Indexed OCR Text
Pages 101-120
في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١٠١ الصفة الرحمانية فأعطي حركة الفتح التي هي الفتحة، فلما أعطيها طلب منه الشكر عليها فقال: وكيف يكون الشكر عليها؟ فقيل له: أن تعلم السامعين بأن وجودك ووجود صفتك لم يكن بنفسك وإنما كان من ذات القديم تعالى فاذكره عند ذكرك نفسك فقد جعلك بصفة الرحمة خاصة دليلاً عليه ولهذا قال: إن الله خلق آدم على صورة الرحمن فنطقت بالثناء على موجدها فقالت: لام ياء هاء حاء طاء فأظهرت نطقاً ما خفي خطأً لأن الألف التي في طه وحم وطس موجودة نطقاً خفيت خطاً لدلالة الصفة عليها وهي الفتحة صفة افتتاح الوجود. فإن قال: وكذلك نجد المد في الواو المضموم ما قبلها والياء المكسور ما قبلها فهي أيضاً ثلاث ذوات فكيف يكون هذا وما ثم إلاَّ ذات واحدة؟ فنقول نعم أما المد الموجود في الواو المضموم ما قبلها في مثل ﴿ن والقلم﴾ والياء المكسور ما قبلها مثل الياء من ﴿طس﴾ وياء الميم من ﴿حم﴾ فمن حيث أنّ الله تعالى جعلهما حرفي علة وكل علة تستدعي معلولها بحقيقتها، وإذا استدعت ذلك فلا بدّ من سرّ بينهما يقع به الاستمداد والإمداد فلهذا أعطيت المد، وذلك لما أودع الرسول الملكيّ الوحي لو لم يكن بينه وبين الملقى إليه نسبة مّا ما قبل شيئاً لكنه خفي عنه ذلك، فلما حصل له الوحي ومقامه الواو لأنه روحانيّ علويّ والرفع يعطي العلو وهو باب الواو المعتلة فعبرنا عنه بالرسول الملكيّ الروحاني جبريل كان أو غيره من الملائكة، ولما أودع الرسول البشري ما أودع من أسرار التوحيد والشرائع أعطي من الاستمداد والإمداد الذي يمدّ به عالم التركيب وخفي عنه سر الاستمداد ولذلك قال: ما أدري ما يفعل بي ولا بكم وقال: إنما أنا بشر مثلكم. ولما كان موجوداً في العالم السفليّ عالم الجسم والتركيب أعطيناه الياء المكسور ما قبلها المعتلة وهي من حروف الخفض، فلما كانا علتين لوجود الأسرار الإلهية من توحيد وشرع وهبا سر الاستمداد فلذلك مدتا . وأما الفرق الذي بينهما وبين الألف فإن الواو والياء قد يسلبان عن هذا المقام فيحركان بجميع الحركات كقوله: ﴿وَوَجَدَكَ﴾ [سورة الضحى: الآية ٧] و﴿ وَتْوِىٌ﴾ [الأحزاب: ٥١] و﴿لَوَلَّوَأْ اُلْأَدْبَرَ﴾ [سورة الفتح: الآية ٢٢] ﴿ وَيَتُْونَ﴾ [الأنعام: ٢٦] ﴿يُغْنِيهِ﴾ [سورة عبس: الآية ٣٧] ﴿إِنَّكَ مَّتٌ﴾ [سورة الزمر: الآية ٣٠] وقد يسكنان بالسكون الحي كقوله: ﴿وَمَا هُوَ بِحَيْتٍ﴾ [سورة إبراهيم: الآية ١٧] ﴿وَيَنْتُونَ﴾ [سورة الأنعام: الآية ٢٦] وشبههما، والألف لا تحرّك أبداً ولا يوجد ما قبلها أبداً إلاَّ مفتوحاً، فإذن فلا نسبة بين الألف وبين الواو والياء، فمهما حرّكت الواو والياء فإن ذلك مقامها ومن صفاتها، ومهما ألحقتا بالألف في العلية فذلك ليس من ذاتها، وإنما ذلك من جانب القديم سبحانه لا يحتمل الحركة ولا يقبلها، ولكن ذلك من صفة المقام وحقيقته الذي نزلت به الواو والياء، فمدلول الألف قديم والواو والياء محركتان كانتا أو لا محركتان فهما حادثان، فإذا ثبت هذا فكل ألف أو واو أو ياء ارتقمت أو حصل النطق بها فإنما هي دليل، وكل دليل محدث يستدعي محدثاً، والمحدث لا يحصره الرقم ولا النطق إنما هو غيب ظاهر، وكذلك يس ون فنجده نطقاً وهو ظهوره ولا نجده رقماً وهو غيبه، وهذا سبب حصول العلم بوجود الخالق لا بذاته، وبوجود ليس كمثله شيء لا بذاته. واعلم أيها المتلقي أن كل ١٠٢ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ما دخل تحت الحصر فهو مبدع أو مخلوق وهو محلك، فلا تطلب الحق لا من داخل ولا من خارج، إذ الدخول والخروج من صفات الحدوث، فانظر الكل في الكل تجد الكل، فالعرش مجموع والكرسيّ مفروق: [البسيط] يا طالباً لوجودِ الحقِّ يدركه ارجِعْ لذاتك فيك الحقُّ فالْتَزِمِ ﴿أَرْجِعُواْ وَرَآءَكُمْ فَالْتَمِسُواْ نُورً﴾ [الحديد: ١٣] فلو لم يرجعوا لوجدوا النور، فلما رجعوا باعتقاد القطع ضرب بينهم بالسور، وإلاّ لو عرفوا من ناداهم بقوله ارجعوا وراءكم لقالوا أنت مطلوبنا ولم يرجعوا، فكان رجوعهم سبب ضرب السور بينهم فبدت جهنم فكبكبوا فيها هم والغاوون، وبقي الموحدون، يمدون أهل الجنان بالولدان والحور الحسان من حضرة العيان، فالوزير محل صفات الأمير، والصفة التي انفرد بها الأمير وحده هي سرّ التدبير الذي خرجت عنه الصفات، فعلم ما يصدر له من صفته وفعله جملة ولم يعلم ذلك الوزير إلاَّ تفصيلاً وهذا هو الفرق فتأمل ما قلناه تجد الحق إن شاء الله، فإذا تبين هذا وتقرر أن الألف هي ذات الكلمة واللام ذات عين الصفة والميم عين الفعل وسرهم الخفي هو الموجد إياهم. وصل: فنقول: فقوله ((ذلك الكتاب)) بعد قوله: ((الَّ)) إشارة إلى موجود بيد أن فيه بعداً، وسبب البعد لما أشار إلى الكتاب وهو المفروق محل التفصيل، وأدخل حرف اللام في ذلك وهي تؤذن بالبعد في هذا المقام، والإشارة نداء على رأس البعد عند أهل الله، ولأنها أعني اللام من العالم الوسط فهي محل الصفة إذ بالصفة يتميز المحدث من القديم، وخصّ خطاب المفرد بالكاف مفردة لئلا يقع الاشتراك بين المبدعات، وقد أشبعنا القول في هذا الفصل عندما تكلمنا على قوله تعالى ﴿فَأَخْلَعْ نَعْلَيْكَ﴾ [سورة طه: الآية ١٢] من كتاب الجمع والتفصيل أي اخلع اللام والميم تبق الألف المنزّهة عن الصفات، ثم حال بين الذال الذي هو الكتاب محل الفرق الثاني، وبين اللام التي هي الصفة محل الفرق الأول التي بها يقرأ الكتاب بالألف التي هي محل الجمع لئلا يتوهم الفرق الخطاب من فرق آخر فلا يبلغ إلى حقيقة أبداً، ففصل بالألف بينهما فصار حجاباً بين الذال واللام، فأرادت الذال الوصول إلى اللام فقام لها الألف فقال بي تصل، وأرادت اللام ملاقاة الذال لتؤدّي إليها أمانتها فتعرّض لها أيضاً الألف فقال لها بي تلقاه، فمهما نظرت الوجود جمعاً وتفصيلاً وجدت التوحيد يصحبه لا يفارقه البتة صحبة الواحد الأعداد، فإن الاثنين لا توجد أبداً ما لم تضف إلى الواحد مثله وهو الاثنين، ولا تصحّ الثلاثة ما لم تزد واحداً على الاثنين وهكذا إلى ما لا يتناهى، فالواحد ليس العدد وهو عين العدد أي به ظهر العدد، فالعدد كله واحد لو نقص من الألف واحد انعدم اسم الألف وحقيقته، وبقيت حقيقة أخرى وهي تسعمائة وتسعة وتسعون لو نقص منها واحد لذهب عينها، فمتى انعدم الواحد من شيء عدم، ومتى ثبت وجد ذلك الشيء هكذا التوحيد إن حققته وهو معكم أينما كنتم فقال ذا وهو حرف مبهم فبين ذلك المبهم بقوله الكتاب وهو حقيقة ذا، وساق الكتاب بحرفي التعريف والعهد وهما الألف واللام من آلمّ غير أنهما هنا من غير الوجه الذي كانتا عليه في آلمّ فإنهما هناك في محل الجمع وهما هنا في أول باب من في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١٠٣ أبواب التفصيل، ولكن من تفصيل سرائر هذه السورة خاصة لا في غيرها من السور، هكذا ترتيب الحقائق في الوجود، فذلك الكتاب هو الكتاب المرقوم لأنّ أمّهات الكتب ثلاثة: الكتاب المسطور، والكتاب المرقوم، والكتاب المجهول، وقد شرحنا معنى الكتاب والكاتب في كتاب التدبيرات الإلهية في إصلاح المملكة الإنسانية في الباب التاسع منه فانظره هناك. فنقول: إن الذوات وإن اتحد معناها فلا بدّ من معنى به يفرق بين الذاتين يسمى الوصف، فالكتاب