Indexed OCR Text

Pages 381-391

٣٨١
الباب الموفي ستين وخمسمائة/ في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ...
وما زلت في سلطانه ذا مهانة
فما حُجَّةُ السلطان إن كان قوله
وأَدّ من لباب الله إن كنت تَبْتّغي
عسى جودُه يوماً يجودُ بفتحه
فيا رَبُ رِفْقاً بالجميع فيالها
فأنت إمامُ المُتّقين ورأسُهُم
لكم نائب في الأمر أصبح مُلحداً
فما لك لم تَغْلِبْهُ واسمُكَ غالبٌ
فيا أيها السلطان حَقٌّقْ نصيحتي
فإني لكم والله أنْصَحُ نَاصحِ
وأجْلِبُ للسلطان من كل جانبٍ
وفي زَعْمِه بي أنه مُحسِنٌ صُنْعا
كما قلت فلْيَسْكُبْ لما قلته الدَّمْعَا
تَجَاوُزَهُ عن ذَنْبك الضَّرْبَ والقَرْعَا
فيبرزُ عَفْوُ الله يدفعُه دَفْعَا
إذا اجتمع الخصمان من وَقُعَةٍ شَنْعًا
إذا لم تَزَلْ تَجْبُرُ لدين الهدى صَدْعًا
وأضحى لأهل الدين يقطعهم قَطْعا
وما لك لم تَعْزِلْهُ إذا أثر النَّفْعا
لكم وازعِني منكم لما قلتُه سَمْعا
إذ ودّ الردى عنكم وأمْنَعُهُ مَنْعَا
من الدين والدنيا العوارف والنَّفْعَا
والله ينفعني بوصيتي، ويجازيني على نيتي، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته.
وصايا من منثور الحكم وميسور الكلم، ينسب إلى جماعة من العلماء الصالحين: من
اكتفى باليسير استغنى عن الكثير، من صحّ دينه صحّ يقينه، من استغنى عن الناس أمن من
عوارض الإفلاس، الدين أقوى عصمة والأمن أسنى نعمة، الصبر عند المصائب من أعظم
المواهب، عش ما عشت في ظل يقيك وقوت يكفيك، والبخيل حارس نعمة وخازن ورثة،
من لزم الطمع عدم الورع، الحسد شرّ عرض والطمع أضرّ غرض، الرضا بالكفاف خير من
السعي للأشراف، أفضل الأعمال ما أوجب الشكر وأنفع الأموال ما أعقب الأجر، لا تثق
بالدولة فإنها ظل زائل ولا تعتمد على النعمة فإنها ضيف راحل، مالك ما زجى يوميك وتوفر
أجره وثوابه عليك، الكريم من كف أذاه والقوي من غلب هواه، من ركب الهوى أدرك
العمى، من غالب الحق لان ومن تهاون بالدين هان، المؤمن غرّ كريم والمنافق خب لئيم،
إذا ذهب الحياء يحل البلاء، كل إنسان طالب أمنية ومطلوب لمنية، علم لا ينفع كدواء لا
ينجع، أحسن العلم ما كان مع العمل، وأحسن الصمت ما كان عن الخطل، اعص الجاهل
تسلم وأطع العاقل تغنم، من صبر على شهوته بالغ في مروته، من كثر ابتهاجه بالمواهب اشتدّ
انزعاجه للمصائب، من تمسك بالدين عزّ نصره ومن استظهر بالحق ظهر قهره، من استقصر
بقاءه وأجله قصر رجاءه وأمله، لا تبت على غير وصية، وإن كنت من جسمك في حصة ومن
عمرك في فسحة، فإن الدهر خائن وما هو كائن كائن، لا تخل نفسك من فكرة تزدك حكمة
وتفيدك عصمة، من جعل ملكه خادماً لدينه انقاد له كل سلطان، ومن جعل دينه خادماً لملكه
طمع فيه كل إنسان، من سلك سبيل الرشاد بلغ كنه المراد، من لزم العافية سلم ومن قبل
النصيحة غنم، قلب تأثّر من صادق مؤثر. حدثنا أحمد بن مسعود بن شداد المقري الموصلي
بالموصل سنة إحدى وستمائة وكان ثقة قال: حدثنا أبو جعفر بن القاص قال: حدثنا يوسف
بن أبي القاسم الديار بكري، حدثنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن أحمد القرشيّ

٣٨٢
الباب الموفي ستين وخمسمائة/ في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ...
