Indexed OCR Text

Pages 1-20

غَايَةُ السُّول
في
خَضَائِطِ السَُّوا
لِلإِمَامِأَبِ حَفْصِ حُمَبْن عَلى الأَنْصَارِيّ الشَّهَيرِبْنِ المَلَقِّنِ
تحقيق وخرج
عبد الله بحر الدين عبد الله
دَارُ النَِّالإسْلامِيَةَ

مد
٥،٧
٧
هَذا الكِتَابُ فِي الأَصْل رسَالة ماجستيرْ
مُقَدّمَة للجَامعَة الإسْلاميّة بالمدينة المنوّرة
قسْم الدِّراسَات العليا سَنة ١٤٠٠هـ

غَايَةُ السُّول
في
خَضَائِصِ السُّورُ

حُقُوقُ الطَّعِ مَخْفُوظَةٌ
الطّبَعَة الأولىَ
١٤١٤ هـ - ١٩٩٣م
دَار البشائر الإسْلامّة
للطباعة والنشروالتوزيع بیروت -لبنان -ص.ب: ٥٩٥٥-١٤

الإِهْدَاء
أهدي لكل مسلم محب لسيرة رسول الله وية العطرة المتمثلة في جزء
الخصائص والفضائل التي كوَّنت عظمته. وجعل من خُلقه العظيم مثالاً
حسناً يُحتذى، ومن إنسانيته الرحيمة نبراساً منيراً للهدى، ومن ثم كان
فضل الله عليه عظيماً.
حتى أولئك الذين استرابوا في نبوته لم يستطيعوا أن يرتابوا في عظمته
ولا في صفاء جوهره ونقاء إنسانيته، لِمَا تحلَّت به ذاته الشريفة من الخِلال
الحميدة والمزايا الفريدة التي لا تترك مجالاً لمزدحم.
وكم ظهرت على يد رسول الله مَ ﴿ من الآيات البينات وعجائب
المعجزات وخوارق العادات. ما فيه عظة وذكرى لمن ألقى السمع وهو
شهید.
وإني إذ أهدي هذه الخصائص لكل راغب في معرفة مزايا رسول وقالت
ليتعرف من خلالها ما أكرم الله تعالى به نبيَّه وَ له من المنح والمزايا والفضائل
والمكرمات تعظيماً له وتكريماً. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً
كثيراً.

بِسْمِ اللهِ الرَّحمنِالرَّحْمِ
المقَدّمَة
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد
الصادق الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين.
وبعد، فهذا كتاب خصائص النبوة لمؤلفه الإمام الجليل أبي حفص
عمر بن علي الأنصاري الشهير بابن الملقِّن. المتوفى سنة أربع وثمانمائة .
وكتب الخصائص هي من ملحقات السيرة النبوية ومتعلقاتها، وقد أفردها
بعض العلماء بالتصنيف منذ عصر التدوين الإسلامي الأول، إلى يومنا هذا.
ومما تجدر الإشارة إليه أن موضوع الخصائص جزء من الشمائل والدلائل
والفضائل ولذلك دمجها أبو الفداء إسماعيل بن كثير المتوفى سنة ٧٧٤ هـ ـ
دمجها - في موضوع واحد، سماه شمائل الرسول و ﴿ ودلائل نبونه، وفضائله
وخصائصه .
وأفردها في كتاب مستقل عن السيرة(١)، كما أفردها من كتابه العظيم -
البداية والنهاية - في التاريخ .
(١) انظر البداية والنهاية ١١/٦، فقد قال ابن كثير: وهذا أوان إيراد ما بقي علينا من
متعلقات السيرة الشريفة وذلك أربعة كتب: الأول في الشمائل، الثاني في الدلائل، والثالث
في الفضائل، الرابع في الخصائص.
٧

