Indexed OCR Text
Pages 541-560
٥٤١ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره كبشة أنها قالت: ((يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِي آَلَيْتُ أَنْ أَطُوفَ بِالبَيْتِ حَبْواً، فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ وَلِ: طُوفِي عَلَى رَاحِلَتِكِ سَبْعينِ سَبْعاً عَنْ يَدَيْكِ وَسَبْعاً عَنْ رِجْلَيْكِ))، اليدان للإنسان كالجناحين للطائر، فكما يسبح في الأرض برجليه حين يمشي، كذلك يسبح في الماء بيديه إذا مشى فيه، ومع كون الإنسان يمشي على رجليه فإنه يستعين بحركة يديه إذا مشى، ولما كان باطن الإنسان وهو روحه ملكاً في الحقيقة من ملائكة التدبير وهم النوع الثالث من الملائكة وقد أخبر الله تعالى عن الملائكة أنهم ذوو أجنحة وما خصّ ملكاً من ملك فنعلم قطعاً أن نفوسنا من حيث هي من الملائكة الذين مقامهم تدبير هذه الأجسام العنصرية أنهم ذووا أجنحة، وجعلت هذه الأجسام الطبيعية حجاباً دوننا عن إدراكنا إياها، ألا ترى إلى جبريل عليه السلام لما تجسد في صورة دحية، وفي صورة الأعرابيّ ما ظهر لعين أجنحته عين جملة واحدة حكم على سترها ظهور صورة الجسم الذي ليس من شأنه أن يكون له جناح مع كون جبريل له ستمائة جناح، فلما كانت لهم السباحة بالأجنحة التي بها يمشون في الهواء وهو ركن من الأربعة الأركان كما هي الرجلان للسعي في ركن التزاب ألحق اليد بالرجلين فقال لها في هذا القول: طوفي سبعاً عن روحك لأن مشيه بالجناحين وهو قوله عن يديك وسبعاً عن رجليك لأن بهما يكون المشي في الطواف وغيره، فضاعف عليها التكليف لما جعلت المشي في غير آلته فافهم . حديث ثلاثون: في الاضطباع في الطواف: ذكر الترمذيّ عن يعلى بن أمية: ((أَنَّ النَّبِيَ صلى الله عليه وسلم طَافَ بِالبَيْتِ مُضْطَبِعاً وَعَلَيْهِ بُرْدٌ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، الاضطباع أن يكون طرف من الرداء على كتفك اليسرى ما بقي منه تتأبطه تحت ذراعك اليمنى، ثم تمرّ به إلى صدرك، إلى كتفك اليسرى فتغطيها بطرفه، فيكون الكتف الأيمن مكشوفاً والأيسر مستوراً، هذا ليجمع بين حالتي الستر والتجلي والغيب والشهادة والسرّ والعلن، وإنما وقع الستر من جهة القلب لأنه موضع الغيب من الإنسان، وعنه تظهر الأفعال في عالم الشهادة وهي الجوارح، فلولا قصده لتحريكها ما ظهرت عليها حركة فذلك تأثير الغيب في الشهادة، وأصل ذلك من العلم الإلهيّ قول الله تعالى في الذكر: ((إن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي، وإن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه)). اعلم أن له ذكراً مستوراً نسبه إلى نفسه، وأن له ذكراً علانية، والعين واحدة ما لها وجهان مع وجود الاختلاف في الحكم، وعن هذه النسبة الإلهية ظهر العالم في مقام الزوجية فقال: ﴿وَمِن كُلِّ شَىْءٍ خَلَفْنَا زَوْجَيْنِ﴾ [سورة الذاريات: الآية ٤٩] وإن كان واحداً فله نسبتان ظاهرة وباطنة إذ كان هو الظاهر والباطن، فما أعزّ معرفة الله على أهل النظر الفكري، وما أقربها على أهل الله جعلنا الله من أهله. حديث حادي وثلاثون: السجود على الحجر عند تقبيله: ذكر البزار عن جعفر بن عبد الله بن عثمان المخزوميّ قال: ((رَأَيْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْن جَعْفَرَ قَبَّلَ الحَجَرَ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ، قُلْتُ: مَا هَذَا؟ قَالَ: رَأَيْتَ خَالَكَ ابْنَ عَبَّاسٍ قَبَّلَ الحَجَرَ ثُمَّ سَجَدَ عَلَيْهِ. وَقَالَ: رَأَيْتُ ٥٤٢ في المعارف/ الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره عُمَرَ قَبَّلَهُ وَسَجَدَ عَلَيْهِ. وقال: رأيت رسول الله ( ﴿ قبله وسجد عليه)) لما كان الحجر أرضياً وجعل الله الأرض ذلولاً، وهي لفظة مبالغة في الذلّة، فإن فعولاً من أبنية المبالغة في اللسان العربيّ، قال الشاعر: ضروب بنصل السيف سوق سمانها. وإنما أعطيت المبالغة في الذلّة لكون الأذلاء وهم عبيد الله أمروا بالمشي في مناكبها أي عليها، فمن وطئه الذليل، فهو أشد مبالغة في وصفه بالذلة من الذي يطؤه، فكما جبر الله كسر الأرض من هذه الذلّة بما شرع من السجود عليها بالوجوه التي هي أشرف ما في ظاهر الإنسان والحجر من الأرض فصحبه ذلك الانكسار لأنه قد فارق الأرض التي هي محل سجود الجباه والوجوه الذي ينجبر به انكسارها، فشرع السجود على الحجر مع كونه فارق الأرض في حال الانكسار، فحصل له من الجبر نصيبه بهذا السجود لأنه حجر معتنى به، وقبل لكونه يميناً منسوباً إلى الله، فتقبيله للمبايعة ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُبَابِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ﴾ [سورة الفتح: الآية ١٠] فهذه علة السجود عليه. حديث ثاني وثلاثون: سواد الحجر الأسود: ذكر الترمذيّ عن ابن عباس قال: قال رسول الله وَلَهُ: ((نَزَلَ الْحَجَرُ الأَسْوَدُ مِنَ الْجَنَّةِ وَهُوَ أَشَدُ بَيَاضاً مِنَ اللَّبَنِ فَسَوَّدَتَهُ خَطَايَا بَنِي آدَمَ)). قال أبو عيسى: هذا حديث حسن صحيح، آدم عليه السلام لولا خطيئته ما ظهرت سيادته في الدنيا فهي التي سوّدته وأورثته الاجتباء، فما خرج من الجنة بخطيئته إلاّ لتظهر سيادته، وكذلك الحجر الأسود لما خرج وهو أبيض فلا بدّ من أثر يظهر عليه إذا رجع إلى الجنة يتميز به على أمثاله فيظهر عليه خلعة التقريب الإلهي، فأنزله الله منزلة اليمين الإلهي التي خمر الله بها طينة آدم حين خلقه فسوّدته خطايا بني آدم أي صيرته سيداً بتقبيلهم إياه، فلم يكن من الألوان من يدل على السيادة إلاَّ اللون الأسود فكساه الله لون السواد ليعلم أن ابنه قد سوّده بهذا الخروج إلى الدنيا كما سوّد آدم، فكان هبوطه هبوط خلافة لا هبوط بعد، ونسب سواده إلى خطايا بني آدم كما حصل الاجتباء والسيادة لآدم بخطيئته أي بسبب خطايا بني آدم أمروا أن يسجدوا على هذا الحجر ويقبلوه ويتبركوا به ليكون ذلك كفارة لهم من خطاياهم فظهرت سيادته لذلك، فهذا معنى سوّدته خطايا بني آدم أي جعلته سيداً، وجعلت اللونية السوداية دلالة على هذا المعنى، فهو مدح لا ذم في حق بني آدم، ألا ترى آدم ما ذكر الله أولاً للملائكة إلاَّ خلافته في الأرض وما تعرض للملائكة، فلما ظهر من الملائكة في حق آدم ما ظهر قام ذلك الترجيح منهم لأنفسهم وكونهم أولى من آدم بذلك ورجحوا نظرهم على علم الله في ذلك فقام لهم ذلك مقام خطايا بني آدم فكان سبباً لسيادة آدم على الملائكة، فأمروا بالسجود له لتثبت سيادته عليهم، فالسعيد من وعظ بغيره، فالعاقل منا لا يعترض على الله فيما يجريه في عباده من تولية من يحكم بهواه ولا يعمل في رعيته بما شرع له، فللَّه في ذلك حكم وتدبير، فإن الله أمر بالسمع والطاعة وأن لا ننازع الأمر أهله إذ قد جعله الله لذلك الأمر، فإن عدل فلناوله، وإن جار فلنا وعليه، فنحن في الحالين لنا فنحن السعداء وما نبالي بعد ذلك إذا أثبت الله