تارخ)) خمساً وسبعين سنة ولد له إبراهيم عليه
السلام ، وناحور وهاران ، وولد لهاران (( لوط)).
وعندهم أن إبراهيم عليه السلام هو الأوسط ، وأن هاران مات في حياة أبيه
في أرضه التي ولد فيها، وهي أرض الكلدانيين ، يعنون أرض بابل .
وهذا هو الصحيح المشهور عند أهل السير والتواريخ والأخبار . وصحح
ذلك الحافظ ابن عساكر ، بعد ما روى من طريق هشام بن عمار ، عن الوليد ،
عن سعيد بن عبد العزيز ، عن مكحول ، عن ابن عباس قال : ولد إبراهيم بغوطة
١٦٧

دمشق، في قرية يقال لها برزة، في جبل يقال له ((قاسيون))(١)، ثم قال:
والصحيح أنه ولد ببابل . وإنما نسب إليه هذا المقام لأنه صلى فيه إذ جاء معينا
للوط عليه السلام .
قالوا: فتزوج إبراهيم ((سارة))، وناحور ((ملكاً)) ابنة هاران يعنون ابنة
أخيه .
قالوا : وكانت سارة عاقراً لا تلد .
قالوا : وانطلق تارخ بابنه إبراهيم وامرأته سارة وابن أخيه لوط بن هاران ،
فخرج بهم من أرض الكلدانيين إلى أرض الكنعانيين ، فنزلوا حران فمات فيها
تارخ وله مائتان وخمسون سنة . وهذا يدل على أنه لم يولد بحران ، وإنما مولده
بأرض الكلدانيين وهى أرض بابل وما والاها .
ثم ارتحلوا قاصدين أرض الكنعانيين ، وهى بلاد بيت المقدس ، فأقاموا بحران
وهى أرض الكلدانيين في ذلك الزمان ، وكذلك أرض الجزيرة والشام أيضاً .
وكانوا يعبدون الكواكب السبعة ، والذين عمروا مدينة دمشق كانوا على هذا
الدين ، يستقبلون القطب الشمالي ويعبدون الكواكب السبعة بأنواع من الفعال
والمقال . ولهذا كان على كل باب من أبواب دمشق السبعة القديمة هيكل لكوكب
منها ، ويعملون لها أعياداً وقرابين .
وهكذا كان أهل حران يعبدون الكواكب والأصنام وكل من كان على وجه
الأرض كانوا كفاراً ، سوى إبراهيم الخليل وامرأته وابن أخيه لوط عليه السلام .
وكان الخليل عليه السلام هو الذي أزال الله به تلك الشرور ، وأبطل به ذاك
الضلال ، فإن الله سبحانه وتعالى آتاه رشده في صغره ، وابتعثه رسولاً واتخذه
خليلاً في كبره ، قال الله تعالى: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ
عَالِمِينَ﴾(٢) أى كان أهلاً لذلك. قال تعالى: ﴿وَإِبْرَاهِيمَ إِذْ قَالَ لِقَوْمِهِ آعْبُدُوا
اللهَ وَآتَّقُوهُ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ * إِنَّمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَوْثَاناً
(١) جبل تاسيون: جبل مشرف على مدينة دمشق [ معجم البلدان ٢٩٥/٤ ].
(٢) سورة الأنبياء الآية : ٥١ .
١٦٨

وَتَحْلُقُونَ إِفْكَاً إِنَّ الَّذِينَ تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ لَا يَمْلِكُونَ لَكُمْ رِزْقاً فَابْتَغُوا عِندَ
اللهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ * وَإِنِ تُكَذِّبُوا فَقَدْ كَذَّبَ أُمَمّ
مِّنِ قَبْلِكُمْ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّ الْبَلَاغُ الْمُبِينُ * أُوَلَمْ يَرَوْا كَيْفَ يُْدِىءُ
اللهُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى اللهِ يَسِيرٌ ﴿ قُلْ سِيرُوا فِى الْأَرْضِ فَانظُرُوا
كَيْفَ بَدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ اللهُ يُنشِىءُ الْتَّشْأَةَ الْآخِرَةَ إِنَّ اللهَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ *
يُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَيَرْحَمُ مَن يَشَاءُ وإِلَيْهِ تُقْلَبُونَ * وَمَا أَنْتُم بِمُعْجِزِينَ فِى الْأَرْضِ
وَلَا فِى السَّمَاءِ وَمَا لَكُم مِّن دُونِ اللهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ * وَالَّذِينَ كَفَرُوا
بآيَاتِ اللهِ وَلِقَائِهِ أُولَئِكَ يَئِسُوا مِن رَّحْمَتِى وَأُوْلَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ * فَمَا كَانَ
جَوَابَ قَوْمِهِ إِلاَّ أَن قَالُوا آقْتُلُوهُ أَوْ حَرِّقُوهُ فَأَنجَاَهُ اللهُ مِنَ النَّارِ إِنَّ فِى ذَلِكَ
لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ * وَقَالَ إِنَّمَا اتَّخَذْتُم مِّن دُونِ اللهِ أَوْ ثَاناً مَّوَدَّةً بَيْنِكُمْ فِى
الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُمْ بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُمْ بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ
النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ * فَآمَنَ لَّهُ لُوطٍّ وَقَالَ إِنَّى مُهَاجِرٌ إِلَى رَبِّى إِنَّهُ هُوَ
العَزِيزُ الْحَكِيمُ « وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَجَعَلْنَا فِى ذُرِّيَّتِهِ التُّبُوَّةَ وَالْكِتَابَ
وَآتَيْنَاهُ أَجْرَهُ فِى الذُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾(٣).
