Indexed OCR Text

Pages 421-440

الروابي الصغار ، سمي به لكبره وسِمَنِه ، وقيل : لقوته وصلابته .
وفرس يُقال له الورد: أهداه له تميم الداري، فأعطاه عمرَ بن الخطاب ، فحملَ عليه
في سبيل الله، ثم وجدَه يُباع برخص ، فقال له : لا تشتره .
والوَرْد : لون بين الكُميت والأشقر .
• وفرس يُدعى سبحة: من قولهم: فرس سابح؛ إذا كان حسنَ مد اليدين في
الجري ، وسَبْحُ الفرسِ : جریُه .
قال شيخنا الحافظ أبو محمد الدمياطي رحمه الله فهذه سبعة متفق عليها : وهي :
السكب ، والمرتجز ، واللحيف ، ولزاز، والظرب ، والورد ، وسبحة . وكان الذي يمتطي عليه
ويركب : السِّكب . وقيل: كانت له أفراس أخر غيرها : وهي : الأبلق : حمل عليه بعضَ
أصحابه، وذو العُقال، وذو اللِّمة، والمرتجل، والمُرواح، والسِّرحان، واليعسوب،
واليعبوب ، والبحر - وهو كُميت ــ والأدهم، والشخًّا، والسَّجل، وملاوح، والطّرف،
والنجيب . هذه خمسة عشر مختلف فيها .
وذكر السهيلي في خيله عليه الصلاة والسلام: الضَّرِيس . وذكر ابن عساكر فيها :
مندوباً .
وذو العُقال - بضم العين - وبعضهم يشدد قافه، وبعضُهم يُخففها، وهو ظَلَع(١) في
قوائم الدواب . واللِّمة: بين الوفرة والحُمَّة فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن فهي وفرة ،
فإذا زادت حتى ألمت بالمنكبين فهي لَّة، فإذا زادت فهي جُمَّة . والارتجال : خلط الفرس
العَنَق بالهملجة ، وهما ضربان من السير. والمرْوَاح: من الريح لسرعته . والسِّرحان : الذئب،
وهُذيل تسمي الأسدَ سِرْحاناً . واليعسوب: طائر، وهو أيضاً أمير النحل ، والسيد :
يعسوبُ قومِه ، واليعسوب : غرة تستطيل في وجه الفرس . واليعبوب : الفرس الجواد ،
وجدول يَعبوب: شديد الجري. والشحًا: من قولهم : فرس بعيد الشحوة ؛ أي بعيد
الخطوة . ومندوب : من ندبه فانتدب ، أي دعاه فأجاب .
(١) ((ظَلَعَ)) : عرج.
- ٤٢١ -

وأما البغال والحمر : فكانت له .
· بغلة شهباء ، يقال لها دُلْدل ، أهداها له المقوقس مع حمار يُقال له عُفير.
· وبغلة : يقال لها فضة ، أهداها له فروة بن عمرو الجذامي ، مع حمار يُقال له
يَعفور ، فوهبَ البغلة لأبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وبغلة : أهداها له ابن العَلْمَاءَ صاحب أيلة .
· وبعث صاحب دومة الجندل إلى رسول الله عَ له ببغلة وجبة من سندس.
وقيل : أهدى له كسرى بغلةً ولا يثبت .
• وعن ابن عباس أهدى النجاشي إلى رسول الله عَ لِ بغلةً فكان يركبها. فهذه
ست ..
وأما النعم : فكانت له
· ناقته التي هاجر عليها تسمى القصواء ، والجدعاء ، والعضباء، وكانت شهباء .
• وعن قدامة بن عبد الله، قال: رأيت رسولَ الله عَ له في حَجته يرمي على ناقة
صهباء(١) . والصهباء : الشقراء.
• وعن نُبَيط بن شُرَيط قال رأيت رسول الله عَ لّه في حجته على حمل أحمر (٢).
· وبعث عليه الصلاة والسلام خراش بن أمية يوم الحديبية إلى قريش على جمل يُقال
له : الثعلب .
• وكان في هديه عام الجديبية جمل كان لأبي جهل ، في رأسه بُرَة(٣) من فضة، غنمه
يوم بدر ، ليغيظ به المشركين وكان مَهْرِيَّاً .
(١) رواه النسائي في الحج (باب الركوب إلى الجمار) ٢٧٠/٥ والترمذي وابن ماجه كما في التحفة ٢٨٠/٨ .
(٢) رواه أبو داود في المناسك (باب الخطبة على المنبر بعرفة) رقم/١٩١٦ / والنسائي في الحج ( باب الخطبة يوم
عرفة على جمل أحمر ) ٢٥٣/٢
(٣) ((بُرَة)): حلقة .
- ٤٢٢ -

• وكانت له عشرون لَقِحة (١) بالغابة، وهي التي أغار عليها عُيينة بن حصن الفزاري ،
وقد سبق خبرُها .
• ولَقِحة : غزيرة، تحلب كما تحلب لَقِحتان غزيرتان، أهداها له الضحَّاك بن سفيان .
• وكانت له خمس عشرة لَقِحة بذي الجُدر (٢)، يرعاها يسار، أغار عليها العُرَنيون،
وقد تقدم الخبر عن ذلك .
• وكانت له بذي الحذر أيضاً : سبع لقائح .
· وكانت له لَقِحة: تسمى الحَفِدَة والحفدة : السريعة .
• ومَهْرِيّة : بعث إليه بها سعد بن عبادة من نَّعم بني عقيل .
• وكانت له لَقِحة تسمى مروة .
• وكان له عٍَّ من الغنم مائة شاة ، لا يريد أن تزيد على ذلك، كلما ولََّ الراعي بهمةٌ
ذبج مكانها شاة .
• وكانت له شاة تسمى غوثة ، وقيل : غيثة .
• وشاة تسمى قمر .
· وعنز تسمى اليمن .
• وكانت له سبعة أعتز منائح ترعاهن أم أيمن .
وأما البقر: فلم يُنقل أن رسول الله عَ لِّ ملك منها شيئاً.
(١) ((لَقِحة)): ناقة ذات لبن.
(٢) ((بذي الجُدُر)»: موضع على ستة أميال من المدينة من جهة قباء.
- ٤٢٣ -

