Indexed OCR Text

Pages 41-60

٤١
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل التجلي الاستفهامي ورفع الغطاء عن
المعاني وهو من الحضرة المحمدية من الاسم الرب.
(الباب الحادي والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل اشتراك النفوس والأرواح في
الصفات وهو من حضرة الغيرة المحمدية من الاسم الودود.
(الباب الثاني والخمسون وثلاثمائة): في معرفة ثلاثة أسرار طلسمية مصورة مدبرة من
حضرة التنزلات المحمدية .
(الباب الثالث والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل ثلاثة أسرار طلسمية حكمية تشير
إلى معرفة السبب وأداء حقّه وهو من الحضرة المحمدية .
(الباب الرابع والخمسون وثلاثمائة): في معرفة المنزل الأقصى السريانيّ وهو من
الحضرة الموسوية .
(الباب الخامس والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل السبل المولدة وأرض العبادة
واتساعها وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب السادس والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل ثلاثة أسرار مكتمة والسر
العربي في الأدب الإلهي والوحي النفسي من الحضرة المحمدية.
(الباب السابع والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل البهائم من الحضرة الإلهية
وقهرهم تحت سرّین موسویین.
(الباب الثامن والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل ثلاثة أسرار مختلفة الأنوار
والفرار والأنذار وصحيح الأخبار ومن هذا المنزل قلت الشعر في خلوة دخلتها نلته فيها وهو
من أعجب المنازل وأنورها.
(الباب التاسع والخمسون وثلاثمائة): في معرفة منزل إياك أعني فاسمعي يا جارة وهو
منزل تفريق الأمر وصورة الكتم في الكشف من الحضرة المحمدية.
(الباب الستون وثلاثمائة): في معرفة منزل الظلمات المحمودة والأنوار المشهودة
وإلحاق من ليس من أهل البيت بأهل البيت وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الحادي والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل الاشتراك مع الحق في التقدير وهو
من الحضرة المحمدية.
(الباب الثاني والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل السجدتين سجود الكل والجزء وهو
سجود القلب والوجه وما فيه من أسرار وهو من الحضرة المحمدية .
(الباب الثالث والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل إحالة العارف من لم يعرفه على من
هو دونه ليعلمه ما ليس في وسعه أن يعلمه وتنزيه الباري عن الطرب والفرح وهو من الحضرة
المحمدية .
(الباب الرابع والستون وثلاثمائة): في معرفة سرّين طلسميين من عرفهما نال الراحة في
الدنيا والآخرة والغيرة الإلهية وهو من الحضرة المحمدية .

٤٢
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الخامس والستون وثلاثمائة): في معرفة أسرار طلسمية اتصلت في حضرة
الرحمة بمن خفي مقامه وحاله على الأكوان وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب السادس والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل وزراء المهدي الآتي في آخر
الزمان الذي بشّر به رسول الله ◌َّ و وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب السابع والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل التوكّل الخامس الذي ما كشفه أحد
من المحققين لقلة القابلين له وقصور الأفهام عن دركه وهو من الحضرة المحمدية .
(الباب الثامن والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل أتى ولم يأت وحضرة الأمر وحده
وصنف عالم ما يوحى إليه على الدوام وما فيه من الأسرار وهو من الحضرة المحمدية .
(الباب التاسع والستون وثلاثمائة): في معرفة منزل مفاتيح خزائن الجود وتأثير عالم
الشهادة في عالم الغيب عن عالم الغيب وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب السبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل المريد وسرّ وسرّين من أسرار الوجود
والتبدّل وهو من الحضرة المحمدية .
(الباب الحادي والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل سرّ وثلاثة أسرار لوحية أمية وهو
من الحضرة المحمدية .
(الباب الثاني والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل سرّ وسرّين وثنائك عليك بما ليس
لك وإجابة الحق لك في ذلك لمعنى وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الثالث والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل ثلاثة أسرار ظهرت في الماء
الحكمي المفصل مركبه على العالم بالعناية وبقاء العالم أبد الآبدين وإن انتقلت صورته وهو
من الحضرة المحمدية .
(الباب الرابع والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل الرؤية والرئية وسوابق الأشياء في
الحضرة الربوبية وأن للكفار قدماً كما أن للمؤمنين قدماً وقدوم كل طائفة على قدمها وآتية
بإمامها عدلاً وفضلاً وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الخامس والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل التضاهي الخيالي وعالم الحقائق
والامتزاج وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب السادس والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل يجمع بين الأولياء والأعداء من
الحضرة الحكمية ومقارعة عالم الغيب بعضهم مع بعض وهذا المنزل يتضمن ألف مقام وهو
من الحضرة المحمدية .
(الباب السابع والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل سجود القيومية والصدق والمجد
واللؤلؤة والصور وهو من الحضرة المحمديّة.
(الباب الثامن والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل الأمة البهيمية والإحصاء والثلاثة
الأسرار العلوية وتقدم المتأخر وتأخّر المتقدم وهو من الحضرة المحمدية .

٤٣
فهرست أبواب الكتاب
(الباب التاسع والسبعون وثلاثمائة): في معرفة منزل الحل والعقد والإكرام والإهانة
ونشأة الدعاء في صورة الأخبار وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الثمانون وثلاثمائة): في معرفة منزل العلماء ورثة الأنبياء وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الحادي والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منزل التوحيد والجمع وهو يحوي على
خمسة آلاف مقام رفرفي وأكمل مشاهدة من شاهده في نصف الشهر أو في آخره وهو من
الحضرة المحمدية .
(الباب الثاني والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منزل الخواتيم وعدد الأعراس الإلهية
والأسرار الأعجمية وهو من الحضرة الموسوية.
(الباب الثالث والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منزل العظمة الجامعة للعظمات وهو من
الحضرة المحمدية الاختصاصية .
الفصل الخامس في المنازلات
(الباب الرابع والثمانون وثلاثمائة): في معرفة المنازلات الخطابية وهو من سرّ قوله
تعالى وما كان لبشر أن يكلمه الله إلاَّ وحياً أو من وراء حجاب. وهو من الحضرة المحمدية.
(الباب الخامس والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من حقر غلب ومن استهين
منع.
(الباب السادس والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منازلة حبل الوريد وأينية المعية .
(الباب السابع والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منازلة التواضع الكبريائي.
(الباب الثامن والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منازلة مجهولة عند العبد وهو إذا ارتقى
من غير تعيين قصد ما يقصده من الحق.
(الباب التاسع والثمانون وثلاثمائة): في معرفة منازلة إليّ كونك ولك كوني.
(الباب التسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة زمان الشيء وجوده إلاَّ أنا فلا زمان لي
وإلاَّ أنت فلا زمان لك فأنت زماني وأنا زمانك.
(الباب الحادي والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة المسلك السيال الذي لا يثبت
عليه رجال السؤال.
(الباب الثاني والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من رحم رحمناه ومن لم يرحم
رحمناه ثم غضبنا عليه ونسيناه.
(الباب الثالث والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من توقف عند رؤية ما هاله هلك.
(الباب الرابع والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من تأذّب وصل ومن وصل لم
يرجع ولو كان غير أديب.
(الباب الخامس والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من دخل حضرتي وبقيت عليه
حياته فعزاؤه علي في موت صاحبه.

