Indexed OCR Text
Pages 281-300
ابن حَدِيدة ، وأبو اليَسَر كعب بن عمرو بن عبَّاد بن عمرو بن غنم، وصيفُّ بن سواد ابن عباد المذكور ، خمسة . ومن بني نابي بن عمرو بن سَواد : ثعلبةُ بن عَنمة بن عدي بن نابي وأخوه عمرو ، وعَبْسُ ابن عامر بن عدي بن ناني ، وخالد بن عمرو بن عدي بن نابي ، وعبد الله بن أنيس بن أسعد بن حرام بن حَبيب بن مالك بن غنم بن كعب بن تيم بن بُهْئة بن ناشرة (١) بن يربوع ابن البْك بن وَبَرة . والبُرْك: دخل في جهينة حليف لهم - وعند أبي عمر (٢): تيم بن تُفاثة بن إياس بن يربوع - خمسةٌ ، وعامرُ بن نابي : أبو عقبة المذكور في العقبة الأولى ذكره ابن الكلبي ، وعُمير بن عامر بن نابي شهد المشاهد كلّها ، قاله ابن الكلبي ، قال الدمياطي : ولم أُرَ من تابعه على ذكر عُمير في الصحابة . ومن بني سلِمة ثم من بني حَرَام : عبدُ الله بن عمرو بن حَرَامُ ، ابنه جابر ، وثابتُ ابن الجِذْعِ (٣) ثعلبةً بن زيد بن الحارث بن حرام ، وعُمير- وقيل عمرو - بن الحارث ابن ثعلبة بن الحارث ابن حرام ، وابن هشام يقول : لِبْدة بدل ثعلبة. وعمرو بن الجموح ابن زيد بن حرام ، وابنه معاذ . ولم يذكر ابن إسحاق(٤) عَمْراً. وخَديجُ بن سلامة بن أوس بن عمرو بن كعب بن القُراقِرِ بن الضَّحْيَان أبو شُبَات(٥) حليف لهم من قضاعة ، سبعة . ومن بني أُدَّ بن سعد أخي سَلِمة بن سعد : معاذ بن جبل بن عمرو بن أوس بن عائذ بن عدي بن كعب بن عمرو بن أُدَيّ ، عداده في بني سَلِمة ؛ لأنه كان أخا سهل ابن محمد بن الجد بن قيس بن صخر بن سنان بن عبيد لأمه . ومن بني غنم بن عوف أخي سالم الحُبْلى (٦) : عبادة بن الصامت، والعبَّاسُ بن عُبادة (١) في السيرة الشامية؛ للصالحي ٢٩٩/٣ : ناشرة. (٢) الاستيعاب ، لابن عبد البر أبو عمر . (٣) الجِذْعُ : هو ثعلبة بن زيد ، والجِذْعُ لقبه. (٤) سبق أن ذكر المؤلف رحمه الله تعالى أن عمرو بن الجَمُوح ممن تأخر إسلامهم ص ٢٧٦ . (٥) أبو شُبَات : كنية خديج بن سلامة . (٦) الحُبْلَى: هو لقب سالم بن غَنْم المذكور، لُقِّب بذلك لعظم بطنه، وعُرف أولاده ببني الحُبْلى، والنسبة إليهم حُبُلِّي، بضم الباء ، على غير القياس . - ٢٨١ - بن نَضْلة ، ويزيدُ بن ثعلبة البلوي حليفهم ، وعمرو بن الحارث بن لِبْدة بن عمرو بن ثعلبة ، ومالك بن الدُّخْشُم بن مالك بن الدُّحْثُم بن مِرْضَخة بن غَنْم ، وأبو معشر ینکر شهوده العقبة ، خمسةٌ ، وهم من القواقل . ومن بني الحُبْلى سالم : رفاعة بن عمرو بن زيد بن عمرو بن ثعلبة بن مالك بن سالم ، وابنه مالك بن رِفاعة ، ذكره الأموي . وعقبةُ بن وَهْب بن كَلَدَةَ بن الجعد بن هلال بن الحارث بن عمرو بن عدي بن جشم بن عوف بن بُهْئة بن عبد الله بن غطفان بن سعد ابن قيس عيلان حليفٌ لهم ، ثلاثة . ومن بني ساعدة : سعدُ بن عبادة ، والمنذرُ بن عمرو . والمرأتان من بني مازن بن النجار : نَسِيبة بنت كعب بن عمرو بن عوف بن مبذول ابن عمرو بن غَنْم بن مازن أمّ عُمارة . ومن بني سلِمة : أُّ مَنيع أسماءُ بنت عمرو بن عدي بن نابي . قال أبو عمر : وقد ذكر بعض أهل السیر فیهم أوس(١) بن عباد بن عدي في بني سلمة . ذكر فوائد تتعلق بخبر هذه العقبة ● قول البراء: تمنعك بما نمنع منه أزرنا. العربُ تكني عن المرأة بالإِزار، وتكني به أيضاً عن النفس ، وتجعل الثوب عبارة عن لابسه ، ويحتمل هنا الوجهين . قاله السهيلي . قال : ومعروز معناه مقصود ، ورأيت بخط جدي(٢) أبي بكر محمد بن أحمد رحمه الله : : البراء في اللغة ممدود : آخر ليلةٍ من الشهر وبها سمي البراء بن معرور ، وكانت العرب تسمي بما تسمعه حال ولادة المولود. (١) قال في نور النبراس: اعلم أن أوساً هذا لم أرَ أحداً ذكره في الصحابة فضلاً عن أن يكون من أهل العقبة ، وقد راجعت الاستيعاب فلم أر ذلك فيه ، ولعله ذكره في غير الاستيعاب والله أعلم. (٢) جدي : أي جد المؤلف وهو حافظ المغرب أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الله بن سيد الناس الأندلسي اليعمري . انظر ترجمة ابن سيد الناس في أول الكتاب ص ٣٥ : :- ٢٨٢ - قلت : وابنه بشر بن البراء الذي سوَّده رسول الله عَ ليه على بني سلمة كما ذكر ابن إسحاق ، وكما أنبأنا محمد بن أبي الفتح الصُّوري بقراءة الحافظ أبي الحجاج المِزّي عليه وأنا أسمع ، أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه وأنتم تسمعون ؟ فأقر به . أخبرنا أبو الحسن بن قبيس، أخبرنا أبو الحسن بن أبي الحديد ، أخبرنا جدي أبو بكر ، أخبرنا أبو بكر محمد بن جعفر الخرائطي ، حدثنا أبو بكر أحمد بن منصور الرمادي ، حدثنا عبد الرزاق ، قال : أخبرنا معمر عن الزهري ، عن ابن كعب بن(١) مالك، أن رسول الله عَِّ قال لبني ساعدة: ((من سيّدُكم؟ قالوا: الجدُّ بن قيس. قال: بم سودتموه؟ قالوا: إنه أكثرُنا مالاً، وإنا على ذلك لتَزُنُّه(٢) بالبخل. فقال النبّي عَِّ وأي داءٍ أدواً من البخل ؟ قالوا : فمن ؟ قال : سيدكم بشر بن البراء بن معرور )) . وكان أولَ من استقبل الكعبة(٣) حياً وميناً، وكان يُصلّي إلى الكعبة ورسول الله عَ ليه يُصلِّي إلى بيت المقدس، فأطاع النبَّ عَِّ، فلما حضره الموت قال لأهله استقبلوا بي الكعبة . كذا روينا في هذا الخبر . وروينا عن عمرو بن دينار ومحمد بن المنكدر والشعبي من طريق ابن سعد (٤) ؛ أن النبَّ عَِّ ، قال: بل سيدكم الجعد الأبيض عمرو بن الجموح . وذكره السهيلي(٥) عن الزهري ، والذي وقع لنا عن الزهري كرواية ابن إسحاق (٦). وأنشد أبو عمر في ذلك لشاعر الأنصار : (١) قال سبط ابن العجمي : هذا الحديث مرسل وليس في الكتب الستة، ولا أدري من عنى بابن كعب ابن مالك . وأولاد كعب بن مالك كلهم تابعيون .. ثم قال : اعلم أن كعب بن مالك له عدة أولاد رووا عنه ، وهم : عبد الله، وعبد الرحمن ، ومحمد ، ومصعب ، وعبيد الله .. وروى عنه ابن ابنه : عبد الرحمن بن عبد الله ، والزهري .. (٢) (( لَزُثُّه)): من زنَّ يَزُنُّ: بمعنى اتهم، وكذا: أَزَنَّ يُزِنُّ. (٣) في (( ب)) و (( ج)) و (( د)) : القبلة . (٤) الطبقات الكبرى ؛ لابن سعد . (٥) الروض الأنف ٢٠٢/٢ . (٦) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٦١/١ . - ٢٨٣ - لمن قال منا من تعدون سيّدا وقال رسولُ الله والحُّ قولُه فقالوا له جدُّ بن قيس على التي نُبَخَّلُه فيها وما كان أسودا. وحُقَّ لعمروٍ بالنَّدَى أَن يُسَوَّداً: فسوَّدَ عمرو بنَ الجموعِ جودِه في أبيات(١) ذكرها . وقد بقي علينا في الخبر الذي أسندناه آنفاً موضعان ينبغي التنبيه عليهما : أحدهما : قوله لبني ساعدة ، وليس بشيء ، ليس في نسب هؤلاء ساعدة ، هم بنو سلمة بن سعد بن علي بن أسد بن ساردة بن تزيد بن جشم بن الخزرج . والثاني : قوله في بشر بن البراء ، وكان أوَّل من استقبل الكعبة حياً وميتاً، وإنما ذلك أبوه البراء غيرَ شكِّ . كذلك رويناه فيما سلف ، وكذلك رويناه عن أبي عروبة ، حدثنا ابن شبيب ، حدثنا عبد الرزاق ، أخبرنا معمر ، قال: قال الزهري: البراءُ بن معرور أوّلُ من استقبل القبلة حياً وميتاً(٢) . وذكرُ يزيد بن خِزام ، هو عند ابن إسحاق وعند موسى بن عقبة : يزيد بن خدارة ، وعند أبي عمر : يزيد بن حرام . ويزيد بن خزمة - بسكون الزاي عند ابن إسحاق وابن الكلبي ، وفتحَها الطبري - وهو يزيد بن ثعلبة بن خزمة بن أصرم بن عمرو بن عَمّارة - بفتح العين وتشديد الميم - . وفروة بن عمرو بن وَدْفة ، عند ابن إسحاق بالذال المعجمة ، وقال ابن هشام بالدال المهملة ، ورجِّحه السهيلي ، وفسَّر الودفة بالروضة الناعمة . • وقال(٣): وإنما جعلَ النبّي عَلِ النقباء اثني عشر اقتداءً بقوله سبحانه في قوم موسى ﴿ وبعثنا منهم اثني عشر نقيباً ﴾ [المائدة: ١٢]. (١) الاستيعاب؛ لابن عبد البر ٥٠٤/٢ . (٢) رواه عبد الرزاق في مصنفه في الجامع رقم /٢٠٧٠٥/ عن معمر ، عن الزهري ، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك ... وانظر الإصابة ١٤٤/٣. (٣) وقال : أي السهيلي في الروض الأنف ٢٠٣/٢. - ٢٨٤ - وقوله يا أهل الجباجب . يعني منازل منى . • وأزبُّ العقبة : شيطان . · وقوله : بل الدُّ الدُّ والهدمُ الهدمُ: قال ابن هشام: الهَدَم بفتح الدال، وقال ابن قتيبة : كانت العرب تقول عند عقد الحلف والجوار دمي دمك وهدمي هَدَمُك ، أي ما هدمت من الدماء هدمته أنا . قال: ويقال أيضاً : بل اللدم اللدَم والهدَم الهدم ، وأنشد. * ثم الحقي بهذَمي ولدمي . • فاللَّدمُ جمع لادم ، وهم أهله الذين يلتدمون عليه إذا مات، وهو من لدمتُ صدَره إذا ضربتُه . والهدم ، قال ابن هشام : الحرمةُ ، وإنما كنى عن حرمه الرجل وأهله بالهدم ، لأنهم كانوا أهل نجعة وارتحال ، ولهم بيوت يستخفّونها يوم ظَعَنِهم ، فكلما ظعنوا هدموها ، والهَدمُ بمعنى المهدوم ، كالقَبَض ، ثم جعلوا الهَدَم وهو البيت المهدوم ، عبارة عما حوى ، ثم قالوا: هَدَمي هَدمُك . أي رِحلتي مع رحلتك(١) . # (١) كذا في جميع النسخ، وفي ((أ)): راحلتي مع راحلتك. - ٢٨٥ - ذكر الهجرة إلى المدينة قال ابن إسحاق: فلما ثمت بيعة هؤلاء لرسول الله عَّ له في ليلة العقبة، وكانت سراً. عن كفار قومهم وكفار قريش، أمر رسول الله معد له من كان معه بالهجرة إلى المدينة . فخرجوا أرسالاً ، أوّلهم - فيما قيل - أبو سلمة بنُ عبد الأسد المخزومي، وحُبست عنه امرأته أمّ سلمة هند بنت أبي أمية بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم بمكة نحو سنة ، ثم أذن لها بنو المغيرة الذين حبسوها في اللحاق بزوجها ، فانطلقت وحدَها مهاجرة ، حتى إذا كانت بالتنعيم لقيت عثمانَ بن طلحة أخا بني عبد الدار ، وكان يومئذ مشركاً ، فشيَّعَها حتى أوفى على قرية بني عمرو بن عوف بقباء ، قال لها : هذا زوجُك في هذه القرية ، ثم انصرف راجعاً إلى مكة ، فكانت تقول : ما رأيتُ صاحباً قط كان أكرمَ من عثمان بن أبي طلحة (١). وقد قيل : إن أول المهاجرين مصعب بن عمير . روينا عن أبي عروبة ، حدثنا ابن بشار وابن المثنى ، قالا : حدثنا محمد بن جعفر ، حدثنا شعبة ، عن أبي إسحاق ، قال : سمعتُ البراء يقول : كان أول من قدم المدينة من أصحاب النبي عَّ ◌ُلِ مصعب بن عمير، ثم عامر بن ربيعة حليفُ بني عدي بن كعب ، معه امرأته ليلى بنت أبي خَثْمة بن غانم (٢). قال أبو عمر : وهي أَوَّل ظعينة دخلت من المهاجرات