ثم ذكر تعالى مناظرته لأبيه وقومه كما سنذكره إن شاء الله تعالى .
وكان أول دعوته لأبيه ، وكان أبوه ممن يعبد الأصنام ، لأنه أحق الناس
بإخلاص النصيحة له كما قال تعالى: ﴿ وَآَذْكُرْ فِى الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ
صِدِيقاً تَّبِيأَ ﴿ إِذْ قَالَ لِأَبِهِ بَأَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَالَا يَسْمَعُ وَلَا يُبْصِرُ وَلَا يُغْنِىِ عَنِكَ
شَيْئاً " يَاأَبَتِ إِنَّى قَدْ جَاءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَالَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبَعْنِى أَهْدِكَ صِرَاطَاً سَوِيًّا*
يَا أَبَتِ لَا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ للرَّحْمَنِ عَصِيًّا» يَاأَبَتِ إِنَّى أَخَافُ أن
يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَنِ فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيّاً : قَالَ أَرَاغِبٌ أَنْتَ عَنْ آَلهَتى
يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجِرْنِى مَلِيأَ قَالَ سَلَامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ
رَبِّى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِيّاً . وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ وَأَدْعُوا رَبِّى عَسَى
(٣) سورة العنكبوت الآيات: ١٦ - ٢٧ .
١٦٩

◌َلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّى شَقِياً﴾(٤).
فذكر تعالى ما كان بينه وبين أبيه من المحاورة والمجادلة ، وكيف دعا أباه إلى
الحق بألطف عبارة وأحسن إشارة ، بَيَّن له بطلان ما هو عليه من عبادة الأوثان
التي لا تسمع دعاء عابدها ولا تبصر مكانه ، فكيف تغني عنه شيئا أو تفعل به
خيراً من رزق أو نصر ؟ ثم قال له منبهاً على ما أعطاه الله من الهدى والعلم النافع
وإن كان أصغر سناً من أبيه : ﴿ يَاأَبَتِ إِنَّى قَدْ جَاءَنِى مِنَ الْعِلْمِ مَالَمْ يَأْتِكَ
فَاتَّبِعْنِى أَهْدِكَ صِرَاطاً سَوِيًّا ﴾(٥) أي مستقيماً واضحاً سهلاً حنيفاً يفضي بك إلى
الخير في دنياك وأخراك .
فلما عرض هذا الرشد عليه وأهدى هذه النصيحة إليه ، لم يقبلها منه ولا
أخذها عنه، بل تهدده وتوعده قال: ﴿أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِى يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِنِ
لَّمْ تَنْتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ﴾(٦) قيل بالمقال وقيل بالفعال . ﴿ واهْجُرْنِى مَلِياً﴾(٦) أي
واقطعني وأطل هجراني .
فعندها قال له إبراهيم: ﴿ سَلَامٌ عَلَيْكَ﴾(٧) أي لا يصلك مني مكروه ولا
ينالك مني أذى، بل أنت سالم من ناحيتي ، وزاده خيراً فقال: ﴿ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ
وَبِّى إِنَّهُ كَانَ بِى حَفِياً ﴾(٧) قال ابن عباس وغيره : أي لطيفاً ، يعني في أن
هدائي لعبادته والإخلاص له . ولهذا قال : ﴿ وَأَعْتَزِلُكُمْ وَمَا تَدْعُونَ مِن دُونِ
الله وَأَدْعُوا رَبِّى عَسَى أَلَّا أَكُونَ بِدُعَاءِ رَبِّى شَقِياً ﴾(٨).
وقد استغفر له إبراهيم عليه السلام كما وعده في أدعيته ، فلما تبین له أنه عدو
لله تبرأ منه كما قال تعالى: ﴿ وَمَا كَانَ اسْتِغْفَارُ إِبْرَاهِيمَ لِأَبِهِ إِلَّا عَن مَّوْعِدَةٍ
وعدَهَا إِيَّاهُ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ عَدُوٌّ لَلَّهِ تَبَرَّأَ مِنْهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَأُوَّاةٌ حَلِيمٌ ﴾(٩) .
(٤) سورة مريم الآيات : ٤١ - ٤٨ .
(٥) سورة مريم الآية : ٤٣ .
(٦) سورة مريم الآية : ٤٦ .
(٧) سورة مريم الآية : ٤٧ .
(٨) سورة مريم الآية : ٤٨ .
(٩) سورة التوبة الآية : ١١٤ .
