Indexed OCR Text
Pages 81-100
لِدَان(١) . وقيل : بعد الفيل بشهر ، وقيل: بأربعين يوماً، وقيل بخمسين يوماً. وذكر أبو بكر محمد(٢) بن موسى الخُوارزمي قال : كان قدوم الفيل مكة لثلاث عشرة ليلة بقيت من المحرم . وقد قال ذلك غير الخوارزمي وزاد : يوم الأحد . قال : وكان أول المحرم تلك السنة يوم الجمعة. قال الخوارزمي: وولد رسول الله عَ لّهم بعد ذلك بخمسين يوماً يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول ، وذلك يوم عشرين من نيسان . قال : وبُعث نبينا يوم الاثنين لثمان خلت من ربيع الأول سنة إحدى وأربعين من عام الفيل ، فكان من مولده إلى أن بعثه الله أربعون سنة ويوم ، ومن مبعثه إلى أول المحرم من السنة التي هاجر فيها اثنتا عشرة سنة وتسعة أشهر وعشرون يوماً ، وذلك ثلاث وخمسون سنة تامة من عام الفيل . وذكر ابن(٣) السكن: من حديث عثمان بن أبي العاص ، عن أمه فاطمة بنت عبد الله أنها شهدت ولادة النبي ◌َ ◌ّله ليلاً. فما شيءٌ أنظر إليه من البيت إلا نور ، وإني لأنظر إلى النجوم تدنو حتى إني لأقول لتقعن علي (٤). ويقال: وضعت عليه جفنة فانفلقت عنه فلقتين فكان ذلك من مبادىء أمارات النبوة في نفسه . وذكر ابن أبي خيثمة (٥) عن أبي صالح (٦) السمان قال : قال كعب : إنا لنجد في كتاب الله : محمد عليه الصلاة والسلام (١) رواه ابن إسحاق في السيرة ١٥٩/١، وفي سنده ضعف، وأثر ابن عباس قبله يشهد له. ((لِدَان)): يقال فلان لِدَةُ فلان؛ إذا وُلد معه في وقت واحد . والصَّوَابُ فيه لِدَتان . (٢) محمد بن موسى : الخُوارزمي، رياضي فلكي مؤرخ، كان قيِّماً على خزانة المأمون ، ترجم كثيراً من الكتب اليونانية، توفي بعد سنة ٢٣٢ هـ وكنيته في الأعلام ١٨٣/٦ أبو عبد الله. أما أبو بكر الخوارزمي ، فهو محمد بن العباس ، كان كاتباً شاعراً ثقة في اللغة، توفي سنة ٣٨٣ هـ كما في الأعلام ١٨٣/٦. (٣) ابن السكن : الحافظ الحجة ، أبو علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن البغدادي ، سمع أبا القاسم البغوي ، وروى عنه ابن مندة وغيره، توفي سنة ٣٥٣ هـ. شذرات الذهب ١٢/٣. (٤) انظر كلام فاطمة بنت عبد الله أم عثمان بن أبي العاص في ((تاريخ الطبري ١٥٧/٢، والاستيعاب ٣٨٥/٤)) . وسنده ضعيف جداً . (٥) ابن أبي خيثمة : أحمد بن زهير بن حرب ، الحافظ الحجة ، صاحب التاريخ الكبير ، قال الدارقطني : ثقة مأمون ، وقال الخطيب: ثقة عالم متقن حافظ ، توفي سنة ٢٧٩ هـ . تذكرة الحفاظ ص ٥٩٦. (٦) أبو صالح السمان : هو ذكوان بن عبد الله السمان الزيات ، الحافظ الحجة ، مولى أم المؤمنين جويرية ، وهو من كبار العلماء بالمدينة، وثقه الإمام أحمد. توفي سنة ١٠١ هـ. انظر سير أعلام النبلاء ٣٦/٥. - ٨١ - مولده بمكة . وعن عبد الملك(١) بن عمير قال : قال كعب : إني أجد في التوراة : عبدي. أحمد المختار مولده بمكة. وحكى أبو الربيع (٢). بن سالم أن بقي بن(٣) مخلد ذكر في ((تفسيره)): أن إبليس لعنه الله رنَّ(٤) أربع رنات: رنة حين لُعن ، ورنة حين أُهبط ، ورنة حين ولد رسول الله مَ هه ، ورنة حين نزلت فاتحة الكتاب. أخبرنا الشيخ أبو الحسن علي بن محمد الدمشقي بقراءتي عليه قلت له : أخبركم الشيخان أبو عبد الله(٥) محمد بن نصر بن عبد الرحمن بن محمد بن محفوظ القرشي، والأمير سيف الدولة أبو عبد الله محمد بن غسان(٦) بن غافل بن نِجاد الأنصاري قراءةً عليهما وأنتُ حاضر في الرابعة ، قالا : أخبرنا الفقيه أبو القاسم علي بن(٧) الحسن الحافظ قراءة عليه ونحن نسمع ، قال : أخبرنا المشائخ أبو الحسن علي بن(٨) المسلّم بن محمد بن الفتح بن (١) عبد الملك بن عُمير: الفَرَسيّ، أبو عمرو اللخمي الكوفي ، روى عن جابر بن سمرة وعبد الله بن الزبير وغيرهما، وروى عنه الأعمش والثوري، وغيرهما . قال