السعادة لنا بما يفعل في خلقه، فإن تكلمنا في ولاتنا وملوكنا بما هم عليه من الجور سقط ما هو لنا في جورهم وأسأنا الأدب مع الله حيث رجحنا نظرنا على فعله في ذلك، لأن ٥٤٣ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره لنا الذي هو في جورهم هو نصيب أخروي بلا شك فقد حرمناه نفوسنا، ومن حرم نفسه أجر الآخرة فهو من الخاسرين، والذي لنا إذا عدلوا فهو نصيب دنيويّ والدنيا فانية، ونحن قد فرحنا وآثرنا نصيب الدنيا على نصيب الآخرة من حيث لا نشعر لاستيلاء الغفلة علينا، فكنا بهذا الفعل ممّن أراد حرث الدنيا، كما أن قوله: إذا عدلوا فلهم نصيب أخروي فزهدوا فيه بجورهم فعاد عليهم وبال ذلك الجور، فالمسلم من سلم وفوّض ورأى أن الأمور كلها بيد الله، فلا يعترض إلاّ فيما أمر أن يعترض فيكون اعتراضه عبادة، وإن سكت في موضع الاعتراض كان حكمه حكم من اعترض في موضع السكوت، جعلنا الله من الأدباء المهذبين الذين يقضون بالحق وبه يعدلون. واقعة قيل لي فيها وفيه مناسبة من هذا الحديث ما يعلم من الله وما يجهل فقلت: [البسيط] والجهلُ بالعين إيماني وتوحيدي العلمُ بالله ديني إذْ أدينُ به فقيل لي: صدقت هذا قوله تعالى: ﴿وَيُعَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾ [سورة آل عمران: الآية ٢٨] فما عندك في تجليه؟ فقلت : [البسيط] في كلِّ مُجْلّى أراه حين أشهده ما بين صورة تنزيهٍ وتَحْديدٍ فقيل لي: سبحان من تنزّه عن التنزيه بالتشبيه، وعن التشبيه بالتنزيه. قيل لأبي سعيد الخراز: بم عرفت الله؟ فقال: بجمعه بين الضدين يعني في وصفه ثم تلا: ﴿هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآَخِرُ وَاُلَِّهِرُ وَالْبَاطِنُ﴾ [سورة الحديد: الآية ٣] وكان بساقي دمل كنت أتألم منه من شدة وجعه فغلب عليّ في تلك الحال شهوده سبحانه فقلت: [مجزوء الرجز] فقلت داءٌ معضِلُ رأيتُه في دُمَّلـي ضُرِّ فقلْ ما أعملُ لا راحةٌ تُرْجَى ولا فقيل لي: سلم. فقلت: نِعْمَ المعلم. فسلمت وما تكلمت. [مجزوء الرجز] لكل علم جامعَةْ رأيتُ هذي الواقعة من العلوم النَّافِعَهْ فمارأيتُ مثــهـا وخوطبت في سرّي فيها بأمور لا يمكنني إذاعتها ولا تلتبس عليّ بضاعتها، غير أن التجلي للبشر لا يكون إلا بالصور، والعمل الإلهيّ في البصر عند تعلق النظر، وقد عرفت فالزم . حديث ثالث وثلاثون: شهادة الحجر يوم القيامة: ذكر الترمذيّ عن ابن عباس قال : ((قَالَ رَسُولَ اللَّهِ بَِّ فِى الْحَجْرِ: وَاللَّهِ لَيَبْعَثَنَّهُ اللَّهُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَلَهُ عَيْنَانِ يُبْصِرُ بِهِمَا وَلِسَانٌ يَنْطِقُ ◌ِهِ يَشَهِدُ عَلَى مَنِ اسْتَلَمَهُ بِحَقٌ)). هذا من أعجب ما في القرآن أن يكون على بمعنى اللام، قال تعالى: ﴿وَمَا ذُبِحَ عَلَى النَّصُبِ﴾ [سورة المائدة: الآية ٣] أي للنصب، لأن الشهادة عليك إنما هي بما لا ترتضيه، لأن المشهود عليه لو اعترف ما شهد عليه ولا ينكر إلا ما يتوقع من الاعتراف به الضرر، فعلى عندنا هنا على بابها، وهكذا كل أداة على بابها لا يعدل بها إلى خلاف ما ٥٤٤ في المعارف/ الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره وضعت له بالأصالة إلاَّ بقرينة حال، وكذلك فعل من أخرج هنا على عن بابها وجعلها بمعنى اللام جعل قرينة الحال أنّ النبيّ وَّ ما أراد بهذا القول إلاَّ تعظيم استلامه في حقّنا، وأن الخير العظيم لنا في ذلك إذا استلمناه إيماناً وهو قوله بحق عندهم يعني بحق مشروع لأنه يمين الله المنصوب للتقبيل والاستلام في استلام كل أمّة لها هذا الإيمان، ولذلك نكر قوله بحق ولم يجيء به معرّفاً قال تعالى: ﴿لِكُلِّ جَعَلْنَا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهَاجَّأَ﴾ [سورة المائدة: الآية ٤٨] فجاء بالنكير، فالشرائع كلها حق، فمن استلمه بحق أيّ حق كان في أيّ ملة كان دخل تحت هذا الحكم من الشهادة الحجرية بالإيمان، وأما من ترك على بابها وهو الأولى فإن الحق هنا وإن كان نكرة فهو في المعنى معرفة، وإنما نكر لسريانه في كل شيء، فما من شيء موجود أو متصف بالوجود إلاَّ والحق يصحبه كما قال: ﴿وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ مَا كُنْتُمْ﴾ [سورة الحديد: الآية ٤] فأينما كنا كان الحق معنا كينونية وجودية منزّهة كما يليق به وكنا أمر وجودي، فالباطل عدم والحق وجود. ولما جعل الحجر يمين الله ومحل الاستلام والتقبيل انبغى لنا أن نقبله بعبوديتنا، ولا نحضر عند التقبيل كون الحق سمعنا وبصرنا والعامل منا، فإنا إذا كان مشهدنا هذا فيكون الحق مستلماً يمينه ولا يستلم إلاَّ باليمين، واليمين هو الحجر والشيء لا يستلم نفسه، وقد اختار آدم عليه السلام يمين ربه مع علمه بأن كلتي يدي ربه يمين مباركة ومع هذا عدل إلى اختيار اليمين، فلما أراد العبد أن يجتني يوم القيامة ثمرة غرس الاستلام فقال له: ما استلمت وإنما الحق استلم يده بيده، ثم جيء بالحجر فقيل له: تعرف هذا؟ فيقول؛ نعم، فيقال له؛ بم تشهد في استلامه إياك؟ فيقول: استلمني بك لا بعبوديته، فيقال للعبد: قد علمت بهذه الشهادة أن الاستلام ما كان بك وإنما كان بالحق، فتكون عند ذلك الشهادة على الإنسان لا للإنسان فلا يبقى له ما يطلبه، فأخبرنا الشارع بما هو الأمر عليه لنستلمه عبودية واضطراراً مكلفين بذلك تعبداً محضاً كما فعل عمر بن الخطاب. فإن قلت: فقد بايع النبيّ وَّ في بيعة الرضوان نفسه بنفسه وجعل يده على يده وأخذ يده بيده وقال: هذا عن عثمان وكان عثمان غائباً في تلك البيعة، وكذلك العبد إذا استلمه بحق يكون الحق يستلم يمينه بيده فإنّ كلتي يديه يمين ويكون ذلك الاستلام عن هذا البعد الذي استلمه بحق فيجني ثمرته إذا قال: هذا عن عثمان، ويكون عذر هذا العبد كون مشهد الحال غلب عليه سلطانه حيث لم يشاهد إلاَّ الله في أعيان كل شيء من الموجودات. قلنا: الفرق بين المسألتين أن المناسبة بين المثلين صحيحة، والجامع بين النبيّ وَّه وبين عثمان الإنسانية وهي حقيقة النشأة والعبودية فجازت النيابة، وأن يقوم كل واحد مقام الآخر، والفرق الثاني أن اليد التي بايعوها هي يد الله فبايعوها بأيديهم وهنا المستلم يمين الله والمستلم يد الله أيضاً، ولا مناسبة بين الله وبين خلقه، وهناك المناسبة موجودة. فإن قيل: المناسبة هنا خلقه على الصورة ولهذا صحّ له التخلق بالأسماء الإلهية . قلنا: أما الصورة فلا ننكرها، وأما التخلق فلا ننكره، ولكن أضاف الاستلام هنا للعبد وجعل استلامه بحق، وما ثم إلاَّ الاستلام وهو بحق فما استلم إلاَّ الحق، والصورة هنا ما هي عين ٥٤٥ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره الحق بلا شك فإنها لو كانت عين الحق ما قال: خلق آدم على صورته، وهنا كان الحق سمعه وبصره ويده فهنا هو الحق عينه من حيث ما هو سامع وناظر وفاعل أيّ فعل كان، فهو عين الصفة التي يكون لها الحكم والأثر والحال في الكون، فاختر عند استلامه بأي حالة