المرقوم موصوف بالرقم، والكتاب المسطور موصوف بالتسطير، وهذا الكتاب المجهول الذي سلب عنه الصفة لا يخلو من أحد وجهين: إما أن يكون صفة ولذلك لا يوصف، وإما أن يكون ذاتاً غير موصوفة والكشف يعطي أنه صفة تسمى العلم وقلوب كلمات الحق محله، ألا تراه يقول: ﴿الَّ تَزِيلُ الْكِتَبِ﴾ [سورة السجدة: الآية ١و٢] قل أنزله بعلمه. فخاطب الكاف من ذلك بصفة العلم الذي هو اللام المخفوضة بالنزول لأنه يتنزه عن أن تدرك ذاته، فقال للكاف التي هي الكلمة الإلهية ذلك الكتاب المنزل عليك هو علمي لا علمك لا ريب فيه عند أهل الحقائق، أنزله في معرض الهداية لمن اتقاني وأنت المنزّل فأنت محله، ولا بدّ لكل كتاب من أم وأمه ذلك الكتاب المجهول لا تعرفه أبداً لأنه ليس بصفة لك ولا لأحد ولا ذات، وإن شئت أن تحقق هذا فانظر إلى كيفية حصول العلم في العالم، أو حصول صورة المرئيّ في الرائي فليست وليس غيرها، فانظر إلى درجات حروف لا ريب فيه هدى للمتقين، ومنازلها على حسب ما تذكره بعد الكلام الذي نحن بصدده، وتدبر ما بثئته لك وحلّ عقدة لام الألف من لا ريب تصير ألفان لأن تعريقة اللام ظهرت صورتها في نون المتقين، وذلك لتأخّر الألف عن اللام من اسمه الآخر وهي المعرفة التي تحصل للعبد من نفسه في قوله عليه السلام: ((مَنْ عَرَفَ نَفْسَهُ عَرَفَ رَبَّهُ)) فقدم معرفة اللام على معرفة الألف فصارت دليلاً عليه ولم يمتزجا حتى يصيرا ذاتاً واحدة، بل بأن كل واحد منهما بذاته ولهذا لا يجتمع الدليل والمدلول، ولكن وجه الدليل هو الرابط وهو موضع اتصال اللام بالألف فاضرب الألفين اا أحدهما في الآخر تصحّ لك في الخارج ألف واحدة أو هذا حقيقة الاتصال، كذلك اضرب المحدث في القديم حسّاً يصحّ في الخارج المحدث ويخفى القديم بخروجه وهذا حقيقة الاتصال والاتحاد ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَتَئِكَةِ إِنِّ جَاعِلٌ فِ الْأَرْضِ خَلِيفَةً﴾ [سورة البقرة: الآية ٣٠] وهذا نقيض إشارة الجنيد في قوله للعاطس: إن المحدث إذا قورن بالقديم لم يبق له أثر لاختلاف المقام، ألا ترى كيف اتصل لام الألف من لا ريب فيه من الكرسي فبدت ذاتان لا جهل سر العقد بينهما ثم فصلهما العرش عند الرجوع إليه والوصول فصارت على هذا الشكل آل فظهرت اللام بحقيقتها لأنه لم يقم بها مقام الاتصال والاتحاد من يردّها على صورته، فأخرجنا نصف الدائرة من اللام التي خفيت في لام الألف إلى عالم التركيب والحس فبقيت ألفان ال في الفرق فضربنا الواحد في الواحد وهو ضرب الشيء في نفسه فصار واحداً آ فلبس الواحد الآخر فكان الواحد رداء وهو الذي ظهر وهو الخليفة المبدع بفتح الدال، وكان الآخر مرتدياً وهو الذي خفي وهو القديم المبدع فلا يعرف المرتدي إلا باطن ١٠٤ في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... الرداء وهو الجمع ويصير الرداء على شكل المرتدي، فإن قلت واحد صدقت، وإن قلت ذاتان صدقت عيناً وكشفاً ولله درّ من قال: [الكامل] فتشاكلا فتشَابَةَ الأمرُ رقِّ الزجاجُ ورقَّتِ الخمرُ وكأنما قدحٌ ولا خَمْرُ فكأنما خمَرّ ولا قَدَحْ وأما ظاهر الرداء فلا يعرف المرتدي أبداً وإنما يعرف باطن ذاته وهو حجابه، فكذلك لا يعلم الحق إلاَّ العلم، كما لا يحمده على الحقيقة إلاَّ الحمد، وأما أنت فتعلمه بوساطة العلم وهو حجابك فإنك ما تشاهد إلاَّ العلم القائم بك وإن كان مطابقاً للمعلوم، وعلمك قائم بك وهو مشهودك ومعبودك، فإياك أن تقول إن جريت على أسلوب الحقائق أنك علمت المعلوم، وإنما علمت العلم والعلم هو العالم بالمعلوم، وبين العلم والمعلوم بحور لا يدرك قعرها، فإن سر التعلّق بينهما مع تباين الحقائق بحر عسير مركبه بل لا تركبه العبارة أصلاً ولا الإشارة، ولكن يدركه الكشف من خلف حجب كثيرة دقيقة لا يحسّ بها أنها على عين بصيرته لرقتها وهي عسيرة المدرك فأحرى من خلقها، فانظر أين هو من يقول إني علمت الشيء من ذلك الشيء محدثاً كان أو قديماً بل ذلك في المحدث، وأما القديم فأبعد وأبعد إذ لا مثل له، فمن أين يتوصل إلى العلم به؟ أو كيف يحصل؟ وسيأتي الكلام على هذه المسألة السنية في الفصل الثالث من هذا الباب، فلا يعرف ظاهر الرداء المرتدي إلاَّ من حيث الوجود بشرط أن يكون في مقام الاستسقاء، ثم يزول ويرجع لأنها معرفة علة لا معرفة جذب، وهذه رؤية أصحاب الجنة في الآخرة وهو تجل في وقت دون وقت، وسيأتي الكلام عليه في باب الجنة من هذا الكتاب وهذا هو مقام التفرقة . وأمّا أهل الحقائق باطن الرداء فلا يزالون مشاهدين أبداً، ومع كونهم مشاهدين فظاهرهم في كرسي الصفات ينعم بموادّ بشرة الباطن نعيم اتصال، وانظر إلى حكمته في كون ((ذلك)) مبتدأ ولم يكن فاعلاً ولا مفعولاً لما لم يسم فاعله لأنه لا يصحّ أن يكون فاعلاً لقوله: ﴿لَا رَیْبَ فِهِ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢] فلو كان فاعلاً لوقع الريب لأن الفاعل إنما هو منزله لا هو، فكيف ينسب إليه ما ليس بصفته؟ لأن مقام الذال أيضاً يمنع ذلك فإنه من الحقائق التي كانت ولا شيء معها، ولهذا لا يتصل بالحروف إذا تقدّم عليها كالألف وأخواته الدال والراء والزاي والواو، ولا يقول فيه أيضاً مفعول لم يسم فاعله لأنه من ضرورته أن يتقدّمه كلمة على بنية مخصوصة محلها النحو والكتاب هنا نفس الفعل والفعل لا يقال فيه فاعل ولا مفعول وهو مرفوع، فلم يبق إلاَّ أن يكون مبتدأ، ومعنى مبتدأ لم يعرف غيره من أول وهلة ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُواْ بَلَى﴾ [سورة الأعراف: الآية ١٧٢] فإن قيل: من ضرورة كل مبتدأ أن يعمل فيه ابتداء، قلنا نعم عمل فيه أمّ الكتاب فهي الابتداء العاملة في الكتاب والعامل في الكل حقاً وخلقاً الله الرب، ولهذا نبّه الله تبارك وتعالى بقوله: ﴿أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَلِدَيْكَ﴾ [سورة لقمان: الآية ١٤] فشرّك ثم قال إليّ المصير فوحّد، فالشكر من مقام التفرقة، فكذلك ينبغي لك أن تشكر الرداء لما كان سبباً موصلاً إلى المرتدي والمصير من الرداء ومنك إلى المرتدي كل على شاكلته يصل فتفهم ما قلناه وفرّق بين مقام الذال والألف، وإن اشتركا في مقام الوحدانية المقدسة قبلية حالاً ومقاماً وبعدية مقاماً لا حالاً . في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١٠٥ تنبيه: قال ((ذلك)) ولم يقل ((تلك آيات الكتاب))، فالكتاب للجمع والآيات للتفرقة، وذلك مذكر مفرد وتلك مفرد مؤنث، فأشار تعالى بذلك الكتاب أوّلاً لوجود الجمع أصلاً قبل الفرق، ثم أوجد الفرق في الآيات كما جمع العدد كله في الواحد كما قدّمناه، فإذا أسقطناه انعدمت حقيقة ذلك العدد وما بقي للألف أثر في الوجود، وإذا أبرزناه برزت الألف في الوجود، فانظر إلى هذه القوّة العجيبة التي أعطتها حقيقة الواحد الذي منه ظهرت هذه الكثرة إلى ما لا يتناهى وهو فرد في نفسه ذاتاً واسماً، ثم أوجد الفرق في الآيات قال تعالى: ﴿إِنَّ أَنْزَالَْهُ فِ لَيْلَةٍ مُّبَرَكَةٍ﴾ [سورة الدخان: الآية ٣] ثم قال: ﴿فِيهَا يُفْرَقُ كُلُّ أَمْرٍ حَكِيمٍ﴾ [سورة الدخان: الآية ٤] فبدأ بالجمع الذي هو كل شيء قال تعالى: ﴿وَكَتَبْنَا لَهُ فِ آلْأَلْوَاحِ مِن كُلِّ شَىْءٍ﴾ [سورة الأعراف: الآية ١٤٥] في الألواح مقام الفرق، من كل