١٧٠

وقال البخاري : حدثنا إسماعيل بن عبد الله ، حدثني أخي عبد الحميد ،
عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة عن النبي عَ ◌ّم قال :
((يلقى إبراهيم أباه آزر يوم القيامة وعلى وجه آزر قترة وغبرة ، فيقول له إبراهيم :
ألم أقل لك لا تعصني ؟ فيقول له أبوه : فاليوم لا أعصيك ، فيقول إبراهيم :
يارب ... إنك وعدتني أن لا تخزني يوم يبعثون فأي خزي أخرى من أبي الأبعد ؟
فيقول الله : إني حرمت الجنة على الكافرين . ثم يقال : يا إبراهيم ... ما تحت
رجليك ؟ فينظر فإذا هو بذبح متلطخ ، فيؤخذ بقوائمه فيلقي في النار)). هكذا
رواه في قصة إبراهيم منفرداً .
وقال في التفسير : وقال إبراهيم بن طهمان عن ابن أبي ذئب ، عن سعيد
المقبري ، عن أبيه عن أبي هريرة (١٠) .
وهكذا رواه النسائي عن أحمد بن حفص بن عبد الله ، عن أبيه ، عن إبراهيم
ابن طهمان به . وقد رواه البزار عن حديث حماد بن سلمة عن أيوب ، عن محمد
ابن سيرين، عن أبي هريرة عن النبي ◌ِّم بنحوه، وفي سياقه غرابة، ورواه أيضاً
من حديث قتادة عن عقبة بن عبد الغافر، عن أبي سعيد عن النبي عَ ◌ّم بنحوه .
وقال تعالى: ﴿ وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ آزَرَ أَتْتَّخِذُ أَصْنَاماً آلِهَةً إِنَّى أُرَاكَ
وَقَوْمَكَ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ ﴾(١١) . هذا يدل على أن اسم أبي إبراهيم آزر،
وجمهور أهل النسب، منهم ابن عباس، على أن اسم أبيه ((تارخ)) وأهل الكتاب
يقولون ((تارخ)) بالخاء المعجمة ، فقيل: إنه لقب بصنم كان يعبده اسمه آزر .
:
وقال ابن جرير : والصواب أن اسمه آزر ولعل له اسمان علمان ، أو أحدهما
لقب والآخر علم .
وهذا الذي قاله محتمل ... والله أعلم(١٢).
(١٠) أخرجه البخاري في كتاب الأنبياء، باب قوله تعالى ﴿واتخذ الله إبراهيم خليلا﴾.
(١١) سورة الأنعام الآية : ٧٤ .
(١٢) تفسير الطبري جـ ١٥٩/٧ والعبارة منقولة بتصرف .
١٧١

ثم قال تعالى: ﴿ وَكَذَلِكَ تُرِى إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضِ
وَلِيَكُونَ مِنَ الْمُوقِنِينَ * فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ الَّيْلُ رَأى كَوْكَباً قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا
أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآَفِلِينَ . فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغاً قَالَ هَذَا رَبِّى فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ
لَئِن لَّمْ يَهْدِنِى رَبِی لَأْكُونَنَّ مِنَ الْقَوْمِ الضَّالِّينَ، فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً قَالَ
هَذَا رَبِّىِ هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنَّى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ ﴿ إِنِّى وَجَّهْت
وَجْهِىَ لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَوَاتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ
قَوْمُهُ قَالَ أَتْحَاجُونَّى فِيِ اللهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أُخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلاَّ أَن يَشَاءَ
رَبِّى شَيْئاً وَسِعَ رَبِّي كُلَّ شَىْءٍ عِلْماً أَفَلَا تَتَذَكَّرُونَ : وَكَيْفَ أُخَافُ مَا أَشْرَكْتُمْ
وَلَا تَخَافُونَ أَنَّكُمْ أَشْرَكْتُم بِاللهِ مَالَمْ يُنَزِّلْ بِهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَاناً فَأَىُّ الْفْرِيقَيْنِ أُحَقُُّ
بِالْأَمْنِ إِن كُمْ تَعْلَمُونَ* الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَائَهُم بِظُلْمٍ أوْلَئِكَ لَهُمُ الأَمْنُ
وَهُم مُّهْتَدُونَ * وَتِلْكَ حُجَّتْنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَى قَوْمِهِ نَرفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ
إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ ﴾(١٢).
وهذا المقام مقام مناظرة لقومه ، وبيان لهم أن هذه الأجرام المشاهدة من
الكواكب النيرة ، لا تصلح للألوهية ، ولا أن تعبد مع الله عز وجل ، لأنها
مخلوقة مربوبة مصنوعة مدبرة مسخرة ، تطلع تارة وتأفل أخرى ، فتغيب عن هذا
العالم ، والرب تعالى لا يغيب عنه شيء ولا تخفى عليه خافية ، بل هو الدائم الباقي
بلا زوال ، لا إله إلا هو ولا رب سواه .