ومن أوائل ما ألف في الشمائل(١)، كتاب أبي عيسى الترمذي المتوفى سنة
٢٧٩ هـ وكتابه هذا أشمل كتاب في مادته، وقد اعتمد فيه مؤلفه على ذكر الشمائل
بأسانيدها. فذكر فيه ما تطمئن إليه نفسه من الأحاديث المسندة، وكان درة لامعة
في جِيدٍ كتب الشمائل والدلائل، وقد طبع عدة طبعات وله شروح متعددة
مطولة ومختصرة .
وحذا حذوه القاضي عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤ في كتابه
الشفا بتعريف حقوق المصطفى(٢)، والتر .
وكتاب أبي عيسى أقوى سنداً منه وتقل فيه الضعاف والواهيات بخلاف
الشفا.
وتلاهما ابن الجوزي في كتابه الوفا بأحوال المصطفى (٣) مخلل. وجمع من
الحفاظ ممن اعتنى بالشمائل.
وأما كتب الدلائل فقد أفردت بالتأليف - أيضاً - نذكر بعضها فيما يلي:
١ - دلائل النبوة لأبي داود السجستاني المتوفى سنة ٢٧٥ هـ.
٢ - أعلام النبوة لابن قتيبة الدينوري المتوفى سنة ٢٧٦ هـ.
٣ - دلائل النبوة لأبي بكر بن أبي الدنيا المتوفى سنة ٢٨١ هـ.
٤ - دلائل النبوة لإبراهيم الحربي المتوفى سنة ٢٨٥ هـ.
٥ - دلائل النبوة لإبراهيم بن حماد البغدادي المتوفى سنة ٣٢٠ هـ.
٦ - دلائل النبوة لأبي أحمد العسَّال المتوفى سنة ٣٤٩ هـ.
٧ - دلائل النبوة لأبي الشيخ ابن حيان المتوفى سنة ٣٦٩ هـ.
(١) وقد طبع مستقلاً ومع شروحه، ومن أوسعها ((جمع الوسائل في شرح الشمائل)) للشيخ
علي بن سلطان القاري في مجلدین.
(٢) وقد طبع طبعات متعددة وله شروح متعددة من أوسعها ((نسيم الرياض)) للخفاجي وهو
في أربع مجلدات.
(٣) وهو جزءين في مجلد واحد وقد طبع المرة الأولى سنة ١٣٨٦ هـ بمطبعة السعادة بمصر.
ونشر بتحقيق الأستاذ مصطفى عبدالواحد.
٨

٨ - الإحكام لسياق آيات النبي عليه السلام لأبي الحسين أحمد بن محمد بن
أحمد بن القطان المتوفى سنة ٣٥٩ هـ.
٩ - دلائل النبوة لأبي عبدالله بن منده المتوفى سنة ٣٩٥ هـ.
١٠ - تثبيت دلائل النبوة للقاضي عبدالجبار المعتزلي المتوفى سنة ٤١٥ هـ(١).
١١ - إثبات نبوة النبي لأبي الحسين أحمد بن الحسين الزيدي المتوفى سنة
٤٢١ هـ.
١٢ - دلائل النبوة للبيهقي(٢).
١٣ - دلائل النبوة لأبي نعيم الأصبهاني (٣) المتوفى سنة ٤٣٠ هـ.
١٤ - دلائل النبوة لأبي العباس المستغفري (٤) المتوفى سنة ٤٣٢ هـ.
١٥ - دلائل النبوة لأبي ذر الهروي المتوفى سنة ٤٣٤ هـ.
١٦ - إعلام النبوة لأبي الحسن الماوردي(٥) المتوفى سنة ٤٥٠ هـ.
المصطلحات التي تميز بين الشمائل والدلائل والخصائص والفضائل،
والإشارة إلى ما بينها من ترابط وثيق :
أ - فأما كتب الشمائل(٦): فهي التي تشتمل على أحوال النبي وصل﴾
(١) طبع بتحقيق الأستاذ عبدالكريم عثمان رحمه الله.
(٢) وقد طبع الجزء الأول منه في مجمع البحوث بالقاهرة بتحقيق الأستاذ سيد أحمد صقر
والجزء الأول والثاني من طبعة أخرى بتحقيق عبدالرحمن عثمان وهي طبعة رديئة لا
تستحق الذكر لما فيها من الأخطاء ثم طبع بأكمله في بيروت.
(٣) طبع بمطبعة مجلس دائرة المعارف العثمانية بحيدرآباد.
(٤) هو الإمام جعفر بن محمد الحنفي الشهير بالمستغفري، قال في كشف الظنون ٧٦: جعل
الدلائل ما كان قبل البعثة، والمعجزات ما كان بعدها. قلت: هذا يوضح لنا الفرق
بين الدلائل والمعجزات عند بعض العلماء.
(٥) طبع بتحقيق طه عبدالرؤوف سعد.
(٦) وهي جمع شمال - بكسر الشين - بمعنى الطبيعة لأنها الجزء الأشرف من الإنسان. قلت:
المراد بها الطبيعة الحميدة. انظر شرح الشمائل لملا علي القاري على شمائل الترمذي
١١٩/١.
٩