شيء إشارة إلى الجمع ﴿مَوْعِظَةُ وَتَفْصِيلًا﴾ [سورة الأعراف: الآية ١٤٥] ردّ إلى الفرق لكل شيء ردّ إلى الجمع، فكل موجود أيّ موجود كان عموماً لا يخلو أن يكون إما في عين الجمع أو في عين الفرق لا غير، ولا سبيل أن يعرى عن هاتين الحقيقتين موجود ولا يجمعها أبداً، فالحق والإنسان في عين الجمع والعالم في عين التفرقة لا يجتمع، كما لا يفترق الحق أبداً كما لا يفترق الإنسان، فالله سبحانه لم يزل في أزله بذاته وصفاته وأسمائه لم يتجدّد عليه حال ولا ثبت له وصف من خلق العالم لم يكن قبل ذلك عليه، بل هو الآن على ما كان عليه قبل وجود الكون كما وصفه وَلـ حين قال: ((كَانَ الله وَلاَ شَيْءَ مَعهُ)) وزيد في قوله: وهو الآن على ما عليه كان، فاندرج في الحديث ما لم يقله وَّير، ومقصودهم أي الصفة التي وجبت له قبل وجود العالم هو عليها والعالم موجود، وهكذا هي الحقائق عند من أراد أن يقف عليها، فالتذكير في الأصل وهو آدم قوله ذلك، والتأنيث في الفرع وهو حوّاء قوله تلك، وقد أشبعنا القول في هذا الفصل في كتاب الجمع والتفصيل الذي صنفناه في معرفة أسرار التنزيل، فآدم لجميع الصفات وحوّاء لتفريق الذوات، إذ هي محل الفعل والبذر، وكذلك الآيات محل الأحكام والقضايا، وقد جمع الله تعالى معنى ذلك وتلك في قوله تعالى: ﴿وَءَانَيْنَهُ الْحِكْمَةَ وَفَضْلَ اُلِْطَابِ﴾ [سورة ص: الآية ٢٠] فحروف ﴿الَّمَ﴾ رقماً ثلاثة وهو جماع عالمها، فإن فيها الهمزة وهي من العالم الأعلى، واللام وهي من العالم الوسط، والميم وهي من العالم الأسفل، فقد جمع الم البرزخ والدارين والرابط والحقيقتين وهي على النصف من حروف لفظه من غير تكرار وعلى الثلاث بغير تكرار، وكل واحد منهما ثلث كل ثلاث، وهذه كلها أسرار تتبعناها في كتاب المبادي والغايات، وفي كتاب الجمع والتفصيل، فليكف هذا القدر من الكلام على الم البقرة في هذا الباب بعدما رغبنا في ترك تقييد ما تجلى لنا في الكتاب والكاتب، فلقد تجلّت لنا فيه أمور جسام مهولة رمينا الكراسة من أيدينا عند تجلّيها وفررنا إلى العالم حتى خفّ عنا ذلك، وحينئذ رجعنا إلى التقييد في اليوم الثاني من ذلك التجلّي وقبلت الرغبة فيه وأمسك علينا ورجعنا إلى الكلام على الحروف حرفاً حرفاً كما شرطناه أولاً في هذا الباب رغبة في الإيجاز والاختصار، والله يقول الحق وهو يهدي السبيل. انتهى الجزء الخامس والحمد لله رب العالمين. ١٠٦ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... (الجزء السادس) بِسْمِ الَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحَمَةِ فمن ذلك حرف الألف: [الرمل] لكَ في الأكوان عينٌ ومحلّ أَلِفَ الذاتِ تنزَّهتَ فهل حرفُ تأبيدٍ تضمَّنْتُ الأزَلْ قَال لا غير التفاتي فأنا وأنا من عِزّ سلطاني وجِلْ فأنا العبدُ الضعيفُ المجتبى الألف ليس من الحروف عند من شمّ رائحة من الحقائق ولكن قد سمته العامة حرفاً، فإذا قال المحقق إنه حرف فإنما يقول ذلك على سبيل التجوّز في العبارة، ومقام الألف مقام الجمع له من الأسماء اسم الله، وله من الصفات القيومية، وله من أسماء الأفعال: المبدىء والباعث والواسع والحافظ والخالق والبارىء والمصوّر والوهاب والرزاق والفتاح والباسط والمعزّ والمعيد والرافع والمحيي والوالي والجامع والمغني والنافع. وله من أسماء الذات: الله والرب والظاهر والواحد والأول والآخر والصمد والغنيّ والرقيب والمتين والحق. وله من الحروف اللفظية: الهمزة واللام والفاء. وله من البسائط: الزاي والميم والهاء والفاء واللام والهمزة. وله من المراتب كلها. وظهوره في المرتبة السادسة وظاهر سلطانه في النبات. وأخوته في هذه المرتبة: الهاء واللام. وله مجموع عالم الحروف ومراتبها ليس فيها ولا خارجاً عنها نقطة الدائرة ومحيطها ومركب العوالم وبسيطها . ومن ذلك حرف الهمزة: [الرمل] كُلَّ ما جاورها من منفَصلْ همزةٌ تقطع وقتاً وتصِلْ جلَّ أن يحصره ضَرْبُ المَثَلْ فهي الدهرُ عظيمٌ قدرُها الهمزة من الحروف التي من عالم الشهادة والملكوت لها من المخارج أقصى الحلق ليس لها مرتبة في العدد، لها من البسائط: الفاء والميم والزاي والألف والياء. لها من العالم الملكوت. ولها الفلك الرابع ودورة فلكها تسع آلاف سنة. ولها من المراتب الرابعة والسادسة والسابعة، وظهور سلطانها في الجنّ والنبات والجماد، ولها من الحروف الهاء والميم والزاي والهاء في الوقف والتاء بالنطقين من فوق في الوصل والتنوين في القطع. لها من الأسماء ما الألف والواو والياء فأغنى عن التكرار، وتختص من أسماء الصفات بالقهار والقاهر والمقتدر والقويّ والقادر، وطبعها الحرارة واليبوسة وعنصرها النار، واختلفوا هل هي حرف أو نصف حرف في الحروف الرقمية، وأمّا في التلفّظ بها فلا خلاف أنها حرف عند الجميع. ومن ذلك حرف الهاء: [الكامل] إِنّيَّةٍ خَفِيتْ له في الظاهرِ هاءُ الهويةِ كم تشيرُ لكل ذي ملّ محقْتَ وجود رسمِك عندما تبدو لأوله عيونُ الآخر في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١٠٧ اعلم أن الهاء من حروف الغيب لها من المخارج أقصى الحلق، ولها من العدد الخمسة، ولها من البسائط الألف والهمزة واللام والهاء والميم والزاي، ولها من العالم الملكوت، ولها الفلك الرابع، وزمان حركة فلكها تسع آلاف سنة، ولها من الطبقات الخاصة وخاصة الخاصة، ولها من المراتب السادسة، وظهور سلطانها في النبات، ويوجد منه بآخرها ما كان حارّاً رطباً وتحيله بعد ذلك إلى البرودة واليبوسة، ولها من الحركات المستقيمة والمعوجة وهي من حروف الأعراق ولها الامتزاج وهي من الكوامل وهي من عالم الانفراد، وطبعها البرودة واليبس والحرارة والرطوبة مثل عطارد، وعنصرها الأعظم التراب، وعنصرها الأقل الهواء، ولها من الحروف: الألف والهمزة، ولها من الأسماء الذاتية: الله والأول والآخر والماجد والمؤمن والمهيمن والمتكبر والمتين والأحد والملك، ولها من أسماء الصفات: المقتدر والمحصي، ولها من أسماء الأفعال: اللطيف والفتاح والمبدىء والمجيب والمقيت والمصوّر والمذل والمعزّ والمعيد والمحيي والمميت والمنتقم والمقسط والمغني والمانع، ولها غاية الطريق. ومن ذلك حرف العين المهملة: [الكامل] فانظر إليه بمنزل الإشهادِ عينُ العيونِ حقيقةُ الإیجادِ تُبصِرْهُ ينظر نحوَ موجِدِ ذاته نظرَ السقيمِ محاسنَ العُوَّادِ يرجو ويحذّر شيمةَ العُبَّادِ لا يلتفِتْ أبداً لغير إلهِهِ اعلم أن العين من عالم الشهادة والملكوت، وله من المخارج وسط الحلق، وله من عدد الجمل عقد السبعين، وله من البسائط: الياء والنون والألف والهمزة والواو، وله الفلك الثاني وزمان حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة، وله من طبقات العالم الخاصة وخاصة الخاصة، وله من المراتب الخامسة، وظهور سلطانه في البهائم، ويوجد عنه كل حارّ رطب، وله من الحركات الأفقية وهي المعوجة وهو من حروف الأعراف، وهو من الحروف الخالصة وهو كامل، وهو من عالم الإنس الثنائيّ، وطبعه الحرارة والرطوبة، وله من الحروف: الياء والنون، وله من الأسماء الذاتية: الغنيّ والأول والآخر، وله من أسماء الصفات: القويّ والمحصي والحي، ومن أسماء الأفعال: النصير والنافع والواسع والوهاب والوالي. ومن ذلك حرف الحاء المهملة: [البسيط] أخفى