فبين لهم أولاً عدم صلاحية الكوكب لذلك ، قيل هو الزهرة ، ثم ترقى منها
إلى القمر الذي هو أضوأ منها. وأبهى من حسنها ، ثم ترقى إلى الشمس التي هى أشد
الأجرام المشاهدة ضياء وسناء وبهاء ، فبين أنها مسخرة مسيرة مقدرة مربوبة ، كما
قال تعالى: ﴿ وَمِنْ آيَاتِهِ الَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ لَا تَسْجُدُوا لِلشَّمْسِ
وَلَا لِلْقَمَرِ وَأَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِى خَلَقَهُنَّ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾(١٤).
ولهذا قال: ﴿ فَلَمَّا رَأَى الشَّمْسَ بَازِغَةً ﴾(١٥) أي طالعة ﴿ قَالَ هَذَا رَبِّى
هَذَا أَكْبَرُ فَلَمَّا أَفَلَتْ قَالَ يَاقَوْمِ إِنّى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ : إِنَّى وَجَّهْتِ وَجْهِىَ
(١٣) سورة الأنعام الآيات : ٧٥ - ٨٣ .
(١٤) سورة فصلت الآية : ٣٧ .
(١٥) سورة الأنعام الآية : ٧٨ .
١٧٢

لِلَّذِى فَطَرَ السَّمَواتِ وَالْأَرْضَ حَنِيفاً وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ * وَحَاجَّهُ قَوْمُهُ قَالَ
أُتُّحَاجُولَى فِى اللهِ وَقَدْ هَدَانِ وَلَا أَخَافُ مَا تُشْرِكُونَ بِهِ إِلَّ أَن يَشَاءَ رَبِّى
شَيْئاً﴾(١٦) أي لست أبالي هذه الآلهة التي تعبدونها من دون الله ، فإنها لا تنفع
شيئا ولا تسمع ولا تعقل ، بل هى مربوبة مسخرة كالكواكب ونحوها ، أو
مصنوعة منحوتة منجورة .
والظاهر أن موعظته هذه في الكواكب لأهل حران ، فإنهم كانوا يعبدونها .
وهذا يرد قول من زعم أنه قال هذا حين خرج من السرب لما كان صغيراً ، كما
ذكره ابن إسحاق وغيره ، وهو مستند إلى أخبار إسرائيلية لا يوثق بها ، ولا سيما
إذا خالفت الحق .
وأما أهل بابل فكانوا يعبدون الأصنام ، وهم الذين ناظرهم في عبادتها
وكسرها عليهم، وأهانها وبين بطلانها، كما قال تعالى: ﴿ وَقَالَ إِنَّمَا اتّخذْثُم مِّن
دُونِ اللهِ أُوْثَاناً مَّوَدَّةَ بَيْنِكُمْ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ثُمَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُ بَعْضُكُم
بَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُكُم بَعْضاً وَمَأْوَاكُمُ النَّارُ وَمَا لَكُم مِّن نَّاصِرِينَ﴾(١٧) .
وقال في سورة الأنبياء: ﴿ وَلَقَدْ آتَيْنَا إِبْرَاهِيمَ رُشْدَهُ مِن قَبْلُ وَكُنَّا بِهِ
عَالِمِينَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَا هَذِهِ التَّمَاثِيلُ الَّتِى أَنْتُمْ لَهَا عَاكِفُونَ * قَالُوا
وَجَدْنَا آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ * قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِى ضَلَالٍ مُّبِينٍ . قَالُوا
أَجْتَنَا بِالْحَقِّ أُمْ أُنْتَ مِنَ الَّلاعِينَ * قَالَ بَلْ رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمِوَاتِ وَالْأَرْضِِ
الَّذِى فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ * وَتَّاللّهِ لَأُكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَنَ
تُوَلُوا مُذْبِرِينَ ، فَجَعَلَهُمْ جُذَاذاً إِلَّا كَبِيراً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ * قَالُوا مَن
فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ * قَالُوا سِمِعْنَا فَتَىَ يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ
إِبْرَاهِيمُ ﴾ قَالُوا فَأُوا بِهِ عَلَى أُعْيُنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ * قَالُوا أَأَنْتَ فَعَلْتَ
هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ ﴾ قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُوا يَنْطِقُونَ
#
(١٦) سورة الأنعام الآيات : ٧٨ - ٨٠ .
(١٧) سورة العنكبوت الآية: ٢٥ .
١٧٣

فَرَجَعُوا إِلَى أَنفُسِهِمْ فَقَالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ، ثُمَّ تُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ لَقَدْ عَلِمْتَ مَا
هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ، قَالَ أَقَتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللّهِ مَا لَا يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ* أُفَ لَّكُمْ وَلِمَا
تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ﴾ قَالُوا خَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِن كُمْ فَاعِلِینَ( قُلْنَا
يَانَارُ كُونِى بَرْداً وَسَلَّاماً عَلَى إِبْرَاهِيمَ * وَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُمُ الْأَحْسَرِينَ﴾(١٨).