٤٤
فهرست أبواب الكتاب
(الباب السادس والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من جمع المعارف والعلوم
حجبته عني.
(الباب السابع والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة إليه يصعد الكلم الطيب والعمل
الصالح يرفعه .
(الباب الثامن والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة من وعظ الناس لم يعرفني ومن
ذكرهم عرفني.
(الباب التاسع والتسعون وثلاثمائة): في معرفة منازلة منزل من دخله ضربت عنقه وما
بقي أحد إلاَّ دخله.
(الباب الموفي أربعمائة): في معرفة منازلة من ظهر لي بطنت له ومن وقف عند حدي
اطلعت عليه .
(الباب الحادي وأربعمائة): في منازلة الميت والحي ليس لهما إلى رؤيتي سبيل.
(الباب الثاني وأربعمائة): في منازلة من غالبني غلبته ومن غالبته غلبني فالجنوح إلى
السلم أولى.
(الباب الثالث وأربعمائة): في منازلة لا حجة لي على عبيدي ما قلت لا لواحد منهم
لم عملت إلاَّ قال لي أنت عملت وقال الحق ولكن السابقة أسبق ولا تبديل.
(الباب الرابع وأربعمائة): في معرفة منازلة من عنف على رعيته سعى في هلاك ملكه
ومن رفق بهم بقى مليكاً كل سيد قتل عبداً من عبيده فإنما قتل سيادة من سيادته إلاَّ أنا فأنظر.
(الباب الخامس وأربعمائة): في منازلة من جعل قلبه بيتي وأخلاه من غيري ما يدري
أحد ما أعطيه فلا تشبهوه بالبيت المعمور فإنه بيت ملائكتي لا بيتي ولهذا لم أسكن فيه خليلي
بل بيتي قلب عبدي الذي وسعني حين ضاق عني أرضي وسمائي.
(الباب السادس وأربعمائة): في منازلة ما ظهر مني قط شيء لشيء ولا ينبغي أن
يظهر .
(الباب السابع وأربعمائة): في منازلة في أسرع من الطرفة تختلس مني إن نظرت إلى
غيري لا لضعفي ولكن لضعفك.
(الباب الثامن وأربعمائة): في معرفة منازلة يوم السبت فحل عنك مئزر الجد الذي
شددته فقد فرغ العالم مني وفرغت منه.
(الباب التاسع وأربعمائة): في منازلة أسمائي حجاب عليك فإن رفعتها وصلت إلي.
(الباب العاشر وأربعمائة): في منازلة وإن إلى ربك المنتهى فاعتزوا بهذا الرب
تسعدوا .
(الباب الحادي عشر وأربعمائة): في منازلة فيسبق عليه الكتاب فيدخل النار من حضرة
كاد لا يدخل النار فخافوا الكتاب ولا تخافوني فإني وإياكم سواء.
(الباب الثاني عشر وأربعمائة): في منازلة من كان لي لم يذل ولا يخزى أبداً.

٤٥
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الثالث عشر وأربعمائة): في منازلة من سألني فما خرج من قضائي ومن لم
يسألني فما خرج من قضائي.
(الباب الرابع عشر وأربعمائة): في معرفة منازلة لا نرى إلاّ بحجاب.
(الباب الخامس عشر وأربعمائة): في معرفة منازلة من دعاني فقد أدى حق عبوديته
ومن أنصف نفسه فقد أنصفني.
(الباب السادس عشر وأربعمائة): في معرفة منازلة عين القلب.
(الباب السابع عشر وأربعمائة): في معرفة منازلة من أجره على الله.
(الباب الثامن عشر وأربعمائة): في منازلة من لا يفهم لا يوصل إليه شيء.
(الباب التاسع عشر وأربعمائة): في معرفة منازلة الصكوك.
(الباب الموفي عشرين وأربعمائة): في معرفة منازلة التخلص من المقامات.
(الباب الحادي والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة من طلب الوصول إلي من جهة
الدليل والبرهان لم يصل إلي أبداً فإنه لا يشبهني شيء.
(الباب الثاني والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة من ردّ إلي فعلي فقد أعطاني حقي.
(الباب الثالث والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة من غار عليّ لم يذكرني.
(الباب الرابع والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة أحبك للبقاء معي وتحب الرجوع
إلى أهلك فقف حتى أتشفى منك وحينئذ تمر عني.
(الباب الخامس والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة من طلب العلم صرفت بصره
عني .
(الباب السادس والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة السرّ الذي منه قال عليه السلام
حين استفهم عن رؤيته ربّه فقال نور أنى أراه.
(الباب السابع والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة قاب قوسين.
(الباب الثامن والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة الاستفهام عن الآيتين.
(الباب التاسع والعشرون وأربعمائة): في معرفة منازلة من تصاغر لجلالي نزلت إليه
ومن تعاظم عليّ تعاظمت علیه.
(الباب الثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة إن حيرتك أوصلتك إلي.
(الباب الحادي والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة من حجبته حجبته.
(الباب الثاني والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة ما تردّأت بشيء إلاَّ بك فاعرف
قدرك وهنا عجب شيء لا يعرف نفسه.
(الباب الثالث والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة انظر أيّ تجلّ يعدمك فلا تسألنيه
فنعطيك إياه فلا أجد من يأخذه .
(الباب الرابع والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة لا يحجبنك لو شئت فإني لا أشاء
بعد فاثبت.

٤٦
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الخامس والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة أخذت العهد على نفسي فوقتاً
وفیت ووقتاً لم أوف فلا تعترض.
(الباب السادس والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة لو كنت عند الناس كما أنت
عندي ما عبدوني.
(الباب السابع والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة من عرف حظّه من شريعتي عرف
حظّه مني فإنك عندي كما أنا عندك مرتبة واحدة.
(الباب الثامن والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة من قرأ كلامي رأى غمامتي فيها
سرج ملائكتي تنزل عليه وفيه فإذا سكت رحلت عنه ونزلت أنا .
(الباب التاسع والثلاثون وأربعمائة): في معرفة منازلة قاب قوسين الثاني.
(الباب الأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة اشتد ركن من قوى قلبه بمشاهدتي.
(الباب الحادي والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة عيون أفئدة العارفين ناظرة إلى
ما عندي لا إليّ.
(الباب الثاني والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة من رآني وعرف أنه رآني فما رآني.
(الباب الثالث والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة واجب الكشف العرفاني.
(الباب الرابع والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة من كتبت له كتاب العهد الخالص
لا یشقی.
(الباب الخامس والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة هل عرفت أوليائي الذين
أدّبتهم بآدابي .
(الباب السادس والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة في تعمير نواشىء الليل فوائد
الخيرات.
(الباب السابع والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة من دخل حضرة التطهير نطق
عني .
(الباب الثامن والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة من كشفت له شيئاً مما عندي
بهت فكيف يطلب أن يراني.
(الباب التاسع والأربعون وأربعمائة): في معرفة منازلة ليس عبدي من تعبد عبدي.
(الباب الخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة من ثبت لظهوري كان بي لا به سبحاني
كان به لا بي وهذا الحقيقة والأول مجاز.
(الباب الحادي والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة في المخارج معرفة المعارج.
(الباب الثاني والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة كلامي كله موعظة لعبيدي لو
اتعظوا .
(الباب الثالث والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة كرمي ما بذلت لك من الأموال
وكرم كرمي ما وهبتك من عفوك عن أخيك عند جنايته عليك.