العملية - في عبادته وهديه ودلَّه (١) ومعاملته وغير ذلك - منذ ميلاده ونشأته إلى أن
نقله الله تعالى في أعلى جنته باعتباره الأسوة الحسنة. مركزاً على الناحيتين الخَلْقية
والخُلُقية، للدلالة على صورة ذاته الوسيمة وخلقه العظيم.
ومن أعظم كتبها المسندة، كتاب أبي عيسى محمد بن عيسى بن سورة
الترمذي المتوفى سنة ٢٧٩ هـ.
وكتاب الشفا للقاضي عياض بن موسى اليحصبي المتوفى سنة ٥٤٤ هـ.
وكتاب الوفا بأحوال المصطفى للإمام أبي الفرج ابن الجوزي المتوفى سنة
٥٩٧ هـ وغير هؤلاء من المتقدمين والمتأخرين ممن عُنُوا بهذا الموضوع.
ب - وأما كتب الدلائل ومثلها كتب أعلام النبوة وآياتها، فهي التي تسوق
طائفة من المعجزات الحسية والمعنوية، مركزاً على حجية التصديق بها، والعناية
ببيان فضل الرسول مل *. وعلو منزلته عند الله تعالى.
جـ - وأما كتب الخصائص(٢): فهي التي حوت مسائلها، وأفصحت عن
بيان مزايا خاصة، من الناحيتين: التشريعية، والتفضيلية؛ وهي على أربعة
أنواع، وإليك بيانها فيما يلي:
أ - فيما اختص به في ذاته في الدنيا:
اختص، وَلقر، بأنه أفضل النبيين لأخذ الميثاق على الأنبياء، آدم فمن بعده أن
يؤمنوا به وينصروه، والتبشير به في الكتب السابقة، ونعته فيها ونعت أمته،
وبأنه أرجح الناس عقلًا، وأوتي كمال الحسن، والإسراء والمعراج، وما
تضمنته من اختراق السبع السموات، وصلاته إماماً بالأنبياء، عليه وعليهم
(١) ودلِّه: قال في القاموس ٣٧٧/٣: والدل كالهدى، وهما من السكينة والوقار، وحسن
المنظر، اهـ.
(٢) قال في القاموس (٣٠٠/٢): (خصه) بالشيء خصاً وخصوصاً، وخصوصية وخصيصاً
وخصية وتخصة (فضله)، اهـ.
فتكون خصائص النبي صل ما فضل الله تعالى بها نبيه على سائر الأنبياء، من الفضائل
والمزايا على وجه التكريم والتعظيم، إذ هو سيد ولد آدم رمضان ..
١٠

الصلاة والسلام، في بيت المقدس، ورؤيته فيها من آيات ربه الكبرى،
واطلاعه على الجنة والنار، وجعل كتابه معجزاً محفوظاً عن التبديل
والتحريف، وهو مستمر في الإعجاز إلى يوم القيامة.
ب - فيما اختص به هو وأمته في شرعه في الدنيا:
اختص، ﴿﴿، بإحلال الغنائم، وجعلت له الأرض مسجداً وتربتها طهوراً،
وباستقبال الكعبة - حماها الله -، وبالصفوف في الصلاة كصفوف الملائكة،
وبالجمعة وبساعة الإجابة فيها، وبليلة القدر، وجعل أمته خير الأمم، وآخر
الأمم، ولا يهلكون بالجوع، ولا بعدٍ من غيرهم يستأصلهم وغير ذلك.
جـ ـ فيما اختص به في ذاته، س 1، في الآخرة:
اختص، وَّر، بأنه أول من تنشق عنه الأرض وأول من يفيق من الصعقة،
ويكسى في الموقف أعظم الحلل من الجنة، وأول من يؤذن له في الشفاعة،
وهو ر أول شافع وأول مشفّع، وبشفاعات خاصة بعد الشفاعة العظمى في
فصل القضاء، وأنه صاحب المقام المحمود وبيده لواء الحمد - آدم، { ل#1،
فمن دونه تحت لوائه- وأنه أول من يجيز على الصراط، وأول من يقرع باب
الجنة، وخص بالكوثر والوسيلة - هي أعلى منزلة في الجنة -.
د - فيما اختص به في أمته في الآخرة:
اختص، وَ*، بأن أمته أول من تنشق عنهم الأرض ويوافون القيامة غرّاً
محجلين من آثار الوضوء، ويقضى لهم قبل الخلائق، وتغفر - لمن لا يشرك بالله
شيئاً - المقحمات، وغير ذلك مما هو معروف في كتب الخصائص، وسيمر بك
بعضها في هذا الكتاب.
د - وأما الفضائل: فالمراد بها ما فضل الله تعالى - بها - النبي بُّيقوم على سائر
الأنبياء عليهم السلام. ومسائلها مندرجة ضمن مباحث الشمائل والدلائل
والخصائص، وممن ألف فيها الشيخ عز الدين بن عبدالسلام المتوفى سنة ستين
وستمائة كتاباً سماه بداية(١) السول في تفضيل الرسول واله .
(١) جمع فيها أربعين فضيلة، وهو مطبوع في مصر، بتحقيق العلّامة المحدّث الشيخ
عبدالله بن الصديق الغماري .
١١