المدينة . وقال موسى بن عقبة : وأوّلى امرأة دخلت المدينة أم سلمة . ثم عبدُ الله بن جحش بن رئاب بأهله وأخیه عبد بن جحش أبي أحمد ، و کان ضریراً ، وكان منزلهما(٤) ومنزل أبي سلمةُ وغامرٍ ، على مُبشُّر بن عبد المنذر بن زَتْبر بقباء في بني (١) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٤٦٨/١ - ٤٧٠ باختصار كبير . (٢) حديث البراء هذا رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (باب مقدم النبي عَ ◌ّةٍ وأصحابه المدينة ) رقم /٣٩٢٤ / و/١٣٩٢٥. (٣) الاستيعاب ٤٠٢/٤ على هامش الإصابة . (٤) ((منزلهما): أي نزولهما. - ٢٨٦ - عمرو بن عوف . قال أبو عمر : وهاجر جميع بني جحش بنسائهم ، فعدا أبو سفيان على دارهم فتملكها ، وكانت الفارعة بنت أبي سفيان بن حرب تحت أبي أحمد بن جحش . وزاد غيرُ أبي عمر : فباعها من عمرو بن علقمة أخي بني عامر بن لؤي ، فذكر ذلك عبد الله ابن جحش لما بلغه لرسول الله عَ له، فقال له رسول الله: (( ألا ترضى يا عبد الله أن يُعطيك الله بها داراً في الجنة خيراً منها ؟ قال : بلى، قال : فذلك لك )) . فلما افتتح رسولُ الله عَُّ مكة كلَّمه أبو أحمد في دارهم، فأبطأ عليه رسول الله عَ الِ، فقال الناس لأبي أحمد : يا أبا أحمد! إنَّ رسولَ الله عَ له يكرهُ أن ترجعوا في شيءٍ أُصيب منكم في الله . فأمسّكَ عن كلام رسول الله عَ لِّ(١). رجع إلى خبر ابن إسحاق : وكان بنو غنم بن دُودان أهل إسلام قد أوعبوا(٢) إلى المدينة مع رسول الله عَ ليه هجرةٌ ؛ رجالُهم ونساؤهم . عُكَّاشة بن مِحْصن بن حُرْثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غَنْم بن دُودان بن أسد ابن خزيمة أبو محصن ، حليفُ بني أمية . وأخوه عمرو بن مِحْصن . وشُجاع وعُقبة ابنا وَهْب بن ربيعة بن أسد بن صُهيب بن مالك بن كبير بن غنم بن دُودان بن أسد بن خزيمة . وأَرْبَدُ بن جُميرة، وقال ابن هشام: حُمَيْرة بالحاء ، وهو عند ابن سعد: حُمَيّر . ومنقذ ابن نباتة بن عامر بن غنم بن دودان بن أسد . وسعيد بن رُقَيْش . ومُحرز بن نَضْلة ابن عبد الله بن مرة بن كبير بن غنم . وزيد بن رُقَيْش . وقيس بن جابر . ومالك بن عمرو . وصفوان بن عمرو . وثَقْفُ بن عمرو حليفُ بني عبد شمس . وربيعةُ بن أُكثم بن سَخْبَرَة ابن عمرو بن لُكَيْز بن عامر بن غَنْم بن دُودان بن أسد . والزبير بن عُبيدة . وتمَّام بن عبيدة . وسَخْبَرة بن عبيدة. ومحمد بن عبد الله بن جحش . (١) قال سبط ابن العجمي: ذكر هذا الحديث سنداً ومتناً في كتاب ((المؤتلف والمختلف)) أبو الحسن الدارقطنى. وانظر السيرة الشامية ، للصالحى ٣١٥/٣. (٢) ((أوعبوا)): خرجوا جميعاً. - ٢٨٧ - ومن نسائهم : زينب بنت جحش . وأُّ حبيبة بنت جحش . وجُدَامة بنت جندل . وأمّ قيس بنتِ محصن. وأم حبيب بنت ثُمامة. وآمنة بنت رُقَيْش. وسَخْبرة بنت تميم . وحَمْنة بنت جحش(١) . وقال أبو عمر : ثم خرج عمرُ بن الخطاب، وعيَّشُ بن أبي ربيعة ، في عشرين راكباً ، فقدموا المدينة ، فنزلوا في العوالي في بني أمية بن زيد ، وكان يُصلّي بهم سالم مولى أبي حذيفة ، وكان أكثرُهم قرآناً ، وكان هشام بن العاصي بن وائل قد أسلمَ وواعدَ عمر بن الخطاب أن يهاجرَ معه ، وقال : تجدني أو أجدك عند أضاةٍ(٢) بني غِفار ، فقطن لهشام قومُه فحبسوه عن الهجرة. ثم إن أبا جهل والحارث بن هشام - ومن الناس من يذكر. معهما أخاهما العاصي بن هشام - خرجا حتى قدما المدينةَ، ورسول الله عَ لم بمكة، فكلّما عياشَ بن أبي ربيعة ، وكان أخاهما لأمهما وابن عمهما ، وأخبراه أن أمه قد نذرت أن لا تغسلَ رأسها ولا تستظلّ حتى تراه، فرقَّتْ نفسُه وصدَّقهما ، وخرج راجعاً معهما ، فكتَّفاه في الطريق وبلغا به مكة ، فحبساه بها إلى أن خلَّصه الله تعالى بعد ذلك بدعاء رسول: اللهِ عَ له له في قنوت الصلاةُ: ((اللهم أنج الوليد بن الوليد، وسلمة بن هشام، وعيَّش ابن أبي ربيعة))(٣). قال ابن إسحاق : فحدثني بعضُ آل عياش بن أبي ربيعة ؛ أنهما حين دخلا مكة ، دخلا به نهاراً مُوثَقاً ، ثم قالا : يا أهل مكة ، هكذا فافعلوا بسفهائكم كما فعلنا بسفیهنا هذا (٤) . قال ابن هشام: وحدثني من أثق به، أن رسولَ الله ◌ُ له قال وهو بالمدينة: (( من لي بعياش بن أبي ربيعة، وهشام بن العاص؟» فقال الوليد بن الوليد بن المغيرة: أنا لك (١) السيرة النبوية؛ لابن هشام: ٤٧٢/١. (٢) (( أضاة)): كحَصَاة، الغدير يجتمع من ماء المطر، وهي على عشرة أميال ، شمال مكة . : (٣) الدرر في المغازي والسِّير ؛ لابن عبد البر ص ٧٧ . وحديث دعاء النبي عَّةٍ في قنوت الصلاة رواه البخاري في كتاب الجهاد ( باب الدعاء على المشركين بالهزيمة والزلزلة ) رقم /٢٩٣٢/ . (٤) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٤٧٥/١. - ٢٨٨ _ يا رسولَ الله بهما . فخرج إلى مكة فقدمها مستخفياً ، فلقي امرأة تحمل طعاماً ، فقال لها : أين تريدين يا أمة الله ؟ قالت : أريد هذين المحبوسين - تعنيهما - فتبعها حتى عرفَ موضعهما ، وكانا محبوسين في بيتٍ لا سقفَ له ، فلما أمسى تسوَّرَ عليهما ، ثم أخذ مروة (١) فوضعها تحت قيديهما ، ثم ضربهما بسيفه فقطعهما ، فكان يُقال لسيفه : ذو المروة لذلك . ثم حملهما على بعيره ، وساق بهما ، فعثّرَ فدميت إصبعه ، فقال : هل أنتِ إلا إصبعٌ دَميتِ ؟ وفي سبيلِ الله ما لقيتٍ ثم قدم بهما على رسول الله عَ ل المدينة(٢). قال ابن إسحاق : ونزل عمر بن الخطاب حين قدم المدينة ، ومن لحق به من أهلِه وقومِه ، وأخوه زيد بن الخطاب ، وعمرو وعبدُ الله ابنا سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة ابن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب ، وُنيس بن حُذافة السهمي - وكان صهُرُه على ابنته حفصة بنت عمر بن الخطاب، خَلَفَ عليها رسولُ الله عَلَّ بعدَه - وسعيد بن زيد بن عمرو بن نُفيل ، وواقد بن عبد الله التميمي حليفٌ لهم ، وخَوْلِي بن أبي خَوْلي ، ومالك بن أبي خولي ، واسم أبي خولي عمرو بن زهير - قيل : جُعْفي، وقيل : عِجْلِي وقيل غير ذلك - حليفان لهم، وبنو البُكير أربعتُهم إياس وعاقل وعامر وخالد ، حلفاؤهم من بني سعد بن ليث : على رفاعة بن عبد المنذر بن زنبر ، في بني عمرو بن عوف (٣) بقباء، وقد كان منزل عيَّاش بن أبي ربيعة معه عليه حين قدما المدينة (٤) . ثم تتابع المهاجرون ، فنزل طلحةُ بن عبد الله وصهيب بن سنان على خُبيب بن إساف ، (١) ((مروة)): حجر صُلب أبيض، قد يقدح به النار. (٢) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٧٦/١ . (٣) سبق للمؤلف أن نقل عن أبي عمر ؛ أن عمر بن الخطاب وعياشاً خرجا مهاجرين في عشرين راكباً ، ونزلوا في العوالي في بني أمية بن زيد ، وانظر (( الدرر)) ص ٧٧ . (٤) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٧٦/١ - ٤٧٧. وانظر خبر هجرة صهيب في أسد الغابة ٣٠/٣ - ٣٣. - ٢٨٩ - ويقال : بل نزل طلحةُ على سعد بن زرارة أخي بني النجار ، كذا قال ابن سعد وإنما هو أسعد . قال ابن هشام: وقد ذُكر لي عن أبي عثمان النهدي ، أنه قال : بلغني أن صُهيباً حين أراد الهجرةَ قال له كفار قريش : أتيتنا صُعلوكاً حقيراً، فكثر مالك عندنا ، وبلغت الذي بلغتَ ، ثم تريدُ أن تخرج بمالك ونفسك ؟ لا والله لا يكون ذلك . فقال لهم صهيب : أرأيتم إن جعلتُ لکم مالي أتخلون سبيلي ؟ قالوا : نعم . فقال : فإني قد جعلتُ لكم مالي . فبلغ ذلك رسولَ الله عَِّ، فقال: ((ربحَ صهيب، ربحَ صهيب))(١). قال ابن إسحاق : ونزل حمزة بن عبد المطلب وزيد بن حارثة ، وأبو مَرْثد كُنَّاز بن الحصین بن پربوع بن عمرو بن یربوع بن خرشة بن سعد بن طریف بن جلان بن غنم ابن غني بن يَعصر الغنوي ، كذا ذكره أبو عمر عن ابن إسحاق . وأما ابن الرّشاطي(٢). فقال : حصین بن عمرو بن یربوع بن طریف بن خَرشة بن عُبید بن سعد بن عوف بن كعب بن جيلان بن غنم بن غنّ . وابنُه مرثد . وأَنَّسة ، وأبو كبشة ؛ مولياً رسول الله عَظّ : على كلثوم بن هدم ، أخي بني عمرو بن عوف بقباء ، ويقال : بل نزلوا على سعد بن خيثمة . ويقال : بل نزل حمزة بن عبد المطلب على أسعد بن زرارة . ونزل عُبيدة بن الحارث وأخواه الطفيل والحصين ومِسطح بن أثاثة - واسمه عمرو ابن أثاثة - بن عباد بن المطلب بن عبد مناف بن قصي ، وسويبط بن سعد بن حُرِيملة ، وطُليب بن عُمير ، وخبَّب مولى عتبة بن غزوان : على عبد الله بن سلمة ، أخي بني العجلان بقباء . : ونزل عبدُ الرحمن بن عوف في رجال من المهاجرين على سعد بن الربيع . (١) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٤٧٧/١. (٢) ابن الأُّشاطي: هو عبد الله بن علي بن عبد الله اللخمي الأندلسي، أبو محمد، عالم بالأنساب والحديث، من كتبه («اقتباس الأنوار وأتماس الأزهار، في أنساب الصحابة ورواة الآثار)) قال ابن كثير: هو من أحسن التصانيف الكبار. أستشهد بالمرية عند تغلب الروم عليها عام ٥٤٢ هـ. الأعلام ١٠٥/٤ - ٢٩٠ - ونزل الزبير بن العوام وأبو سبرة بن أبي رُهم على منذر بن محمد بن عقبة بن أُحيحة ابن الجُلاحِ . ونزل مصعبُ بن عمير على سعد بن معاذُ . ونزل أبو حذيفة بن عتبة ، وسالم مولى أبي حذيفة ، وعتبة بن غزوان ، على عبّاد ابن بشر بن وَقْش . ونزل عثمانُ بن عفان على أوس بن ثابت أخي حسان . ويقال : نزل الأعزابُ من المهاجرين على سعد بن خيثمة، وذلك أنه كان عَّباً(١). وأقام رسولُ الله عَ لّه بمكة بعد أصحابه من المهاجرين ينتظر أن يُؤذن له في الهجرة ، ولم يتخلّف معه أحدٌ من المهاجرين ، إلا من حُبس أو افتتن ؛ إلا علّ بن أبي طالب وأبو بكر ، وكان أبو بكر كثيراً ما يَستأذن رسولَ الله عَّله في الهجرة، فيقولُ له : لا تعجل ، لعَّ الله أن يجعلَ لك صاحباً، فيطمعُ أبو بكر أن يكون هو (٢). ذكر يوم الزحمة قال ابن إسحاق: ولما رأت قريش أن رسولَ الله عَ لّه قد كانت له شيعة وأصحاب من غيرهم ، بغير بلدهم ، ورأوا خروج أصحابه من المهاجرين إليهم ، عرفوا أنهم قد نزلوا داراً وأصابوا مَنَعة، فحزَروا خروجَ رسول الله عَ ◌ّله إليهم ، وعرفوا أنه قد أجمع لحربهم ، فاجتمعوا له في دار الندوة ، وهي دار قُصِّ بن كلاب ، التي كانت قريش لا تقضي أمراً إلا فيها، يتشاورون فيها ما يصنعون في أمر رسول الله عَ لم حين خافوه . فحدثني من لا أتهم من أصحابنا ، عن عبد الله بن أبي نجيح ، عن مُجاهد بن جَبْر أبي الحجاج وغيره ممن لا أتهم ، عن عبد الله بن عباس ، قال : لما اجتمعوا لذلك واتَّعدوا أن يدخلوا دارَ الندوة ليتشاوروا فيها في أمر رسول الله عَ لّه ، غدوا في اليوم الذي اتّعدوا له ، وكان ذلك (١) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٧٨/١ - ٤٨٠ . (٢) السيرة النبوية ؛ لابن هشام ٤٨٠/١ وفيها : فيطمع أبو بكر أن يكونه . - ٢٩١ - اليوم يُسمَّى يوم الزحمة ، فاعترضهم إبليس لعنه الله في هيئة شيخ جليل عليه بَتّ(١) له، فوقف على باب الدار ، فلما رأوه واقفاً على بابها قالوا : من الشيخ ؟ قال : شيخ من أهل نجد (٢) سمع بالذي اتعدتم له فحضر معكم ليسمع ما تقولون، وعسى أن لا يُعْدِمَكم منه رأياً ونصحاً . قالوا: أجل فادخل ، فدخلَ معهم ، وقد اجتمع فيها أشراف قريش من بني عبد شمس : عُتبة بن ربيعة ، وشيبةُ بن ربيعة ، وأبو سفيان بن حرب . ومن بني نوفل ابن عبد مناف : طُعيمة بن عدي ، وجُبير بن مطعم ، والحارث بن عمرو بن نوفل . ومن بني عبد الدار بن قُصيّ: النضر بن الحارث بن كَلَدةً. ومن بني أسد بن عبد العزى: أبو البَخْتري بن هشام، وزَمْعة بن الأسود ، وحكيم بن حزام . ومن بني مخزوم : أبو جهل بن هشام. ومن بني سهم: نُبَيْه ومُنَبِّه ابنا الحجاج . ومن بني جُمْحَ : أمية بن خلف . ومن كان منهم وغيرهم ممن لا يُعَدُّ من قريش . فقال بعضهم لبعض : إن هذا الرجل قد كان من أمره ما قد رأيتم ، وإنا والله ما نأمنه على الوثوب علينا بمن قد أتبعه من غيرنا ، فأجمعوا فيه رأياً . قال : فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم : احبسوه في الجديد ، وأغلقوا عليه باباً، ثم تربصوا به ما أصابَ أشباهه من الشعراء الذين كانوا قبلَه زهير والنابغة ، ومن مضى منهم من هذا الموت ، حتى يصيبه ما أصابهم . قال الشيخ النجدي: لا والله ما هذا لكم برأي، والله لو حبستموه كما تقولون ليخرجنَّ أَمُرُه من وراء الباب الذي أغلقتم دونه إلى أصحابه ، فلأوشكوا أن يثبوا عليكم فينتزعوه من أيديكم ، ثم يُكاثروكم به حتى يغلبوكم على أمركم ، ما هذا لكم برأي ، فانظروا إلى غيره . فتشاوروا ، ثم قال قائل منهم : نُخرجه من بين أظهرنا ، فتنفیه من بلادنا ، فإذا (١) (( بتِّ)): الكساء الغليظ من صوف جيد أو خز، يُلبسُ كالعباءة، فيدل على المكانة والشرف، وجمعه بتوت ، قال الراجز في معرض فخره : من كان ذا بتِّ فهذا بَنِّي . مقيّظٌ مُصَيِّفٌ مُثَنِّي سودٍ سمانٍ من نعجَاتِ الأَسْتِ. نسجتهُ مِن نَّعَجَاتٍ ست والدست : الأرض الواسعة . (٢) قال السهيلي في ((الروض الأنف)) ٢٩١/١: وإنما قال لهم: إني من أهل نجد - فيما ذكر بعضُ أهل السير - لأنهم قالوا: لا يدخلنَّ معكم في المشاورة أحد من أهل تهامة ؛ لأن هواهم مع محمد . - ٢٩٢ - خرجَ عنا ، فوالله ما نبالي أين ذهب ولا حيث وقع إذا غاب عنا وفرغنا منه ، فأصلحنا أمرنا وألفتنا كما كانت . قال الشيخ النجدي: والله ما هذا لكم برأي ألم تروا حسنَ حديثه وحلاوة منطقه وغلبته على قلوب الرجال بما يأتي به ، والله لو فعلتم ذلك ما أمنتُ أن يَحُلّ على حِي من العرب ، فيغلب بذلك عليهم من قوله وحديثه ، حتى يُتَابعوه عليه ، ثم يسيرُ بهم إليكم ، حتى يطأكم بهم ، فيأخذ أمركم من أيديكم ثم يفعل بكم ما أراد ، أديروا فيه رأياً غير هذا . قال : فقال أبو جهل بن هشام : والله إن لي فيه لرأياً ما أراكم وقعتم عليه بعدُ . قالوا : وما هو يا أبا الحكم ؟ قال : أرى أن تأخذوا من كل قبيلة فتى شاباً جَلْداً نسيباً وسيطاً ، ثم نعطي كلَّ فتى منهم سيفاً صارماً ، ثم يعمَدوا إليه فيضربوه بها ضربة رجل واحد فيقتلوه ، فنستريحَ منه ؛ فإنهم إذا فعلوا ذلك تفرّقَ دمُه في القبائل جميعاً ، فلم يقدرْ بنو عبد مناف على حرب قومهم جميعاً ، فيرضوا منّا بالعقل(١) ، فعقلناه لهم. قال : يقول الشيخ التجدي : القولُ ما قال هذا الرجل ، هذا الرأيُ ولا رأيَ غيره . فتفرق القومُ على ذلك وهم مجمعون له . فأتى جبريلُ رسولَ الله عَ لِّفقال: لا تبتْ هذه الليلة على فِراشك الذي كنتَ تبيتُ عليه . قال : فلما كانت عَتمةٌ من الليل اجتمعوا على بابه يرصدونه حتى ينام ، فيثبون عليه ، فلما رأى رسول الله عَ ليه مكانهم قال لعلي بن أبي طالب: نم على فراشي وتسجّ(٢) ببردي هذا الحضرمي الأخضر ، فتم عليه ، فإنه لن يخلُص إليك شيء تكرهه منهم . وكان رسول الله عَِّ ينام في برده ذلك إذا نام(٣). فحدثني يزيدُ بن زياد ، عن محمد بن كعب القرظي ، قال : لما اجتمعوا له وفيهم أبو جهل بن هشام ، فقال وهم على بابه : إن محمداً يزعم أنكم إن تابعتموه على أمره كنتم ملوك العرب والعجم ، ثم بُعثتم من بعد موتكم ، فجُعلت لكم جنانٌ كجنان الأردن ، وإن لم تفعلوا كان له فيكم ذبح ، ثم يُعثتم من بعد موتكم ، فجُعلت لكم نارٌ تُحرقون فيها . (١) ((بالعقل)): بإعطاء الدية، وأصلها من عَقْل إيل الدية بِفناء ولي أمر المقتول. (٢) ((تسجَّى)): تغطّى . (٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٨٠/١ - ٤٨٣ . - ٢٩٣ - قال: وخرج عليهم رسول الله عَ لَّه فأخذَ حفنة من تراب في يده، ثم قال : نعم أنا أقول ذلك، وأنت أحدُهم . وأخذ الله أبصارهم عنه فلا يرونه ، فجعل ينثر ذلك الترابَ على رؤوسهم، وهو يتلو هذه الآيات ﴿ يس. والقرآن الحكيم. إنك لمن المرسلين. على صراط مستقيم) إلى قوله ﴿فأغشيناهم فهم لا يُبصرون﴾ [ يس: ١ - ٩] حتى فرغ رسولُ الله عَ ◌ّم من هذه (١) الآيات، ولم يبق منهم رجلٌ إلا وقد وضع على رأسه تراباً ، ثم انصرف إلى حيث أراد أن يذهبَ، فأتاهم آتٍ ممن لم يكن معهم ، فقال: وما تنتظرون ها هنا ؟ قالوا : مجمداً . قال : قد خيَّكم اللهُ ، قد والله خرجَ عليكم محمدٌ ، ثم ما ترك منكم رجلاً إلا وقد وضعَ على رأسه تراباً وانطلق لحاجته ، أفما ترون ما بكم ؟ قال : فوضعَ كلّ رجل منهم يدَه على رأسه فإذا عليه تراب ، ثم جعلوا يَطّلعون، فيرون : علياً على الفراش متسجَّياً ببزُد رسول الله عَ لّمه فيقولون: والله إن هذا لمحمد نائماً، عليه برده ، فلم يزالوا كذلك حتى أصبحوا (٢)، فقام علّ عن الفراش. فقالوا : والله لقد صدقنا الذي كان حدثنا . فكان مما أنزل الله من القرآن في ذلك: ﴿وإذ يمكُرُ بك الذين كفروا ليُْبتوكَ أَو يقتلوك أو يُخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين﴾ [ الأنفال: ٣٠] وقول الله تعالى: ﴿ أم يقولون شاعرٌ نتربَّص بِه ريبَ المَنُون. قلْ تربَّصُوا فإني معكم من المتربصين ﴾ (٢) [ الطور: ٣٠ - ٣١ ] . (١) كذا في ((أ)) وفي ((ج)) والسيرة النبوية ٤٨٣/١: هؤلاء. (٢) قال سبط ابن العجمي : إن قيل : ما المانع لهم من اقتحام الجدار عليه في الدار مع قصر الجدار، وقد جاؤوا لقتله؟ قيل : ذكر بعضُ أهل السير في الخبر أنهم هَمُّوا بالولوج عليه ، فصاحت امرأة من الدار . . فقال بعضهم لبعض : إنها لسنّةٌ في العرب أن يُحّدَّث عنا أنَّا تسوّرنا الحيطانَ على بنات العمّ وهتكنا ستر حرمتنا ، فهذا الذي ألزمَهم الباب حتى أصبحوا . (٣) السيرة النبوية؛ لابن هشام ٤٨٣/١ - ٤٨٤، وهذا الخبر عن محمد بن كعب القرظي لم يسنده إلى صحابي ، فهو مرسل . - ٢٩٤ - ذكر فوائد تتعلق بهذه الأخبار · قوله : بقباء هو مسكن بني عمرو بن عوف ، على فرسخ من المدينة ، ويُمدّ ويُقصر ، ويؤنث ويذكر ، ويُصرف ولا يصرف . ● وذكرَ في مهاجري بني دودان بن أسد : بناتٍ جحش بن رئاب ، وهن : زينب، وكان اسمُها بَّة، فسمَّاها رسولُ اللهِ عَ لَِّ زينب ، وهي التي كانت عند زيد ابن حارثة، ونزلت فيها ﴿فلما قَضَى زيدٌ منها وَطَرَا زَوَّجْنَاكَهَا﴾ [الأحزاب: ٣٧ ]. وحمنةُ بنتُ جحش ، وهي التي كانت تحت عبد الرحمن بن عوف . وأم حبيبة ، وقال السهيلي: أم حبيب وحكاه أبو عمر ، وقال: هو قول أكثرهم، وكان شيخُنا الحافظ أبو محمد عبد المؤمن بن خلف الدمياطي رحمه الله يقول : أم حبيب حبيبة ، وأما الحافظ أبو القاسم بن عساكر فعنده أم حبيبة ، واسمها حمنة ، فهما اثنتان - على هذا - فقط. ولم أجد في جمهرة ابن الكلبي وكتاب أبي محمد بن حزم في النسب غير زينب وحمنة ، والسهيلي يقول : كانت زينبُ عند زيد بن حارثة، وأم حبيب تحت عبد الرحمن بن عوف ، وحمنة تحت مُصعب بن عمير. وقال : ووقع في الموطأ وَهَم أن زينبَ كانت تحت عبد الرحمن بن عوف ، ولم يقلْه أحد ، والغلط لا يسلم منه بشر ، غير أن شيخنا أبا عبد الله محمد بن نجاح ، أخبرنا : أن أم حبيب كان اسمُها زينب ، فهما زينبان ، غلبت على إحداهما الكنية ، فعلى هذا لا يكون في حديث الموطأ وهم . ● وذكرَ جدامةً بنت جندل - وهي بالدال المهملة ، ومن أعجمَها فقد صحف - قال السهيلي : وأحسبُها جُدامة بنت وهب . قلت : جدامة بنت جندل غير معروفة ، والذي ذكره أبو عمر جدامة بنت وهب ، أسلمت بمكة وهاجرت مع قومها إلى المدينة لا يُعرف غير ذلك . • وذَكر في المهاجرين مُحرزَ بن نَضْلة . وابن عُقبة يقول فيه : محرز بن وهب . ● وذَكر في خبر يوم الزحمة : تشاورَ قريشٍ في أمره عليه السلام ، ولم يسمِّ المشيرين ، وكان الذي أشار بحبسه أبو البختري بن هشام ، والذي أشار بإخراجه ونفيه هو أبو الأسود ربيعةُ بن عُمير ، أخو بني عامر بن لؤي ، ذكره السهيلي عن ابن سلام . - ٢٩٥ - أحاديث الهجرة وتوديع رسول الله عد له مكة قرأت على أبي حفص عمر بن عبد المنعم بعربيل من غوطة دمشق ، أخبركم أبو القاسم عبد الصمد بن محمد الأنصاري حضوراً في الرابعة ، أخبرنا أبو الحسن السلمي ، أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد بن أحمد بن طَلَّاب الخطيب، قال : أخبرنا ابن جميع ، حدثنا إبراهيم بن معاوية ، حدثنا عبدُ الله بن سليمان ، حدثنا نصر بن عاصم ، حدثنا. الوليد، حدثنا طلحة، عن عطاء، عن ابن عباس، قال: قال رسول الله عَ له: ((والله إني لأخرجُ منكٍ ، وإني لأعلم أنك أحبُّ بلاد الله إلى الله ، وأكرمُها على الله ، ولولا أن أهلك أخرجوني منك ما خرجتُ منك))(١) . وكان أبو بكر يستأذنُّه عليه الصلاة والسلام في الهجرة فيثبطه ليكونَ معه من غير أن يصرِّحَ له بذلك؛ كما أخبرنا الإِمام أبو عبد الله محمد بن إبراهيم المقدسي بقراءة والدي عليه وأنا حاضر في الرابعة ، وأبو عبد الله محمد بن عبد المؤمن بقراءتي عليه بظاهر دمشق ، قالا : أخبرنا ابنُ ملاعب ، أخبرنا الأرموي ، أخبرنا يوسف بن محمد بن أحمد ، أخبرنا. أبو عمر بن مهدي ، أخبرنا ابن مخلد ، حدثنا ابن كرامة ، حدثنا أبو أسامة ، عن هشام ، عن أبيه ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : استأذنَ أبو بكر في الخروج من مكة حين اشتدّ عليه الأذى، فقال له رسول الله عَ له: أقم. فقال: يا رسول الله ! أتطمعُ أن يُؤذن لك ؟ فيقول : إني لأرجو ذلك . فانتظره أبو بکر ، ثم أتى رسولُ الله عێ ذات يوم ظهراً، فناداه ، فقال: أخرجْ مَنْ عِندَك. فقال: يا رسولَ الله إنما هما ابنتاي . قال: أُشَعْرتَ(٢) أنه قد أُذن لي في الخروج؟ فقال: يا رسولَ الله! الصحية . فقال: الصحبةَ . قال: يا رسول الله! عندي ناقتان قد أعددتُهما للخروج، فأعطى النبَّ عَ ◌ّه إحداهما (١) قال في نور النيراس: هذا الحديث ليس في الكتب الستة ولا أحدها .. وذكر في إسناده طلحة بن عمرو: المكي ، روى عن سعيد بن جبير وعطاء ، ضعفوه ، وكان واسع الحفظ ، أخرج له ابن ماجه ، توفي سنة ١٥٢ هـ. وانظر ميزان الاعتدال ٣٤٠/٢. (٢) ((أُشعرتَ)): أعلمتَ. - ٢٩٦ _ - وهي الجدعاء - فركبها ، فانطلقا حتى أتيا الغار ، وهو بثور ، فتواريا فيه ، وكان عامر بن فهيرة غلاماً لعبد الله (١) بن الطفيل، وهو أخو عائشة(٢) لأمها، وكانت لأبي بكر منحة (٣) فكان يروح بها ويغدو عليها ، ويُصبح فُدلج إليهم، ثم يَسرح ولا يفطن له أحد من الرعاء ، فلما خرجا خرج معهما يُعقبانه ، حتى قدم المدينة ، فقُتِلَ عامر بن فهيرة يوم بئر معونة (٤) . حديث الغار قرأت على أبي الفتح الشيباني بدمشق ، أخبركم الحسن بن علي بن الحسين بن الحسن ابن محمد بن البن الأسدي قراءة عليه وأنت تسمع ، قال : أخبرنا جدي ، قال : أخبرنا أبو القاسم بن أبي العلاء ، أخبرنا ابن أبي النصر ، أخبرنا خيثمة ، حدثنا عبد الله بن أحمد الدورقي ، حدثنا مسلم بن إبراهيم ، حدثنا عون بن عمرو القيسي أخو رِياح القيسي ، حدثنا أبو مصعب المكي ، قال : أدركت أنسَ بن مالك وزيد بن أرقم والمغيرة بن شعبة ، فسمعتُهم يتحدثون: أَن النّبِي عَ ◌ّهِ ليلةَ الغار أمرَ الله شجرةً فنبتت في وجه النبي عَالِ فسترته ، وأمرَ الله حمامتين وحشيتين فوقفتا بفم الغار ، وأقبل فِتيانُ قريش من كل بطن بعِصيّهم وهَراويهم وسيوفهم، حتى إذا كانوا من النبي عَِّ على أربعين ذراعاً، تعجل بعضهم ينظر في الغار فلم ير إلا حمامتين وحشيتين بفم الغار ، فرجع إلى أصحابه ، فقالوا له : ما لك ؟ قال: رأيتُ حمامتين وحشيّتين فعرفتُ أنه ليس فيه أحد، فسمعَ النبيّ عَ لهم (١) قال سيط ابن العجمي في ((نور النبراس)) ما خلاصته: كذا وقع في غزوة الرجيع من البخاري ، وصوابه: الطفيل بن عبد الله ، وقد كان أبو بكر اشترى عامراً من الطفيل وأعتقه . (٢) أي : الطفيل . وكان أبوه عبد الله بن الحارث بن سخبرة قدم هو وزوجته أم رومان إلى مكة وسكنها حليفاً لأبي بكر ، فولدت له أم رومان الطفيل ؛ ثم توفي ، فخلفه عليها أبو بكر ، وأنجب منها عبد الرحمن وعائشة ، فهما أخوا الطفيل لأمه . (٣) ((منحة)): القطعة من الغنم. (٤) رواه البخاري في كتاب المغازي ( باب غزوة الرجيع ) رقم /٤٠٩٣/، والمؤلف رحمه الله تعالى رواه بإسناده لما فيه من البدل ، وهو إسناد عال ، فتأمله . - ٢٩٧ - ما قال ، فعرف رسولُ الله عَ لِّ أن الله عز وجل قد درأ عنه(١). حديث الهجرة وخبر سُراقة بن مالك بن جُعْثُم روينا من طريق البخاري ، حدثنا يحيى بن بُكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، قال ابن شهاب ، فأخبرني عروة بن الزبير أن عائشة زوجَ النبّي عَِّ قالت: لم أعقلْ أبوي إلا وهما يدينان الدينَ، ولم يمر علينا يوم إلا يأتينا فيه رسولُ الله عَ ل طرفي النهار بكرة وعشيّة، فلما ابتلي المسلمون خرج أبو بكر مهاجراً نحو أرض الحبشة ، حتى إذا بلغَ بَرْكَ (٢) الغِماد لقيه ابن الدُّغنّة ، وهو سيد القارة (٣) ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ قال أبو بكر : أخرجني قومي ، فأريدُ أن أسيحَ في الأرض ، فأعبدَ ربي . قال ابن الدُّغنة : فإن مثلك يا أبا بكر لا يُخرِجُ ، إنك تُكسب المعدومَ ، وتصل الرحمَ ، وتحمل الكلّ ، وتَقري الضيفَ ، وتعينُ على نوائب الحق ، فأنا لك جار ، فارجع فاعبدْ ربَّك ببلدك. فرجع وارتحل مع ابن الدغنة ، فطاف ابن الدغنة عشيّة في أشراف قريش ، فقال لهم : إن أبا بكر لا يخرجُ مثلُه ولا يُخرج ، أَتُخرجون رجلاً يُكسب المعدومَ ، ويَصل الرحم ، ويحمل الكلّ ويَقري الضيف ، ويُعين على نوائب الحق . فلم تكذّب قریش بجوار ابن الدغنة. وقالوا لابن الدُّغنّة؛ مر أبا بكر فليعبد ربَّه في داره ، فليصلٌ فيها وليقرأ ما شاء ، ولا يؤذنا بذلك ، ولا يستعلن به، فإنا نخشى أن يفتنَ نساءَنا وأبناءَنا . فقال ذلك ابنُ الدغنة لأبي بكر . فلبث أبو بكر بذلك يعبدُ ربَّه في داره ولا يستعلنُ بصلاته ولا يقرأ في غير داره . (١) حديث الغار رواه ابن سعد ٢٢٩/١، وأبو نعيم في دلائل النبوة، والبيهقي في دلائل النبوة ٤٨٢/٢ وابن عساكر ، كلهم عن أبي مُصعّب المكي . وفي سنده عون بن عمرو منكر الحديث مجهول ، وذكر الذهبي له حديثين ، الثاني منهما هذا