الهكاريّ، حدثنا أبو الحسن الكرخيّ، حدثنا أبو العباس أحمد بن محمد بن الفضل النهاوندي
قال: سمعت شيخي جعفر بن محمد الخلدي يقول: كنت مع الجنيد رحمه الله في طريق
الحجاز حتى صرنا إلى جبل طور سيناء فصعده الجنيد وصعدنا معه فلما وقفنا في الموضع
الذي وقف فيه موسى عليه السلام وقعت علينا هيبة المكان وكان معنا قوال فأشار إليه الجنيد
أن يقول شيئاً فقال: [الكامل]
بَرْقٌ تَأَلَّقَ مَوْهِناً لَمَعَانُهُ
وبَدَا له من بَعْدِ ما انْدَمَلَ الهَوَى
صَغْبُ الذُّرَا متمنّعٌ أَرْكَانُهُ
يبدو كحاشية الزّدا ودونه
نظراً إليه وصَدَّهُ سُبْحَانَهُ
فبدا لينظر كيف لاح فلم يُطق
والماءُ ما سمحت به أجْفَانُهُ
فالنار ما اشتملت عليه ضُلُوعُهُ
قال: فتواجد الجنيد وتواجدنا فلم يدر أحد منا أفي السماء نحن أو في الأرض؟ وكان
بالقرب منا دير فيه راهب فنادى: يا أمة محمد بالله أجيبوني فلم يلتفت إليه أحد لطيب الوقت
فنادانا الثانية بدين الحنيفية إلاَّ أجبتموني فلم يجبه أحد فنادانا الثالثة بمعبودكم إلاَّ أجبتموني
فلم يرد عليه أحد جواباً، فلما فترنا من السماع وهمّ الجنيد بالنزول قلنا له: إن هذا الراهب
نادانا وأقسم علينا ولم نرد عليه، فقال الجنيد: ارجعوا بنا إليه لعل الله يهديه إلى الإسلام،
فناديناه فنزل إلينا وسلم علينا فقال: أيما منكم الأستاذ؟ فقال الجنيد: هؤلاء كلهم سادات
وأستاذون، فقال: لا بدّ أن يكون واحد هو أكبركم، فأشاروا إلى الجنيد فقال: أخبرني عن
هذا الذي فعلتموه هو مخصوص في دينكم أو معموم؟ فقال: بل مخصوص، فقال الراهب:
لأقوام مخصوصين أو معمومين؟ فقال: بل لأقوام مخصوصين، فقال: بأي نية يقومون؟
فقال: بنية الرجاء والفرح بالله تعالى، فقال: بأي نية تسمعون؟ فقال: بنية السماع من الله
تعالى، فقال: بأي نية تصيحونٍ؟ فقال: بنية إجابة العبودية الربوبية لما قال الله تعالى
للأرواح: ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَىْ شَهِدْنَاً﴾ [الأعراف: ١٧٢] قال: فما هذا الصوت؟ قال: نداء
أزلي، فقال: بأي نية تقعدون؟ قال: بنية الخوف من الله تعالى، قال: صدقت. ثم قال
الراهب للجنيد: مدّ يدك أنا أشهد أن لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً وَالخير
عبده ورسوله وأسلم الراهب وحسن إسلامه، فقال له الجنيد: بم عرفت أني صادق؟ قال :
لأني قرأت في الإنجيل المنزل على المسيح ابن مريم خواص أمة محمد وَله يلبسون الخرقة
ويأكلون الكسرة ويرضون بالبلغة ويقومون في صفاء أوقاتهم بالله يفرحون وإليه يشتاقون وفيه
يتواجدون وإليه يرغبون ومنه يرهبون، فبقي الراهب معنا ثلاثة أيام على الإسلام ثم مات
رحمه الله .
وصايا في القول: سمعت محمد بن قاسم بن عبد الرحمن بن عبد الكريم التميمي
الفاسي بمدينة فاس العدل أظن في سنة أربع وتسعين وخمسمائة يقول: تكلم أربعة من الملوك
بأربع كلمات كأنما رميت عن قوس واحدة، قال كسرى: أنا على رد ما لم أقل أقوى مني
على رد ما قلت. وقال ملك الهند: إذا تكلمت بكلمة ملكتني وإن كنت أملكها. وقال قيصر

٣٨٣
الباب الموفي ستين وخمسمائة/ في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ...
ملك الروم: لا أندم على ما لم أقل وقد ندمت على ما قلت. وقال ملك الصين: عاقبة ما قد
جرى به القول أشدّ من الندم على ترك القول. قال بعض الشعراء: [الطويل]
أحَقُّ بِجْنٍ من لسان مُدَلَّلِ
لَعَمْرُكَ ما شيءٌ عَلِمْتَ مكانّهُ
بقُفْلٍ شديدٍ حيث ما كنت أَقْفِلِ
على فيك ممّا ليس يَعْنِيكَ قَوْلُهُ
وقالت عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها: خلال المكارم عشر تكون في الرجل ولا
تكون في ابنه، وتكون في العبد ولا يكون في سيده، صدق الحديث، وصدق الناس، وإعطاء
السائل، والمكافأة بالصنائع، والتذمّم للجار، ومراعاة حق الصاحب، وصلة الرحم، وقرى
الضيف، وأداء الأمانة، ورأسهن الحياء. وقال بعضهم كتمانك سرك يعقبك السلامة،
وإفشاؤك سرك يعقبك الندامة، والصبر على كتمان السرّ أيسر من الندم على إفشائه. في
الحكمة: ما أقبح بالإنسان أن يخاف على ما في يده اللصوص فيخفيه ويمكن عدوّه من نفسه
بإظهاره ما في قلبه من سرّ نفسه أو سرّ أخيه. جاور معي بمكة أظن سنة تسع وتسعين
وخمسمائة رجل من أهل تونس يقال له عبد السلام بن السعرية وكانت عنده جارية اشتراها
بمصر في الشدّة التي وقعت بمصر سنة سبع وتسعين وخمسمائة فقال لها: يا جارية أوصيك
بأمرين: حفظ السرّ والأمانة، فقالت الجارية: ما تحتاج فإني أعلم أن الشخص إذا كان أميناً
شارك الناس في أموالهم، وإذا كان حافظاً للسر شاركهم في عقولهم، فاستحسن هذا الجواب
منها فسأل عنها فوجدها حرة قد بيعت في غلاء مصر فأعتقها وسرّحها فرجعت إلى أمها
وأخواتها .