صَلى الله
ذكر صفته عاية
قد تقدم في حديث أم معبد شيء من ذلك . وقرىء على أبي عبد الله محمد بن
عبد المؤمن بن أبي الفتح الصوري وأنا أسمع بدمشق ، أخبركم الشيخان أبو اليُمن زيد بن
الحسن بن زيد بن الحسن الكندي قراءة عليه وأنتَ تسمع ، وأبو أحمد عبد الوهاب بن
علي بن سُكينة إجازة ، قالا : أخبرنا أبو عبد الله الحسين بن علي بن أحمد سماعاً عليه ، زاد :
ابن سُكينة والحافظ أبو القاسم إسماعيل بن أحمد بن عمر السمرقندي سماعاً ، قالا : أخبرنا
أبو الحسين بن النَّقور ، قال ابن سُكينة: وأخبرتنا فاطمة بنت أبي حكيم الخَبْري ، قالت : .
أخبرنا أبو جعفر أحمد بن محمد بن عمر بن المَسْلمة ، قالا: أخبرنا أبو القاسم عيسى بن
علي بن عيسى بن الجَرَّاح الوزير ، أخبرنا أبو القاسم عبد الله بن محمد البغوي ، حدثنا
عمر بن زرارة ، حدثنا الفيَّاض بن محمد، عن عبد الله بن منصور، عن سعد بن طَرِيف ، .
عن الأصبغ بن نباتة، عن على، قال: كان الحسين بن علي يُحدِّث عن النِي عَّ﴾.
بأحاديث سمع بعضها منه، وسأله أن يُحَلِّي لنا النِّ ◌َ ◌ِّ، قال:
كان فخماً مفخماً ، يتلألأ وجهُه كالقمر ليلة البدر ، أقصرَ من المشذب(١) وأطول من
المربوع، عظيمَ الهامة، رَجِلَ(١) الشعر، إن انفرقت عقيقته(١) فَرَقَ وإلا فلا ، يجاوز شعره
شحمة أذنيه إذا هو وَفَّره ، أزهر(١) اللون ، واسع الجبين ، أزِجَّ الحاجبين(١) ، سوابئ(٢) في غیر
قَرَن ، أَقْنِى العِرْنين ، له نور بِعلوه يحسبُه من لم يتأملُه أشمَّ ، سهلَ الخدين، أشنبَ، مُغلَّج
الأسنان، دقيقَ المسربة، كأنَّ عنقَه جِيدُ دمية في صفاء الفِضَّة، معتدلَ الخَلْق، بادناً(١)،
متماسكاً، سواءً(١) البطن والصدر، عريضَ الصدر، وبعيدَ ما بين المنكبين، ضخم (١)
الكراديس، أنورَ المتجرَّد(٣)، موصولَ ما بين اللَّبَة والسرة، بشعر يجري كالخَطُ ، عاريَ
(١) انظر فوائد المؤلف ص ٤٢٨
(٢) ((سوابغ)): طوال.
(٣) ((المتجرَّد)): ما تجرد عنه الثوب من البدن، ومعنى أنه أنور: شديد البياض.
- ٤٢٤ -

الثديين والبطن وما سوى ذلك ، أشعرَ الذراعين والمناكب وأعالي الصدر ، طويل الزندين ،
سائلَ الأصابع، شَفْنَ(١) الكفين والقدمين، سَبْطَ العظام، خَمْصَانَ(١) الأخمصين ، مسيح
القدمين ، ينبو عنهما الماء عَ لآهٍ(٢).
وقد روينا حديث الحسن بن علي ، حدثنا خالي(٣) هند بن أبي هالة ، عن صفة
النّبِي عَّهُلِ كما سبق، وفيه: أزجِّ الحاجبين، سوابعَ من غير قَرَن، بينهما عِرْقٌ يُدِرُّه
الغضبُ. وفيه: كثّ اللِّحية، أدعجُ، سهلُ الخدين، ضليعُ الفم. وفيه: إذا زالَ زالَ
تقلعاً ، ويخطو تَكُفَّوْاً، وبمشي هوناً ، ذريعُ المِشية، إذا مشى كأنما ينحطُّ من صَبَب ، وإذا
التفتّ التفتَ جميعاً، خافضَ الطرف ، نظرُه إلى الأرض أطول من نظره إلى السماء، جُلُّ
نظره الملاحظة ، يسوق أصحابه ، ويبدأ من لقيه بالسلام .
قلت: صف لي منطقه. قال: كان رسولُ الله عَ لِّ مُتواصلَ الأحزان، دائم الفِكْرة،
ليست له راحة ، ولا يتكلم في غير حاجة ، طويل السكوت ، يفتتح الكلامَ ويختمه
بأشداقه، ويتكلَّمُ بجوامع الكلم. فضلاً لا فُضول فيه ولا تقصير. دمثاً ليس بالجافي
ولا المهين ، يُعَظِّم النعمة وإن دَقَّتْ، لا يذمُّ شيئاً ، لم يكن يذم ذَوَاقاً ولا يمدحه ، ولا يُقام
لغضبه إذا تعرض للحق بشيء حتى ينتصر له ، ولا يغضب لنفسه ، ولا ينتصر لها . إذا أشار
أشار بكفه كلِّها، وإذا تعجب قلبَها ، وإذا تحدَّث اتصل بها ؛ فضربَ بإبهامه اليمنى راحته
اليسرى. وإذا غضبَ أعرضَ وأشاحَ . وإذا فرحَ غضَّ طَرْفَه، جُلُّ ضحكه التبسم ،
ويَفْتَرُّعن مِثل حَبِّ الغَمام .
قال الحسن : فكتمتها الحسين بن علي زماناً ، ثم حدثته ، فوجدته قد سبقني إليه ،
فسأل أباه عن مدخل رسول الله عز له ومخرجِه ، ومجلسه وشكله ، فلم يدغ منه شيئاً ، قال
الحسين: سألت أبي رضي الله تعالى عنه عن دخول رسول الله عَ له، فقال: كان دخولُه
لنفسه، مأذوناً له في ذلك، فكان إذا أوى إلى مجلسه جَزَّأ دخولَه ثلاثة أجزاء . جزءاً
(١) انظر فوائد المؤلف ص ٤٢٨.
(٢) في إسناده الأصبغ بن نباتة وهو كذاب متروك؛ كما في ميزان الاعتدال ٢٧١/١.
(٣) في جميع النسخ (( ابن خالي)) والصحيح حذف كلمة: ابن، كما نبه إلى ذلك في نور النبراس. لوحة
٢٢٥/٣.
- ٤٢٥ -