حقيقَتَه عن رؤيةِ البشَرِ حاءُ الحواميم سرُّ الله في السَّوَرِ فارحلْ إلى عالَمِ الأرواحِ والصُّوَرِ فإن ترحَّلْتَ عَن كونٍ وعن شبح إلى حقائقها جَاءَتْ عَلى قَدَرِ وانظر إلى حاملاتِ العرشِ قد نظَرَثّ أن لا يُدانَى ولا يخشى من الغِيَرِ تَجِدْ لحائك سلطاناً وعِزَّتُه اعلم أيها الولي أن الحاء من عالم الغيب، وله من المخارج وسط الحلق، وله من العدد الثمانية، وله من البسائط: الألف والهمزة واللام والهاء والفاء والميم والزاي، وله من العالم ١٠٨ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... الملكوت، وله الفلك الثاني، وسنيّ حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة وهو من الخاصة وخاصة الخاصة، وله من المراتب السابعة وظهور سلطانه في الجماد، ويوجد عنه ما كان بارداً رطباً وعنصره الماء، وله من الحركات المعوجة وهو من حروف الأعراق، وهو خالص غير ممتزج، وهو كامل يرفع من اتصل به، هو من عالم الإنس الثلاثيّ، وطبعه البرودة والرطوبة، وله من الحروف: الألف والهمزة، وله من أسماء الذات: الله والأوّل والآخر والملك والمؤمن والمهيمن والمتكبر والمجيد والمتين والمتعالي والعزيز، وله من أسماء الصفات: المقتدر والمحصى، وله من أسماء الأفعال: اللطيف والفتاح والمبدىء والمجيب والمقيت والمصوّر والمذل والمعزّ والمعيد والمحيي والمميت والمنتقم والمقسط والمغني والمانع، وله بداية الطريق. ومن ذلك حرف الغين المنقوطة: [الرجز] إلا تَجَلْيه الأَطَمِّ الأخْطَرِ الغَيْنُ مثلُ العين في أحوالهِ فاعرفْ حقيقةً فَيْضِه وتَسَتّرِ في الغينِ أسرارُ التجلِّي الأقهرِ حَذَراً على الرَّسْم الضعيفِ الأخْقَرِ وانظر إليه من ستارةٍ كَوْنِه اعلم أيّدك الله بروح منه أن الغين المنقوطة من عالم الشهادة والملكوت، ومخرجه الحلق أدنى ما يكون منه إلى الفم، عدده عندنا تسعمائة وعند أهل الأسرار، وأما عند أهل الأنوار فعدده ألف، كل ذلك في حساب الجمل الكبير، وبسائطه: الياء والنون والألف والهمزة والواو، وفلكه الثاني وسني فلكه في حركته إحدى عشرة ألف سنة يتميز في طبقة العامّة، مرتبته الخامسة، ظهور سلطانه في البهائم، طبعه البرودة والرطوبة، عنصره الماء، يوجد عنه كل ما كان بارداً رطباً، حركته معوجة له الخلق والأحوال والكرامات: خالص كامل مثنى مؤنس، له الإفراد الذاتيّ، له من الحروف: الياء والنون، له من الأسماء الذاتية: الغنيّ والعليّ والله والأول والآخر والواحد، وله من أسماء الصفات: الحيّ والمحصي والقويّ، وله من أسماء الأفعال: النصير والواقي والواسع والوالي والوكيل، وهو ملكوتيّ. ومن ذلك حرف الخاء المنقوطة: [الرجز] أعطتْكَ من أسرارها وتأخّرَتْ الخاءُ مهما أقبلَتْ أو أدبرتْ يهوى المكوّنَ حكمةً قد أظْهَرَتْ فعُلُوُّها يهوى الكيانَ وسفْلُها أبدى حقيقتها مخطّطُ ذاتها فتدنَّستْ وقتاً وَثَمَّ تطهَّرَتْ في سفْلِها ولهيب نار سعَّرَتْ فاعجبْ لها من جنةٍ قد أُزْلِفتْ اعلم أيّدك الله أن الخاء من عالم الغيب والملكوت مخرجه الحلق مما يلي الفم، عدده ستمائة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الثاني سني فلكه إحدى عشرة ألف سنة، يتميز في العامّة، مرتبته السابعة، ظهور سلطانه في الجماد، طبع رأسه البرودة واليبوسة والحرارة والرطوبة بقية جسده، عنصره الأعظم الهواء والأقلّ التراب، في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١٠٩ يوجد عنه كل ما اجتمعت فيه الطبائع الأربع، حركته معوجة، له الأحوال والخلق والكرامات ممتزج كامل يرفع من اتصل به على نفسه، مثلث مؤنس له علامة، له من الحروف: الهمزة والألف، له من الأسماء الذاتية والصفاتية والفعلية كل ما كان في أوله: زاي أو ميم كالملك والمقتدر والمعز، أو هاء كالهادي أو فاء كالفتاح أو لام كاللطيف أو همزة كالأول. ومن ذلك حرف القاف: [الكامل] وعلومُ أهل العربِ مبدأُ قُطْرِهِ القافُ سرُّ كماله في رأسهِ في شطره وشُهودَهُ في شطْرِهِ والشوقُ يثنيهِ ويجعلُ غَيْبَهُ وانظرْ إلى شَكْلِ الرُّؤیس کَبَدْرِهِ وانظر إلى تعريقِهِ كهلاله لوجود مبدئه ومَبْدأ عَصْرِهِ عجباً لآخرٍ نشأةٍ هو مبدأٌ اعلم أيّدنا الله أن القاف من عالم الشهادة والجبروت، مخرجه من أقصى اللسان وما فوقه من الحنك، عدده مائة، بسائطه: الألف والفاء والهمزة واللام، فلكه الثاني سني حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة، يتميّز في الخاصة وخاصة الخاصة، مرتبته الرابعة، ظهور سلطانه في الجن، طبعه الأمّهات الأول، آخره حار يابس وسائره بارد رطب، عنصره الماء والنار، يوجد عنه الإنسان والعنقاء، له الأحوال، حركته ممتزجة، ممتزج مؤنس مثنى، علامته مشتركة، له من الحروف: الألف والفاء، وله من الأسماء على مراتبها كل اسم في أوله حرف من حروف بسائطه، له الذات عند أهل الأسرار، وعند أهل الأنوار الذات والصفات. ومن ذلك حرف الكاف: [الكامل] من كافٍ خوفٍ شاهَدَ الإِفْضَالا كافُ الرجاءِ يشاهدُ الإجلالا يعطيك ذا صدّاً وذاك وِصَالا فانظر إلى قَبْضٍ وبَسْطٍ فيهما ولذاك جلّى من سَنَاه جَمَالا الله قد جلّىّ لذا إجْلالَهُ اعلم أيّدنا الله وإياك أن الكاف من عالم الغيب والجبروت له من المخارج مخرج القاف وقد ذكر إلاَّ أنه أسفل منه، عدده عشرون، بسائطه الألف والفاء والهمزة واللام، له الفلك الثاني، حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، مرتبته الرابعة، ظهور سلطانه في الجن، يوجد عنه كل ما كان حاراً يابساً، عنصره النار، طبعه الحرارة واليبوسة، مقامه البداية، حركته ممتزجة، هو من الأعراق خالص كامل، يرفع من اتصل به عند أهل الأنوار ولا يرفع عند أهل الأسرار، مفرد موحش، له من الحروف ما للقاف، وله من الأسماء كل اسم في أوّله حرف من حروف بسائطه وحروفه. ومن ذلك حرف الضاد المعجمة: [الكامل] لرأيتَ سرَّ الله في جَبَروتِهِ في الضادِ سرّ لو أبوحُ بذكرهِ من غَيْرِهِ في حضْرَتَيْ رَحَمُوتِهِ أسرى به الرحمنُ من مَلَكُوتِهِ فانظر إليه واحداً وكمالُه وأمامَهُ اللفظُ الذي بوجوده ١١٠ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... اعلم أيّدنا الله وإياك أن الضاد المعجمة من حروف الشهادة والجبروت، ومخرجه من أول حافة اللسان وما يليها من الأضراس، عدده تسعون عندنا وعند أهل الأنوار ثمانمائة، بسائطه الألف والدال اليابسة والهمزة واللام والفاء، فلكه الثاني، حركة فلكه إحدى عشرة ألف سنة، يتميز في العامّة، له وسط الطريق، مرتبته الخامسة، ظهور سلطانه في البهائم، طبعه البرودة والرطوبة، عنصره الماء، يوجد عنه ما كان بارداً رطباً، حركته ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، خالص كامل مثنى مؤنس، علامته الفردانية، له من الحروف: الألف والدال، وله من الأسماء كما أعلمناك في الحرف الذي قبله رغبة في الاختصار والله المعين الهادي . ومن ذلك حرف الجيم: [الكامل] لمَشَاهدِ الأبرارِ والأخْيَارِ الجيمُ يرفعُ من يريد وصَالَهُ متحقّقٌ بحقيقَةِ الإيثارِ فهو العبيدُ القِنُّ إلاَّ أنه وببذئهِ يمشي على الآثارِ يرنو بغايته إلى معبُودِهِ ومزاجُه بردٌ ولفحُ النَّارِ هو من ثلاث حقائقٍ معلومةٍ اعلم أيّدنا الله وإياك أن الجيم من عالم الشهادة والجبروت، ومخرجه