وقال معاوية رضي الله عنه: ما أفشيت سرّي إلى أحد إلاَّ أعقبني طول الندم وشدّة
الأسف، ولا أودعته جوانح صدري إلاَّ أكسبني مجداً وذكراً وسناً ورفعة، فقيل له: ولا ابن
العاص؟ فقال: ولا ابن العاص، لأن عمرو بن العاص كان صاحب رأي معاوية ومشيره
ووزيره. وكان يقول: ما كنت كاتمه من عدوّك فلا تظهر عليه صديقك، يريد والله أعلم
معاوية بهذا الكلام ما كان ينشدنا في أكثر مجالسه أبو بكر محمد بن خلف بن صاف اللخمي
أستاذي في القراءات بمسجده بقوس الحنية من إشبيلية رحمة الله يوصينا بذلك: [مجزوء
الكامل]
واخذَر صَدِيقَكَ ألْفَ مَرَّهُ
احذَرْ عَدُوَّكَ مَرَّةً
فكان أعرَفَ بالمَضَرَّهْ
فلَرُبَّما هَجَرَ الصديقُ
وكان عمي أخو والدي ينشدني كثيراً للسميسر: [المتقارب]
ودَهرّ يكُرُّ بما لا يَسُرُّ
زمانٌ یمُرُّ وَعَيْشٌ يَمُرُّ
ودنيا تُنادي بأن ليس حُرُّ
ونَفْسٌ تذوبُ وهَمِّ يَنُوبُ
ومن كلام النبوة في الوصية: من كتم سرّه كانت الخيرة في يده. ومن عرّض نفسه
للتهمة فلا يلومن من أساء به الظن وضع أمر أخيك على أحسنه. ولا تظنن بكلمة خرجت منه

٣٨٤
الباب الموفي ستين وخمسمائة/ في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ...
سواء. وما كافأت من عصى الله فيك بأفضل من أن تطيع الله عزّ وجلّ فيه. وعليك بإخوان
الصدق فإنهم زينة عند الرخاء وعصمة عند البلاء.
حكاية تتضمن وصية. حدثني أبو القاسم البجايي بمراكش عن أبي عبد الله الغزال
العارف الذي كان بالمرية من أقران أبي مدين وأبي عبد الله الهوازي بتنس وأبي يعزى وأبي
شعيب السارية وأبي الفضل اليشكري وأبي النجا وتلك الطبقة، قال أبو عبد الله الغزال: كان
يحضر مجلس شيخنا أبي العباس بن العريف الصنهاجي رجل لا يتكلم ولا يسأل ولا يصحب
واحداً من الجماعة، فإذا فرغ الشيخ من الكلام خرج فلا نراه قط إلا في المجلس خاصة،
فوقع في نفسي منه شيء ووقعت منه على هيبة فأحببت أن أتعرف به وأعرف مكانه فتبعته عشية
يوم بعد انفصالنا من مجلس الشيخ من حيث لا يشعر بي، فلما كان في بعض سكك المدينة
إذا بشخص قد انقض عليه من الهواء برغيف في يده فناوله إياه وانصرف، فجذبته من خلفه
فقلت: السلام عليك فعرفني فردّ عليّ السلام فسألته عن ذلك الشخص الذي ناوله الرغيف
فتوقف، فلما علم مني أني لا أبرح دون أن يعرفني قال لي: هو ملك الأرزاق يأتي إليّ من
عند الله كل يوم بما قدر لي من الرزق حيث كنت من أرض ربي، ولقد لطف الله بي في بدء
أمري ودخولي إلى هذا الطريق إذا فرغت نفقتي وبقيت بلا شيء سقط عليّ من الهواء وبين
يدي قدر ما أشتري به ما أحتاج إليه من القوت فأنفق منه، فإذا فرغ جاءني مثل ذلك من عند
الله لكني ما كنت أري شخصاً، قال تعالى في حق مريم ابنة عمران: ﴿كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكِيًّا
اَلْمِحْرَابَ وَجَدَ عِندَهَا رِزْقًا قَالَ يَمَرْيَمُ أَنَّ لَكٍ هَذَّا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِندِ اللّهِ﴾ [آل عمران: ٣٧].