لله تعالى، وجزءاً لأهله ، وجزءاً لنفسِه . ثم جزأ جزأه بينه وبين الناس ، فيرد ذلك على العامة
بالخاصة ، ولا يدخر عنهم شيئاً ، فكان من سيرته في جزء الأمة إيثارُ أهل ذي الفضل بإذنه ،
قسمته على قدر فضلهم في الدين ، منهم ذو الحاجة ، ومنهم ذو الحاجتين ، ومنهم ذو
الحوائج ، فيتشاغل بهم ويَشغلهم فيما أَصلحهم والأُمةَ في مسألته عنهم ، وإخبارهم بالذي
ينبغي لهم، ويقول : ليبلغُ الشاهدُ منكم الغائبَ ، وأبلغوني حاجةً من لا يستطيع إبلاغي
حاجته ، فإنه من أبلغ سلطاناً حاجةً من لا يستطيع إبلاغها ثبت الله قدميه يوم القيامة ..
لا يُذكر عنده إلا ذلك ، ولا يقبل من أحد غیرَه ، يدخلون رواداً ولا یتفرقون إلا عن ذواق ،
ويخرجون أدلة - يعني فقهاء -.
قلت: فأخبرني عن مخرجه، كيف كان يَصنعُ فيه؟ قال: كانَ رسولُ اللهِعَ ◌ِّ يخِزْنُ.
لسانه إلا مما یعنیهم ، ویؤلّفهم ولا يفرِّقهم ، يُکرم کریم کلّ قوم، ویولِیه عليهم ، ويحذرُ
النَّاسَ ، ويحترسُ منهم من غير أن يطويَ عن أحد بِشرَه وخُلُقَه ، ويتفقَّد أصحابَه ، ويسأل
الناسَ عما في الناس، ويُحَسُِّنُ الحسنَ ويصوِّبه، ويقبِّحُ القبيحَ ويُوهِّتُه، معتدلُ الأمرُ غيرَ
مختلف، ولا يغفَلُ؛ مخافةَ أنْ يغقَلُوا أو يملّوا، لكل حال عنده عتاد، لا يقَصِّر عن الحق
ولا يجاوزه إلى غيره ، الذين يُلُونه من الناس خيارُهم، وأفضلُهم عندَه أعمُّهم نصيحةٌ ،
وأعظمُهم عنده منزلة أحسنُهم مواساة ومؤازرة .
فسألته عن مجلسه، عما كان يصنع فيه؟ فقال: كان رسولُ الله عَ لَّه لا يجلسُ
ولا يقومُ إلا على ذكرٍ ، ولا يُوطن الأماكنَ وينهى عن إيطانها، وإذا انتهى إلى القوم جلس
حيثُ ينتهي به المجلس ، ويأمرُ بذلك، ويُعطي كلَّ جلسائه نصيبَه، حتى لا يَحسِبَ جليسُه
أن أحداً أكرمُ عليه منه ، من جالسَه أو قاومَه لحاجةٍ صابرَه حتى يكونَ هو المنصرف عنه ،
من سأله حاجةٌ لم يردَّه إلا بها أو بميسور من القول . وقد وسع النَّاسَ بسطُه وخُلقُه ، فصار
لهم أباً، وصاروا عنده في الحق سواء، متفاضلين فيه بالتقوى ، مجلسُه مجلسُ بِخِلْم وحياء
وصبر وأمانة، لا تُرفع فيه الأصوات، ولا تُوبَنُ فيه الحُرَم ، ولا تثنى فلتاتُه ، يتعاطون
بالتقوى ، متواضعين ، يوقّرون فيه الكبيرَ ويرحمون الصغيرَ ، ويرفدون ذا الحاجة ، ويرحمون
الغريب .
- ٤٢٦ -

فسألته عن سيرته عٍَّ في جلسائه، فقال: كان رسولُ الله عَ لِّ دائمَ البِشْر، سهلَ
الخُلُقِ ، لَيِّنَ الجانب ، ليس بفظ ولا غليظ، ولا سخَّابٍ ولا فَخَّاش ولا عَيَّابٍ ولا مَدَّاح ،
يتغافلُ عما لا يشتهي ، ولا يُؤُئس منه ، قد ترك نفسه من ثلاث : الرياء ، والإكثارُ ، وما لا
يعنيه . وتركَ النَّاسَ من ثلاث؛ كان لا يذُّ أحداً ، ولا يُعيِّرهُ، ولا يطلبُ عورته. ولا يتكلّم
إلا فيما يرجو ثوابَه، إذا تكلم أطرقَ جلساؤه ؛ كأنما على رؤوسهم الطير ، وإذا سكت تكلَّموا
لا يتنازعون عنده الحديث ، من تكلم عنده أنصتوا له حتى يفرغَ ، حديثُهم حديثُ أَوّلهم .
يضحكُ مما يَضحكون منه ، ويعجب مما يعجبون ، ويصيرُ للغريب على الجفوة في المنطق ،
ويقول : إذا رأيتم صاحب الحاجة يطلبُها فارفدوه ، ولا يقبلُ الثناء إلا من مُكافىء ، ولا يقطعُ
على أحد حديثَه حتى يتجوَّزَه ؛ فيقطعَه بانتهاء أو قيام .
قلت : كيف كان سكوته ؟ قال : كان سكوتُه على أربع: على الحِلم ، والحذر ،
والتقدير ، والتفكر ؛ فأما تقديُره ففي تسوية النظر والاستماع من الناس، وأما تفكّره ففيما
يبقى ويفنى، وجُمع له الحِلْمِ عَله في الصبر، فكان لا يُغضبُه شيء يستفزُّه، وجُمع له في
الحذر أربعٌ أخذُه بالحسن ليُقتدى به، وتركُه القبيحَ لُيُنتهى عنه ، واجتهادُ الرأي بما أصلحَ
أمته ، والقيامُ لهم بما جَمعَ لهم أمرَ الدنيا والآخرة(١).
( ذكر فوائد تتعلق بهذا الحديث )
قال القاضي أبو الفضل عياض بن موسى اليحصبي رحمه الله بعد إيراده حديث هند بن
أبي هالة هذا :
فصل في تفسير غريب هذا الحديث ومشكله :
• قوله المشذب : أي البائن الطول في نحافة ، وهو مثل قوله في الحديث الآخر ليس
(١) حديث هند هذا في إسناده انقطاع، وقد أخرجه الحافظ ابن عساكر في تاريخه وقال: وإسناد هذا الحديث
على جهالة بعض نقلته هو المحفوظ ، وأخرج الترمذي منه مواضع مقطعة في كتاب الشمائل .. وانظره في
تهذيب تاريخ ابن عساكر ٣٣٣/١ ودلائل النبوة للبيهقي ٢٨٥/١ - ٢٩٢ والمقاصد السنية في الأحاديث
الإلهية ؛ لابن بلبان ص ٤٩٨ - ٥٠٢ .
- ٤٢٧ -