من وسط اللسان بينه وبين الحنك، عدده ثلاثة، بسائطه: الياء والميم والألف والهمزة، فلكه الثاني، سنيه إحدى عشرة ألف سنة، يتميز في العامّة، له وسط الطريق، مرتبته الرابعة، ظهور سلطانه في الجن، جسده بارد يابس، رأسه حار يابس، طبعه البرودة والحرارة واليبوسة، عنصره الأعظم التراب والأقل النار، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته معوجة، له الحقائق والمقامات والمنازلات، ممتزج كامل، يرفع من اتصل به عند أهل الأنوار والأسرار إلاَّ الكوفيون، مثلث مؤنس، علامته الفردانية، له من الحروف: الياء والميم، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الشين المعجمة بالثلاث: [البسيط] وكلُّ من نالها يوماً فقد وَصَلاَ في الشينِ سبعةُ أسرارٍ لمَنْ عَقَلا إذا الأمينُ على قلبٍ بها نَزَلاً تعطيكَ ذاتَك والأجسامُ ساكنةٌ رأَوْا هلالَ امِّحاقٍ الشهر قد كملا لو عاينَ الناسُ ما تحويه من عَجَبٍ اعلم أيّدنا الله نطقاً وفهماً أن الشين من عالم الغيب والجبروت الأوسط منه، مخرجه مخرج الجيم، عدده عندنا ألف وعند أهل الأنوار ثلاثمائة، بسائطه: الياء والنون والألف والهمزة والواو، فلكه الثاني، سني هذا الفلك قد تقدم ذكرها يتميز في العامّة، له وسط الطريق مرتبته الخامسة، سلطانه في البهائم، طبعه بارد رطب، عنصره الماء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، كامل خالص مثنى مؤنس، له الذات والصفات والأفعال، له من الحروف الياء والنون، ومن الأسماء على نحو ما تقدّم، له الخلق والأحوال والكرامات. في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١١١ ومن ذلك حرف الياء: [البسيط] كالواو في العالم العُلْويِّ معْتَمَرًا ياءُ الرسالة حرفٌ في الثرى ظهرا وهو المُمِدُّ قلوباً عانقَتْ صُوَرَا فهو المُمِدُّ جسوماً ما لها ظُلَلْ يتلو فيسمع سرُّ الأحرفِ السُّوَرَا إذا أراد يناجيكم بحكمته اعلم أيّدنا الله وإياك بروح منه أن الياء من عالم الشهادة والجبروت، مخرجه مخرج الشين، عدده العشرة للأفلاك الاثني عشر وواحد للأفلاك السبعة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الثاني، سنيه قد ذكرت، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، له الغاية والمرتبة السابعة، ظهور سلطانه في الجماد، طبعه الأمّهات الأول، عنصره الأعظم النار والأقل الماء، يوجد عنه الحيوان حركته ممتزجة له الحقائق والمقامات والمنازلات، ممتزج كامل رباعيّ مؤنس، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف اللام: [الكامل] ومقَامِهِ الأعلى البهيِّ الأَنْفَسِ اللامُ للأزَلِ السنيِّ الأقْدَسِ والعالمَ الكونيَّ مهما یَجلسِ مهما يَقُمْ تبدي المكوِّن ذاتُه يمشي ويَرْفِلُ في ثيابِ السُّنْدُسِ يعطيكَ روحاً من ثلاثِ حقائقٍ اعلم أيّدنا الله وإياك بروح القدس أن اللام من عالم الشهادة والجبروت، مخرجه من حافة اللسان أدناها إلى منتهى طرفه، عدده في الاثني عشر فلكاً ثلاثون وفي الأفلاك السبعة ثلاثة، بسائطه: الألف والميم والهمزة والفاء والياء، فلكه الثاني، سنيه تقدمت، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، له الغاية، مرتبته الخامسة، سلطانه في البهائم، طبعه الحرارة والبرودة واليبوسة، عنصره الأعظم النار والأقل التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته مستقيمة وممتزجة، له الأعراف ممتزج كامل مفرد موحش، له من الحروف الألف والميم، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الراء: [الكامل] أبداً بدارٍ نعيمهِ لن يُخْذَلاَ راءُ المحبةِ في مقَام وِصَالِهِ غيري ووقتاً يا أنا لن يجهلا وقتاً يقول أنا الوحيدَ فلا أرى كنتَ المقرَّبَ والحبيبَ الأكْمَلاَ لو كان قلبُك عندَ ربكَ هكذا اعلم أيّدنا الله وإياك بروح منه أن الراء من عالم الشهادة والجبروت، ومخرجها من ظهر اللسان وفوق الثنايا، عدده في الاثني عشر فلكاً مائتان وفي الأفلاك السبعة اثنان، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الثاني، سني فلكه معلومة، له الغاية، مرتبته السابعة، ظهور سلطانه في الجماد، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، طبعه الحرارة واليبوسة، عنصره النار يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الأعراف، خالص ناقص مقدّس مثنى مؤنس، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ١١٢ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ومن ذلك حرف النون: [الكامل] في عينها عيناً على معبودِهَا نونُ الوجودِ تدلّ نقطةُ ذاتها وجميع أكوانِ العُلَى من جُودِهَا فوجودُها من جُوْدِهِ ويمينِهِ من جُودِها تعثُز على مَفْقودِهَا فانظرْ بعينك نصفَ عَيْنِ وجودِها اعلم أيّد الله القلوب بالأرواح أن النون من عالم الملك والجبروت، مخرجه من حافة اللسان وفوق الثنايا، عدده خمسون وخمسة، بسائطه: الواو والألف، فلكه الثاني، سني حركته قد ذكرت، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، له غاية الطريق، مرتبته المرتبة المنزّهة الثانية، ظهور سلطانه في الحضرة الإلهية، طبعه البرودة واليبوسة، عنصره التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، خالص ناقص مفرد موحش، له الذات، له من الحروف الواو، والأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الطاء المهملة: [البسيط] منها حقيقةُ عينِ المُلْكِ في المَلِكِ في الطاءِ خمسةُ أسرار مخبأةٌ والحقُّ في الخلقِ والأسرارُ نائبةٌ والنورُ في النار والإنسانُ في المَلَكِ علمتَ أن وجودَ الفُلْكِ في الفَلَكِ فهذه خمسةٌ مهما کَلِفْتَ بها اعلم أيّدنا الله به أن الطاء من عالم الملك والجبروت، مخرجه من طرف اللسان وأصول الثنايا، عدده تسعة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والميم والزاي والهاء، فلكه الثاني، سنيه مذكورة، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، وله غاية الطريق، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبعه البرودة والرطوبة، عنصره الماء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته مستقيمة عند أهل الأنوار ومعوجة عند أهل الأسرار وعند أهل التحقيق وعندنا معاً وممتزجة، له الأعراف، خالص كامل مثنى مؤنس، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الدال المهملة: [البسيط] عن الكيان فلا عينٌ ولا أَثَرُ الدالُ من عالَم الكون الذي انتقلا سُبْحانَهُ جلَّ أن يحظى به بَشَرُ عزَّتْ حقائقُه عن كلٌّ ذي بَصَرٍ فيه المثاني ففيه الآيُّ والسُّوَرُ فيه الدوامُ فجودُ الحقُّ مِنْزِلُةٌ اعلم أيّدنا الله بأسمائه أن الدال من عالم الملك والجبروت، مخرجه مخرج الطاء، عدده أربعة، بسائطه: الألف واللام والهمزة والفاء والميم، فلكه الأول، سني حركته اثنتا عشرة ألف سنة، له غاية الطريق، مرتبته الخامسة، سلطانه في البهائم، طبعه البرودة واليبوسة، عنصره التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة بين أهل الأنوار والأسرار، له الأعراق، خالص ناقص مقدس مثنى مؤنس، له من الحروف الألف واللام، ومن الأسماء كما تقدم. في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١١٣ ومن ذلك حرف التاء