حكاية: حرمة في سلب نعمة: مرَّ زياد بن أمية بالحيرة فنظر إلى دير فقال لخادمه: لمن
هذا؟ قال: دير حرقة بنت النعمان بن المنذر، فقال: ميلوا بنا إليه نسمع كلامها، فجاءت
فوقفت خلف الباب فكلمها الخادم فقال لها: كلمي الأمير، قالت: أوجز أم أطيل؟ قال: بل
أوجزي، قالت: كنا أهل بيت طلعت الشمس علينا وما على الأرض أحد أعزّ منا فما غربت
تلك الشمس حتى رحمنا عدوّنا. قال: فأمر لها بأوساق من شعير، فقالت: أطعمتك يد شبعاء
جاعت ولا أطعمتك يد جوعاء شبعت، فسرّ زياد بكلامها، فقال لشاعر معه: قيد هذا الكلام
لا يدرس يعني أنظمه، فقال: [الطويل]
سَلِ الخَيْرَ أَهْلَ الخَيْرِ قُدْماً ولا تَسَلْ
ونظمنا نحن في هذا المعنى : [الطويل]
سَلِ الخَيْرَ أهْلَ الخَيْرِ إِن كُنْتَ سائلاً
فإن اليَدَ الجَوْعَاءَ تَبْخَلُ بالذي
فإن غَلِطَتْ جَادَتْ وتَمْتَنُّ بالذي
وإنْ اليَدَ الشّبْعَاءَ جَادَتْ بما تَجد
فَتَّى ذَاقَ طَعْمَ الخَيْرِ مُنْذُ قَرِيبٍ
ولا تَسْأَلِ المَعْرُوفَ من مُحْدَثِ المَالِ
أصابَته من خير على الكاسف البالي
تجودُ به يوماً على الترب الحالي
على طِيبٍ نَفْسٍ في سُرُورٍ وإِقْبَالٍ
في الحكمة: ثواب الجود خلفة ومحبة ومكافأة، وثواب البخل حرمان وإتلاف ومذمّة.

٣٨٥
الباب الموفي ستين وخمسمائة/ في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك والواصل ...
وكتب حكيم إلى الإسكندر: اعلم أن الأيام تأتي على كل شيء فتخلفه وتخلق آثاره وتميت
الأفعال إلاَّ ما رسخ في قلوب الناس، فأودع قلوبهم محبة أبدية يبقى بها حسن ذكرك وكريم
فعالك وشرف آثارك. وفد علينا ونحن بإشبيلية شيخ شاعر يعرف بالسبيتي من قرطبة رحمه الله
وكان صاحب الديوان عندنا زكريا بن سنان أديباً حاذقاً فطناً ولم يكن للسبيتي موضع ينزل فيه
فكتب إلى صاحب الديوان: [الوافر]
أَتَخْفَلُ بالفرزدق والكُمَيْتِ
وفي قيد الحيا شعر السُّبَيْتي
وجَهْلاَ رَوَّعُوا حَيّاً بمَيْتِ
يروّعُني بشِغْرِهِما أناسٌ
لتسكنُ من ثنائي ألْفَ بَيْتِ
لئن أسْكَنْتَني بيتاً رفيعاً
فوقع له صاحب الديوان بيتاً نزل فيه واعتذر إليه ووصله بنفقة. قيل لبزرجمهر عندما
قدم للقتل تكلم بكلام تذكر به فقال: أي شيء أقول إن الكلام كثير، ولكن إن أمكنك أن
تكون حديثاً حسناً فافعل ولنا: [الرمل]
إنما الناسُ حديثٌ كُلُّهُم
فلْتكُنْ خَيْرَ حَدِيثٍ يُسْمَعُ
الفتوحات المكية ج٨ - ٢٥٣

خاتمة الباب
وهو خاتمة الكتاب
تعويذات مذكورة وأدعية مشهورة: فمن ذلك ما يقال عند الكرب: لا إله إلاَّ الله العظيم
الحليم، لا إله إلاَّ الله رب العرش العظيم، لا إله إلاَّ الله رب السموات والأرض رب العرش
الكريم ويقال عند دخول المسجد: اللهم افتح لنا أبواب رحمتك. ويقال عند الخروج منه:
اللهم إنا نسألك من فضلك. ويقال عند دخول الخلاء: اللهم إني أعوذ بك من الخبث
والخبائث. وقد روينا أيضاً أنه يقال: أعوذ بالله من الخبيث المخبث الرجس النجس الشيطان
الرجيم. ويقال عند الخروج من الخلاء: غفرانك. ويقال عند الجماع: اللهم جنبنا الشيطان
وجنب الشيطان ما رزقتنا. ويقال عند انقضاء الطعام: الحمد لله حمداً طيباً كثيراً مباركاً غير
مكف ولا مودع ولا مستغنى عنه ربنا. ويقال عند العطاس: الحمد لله حمداً كثيراً طيباً مباركاً
فيه مباركاً عليه كما يحب ربنا ويرضى. ويقال عند النوم: إذا أخذ الإنسان مضجعه: اللهم:
إني أسلمت نفسي إليك، ووجهت وجهي إليك، وفوّضت أمري إليك، وألجأت ظهري
إليك، رهبة منك ورغبة إليك، لا ملجأ ولا منجا منك إلاَّ إليك، آمنت بكتابك الذي أنزلت،
وبنبيك الذي أرسلت، اللهمّ باسمك أحيا وباسمك أموت، سبحانك ربي لك وضعت جنبي
وبك أرفعه، إن أمسكت نفسي فاغفر لها وإن أرسلتها فاحفظها بما تحفظ به عبادك
الصالحين. ويقال عند الاستيقاظ من النوم: الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا وإليه النشور.