بالطويل المُمَغَّط (١).
• والشَّعْرِ الرَّجِلُ: الذي كأنه مُشِّط فتكسّر قليلاً ، ليس بسبط ولا جعد.
والعقيقة: شعر الرأس، أراد إن انفرقت من ذات نفسها فَرَقها، وإلا تركها
معقوصة ، ويُروى : عقیصته
• وأزهر اللون: ثَيِّرُه ، وقيل : أزهر : حسن ، ومنه : زهرة الحياة الدنيا ، أي زينتها ،
وهذا كما قال في الحديث الآخر : ليس بالأبيض الأمهق ولا بالآدم . والأمهق : هو الناصع
البياض، والآدم: الأسمر اللون، ومثله في الحديث الآخر : أبيض مشرب : أي فيه حمرة .
والحاجب الأزجُّ: المقوَّسُ الطويل ، الوافر الشعر.
• والأقنى: السائل الأنف المرتفع وسطُه، والأشمُّ: الطويل قصبةُ الأنف ..:
• والقَرَن : اتصال شعر الحاجبين، وضدُّه البَلَج، ووقعَ في حديث أمّ مَعْبَدَ(٢) وصفُه
بالقَرن .
• والأدعج: الشديد سواد الحدقة، وفي الحديث الآخر: أشكل العين وأسجر
العين ، وهو الذي في بياضه حمرة .
• والشَّنبَ : رونق الأسنان وماؤها ، وقيل رقتها وتحزيز فيها كما يوجد في أسنان
: الشباب .
والفَلَج : فرقٌ بين الثنايا .
· ودقيقُ المسربة : خيط الشعر الذي بين الصدر والسُّرَّة.
• بادن: ذو لحم متماسك، معتدل الخلق ، يُمسك بعضه بعضا، مثل قوله في
الحديث الآخر: لم يكن بالمُطَهَّم ولا بالْمَكلْثُم، أي ليس بمسترخي اللحم ، والمُكَلْم :
· القصير الذقن .
(١) ((الممغط)»: المتناهي الطول.
(٢) في الأصول (( في حديث أبي سعيد)) والتصحيح من الشفاء، وانظر نسيم الرياض؛ للخفاجي ، وبها مشه
شرح الشفاء؛ لملا علي القاري ١٩١/٢ .
- ٤٢٨ - .

● وسواء البطن والصدر: أى مستويهما. ومُشيح الصدر: إن صحت هذه اللفظة ،
فيكون من الإقبال ، وهو أحد معاني أشاح ، أي أنه كان باديَ الصدر ، ولم يكن في صدره
قَس ، وهو تطامن فيه ، وبه يتضح قوله قبلُ : سواء البطن والصدر ، أي ليس بمتقاعس
الصدر ولا مُفاض البطن ، ولعلَّ اللفظ مَسيح بالسين المهملة وفتح الميم : بمعنى عريض ، كما
وقع في الرواية الأخرى ، وحکاه ابن دريد .
● والكراديس: رؤوس العظام، وهو مثل قوله في الحديث الآخر: جليل المَشَاش
والكَتَد ؛ والمشاش: رؤوس المناكب ، والكّتد مُجتمَع الكتفين .
• وشَثْنُ الكفين والقدمين: لحيمُهما .
والزئْدَان : عظما الذراعين .
• وسائل الأطراف : أي طويل الأصابع. وذكر ابن الأنباري ، أنه روي : ساين
- بالنون - وهما بمعنى، تُبدل اللام من النون إن صحت الرواية بها. وأما الرواية الأخرى:
وسائرَ الأطراف : فإشارة إلى فخامة جوارحه ، كما وقعت مفصلة في الحديث .
● ورحب الراحة : أي واسعها ، وقيل : كثَّى به عن سَعة العطاء والجود .
خَمْصان الأخمصين : أي متجافي أخمص القدم ، وهو الموضع الذي لا تناله الأرض
من وسط القدم .
• ومسيحُ القدمين : أي أملسهما ، ولهذا قال: ينبو عنهما الماء ، وفي حديث أبي هريرة
خلاف هذا، قال فيه: إذا وَطِىء بقدمه وَطِىء بكلِّها، ليس له أخمصٌ، وهذا يُوافق معنى
قوله : مسيحَ القدمين ، وبه قالوا: سُمِّي المسيح بن مريم ، أي لم يكن له أخمص ، وقال
السهلي في المسيح بن مريم : فعيل بمعنى فاعل ، لأنه كان يُؤْتِى بذوي العاهات فيمسحُ على
مواضيعها فتزول ، والمسيح الدجال: بمعنى مفعول ، أي ممسوح العين ، كما جاء في الحديث .
رجع إلى الأول : وقيل: مسيح ، لا لحم عليهما ، وهذا أيضاً يُخالف قولَه: شَئْن القدمين .
· والتَّقَلُّع : رفع الرجل بقوة .
• والتكفؤ : الميل إلى سَنن المشي وقصده .
- ٤٢٩ -

1
والهون : الرفق والوقار
· والذريع : الواسع الخطر أي أن مشيه كان يرفع فيه رجليه بسرعة ويمد خطوه خلاف
مشیة المختال ، ويقصد سمته و کل ذلك برفق وتثبت دون عجلة کما قال: كأنما ينحط من
صبب .
• وقوله يفتتح الكلام ويختمه بأشداقه : أي لسعة فمه ، والعرب تتمدح بهذا ، وَذمُ
بصغر الفم .
وأشاح : مال وانقبض.
· وحَبُّ الغمامِ : الْبَرَدَ
• وقوله : فيردُّ ذلك بالخاصة على العامة : أي جعل من جزء نفسه ما يُوصل الخاصة
إليه ، فتوصل عنه العامة ، وقيل : يجعل منه للخاصة ثم يبذلها فى جزء آخر للعامة .
، ويدخلون روَّاداً : أي مُحتاجين إليه .
● ولا ينصرفون إلا عن ذواق : قيل : عن علم يتعلمونه ، ويشبه أن يكون على ظاهره ،
: أي في الغالب والأكثر .
، والعتاد : العدة ، والشيء الحاضر المُعَدُّ.
والمؤازرة : المعاونة .
وقوله : لا يُوطن المواطنَ ، أي لا يتخذ لمصلاه موضعاً معلوماً ، وقد ورد نهيُه عن
هذا مُفَسَّراً في غير هذا الحديث .
• وصابره : أي حبس نفسه على ما يُريد صاحبُه .
• ولا تُؤْبَن فيه الحُرَم: أي لا يُذكرنَ بسوء. ولا تنثى فلتاته: أي لا يُتحدَّث بها ، أي
لم تكن فيه فلتة .
ويَرفدون : يُعينون .
· والسَّخَّاب: الكثير الصياح .
- ٤٣٠ -