٤٧
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الرابع والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة لا يقوى معنا في حضرتنا غريب
وإنما المعروف لأولي القربى.
(الباب الخامس والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة من أقبلت عليه بظاهري لا
يسعد أبداً ومن أقبلت عليه بباطني لا يشقى أبداً وبالعكس .
(الباب السادس والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة من تحرّك عند سماع كلامي
فقد سمع .
(الباب السابع والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة التكليف المطلق.
(الباب الثامن والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة إدراك السبحات.
(الباب التاسع والخمسون وأربعمائة): في معرفة منازلة وإنهم عندنا لمن المصطفين
الأخيار.
(الباب الستون وأربعمائة): في معرفة منازلة الإسلام والإيمان والإحسان وإحسان
الإحسان .
(الباب الحادي والستون وأربعمائة): في معرفة منازلة من أسدلت عليه حجاب كنفي
هو من ضنائني لا يعرفه أحد ولا يعرف أحداً.
الفصل السادس في المقامات
(الباب الثاني والستون وأربعمائة): في معرفة الأقطاب المحمديين ومنازلهم.
(الباب الثالث والستون وأربعمائة): في معرفة الاثني عشر قطباً وهم الذين يدور بهم
فلك العالم .
(الباب الرابع والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب الأقطاب المحمدية الذي كان
منزله لا إله إلاّ الله.
(الباب الخامس والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله الله أكبر.
(الباب السادس والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله سبحان الله.
(الباب السابع والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله الحمد لله.
(الباب الثامن والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله الحمد لله على كل
حال.
(الباب التاسع والستون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله أفوّض أمري إلى
الله .
(الباب السبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما خلقت الجن والإنس
إلاَّ ليعبدون.
(الباب الحادي والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قل إن كنتم
تحبون الله فاتبعوني یحبیکم الله .

٤٨
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الثاني والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فبشر عبادي الذين
يستمعون القول فيتبعون أحسنه.
(الباب الثالث والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وإلهكم إله
واحد .
(الباب الرابع والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ما عندكم ينفد وما
عند الله باق.
(الباب الخامس والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يعظم
شعائر الله فإنها من تقوى القلوب.
(الباب السادس والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فلما تبين له أنه
عدو الله تبرأ منه الحول والقوة الله لا حول ولا قوة إلاّ بالله.
(الباب السابع والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وفي ذلك
فليتنافس المتنافسون لمثل هذا فليعمل العاملون .
(الباب الثامن والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إن تك مثقال حبة
من خردل فتكن في صخرة أو في السموات أو في الأرض يأت بها الله إن الله لطيف خبير.
(الباب التاسع والسبعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يعظم
حرمات الله فهو خير له عند ربّه شمر فإن الأمر جدّ.
(الباب الثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وآتيناه الحكم صبياً.
(الباب الحادي والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إن الله لا يضيع
أجر من أحسن عملاً .
(الباب الثاني والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يسلم وجهه
إلى الله وهو محسن فقد استمسك بالعروة الوثقى وإلى الله عاقبة الأمور.
(الباب الثالث والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قد أفلح من زكاها
وقد خاب من دسّاها .
(الباب الرابع والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله حتى إذا بلغت
الحلقوم وأنتم حينئذ تنظرون .
(الباب الخامس والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله من كان يريد
الحياة الدنيا وزينتها نوفّ إليهم أعمالهم فيها وهم فيها لا يبخسون.
(الباب السادس والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يعص الله
ورسوله فقد ضلّ ضلالاً مبيناً.
(الباب السابع والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يعمل من
الصالحات من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة .
(الباب الثامن والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ولا تمدنّ عينيك

٤٩
فهرست أبواب الكتاب
إلى ما متعنا به أزواجاً منهم زهرة الحياة الدنيا لنفتنهم فيه ورزق ربّك خير وأبقى.
(الباب التاسع والثمانون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إنما أموالكم
وأولادكم فتنة .
(الباب التسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله كبر مقتاً عند الله أن تقولوا
ما لا تفعلون.
(الباب الحادي والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله لا تفرح إن الله
لا يحب الفرحين.
(الباب الثاني والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله عالم الغيب فلا
يظهر على غيبه أحداً إلاَّ من ارتضى من رسول.
(الباب الثالث والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قل كل من عند
الله فمال هؤلاء القوم لا يكادون يفقهون حديثاً .
(الباب الرابع والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إنما يخشى الله من
عباده العلماء.
(الباب الخامس والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يرتدد
منکم عن دينه فیمت وهو كافر.
(الباب السادس والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما قدروا الله
حق قدره وجاهدوا في الله حق جهاده.
(الباب السابع والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما يؤمن أكثرهم
بالله إلاَّ وهم مشركون.
(الباب الثامن والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتق الله يجعل
له مخرجاً.
(الباب التاسع والتسعون وأربعمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ليس كمثله شيء.
(الباب الموفي خمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يقل منهم إني إله من
دونه فذلك نجزیه جهنم.
(الباب الحادي وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله أغير الله تدعون إن كنتم
صادقين.
(الباب الثاني وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله لا تخونوا الله والرسول
وتخونوا أماناتكم وأنتم تعلمون.
(الباب الثالث وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما أمروا إلاَّ ليعبدوا الله
مخلصين له الدين حنفاء.
(الباب الرابع وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قل الله ثم ذرهم في
خوضهم يلعبون.
الفتوحات المکیة ج١ - م٤

٥٠
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الخامس وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله واصبر لحكم ربّك فإنك
بأعيننا.
(الباب السادس وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومكروا ومكر الله والله
خير الماكرين.
(الباب السابع وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ألم يعلم بأنّ الله يرى.
(الباب الثامن وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله الله وليّ الذين آمنوا
يخرجهم من الظلمات إلى النور.
(الباب التاسع وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما أنفقتم من شيء فهو
يخلفه وهو خير الرازقين.
(الباب العاشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله سأصرف عن آياتي الذين
يتكبرون في الأرض بغير الحق.
(الباب الحادي عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله واتقوا الله ويعلمكم
الله إن تتقوا الله يجعل لكم فرقاناً.
(الباب الثاني عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله كلما نضجت جلودهم
بدلناهم جلوداً غيرها ليذوقوا العذاب.
(الباب الثالث عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ذكر رحمة ربك عبده
زکریا إذ نادى ربّه نداء خفياً .
(الباب الرابع عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتوكل على الله
فهو حسبه .
(الباب الخامس عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وظنّ داود أنما فتناه
فاستغفر ربه وخرّ راكعاً وأناب.
(الباب السادس عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قل إن كان آباؤكم
وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن
ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره ففرّوا إلى الله .
(الباب السابع عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله حتى إذا ضاقت
عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من الله إلاَّ إليه.
(الباب الثامن عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله حتى إذا فزع عن
قلوبهم قالوا ماذا قال ربكم قالوا الحق وهو العليّ الكبير.
(الباب التاسع عشر وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله استجيبوا لله وللرسول
إذا دعاكم لما يحييكم واعلموا أن الله يحول بين المرء وقلبه وانه إليه تحشرون.
(الباب الموفي عشرين وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إنما يستجيب
الذين يسمعون.