ومن هنا ندرك ثمة ارتباطاً وثيقاً بين هذه الكتب، وهي تشكل -
بمجموعها - وحدة عضوية فيما تطرقت إليها من موضوعات، وما أوردتها من
قضايا ومباحث، تتعلق بدراسة حياة رسول الله وسلم دراسة متأنية مستفيضة،
تناولت جميع الجوانب من خلاله الحميدة وشيمه المرضية.
مواطن المزايا فيها :
تمتاز كتب الدلائل ومثلها أعلام النبوة وآياتها، تمتاز في إيراد كل ما يُرشح
منصب النبوة ويُقوي دعواها، من المعجزات والإرهاصات(١) وإدخال ما تطمئن
إليه النفس من الأخبار الواردة في الكتب السابقة من نعته، وَ له، ونعت أمته،
ولا تغفل مع ذلك عن أوصافه الظاهرة، والباطنة، والعناية بفضله، وصلات.
وتمتاز كتب الشمائل: باستيعاب أوصافه الخلقية والخُلقية بإيراد كل ما
ورد من نعوته، ﴿، في الكتاب والسنة، وكذا ما نقل عن الصحابة - رضي الله
عنهم - من أوصافه السنية وشيمه المرضية.
وتمتاز الخصائص: ببيان أمور يختص بها في شريعته لا يسوغ الائتساء به
فيها، وهذه من أجلَّ فوائد الخصائص وأقوى مميزاتها. ومع ذلك لم تغفل عن
المزايا التي فضَّل الله تعالى بها نبيه على سائر الأنبياء عليهم السلام.
والخصائص هي موضوع دراستنا في هذا الكتاب، وإنما ذكرنا غيرها تبعاً
لها للمناسبة السالفة، وأيضاً لتعم الفائدة القارىء الكريم.
وقد ذُكرتْ لسيدنا رسول الله ﴿، خَصَائصُ كثيرة في كتب الحديث(٢)
والتفسير والسير مفرقة على أبواب مختلفة بمناسبات متباينة. وصَدَّرَتْ - بها -
(١) هي التي تتقدم النبوة، كظهور البركة في بيت حليمة السعدية عندما كان رضيعاً
عندهم، وكحادثة شق الصدر وغير ذلك مما تقدم البعثة النبوية من غريب الأحوال.
(٢) كما سيأتي قريباً إن شاء الله تعالى.
١٢