وقال في سورة الشعراء: ﴿وَآَثُلُ عَلَيْهِمْ نَبَأْ إِبْرَاهِيمَ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ
مَا تَعْبُدُونَ ﴾ قَالُوا نَعْبُدُ أَصْنَاماً فَتَظَلُّ لَهَا عَاكِفِينَ )) قَالَ هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ إِذْ
تَدْعُونَ ، أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ * قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ *
قَالَ أَفَرَ أيْتُم مَّا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ ، أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لَّى إِلَّا
رَبَّ الْعَالَمِينَ * الَّذِى خَلَقَنِى فَهُوَ يَهْدِينِ * وَالَّذِى هُوَ يُطْعِمُنِى وَيَسْقِينِ * وَإِذَا
مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ * وَالَّذِى يُمِيثِى ثُمَّ يُحِينِ * وَالَّذِى أَطْمَعُ أَن يَغْفِرَ لِى
خَطِيئَتِى يَوْمَ الذِّينِ * رَبِّ هَبْ لِى حُكْماً وَاَلْحِقْنِى بِالصَّالِحِينَ﴾(١٩).
وقال تعالى في سورة الصافات: ﴿ وَإِنَّ مِن شِيَعَتِهِ لإِبْرَاهِيمَ* إِذْ جَاءَ رَبَّهُ
بِقَلْبٍ سَلِيمٍ * إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَتِفْكاً آلِهَةُ دُونَ
اللهِ تُرِيدُونَ * فَمَا ظَنُّكُم بِرَبِّ الْعَالَمِينَ، فَتَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُومِ ، فَقَالَ إِنَّى
مَقِيمٌ ، فَتَوَلَّوْا عَنْهُ مُذْبِرِينَ * فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ فَقَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ، مَالَكُمْ لَّا
تَطِقُونَ * فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ * فَأَقْلُوا إِلَيْهِ يَزِفُونَ * قَالَ أَتْعْبُدُونَ مَا
تْحِثُونَ * وَاللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ * قَالُوا أَبْنُوا لَهُ بُّنْيَاناً فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِيمِ
*
فَأَرَادُوا بِهِ كَيْدَاً فَجَعَلْتَاهُمُ الْأَسْفَلِينَ﴾ (٢٠) .
يخبر الله تعالى عن إبراهيم خليله عليه السلام ، أنه أنكر على قومه عبادة
الأوثان وحقرها عندهم وصغرها وتنقصها، فقال: ﴿ مَا هَذِهِ التَّمَاثِلُ الَّتِى أَنْتُمْ
لهَا عَاكِفُونَ﴾(٢١) ؟ أي معتكفون عندها وخاضعون لها ، قالوا: ﴿ وَجَدْنَا
آبَاءَنَا لَهَا عَابِدِينَ﴾(٢٢) ما كان حجتهم إلا صنيع الآباء والأجداد ، وما كانوا
(١٨) سورة الأنبياء الآيات: ٥١ - ٧٠ .
(١٩) سورة الشعراء الآيات: ٦٩ - ٨٣.
(٢٠) سورة الصافات الآيات : ٨٣ - ٩٨.
(٢١) سورة الأنبياء الآية : ٥٢ .
(٢٢) سورة الأنبياء الآية : ٥٣.
١٧٤
١

عليه من عبادة الأنداد .
قَالَ لَقَدْ كُنتُمْ أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ فِى ضَلَالٍ مُبِينٍ﴾(٢٣) كما قال تعالى :
( إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ مَاذَا تَعْبُدُونَ * أَتِفْكاً آلِهَةً دُونَ اللهِ تُرِيدُونَ ﴿ فَمَا غَتُّكُم
بَرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ (٢٤). قال قتادة: فما ظنكم به أنه فاعل بكم إذا لقيتموه وقد
عبدتم غيره ؟
وقال لهم: ﴿هَلْ يَسْمَعُونِكُمْ إِذْ تَدْعُونَ * أَوْ يَنفَعُونَكُمْ أَوْ يَضُرُّونَ
#
قَالُوا بَلْ وَجَدْنَا آبَاءَنَا كَذَلِكَ يَفْعَلُونَ ﴾ (٢٥) سلموا له أنها لا تسمع داعياً ولا
تنفع ولا تضر شيئاً ، وإنما الحامل لهم على عبادتها الاقتداء بأسلافهم ومن هو
مثلهم في الضلال من الآباء الجهال. ولهذا قال لهم: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا كُنتُمْ
تَعْبُدُونَ « أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمُ الْأَقْدَمُونَ ، فَإِنَّهُمْ عَدُوٌّ لَّى إِلَّا رَبَّ الْعَالَمِينَ﴾(٢٦).
وهذا برهان قاطع على بطلان إلاهية ما ادعوه من الأصنام ، لأنه تبرأ منها
وتنقص بها ، فلو كانت تضر لضرته ، أو تؤثر لأثرت فيه .