٥١
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الحادي والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وتزوّدوا فإن
خير الزاد التقوى واتقون .
(الباب الثاني والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله والذين يؤتون ما
آتوا وقلوبهم وجلة إنهم إلى ربّهم راجعون أولئك يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون.
(الباب الثالث والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وأمّا من خاف
مقام ربّه.
(الباب الرابع والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله قل لو كان البحر
مداداً لكلمات ربّي لنفد البحر قبل أن تنفد كلمات ربي ولو جئنا بمثله مدداً.
(الباب الخامس والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يتعد
حدود الله فقد ظلم نفسه لا تدري لعل الله يحدث بعد ذلك أمراً .
(الباب السادس والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ولولا أن
ثبتناك لقد كدت تركن إليهم شيئاً قليلاً إذاً لأذقناك ضعف الحياة وضعف الممات.
(الباب السابع والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله واصبر نفسك
مع الذين يدعون ربهم بالغداة والعشيّ يريدون وجهه ولا تعد عيناك عنهم تريد زينة الحياة
الدنيا ولا تطع من أغفلنا قلبه عن ذكرنا واتبع هواه وكان أمره فرطاً وقل الحق من ربكم فمن
شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر.
(الباب الثامن والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وجزاء سيئة سيئة مثلها .
(الباب التاسع والعشرون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله والبلد الطيب
يخرج نباته بإذن ربّه والذي خبث لا يخرج إلاَّ نكداً.
(الباب الثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله يستخفون من الناس ولا
يستخفون من الله وهو معهم إذ يبيتون ما لا يرضى من القول.
(الباب الحادي والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما تكون في
شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنّا عليكم شهوداً إذ تفيضون فيه.
(الباب الثاني والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله إن الصلاة كانت
على المؤمنين كتاباً موقوتاً.
(الباب الثالث والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وإذا سألك
عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداعي إذا دعاني فليستجيبوا لي.
(الباب الرابع والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وإنك لعلى خلق
عظیم.
(الباب الخامس والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله الذين يذكرون
الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم.

٥٢
فهرست أبواب الكتاب
(الباب السادس والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب کان منزله ومن کان یرید
حرث الدنيا نؤته منها وما له في الآخرة من نصيب.
(الباب السابع والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وتخشى الناس
والله أحق أن تخشاه.
(الباب الثامن والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فاستقم كما أمرت
ومن تاب معك ولا تطغوا إنه بما تعملون بصير .
(الباب التاسع والثلاثون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ففروا إلى الله إني
لكم منه نذير مبين ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر إني لكم منه نذير مبين.
(الباب الأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ولو أنهم صبروا حتى
تخرج إلیهم لکان خیراً لهم.
(الباب الحادي والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن يظلم
منكم نذقه عذاباً كبيراً.
(الباب الثاني والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ومن كان في هذه
أعمى فهو في الآخرة أعمى وأضل سبيلاً.
(الباب الثالث والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله وما آتاكم
الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا.
(الباب الرابع والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ما يلفظ من قول
إلاَّ لديه رقيب عتيد.
(الباب الخامس والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله واسجد واقترب.
(الباب السادس والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فأعرض عن
من تولی عن ذكرنا.
(الباب السابع والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فاصدع بما تؤمر
وأعرض عن المشركين.
(الباب الثامن والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فاذكروني
أذكركم.
(الباب التاسع والأربعون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله أما من استغنى
فأنت له تصدی .
(الباب الخمسون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فلما تجلى ربّه للجبل
جعله دكاً وخرّ موسى صعقاً.
(الباب الحادي والخمسون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله فسيرى الله
عملكم ورسوله .

٥٣
فهرست أبواب الكتاب
(الباب الثاني والخمسون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله ولو أنهم إذ
ظلموا أنفسهم جاؤوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول.
(الباب الثالث والخمسون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله والله من ورائهم
محيط .
(الباب الرابع والخمسون وخمسمائة). في صفة الشخص الذي انتقل إليه معنى خاتم
النبوّة وسرّه مثل زرّ الحجلة في معناه منزله ولا تحسبن الذين يفرحون بما أتوا ويحبون أن
يحمدوا بما لم يفعلوا فلا تحسبنهم بمفازة من العذاب ولهم عذاب أليم وهم فيه.
(الباب الخامس والخمسون وحمسمائة): في معرفة السبب الذي منعني أن أذكر بقية
الأقطاب من زماننا هذا إلى يوم القيامة .
(الباب السادس والخمسون وخمسمائة): في معرفة حال قطب كان منزله تبارك الذي
بيده الملك.
(الباب السابع والخمسون وخمسمائة): في معرفة ختم الأولياء على الإطلاق.
(الباب الثامن والخمسون وخمسمائة): في معرفة الأسماء التي لرب العزّة وما يجوز أن
يطلق به اللفظ عليه وما لا يجوز.
(الباب التاسع والخمسون وخمسمائة): في معرفة أسرار وحقائق من منازل مختلفة
وهذا الباب هو كالمختصر لأبواب هذا الكتاب لكل باب فيه قولنا ومن ذلك وفيه زيادة ثلاثة
أو أربعة.
(الباب الستون وخمسمائة): في وصية حكمية شرعية ينتفع بها المريد والواصل وهو
آخر أبواب هذا الكتاب انتهى الجزء الثاني من هذا الكتاب والحمد لله وحده والصلاة على
محمد نبيه وعبده.