• وقوله : ولا يقبلُ الثناء إلا من مكافىء: قيل: مقتصد في ثنائه ومدحه ، وقيل : إلا
من مسلم ، وقيل إلا من مكافىء على يدٍ سبقتْ من النِي عَّةٍ .
· ويستفزُّه : يستخفُه .
· وفي حديث آخر في وصفه : منهوسُ العقب : أي قليل لحمها .
• وأهدبُ الأشغار : أي طويل شعرها .
- ٤٣١ -

ذكر خاتم النبوة
عن جابر بن سَمُرة، قال: رأيتُ للنبي عَ لّهِ عند كتفيه مثلَ بيضة الحمامة، تشبه
جسدَه(١). وفي لفظ : سلعة مثل بيضة الحمامة .
وقد روي عن أبي رمثة ، أنه شعرٌ مجتمع عند كتفيه(٢). وروي عنه أيضاً أنه مثل بيضة
الحمامة، وأنه قال : يا رسول الله! ألا أداويك منها ؟ فقال: يُداويها الذي وضعَها(٢) . وروي
عنه أيضاً : قال : مثل التفاحة (٢).
وعن سلمان الفارسي أنه قال : كان مثلَ بيضة الحمامة ، بين كتفيه(٣).
وقيل: على نَّعْضِ كتفه الأيسر . وقيل : كانت بَضْعةً لحم ؛ كلون بدنه . وقيل :
كانت كزرِ الحَجَلة . وقيل: كانت ثلاثَ شعرات مجتمعات . وقيل: كانت شامة خضراء
مُحتفرَة في اللحم ..
وقال عبد الله بن سَرْجس: رأيت خاتم النبوة جُمْعَاً عليه خِيلان ، كأنها الثآليل عند
ناغض - وروي عند غضروف - كتفه اليسرى(٤) . وفي رواية: سود . رواه مسلم .
وقيل : مثل البندقه : وقيل: كأثر المحجمَ . وقيل : کرکبة العنز ، اُسنده أبو عمر ، عن
عَبَّاد بن عمرو . وقيل : نور . عن ابن عائذ في مغازيه بسنده إلى شداد بن أوس ، فذكرَ
حديث الرَّضَاعِ ، وشق الصدر . وفيه : وأقبلَ الثالثُ - يعني المَلَك - وفي يده خاتم له
شعاع، فوضعه بین کتفیه وثدییه ، ووجد برده زماناً . وقيل : وُلد وهو به .
(١) رواه مسلم في الفضائل (باب شيه معَ له) رقم /٢٣٤٤/ والنسائي في الزينة (باب الدهن) ١٥٠/٨.
(٢) رواه أبو داود والترمذي والنسائي؛ كما في تحفة الأشراف ٢٠٨/٩.
(٣) رواه الإمام أحمد في المسند ٤٣٨/٥ من طريق أبي قرة الكندي و٤٤٣/٥ من طريق عاصم بن عمر بن قتادة
الأنصاري مطولاً في الموضعين .
(٤) رواه مسلم في الفضائل (باب إثبات خاتم النبوة ) رقم /٢٣٤٦/.
- ٤٣٢ -

وذكر الواقدي عن شيوخه، قالوا: لما شَكُوا في موت النبى معَ له: وضعتْ أسماء بنتُ
عُميس يدَها بين كتفي رسولِ اللهِ مَ ◌ّه، فقالت: إنه قد توفي ، وقد رُفع الخاتم من بين
كتفيه . فهذا الذي عُرف به موتُّه عليه الصلاة والسلام(١).
(١) الطبقات الكبرى ٢٧٢/٢.
- ٤٣٣ -

ذكر جمل من أخلاقه
عليه أفضل الصلاة والسلام
قال الله تعالى: ﴿وإنَّكَّ لعلى خُلقٍ عظيم﴾ [ القلم: ٤ ] قالت عائشة رضي الله عنها
كان خلقه القرآن(١). يعني التأدُّبَ بآدابه، والتخلق بمحاسنه، والالتزام لأوامره وزواجره.
وقد قال عَ له: (( بعثت لأتمم مكارم الأخلاق))(٢).
وقال أنس: كان النبي عَِّ: أحسن الناس خلقاً(٣). وكان عليه الصلاة والسلام
أرجحَ الناس حِلْماً. وروي أنه لما كُسرت رباعيته، وشُجَّ وجهُه يوم أحد ، شَّ ذلك على
أصحابه ، وقالوا: لو دعوتَ عليهم؟ فقال: ((إني لم أُبعث لعّاناً، ولكني بُعثت داعياً
ورحمةٌ ، اللهم اهِد قومي فإنهم لا يعلمون )»(٤) .
وكان عَ الله أعظمَ الناس عفواً، لا ينتقم لنفسه، ولما تصدى له غورث بن الحارث
ليقتلَه والسيف بيدِه، وقال لرسول الله عَ له: من يمنعُك مني، قال له: ((الله)) فسقطَ
السيف من يده، فقال له عليه الصلاة والسلام، وقد أخذ السيف (( من يمنعك مني؟))
فقال: كن خيرَ آخذ. فتركَه وعفا عنه ، فجاء إلى قومه ، فقال : جئتكم من عند خير
الناس (٥) .
(١) رواه مسلم في صلاة المسافرين ( باب جامع صلاة الليل .. ) رقم /٧٤٦/.
(٢) رواه مالك في الموطأ في حسن الخلق ( باب ما جاء في حسن الخلق ) ٩٠٤/٢ .
(٣) رواه مسلم في الأدب ( باب استحباب تحنيك المولود عند ولادته) رقم /٢١٥٠٪.
(٤) الحديث بهذا السياق ذكره ابن حجر في فتح الباري ٤٢٨/٧ وقال أخرجه مسدد في مسنده ، وإبراهيم
الحربي في كتابه ((غريب الحديث))، وأصل القصة رواها البخاري في المغازي (باب غزوة ذات الرقاع ) رقم
/٤١٣٥/ ومسلم في الفضائل (باب توكله عَ هم على الله تعالى) رقم /١٨٤٣.
(٥) الحديث رواه البيهقي في ((شعب الإيمان)) مرسلاً، وهو في الصحيح حكاية عن في ضربَه قومه . انظرِ نسيم
الرياض؛ للخفاجي ٣٥/٢].
- ٤٣٤ -
:

وعفا عليه الصلاة والسلام عن اليهودية التي سمَّتّه في الشاة بعد اعترافها على
الصحيح(١) .
ولم يؤاخذ لبيد بن الأعصم إذ سحره ، ولا عبدَ الله بن أبّ وأشباههَ من المنافقين بعظيم
ما نُقل عنهم قولاً وفعلاً .
• وكان مَّلِ أُسخى الناس كفاً ، ما سُئل شيئاً فقال لا . وأعطى صفوان بن أمية غنماً
ملأت وادياً بين جبلين ، فقال : أرى محمداً يُعطي عطاء من لا يخشى الفقر . وردًّ على هوازن
سباياهم، وكانت ستة آلاف ، وأعطى العبَّاسَ من الذهب ما لم يُطق حملَه. وحُملت إليه
تسعون ألف درهم ، فُوضعت على حَصير ، ثم قام إليها يقسمُها ، فما ردَّ سائلاً، حتى فرغ
منها. وذُكر عن الرُّبِيّعِ بنت معوِّد(٢) بن عَفْراء، قالت: أتيتُ النِّ يَ ◌ّله بِقِنَاعٍ مِن رُطَبٍ
- يعني طبقاً -- وأجْرٍ زُغْبٍ(٣) ــ يريد قِيَّاء - فأعطاني ملءَ كفه حُلِيّاً وذهباً.
وروينا عن الشافعي حدثنا الحسين بن عبد الله القَطَّان بالرقة ، حدثنا عمر بن حفص ،
حدثنا أبو عبد الصمد العَمِّي ، حدثنا أبو عمران الجَوْني ، عن عبد الله بن الصامت ، عن
أبي ذر ، قال: قال لي رسولُ الله عَّله: ((إذا طبختَ فأكثر المرقَ، واقسم في أهلك
وجيرانِك)). رواه مسلم(٤). عن أبي كامل وإسحاق بن إبراهيم ، عن عبد العزيز بن
عبد الصمد ، عن أبي عمران به .
• وكان عَّ ◌ُلِّ أشجعَ الناس، سُئل البراء: أفررتم يوم حُنين؟ قال: لكن
رسولَ الله عَ لِ لم يفرّ. وفيه: فما رئي يومئذ أحد كان أشدَّ منه .
وقال ابن عمر: ما رأيتُ أشجعَ ولا أنجدَ ولا أجودَ ولا أرضى من رسول الله عٍَّ.
(١) رواه البخاري في الهبة ( باب قبول الهدية من المشركين) رقم /٢٦١٧/ ومسلم في السلام ( باب السُّمّ ) رقم
/٢١٩٠/ وأبو داود في الديات (باب فيمن سقى رجلاً سُمّاً .. ) رقم / ٤٥٠٨/.
(٢) في جميع النسخ، والشفاء (( معوّذ بن عفراء)) والتصحيح من الشمائل للترمذي ص ١٠٣ ومن نور النبراس
لوحة ٢٢٨/٣ .
(٣) (( أَجْر زُغْب)): صغار القثاء، وأجْر: كالجراء والأجرية والأجراء، وهو الصغير من كل شيء.
(٤) رواه مسلم في البر والصلة ( باب الوصية بالجار والإحسان إليه ) رقم /٢٦٢٥/.
- ٤٣٥ -

وعن أنس: كان النبيُّ بَ لِ أحسنَ الناس وأجودَ الناس وأشجعَ النَّاس، لقد فَزِع أهلُ
المدينة ليلةً، فانطلق ناسٌ قِبل الصوت ، فتلقَّهم رسولُ الله عَ ليه راجعاً قد سبقَهم إلى
الصوت ، واستبرأُ الخبرَ على فرس لأبي طلحة عُرْي ، والسيف في عنقه وهو يقول: ((لن
تُراعوا(١) )) .
وقال عمران بن حُصينٍ : ما لقي النِيُّ عَظُلّهِ كتيبةً إلا كان أوَّلَ من يَضْرِب(٢).
وقال عليّ بن أبي طالب كنا إذا حمي - أو اشتد - البأسُ واحمرَّتْ الحَدَقُ: اتقينا
برسول الله عَّلِ، فما يكون أحدٌ أقربَ إلى العدو منه(٣)، ولقد رأيتني يومَ بدر ونحنُ نلوذُ
برسول الله عَّلِ، وهو أقربنا إلى العدو ، وكان من أشدِّ الناس يومئذ بأساً.
وقيل : كان الشجاعُ هو الذي يقربُ منه ◌َُّلم ؛ لِقربه من العدو .
وكان عَ لله أشد الناس حياء وأكثرهم عن العورات إغضاء، قال الله تعالى: ﴿إِنّ
ذلكم كان يُؤذي النبيَّ فيستحيي منكم والله لا يَسْتحبي من الحقِّ﴾ [الأحزاب : ٥٣ ].
وعن أبي سعيد الخدرى كان رسول الله عَ لِ أشدَّ حياء من العذراء في خِدْرها، وكان إذا كره
شيئاً عرفناه في وجهه (٤) __ الحديث .
وعن عائشة : كان رسول الله ګے إذا بلغه عن أحد ما یکرهه لم يقل: ما بال فلان
يقول كذا وكذا؟ ولكن يقول: ما بال أقوام يصنعون أو يقولون كذا؟ يَنهى عنه ولا يُسمي
فاعلَه (٥) .
(١) رواه البخاري في الجهاد ( باب اسم الفرس والحمار) رقم /٢٨٥٧/ ومسلم في الفضائل ( باب في شجاعة
النبي ◌َُّ) رقم / ٢٣٠٧/ وأبو داود في الأدب ( باب رقم ٨٧) رقم /٤٩٨٨/ والترمذي في الجهاد
( باب ما جاء في الخروج عند الفزع) رقم /١٦٨٥/ .
(٢) رواه أبو الشيخ في كتاب الأخلاق، كما في نسيم الرياض ٥١/٢.
(٣) رواه مسلم في الجهاد والسير (باب في غزوة حنين) رقم /١٧٧٦/.
(٤) رواه البخاري في الأدب ( باب الحياء) رقم /٦١١٩/ ومسلم في فضائل النبي (باب كثرة حياته من ليه
رقم / ٠٢٣٢٠
(٥) رواه أبو داود في الأدب ( باب في حسن العشرة) رقم /٤٧٨٩/.
- ٤٣٦ -