قَالُوا أَجِئْتَنَا بِالْحَقّ أَمْ أَنتَ مِنَ الْلَاعِبِينَ﴾(٢٧) ؟ ويقولون : هذا الكلام
الذي تقوله لنا وتنتقص به آلهتنا، وتطعن بسببه في آبائنا أتقوله محقا جاداً فيه أم لاعباً ؟.
قَالَ بَلِ رَّبُّكُمْ رَبُّ السَّمُواتِ وَالْأَرْضِ الَّذِىِ فَطَرَهُنَّ وَأَنَا عَلَى ذَلِكُم
مِّنّ الشَّاهِدِينَ﴾ (٢٨) يعني بل أقول لكم ذلك جاداً محقاً ، إنما إلهكم الله الذي لا
إله إلا هو ، ربكم ورب كل شيء ، فاطر السموات والأرض ، الخالق لهما على
غير مثال سبق ، فهو المستحق للعبادة وحده لا شريك له ، وأنا على ذلكم من
الشاهدین
وقوله: ﴿وَثَاللَّهِ لَّأُكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْد أَن تُوَلُّوا مُذْبِرِينَ﴾(٢٩) أقسم
(٢٣) سورة الأنبياء الآية: ٥٤.
(٢٤) سورة الصافات الآيات : ٨٥ - ٨٧ .
(٢٥) سورة الشعراء الآيات : ٧٢ - ٧٤.
(٢٦) سورة الشعراء الآيات : ٧٥ - ٧٧ .
(٢٧) سورة الأنبياء الآية : ٥٥
(٢٨) سورة الأنبياء الآية : ٥٦
(٢٩) سورة الأنبياء الآية : ٥٧
١٧٥

ليكيدن هذه الأصنام التي يعبدونها بعد أن تولوا مدبرين إلى عيدهم .
قيل : إنه قال : هذا خيفة في نفسه . وقال ابن مسعود : سمعه بعضهم .
وكان لهم عيد يذهبون إليه في كل عام إلى ظاهر البلد ، فدعاه أبوه ليحضره
فقال : إني سقيم. كما قال تعالى: ﴿فَتَظَرَ نَظْرَةً فِى النُّجُومِ . فَقَالَ إِنَّى
سَقِيمٌ﴾(٣٠) عرض لهم في الكلام حتى توصل إلى مقصوده من إهانة أصنامهم
ونصرة دين الله الحق ، وبطلان ما هم عليه من عبادة الأصنام التي تستحق أن
تكسر وأن تهان غاية الإهانة .
فلما خرجوا إلى عيدهم، واستقر هو في بلدهم ﴿رَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾(٣١)
أي ذهب إليها مسرعاً مستخفياً ، فوجدها في بهو عظيم ، وقد وضعوا بين أيديها
أنواعاً من الأطعمة قربانا إليها فقال لها على سبيل التهكم والازدراء: ﴿ ... أَلَا
تَأْكُلُون ﴿ مَا لَكُمْ لَا تَنطِقُونَ ﴾ فَرَاغَ عَلَيْهِم ضَرْباً بِالْيَمِينِ﴾(٣٢) لأنها أقوى
وأبطش وأسرع وأقهر، فكسرها بقدوم في يده كما قال تعالى: ﴿فَجَعَلَهُم
جُذَاذَاً ﴾ (٣٣) أي حطاماً، كسرها كلها ﴿إِلَّا كَبِيرَاً لَّهُمْ لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ
يَرْجِعُونَ ﴾(٣٣) قيل إنه وضع القدوم في يد الكبير ، إشارة إلى أنه غار أن تعبد
معه هذه الصغار !
فلما رجعوا من عيدهم ووجدوا ما حل بمعبودهم ﴿ قَالُوا مَن فَعَلَ هَذَا
بِآلِهَتَنَا إِنَّهُ لِمِنَ الظَّالِمِينَ﴾(٣٤).
وهذا فيه دليل ظاهر لهم لو كانوا يعقلون ، وهو ما حل بآلهتهم التي كانوا
يعبدونها ، فلو كانت آلهة لدفعت عن أنفسها من أرادها بسوء لكنهم قالوا من
جهلهم وقلة عقلهم وكثرة ضلالهم وخبالهم: ﴿ مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَا إِنَّهُ لَمِنَ
الظَّالِمِين
(٣٠) سورة الصافات الآيتان : ٨٨، ٨٩ .
(٣١) سورة الصافات الآية : ٩١ بلفظ ﴿فراغ ﴾
.
(٣٢) سورة الصافات الآيات : ٩١ - ٩٣ .
(٣٣) سورة الأنبياء الآية : ٥٨.
(٣٤) سورة الأنبياء الآية : ٥٩ .
١٧٦

قَالُوا سَمِعْنَا فَتَىَّ يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَّهُ إِبْرَاهِيمٌ﴾(٣٥) أي يذكرها بالعيب.
والتنقص لها والازدراء بها ، فهو المقيم عليها والكاسر لها . وعلى قول ابن مسعود ،.
أي يذكرهم بقوله: ﴿ وَتَاللهِ لَأَكِيدَنَّ أَصْنَامَكُم بَعْدَ أَن تُوَلُّوا مُذْبِرِينَ﴾(٣٦).