٥٤
مقدمة الكتاب
(الجزء الثالث)
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيَةِ
[مقدمة الكتاب]
قلنا: وربما وقع عندي أن أجعل في هذا الكتاب أولاً فصلاً في العقائد المؤيّدة بالأدلة
القاطعة والبراهين الساطعة، ثم رأيت أن ذلك تشغيب على المتأهب الطالب للمزيد،
المتعرض لنفحات الجود بأسرار الوجود، فإن المتأهب إذا لزم الخلوة والذكر، وفرغ المحل
من الفكر، وقعد فقيراً لا شيء له عند باب ربّه، حينئذ يمنحه الله تعالى ويعطيه من العلم به
والأسرار الإلهية والمعارف الربانية التي أثنى الله سبحانه بها على عبده خضر فقال: ﴿عَبْدًا مِّنْ
عِبَادِنَآ ءَانِيْنَهُ رَحْمَةٌ مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَهُ مِن لَّدُنَا عِلْمًا﴾ [سورة الكهف: الآية ٦٥] وقال تعالى:
﴿وَأَتَّقُواْ اللَّهُ وَيُعَلِمُكُمُ اللَّهُ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٨٢].
وقال: ﴿إِن تَنَّقُواْ اللَّهَ يَجْعَل لَّكُمْ فُرْقَانًا﴾ [سورة الأنفال: الآية ٢٩] وقال: ﴿وَيَجْعَل لَّكُمْ نُورًا
تَمْشُونَ بِهِ﴾ [سورة الحديد: الآية ٢٨] قيل للجنيد: بم نلت ما نلت؟ فقال: بجلوسي تحت تلك
الدرجة ثلاثين سنة. وقال أبو يزيد: أخذتم علمكم ميتاً عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذي
لا يموت، فيحصل لصاحب الهمة في الخلوة مع الله، وبه جلت هبته وعظمت منته، من
العلوم ما يغيب عندها كل متكلم على البسيطة، بل كل صاحب نظر وبرهان ليست له هذه
الحالة فإنها وراء النظر العقلي إذ كانت العلوم على ثلاث مراتب.
علم العقل: وهو كل علم يحصل لك ضرورة أو عقيب نظر في دليل بشرط العثور على
وجه ذلك الدليل وشبهه من جنسه في عالم الفكر الذي يجمع ويختص بهذا الفن من العلوم
ولهذا يقولون في النظر منه صحیح ومنه فاسد.
والعلم الثاني: علم الأحوال ولا سبيل إليها إلاَّ بالذوق، فلا يقدر عاقل على أن يحدها
ولا يقيم على معرفتها دليلاً، كالعلم بحلاوة العسل ومرارة الصبر ولذة الجماع والعشق
والوجد والشوق وما شاكل هذا النوع من العلوم، فهذه علوم من المحال أن يعلمها أحد إلاَّ
بأن يتصف بها ويذوقها وشبهها من جنسها في أهل الذوق، كمن يغلب على محل طعمه المرة
الصفراء فيجد العسل مراً وليس كذلك، فإن الذي باشر محل الطعم إنما هو المرة الصفراء.
والعلم الثالث: علوم الأسرار وهو العلم الذي فوق طور العقل وهو علم نفث روح
القدس في الروع يختص به النبيّ والوليّ وهو نوعان: نوع منه يدرك بالعقل كالعلم الأول من
هذه الأقسام لكن هذا العالم به لم يحصل له عن نظر ولكن مرتبة هذا العلم أعطت هذا.
والنوع الآخر على ضربين: ضرب منه يلتحق بالعلم الثاني لكن حاله أشرف، والضرب الآخر

٥٥
مقدمة الكتاب
من علوم الأخبار وهي التي يدخلها الصدق والكذب إلا أن يكون المخبر به قد ثبت صدقه
عند المخبر وعصمته فيما يخبر به ويقوله، كإخبار الأنبياء صلوات الله عليهم عن الله كإخبارهم
بالجنة وما فيها، فقوله ((إن ثم جنة)) من علم الخبر، وقوله في القيامة: ((إن فيها حوضاً أحلى
من العسل)) من علم الأحوال وهو علم الذوق، وقوله: ((كان الله ولا شيء معه))، ومثله من
علوم العقل المدركة بالنظر، فهذا الصنف الثالث الذي هو علم الأسرار العالم به يعلم العلوم
كلها ويستغرقها وليس صاحب تلك العلوم كذلك، فلا علم أشرف من هذا العلم المحيط
الحاوي على جميع المعلومات، وما بقي إلاَّ أن يكون المخبر به صادقاً عند السامعين له
معصوماً هذا شرطه عند العامة. وأما العاقل اللبيب الناصح نفسه فلا يرمي به ولكن يقول هذا
جائز عندي أن يكون صدقاً أو كذباً، وكذلك ينبغي لكل عاقل إذا أتاه بهذه العلوم غير
المعصوم وإن كان صادقاً في نفس الأمر فيما أخبر به، ولكن كما لا يلزم هذا السامع له صدقه
لا يلزمه تكذيبه ولكن يتوقف، وإن صدقه لم يضره لأنه أتى في خبره بما لا تحيله العقول بل
بما تجوزه أو تقف عنده، ولا يهد ركناً من أركان الشريعة، ولا يبطل أصلاً من أصولها، فإذا
أتى بأمر جوزه العقل وسكت عنه الشارع، فلا ينبغي لنا أن نرده أصلاً ونحن مخيرون في
قبوله، فإن كانت حالة المخبر به تقتضي العدالة لم يضرنا قبوله كما نقبل شهادته ونحكم بها
في الأموال والأرواح، وإن كان غير عدل في علمنا فننظر فإن كان الذي أخبر به حقاً بوجه ما
عندنا من الوجوه المصححة قبلناه، وإلاَّ تركناه في باب الجائزات ولم نتكلم في قائله بشيء
فإنها شهادة مكتوبة نسأل عنها قال تعالى: ﴿سَتُكْنَبُ شَهَدَتُهُمْ وَيُسْتَلُونَ﴾ [سورة الزخرف: الآية ١٩]
وأنا أولى من نصح نفسه في ذلك، ولو لم يأت هذا المخبر إلاّ بما جاء به المعصوم فهو حاك
لنا ما عندنا من رواية عنه فلا فائدة زادها عندنا بخبره، وإنما يأتون رضي الله عنهم بأسرار
وحكم من أسرار الشريعة مما هي خارجة عن قوة الفكر والكسب، ولا تنال أبداً إلاَّ بالمشاهدة
والإلهام وما شاكل هذه الطرق، ومن هنا تكون الفائدة بقوله عليه السلام: ((إنْ يَكُنْ في أُمَّتي
مُحدَّثُون فَمِنْهُمْ عُمَرُ)) وقوله في أبي بكر في فضله بالسر غيره.
ولو لم يقع الإنكار لهذه العلوم في الوجود لم يفد قول أبي هريرة: حفظت من
رسول الله رَ﴿ وعاءين: فأما أحدهما فبثئته، وأما الآخر فلو بثئته قطع مني هذا البلعوم.
حدثني به الفقيه أبو عبد الله محمد بن عبيد الله الحجري بسبتة في رمضان عام تسعة وثمانين
وخمسمائة بداره، وحدثني به أيضاً أبو الوليد أحمد بن محمد بن العربي بداره بإشبيلية سنة
اثنتين وتسعين وخمسمائة في آخرين كلهم قالوا حدثنا إلاَّ أبا الوليد بن العربي فإنه قال:
سمعت أبا الحسن شريح بن محمد بن شريح الرعيني قال: حدثني أبي أبو عبد الله وأبو
عبد الله محمد بن أحمد بن منظور القيسي سماعاً مني عليهما عن أبي ذر سماعاً منهما عليه
عن أبي محمد هو عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي الحموي وأبي إسحاق المستملي
وأبي الهيثم هو محمد بن مكي بن محمد الكشميهني قالوا: أنبأنا أبو عبد الله هو محمد بن
يوسف بن مطر الفربري قال: أنبأنا أبو عبد الله البخاري، وحدثني به أيضاً أبو محمد