بعضُ كتب الفقه(١) أبوابَ النكاح لأن خصائصه فيه كثيرة، وذكروا غيرها تبعاً
لها.
وأما كتب الخصائص المفردة فكثيرة ونوجز بعضها فيما يلي:
أ - كتاب نهاية السول في خصائص الرسول وسلم، من تأليف الإمام الحافظ
أبي الخطاب عمر بن الحسن بن علي بن محمد الكلبي المعروف بابن دحية المتوفى
سنة ثلاث وثلاثين وستمائة.
ب - كتاب شفاء الصدور، في أعلام نبوة الرسول وخصائصه، للإمام
الخطيب أبي الربيع سليمان بن سبع - بضم الباء وإسكانها - السبتي.
جـ - كتاب بداية السول في تفضيل الرسول ولار، للإمام الجليل شيخ
الإسلام سلطان العلماء عز الدين بن عبدالسلام السلمي المتوفى سنة ستين
وستمائة .
د - اللفظ المكرم بخصائص النبي المحترم، للإمام قطب الدين محمد بن
محمد الخيضري الشافعي المتوفى سنة أربع وتسعين وثمانمائة .
هـ - كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحبيب، وهي الخصائص الكبرى
للإمام الحافظ جلال الدين السيوطي المتوفى سنة إحدى عشرة وتسعمائة(٢).
(١) كروضة الطالبين للنووي ١/٧ - ١٨؛ ومختصر الإمام خليل بن إسحاق المالكي
ص ١٢٠؛ وتكملة المجموع للنووي أيضاً (٢٩٨/١٥ - ٣٠١)؛ ونهاية المحتاج
لشمس الدين الرملي ١٧٥/٦ - ١٧٧؛ والإقناع في الفقه الحنبلي لشيخ الإسلام
شرف الدين أبي النجا موسى الحجاوي المقدسي ١٦٢/٣ - ١٦٨، وغير ذلك من كتب
الفروع التي أدرجت مسائلها في أبواب النكاح.
قلت: وأكثر العلماء عناية بالخصائص في كتب الفروع هم فقهاء الشافعية، أجزل الله لهم
المثوبة بمنّه وكرمه إنه الولي لذلك والقادر عليه .
(٢) وقد اختصر هذا الكتاب واقتصر على الصحيح وخرّج أحاديثه الشيخ عبدالله التليدي
حفظه الله .
١٣

و- وملخصه أنموذج اللبيب في خصائص الحبيب للسيوطي أيضاً اختصره
من الخصائص الكبرى. وعلى الأنموذج المذكور، شرحان للإمام عبدالرؤوف
المناوي هما: فتح الرؤوف المجيب، وتوضيح فتح الرؤوف المجيب.
ز - كتاب الأنوار بخصائص النبي المختار، للحافظ شيخ الإسلام ابن
حجر العسقلاني المتوفى سنة ثنتين وخمسين وثمانمائة سنة(١).
حـ- كتاب شرح الخصائص، شرح فيه مؤلفه العلامة محمد بن علي بن
علان البكري الصديقي الشافعي المتوفى سنة سبع وخمسين وألف، شرح فيه
منظومته المسماة ((بفتح القريب المجيب)) التي اقتطفها من أنموذج اللبيب
للسيوطي .
طـ كتاب الخصائص الكبير، لمؤلفه الشيخ محمد بن إبراهيم الرحماني
الحنفي الأثري (٢). وطريقته أشبه بطريقة الإمام السيوطي في التساهل بذكر
الواهيات .
وغير هذه من الكتب الموضوعة في هذا الفن وعني مؤلفوها بانتقاء مسائلها
وبیان کبارها.
ومما يحسن ذكره هنا من كتب الشمائل(٣):
- كتاب الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض اليحصبي المتوفى سنة
٥٤٤ هـ.
- وكتاب الوفا بأحوال المصطفى و 18 لابن الجوزي المتوفى سنة ٥٩٧ هـ.
(١) انظر الرسالة المستطرفة ص ٢٠٢ - ٢٠٣ .
(٢) ميكروفيلم برقم ١٨ في مكتبة الجامعة الإسلامية، وقد اطّلعت عليه وخطه واضح.
(٣) لوجود القاسم المشترك بينهما، كما تقدم في المصطلحات المميزة، غير أن الشمائل تتميز
بتدوين أخلاق رسول الله لفر وعبادته وهديه ووصف سلوكه في حياته الخاصة والعامة.
كما أن الخصائص امتازت بإبراز فضائله و ل﴿ وما ميَّزه الله تعالى به ومنحه إياه من المنن
العظام بمحض الفضل والإِكرام.
١٤