وعن أنس في حديث ؛ أنه عليه الصلاة والسلام كان لا يُواجه أحداً بما يكره(١) .
وعن عائشة: لم يكن النُّ عَّ طل فاحشاً ولا متفحشاً، ولا سخاباً بالأسواق،
ولا يَجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح(٢).
وعنها: ما رأيتْ فَرْجَ رسول الله عَ لِ قِطُ (٣).
وروي عنه أنه کان من حیائه لا يُثبت بصره في وجه أحد ، وأنه کان یکني عن
ما اضطره الكلام إليه مما يُكره(٤).
• وكان عَ لَّه أوسعَ الناس صدراً، وأصدقَ الناس لهجة وألينَههم عريكة، وأكرمَهم
عِشْرة ، هذا من كلام علي في صفته(٥) .
وعن قيس بن سعد قال: زارَنا رسولُ اللهِ عَِّ، فلما أراد الانصراف، قرَّبَ له سعد
حماراً وَطَّأ له عليه بقطيفة، فركبَ رسولُ الله عَ ◌ّه ، ثم قال سعد: يا قيس اصحبْ
رسولَ الله عَ ◌ِّ. قال قيس: فقال لي رسولُ اللهِ عَ لِ: اركبْ. فَأَبِيتُ، فقال: إما أن
تركب وإما أن تنصرفَ . فانصرفتُ(٦) . وفي رواية : اركب أمامي، فصاحبُ الدَّابة أُحقٌّ
بمقدَّمِهَا(٦) .
وعن عائشة في حديث عنه عَ له: أنه ما دعاه أحدٌ من أصحابه ولا أهل بيته إلا قال:
لبيك(٧) .
(١) رواه أبو داود في الأدب ( باب في حسن العشرة) رقم /٤٧٨٩/.
(٢) رواه ابن سعد في الطبقات ٣٦٥/١، والفسوي في المعرفة والتاريخ ٢٨٩/٣ وابن عساكر في تهذيب تاريخ
دمشق ٣٣٩/١ عن عائشة .
(٣) رواه الترمذي في الشمائل ( باب ما جاء في خلق رسول الله عَليه) رقم /٣٤٠/ كما رواه في الجامع برقم
/٢٠١٧ / في البر .
(٤) قال الخفاجي: وهذا ذكره الغزالي في الإحياء ، وقال الحافظ العراقي، إنه لم يجده في كتب الحديث ، وكذا
قال السيوطي . نسيم الرياض ٥٩/٢ .
(٥) رواه الترمذي في المناقب (باب وصف علّ الرسول مصطلح) رقم /٣٦٤٢].
(٦) رواه أبو داود في الأدب رقم /٥١٨٥/ والنسائي في عمل اليوم والليلة (باب كيف السلام) رقم/٣٢٥/.
(٧) رواه أبو نعيم في الدلائل يسند ضعيف ، كما في نسيم الرياض ٦٧/٢ .
- ٤٣٧ -

وقال جرير: ما حجبني رسول الله عَ لَّه منذُ أسلمتُ ولا رآني إلا تَبَّسَم(١).
• وكان عَ لِ يُمازح أصحابَه، ويُخالطُهم، ويُحادثهم، ويُداعب صبيانهم،
ويُجلسهم في حِجْره، ويُجيب دعوة الحر والعبد والأمة والمسكين، ويعودُ المرضى في أقصى
المدينة ، ويقبلُ عذر المعتذر
قال أنس: ما التقمّ أحدٌ أُذن النبِّ عَِّ فَيُّنَخِّي رأسه، حتى يكونَ الرجلُ هو الذي
يُنَخِّي رأسَه، وما أخذ آخذٌ بيدهِ فيرسلُ يدَه، حتى يُرسلها الآخذ، ولم يُر مقَدِّماً ركبتيه بين
يدي جليس له (٢) .
وكان يبدأ من لقيَه بالسلام، ويبدأ أصحابَه بالمصافحة، لم يُر قطّ ماذَاً رجليه بين
أصحابه، حتى لا يُضَيِّق (٣) بهما على أحد ، يكرم من يدخلُ عليه وربما بسطَ له ثوبَه،
ويُؤثِره بالوسادة التي تحته ، ويعزمُ عليه في الجلوس عليها إن أَبَى ، ويُكنِّي أصحابه ، ويدعوهم
بأحبُّ أسمائهم تكرمةً لهم ، ولا يقطع على أحد حديثه .
وروي أنه كان لا يجلس إليه أحدٌ وهو يُصلِّي إلا خفّفَ صلاته ، وسأله عن حاجته ،
فإذا فرغ عادَ إلى صلاته .
• وكان أكثرَ الناس تبسماً، وأطيبَهم نفساً، ما لم ينزل عليه قرآن، أو يَعِظُ، أو
يخطب، قال عبد الله بن الحارث: ما رأيتُ أحداً أكثرَ تبسماً من رسول الله عَ لَّهِ(٤).
وأما شفقته عَ لَّمِ على خلق الله ورأفته بهم، ورحمتُه لهم ، فقد قال الله تعالى فيه :
عزيز عليه ما عنتم حريصٌ عليكم بالمؤمنين رؤوفٌ رحيم ﴾ [التوبة: ١٢٨] وقال :
وما أرسلناك إلا رحمةً للعالمين﴾ [الأنبياء: ١٠٧ ] قال بعضهم: من فضله عليه الصلاة.
والسلام أن الله أعطاه اسمين من أسمائه ، فقال ﴿ بالمؤمنين رؤوف رحيم ﴾ .
(١) رواه الترمذي في الشمائل ( باب ما جاء في ضحك رسول الله عَ ليه) رقم / ٢٣٠/ كما رواه البخاري ومسلم
وأبو داود والترمذي وابن ماجه .
(٢) رواه أبو داود في الأدب ( باب في حسن العشرة ) رقم /٤٧٩٤/.
(٣) في جميع النسخ ((حتى يُضَيِّق))، ولعل المعنى: أنهلا يمدهما إذا ضيّقَ بهما على أحد ، وما أثبتناه أقرب.
. (٤) رواه الترمذي في الشمائل ( باب ما جاء في ضحك رسول الله عَ ل) رقم /٢٢٧ / كما أخرجه في المناقب رقم
/٠/٣٦٤٥
- ٤٣٨ -