٥٦
مقدمة الكتاب
يونس بن يحيى بن أبي الحسين بن أبي البركات الهاشمي العباسي بالحرم الشريف المكي
تجاه الركن اليماني من الكعبة المعظمة في شهر جمادى الأولى سنة تسع وتسعين وخمسمائة،
عن أبي الوقت عبد الأوّل بن عيسى السجزي الهروي، عن أبي الحسن عبد الرحمن بن
المظفر الداودي، عن أبي محمد عبد الله بن أحمد بن حمويه السرخسي، عن أبي عبد الله
الفربري عن البخاري. وقال البخاري في صحيحه: حدثني إسماعيل قال: حدثني أخي عن
ابن أبي ذئب عن سعيد المقبري عن أبي هريرة وذكر الحديث، وشرح البلعوم لأبي عبد الله
البخاري من رواية أبي ذر خرّجه في كتاب العلم، وذكروا أن البلعوم مجرى الطعام، ولم يفد
قول ابن عباس حين قال في قول الله عزّ وجلّ: ﴿اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ سَبْعَ سَوَتٍ وَمِنَ اٌلْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ
يَتَزَّلُ الْأَمُ بَيْنَهُنَّ﴾ [سورة الطلاق: الآية ١٢] لو ذكرت تفسيره لرجمتموني، وفي رواية لقلتم إني
كافر، حدثني بهذا الحديث أبو عبد الله محمد بن عيشون عن أبي بكر القاضي محمد بن
عبد الله بن العربي المعافري عن أبي حامد محمد بن محمد الطوسي الغزالي، ولم يكن
لقول الرضي من حفدة علي بن أبي طالب بَّه معنى إذ قال: [البسيط]
يا رُبَّ جَوْهَر علم لو أبوحُ به
القيلَ لي أنت ممن يعبُدُ الوثَنَا
برَوْنَ أقبحَ ما يأْتُونه حَسَنًا
ولاستحلَّ رجالٌ مسلِمُونَ دمي
فهؤلاء كلهم سادات أبرار فيما أحسب واشتهر عنهم قد عرفوا هذا العلم ورتبته ومنزلة
أكثر العالم منه وأن الأكثر منكرون له، وينبغي للعاقل العارف أن لا يأخذ عليهم في إنكارهم فإنه
في قصة موسى مع خضر مندوحة لهم وحجة للطائفتين، وإن كان إنكار موسى عن نسيان الشرطه
ولتعديل الله إياه، وبهذه القصة عينها نحتجّ على المنكرين لكنه لا سبيل إلى خصامهم ولكن
نقول كما قال العبد الصالح ﴿هَذَا فِرَاقُ بَيْنِى وَيَبْنِكَ﴾ [سورة الكهف: الآية ٧٨].
وصل: ولا يحجبك أيها الناظر في هذا الصنف من العلم الذي هو العلم النبوي
الموروث منهم صلوات الله عليهم إذا وقفت على مسألة من مسائلهم قد ذكرها فيلسوف أو
متكلم أو صاحب نظر في أي علم كان، فتقول في هذا القائل الذي هو الصوفي المحقق إنه
فيلسوف لكون الفيلسوف قد ذكر تلك المسألة وقال بها واعتقدها وأنه نقلها منهم أو أنه لا دين
له، فإنّ الفيلسوف قد قال بها ولا دين له، فلا تفعل يا أخي فهذا القول قول من لا تحصيل
له، إذ الفيلسوف ليس كل علمه باطلاً، فعسى تكون تلك المسألة فيما عنده من الحق ولا
سيما إن وجدنا الرسول عليه السلام قد قال بها، ولا سيما فيما وضعوه من الحكم والتبري من
الشهوات ومكايد النفوس وما تنطوي عليه من سوء الضمائر، فإن كنا لا نعرف الحقائق ينبغي
لنا أن نثبت قول الفيلسوف في هذه المسألة المعينة وأنها حق، فإن الرسول و له قد قال بها أو
الصاحب أو مالكاً أو الشافعي أو سفيان الثوري، وأما قولك إن قلت سمعها من فيلسوف أو
طالعها في كتبهم فإنك ربما تقع في الكذب والجهل، أما الكذب فقولك سمعها أو طالعها
وأنت لم تشاهد ذلك منه، وأما الجهل فكونك لا تفرق بين الحق في تلك المسألة والباطل .
وأما قولك إِنَّ الفيلسوف لا دين له فلا يدل كونه لا دين له على أن كل ما عنده باطل

٥٧
مقدمة الكتاب
وهذا مدرك بأول العقل عند كل عاقل، فقد خرجت باعتراضك على الصوفيّ في مثل هذه
المسألة عن العلم والصدق والدين، وانخرطت في سلك أهل الجهل والكذب والبهتان ونقص
العقل والدين وفساد النظر والانحراف، أرأيت لو أتاك بها رؤيا رآها هل كنت إلاَّ عابرها
وتطلب على معانيها، فكذلك خذ ما أتاك به هذا الصوفي واهتد على نفسك قليلاً وفرغ لما
أتاك به محلك حتى يبرز لك معناها أحسن من أن تقول يوم القيامة ﴿قَدْ كُنَّا فِى عَفْلَةٍ مِّنْ
هَذَا بَلْ كُنَّا ظَلِمِينَ﴾ [سورة الأنبياء: الآية ٢٧] فكل علم إذا بسطته العبارة حسن وفهم معناه أو
قارب وعذب عند السامع الفهم فهو علم العقل النظري لأنه تحت إدراكه، وممّا يستقل به لو
نظر إلاَّ علم الأسرار فإنه إذا أخذته العبارة سمج واعتاص على الأفهام دركه وخشن، وربما
مجّته العقول الضعيفة المتعصبة التي لم تتوفر لتصريف حقيقتها التي جعل الله فيها من النظر
والبحث، ولهذا صاحب العلم كثيراً ما يوصله إلى الأفهام بضرب الأمثلة والمخاطبات
الشعرية. وأما علوم الأحوال فمتوسطة بين علم الأسرار وعلم العقول. وأكثر ما يؤمن بعلم
الأحوال أهل التجارب وهو إلى علم الأسرار أقرب منه إلى العلم النظري العقلي، لكن يقرّب
من صنف العلم العقلي الضروري بل هو هو، لكن لما كانت العقول لا تتوصل إليه إلاّ بإخبار
من علمه أو شاهده من نبي أو ولي لذلك تميز عن الضروري لكن هو ضروري عند من
شاهده، ثم لتعلم أنه إذا حسن عندك وقبلته وآمنت به فأبشر إنك على كشف منه ضرورة وأنت
لا تدري لا سبيل إلاَّ هذا، إذ لا يثلج الصدر إلاَّ بما يقطع بصحته وليس للعقل هنا مدخل لأنه
ليس من دركه إلاَّ إن أتى بذلك معصوم حينئذ يثلج صدر العاقل، وأما غير المعصوم فلا يلتذ
بکلامه إلاَّ صاحب ذوق.
فإن قلت: فلخص لي هذه الطريقة التي ندعي أنها الطريقة الشريفة الموصلة السالك
عليها إلى الله تعالى وما تنطوي عليه من الحقائق والمتامات بأقرب عبارة وأوجز لفظ وأبلغه
حتى أعمل عليه وأصل إلى ما ادعيت أنك توصلت إليه، وبالله أقسم أنى لا آخذه منك على
وجه التجربة والاختبار وإنما آخذه منك على الصدق، فإني قد حسنت الظن بك إحسان قطع،
إذ قد نبهتني على حظ ما أتيت به من العقل، وإن ذلك ممّا يقطع العقل بجوازه وإمكانه أو
يقف عنده من غير حكم معين، فشكر الله لك ذلك، وبلغك آمالك، ونفعك ونفع بك فاعلم
أن الطريق إلى الله تعالى الذي سلكت عليه الخاصة من المؤمنين الطالبين نجاتهم دون العامة
الذين شغلوا أنفسهم بغير ما خلقت له أنه على أربع شعب: بواعث ودراع وأخلاق وحقائق،
والذي دعاهم إلى هذه الدواعي والبواعث والأخلاق رالحقائق ثلاثة حقوق تفرضت عليهم:
حق الله، وحق لأنفسهم، وحق للخلق، فالحق الذي لله تعالى عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به
شيئاً. والحق الذي للخلق عليهم كف الأذى كله عنهم ما لم يأمر به شرع من إقامة حد
وصنائع المعروف معهم على الاستطاعة والإيثار ما لم ينه عنه شرع فإنه لا سبيل إلى موافقة
الغرض إلاَّ بلسان الشرع. والحق الذي لأنفسهم عليهم أن لا يسلكوا بها من الطرق إلاَّ الطريق
التي فيها سعادتها ونجاتها، وإن أبت فلجهل قام بها أو سوء طبع، فإن النفس الأبية إنما