- وكتاب المواهب اللدنية في المنح المحمدية للقسطلاني المتوفى سنة ٩٢٣ هـ.
وغيرها من الكتب التي لم تغفل عن ذكر الخصائص في ثناياها، مثل كتب
الطبقات، والتواريخ، والسير، مضافة إلى ما ذكرت.
ذكر بعض کتب الحدیث التي عُنيت
بإفراد باب للخصائص في كتاب النكاح :
أ - كتاب السنن الكبرى للبيهقي المتوفى سنة ثمان وخمسين وأربعمائة ذكرها
في (٣٦/٧ - ٦٩) ونبه على فوائد مهمة.
ب- كتاب التلخيص الحبير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير لشيخ الإسلام
ابن حجر العسقلاني المتوفى سنة ٨٥٢ هـ. ذكرها في (١١٧/٣ - ١٤٤).
جـ ـ الإمام ابن الأثير الجزري في كتابه جامع الأصول (٥/١٢ - ١٢٠) وهي في
ضمن الشمائل.
د- والمؤلف في كتابه البدر المنير في تخريج أحاديث الرافعي الكبير، ولكنه
(مخطوط) واطلعت على مختصر البدر، وطريقته أشبه بما في الكتاب.
ولا يخفى أن عامة كتب السير(١)، عُنيت بالخصائص في الجملة، لأنها من
موضوعاتها وملحقاتها.
هذا وإني قد قصدت - من هذه الإشارات - إقامة برهان واقعي على عناية
العلماء وجهودهم المبذولة في تدوين خصائص النبي وقلقه .
كما حفلت بها بعض كتب الحديث المعتبرة مثل صحيح البخاري في كتاب
المناقب (٥٥٤/٦)، وأورد طرفاً منها هنا بعنوان علامات النبوة في الإسلام.
وكذلك فعل الإمام مسلم في الصحيح (٢٦/١٥) في كتاب الفضائل وذكر طائفة
صالحة منها، وكذلك فعل الإمام الترمذي في جامعه فقد ذكر منها جملة وافرة في
كتاب المناقب (٧٤/١٠).
(١) كتب السير هي التي دونت كل ما دار في حياة رسول الله عليه وما يتعلق بها من الأخبار
من طور ولادته إلى حين انتقاله إلى الرفيق الأعلى.
١٥

وهكذا يتجلى اهتمام العلماء قديماً وحديثاً بهذا الموضوع الذي هو بحق
يستحق العناية الفائقة والدراسة المستمرة. هذا وإني لا يخالجني أي شك أن هذا
الكتاب الذي اجتهدت في إعداده سیکون من أتم کتب الخصائص فائدة في بابها
لما لمؤلفه من مكانة علمية مرموقة، وشهرة في جودة التصنيف مسموعة؛ وقد جمعه
من أوسع دواوين الإسلام. وقد لمست منه حسن انتقاء المسائل وتخيرها مما يرى
أكثرها صواباً وملاءمة للدليل.
والله أسألُ أن ينفع به النفعَ العميم كما نفع بأصوله إنه الولي لذلك
والقادر عليه .
١٦

ترجمَة المؤلف
اسمه ومولده:
هو الإمام الجليل، والحافظ الكبير، والعلم الشهير، عمر بن علي بن
أحمد بن محمد بن عبدالله، سراج الدين أبو حفص الأنصاري(١) الوادي آشي(٢)
الأندلسي التكروري(٣) الأصل المصري الشافعي ويعرف بابن الملقن.
قال السخاوي في الضوء(٤): ولد في ربيع الأول سنة ثلاث وعشرين
وسبعمائة في ثاني عشريه كما قرأته بخطه، بالقاهرة، وقيل في يوم السبت رابع
عشریہ والأول أصح.
وكان أصل أبيه أندلسياً، فتحول منها إلى التكرور، وأقرأ أهلها القرآن،
(١) نسبة إلى الأنصار وهم الأوس والخزرج، عرفوا بذلك لأنهم نصروا رسول الله وكله .
وأصلهم من العرب اليمانية، فيكون المؤلف أصله عربياً.
(٢) بمد الهمزة، والشين المعجمة - بالأندلس - من كورة البيرة بينها وبين غرناطة أربعون
فرسخاً على ما ذكره الزبيدي في شرح القاموس المسمّى تاج العروس ٢٨٠/٤، وقد يقع
في خطهم وادياشي كما في الضوء اللامع ١٠١/٦.
(٣) نسبة إلى بلاد غرب إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى. يضم جيلاً من الناس منهم:
السرر، والولوف، والمادنجا، والسوتنكا، والفلاني في السنغال، وكان يعرف أيضاً
بالسودان الفرنسي، وهو مسلمون يشتغلون بالزراعة. معجم البلدان ٨٦١/١. قلت:
المسلمون هم الغالبية العظمى من هذه القبائل.
(٤) الضوء اللامع ١٠١/٦.
١٧