تستلم، ومع هذا فكلها أحوال حسنة وبينهما فرقان بين وإخراج على عن بابها في هذا الموضع أولى بالعموم وإيقاؤها على بابها أولى بالخصوص، والأكابر منا من يستلمه بالوجهين: يستلمه بحق ويستلمه بعبودية، فيجمع بين الصفتين فيكون ذا جزاءين فيكون له وعليه كما كان يسلك منه وإليه . حديث رابع وثلاثون: في الصلاة خلف المقام: خرّج أبو داود عن عبد الله بن أبي أو فى: ((أَنَّ رَسُول اللَّهِ وَ ﴿وَاعْتَمَرَ فَطَافَ بِالبَيْتِ وَصَلَّىَ خَلْفَ الْمَقَام)) الحديث، لما أمرنا الله تعالى أن نتخذ من مقام إبراهيم مصلّى وقد مضى اعتباره فجعلناه بين أيدينا لنشاهده حتى لا نغفل عنه في حال صلاتنا فيذكرنا شهوده بأن نسأل الله تحصيل هذا المقام إن لم نكن فيه وإن كان حالنا فيذكرنا شهوده أن نسأل الله دوامه علينا وبقاءنا فيه، فلا بدّ في الحالين أن نكون خلفه لئلا نكون ممّن نبذه وراء ظهره فلم يتذكره لعدم شهوده إياه. حديث خامس وثلاثون: إشعار البدن وتقليدها النعال والعهن: خرّج مسلم عن ابن عباس قال: ((صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ وَهِ الظُّهْرَ بِذِي الْحَليفَةِ ثُمَّ دَعَا بِنَاقَتِهِ فَأَشْعَرَهَا فِي صَفْحَةِ سِنَامِهَا الأَيْمَنِ وَسَلَتَ عَنْهَا الدَّمَ وَقَلَّدَهَا نَعْلَيْنٍ ثُمَّ رَكِبَ رَاحِلَتَهُ)) الحديث. اعلم أن النبيّ وَّ قد ذكر في الإبل أنها شياطين، وجعل ذلك علة في منع الصلاة في معاطنها، والشيطنة صفة بعد من رحمة الله لا من الله لأن الكل في قبضة الله وبعين الله، والإشعار الإعلام والمحسنون ما عليهم من سبيل، وإنما يدعى إلى الله من لم يكن عنده في الصفة التي يدّعى إليها، والشفاعة لا تقع إلاّ فيمن أتى كبيرة تحول بينه وبين سعادته، ولا أبعد من شياطين الإنس والجنّ، والهدية بعيدة من المهدى إليه لأنها في ملك المهدي فهي موصوفة بالبعد، وما يتقرّب المتقرّب إلى الله من أهل الدعاء إلى الله بأولى من ردّ من شرد عن باب الله وبعد إلى الله ليناله رحمة الله، فإن الرسل ما بعثت بالتوحيد إلاَّ للمشركين وهم أبعد الخلق من الله ليردّوهم إلى الله ويسوقوهم إلى محل القرب وحضرة الرحمة، فلهذا أهدى رسول الله وَالر البدن مع ذكره فيها أنها شياطين ليثبت عند العالمين به أنّ مقامه و لهردّ البعداء من الله إلى حال التقريب، ثم إنه أشعرها في سنامها الأيمن وسنامها أرفع ما فيها فهو الكبرياء الذي كانوا عليه في نفوسهم، فكان إعلاماً من النبيّ وَّ لنا بأنه من هذه الصفة أتى عليهم لنجتنبها، فإن الدار الآخرة إنما جعلها الله ﴿لِلَِّنَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِ اُلْأَرْضِ﴾ [سورة القصص: الآية ٨٣] والسنام علوّ، ووقع الإشعار في صفحة السنام الأيمن، فإن اليمين محل الاقتدار، والقوّة والصفحة من الصفح إشعار من أن الله يصفح عمّن هذه صفته إذا طلب القرب من الله وزال عن كبريائه الذي أوجب له البعد لأنه أبى واستكبر. وجعل ◌َّيّ الدلالة على إزالة الكبرياء في شيطنة البدن، جعل النعال في أرقابها إذ لا الفتوحات المکیة ج٢ - ٣٥٣ ٥٤٦ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره يصفع بالنعال إلاّ أهل الهون والذلة، ومن كان بهذه المثابة فما بقي فيه كبرياء يشهد، وعلّق النعال في قلائد من عهن وهو الصوف ليتذكر بذلك ما أراد الله بقوله: ﴿وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالْعِهْنِ﴾ [سورة القارعة: الآية ٥] فإذا كانت هذه صفته كان قرباناً من التقريب إلى الله، فحصلت له القربة بعد ما كان موصوفاً بالبعد إذ كان شيطاناً، فإذا كانت الشياطين قد أصابتهم الرحمة فما ظنك بأهل الإسلام؟ ثم إن النبيّ وَل# أيضاً بعث إلى الموحدين ليشهدوا بتوحيدهم على جهة القربة التي لا يستقل العقل بإدراكها أعني بإدراك هذه القربة إلاَّ من جهة الشرع، فيحقق بعثه إلى المشرك والموحد بوجهين، فالمشرك وهو الشيطان المتكبر دعاه إلى عين القربة كما ذكرناه فقبل قربه وزال عنه بما ذكرناه من الإشعار وتقليد النعال ما كان فيه من صفة البعد. ثم نبّهَ وَلّ على مقام دعوته للموحدين حيث دعاهم إلى النطق بها قربة ولم يكن لهم علم بذلك، فأهدى مرّة إلى البيت غنماً وهي من الحيوان الطاهر الذي تجوز لنا الصلاة في مرابضها فكان مثل تقريب الموحدين. خرّج مسلم عن عائشة قالت: ((أَهْدَى رَسُولُ اللَّهِ إِلَى البَيْتِ غَنَماً فَقَلَّدَهَا)) والتقليد للغنم أي هذه صفتها التي أوجبت لها القرب أن تكون قرباناً . حديث سادس وثلاثون: يوم النحر هو يوم الحج الأكبر: ذكره أبو داود عن ابن عمر ؛ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَ﴿ وَقَفَ يَوْمَ النَّخْرِ بَيْنَ الْجَمَرَاتِ فِي الحَجَّةِ الَّتِي حَجَّ فِيهَا فَقَالَ: أَيُّ يَوْم هُذَا؟ فَقَالُوا: هَذَا يَوْمُ النَّحْرِ، فَقَالَ: هَذَّا يَوْمُ الْحَجُ الأَكْبَرِ)). يعني الذي سمّاه الله في قوله ﴿وَأَذَنٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ﴾ [سورة التوبة: الآية ٣] وإنما سمّي في ذلك الوقت يوم الحج الأكبر لأنه كان مجمع الحاج بجملته، إذ كان من الناس من يقف بعرفة وكانت الحمس تقف بالمزدلفة فكانوا متفرّقين فلما كان يوم منى اجتمع فيه أهل الوقوف بالمزدلفة وبعرفة فكان يوم الحج الأكبر لاجتماع الكل فيه، ولما كان إبقاء هذا الاسم عليه بعد أن صار الوقوف كله بعرفة حدث له معنى آخر في الإسلام نبّه الشارع عليه ولهذا سنّ طواف الإفاضة في هذا اليوم، فأحل في هذا اليوم من إحرامه مع كونه متلبساً بالحج حتى يفرغ من أيام منى، فلما أحلّ من احرامه في هذا اليوم زال عن التحجير الذي كان تلبس به في هذه العبادة وأبيح له جميع ما كان حرم عليه، وأحلّ الحل كله في هذا اليوم، وكان إحلاله عبادة كما كان إحرامه عبادة، وما زال عنه اسم الحج لما بقي عليه من الرمي، فكان يوم الحج الأكبر لهذا السراح والإحلال، فكانت أيام منى أيام أكل وشرب وبعال، فمن أراد فضل هذا اليوم فليطف فيه طواف الإفاضة ويحل الحل كله، فإن لم يفعل فما هو من أهل الحج الأكبر، فلا يغلبنك الشيطان عن فضل هذا اليوم بأن تتميز في أهله وهو يوم النحر نحر البدن وقبولها قرباناً وإعادة منفعتها علينا من أكل لحومها والأجر الجزيل في نحرها والصدقة بلحومها . حديث سابع وثلاثون: نحر البدن قائمة: خرّج أبو داود عن أبي الزبير عن جابر عن عبد الرحمن بن سابط: ((أَنَّ النَّبِيِّ وَهُ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا يَنْحَرُونَ البَدَنَةَ مَعْقُولَةَ الْيَدِ الْيُسْرَىْ قَائِمَةً عَلَى مَا يَقْيَ مِنْ قَوَائِمِهَا إِعْلَاماً لِمَا كَانَ نَخْرُهَا قُرْبَةً» أراد المناسبة في صفة نحرها في الوترية بأقامها على ثلاث قوائم، فإنّ الله وتر يحب الوتر، والثلاث أوّل الأفراد، فلها أوّل المراتب ٥٤٧ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره في ذلك، والأولية وترية أيضاً وجعلها قائمة لأن القيومية