٥٨
مقدمة الكتاب
يحملها على إتيان الأخلاق الفاضلة دين أو مروءة، فالجهل يضاد الدين فإن الدين علم من
العلوم وسوء الطبع يضادّ المروءة.
ثم ترجع إلى الشعب الأربع فنقول الدواعي خمسة: الهاجس السببيّ ويسمى نفر
الخاطر، ثم الإرادة، ثم العزم، ثم الهمة، ثم النية. والبواعث لهذه الدواعي ثلاثة أشياء:
رغبة أو رهبة أو تعظيم. والرغبة رغبتان: رغبة في المجاورة ورغبة في المعاينة، وإن شئت
قلت: رغبة فيما عنده ورغبة فيه. والرهبة رهبتان: رهبة من العذاب ورهبة من الحجاب،
والتعظيم إفراده عنك وجمعك به.
والأخلاق على ثلاثة أنواع: خلق متعد، وخلق غير متعد، وخلق مشترك. فالمتعدي
على قسمين: متعد بمنفعة كالجود والفتوّة، ومتعد بدفع مضرّة كالعفو والصفح واحتمال
الأذى مع القدرة على الجزاء والتمكّن منه، وغير المتعدي كالورع والزهد والتوكل. وأما
المشترك فكالصبر على الأذى من الخلق وبسط الوجه. وأما الحقائق فعلى أربعة: حقائق
ترجع إلى الذات المقدسة، وحقائق ترجع إلى الصفات المنزهة وهي النسب، وحقائق ترجع
إلى الأفعال وهي كن وأخواتها، وحقائق ترجع إلى المفعولات وهي الأكوان والمكونات،
وهذه الحقائق الكونية على ثلاث مراتب: علوية وهي المعقولات، وسفلية وهي
المحسوسات، وبرزخية وهي المخيلات. فأما الحقائق الذاتية فكل مشهد يقيّمك الحق فيه من
غير تشبيه ولا تكييف لا تسعه العبارة ولا تومي إليه الإشارة. وأما الحقائق الصفاتية فكل
مشهد يقيمك الحق فيه تطلع منه على معرفة كونه سبحانه عالماً قادراً مريداً حياً إلى غير ذلك
من الأسماء والصفات المختلفة والمتقابلة والمتماثلة. وأما الحقائق الكونية فكل مشهد يقيمك
الحق فيه تطلع منه على معرفة الأرواح والبسائط والمركبات والأجسام والاتصال والانفصال.
وأما الحقائق الفعلية فكل مشهد يقيمك فيه تطلع منه على معرفة كن وتعلق القدرة بالمقدور
بضرب خاص لكون العبد لا فعل له ولا أثر لقدرته الحادثة الموصوف بها .
وجميع ما ذكرناه يسمى الأحوال والمقامات، فالمقام منها كل صفة يجب الرسوخ فيها
ولا يصح التنقل عنها كالتوبة، والحال منها كل صفة تكون فيها في وقت دون وقت كالسكر
والمحو والغيبة والرضى، أو يكون وجودها مشروطاً بشرط فتنعدم لعدم شرطها كالصبر مع
البلاء والشكر مع النعماء وهذه الأمور على قسمين: قسم كماله في ظاهر الإنسان وباطنه
كالورع والتوبة، وقسم كماله في باطن الإنسان، ثم إن تبعه الظاهر فلا بأس كالزهد والتوكل،
وليس ثم في طريق الله تعالى مقام يكون في الظاهر دون الباطن.
ثم إن هذه المقامات منها ما يتصف به الإنسان في الدنيا والآخرة كالمشاهدة والجلال
والجمال والأنس والهيبة والبسط. ومنها ما يتصف به العبد إلى حين موته إلى القيامة إلى أوّل
قدم يضعه في الجنة ويزول عنه كالخوف والقبض والحزن والرجاء. ومنها ما يتصف به العبد
إلى حين موته كالزهد والتوبة والورع والمجاهدة والرياضة والتخلي والتحلي على طريق
القربة. ومنها ما يزول لزوال شرطه ويرجع لرجوع شرطه كالصبر والشكر والورع. فهذا وفقنا

٥٩
مقدمة الكتاب
الله وإياك قد بينت لك الطريق مرتب المنازل ظاهر المعاني والحقائق على غاية الإيجاز
والبنيان والاستيفاء العام، فإن سلكت وصلت والله سبحانه يرشدنا وإياك.
فصل: ومدار العلم الذي يختص به أهل الله تعالى على سبع مسائل من عرفها لم يعتص
عليه شيء من علم الحقائق، وهي معرفة أسماء الله تعالى، ومعرفة التجليات، ومعرفة خطاب
الحق عباده بلسان الشرع، ومعرفة كمال الوجود ونقصه، ومعرفة الإنسان من جهة حقائقه،
ومعرفة الكشف الخياليّ، ومعرفة العلل والأدوية، وذكرنا هذه المسائل في باب المعرفة من
هذا الكتاب فلتنظر هنالك إن شاء الله .
تتمة: ثم نرجع إلى السبب الذي لأجله منعنا المتأهب لتجلي الحق إلى قلبه من النظر
في صحة العقائد من جهة علم الكلام، فمن ذلك أن العوام بلا خلاف من كل متشرع صحيح
العقل عقائدهم سليمة وأنهم مسلمون، مع أنهم لم يطالعوا شيئاً من علم الكلام ولا عرفوا
مذاهب الخصوم، بل أبقاهم الله تعالى على صحة الفطرة وهو العلم بوجود الله تعالى بتلقين
الوالد المتشرع أو المربي، وأنهم من معرفة الحق سبحانه وتنزيهه على حكم المعرفة، والتنزيه
الوارد في ظاهر القرآن المبين، وهم فيه بحمد الله على صحة وصواب ما لم يتطرّق أحد منهم
إلى التأويل، فإن تطرّق أحد منهم إلى التأويل خرج عن حكم العامة والتحق بصنف ما من
أصناف أهل النظر والتأويل. وهو على حسب تأويله وعليه يلقى الله تعالى، فإما مصيب وإما
مخطىء بالنظر إلى ما يناقض ظاهر ما جاء به الشرع، فالعامة بحمد الله سليمة عقائدهم لأنهم
تلقوها كما ذكرناه من ظاهر الكتاب العزيز التلقي الذي يجب القطع به، وذلك أن التواتر من
الطرق الموصلة إلى العلم، وليس الغرض من العلم إلاَّ القطع على المعلوم أنه على حد ما
علمناه من غير ريب ولا شك، والقرآن العزيز قد ثبت عندنا بالتواتر أنه جاء به شخص ادَّعى
أنه رسول من عند الله تعالى، وأنه جاء بما يدل على صدقه وهو هذا القرآن، وأنه ما استطاع
أحد على معارضته أصلاً، فقد صحّ عندنا بالتواتر أنه رسول الله إلينا، وأنه جاء بهذا القرآن
الذي بين أيدينا اليوم وأخبر أنه كلام الله، وثبت هذا كله عندنا تواتراً، فقد ثبت العلم به أنه
النبأ الحق والقول الفصل. والأدلة سمعية وعقلية، وإذا حكمنا على أمر بحكم ما فلا شك فيه
أنه على ذلك الحكم.
وإذا كان الأمر على ما قلناه فيأخذ المتأهب عقيدته من القرآن العزيز وهو بمنزلة الدليل
العقلي في الدلالة، إذ هو الصدق الذي ﴿لَّ يَأْتِيهِ الْبَطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ، تَنِيلٌ مِّنْ حَكِيمٍ
حَمِيدٍ﴾ [سورة فصلت: الآية ٤٢]. فلا يحتاج المتأهب مع ثبوت هذا الأصل إلى أدلة العقول إذ قد
حصل الدليل القاطع الذي عليه السيف معلق. والإصفاق عليه محقق عنده، قالت اليهود
لمحمد : انسب لنا ربك فأنزل الله تعالى عليه سورة الإخلاص ولم يقم لهم من أدلة النظر
دليلاً واحداً فقال: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ﴾ فأثبت الوجود ﴿أَحَدُّ﴾ فنفى العدد وأثبت الأحدية لله سبحانه
﴿اللَّهُ الصََّمَدُ﴾ فنفى الجسم ﴿لَمْ يَلِدٌ وَلَمْ يُولَدْ﴾ فنفى الوالد والولد ﴿وَلَمْ يَكُنْ لَّهُ
كُفُوَا أَحَدٌ﴾ فنفى الصاحبة، كما نفى الشريك بقوله: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَآ ءَاِهَةُ إِلَّ اللَّهُ لَفَسَدَنََّ﴾