قَالُوا فَأُتُوا بِهِ عَلَى أَعْيِنِ النَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ﴾(٣٧) أي في الملإِالأكبر
على رءوس الأشهاد ، لعلهم يشهدون مقالته ويسمعون كلامه ، ويعاينون ما يحل
:
به من الاقتصاص منه .
وكان هذا أكبر مقاصد الخليل عليه السلام أن يجتمع الناس كلهم ، فيقيم على
جميع عباد الأصنام الحجة على بطلان ما هم عليه ، كما قال موسى عليه السلام
لفرعون: ﴿مَوْعِدُكُمْ يَوْمُ الزِّينَةِ وَأَن يُحْشَرَ النَّاسُ ضُحَى﴾(٣٨).
فلما اجتمعوا وجاءوا به كما ذكروا ﴿قالوا أأنتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا يَا إِبْرَاهِيمُ *
قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا﴾ قيل معناه : هو الحامل لي على تكسيرهم ، وإنما
عرض لهم في القول ﴿ فاسألوهم إن كانوا ينطقون﴾ (٣٩).
وإنما أراد بقوله هذا أن يبادروا إلى القول بأن هذه لا تنطق ، فيعترفوا بأنها
جماد كسائر الجمادات .
فَرَجَعُوا إِلَى أَنْفُسِهِمْ فِقالُوا إِنَّكُمْ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ ﴾ (٤٠) أي فعادوا على
أنفسهم بالملامة ، فقالوا إنكم أنتم الظالمون . أي في تركها لا حافظ لها ولا حارس
عندها .
﴿ ثُمَّ نُكِسُوا عَلَى رُءُوسِهِمْ﴾(٤١) قال السدي : أي ثم رجعوا إلى الفتنة ،
فعلى هذا يكون قوله : ﴿ إِنَّكُمُ أَنْتُمُ الظَّالِمُونَ﴾ أي في عبادتها .
(٣٥) سورة الأنبياء الآية : ٦٠ .
(٣٦) سورة الأنبياء الآية : ٥٧ .
(٣٧) سورة الأنبياء الآية : ٦١ .
(٣٨) سورة طه الآية : ٥٩ .
(٣٩) سورة الأنبياء الآيتان : ٦٢، ٦٣.
(٤٠) سورة الأنبياء الآتية : ٦٤ .
(٤١) سورة الأنبياء الآية : ٦٥ .
١٧٧

وقال قتادة : أدركت القوم حيرة سوء ، أي فأطرقوا ثم قالوا: ﴿لَقَدْ
عَلِمْتَ مَا هَؤُلَاءِ يَنطِقُونَ﴾(٤٢) أي لقد علمت ياإبراهيم أن هذه لا تنطق ،
فكيف تأمرنا بسؤالها ؟ !
فعند ذلك قال لهم الخليل عليه السلام: ﴿ أُقْتَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ مَا لَا
يَنفَعُكُمْ شَيْئاً وَلَا يَضُرُّكُمْ (أَفْ لَّكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللهِ أَفَلَا
تَعْقِلُونَ﴾(٤٣).
كما قال: ﴿ فَأَقْبِلُوا إِلَيْهِ يَزِفُونَ﴾ (٤٤) قال مجاهد: يسرعون . قال:
ائعْبُدُونَ مَا تَنْحُونَ ﴾(٤٥) أي کیف تعبدون أصناماً أنتم تنحتونها من الخشب
والحجارة، وتصورونها وتشكلونها كما تريدون ﴿واللهُ خَلَقَكُمْ وَمَا
تَعْمَلُونَ ﴾(٤٦).
وسواء أكانت: ((ما)) مصدرية أو بمعنى (( الذي)) فمقتضى الكلام أنكم
مخلوقون ، وهذه الأصنام مخلوقة ، فکیف یتعبد مخلوق مخلوق مثله ؟ فإنه ليس
عبادتكم لها بأولى من عبادتها لكم ، وهذا باطل ، فالآخر باطل للتحكم ، إذ
ليست العبادة تصلح ولا تجب إلا للخالق وحده لا شريك له .
قَالُوا ابْتُوا لَهُ بُنِيَاناً فَأَلْقُوهُ فِى الْجَحِيمِ،فَأَرَادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْنَاهُم
الأَسْفَلِينَ﴾(٤٧) .
عدلوا عن الجدل والمناظرة لما انقطعوا وغلبوا ، ولم تبق لهم حجة ولا شبهة
(٤٢) سورة الأنبياء الآية : ٦٥°
(٤٣) سورة الأنبياء الآيتان : ٦٦، ٦٧
(٤٤) سورة الصافات الآية : ٩٤.
(٤٥) سورة الصافات الآية : ٩٥.
(٤٦) سورة الصافات الآية : ٩٦ .
(٤٧) سورة الصافات الآيتان : ٩٧، ٩٨.