مثل الوترية صفة إلهية، فهو القائم تعالى على كل نفس بما كسبت، فيذكر الذي ينحرها بقيامها، وأن النحر كسب له مشاهدة القائم على كل نفس بما كسبت، وقد صحّ أن المناسك إنما شرعت لإقامة ذكر الله وهذا من مناسك الحج أعني صفة النحر، فيذكر الله بهذه الصفة وشفع الرجلين لقوله: ﴿وَأَلْنَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ﴾ [سورة القيامة: الآية ٢٩] وهو اجتماع أمر الدنيا والآخرة، وأفرد اليمين من يد البدنة حتى لا تعتمد إلاَّ على وتر الاقتدار والشفع والوتر، فالبدنة قائمة بحق الخلق بشفعية رجليها ووترية يدها فتذكر الله بهذه الصفة، وأن القيام ما صحّ للأشياء إلاَّ على وتر بحالة تجمع الشفعية والوترية، وهي أول حالة يظهر فيها هذا الجمع وليس إلاَّ الثلاثة، ولا يمكن للبدنة القيام إلاّ على ثلاث قوائم، وكان العقل في اليد اليسرى لأنها خلية عن القوّة التي لليمنى، والقيام لا يكون إلاَّ على الأقوى لأجل الاعتماد، قال في الصلاة أقيموا الصلاة، وقال: قد قامت الصلاة، فأخبر بالماضي قبل قيام العبد لها، فأراد قيام صلاة الله على العبد ليقوم العبد إلى الصلاة فيقيم بقيامه نشأتها. قال تعالى: ﴿هُوَ الَّذِى يُصَلِى عَلَيْكُمْ﴾ [سورة الأحزاب: الآية ٤٣] فهو المشار إليه بقوله: قد قامت الصلاة، فالقيام معتبر في العبادات، ومنه الوقوف بيوم عرفة وفي جمع وعند رمي الجمار، وأعمال الحج كلها لا تصحَ إلاَّ من قائم. حديث ثامن وثلاثون: منى كلها منحر: خرّج مسلم في حديث جابر أنّ النبيّ وَلّ قال: ((مِنَىّ كُلُّهَا مَنْحَرٌ)) قد قلنا إن منى من بلوغ الأمنية، ومن بلغ المنى المشروع فقد بلغ الغاية، فجعله محلاً للقرابين وهو إتلاف أرواح عن تدبير أجسام حيوانية ليتغذى بها أجسام إنسانية فتنظر أرواحها إليها في حال تفريقها فتدبرها إنسانية بعدما كانت تدبرها إبلاً أو بقراً أو غنماً، وهذه مسألة دقيقة لم يتفطن لها إلاَّ من نور الله بصيرته من أهل الله، ويحتوي عليها قوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِيّ ءَادَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيََّهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ﴾ [سورة الأعراف: الآية ١٧٢] وكانوا في حال تفريق في أطوار من المخلوقات، يميز الله أجزاء كل مجموع وهي معينة عند أرواحها المدبرة لها في كل حال تكون عليها من اجتماع وافتقار، وتتبدّل الأسماء عليها بحسب مزاجها الخاص بها في ذلك الاجتماع، ومن هنا هبت نفحة على القائلين بالتناسخ فلم يتحققوا معناها فزلوا وضلوا وأضلوا، ولأنهم نظروا فيها من حيث أفكارهم فأخطؤوا الطريق فغلطوا فهم مخطئون غير كافرين إلاّ من أنكر البعت منهم الذي هو نشأة الآخرة فهو ملحق بالكفار، والأرواح المدبرة لها في كل حال لا تتبدل تبدّل الصور لأنها لا تقبل التبديل الأحديتها، وإنما تقبل التبديل المركب من أجسام وأجساد حسّاً وبرزخاً، فمن بلوغ المنى إلحاق الأسافل بالأعالي والتحام الأباعد بالأداني : [الوافر] ومنهم من تجسَّد في الهواءِ فمنهم من تجسَّد لي بأرضٍ ومنهم من تجسّد في السماءِ ومنهم من تجسَّد حيث كنا ولكن لا نكون على الشَّواءِ فيُخبرنا ونُخبره بعلم وهم لا يقدرون على البقاءِ فإني ثابتٌ في كل عينٍ ٥٤٨ في المعارف/ الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره كلَوْن الماء من لون الإناءِ فهم يتصوَّرون بكل شكل عملت هذه الأبيات في تجسد الأرواح المفارقة لاجتماع أجسامها في الحياة الدنيا المسمى موتاً، وكنّا رأينا منهم جماعة متجسدين من الأنبياء والملائكة والصالحين من الصحابة وغيرهم وهم يتجسدون في صور المعاني المتجسدة في صور المحسوسات، فإذا تجلّى المعنى وظهر في صورة حسيّة تبعه الروح في صورة ذلك الجسد كان ما كان لأن الأرواح المدبرة تطلب الأجسام طلباً ذاتياً، فحيث ما ظهر جسم أو جسد حسّاً كان ذلك أو معنى تجسد كالعمل الصالح في صورة شاب حسن الوجه والنشأة والرائحة فإن الروح تلزمه أبداً ﴿فِي أَبِّ صُورَةٍ مَّا شَآءَ رَّْبَكَ﴾ [سورة الانفطار: الآية ٨] إذ لم تكن. الحديث التاسع والثلاثون : في رفع الأيدي في سبعة مواطن: ذكر البزار عن ابن عمر عن النبيّ وَّرَ قال: ((تُرْفَعُ الأَيْدِي فِي سَبْعِ مَوَاطِنَ: افْتِتَاحِ الصَّلاةِ، وَاسْتِقْبَالِ الْبَيْتِ، والصَّفَا، وَالمَرْوَةِ، والْمَوْقِفَينِ، وَعِنْدَ الْحَجَرِ)) رفع الأيدي في هذهَ المواطن كلها للتبرّي ممّا ينسب إلى الأيدي من الملك، فيرفعها صفراً خالية لا شيء فيها بل الملك كله لله، وهذه المواطن كلها موطن سؤال والسؤال من غنيّ مالك لا يتصوّر، وإنما السؤال عن الحاجة، فمن صفة الفقير الذي لا يملك ما يسأل فيه، فإذا سأل الغنيّ فتحقق من أيّ صفة يسأل وكما يسأل هل يسأل ما هو عنده أو ما ليس عنده فاجعل الحكم في ذلك بحسب ما نبهتك عليه، وقد اعتنى الله بالفقراء حيث جعل سؤالهم الأغنياء طلباً إلهياً في قوله: ﴿وَءَاتُواْ الزَّكَوَةَ﴾ [سورة المزمل: الآية ٢٠] وفي قوله: ﴿وَأَفْرِضُواْ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا﴾ [سورة المزمل: الآية ٢٠] وفي قوله: جعت فلم تطعمني. فإذا فهمت الصفة التي أوجبت السؤال عرفت كيف تسأل وممّن تسأل وما تسأل وبيد من تقع الأعطية وما يصنع بها؟ وتعلم رفع الأيدي عند السؤال بالظهور وبالبطون وما الفرق في أحوالهما. الحديث الأربعون: حديث الاستغفار للمحلقين والمقصرين: خرّج مسلم عن أبي هريرة قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَِّ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمحلقين))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَالَ: ((اللَّهُمَّ اغْفِرْ للمُحَلْقِينَ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلِلْمُقَصِّرِينَ؟ قَال: )) وَلِلْمُقَصِّرِينَ)). لما لم يفهموا مقصود الشارع بطلب الغفر الذي هو الستر للمحلقين وهم الذين حسروا عن رؤوسهم الشعر فانكشفت رؤوسهم فطلب من الله سترها ثواباً لكشفها، والمقصر ليس له ذلك فلما لم يفهموا عنه قال: وللمقصرين خطاباً لهم، إذ قد قال بََّ: ((خَاطِبُوا النَّاسَ عَلَى قَدْرِ عُقُولِهِمْ))، أي على قدر ما يعقلونه من الخطاب حتى لا يرموا به. الحديث الحادي والأربعون: حديث طواف الوداع: خرّج مسلم عن ابن عباس قال: كَانَ النَّاسُ يَنْصَرِفُونَ فِي كُلِّ وَجْهٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((لاَ يَنْفُرَنَّ أَحَدٌ حَتَى يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهِ بِالبَيْتِ)) لما كان هذا البيت أوّل مقصود الحاج لأنه ما أمر بالحج إلاَّ إلى البيت، والأوّل يطلب الآخر في عالم المفارقة، وليس من شرطه في كل منسوب إليه الأولية، بخلاف الآخر فإنه يطلب الأوّل بذاته لا بدّ من ذلك فافهم حتى تعرف إذا نسبت إليك الأولية كيف تنسبها، وإذا نسبت إليك الآخرية كيف تنسبها، فإذا علمت أن الآخر ٥٤٩ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره يطلب الأول في عالم المفارقة وأنت من عالم حاله المفارقة لأنك آفاقيّ تعين عليك أن يكون آخر عهدك الطواف بالبيت. فصل - في كفارة التمتع: قال تعالى: ﴿ فَنَ تَمَنَّعَ بِلْعُمْرَةِ إِلَى أَحْ نَا أَسْتَيْسَرَ مِنَ الْخَذْىُّ﴾ [سورة البقرة: الآية ١٩٦] لا خلاف في وجوبها. واختلفوا في الواجب، فجماعة العلماء على أن ما استيسر من الهدي شاة. وقال ابن عمر: إن اسم الهدي لا ينطلق إلاَّ على الإبل والبقر وأن معنى قوله تعالى: ﴿فَمَا أُسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِّ﴾ بقرة أدون من بقرة أو بدنة أدون من بدنة، والذي أقول به لو أهدى دجاجة أجزأه، وأجمعوا على أن هذه الكفارة على الترتيب، فلا يكون الصيام إلاَّ بعد أن لا يجد هدياً. واختلف العلماء في حدّ الزمان الذي ينتقل بانقضائه فرضه من الهدي إلى الصيام، فقائل: إذا ضرع في الصيام فقد انتقل واجبه إلى الصوم وإن وجد الهدي في أثناء الصوم. ومن قائل: إن وجد الهدي في صوم الثلاثة الأيام لزمه وإن وجده في السبعة لم يلزمه وبالأوّل أقول. وأما صيام الثلاثة الأيام في الحج فاختلفوا فيمن صامها في أيام عمل العمرة أو صامها في أيام منى، فأجازها بعضهم في أيام منى ومنعه آخرون وقالوا: إذا فاتته الأيام الأول وجب الهدي في ذمّته ومنعه مالك قبل الشروع في عمل الحج، وأجازه أبو حنيفة عندنا يصوم الثلاثة الأيام ما لم ينقض شهر ذي الحجة، وأما السبعة الأيام فاتفقوا على أنه إن صامها في أهله أجزأه، واختلفوا إذا صامها في الطريق فقائل يجزيه وبه أقول. وقائل لا يجزيه الهدي أولى في المناسبة في كفارة المتمتع فإنه بدل من تمتعه، وبالهدي يتمتع من تصدّق عليه منه والصوم نقيض التمتع، وأما مناسبة الصوم فيه فلأنه تمتع بالإحلال فجوزي بنقيض التمتع وهو الصوم، فرجح الحق في هذه الكفارة التمتع بالهدي في حق من تصدّق عليه به، فإذا لم يجد حينئذ قوبل بنقيض التمتع وهو الصوم. انتهى الجزء الثالث والسبعون. (الجزء الرابع والسبعون) بِسْمِ اللَّهِ الرََّنِ الرّحمةِ أحاديث مكة والمدينة شرفهما الله الحديث الأول: في دخول مكة والخروج منها على الاقتداء بالسنة: خرّج مسلم عن ابن عمر: ((أنّ رسول الله وَّو كان إذا دخل مكة دخل من الثنية العليا ويخرج من الثنية السفلى)) الثنية العليا تسمى كداء بالمد والفتح والهمز، والثنية السفلى تسمى كدى بالضم والقصر. لما كانت مكة أشرف بقاع الأرض وموطناً لظهور يمين الحق وحضرة المبايعة أشبهت كثيب المسك الأبيض في جنة عدن موطن الزور الأعظم والرؤية العامة، والكثيب أشرف مكان في جنة عدن، وعدن أشرف الجنان لأنها قصبة الجنة، والقصبة حيث تكون دار الملك وهي دار تورث من قصدها الإمداد الإلهيّ، والفتح في العلم الإلهيّ الذي تعطيه المشاهدة، فلهذا شرع الدخول إلى مكة من كداء بفتح الكاف للفتح الإلهيّ في كاف التكوين ٥٥٠ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره من قوله: ﴿كُنْ﴾ [سورة النحل: الآية ٤٠] والمد للإمداد الإلهيّ بالعطاء من العلم به الذي هو أشرف هبة يعطيها من قصده، والمد في هذه الألفاظ زيادة، ومكة موضع المزيد في كل خير لأنه فرع عن الأصل، لأن الأصل في الكون الفقر والقصور والعجز، ولهذا يجوز في ضرورة الشعر قصر الممدود لأنه رجوع إلى الأصل، ولا يجوز له مدّ المقصور لأنه خروج عن الأصل فلا يخرج إلاَّ بموجب وما هو ثم فإن الموجب للمدّ المزاد في الحرف من الكلمة إنما هو الهمزة أولاً كآمن وآخراً كجاءآً، أو الحرف المشدّد مثل الطامّة والصاخة والدابة، والتشديد هو تضعيف الحرف والتضعيف زيادة لأنه دخول حرف في حرف وهو الإدغام، فهو ظهور عبد بصفة رب فكان له المزيد وأخذ المد إذ لم يكن له ذلك بالأصل، وكذلك ظهور رب بصفة عبد في تنزل إلهيّ فهو من باب الإدغام تشريف للعبد من الله وكل لنفسه سعى، فأما السعي في حق العبد فمعلوم محقق لافتقاره، وأمّا الهرولة في السعي المنسوبة إلى الله فصفة تطلب الشدة في الطلب أكثر من طلب الساعي بغير صفة الهرولة، فدل على أن الطلب هناك أشد لأجل تعطيل حكم ما تقتضيه الأسماء الإلهية، ولهذا يقول في تجليه: هل من تائب فأتوب عليه؟ فهو سؤال من الاسم التواب. هل من داع فأجيبه؟ فهذا لسان الاسم المجيب. هل من مستغفر فأغفر له؟ هذا لسان الاسم الغفور لأنه إن لم يكن في الكون من يستدعي هذا الاسم وإلاَّ بقي معطل الحكم، فلهذا كان سعيه هرولة وطلبه أشد لأنه لا يليق به النقص والعبد كله نقص وضعف، فليس له لضعفه شدة السرعة في السعي لأنه يفتقر إلى المعين بقوله: ﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِيْنُ﴾ [سورة الفاتحة: الآية ٥]. وأمّا إذا خرج خرج من كدى بضم الكاف والقصر وهو ما اكتسبه في حضرة الحق من الرفعة وجار في كاف التكوين وهو المقول عندنا الفعل بالهمة فلهذا رفع الكاف، قال الحق لأبي يزيد: اخرج إلى خلقي بصفتي فمن رآك رآني، وهو ظهور صفات الربوبية عليه، ألا ترى خلفاء الحق في العباد لهم الأمر والنهي والحكم والتحكم؟ وهذه صفات الإله، والسوقة مأمورة بالسمع والطاعة، وأعطاه القصر في كدى ينبهه، وإن كنت خرجت بصفتي فلا تحجبنك عن عبوديتك فالقصر والعجز لا يفارقك فإنك مهما فارقك ذلك قصمتك، فخرج حين خرج من مكة حضرة الله لرعيته رفيعاً بشرف الحضرة مشاهداً لعبوديته بالقصر، فلهذا كأن يدخل من كداء ويخرج من كدى وهذا القدر في الحج كاف، فإن فروعه تطول لو تقصيناها ما وفى بها العمر، فما بقي إلاَّ فضل مكة والمدينة والزيارة تكون بذلك خاتمة الباب . الحديث الثاني: أرض مكة خير أرض الله: خرّج النسائي عن عبد الله بن عدي بن الحمراء: أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ بِ﴿ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى رَاحِلَتِهِ بِالْحَزِورَةِ مِنْ مَكّةً يَقُولُ لِمَكَّةَ : ((إِنَّكِ وَاللَّهِ لَخَيْرُ أَرْضِ اللَّهِ وَأَحَبُّ أَرْضِ اللَّهِ إِلَى اللَّهِ، لَوْلاَ أَنّي أُخْرِجْتُ مِنْكِ مَا خَرَجْتُ)). قال رسول الله بََّ: ((يَؤُمُّ القَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِلْقُرْآنِ، فَإِنْ كَانُوا فِ القِرَاءَةِ سَوَاء فَأَعْلَمُهُمْ بِالْسُّنَّةِ، فَإِن كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاء فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً، فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاء فَأَقْدَمُهُمْ سِلْماً، فَإِنْ كَانُوا ٥٥١ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره فِي السَّلْم سَواء فَأَكْبَرَهُمْ سِنّاً، فَمَنِ اجْتَمَعَ فِيهِ مِثْلُ هذِهِ الخِصَالِ صَحَّ لَهُ النَّقَدَّمُ، وَمَنْ صَحَّ لَهُ انْتَقَدُمُ كَانَ مَتْبُوعاً وَكَانَ أَحَقَّ بِاللَّهِ مِنَ التَّابِعِ)) . والبيت المكي أول بيت وضع للناس معبداً، والصلاة فيه أفضل من الصلاة فيما سواه، فهو أقدمهم