الذي ذكره المؤلف . وقال: أبو مصعب لا يُعرف . انظر ميزان الاعتدال ٣٠٦/٣ - ٣٠٧، والسيرة الشامية ٣٣٩/٣ - ٣٤٠. (٢) ((بَرك الغِماد)»: موضع على خمس ليالٍ من مكة إلى جهة اليمن. وقال البكري: هي أقاصي هجر. (٣) ((القارة)): بتخفيف الراء، قبيلة مشهورة من بني الهُون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مُضر، وكانوا حلفاء بني زُهرة من قريش .. - ٢٩٨ - ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجداً بفناء داره ، فكان يُصلي فيه ويقرأ القرآن، فيتقصَّفُ (١) عليه نساء المشركين وأبناؤهم ، وهم يعجبون منه ، وينظرون إليه . وكان أبو بكر رجلاً بكَّاء ، لا يملكُ عينيه إذا قرأ القرآن ، فأفزع ذلك أشرافَ قريش من المشركين ، فأرسلوا إلى ابن الدُّغنّة ، فقدم عليهم ، فقالوا : إنا كنا أجرنا أبا بكر بجوارك على أن يعبدَ ربَّه في داره ، فقد جاوز ذلك ، فابتنى مسجداً بفناء داره ، فأعلن بالصلاة والقراءة فيه ، وإنا قد خشينا أن يفتنَ نساءَنا وأبناءَنا بهذا، فإن أحبَّ أن يقتصرَ على أن يعبدَ ربَّه في داره فعل ، وإن أبى إلا أن يُعلنَ بذلك فسله أن يردَّ إليك ذمّتَك ، فإنا قد كرهنا أن نُخْفِرَكَ ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة : فأتى ابن اللُّغّة إلى أبي بكر فقال : قد علمتَ الذي عاقدتُ لك عليه ، فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترجعَ إِلَّ ذمتي ، فإني لا أحب أن تسمع العربُ أني أُخْفِرتُ في رجل عقدت له . فقال له أبو بكر : فإني أردُّ إليك جوارَك وأرضى بجوار الله. والنُّ عَ ◌ِّ يومئذ بمكة، فقال النبي عَ ◌ّه للمسلمين: إني أُريت دارَ هِجرتكم ذات نخل بين لابتين ، وهما الحرتان ، فهاجر من هاجر قِبل المدينة ، ورجعَ عامةً من كان هاجر بأرض الحبشة إلى المدينة، وتجهّز أبو بكر قبل المدينة. فقال له رسول الله عَ ◌ّه: على رِسْلك ، فإني أرجو أن يُؤذن لي . فقال أبو بكر : هل ترجو ذلك بأبي أنت ؟ قال: نعم، فحبسَ أبو بكر نفسَه على رسول الله عَ لّه ليصحبه، وعلف راحلتين عنده ورق السَّمُرِ - وهو الخَبْطُ - أربعةَ أُشهر . قال ابن شهاب : قال عروة : قالت عائشة : فبينا نحن جلوس يوماً في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة، قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله عَ ليه متقنعاً في ساعة لم يكن يأتينا فيها . فقال أبو بكر : فدى له أبي وأمي ، والله ما جاء به في هذه الساعة إلا أمرٌ . قالت: فجاء رسول الله عَ لّه، فاستأذن، فأُذِن له، فدخل، فقال النبيُّ عَّهِ لأبي بكر: أخرجْ مَن عندك . فقال أبو بكر : إنما هم أهلُك بأبي أنت يا رسول الله . قال : فإنه قد أُذن لي في الخروج. فقال أبو بكر: الصحابةَ بأبي أنت يا رسول الله؟ قال رسول الله عَ ليه: (١) ((فيتقصّف عليه)): يزدحمون عليه حتى يسقط بعضهم على بعض. - ٢٩٩ - نعم . قال أبو بكر : فخذ بأبي أنت يا رسولَ الله إحدى راحلتي هاتين . قال رسولُ الله عَالِ: بل بالثمن. قالت عائشة : فجهزناهما أحثَّ الجهاز ، وصنعنا لهما سفرةً في جِراب ، فقطعت أسماء بنت أبي بكر قطعةً من نطاقها فربطت به على فم الجراب فبذلك سميت ذاتُ النطاقين. قالت: ثم لحق رسولُ الله عَ ل وأبو بكر بغارٍ في جبل ثور، فمكثا فيه ثلاثَ ليال يبيتُ عندهما عبدُ الله بن أبي بكر ، وهو غلام شابٌّ تَقِفٌّ لَقِن(١) ، فيدلج من عندهما بسحر ، فُيُصبح مع قريش بمكة كبائت، فلا يسمعُ أمراً يُكادان(٢) به إلا وعاه، حتى يأتيهما بخبر ذلك(٣) حين يختلط الظلام ، ويرعى عليهما عامر بن فهيرة مولى أبي بكر مِنْحة من غنم ، فيريحها عليهما حين تذهبُ ساعة من العشاء ، فيبيتان في رِسْل ـ- وهو لبنُ منحتهما ورضيفُهما (٥) - حتى ينعِقِ(٦) بهما عامر بن فهيرة بغلَس ، يفعلُ ذلك في كل : ليلة من تلك الليالي الثلاث. واستأجر رسولُ الله عَّ الله وأبو بكر رجلاً (٧) من بني الدِّيل - وهو من بني عبد بن عدي - هادياً خِرِّيتاً - والخِرِّيت: الماهر بالهداية - قد غمسَ (٨) حِلفاً في آل العاص بن وائل السهمي ، وهو على دين كفار قريش، فأمِنَاه ، فدفعا إليه راحلتيهما ، وواعداه غار ثور بعد ثلاث ليال ، فأتاهما براحلتيهما صبحَ ثلاث ، وانطلق معهما عامُرُ بن فُهيرةً والدليل ، فأخذ بهم على طريق السواحل(٩). (١) ((ثقِفٌ لَقِنّ)): ذو فطنة وذكاء. (٢) (( يُكادان)): وفي رواية ((يكتادان))، وكلاهما من الكيد ، وهو طلب المكروه لهما. (٣) كذا في ((أ)) والبخاري ، أما في بقية النسخ: حتى يأتيهما بخبر ذلك اليوم . (٤) ((رِسْل)): الرُّسْل: اللبن الطري. (٥) ((رَضيفهما)): الرَّضيف: اللبن المحمَّى بالرَّضْف، وهي الحجارة المحمَّة بالنار أو الشمس، يُفُعل به ذلك لتزولَ رخاوته . : (٦) ((ينعِق بهما)): يسمعهما صوته إذا زجر غنمه. : (٧) هو عبد الله بن أُريقط ؛ كما في السيرة النبوية . (٨) ((غمسَ خِلْفاً)): كان حليفاً لهم، وكان العربُ إذا تحالفوا غمسوا أيمانهم في دم. أو طيب، أو شيء يكون فيه تلويثٌ للأيدي ، فيكون ذلك تأكيداً للحلف . (٩) رواه البخاري في كتاب مناقب الأنصار (باب هجرة النبي معَ له) رقم /٣٩٠٥]. - ٣٠٠ -