باثنتين من فوق: [البسيط] فحَظُّه من وجود القوم تَلْوينُ التاءُ يظهر أحياناً ويسْتَتِرُ وما له في جَنَابِ الفعلِ تَمْكِينُ يحوي على الذاتِ والأوصافِ حضْرَتَهُ يبدو فيظهر من أسراره عَجَباً الليلُ والشمسُ والأعلى وطارِقُهُ وملكُهُ اللوحُ والأقلامُ والنُّونُ في ذاته والضحى والشّرْحُ والتِينُ اعلم أيها الوليّ الحميم أن التاء من عالم الغيب والجبروت، مخرجه مخرج الدال والطاء، عدده أربعة وأربعمائة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الأول، سنيه قد ذكرت، يتميز في خاصة الخاصة، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبعه البرودة واليبوسة، عنصره التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة له الخلق والأحوال والكرامات خالص كامل رباعيّ مؤنس، له الذات والصفات، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الصاد اليابسة [البسيط] عند المنام وسِتْرُ السُّهْدِ يَخْجُبُهُ في الصادِ نورٌ لقلبٍ بات يَرْقُبُهُ فنَمْ فإنك تلقَى نورَ سَجْدتِهِ يُنيرُ صدرَكَ والأسرارُ تَزْقُبُهُ -مشكورَ فهو على العادات يَعْقُبُهُ فذلك النورُ نورُ الشکرِ فارتقبٍ الـ اعلم أيها الصفي الكريم أن الصاد من عالم الغيب والجبروت، مخرجه مما بين طرفي اللسان وفويق الثنايا السفلى، عدده ستون عندنا وتسعون عند أهل الأنوار، بسائطه: الألف والدال والهمزة واللام والفاء، فلكه الأول، سنيه قد ذكرت، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة، له أول الطريق، مرتبته الخامسة، سلطانه في البهائم، طبعه الحرارة والرطوبة، عنصره الهواء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة مجهولة، له الأعراف، خالص كامل مثنى مؤنس، له من الحروف: الألف والدال، ومن الأسماء كما تقدم. ثم اعلم أني جعلت سرّ هذا الصاد اليابسة لا ينال إلاَّ في النوم لكوني ما نلته، ولا أعطانيه الحق تعالى إلاّ في المنام فلهذا حكمت عليه بذلك، وليست حقيقته ذلك والله يعطيه في النوم واليقظة، ولما وقفت عنده بالتقييد جعلت بعض الأصحاب يقرأ عليّ أسرار الحروف لأصلح ما اختلّ منها عند التقييد لسرعة القلم، فلما وصل بالقراءة إلى هذا الحرف قلت لهم ما اتفق لي فيه وإن النوم ليس لازماً في نيله، ولكن هكذا أخذته فوصفت حالي وانفض الجمع، فلما كان من الغد من يوم السبت قعدنا على سبيل العادة في المجلس بالمسجد الحرام تجاه الركن اليمانيّ من الكعبة المعظمة، وكان يحضر عندنا الشيخ الفقيه المجاور أبو يحيى بكر بن أبي عبد الله الهاشميّ التويتمي الطرابلسيّ رحمه الله فجاء على عادته فلما فرغنا من القراءة قال لي: رأيت البارحة في النوم كأني قاعد وأنت أمامي مستلق على ظهرك تذكر الصاد فأنشدتك مرتجلاً: [المجتث] والصَّادُ في الصَّادِ أَضْدَقْ الصَّادُ حرفٌ شريفٌ الفتوحات المكية ج١ - م٨ ١١٤ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... فقلت لي في النوم ما دليلك؟ فقلت: [المجتث] وما من الدَّور أَسْبَشْ لأنها شكلُ دورٍ ثم استيقظت. وحكى لي في هذه الرؤيا أني فرحت بجوابه، فلما أكمل ذكره فرحت بهذه المبشرة التي رآها في حقي وبهيئة الاضطجاع وذلك رقاد الأنبياء عليهم السلام وهي حالة المستريح الفارغ من شغله والمتأهب لما يرد عليه من أخبار السماء بالمقابلة، فاعلم أن الصاد حرف من حروف الصدق والصون والصورة، وهو كريّ الشكل قابل لجميع الأشكال، فيه أسرار عجيبة، فتعجبت من كشفه في نومه قرّت عينه على حالتي التي ذكرتها للأصحاب بالأمس في المجلس، فغفرنا له ذلك وأن له عندنا لزلفى وحسن مآب، حرف شريف عظيم أقسم عند ذكره بمقام جوامع الكلم وهو المشهد المحمديّ في أوج الشرف بلسان التمجيد، وتضمنت هذه السورة من أوصاف الأنبياء عليهم السلام، ومن أسرار العالم كله الخفية عجائب وآيات، وهذه الرؤيا فيها من الأسرار على حسب ما في هذه السورة من الأسرار، فهي تدل على خير كثير جسيم يناله الرائي ومن ريئت له وكل من شوهد فيها من الله تعالى، ويحصل لهما من بركات الأنبياء عليهم السلام المذكورين في هذه السورة، ويلحق الأعداء من الكفار ما في هذه السورة من البؤس لا من المؤمنين، نسأل الله لنا ولهم العافية في الدنيا والآخرة، فهذه بشرى حصلت وأسرار أرسلها الحق إلينا على يد هذا الرائي، وذكر لي الرائي صاحبنا أبو يحيى أنه لما استيقظ تمّم على البيتين اللذين أنشدهما لي في النوم قريضاً فسألته أن يرسل إليّ به حتى أقيده في كتابي هذا عقيب هذه الرؤيا وفي هذا الحرف، فإن ذلك القريض من إمداد هذه الحقيقة الروحانية التي رآها في النوم، فأردت أن لا أفصل بينهما، فبعثت معه صاحبنا أبا عبد الله محمد بن خالد الصوفيّ التلمسانيّ فجاءني بها وهي هذه: [المجتث] والصادُ في الصادِ أَضْدَقْ الصادُ حرفٌ شريفٌ في داخل القلب مُلْصَشْ وما من الدَّوْرِ أسْبَشْ على الطريقِ موفَّق والحقُّ يُقْصَدُ بالحَقّ فساحِلُ القلب أعْمَقْ فقلبُ غيرِك أضْيَشْ من صادقٍ يتصدَّقْ فالقلب عندي معلّق فِعْلَ الذي قد تحقَّقْ ـبٍ بابُ قلبِكَ مُغْلَقْ ووجهُ فِعْلكَ أزرَقْ قُلْ ما الدليلُ أجِدْهُ لأنها شكّلُ دورٍ ودلَّ هذا بأني حقَّقْتُ في الله قصدي إن كان في البحر عُمْقٌ إن ضاق قلبُك عنّي دع القَرُونَةَ واقْبَلْ ولا تخالِفْ فتشقَّى افتَخه اشرَخْه وافعَلْ إلى متى قاسِيَ القَلـ وفغلُ غيرك صافٍ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١١٥ إنا رَفِقْنا فرِفْقاً فإن أتيتَ كسَوْنَا ولا تكن كـجـيــ والْهج بمدحي فمدحِي أنا الوجودُ بذاتـي من غير قَيْدٍ كعلمي فهل ترى الشاةَ يوماً من قال فيَّ برأي إن ظلَّ يهذي لوهم وكلُّ من قال قولاً أنا المهيمنُ ذو السعر بعثتُ للخلق رُسْلي فقام فيَّ بصدقٍ مجاهداً فيَّ الأعادي لو لم أغتْهُم بـعبدي إن السمواتِ والأر وإن أطعتمْ فإني وأجمع الكلَّ في الخلـ كل القلوب على ذا فقمت من حال نومي فالرِّفْقُ في الرِّفْق أرفَقْ كَ ثَوْبَ لطفٍ معنَّشْ إذ ظلّ يهجو الفرزْدَقْ من مشرقِ الشمسِ أَشْرَقْ ولي الوجودُ المحقّق على الحقيقة مطْلَقْ يكيدُها فَزْدُ مَيْذَقْ فقائل الرأي أحمَقْ رأيتَه يتشدَّقْ فالذكرُ من ذاك أضْدَقْ ش لا أبيدُ وأُخلَق وجاء أحمدُ بالحقّ وحينَ أرْعَدَ أبْرَقْ وناصحاً ما تفتَّقْ أغرقت من ليس يغرَقْ ضَ من عذابيَ تَفْرَقْ ألمُ ما يتفرق ـدِ في حدائقَ تَغْبَقْ وإنني الله أصفَقْ وراحتايَ تصفْش ومن ذلك حرف الزاي: [البسيط] كانت حقائقُ روحِ الأمر مغْناهُ في الزاي سرِّ إذا حققتَ معناهُ عند الفناء عن التنزيه أغْنَاهُ إذا تجلَّى إلى قلبٍ بحكمتهِ يحقّقُ العلمَ أو يدريه إلاَّ هُو فليس في أحرفِ الذات النزيهة مَن اعلم أيّدك الله بروح الأزل أن الزاي من عالم الشهادة والجبروت والقهر، مخرجه مخرج الصاد والسين، عدده سبعة، بسائطه: الألف والياء والهمزة واللام والفاء، فلكه الفلك الأول، سني حركته تقدم ذكرها، يتميز في خلاصة خاصة الخاصة، له الغاية مرتبته الخامسة ، سلطانه في البهائم طبعه الحرارة واليبوسة، عنصره النار، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، خالص ناقص مقدس مثنى مؤنس، له من الحروف الألف والياء، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف السين المهملة: [الرجز] وله