بالزمان وهو اعتبار السنّ فله تقدم السنّ وما يتقدم بالسنّ إلاَّ من حوى جميع الفضائل كلها فإنه جاء آخراً، فلو اكتفينا بهذا لكان فيه غنى عن ذكر ما سواه، وإن نظرنا إلى الهجرة فإنه بيت مقصود ينبغي الهجرة إليه، والحجر الأسود من جملة أحجاره وهو أقدم الأحجار هجرة من سائر الأحجار، هاجر من الجنة إليه فشرفه الله باليمين وجعله للمبايعة. وأمّا أكثرهم قرآناً فإنه أجمع للخيرات من سائر البيوت لما فيه من الآيات البينات من حجر، وملتزم، ومستجار، ومقام إبراهيم، وزمزم إلى غير ذلك. وأمّا علمه بالسنّة فإن السنن فيه أكثر لكثرة مناسكه واحتوائه على أفعال وتروك لا تكون في غيره من العبادات ولا في بيت من البيوت فإنه محل الحج. وأمّا السلم فإنه أقدم الحرم فهو سلم كله من دخله كان آمناً، فصحّ له التقدم من كل وجه على كل بلد وكل بيت. الحديث الثالث: تحريم مكة: خرّج مسلم عن أبي هريرة أن خزاعة قتلوا رجلاً من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله وَله فركب راحلته فخطب فقال: ((إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالمُؤْمِنِينَ أَلاَ وإِنَّهَا لاَ تَحِلُّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَنْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ بَعْدِي، أَلا وَإِنَّهَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ، ألا وَإِنَّهَا سَاعَتِي هَذِهِ وَهِيَ حَرَامٌ لا يُخْبطُ شَوْكُهَا وَلاَ يُعْضِدُ شَجَرُهَا وَلاَ يُلْقِطُ سَاقِطَتُهَا إِلَّ لِمُنْشِدٍ، وَمَنْ قُتِلَّ لَهُ قَتِيلٌ فَهُوَ بِخَيْر النَّظَرَيْنِ: إِمَّا أَنْ يُغْطَى يَغْنِي الدِّيَةِ، وَإِمَا أَنْ يُقَادَ أَهْلِ القَتِيلِ)). الحديث. فهذا هو حمى الله وحرمه ولا موجود أعظم من الله، فلا حمى ولا حرم أعظم من حرم الله ولا حماه في الأمكان، فإن مكة حرمها الله ولم يحرمها الناس كذا قال ◌َله. وقال أيضاً في حديث مسلم: (إِنَّ هَذَا البَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَواتِ وَالأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُزْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ)» الحديث. وهو قوله تعالى: ﴿وَقُلِ إِنَّمَاً أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هَذِهِ اَلْبَلْدَةِ الَّذِى حَرَّمَهَا﴾ [سورة النمل: الآية ٩١]. الحديث الرابع: في منع حمل السلاح بمكة: خرّج مسلم عن جابر بن عبد الله قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ وَلَ يَقُولُ: ((لاَ يَحِلُّ لأحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ السِّلاحَ بِمَكَّةَ)) لما كان السلاح عدّة الخائف أو المتوقع الخوف أو لآخذ بثأر أو لمتعدّي يدفع بذلك عن نفسه أن نوزع في عرضه، والله تعالى قد جعله حرماً آمناً فلم يكن لحمل السلاح فيه معنى. الحديث الخامس: في زمزم: خرّج أبو داود الطيالسيّ عن أبي ذر عن النبيّ 100 في زمزم: ((أنها مباركة طعام طعم وشفاء سقم)). الحديث السادس: فيه: خرّج الدار قطني من حديث جابر أن النبيّ ◌َّ قال: ((مَاءُ زَهْزَمَ لما شْرِبَ لَه» وهذا الخبر صحّ عندي بالذوق فإني شربته لأمر فحصل لي. ٥٥٢ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره الحديث السابع: في تغريب ماء زمزم لفضله: ذكره الترمذيّ عن عائشة: ((أنَّهَا كَانَتْ تَحْمِلُ مِنْ مَاءِ زَمْزَمَ وَتُخْبِرُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ بِهَ كَانَ يَحْمِلُهُ))، وهو حديث حسن غريب. الحديث الثامن: في دخول مكة بالإحرام: ذكر أبو أحمد بن عديّ الجرجانيّ من حديث ابن عباس قال: قال رسول الله وَيّر: ((لاَ يَدْخُلُ أَحَدّ مَكَّةَ إِلاَّ بِإِخْرَامٍ مِنْ أَهْلِهَا أَوْ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهَا)) وفي إسناده مقال. وحمل الإحرام المذكور في هذا الحديث عندي على أنه لا يدخلها إلاَّ محترماً لها، إذ قد صحّ أن رسول الله وَّر دخل يوم فتح مكة وعليه عمامة سوداء ، بغير إحرام. وقال في توقيت المواقيت: لمن أراد الحج والعمرة. الحديث التاسع : في احتكار الطعام بمكة: ذكر مسلم من حديث يعلى بن أمية أن رسول الله وَ﴿ قال: ((اخْتِكَارُ الطَّعَام فِي الْحَرَم ◌ِلْحَادٌ فِيهِ)) وقال تعالى: ﴿وَمَن يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بُطُلْمِ نُذِقْهُ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ [سورة الحجَ: الآية ٢٥] ولا يؤخذ أحد بإرادة السوء والظلم في غير حرم مكة، وأحاديث شرفها كثيرة. [أحاديث المدينة] وأما أحاديث المدينة: فمنها حديث الزيارة، وهو الأول: خرّج الدارقطنيّ عن ابن عمر قال: قَالَ رُسُولُ اللَّهِ وَرَ: ((مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي)) . الحديث الثاني: في فضل من مات فيها: ذكر الترمذيّ عن ابن عمر أن النبي وَّ قال: ((مَنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَمُوتَ بِالمَدِينَةِ فَلْيَمُثْ بِهَا فَإِنِّي أَشْفَعُ لِمَنْ مَاتَ بِهَا)) وهو حديث صحيح. الحديث الثالث: في تحريم المدينة: ذكرِ مسلم عن سعد بن أبي وقاص قال: ((قَالَ رَسُولُ اللَّهِ وَهِ: إِنِّي أُحَرَّمُ مَا بَيْنَ لاَبَي المَدِينَةِ أَنْ يُقْطَعَ عِضَاهُهَا أَوْ يُقْتَلَ صَيْدُهَا)). وقال: (المَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ، لاَ يَدَعُهَا أَحَدٌ رَغْبَةً عَنْهَا إِلاَّ أَبْدَلَ اللَّهُ فِيهَا مِنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُ، وَلاَ يَثْبُتُ أَحَدٌ عَلَىْ لأَوَائِهَا وَجُهْدِهَا إِلَّ كُنْتُ لَهُ شَفِيعاً أَوْ شَهِيداً يَوْمَ القِيَامَةِ، وَلاَ يُرِيدُ أَحَدّ أَهْلَ المَدِينَةِ بِسُوءٍ إِلاَّ أَذَابَهُ اللَّهُ فِي الَّارِ ذَوْبَ الرَّصَاصِ أَوْ ذَوْبَ المِلْحِ فِي المَاءِ)) . الحديث الرابع : فيمن صاد في المدينة: ذكر أبو داود عن سليمان بن أبي عبد الله قال: رأيت سعد بن أبي وقاص أخذ رجلاً يصيد في حرم المدينة الذي حرّم رسول الله وَّ فسلبه ثيابه فجاؤوا يعني مواليه فكلموه فيه فقال: إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ وَهَ حَرَّمَ هُذَا الْحَرَمَ وقال: مَنْ أَخْذَ أَحَداً يَصِيدُ فِيهِ فَلْيَسْلِبْهُ فلا أردّ عليكم طعمة أطعمنيها رسول اللّه وَّه ولكن إن شئتم دفعت إليكم ثمنه . الحديث الخامس: في نقل حمّى المدينة إلى الجحفة: ذكر مسلم عن عائشة قالت: قَدِمْنَا المَدِينَةَ وَهِيَ وَبِئَة فَاشْتَكَىْ أَبُو بَكْرٍ وَاشْتَكَى بِلالٌ فَلَمَّا رَأْىُ رَسُولُ اللَّهِ شَكْوَى أَصْحَابِهِ قَالَ: ((اللَّهُمَّ حَبْبْ إِلَيْنَا المَدِينَةَ كَمَا حَبَّيْتَّ مَكَةَ وَأَشَدَّ وَأَصْحِجْهَا لَنَا وَبَارِك لَنَا فِي صَاعِهَا وَمُدْهَا وَحَوَّلْ حُمَّاهَا إِلَى الْجَحْفَةِ)). الحديث السادس والسابع: في طيبها ونفيها الخبث: ذكر مسلم من