ومن ذلك : تخفيفه وتسهيلُه عليهم ، وكراهتُه أشياء مخافةً أن تُفرض عليهم ، كقوله :
( لولا أن أشقَّ على أمتي لأمرتهم بالسِّواك مع كل وضوء)) (١) وخبرٍ صلاةِ الليل، ونهبهم عن
الوصال ، وكراهية دخول الكعبة لئلا يُعنِتَ أمته ، ورغبتُه لربه أن يجعل سبَّه ولعنَه لهم رحمةً ،
وأنه كان يسمعُ بكاء الصبي فيتجوِّزُ في صلاته، ولما كذَّبه قومُه ، أتاه جبريلُ عليه السلام
فقال : إن الله تعالى قد سمعَ قولَ قومِك لكَ وما ردُّوا عليكَ ، وقد أمرَ مَلَكَ الجبال لتأمره بما
شِئت فيهم ، فناداه مَلَكُ الجبال وسلَّمَ عليه، وقال: مرني بما شئتَ ، إن شئتَ أن أُطبقَ
عليهم الأخشبين؟ قال النبي ◌َ ◌ّله: بل أرجو أن يُخرجَ الله من أصلابهم من يعبدُ الله وحدَه
ولا يشرك به شيئاً(٢) .
وروى ابن المنكدر ، أن جبريل عليه السلام قال للبِّ حَ لّهِ: إن اللّهَ أمرَ السماء والأرضَ
والجبالَ أن تطيعَك، فقال: ((أُؤُخر عن أمتي ؛ لعل الله أن يتوبَ عليهم(٣))).
قالت عائشة: ما تُخُيِّرَ رسولُ اللهِ عَ لِ بين أمرين إلا اختار أيسرَهما (٤).
وقال ابن مسعود: كان رسولُ الله عَ لِّ يتخوَّلُنا بالموعظة مخافةً السآمة علينا(٥).
وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال: ((لا يُبلغُني أحدٌ منكم عن أحدٍ من أصحابي
شيئاً ، فإني أحبُّ أن أخرجَ إليكم وأنا سليم الصدر))(٦).
(١) رواه البخاري في الجمعة (باب السواك يوم الجمعة) رقم /٨٨٧/ ومسلم في الطهارة ( باب السواك ) رقم
/٢٥٢/ كما رواه مالك في الموطأ وأبو داود والترمذي، كلهم عن أبي هريرة رضي الله عنه.
(٢) رواه البخاري في بدء الخلق ( باب إذا قال أحدكم آمين .. ) رقم /٣٢٣١/ ومسلم في الجهاد والسير ( باب
مالقي التي عَّ﴾ من أذى المشركين) رقم /١٧٩٥/.
(٣) الخبر مرسل، لأن ابن المنكدر تابعي ، إلا أنه ليس مما يقال بالرأي ، فيكون له حكم الموصول ، ويعضده
الحديث السابق في الصحيحين . وانظر نسيم الرياض ٨٢/٢ وبهامشه شرح القاري .
(٤) رواه البخاري في المناقب (باب صفة النبي ◌َُّ) رقم /٣٥٤٢/ ومسلم في الفضائل (باب مباعدةه حوله
للآثام ) رقم /٢٣٢٧/ والموطأ في حسن الخلق ٩٠٣/٢ .
(٥) رواه البخاري في العلم ( باب ما كان النبي عَ ل يتخولهم بالموعظة) رقم /٦٨/ ومسلم في المنافقين ( باب في
الاقتصاد في الموعظة) رقم /٢٨٢١ / والترمذي في الأدب ( باب ما جاء في الفصاحة والبيان ) رقم
/٠/٢٨٥٩
(٦) رواه أبو داود في الأدب ( باب رفع الحديث من المجلس) رقم / ٤٨٦٠/ والترمذي في المناقب ( باب
فضل أزواج النبي ◌َ ◌ّة) رقم /٣٨٩٣/.
- ٤٣٩ -

• وكان عَّ ◌َلَّلِ أوصلّ الناس للرحم، وأقومَهم بالوفاء وحسن العهد .
روینا من طريق أبي داود حدثنا محمد بن یحی ، حدثنا محمد بن سنان ، حدثنا
إبراهيم بن طُهمان، عن بُدَيُّل ، عن عبد الكريم ، عن عبد الله بن شقيق، عن أبيه ، عن
عبد الله بن أبي الحَمْسَاء، قال: بايعتُ النِّ ◌َّلِ بيع قبلَ أن يُبعثَ، وبقيتْ له بقية،
فوعدُّه أن آتيَه بها في مكانه، ثم نسيتُ ، ثم ذكرتُ بعد ثلاث فجِثْتُه فإذا هو في مكانه ،
فقال: يا فتى لقد شققتَ علَّ أنا هاهنا منذ ثلاثٍ أنتظرُك(١).
وعن أنس كان النُّ عَ لِ إذا أُتي بهدية قال: اذهبوا بها إلى بيت فلانة، فإنها كانت
صديقةً لخديجة ، إنها كانت تحبُّ خديجة (٢). ودخلت عليه امرأة فهشَّ لها وأحسنَ السؤال
عنها، فلما خرجتْ ، قال : إنها كانت تأتينا أيامَ خديجة، وإن حسنَ العهد من الإِيمان(٣).
وقال عليه الصلاة والسلام : إن آلَ أبي فلانَ ، ليسوا لي بأولياء غير أن لهم رَحماً سأَبُّها
ببلالها(٤).
وعن أبي قتادة: وَفَدَ وفدٌ للنجاشي، فقام النِّ عَ لِ يخدمُهم، فقال له أصحابه:
نكفيك. فقال: إنهم كانوا لأصحابنا مُكرمين، وإني أُحبُّ أن أُكافئهم(٥). ولما جيء بأخته
من الرضاعة الشيماء في سبي هوازن، بسطَ لها رداءه ، وخيَّرَها بين المقام عنده، والتوجه إلى
أهلها ، فاختارتْ قومَها فمتّعَها(٦) .
• وكان عَ لَّلِ أَشدَّ النَّاس تواضعاً، على علوِّ منصبه، فمن ذلك: أن الله خيّرهَ بين أن
يكون نبياً ملكاً أو نبياً عبداً، فاختار أن يكون نبياً عبداً. فقال له إسرافيل عند ذلك: فإن
(١) رواه أبو داود في الأدب ( باب في العِدَة ) رقم /٤٩٩٦/ وفي إسناده ضعف .
(٢) رواه البخاري في الأدب المفرد .
(٣) رواه الحاكم في المستدرك ١٧٥/٤، وصححه ، ووافقه الذهبي.
(٤) رواه البخاري في الأدب (باب تُبُلُّ الرحم بيلا لها رقم /٥٩٩٠/ ومسلم في الإيمان (باب موالاة
المؤمنين .. ) رقم /٢١٥/. ومعنى (( سأبلها بيلا لها)): سأصلها بصلتها .
(٥) رواه البيهقي في الدلائل ٣٠٧/٢ عن أبي قتادة الأنصاري رضي الله عنه .
(٦) رواه ابن إسحاق في السيرة النبوية ٤٥٨/٢، والبيهقي في الدلائل ١٩٩/٥، ومعنى ((متعتك)): أعطيتك
متاعاً حسناً .
- ٤٤٠ _