١٧٨

إلى استعمال قوتهم وسلطانهم ، لينصروا ما هم عليه من سفههم وطغيانهم ،
فكادهم الرب جل جلاله ، وأعلى كلمته ودينه وبرهانه كما قال تعالى: ﴿ قَالُوا
حَرِّقُوهُ وَانِصُرُوا الْهَتَكُمْ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ، قُلْنَا يَانَارُ كُونِي بَرْداً وسلاماً عَلَى
إِنْرَاهِيمَ* وَأَوَادُوابِهِ كَيْدَأَ فَجَعَلْنَاهُمْ الأَخسرِينَ﴾(٤٨).
وذلك أنهم شرعوا يجمعون حطباً من جميع ما يمكنهم من الأماكن ، فمكثوا
مدة يجمعون له حتى إن المرأة منهم كانت إذا مرضت تنذر لئن عوفيت لتحملن
حطباً لحريق إبراهيم ، ثم عمدوا إلى حوية (٤٩) عظيمة فوضعوا فيها ذلك الحطب
وأطلقوا فيه النار ، فاضطرمت وتأججت والتهبت وعلا لها شرر لم ير مثله قط .
ثم وضعوا إبراهيم عليه السلام في كفة منجنيق (٥٠) صنعه لهم رجل من
الأكراد يقال له ((هيزن)) وكان أول من صنع المجانيق ، فخسف الله به الأرض
فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة .
ثم أخذوا يقيدونه ويكتفونه وهو يقول : لا إله إلا أنت سبحانك رب
العالمين ، لك الحمد ولك الملك ، لا شريك لك .
فلما وضع الخليل عليه السلام في كفة المنجنيق مقيداً مكتوفاً ثم ألقوه منه إلى
النارِ قال : حسبنا الله ونعم الوكيل ، كما روى البخاري عن ابن عباس أنه قال :
حسبنا الله ونعم الوكيل ، قالها إبراهيم حين ألقى في النار ، وقالها محمد حين قيل
له : « إنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَأَخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وقَالُوا حَسْبُنَا
اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ* فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِّن اللهِ وَفَضَّل لَّمْ يَمْسَسْهِمُ سُوءٌ ﴾(٥١)
الآية .
وقال أبو يعلى : حدثنا أبو هشام الرفاعي ، حدثنا إسحاق بن سليمان ، عن
أبي جعفر الرازي ، عن عاصم بن أبي النجود ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة
قال: عَ اله: ((لما ألقى إبراهيم في النار قال: اللهم إنك في السماء واحد ، وأنا
(٤٨) سورة الأنبياء الآيات: ٦٨ - ٧٠ .
(٤٩) الحوية : الأرض الصلبة الملساء ، يحاط عليها بالحجارة أو التراب فيجتمع فيها الماء .
(٥٠) المنجنيق: آلة قديمة من آلات الحصار ، كانت تلقى بها حجارة ثقيلة على الأسوار فتهدمها.
(٥١) سورة آل عمران الآيتان : ١٧٣، ١٧٤.
١٧٩

في الأرض واحد أعبدك)» (٥٢)!
وذكر بعض السلف أن جبريل عرض له في الهواء فقال : ياإبراهيم ... ألك
حاجة ؟ فقال : أما إليك فلا !
ويروى عن ابن عباس وسعيد بن جبير أنه قال : جعل ملك المطر يقول :
متى أومر فأرسل المطر ؟ فكان أمر الله أسرع .
قُلْتَا يَا نَارُ كُونِي بَرْدَاً وَسَلَاماً على إبْرَاهِيمَ﴾(٥٣) . قال على بن أبي
طالب : أي لا تضرِّيه .
وقال ابن عباس وأبو العالية: لولا أن الله قال: ﴿وَسَلاماً عَلَى
إِبْرَاهِيمَ ﴾ ، لآذي إبراهيم بردها .
وقال كعب الأحبار : لم ينتفع أهل الأرض يومئذ بنار ، ولم تحرق منه سوى
وثاقه .
وقال الضحاك : يروي أن جبريل عليه السلام كان معه يمسح العرق عن
وجهه لم يصبه منها شيء غيره .
وقال السدي : كان معه أيضاً ملك الظل ، وصار إبراهيم عليه السلام في
ميل الحوية حوله نار وهو نار وهو في روضة خضراء ، والناس ينظرون إليه لا
يقدرون على الوصول ، ولا هو يخرج إليهم .
فعن أبي هريرة أنه قال : أحسن كلمة قالها أبو إبراهيم : إذ قال لما رأى ولده
على تلك الحال : نعم الرب ربك يا إبراهيم !
وروى ابن عساكر عن عكرمة ، أن أم إبراهيم نظرت إلى ابنها عليه السلام
فنادته : يابني ... إني أريد أن أجيء إليك فادع الله أن ينجيني من حر النار
حولك ، فقال : نعم . فأقبلت إليه لا يمسها شيء من حر النار ، فلما وصلت إليه
اعتنقته وقبلته ثم عادت .
(٥٢) ذكره ابن عساكر في تاريخه .
(٥٣) سورة الأنبياء الآية : ٦٩.
١٨٠