حديث زيد بن ثابت ٥٥٣ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره عن النبيّ رَ ﴿ قال: ((إِنَّهَا طَيْبَةُ - يَعْنِي المَدِينَةَ - وَالله إِنَّهَا تَنْفِي الخبث كَمَا تَنْفِي النَّارُ خَبَثَ الفِضَّة)). وقال وََّ: ((إِنَّمَا المَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا)) خرّجه مسلم من حديث جابر . والحديث الثامن: في عصمة المدينة من الدجال والطاعون: ذكر مسلم من حديث أبي هريرة قال: قال رسول الله وَلَّ: ((عَلَى أَنْقَابِ المَدِينَةِ مَلاَئِكَةٌ لاَ يَدْخُلُهَا الدَّجالُ وَلاَ الطَّاعُونُ)). الحديث التاسع : في ذلك: خرّج البخاريّ عن أبي بكر عن النبيّ وَّ قال: ((لاَ يَدْخُلُ المَدِينَةَ رُعْبُ المَسيحِ الدَّجالِ لَهَا يَوْمَئِذٍ سَبْعَةُ أَبوابٍ لِكُلِّ بَابٍ مَلَكَانٍ)) وأما حديث فَضْل " سَّلاَةِ فِي مَسْجِدِ المَدِينَةِ وَالمَسْجِدِ الحَرَامِ وَالمَسْجِدِ الْأَقْصَى فمشهور. الحديث العاشر: في تحريم وادي وَجَ من الطائف: ذكر تحريمه أبو داود عن عروة بن الزبير قال: أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ وَهُ مِنَ الثَّنِيَةِ حَتَى إِذَا كُنَّا عِنْدَ السِّدْرَةِ وَقَفَ رَسُولُ اللَّهِ بَلِ فِي طَرَفِ الْقَرْنِ الأَسْوَدِ حذوها فاستقبلَ وَجَاءَ بِبَصَرِهِ وَقَالَ مَرة واديه وَوَقَفَ حَتَّى أَنْفَدَ النَّاسُ كُلُّهُمْ ثُمَ الَ: ((إِنَّ صَيْدَ وَج وعضاهه حَرَامٌ مُحَرَّمٌ لله)». وذلك قبل نزوله الطائف وحصاره ثقيفاً. وصل: وأما حكمة حرم المدينة فلأن الله قرن الشهادة بنبوّة محمد واله ورسالته بشهادة التوحيد تشريفاً له، وأنه لا يكون الإيمان إلاَّ بهما، والله قد حرّم مكة فجعل لرسوله وَلال تحريم المدينة تأييداً لشرف الشهادة، فجعل له أن يحرّم كما حرّم الله، ثم إن الله وتر يحب الوتر، وقد شفع حرمة الحرم بحرمة المدينة، فجعل حرماً ثالثاً للوترية، وجعل تحريمه لله لا للنبيّ وَّةِ لأنه الوتر، ولهذا ما حرّم إلاَّ ما هو مجاور مكة يؤذن أن الحرمة لله فيه كالحرمة لمكة ولهذا قال: حرام محرم لله، فبهذا قد ذكرنا من الأحاديث الواردة في الحرمين والحرم الثالث الذي أوترهما . فأما زيارة النبي وَل# فلكونه لا يكمل الإيمان إلاَّ بالإيمان به، فلا بدّ من قصده للمؤمن، من يطع الرسول فقد أطاع الله، فلما جاءت الشفعية بالطاعة والله وتر يحب الوتر ثلث الطاعة للوتر المطلوب في الأشياء كما فعل في الحرم فقال: ﴿ أَطِيعُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِ الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [سورة النساء: الآية ٥٩] فأوتر. ومن شرط المبايعة لأولي الأمر السمع والطاعة في المنشط والمكره، فإن قيل: فالأشهر الحرم أربعة. قلنا: صدقت ولما علمها الله أربعة لم يجعلها سرداً من أجل حب الوترية، فجعل ثلاثة منها سرداً وهي: ذو القعدة وذو الحجة ومحرم، فثبت الوترية، وجعل الرابع رجب وسماه رجب الفرد إثباتاً للوترية، وذلك لأن الله وتر يحب الوتر في الأشياء ليرى صورة وتريته فيها فلا يرى إلاَّ رتبته ولا يحب إلاَّ صفته، ولهذا خرج العالم على صورة الأسماء الإلهية ليكون مجلاه، فلا يرى في الوجود إلاَّ هو سبحانه لا إله إلاَّ هو. وصل: رأينا أن نقيد في خاتمة هذا الباب ما رويناه من الافتخار بين الحرمين، وهو ما حدّثنا به محمد بن إسماعيل بن أبي الصيف اليمني نزيل مكة قال: حدّثنا حسن بن علي قال: حدّثنا الحسين بن خلف بن هبة بن قاسم الشاميّ قال: حدّثنا أبي قال: حدّثنا ٥٥٤ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره الحسين بن أحمد بن فراس قال: حدثنا أبي عن أبيه إبراهيم بن فراس عن أبي محمد إسحاق بن نافع الخزاعي عن إبراهيم بن عبد الرحمن المكيّ عن محمد بن عباس المكيّ قال: أخبرنا بعض مشايخ المكيين أن داود بن عيسى بن موسى هو موسى بن محمد بن علي بن عبد الله بن العباس عم رسول الله وَّ لما ولي مكة والمدينة أقام بمكة وولى ابنه سليمان المدينة فأقام بمكة عشرين شهراً فكتب إليه أهل المدينة. وقال الزبير بن أبي بكر : كتب إليه يحيى بن مسكين بن أيوب بن مخراق يسأله التحوّل إليهم ويعلمونه أن مقامه بالمدينة أفضل من مقامه بمكة وأهدوا إليه في ذلك شعراً قاله شاعرهم يقول فيه: [المتقارب] وبالعدل في بلد المصطفَى أداوُدُ قد فزتَ بالمَكْرُمات وسرتَ بسيرة أهل التَّقَى وفي منصب العزّ والمُرْتَجَى وفي كل حال ونجلُ الرِّضَى فعدلك فينا هو المنْتَهَى فهاجز كهجرة من قد مَضَى كثيرٌ لهم عند أهل الحِجَى بها الله خصَّ نبيَّ الهُدَى مشيرٌ مَشُورَتُه بالهَوَى أحقُّ بقربك من ذي طُوَى وصرتَ ثمالاً لأهل الحجاز وأنت المهذّبُ من هاشم وأنت الرِّضَى للذي نابَهُمّ وبالفَيْء أغنيتَ أهلَ الخَصَاصِ ومكَّةُ ليست بدار المُقَامْ مقامُك عشرون شهراً بها فصُمْ ببلاد الرسول التي ولا ينْفيَنَّك عن قربه فقبرُ النبيّ وآثارُه قال: فلما ورد الكتاب والأبيات على داود بن عيسى أرسل إلى رجال من أهل مكة فقرأ عليهم الكتاب فأجابه رجل منهم يقال له عيسى بن عبد العزيز السعلبوس بقصيدة يردّ عليه ويذكر فيها فضل مكة وما خصّها الله تعالى به من الكرامة والفضيلة ويذكر المشاعر والمناقب، فقال وفقه الله هذه القصيدة: [المتقارب] أداوُدُ أنت الإمامُ الرِّضَى وأنت المهذَّبُ من كل عيب وأنت المؤمَّلُ من هاشم وأنت غياثٌ لأهل الخَصَاصَ أتاك كتابُ حسودٍ جَحودٍ يُخيِّر يثربَ في شعره فإن كان يصدق فيما يقول وأيّ بلاد تفوق أمَّها وربي دحا الأرض من تحتها وبيتُ المِهَيْمِن فينا مقيمٌ ومسجدُنا بَيِّنّ فضْلُه وأنت ابنُ عمّ نبيِّ الهُدَى كبيراً ومن قبله في الصِّبَى وأنت ابنُ قوم كرام تُقَى تسدّ خَصَاصَتَهم بالغِنّى أسَا في مقالته واغْتَدَى على حرم الله حيث ابْتَنّى فلا يسجدنَّ إلى ما هنا ومكةُ مكةُ أمُّ القُرَى ويثربُ لا شكَّ فيما دحَا يُصلَّى إليه برغم العدى على غيره ليس في ذا مِرَا ٥٥٥ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره صلاةُ المصلْي تُعَدُّلَهُ كذاك أتى في حديث النبي وأعمالكم كل يوم وفودٌ فيرفع منها إلهي الذي ونحن تحجّ إلينا العبادُ ويأتون من كل فجّ عميق لتقضوا مناسككم عندنا فكم من مُلَبِّ بصوت حزين وآخر يذكر ربَّ العباد فكلُّهِمُو أشعثُ أغبرٌ فظلوا به يومهم كلّه حفاةً ضحاةً قياماً لهم رجاءً وخوفاً لما قدَّموا يقولون ياربنا اغفر لنا فلمادنا الليلُ من يومهم وسار الحجيجُ له رجَّةٌ فياتوا جميعاً فلما بدا دعوا ساعةً ثم شدوا الشُّسُوع فمن بين من قد قَضَى نُسْكَهُ وآخر يهدي إلى مكة وآخر يَزْمُلُ حول الطواف فآبوا بأفضل ممّا رجَوْا وحج الملائكة المكرمون وآدمُ قد حج من بعدهم وحجَّ إلينا خليلُ الإله فهذا لعمري لنا رفعةٌ ومنَّا النبي نبيُّ الهدى ومنا أبو بكرِ آبن الكرام وعثمانُ منا فمن مثله ومنا عليٍّ ومنا الزبيرُ ومنا ابن عباس ذو المكرمات ومنا قريش وآباؤها منين ألوفاً