٦٠
مقدمة الكتاب
[سورة الأنبياء: الآية ٢٢] فيطلب صاحب الدليل العقلي البرهان على صحية هذه المعاني بالعقل
وقد دلّ على صحة هذا اللفظ، فيا ليت شعري هذا الذي يطلب يعرف الله من جهة الدليل،
ويكفر من لا ينظر كيف كانت حالته قبل النظر، وفي حال النظر هل هو مسلم أم لا؟ وهل
يصلي ويصوم؟ أو ثبت عنده أن محمداً رسول الله إليه أو أن الله موجود؟ فإن كان معتقداً لهذا
كله فهذه حالة العوام فليتركهم على ما هم عليه ولا يكفر أحداً، وإن لم يكن معتقداً لهذا إلاَّ
حتى ينظر ويقرأ علم الكلام فنعوذ بالله من هذا المذهب حيث أدّاه سوء النظر إلى الخروج عن
الإيمان .
وعلماء هذا العلم رضي الله عنهم ما وصعوه وصنفوا فيه ما صنفوه ليثبتوا في أنفسهم
العلم بالله، وإنما وضعوه إرداعاً للخصوم الذين جحدوا الإله أو الصفات أو بعض الصفات أو
الرسالة أو رسالة محمد وسليل خاصة أو حدوث العالم، أو الإعادة إلى هذه الأجسام بعد
الموت أو الحشر والنشر وما يتعلق بهذا الصنف، وكانوا كافرين بالقرآن مكذبين به جاحدين
له، فطلب علماء الكلام إقامة الأدلة عليهم على الطريقة التي زعموا أنها أدّتهم إلى إبطال ما
ادعينا صحته خاصة حتى لا يشوشوا على العوام عقائدهم، فمهما برز في ميدان المجادلة
بدعيّ برز له أشعريّ أو من كان من أصحاب علم النظر ولم يقتصروا على السيف رغبة منهم
وحرصاً على أن يردّوا واحداً إلى الإيمان والانتظام في سلك أمة محمد ولو بالبرهان، إذ
الذي كان يأتي بالأمر المعجز على صدق دعواه قد فقد وهو الرسول عليه السلام، فالبرهان
عندهم قائم مقام تلك المعجزة في حق من عرف، فإن الراجع بالبرهان أصح إسلاماً من
الراجع بالسيف، فإن الخوف يمكن أن يحمله على النفاق رصاحب البرهان ليس كذلك.
فلهذا رضي الله عنهم وضعوا علم الجوهر والعرض لا غير، ويكفي في المصر منه واحد.
فإذا كان الشخص مؤمناً بالقرآن أنه كلام الله قاطعاً به فليأخذ عقيدته منه من غير تأويل
ولا ميل، فنزّه سبحانه نفسه أن يشبهه شيء من المخلوقات أو يشبه شيئاً بقوله تعالى: ﴿لَيْسَ
كَمِثْلِهِ، شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [سورة الشورى: الآية ١١] و﴿سُبْحَنَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا
يَصِفُونَ﴾ [سورة الصافات: الآية ١٨٠]. وأثبت رؤيته في الدار الآخرة بظاهر قوله: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَيِذٍ نَاضِرَةً
إِلَى رَبِّهَا نَاظِرُ﴾ [سورة القيامة. الآية ٢٢ و٢٣] و﴿كَّ ◌ِنَّهُمْ عَزْ رَّبِهِمْ يَوْمَيِذٍ لََّحْجُوبُونَ﴾ [سورة المطففين: الآية ١٥]
وانتفت الإحاطة بدركه بقوله: ﴿لَّا تُدْرِكُهُ اْلْأَبَصَرُ﴾ [سورة الأنعام: الآية ١٠٣] وثبت كونه قادراً
بقوله: ﴿وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ [سورة المائدة: الآية ١٢٠] وثبت كونه عالماً بقوله: ﴿أَحَاطَ بِكُلِّ شَىْءٍ
عِلْمًا﴾ [سورة الطلاق: الآية ١٢] وثبت كونه مريداً بقوله: ﴿فَعَالٌ لِّمَا يُرِيدٌ﴾ [سورة البروج: الآية ١٦] وثبت
كونه سميعاً بقوله: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ﴾ [سورة المجادلة: الآية ١] وثبت كونه بصيراً بقوله ﴿أَّ يَعْلَ بِأَنَّ اللَّهَ
يَرَى﴾﴾ [سورة العلق: الآية ١٤] وثبت كونه متكلماً بقوله: ﴿وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا﴾ [سورة النساء:
الآية ١٦٤] وثبت كونه حياً بقوله: ﴿اَللَّهُ لَّ إِلَهَ إِلَ هُوَّ الْحَىُّ الْقَيُمُ﴾ [سورة البقرة: الآية ٢٥٥] وثبت
إرسال الرسل بقوله: ﴿وَمَآ أَرَسَلْنَا مِن قَبْلِكَ إِلَّا رِجَالًا نُوحِىّ إِلَيْهِمْ﴾ [سورة النحل: الآية ٤٣] وثبتت
رسالة محمد رَلهبقوله تعالى: ﴿تُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ﴾ [سورة الفتح: الآية ٢٩] وثبت أنه آخر الأنبياء