وإذا أردت النوم فانو أن تلقى ربك، ولتحب النوم لكون لقاء ربك فيه كما تحب الموت فإنه
فيه لقاء ربك، فإنه من أحب لقاء الله أحب الله لقاءه، ومن كره لقاء الله كره الله لقاءه ﴿اَللَّهُ
يَتَوَنَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَِّى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَاً﴾ [الزمر: ٤٢] فالنوم موت أصغر، والذي
ينتقل إليه بعد الموت هو الذي ينتقل إليه في النوم الحضرة واحدة وهي البرزخ والصورة
واحدة واليقظة مثل البعث يوم القيامة، وإنما جعل الله النوم في الدنيا لأهلها وما نرى فيه من
الرؤيا وجعل بعده اليقظة كل ذلك ضرب مثال للموت وما يشاهد فيه للرؤيا والبعث لليقظة،
فالقيام من المضاجع كالبعث من القبور سواء. ويقال عند الصباح: أصبحنا وأصبح الملك
لله، والحمد لله وحده لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء
قدير، اللهم إني أسألك خير هذا اليوم وخير ما بعده، وأعوذ بك من شرّ هذا اليوم وشرّ ما
بعده. ويقال عند المساء: أمسينا وأمسى الملك لله والحمد لله لا إله إلاَّ الله وحده لا شريك له
له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، اللهم إني أسألك خير هذه الليلة وخير ما
بعدها وأعوذ بك من شرّ هذه الليلة وشرّ ما بعدها. ويقال عند القيام من كل مجلس: سبحانك
٣٨٦

٣٨٧
الخاتمة
اللهم وبحمدك لا إله إلاَّ أنت أستغفرك وأتوب إليك. ويقال عند خاتمة المجالس: اللهمّ
أسمعنا خيراً وأطلعنا خيراً ورزقنا الله العافية وأدامها لنا، وجمع الله قلوبنا على التقوى، ووفقنا
لما يحبّ ويرضى ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًّا كَمَا
حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ، وَأَعْفُ عَنَّا وَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَأْ أَنْتَ
مَوْلَئِنَا فَأَنصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِينَ﴾ [البقرة: ٢٨٦] هذا الدعاء سمعته من رسول الله وَّر في
المنام يدعو به بعد فراغ القارىء عليه من كتاب صحيح البخاري، وذلك سنة تسع وتسعين
وخمسمائة بمكة بين باب الحزورة وباب أجياد يقرأه الرجل الصالح محمد بن خالد الصدفي
التلمسانيّ وهو الذي كان يقرأ علينا كتاب الإحياء لأبي حامد الغزالي، وسألت رسول الله وَاله
في تلك الرؤيا عن المطلقة بالثلاث في لفظ واحد وهو أن يقول لها: أنت طالق ثلاثاً فقال
لي ◌َّر: هي ثلاث كما قال لا تحل له حتى تنكح زوجاً غيره، فكنت أقول له: يا رسول الله
فإن قوماً من أهل العلم يجعلون ذلك طلقة واحدة، فقال ◌َهير: هؤلائك حكموا بما وصل
إليهم وأصابوا ففهمت من هذا تقرير حكم كل مجتهد وأن كل مجتهد مصيب، فكنت أقول
له: يا رسول الله فما أريد في هذه المسألة إلاَّ ما تحكم به أنت إذا استفتيت وما لو وقع منك ما
كنت تصنع؟ فقال: هي ثلاث كما قال: ﴿فَلَ غَعِلُ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠]
فرأيت شخصاً قد قدم من آخر الناس ورفع صوته وقال بسوء أدب يخاطب رسول الله وعليهم
يقول له: يا هذا بهذا اللفظ لا نحكمك بإمضاء الثلاث ولا بتصويبك حكم أولئك الذين ردّوها
إلی واحدة، فاحمر وجه رسول الله الر غضباً على ذلك المتكلم ورفع صوته يصيح هي ثلاث
كما قال: ﴿فَلَ تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنكِحَ زَوْبًا غَيْرَهُ﴾ [البقرة: ٢٣٠] تستحلون الفروج، فما
زال ◌َّ يصيح بهذه الكلمات حتى أسمع من كان في الطواف من الناس وذلك المتكلم يذوب
ويضمحل حتى ما بقي منه على الأرض شيء فكنت أسأل عنه من هو هذا الذي أغضب رسول
الله ◌َّية؟ فيقال لي: هو إبليس لعنه الله، واستيقظت وكنت أراه ◌َّير في تلك السنة في النوم
أيضاً فكنت أقول له: يا رسول الله إن الله يقول في كتابه العزيز: ﴿وَالْمُطَلَّقَتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ
ثَثَةَ قُرُوَةٍ﴾ [البقرة: ٢٢٨] والقرء عند العرب من الأضداد يطلقونه ويريدون به الحيض ويطلقونه
ويريدون به الطهر وأنت أعرف بما أنزل الله عليك فما أراد الله به هنا الحيض أو الطهر؟
فكان ◌َّ يقول لي في الجواب عن ذلك: إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء وكلوا ممّا رزقكم
الله يكني، فكنت أقول: يا رسول الله فإذن هو الحيض، فيقول لي: إذا فرغ قرؤها فأفرغوا
عليها الماء وكلوا ممّا رزقكم الله، فكنت أقول له: فإذن هو الحيض يا رسول الله، فيقول لي:
إذا فرغ قرؤها فأفرغوا عليها الماء وكلوا ممّا رزقكم الله ثلاث مرات واستيقظت.