الثَّحقُّقُ والمقامُ الأرْفَعُ في السين أسرارُ الوجود الأربعُ ١١٦ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... آثارُ كونٍ شمسُها تتبَرْفَعُ من عالم الغيبِ الذي ظهرت بهِ اعلم أن السين من عالم الغيب والجبروت واللطف، مخرجه مخرج الصاد والزاي، عدده عند أهل الأنوار ستون وستة وعندنا ثلاثمائة وثلاثة، بسائطه: الياء والنون والألف والهمزة والواو، فلكه الأول، سنيه مذكورة، يتميز في الخاصة وخاصة الخاصة وخلاصة خاصة الخاصة وصفاء خلاصة خاصة الخاصة، له الغاية، مرتبته الخامسة، ظهور سلطانه في البهائم، طبعه الحرارة واليبوسة عنصره النار، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة له الأعراف، خالص كامل مثنى مؤنس، له من الحروف الياء والنون، ومن الأسماء الإلهية كما تقدم. ومن ذلك حرف الظاء المعجمة: [البسيط] خَفِيَّةٌ ما لها في الخلق تَعْيينُ في الظاء سنَّة أسرار مُكثَّمَةٌ إلاَّ مجازاً إذا حادث بفاضلها يرجو الإلهَ ويخشى عذلَه وإذا يرى لها في ظهور العين تَحْسينُ ما غاب عن كونه لم يَبْدُ تكوينُ اعلم أيها العاقل أن الظاء من عالم الشهادة والجبروت والقهر، مخرجه ممّا بين طرفي اللسان وأطراف الثنايا، عدده ثمانية وثمانمائة عندنا وعند أهل الأنوار تسعمائة، بسائطه : الألف واللام والهمزة والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الأول، سنيه مذكورة، يتميز في خلاصة خاصة الخاصة، له غاية الطريق، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبع دائرته بارد رطب وقائمته حارة رطبة فله الحرارة والبرودة والرطوبة، عنصره الأعظم الماء والأقل الهواء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، ممتزج كامل مثنى مؤنس، له الذات، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الذال المعجمة: [البسيط] كَرْهاً وينزل أحياناً على خَلَدي الذالُ ينزل أحياناً على جسدي يُرَى له أثرُ الزُّلْفَى على أحَدٍ طوعاً ويعدم من هذا وذاك فما تدعوه أسماؤه بالواحدِ الصَّمَدِ هو الإمامُ الذي ما مثلُه أحدٌ اعلم أيها الإمام أن الذال من عالم الشهادة والجبروت والقهر، مخرجه مخرج الظاء، عدده سبعمائة وسبعة، بسائطه: الألف واللام والهمزة والفاء والميم، فلكه الأول، سني حركته مذكورة يتميز في العامّة، له وسط الطريق مرتبته الخامسة، سلطانه في البهائم، طبعه الحرارة والرطوبة، عنصره الهواء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته معوجة ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، خالص كامل مقدس مثنى مؤنس، له الذات، وله من الحروف الألف واللام، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الثاء بالثلاثة: [البسيط] في الوصف والفِعْل والأقلامُ توجِدُهَا الثاءُ ذاتيَّةُ الأوصاف عاليةٌ يومَ البداية صار الخلقُ يغْبُدُهَا فإن تجلَّتْ بسرّ الذات واحدةٌ في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١١٧ يومَ التوسُّطِ صار النَّعْتُ يخْمَدُهَا وإن تجلَّتْ بسرِّ الوصفِ ثانيةً يوم الثلاثاء صار الكونُ يُسْعِدُهَا وإن تجلَّتْ بسرِّ الفعل ثالثةً اعلم أيها السيد أن الثاء من عالم الغيب والجبروت واللطف، مخرجه مخرج الظاء والذال، عدده خمسة وخمسمائة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، له الفلك الأول، سنيه مذكورة يتميز في خلاصة خاصة الخاصة، له غاية الطريق، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبعه البرودة واليبوسة، عنصره التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الخلق والأحوال والكرامات، خالص كامل مربع مؤنس، له الذات والصفات والأفعال، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الفاء: [البسيط] وانظر إلى سرِّها يأتي على قَدَرٍ الفاءُ من عالَم التحقيقِ فاذكِرٍ تنفكُ بالمزج عن حقٍّ وعن بَشَرٍ لها مع الياء مَزْجٌ في الوجود فما من أَوْجُهِ عالمُ الأرواح والصُوَرِ فإن قطعتَ وِصَالَ الياء دانَ لها اعلم أيّد الله القلب الإلهيّ أن الفاء من عالم الشهادة والجبروت والغيب واللطف، مخرجه من باطن الشفة السفلى وأطراف الثنايا العليا، عدده ثمانون وثمانية، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، له الفلك الأول، سنيه قد ذكرت، يتميز في الخلاصة، له غاية الطريق، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبع رأسه الحرارة والرطوبة وسائر جسده بارد رطب فطبعه الحرارة والبرودة والرطوبة، عنصره الأعظم الماء والأقل الهواء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الحقائق والمقامات والمنازلات عند أهل الأسرار، وله الخلق والأحوال والكرامات عند أهل الأنوار، ممتزج كامل مفرد مثنى مؤنس موحش، له الذات، له من الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الباء بواحدة: [البسيط] وفي نُقَيْطتها للقلب مُدَّكَرُ الباءُ للعارِفِ الشّبْليِّ معتبرٌ لذاك نابَ مَنَابَ الحقِّ فاعتبروا سرُّ العبودية العلياءِ مازَجَها لأنه بدلٌ منه فذا وَزَرُ أليس يحذفُ من بسم حقيقته اعلم أيها الوالي المتعالي، أن الباء من عالم الملك والشهادة والقهر، مخرجه من الشفتين، عدده اثنان، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء والهاء والميم والزاي، فلكه الأول، له الحركة المذكورة، يتميز في عين صفاء الخلاصة وفي خاصة الخاصة، له بداية الطريق وغايته، مرتبته السابعة، سلطانه في الجماد، طبعه الحرارة واليبوسة، عنصره النار، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الحقائق والمقامات والمنازلات، خالص كامل مربع مؤنس، له الذات، ومن الحروف الألف والهمزة، ومن الأسماء كما تقدم. ١١٨ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ومن ذلك حرف الميم: [البسيط] في غاية الكون عيناً والبداياتِ الميمُ كالنون إن حقَّقْتَ سرَّهما بذةٌ لبدءٍ وغاياتٌ لغاياتٍ والنونُ للحق والميمُ الكريمةُ لي وبرزُ الميم ربِّ في البريَّاتِ فبَرْزَخُ النون روحٌ في معارفِه اعلم أيّد الله المؤمن أن الميم من عالم الملك والشهادة والقهر، مخرجه مخرج الباء، عدده أربعة وأربعون، بسائطه: الياء والألف والهمزة، فلكه الأول، سنيه ذكرت، يتميز في الخاصة والخلاصة وصفاء الخلاصة، له الغاية، مرتبته الثالثة، ظهور سلطانه في الإنسان، طبعه البرودة واليبوسة، عنصره التراب، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، له الأعراف، خالص كامل مقدس مفرد مؤنس، له من الحروف الياء، ومن الأسماء كما تقدم. ومن ذلك حرف الواو: [مجزوء الخفيف] من وجودي وأنْفَسُ واوُ إياك أقْدَسُ وهو سرِّ مسدَّسُ فهوـ روح مكمّلٌ قيل بيت مقدَّسُ حيث ما لاح عينُهُ ـيَّةُ فينا المؤسَّسُ بيتُه السدرةُ العـ الواو من عالم الملك والشهادة والقهر، مخرجه من الشفتين، عدده ستة، بسائطه: الألف والهمزة واللام والفاء، فلكه الأول، سنيه مذكورة يتميز في خاصة الخاصة وفي الخلاصة، له غاية الطريق، مرتبته الرابعة، سلطانه في الجن، طبعه الحرارة والرطوبة، عنصره الهواء، يوجد عنه ما يشاكل طبعه، حركته ممتزجة، له الأعراق، خالص ناقص مقدّس مفرد موحش، له من الحروف الألف، ومن الأسماء كما تقدم. فهذه حروف المعجم قد كملت بذكر ما حدّ لنا من الإشارات والتنبيهات لأهل الكشف والخلوات والاطلاع على أسرار الموجودات، فإذا أردت أن يسهل عليك مأخذها في باب العبارة عنها فاعلم اشتراكها في أفلاك البسائط تعلم حقائق الأسماء الممدة لها، فالألف قد تقدم الكلام فيها، وكذلك الهمزة تدخل مع الألف والواو والياء المعتلتين فخرجتا أيضاً عن حكم الحروف بهذا الوجه، فالجيم والزاي واللام والميم والنون بسائطها مختلفة، والدال والذال متماثلة، والصاد والضاد متماثلة، والعين والغين والسين والشين متماثلة، والواو والكاف والقاف متماثلة، والباء والهاء والحاء والطاء والياء والفاء والراء والتاء والثاء والخاء والظاء متماثلة البسائط أيضاً، وكل متماثل البسائط متماثل الأسماء فاعلم، وكنا ذكرنا أن نذكر لام ألف عقيب الحروف الذي هو نظير الجوهر فنذكره في الرقم مفرداً عن الحروف فإنه حرف زائد مركب من ألف ولام ومن همزة ولام. ذكر لام ألف وألف اللام: [نظم : الرمل] نهرُ طالوت فلا تَغْتَرِفِ ألفُ اللام ولامُ الألفِ في المعارف / الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... ١١٩ وعن النَّهْمة لا تَنْحَرِفٍ واشرب النهرَ إلى آخرهِ ظمِئَتْ نفسُك قُمْ فَانْصَرِفِ ولتقُمْ ما دمتَ رياناً فإنْ نهْرَ بِلْوَى لفؤادِ المَشْرِفِ واعلَمَ آن الله قد أرسلَهُ يُخذَلُ العبدُ إذا لم يَقِفِ فاصطبرْ بالله واخذَرْهُ فَقَدْ معرفة لام ألف لا: [نظم: البسيط] مثل الحبيبين فالأعوامُ أحلامُ تُعانقُ الألفُ العلاَّم واللامُ والتفَّتِ السَّاقُ بالساقِ التي عظمَتْ فجاءني منهما في اللَّفْ إعلامُ بدا له فيه إيجادٌ وإعدامُ إن الفؤادَ إذا معناه عائَقَهُ اعلم أنه لما اصطحب الألف واللام صحب كل واحد منهما ميل وهو الهوى والغرض، والميل لا يكون إلاَّ عن حركة عشقية، فحركة اللام حركة ذاتية، وحركة الألف حركة عرضية، فظهر سلطان اللام على الألف لإحداث الحركة فيه، فكانت اللام في هذا الباب أقوى من الألف لأنها أعشق، فهمتها أكمل وجوداً وأتم فعلاً، والألف أقل عشقاً فهمتها أقل تعلقاً باللام فلم تستطع أن تقيم أودها، فصاحب الهمة له الفعل بالضرورة عند المحققين، هذا حظ الصوفيّ ومقامه ولا يقدر يجاوزه إلى غيره، فإن انتقل إلى مقام المحققين فمعرفة المحقق فوق ذلك، وذلك أنّ الألف ليس ميله من جهة فعل اللام فيه بهمته، وإنما ميله نزوله إلى اللام بالإلطاف لتمكن عشق اللام فيه، ألا تراه قد لوى ساقه بقائمة الألف وانعطف عليه حذراً من الفوت، فميل الألف إليه نزول كنزول الحق إلى السماء الدنيا وهم أهلِ الليل في الثلث الباقي، وميل اللام معلوم عندهما معلول مضطر لا اختلاف عندنا فيه إلاَّ من جهة الباعث خاصة، فالصوفيّ يجعل ميل اللام ميل الواجدين والمتواجدين لتحققه عندهم بمقام العشق والتعشق وحاله، وميل الألف ميل التواصل والاتحاد ولهذا اشتبها في الشكل هكذا لا، فأيهما جعلت الألف أو اللام قبل ذلك الجعل، ولذلك اختلف فيه أهل اللسان أي يجعلون حركة اللام أو الهمزة التي تكون على الألف، فطائفة راعت اللفظ فقالت في الأسبق والألف بعد، وطائفة راعت الخط فبأيّ فخذ ابتدأ المخطط فهو اللام، والثاني هو الألف، وهذا كله تعطيه حالة العشق، والصدق في العشق يورث التوجّه في طلب المعشوق، وصدق التوجّه يورث الوصال من المعشوق إلى العاشق، والمحقق يقول باعث الميل المعرفة عندهما وكل واحد على حسب حقيقته، وأما نحن ومن رقى معنا في معالي درج التحقيق الذي ما فوقه درج فلسنا نقول بقولهما، ولكن لنا في المسألة تفصيل وذلك أن تلحظ في أيّ حضرة اجتمعا فإنّ العشق حضرة جزئية من جملة الحضرات، فقول الصوفيّ حق والمعرفة حضرة أيضاً كذلك فقول المحقق حق، ولكن كل واحد منهما قاصر عن التحقيق في هذه المسألة ناظر بعين واحدة، ونحن نقول أول حضرة اجتمعا فيها حضرة الإيجاد وهي لا إلاه ال لا ال لاه، فهذه حضرة الخلق والخالق، وظهرت كلمة لا في النفي مرتين وفي الإثبات مرتين، فلا لا لا والاه للاه، ١٢٠ في المعارف/ الباب الثاني في معرفة مراتب الحروف والحركات من العالم وما لها من الأسماء الحسنى ... فميل الوجود المطلق الذي هو الألف في هذه الحضرة إلى الإيجاد، وميل الموجود المقيد الذي هو اللام إلى الإيجاد عند الإيجاد، ولذلك خرج على الصورة، فكل حقيقة منهما مطلقة في منزلتها فافهم إن كنت تفهم، وإلاَّ فالزم الخلوة وعلق الهمة بالله الرحمن حتى تعلم، فإذا تقيّد بعد ما تعين وجوده وظهر لعينه عينه فإنه: [البسيط] عند الوجود وللقرآن قرآنُ للحقُ حقٌّ وللإنسان إنسانُ عند المناجاة للآذان آذانٌ وللعيان عيانٌ في الشهود كما في الفرق فالْزَمْهُ فالقرآن فُرْقَانُ فانظرْ إلينا بعين الجَمْع تَخْظَ بنا فلا بدّ من صفة تقوم به ويكون بها يقابل مثلها أو ضدها من الحضرة الإلهية، وإنما قلت الضد ولم نقتصر على المثل الذي هو الحق الصدق رغبة في إصلاح قلب الصوفيّ، والحاصل في أول درجات التحقيق فمشربهما هذا ولا يعرفان ما فوقه ولا ما نومي إليه حتى يأخذ الله بأيديهما ويشهدهما ما أشهدناه، وسأذكر طرفاً من ذلك في الفصل الثالث من هذا الباب فاطلب عليه هناك إن شاء الله تعالى، فاغطس في بحر القرآن العزيز إن كنت واسع النفس وإلاَّ فاقتصر على مطالعة كتب المفسرين لظاهره، ولا تغطس فتهلك فإنّ بحر القرآن عميق، ولولا الغاطس ما يقصد منه المواضع القريبة من الساحل ما خرج لكم أبداً، فالأنبياء والورثة الحفظة هم الذين يقصدون هذه المواضع رحمة بالعالم، وأما الواقفون الذين وصلوا ومسكوا ولم يردوا ولا انتفع بهم أحد ولا انتفعوا بأحد فقصدوا بل قصد بهم ثبج البحر فغطسوا إلى الأبد لا يخرجون. يرحم الله العباداني شيخ سهل بن عبد الله التستري حيث قال لسهل إلى الأبد حين قال له سهل : أيسجد القلب؟ فقال الشيخ: إلى الأبد، بل صلَّى الله على رسول الله حين قيل له رَّ في دخول العمرة في الحج: ((أَلِعَامِنَا هَذَا أَمْ لِلأَبَدِ؟)) فقال ◌َِّ: (بَلْ لِأَبَدِ الأَبَدِ)) فهي روحانية باقية في دار الخلد يجدها أهل الجنان في كل سنة مقدرة فيقولون ما هذا فيجابون العمرة في الحج روح ونعيم، ووارد نزيه شريف تشرق به أسارير الوجوه وتزيد به حسناً وجمالاً . فإذا غطست وفقك الله في بحر القرآن فاطلب وابحث على صدفتي هاتين الياقوتتين الألف واللام، وصدفتهما هي الكلمة أو الآية التي تحملهما، فإن كانت كلمة فعلية على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام، وإن كانت كلمة أسمائية على طبقاتها نسبتهما من ذلك المقام، وإن كانت كلمة ذاتية نسبتها من ذلك كما أشار عليه السلام، وإن لم تكن في الحرف أعوذ برضاك من سخطك برضاك، ميل الألف من سخطك، ميل اللام كلمة أسمائية وبمعافاتك ميل الألف من عقوبتك ميل اللام كلمة فعلية، وبك ميل الألف منك ميل اللام كلمة ذاتية، فانظر ما أعجب سر النبوّة وما أعلاه، وما أدنى مرماه وما أقصاه، فمن تكلم على حرفي لام ألف من غير أن ينظر في الحضرة التي هو فيها فليس بكامل، هيهات لا يستوي أبداً، لام ألف لا خوف عليهم ولام ألف ولا هم يحزنون، كما لا يستوي لام ألف لا التي للنفي ولام ألف التي للإيجاب، كما لا يستوي لام ألف النفي ولام ألف النفي والتبرئة، ولام ألف النهي فترفع بالنفي وتنصب بالتبرئة وتجزم بالنهي، ولام ألف لام التعريف والألف التي