وتميز في العربية وحصل مالاً، ثم قدم القاهرة، فأخذ عنه الإسنوي(١) وغيره، ثم
مات ولابنه هذا سنة من العمر.
نشأته :
كان أبوه قد أوصى به - عند موته - إلى الشيخ عيسى المغربي وكان رجلاً
صالحاً يلقن الناس القرآن بجامع ابن طولون، ثم إنّ الوصيَّ تزوج بأمه، ونشأ
في رعايتهما، ولذلك عرف الشيخ به حيث قيل له: ابن الملقن.
قال السخاوي (٢): وكان فيما بلغني يغضب منها بحيث لم يكتبها بخطه إنما
کان یکتب غالباً ابن النحوي، وبها اشتهر ببلاد اليمن(٣).
وهكذا بدأت نشأته في كفالة زوج أمه ووصيه فحفظ القرآن وعمدة
الأحكام، وشغل في أول أمره مالكياً، ثم أشار عليه ابن جماعة (٤) أحد أصحاب
أبيه أن يقرئه المنهاج(٥) الفرعي فحفظه وذكر أنه حصل له منه خير كبير.
وأنشأ له وصيُّه ريعاً(٦) فكان يكتفي بأجرته وتتوفر له بقية للكتب وغيرها.
(١) الإسنوي، أو الإسنائي: هو عبدالرحيم بن الحسن بن علي بن إبراهيم جمال الدين أبو
محمد صاحب ((طبقات الشافعية)) ووفاته ٧٧٢ هـ. الدرر الكامنة ٤٦٧/٢.
(٢) الضوء ١٠٤/٦.
(٣) وزاد الحافظ في الإنباء ٢/٥ وربما عُرف بابن النحوي، وربما كتب بخطه ذلك، ولذا
اشتهر به في بلاد الیمن.
(٤) بتخفيف الميم: هو الحافظ عز الدين أبو عمر عبدالعزيز بن محمد الكناني الشافعي
المصري توفي بمكة سنة سبع وستين وسبعمائة. له ترجمة في ذيول التذكرة: ص ٣٦٣.
(٥) منهاج الطالبين، للإمام محيي الدين النووي المتوفى سنة ٦٧٦ هـ، وهو كتاب مشهور في
فقه الشافعية، اختصره من كتاب المحرر في فروع الشافعية للإمام أبي القاسم الرافعي
القزويني المتوفى سنة ٦٢٣ هـ. انظر كشف الظنون ١٦١٢ و ١٨٣٣.
(٦) الرّيع: فضلٍ كل شيء، وفي الاصطلاح الاقتصادي: هو الجزء الذي يؤديه المستأجر إلى
المالك من غلَّة الأرض مقابل استغلالها. انظر المعجم الوسيط ٣٨٦/١.
١٨

وذكر ابن فهد في ذيل التذكرة(١) أنَّ وصيه أنفق في الرَّيْع قريباً من ستين
ألف درهم، فكان يغلّ منه جملة صالحة.
وحضر في الطاعون العام بيع كتب بعض المحدثين، فكان الوصي لا يبيع
إلا بالنقد الحاضر، قال: فتوجهت إلى منزلي، فأخذت كيساً من الدراهم،
ودخلت الحلقة فصببته، فصرت لا أزيد في كتاب شيئاً إلا قال: بع له. فكان
فيما اشتريته مسند الإمام أحمد بثلاثين درهماً(٢).
طلبه للعلم وتحصيله :
قد تقدم أنه حفظ القرآن على يد وصيه الشيخ عيسى المغربي وحفظ عمدة
الأحكام. وأراد أن يفقهه على المذهب المالكي. فأشار عليه ابن جماعة أحد
أصحاب أبيه كما تقدم أن يشتغل بالمذهب الشافعي فجنح إليه.
وتفقه بالتقي السبكي(٣)، والجمال الإسنائي(٤)، والكمال النشائي(٥)،
والعز بن جماعة، قلت: وهو الذي أشار عليه بالانتقال إلى المذهب الشافعي .
وأخذ العربية عن أبي حيان(٦)، والجمال ابن هشام(٧)، والشمس محمد بن
(١) راجع ص ١٩٧ من ذيل التذكرة.
(٢) راجع الضوء ١٠١/٦.
(٣) هو الإمام الحافظ تقي الدين أبو الحسن علي بن عبدالكافي بن علي بن تمام السبكي
المصري، توفي سنة ٧٥٦ هـ. ذيول التذكرة ص ٣٩، ٣٥٢؛ الضوء اللامع ١٠٠/٦.
(٤) تقدم قريباً ص ١٨ .
(٥) هو الإمام كمال الدين أحمد بن عمر الشيباني المعروف بالنشائي المصري أبو العباس توفي
سنة ٧٥٧ هـ. انظر الدرر الكامنة ٢٢٥/١؛ والضوء اللامع ١٠٠/٦.
(٦) الغرناطي: محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين أبو حيان، وفاته
٧٤٥ هـ. انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٧٠/٥ - ٧٥.
(٧) عبدالله بن يوسف بن أحمد بن عبدالله جمال الدين أبو محمد الأنصاري المعروف بابن
هشام، صاحب قطر الندى، وفاته في ٧٦١ هـ. انظر ترجمته في الدرر الكامنة ٤١٥/٢ -
٤١٨؛ والضوء اللامع ١٠٠/٦.
١٩