ثم نرجع إلى ما كنا بسبيله من الدعاء: اللهمّ اغفر لي خطاياي وجهلي وإسرافي في
أمري وما أنت أعلم به مني، أنت المقدم وأنت المؤخر وأنت على كل شيء قدير، اللهم
أصلح لي ديني الذي هو عصمة أمري، وأصلح لي دنياي التي فيها معاشي، وأصلح لي
آخرتي التي إليها معادي، واجعل الحياة زيادة لي من كل خير، واجعل الموت راحة لي من

٣٨٨
الخاتمة
كل شر، اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى ومن العمل ما ترضى، اللهم أبت
نفسي تقواها، وزكّها أنت خير من زكّاها، أنت وليها ومولاها، اللهم إني أعوذ بك من فتنة
القبر وعذاب النار ومن فتنة النار وعذاب القبر، ومن شرّ الغنى، ومن شرّ فتنة الفقر، وأعوذ
بك من فتنة المسيح الدجال، اللهم إني أعوذ بك من العجز والكسل والجبن والفزع والبخل
وأرذل العمر، ومن فتنة المحيا والممات، اللهم إني أعوذ بك من سوء القضاء وشماتة الأعداء
ودرك الشقاء، اللهم إني أعوذ بك من الهم والحزن وضلع الدين وغلبة الرجال، اللهم إني
أعوذ بك من الفقر والقلة، اللهم إني أعوذ بك من زوال نعمتك وفجأة نقمتك ومن جميع
سخطك، اللهم إني أعوذ بك من الشقاق والنفاق ومن سوء الأخلاق، اللهم إني أعوذ بك من
الجوع فإنه بئس الضجيع، وأعوذ بك من الخيانة فإنها بئست البطانة، اللهم إني أعوذ بك من
المرض والجنون والجذام ومن سيِّء الأسقام، اللهم إني أعوذ بك من شرّ القرين ما ظهر منه
وما بطن، اللهم إني أعوذ برضاك من سخطك وبمعافاتك من عقوبتك، اللهم إني أعوذ بك
منك لا أحصي ثناء عليك أنت كما أثنيت على نفسك لا إله إلاَّ أنت أستغفرك، اللهم ربنا
وأتوب إليك، اللهم كل ما سألتك فيه ومنه فإني أسألك ذلك كله ولوالدي، وارحمني وأهلي
وقرابتي وجيراني ومن حضرني من المسلمين ومن عرفني أو سمع بذكري أو لم يعرفني،
ولوالديهم وأبنائهم وإخوانهم وأزواجهم وعشيرتهم وذوي رحمهم، وللمؤمنين والمؤمنات
والمسلمين والمسلمات الأحياء والأموات، ومن ظن بي خيراً ومن لم يظن بين خيراً، إنك
واهب الخيرات ودافع المضرات، وأنت على كل شيء قدير. اللهم إني قد تصدقت بعرضي
ومالي ودمي على عبادك فلا أطالبهم بشيء من ذلك لا في الدنيا ولا في الآخرة وأنت الشاهد
علي بذلك، وصلُ وسلّم على محمد وعلى آل محمد، وبارك على محمد وعلى آل محمد،
كما صليت وسلمت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم في العالمين إنك حميد مجيد،
وآته الوسيلة والفضيلة والدرجة الرفيعة، والمقام المحمود الذي وعدته إنك لا تخلف الميعاد،
واجزه عنا وعن أمته خيراً، فلقد بلغ ونصح وبذل جهده في ذلك وما قصر وَّهِ: ﴿رَبٍّ أَجْعَلْ
هَذَا بَلَدًّا ءَإِنَّا وَأَرْزُقْ أَهْلَهُ مِنَ الثَّمَرَتِ﴾ [البقرة: ١٢٦] ﴿رَبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ أَنْ ءَامِنُواْ
بِرَبِّكُمْ فَشَامَنَا﴾ [البقرة: ١٢٧] ﴿وَتُّبْ عَلَيْنَاً إِنَّكَ أَنْتَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٨] ﴿رَبَّنَا وَأَجْعَلْنَا
مُسْلِمَيْنِ لَكَ وَمِن ذُرِّيَّقِنَآ أُمَّةٌ مُسْلِمَةُ لَّكَ وَأَرِنَا مَنَاسِكَنَا﴾ [البقرة: ١٢٨] ربنا وابعث فينا وارث رسولك
منا يتلو علينا آياتك ويعلمنا الكتاب والحكمة ويزكينا ﴿إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [البقرة: ١٢٩]
﴿رَبَّنَآ ءَائِنَا فِىِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِى الْآَخِرَةِ حَسَنَّةُ وَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [البقرة: ٢٠١] ﴿رَبَّنَآَ
أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا وَثَبْتْ أَقْدَامَنَا وَأَنصُرْنَا عَلَى اَلْقَوْمِ الْكَذِينَ﴾ [البقرة: ٢٥٠] ﴿غُفْرَانَكَ رَبَّنَا
وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾ [البقرة: ٢٨٥] ﴿رَبَّنَا وَءَائِنَا مَا وَعَدَتَّنَا عَلَى رُسُلِكَ وَلَا تُزْنَا يَوْمَ اٌلْقِيَمَةِ إِنَّكَ لَا تُخْلِفُ
المِيعَادَ﴾ [آل عمران: ١٩٤] آتنا ما وعدتنا بيسر منك في عافية حسبنا الله ونعم الوكيل ﴿رَبَّنَا مَا
خَلَقْتَ هَذَا بَطِلًا سُبْحَنَكَ فَقِنَا عَذَابَ النَّارِ﴾ [آل عمران: ١٩١] ﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ مَن تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْرَيْتَهُ
وَمَا لِلَّالِمِينَ مِنْ أَنصَارٍ﴾ [آل عمران: ١٩٢] فلا تجعلنا منهم ﴿رَّبَّنَآ إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِى لِلْإِيمَانِ

٣٨٩
الخاتمة
أَنْ ءَامِنُواْ بِرَبَّكُمْ فَامَنَّا﴾ [[آل عمران: ١٩٣] وصدقنا وسمعنا بتوفيقك ربنا ﴿رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا
وَكَفِرْ عَنَا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَقَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ﴾ [آل عمران: ١٩٣] ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَا أَنْفُسَنَا وَإِن لَّمْ تَغْفِرْ لَنَا
وَتَرْحَمْنَا لَتَكُونَنَّ مِنَ الْخَسِرِينَ﴾ [الأعراف: ٢٣] ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَيِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِآلْإِيمَانِ وَلَا
تَجْعَلْ فِ قُلُوبِنَا غِلًا لِّلَّذِينَ ءَامَنُواْ﴾ [الحشر: ١٠] ﴿وَأَدْخِلْنِى بِرَحْمَتِكَ فِى عِبَادَِ الصَّلِحِينَ﴾ [النمل: ١٩]
﴿أَنْتَ وَلِيُّنَا فَأَغْفِرْ لَنَا وَأَرْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَفِرِينَ﴾ [الأعراف: ١٥٥] واكتب لنا في هذه الدنيا حسنة وفي
الآخرة إنا هدنا إليك ﴿رَبَّنَآ ءَامَنَا بِمَا أَنْزَلْتَ وَتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَأَكْتُبْنَا مَعَ الشَّهِدِينَ﴾ [آل عمران:
٥٣] ﴿رَبِّ أَجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ ءَمِنًا وَأَجْنُبْنِ وَيَبِىَّ أَنْ تَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾ [إبراهيم: ٣٥] ﴿رَبَّنَا لِيُقِيمُواْ
الصَّلَوَةَ فَأَجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِىّ إِلَيْهِمْ وَأَرْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ﴾ [إبراهيم: ٣٧]
﴿رَبَّنَآ إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِى وَمَا تُعْلِنُ وَمَا يَخْفَى عَلَى اللَّهِ مِن شَىْءٍ فِ الْأَرْضِ وَلَا فِ السَّمَاءِ﴾ [إبراهيم: ٣٨]
الحمد لله ﴿رَبِّ أُجْعَلِى مُقِيمَ الصَّلَوَةِ وَمِنْ ذُرِيَّتِى﴾ [إبراهيم: ٤٠] ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّلْ دُعَاءِ﴾ [إبراهيم:
٤٠] ﴿رَبَّنَا أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٤١] رب ارحم والدي كما
ربياني صغيراً ﴿رَبِّ إِنِ وَهَنَ الْعَظَمُ مِنِى وَأَشْتَعَلَ الرَّأْسُ سَيْبًا﴾ [مريم: ٤] ﴿وَلَمْ أَكُنُ بِدُعَبِكَ
رَبِّ شَقِيًّا﴾ [مريم: ٤] رب اجعلني رضيا ﴿أَنِى مَسَّتِىَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الزَّحِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٣]
﴿لَّ إِلَهَ إِلَّ أَنْتَ سُبْحَنَكَ إِنِّ كُنتُ مِنَ الظَّالِمِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٧] ﴿رَبٍّ لَا تَذَرْنِ فَرْدًا وَأَنْتَ
خَيْرُ الْوَرِثِينَ﴾ [الأنبياء: ٨٩] ﴿رَبِّ إِّ دَعَوَتُ قَوْمِى لَيْلًا وَنَهَارًا﴾ [نوح: ٥] ﴿رَّبِّ أَغْفِرْ لِ وَلِوَلِدَىَّ﴾
[نوح: ٢٨] ﴿ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَتِ﴾ [الأنبياء: نوح: ٢٨] ﴿وَلِمَن دَخَلَ بَيْتِي مُؤْمِنًا﴾ [نوح: ٢٨] اللهم
خذ بأزمة قلوبنا إليك، واجعلنا ممّن توكل في جميع أموره عليك، وعمّنا بالرحمة التي لديك
وفي يديك واجعلنا هادين مهدين، غير ضالين ولا مضلين.