صلاةَ وفَأ وما قال حقِّ به يُقْتَدَى إلينا شوارعُ مثلُ القَطًا يشاء ويترك ما لا يَشَا فيرمون شُغْئاً بوتر الحَضَى على أَيْثُقٍ ضُمَّر كالقَنَا فمنهم سِغَابٌ ومنهم مِعَى ترى صوتَه في الهوا قد علا ويثني عليه بحسن الثّنا يؤم المعرَّفَ أقصى المَدى وقوفاً يضجُّون حتى المّسَا عجيجٌ يناجون رب السَّمَا وكلِّ يسائل دفْعَ البلا بعفوك والصَّفْح عمَّن أسَا وولى النهار أجدُّوا البُكَا فحلوا بجَمْعِ بُعَيْدَ العَشّا عمودُ الصِباَحَ وولى الدُّجَى على قُلْصٍ ثم أمُوا منى وآخر يبدا بسفك الدما ليسعى ويدعوه فيمن دعا وآخر ماض يؤمُ الصفا وما طلبوا من جزيل العَطا إلى أرضنا قبلُ فيما مضى ومن بعده أحمدُ المصطفى وهجَّرَ بالرمي فيمن رمى حبانا بهذا شديدُ القُوَى وفينا تنبَّا ومنا ابتدى ومنا أبو حفص المرتجى إذا عدَّد الناسُ أَهلَ الحَيَا وطلحةُ منا وفينا انْتَشَا نسيبُ النبي وحلْفُ النَّدَا فنحن إلى فخرنا المنتهى ٥٥٦ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره فلا تفخرون علينا بنا ومنا الذين بهم تفخرون ففخرُ أولاء لنا رفعةٌ وزمزمُ والحِجْرُ فينا فهل وزمزمُ طعمٌ وشربٌ لمن وزمزمُ تنفي همومَ الصُّدور ومن جاء زمزمَ من جائع وليست كزمزمَ في أرضكم وفينا سِقايةُ عمّ الرسول وفينا المقامُ فأكرم به وفينا الحَجُونُ ففاخر به وفينا الأباطِحُ والمَزْوتان وفينا المشاعِرُ مَنْشا النبي وثورٌ وهل عندكم مثل ثورٍ وفيه اختباءُ نبي الإله فكم بين أحدٍ إذا جاء فخرّ وبلدتُنَا حَرَمٌ لم تزل ويثربُ كانت حلالاً فلا وحرَّمها بعد ذاك النبيّ ولو قُتِلَ الوحشُ في يثرب ولو قُتلتْ عندنا نملةٌ ولولا زيارةُ قبر النبيّ وليس النبيّ بها ثاوياً فإن قلتَ قولاً خلاف الذي فلا تفحشنَّ علينا المقالَ ولا تفخرنَّ بما لا يكون ولا تَهْجُ بالشعر أرضَ الحرام وإلا فجاءك ما لا تريد فقد يُمكن القولُ في أرضكم وفينا من الفخر ما قد كفا لكم مكرمات كما قدلنا أراد الطعام وفيه الشفا وزمزمُ من كل سُقْم دوا إذا ما تضلَّع منها اكتفى كما ليس نحن وأنتم سَوَا ومنها النبيُّ امتلا وارتوى وفينا المحصَّبُ والمخْتَبَى وفينا كَدَاءُ وفينا كَدّى فبَخْ بَخْ فمن مثلنا يا فتى وأجيادُ والركنُ والمنَّكّى وفينا ثَبِيرٌ وفينا حَرَا ومَعْهُ أبو بكر المرتَضَى وبين القبيسيِّ فيما ترى محرَّمَةَ الصيد فيما خلا تكذّبْ فكم بين هذا وذا فمن أجل ذلك جاذا كذا لما فدَى الوحشَ حتى اللِّقًا أُخِذْتُمْ بها أو تؤدّوا الفدا لكنتم كسائر من قدترا ولكنه في جنان العُلى أقولُ فقد قلتَ قولَ الخطا ولا تنطقنَّ بقول الخَنَا ولا ما يَشِينُك عند المَلا وكفَّ لسانك عن ذي طُوَى من الشَّتْم في أرضكم والأذى بسب العقيق ووادي قَبَا فأجابهما رجل من بني عجل ناسك كان مقيماً بجدّة مرابطاً فحكم بينهما فقال: [الكامل] في فضل مكةَ والمدينةِ فاسألُوا فالحكم وقتاً قد يجور ويعدلُ وخزانةُ الحرم التي لا تُجهَلُ إني قضيتُ على اللذين تماريا فلسوف أخبركم بحقٍ فافهموا فأنا الفتى العِجليُّ جدةُ مسكني ٥٥٧ في المعارف/ الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره وبها الجهادُ مع الرباط وإنها من آل حام في أواخر دهرها شهداؤنا قد فُضّلوا بسعادة يا أيها المدنىُّ أرضك فضلُها أرضّ بها البيتُ المحرَّمُ قبلةٌ حَرَمٌ حرام أرضُها وصُيُودها وبها المشاعرُ والمناسكُ كلُّها وبها المقامُ وحوضُ زمزمَ مترعاً والمسجدُ العالي الممجَّدُ والصفا هل في البلاد محلةٌ معروفةٌ أو مثل جَمْعٍ في المواطن كلها تلكمْ مواضّعُ لا يُرى بخرابها شرفاً لمن وافى المعرَّفَ ضيفُه وبسكةَ الحَسَنَاتُ يضعف أجرُها يُجْزَى المسيءُ على الخطيئة مثْلَها ما ينبغي لك أن تفاخر يا فتى بالشعب دون الردم مسقط رأسه وبها أقام وجاءه وحيُ السما ونبوّة الرحمن فيها أُنزلتْ هل بالمدينة هاشميٍّ ساكنٌ إلاَّ ومكةُ أرضُه وقراره وكذاك هاجَرَ نحوكم لما أتى فأَجَرْتُمُو وقَرَيْتُمُو ونَصَرْتُمُو فضلُ المدينة بيِّنّ ولأهلها من لم يقُلْ إن الفضيلةَ فيكمو لا خير فيمن ليس يعرف فضلكم في أرضكم قبرُ النبيّ وبيتُه وبها قبورُ السابقين بفضلهم والعِثْرةُ الميمونة اللاتي بها آلُ النبيّ بنو عليٍّ إنهم يا من تنصُّ إلى المدينة عينُه إنا لنهواها ونهوى أهلها لبها الوقيعةُ لا محالةَ تنزلُ وشهيدُها بشهيد بدر يُعْدَلُ وبها السرورُ لمن يموت ويقتلُ فوق البلاد وفضلُ مكةَ أفضلُ للعالمين بها المساجد تُغْدَلُ والصيدُ في كل البلاد محلَّلُ وإلى فضيلتها البريةُ ترحَلُ والحجرُ والركنُ الذي لا يُجْهَلُ والمشعران ومن يطوف ويرملُ مثل المعرَّف أو محلٌّ يُخلَلُ أو مثل خَيْفٍ منّى بأرض منزلُ إلاَّ الدعا ومحرَّمٌ ومحلَّلُ شرفاً له ولأرضه إذ ينزلُ وبها المُسيء عن الخطيئة يُسألُ وتُضَاعَفُ الحسناتُ منه وتُقْبِلُ أرضاً بها وُلِدَ النبيُّ المرسَلُ وبها نشا صلَّى عليه المرسِلُ وسرى به الملك الرفيعُ المِنْزَلُ والدينُ فيها قبل دينك أوّلُ أو من قريش ناشىء أو مُكْهَلُ لكنهم عنها نَبَوْا فتحوّلوا إن المدينة هجرةٌ فتحمَّلوا خير البرية حقكم أن تفعلوا فضلٌ قديم نورُه يتهلَّلُ قلنا كذبتَ وقولُ ذلك أرذلُ من كان يجهله فلسنا نَجهلُ والمنبرُ العالي الرفيعُ الأطْوَلُ عمرٌ وصاحبُه الرفيقُ الأفضلُ سبقت فضيلةً كل من يتفضَّلُ أمسوا ضياءً للبرية يَشْمَلُ فيك الصغارُ وصَغْرُ خدّك أسفلُ وودادُها حقٍّ على من يعقلُ ٥٥٨ في المعارف / الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره وُدُ الأميرُ ويستحثُ ويعجلُ قل للمدينيّ الذي يَزْدَارُ دَا قد كان حبلُك في أميرك يُفْتَلُ قد جاءكم داودُ بعد كتابكم فاطلبْ أميرَك واستزره ولا تقع ساق الإلهُ لبطن مكة دِيْمَةً في بلدةٍ عظمت فوعظك أفضَلُ تُزْوَى بها وعلى المدينة تُسْبَلُ انتهى الجزء الرابع والسبعون تمّ الجزء الثاني من الفتوحات المكية، ويتلوه الجزء الثالث أوّله الباب الثالث والسبعون الذي هو أول الجزء الخامس والسبعين على حسب تجزئة المؤلف فهرس المحتويات أبواب الطهارة من النجس ٣ باب في تعداد أنواع النجاسات ٤ باب في ميتة الحيوان الذي لا دم له وفي ميتة الحيوان البحري ٦ باب الحكم في أجزاء ما اتفقوا عليه أنه ميتة ٦ باب الانتفاع بجلود الميتة ٦ باب في دم الحيوان البحريّ وفي القليل من دم الحيوان البري ٧ باب حكم أبوال الحيوانات كلها وبول الرضيع من الإنسان ٨ باب حكم قليل النجاسات ٩ باب منكم المنيّ ٩ باب في المحال التي تزال عنها النجاسة ١٠ ١٠ باب في ذكر ما تزال به هذه النجاسات من هذه المحال ١٢ باب منه ١٢ باب في الصفة التي بها تزال هذه النجاسات باب في آداب الاستنجاء ودخول الخلاء ١٣ ١٤ الباب التاسع والستون في معرفة أسرار الصلاة وعمومها ٢٤٩ الباب السبعون في أسرار الزكاة الباب الحادي والسبعون في أسرار الصوم ٣٢٧ الباب الثاني والسبعون في الحج وأسراره ٤٠٩ ٥٥٩ DET KONGELIGE BIBLIOTEK - 13001239/032