عبدالرحمن ابن الصائغ(١). وأخذ القراءات عن البرهان الرشيدي(٢). وسمع
الحديث، من أبي الفتح ابن سيد الناس اليعمري(٣)، والقطب الحلبي (٤). قال
ابن فهد في ذيل التذكرة(٥): فسمع الكثير بمصر من أصحاب ابن عبدالدائم(٦)
والنجيب(٧)، منهم: أبو عبدالله ابن السرَّاج الكاتب(٨)، ومحمد بن غالي(٩)،
وعبدالرحمن بن عبدالهادي(١٠) وأحمد بن كُشْتُغدي(١١)، والحسن بن
سدید الدين(١٢)،.
(١) الزمردي المتوفى سنة ٧٧٦ هـ؛ الضوء اللامع ١٠٠/٦؛ وحسن المحاضرة ٤٧١/١.
(٢) برهان الدين إبراهيم بن لاجين الرشيدي، كان عالماً بالقراءات والنحو، قال السيوطي :
ولي درس التفسير بالمنصورية بعد موت أبي حيان، مات بالطاعون في شوال سنة
٧٤٩ هـ، راجع حسن المحاضرة ٥٠٨/١.
(٣) محمد بن محمد بن محمد بن أحمد أبو الفتح اليعمري الأندلسي المصري المعروف بابن سيد
الناس المتوفى سنة ٧٣٤ هـ. انظر ذيل تذكرة الحفاظ للحافظ الدمشقي ص ١٧؛
والضوء اللامع ١٠٠/٦.
(٤) عبدالكريم بن عبدالنور بن منير قطب الدين الحلبي الحنفي المتوفى سنة ٧٣٥ هـ. انظر
ذيل تذكرة الحفاظ ص ١٣ - ١٦؛ والضوء اللامع ١٠٠/٦.
(٥) انظر ص ١٩٨ .
(٦) أحمد بن عبدالدائم بن نعمة بن أحمد بن محمد بن إبراهيم زين الدين أبو العباس المقدسي
المعروف بابن عبدالدائم (م ٥٧٥ - ت ٦٦٨ هـ). العبر ٢٨٨/٥.
(٧) تأتي ترجمة النجيب ص ٢٤ .
(٨) هو محمد بن محمد بن نمير سراج الدين الكاتب، ت ٧٤٧ هـ. انظر الضوء اللامع
١٠٠/٦.
(٩) محمد بن غالي بن نجم الدمياطي شمس الدين أبو عبدالله بن الشماع ت ٧٤١ هـ. انظر
الضوء اللامع ١٠١/٦.
(١٠) عبدالرحمن بن أحمد بن عبدالهادي بن زين الدين الصالحي، وفاته ٧٨٩ هـ. انظر
الضوء اللامع ١٠٠/٦.
(١١) أحمد بن كُشتغدي - بضم الكاف والتاء، وإسكان الشين بينهما، وإسكان الغين المعجمة
بعد التاء - ابن عبدالله المعزي الصيرفي المصري توفي سنة ٧٤٤ هـ الدرر الكامنة
٣٥٣/١، الضوء اللامع ١٠٠/٦.
(١٢) انظر الضوء اللامع ١٠٠/٦؛ ومقدمة طبقات الأولياء ص ٣٤.
٢٠