انتهى الباب بحمد الله بانتهاء الكتاب على أمكن ما يكون من الإيجاز والاختصار على
يدي منشئه، وهو النسخة الثانية من الكتاب بخط يدي، وكان الفراغ من هذا الباب الذي هو
خاتمة الكتاب بكرة يوم الأربعاء والعشرين من شهر ربيع الأوّل سنة ست وثلاثين وستمائة،
وكتب منشئه بخطه محمد بن علي بن محمد بن العربي الطائي الحاتمي وفقه الله .
هذه النسخة سبعة وثلاثون مجلداً وفيها زيادات على النسخة الأولى التي وقفتها على
ولدي محمد الكبير الذي أمه فاطمة بنت يونس بن يوسف أمير الحرمين وفقه الله وعلى عقبه
وعلى المسلمين بعد ذلك شرقاً وغرباً براً وبحراً، وصلَّى الله على سيدنا محمد خاتم النبيين
وعلى آله وصحبه أجمعين .

فهرس المحتويات
٣
تتمة الباب الثامن والخمسين وخمسمائة: في معرفة الأسماء الحسنى التي لربّ العزة
الحميد * حضرة الحمد
٣
المحصي * حضرة الإحصاء
٥
٦
المبدىء * حضرة البدء
٦
المعيد * حضرة الإعادة
٨
المحيي * حضرة الإحياء
٨
المميت * حضرة الموت
١٠
الحي * حضرة الحياة
١٠
القيوم * حضرة القيومية
١٢
الواحد الأحد * حضرة التوحيد
١٥
١٧
القادر القدير المقتدر * حضرة الاقتدار
المقدم * حضرة التقديم
١٩
المؤخر * حضرة التأخر
٢٠
الأول * حضرة الأولية
٢٠
الآخر * حضرة الآخر
الظاهر * حضرة الظهور
٢٢
الباطن * حضرة البطون
٢٤
٢٦
التواب * حضرة التوبة وهي الرجوع من المخالفة إلى الموافقة
٢٧
العفو * حضرة العفو
٢٩
الرؤوف * حضرة الرأفة
٣٠
الوالي * حضرة الإمامة
٣٢
الجامع # حضرة الجمع
٣٥
الغني * حضرة الغنى والإغناء
المعطي المانع * حضرة العطاء والمنع
٣٧
الضار * حضرة الضرر
٣٩
النافع * حضرة النفع
٤٠
النور * حضرة النور
٤١
الهادي * حضرة الهدي والهدى
٤٣
٣٩١
حضرة الوجدان * وهي حضرة كن
١٣
الصمد * حضرة الصمدية .
١٩

٣٩٢
فهرس محتويات
البديع * حضرة الإبداع
٤٥
الوارث * حضرة الورث
٤٨
.
الصبور * حضرة الصبر
٤٩
حضرة الحضرات الجامعة للأسماء الحسنى
٥١
الباب التاسع والخمسون وخمسمائة في معرفة أسرار وحقائق من منازل مختلفة
٦٢
الشرك الخفي والجلي
٢٢١
لا يشقى من استمسك بالعروة الوثقى
٢٢٤
الخوض في آلائه عماية
٢٢٥
لم يزل في تضليل من عصى الله والرسول
٢٢٦
٢٢٦
ولاية النور حبور وولاية الظلمة تبور
٢٢٧
٢٢٧
مقت الوقت
الفرح ترح
٢٢٨
أشد الأمراض الإعراض
التلف قد يكون في الخلف
٢٢٧
الباب الموفي ستين وخمسمائة في وصية حكمية ينتفع بها المريد السالك
٢٣٤
والواصل ومن وقف عليها إن شاء الله تعالى
خاتمة الكتاب
٣٨٦