العجلي: صالح الحديث، توفي سنة ١٣٦ هـ . تهذيب التهذيب ٤١١/٦ . (٢) أبو الربيع بن سالم: الإمام الحافظ البارع، محدّث الأندلس ، سليمان بن مُوسى بن سالم بن حبان الجميري الكِلاعي البستي ، توفي شهيداً بيد العدو سنة ٦٣٤ هـ. سير أعلام النبلاء ١٣٤/٢٣. (٣) بقي بن مَخْلَد : الحافظ، شيخ الإسلام، أبو عبد الرحمن، صاحب المُسْند الكبير والتفسير الجليل ، وكان ثبتاً حجة، عديم النظير في زمانه، ومناقبه جمة، توفي سنة ٢٧٦ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٨٦/٣ .: (٤) رنَّ: صوَّتَ، يُقال: رَّت المرأة ترن زنيناً وأرتَّتْ أيضاً: صاحت، والخبر في ((الحلية)) لأبي نُعيم عن مجاهد بن جبير كما في نور التبراس لوحة ٥٤/١. وفي الروض الأنف ١٠٥/١. (٥) محمد بن نصر : شرف الدين ، الدمشقي ، أدیب شاعر ، صالح زاهد ، روى عن ابن عساکر ، توفي سنة ٦٣٥ هـ. العبر ١٤٥/٥. (٦) محمد بن غسان : بن غافل بن نِجَاد بن غسان بن ثامر الأنصاري الخزرجي الحِمْصيّ. حدَّث عنه أبو الفضل بن عساكر، تفرّد بأجزاء، توفي سنة ٦٣٢ هـ . سير أعلام النبلاء ٣٨١/٢٢. (٧) علي بن الحسن : بن هبة الله ، الحافظ ابن عساكر ، صاحب تاريخ دمشق، محدِّث الشام ، ثقة الدِّين ، ◌ُني بالحديث ورجاله، وساد أهل زمانه في ذلك، توفي سنة ٥٧١ هـ. العبر ٢١٢/٤. (٨) علي بن المسلم بن محمد بن علي بن الفتح السُّلمي الدمشقي، : أبو الحسن ، مفتي الشام ، جمال الإسلام، قال ابن عساكر: سمعنا منه الكثير ، وكان ثقة ثبتاً، عالماً بالمذهب والفرائض. توفي سنة ٥٣٣ هـ سير أعلام النبلاء ٣١/٢٠. - ٨٢ - ٠ علي الفقيه ، وأبو الفرج غيث بن(١) علي بن عبد السلام بن محمد بن جعفر بن الأرمنازي الصُّوري الخطيب ، وأبو محمد عبد الكريم(٢) بن حمزة بن الخَضِر بن العباس الوكيل بدمشق ، قالوا : أخبرنا أبو الحسن أحمد بن عبد(٣) الواحد بن محمد بن أحمد بن عثمان ابن أبي الحديد السُّلَمي ، أخبرنا جدي أبو بكر محمد(٤) بن أحمد أخبرنا أبو بكر محمد ابن(٥) جعفر بن محمد بن سهل الخرائطي، حدثنا علي (٦) بن حرب ، حدثنا أبو أيوب يعلى ابن عمران(٧) من آل جرير بن عبد الله البَجَلّ، قال: حَدَّثني مخزوم(٨) بن هانىء المخزومي(٩) عن أبيه - وأتت له خمسون ومائة سنة - قال: لما كان ليلة وُلد رسول الله (١) غيث بن علي : بن عبد السلام، المحدث المفيد، أبو الفرج الأرْمَنَازي، ثم الصُّوري ، خطيبُ صور ومُحدِّثُها. كان ثقة حسن الخط، توفي بدمشق سنة ٥٠٩ هـ. سير أعلام النبلاء ٣٨٩/٩. (٢) عبد الكريم بن حمزة: بن الخضر بن العباس، أبو محمد السلمي الدمشقي ، الحداد ، وكيل المقرئين ، قال الحافظ ابن عساكر: كان شيخاً ثقة ، مستوراً سهلاً، توفي سنة ٥٢٦ هـ. سير أعلام النبلاء ٠٦٠٠/١٩ (٣) أحمد بن عبد الواحد : ابن المحدّث أبي بكر بن محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد السُّلمي الدمشقي ، حدث عنه جمال الإسلام علي بن المسلم ، كان ثقة نبيلاً . توفي سنة ٤٦٩ هـ ، سير أعلام النبلاء ٤١٨/١٨ . (٤) محمد بن أحمد : بن عثمان بن الوليد بن الحَكَم بن أبي الحديد السُّلَمي الدمشقي ، سمع أبا بكر محمد ابن جعفر الخرائطي وغيره، وحدَّث عنه حفيده أحمد وعبيد الله ابنا عبد الواحد وغيرهما ، كان ثقة مأموناً ، متفرداً بعلوِ الرواية. وُلد سنة ٣٠٩ هـ. سير أعلام النبلاء ١٨٤/١٧. (٥) محمد بن جعفر: أبو بكر الخرائطي، الإمام الحافظ الصدوق المصنّف، صاحب كتاب ((مكارم الأخلاق )) ، سمع علَّ بن حرب وغيره ، وحدث عنه محمد بن أحمد بن عثمان بن أبي الحديد وغيره . توفي سنة ٣٢٧ هـ. سير أعلام النبلاء ٢٦٧/١٥ . (٦) علي بن حرب : محمد بن علي بن حيّان بن مازن بن الغضوية، الإمام المحدِّث الثقة الأديب، مسند وقته ، حدث عنه النسائي وقال: صالح. توفي سنة ٢٦٥ هـ بالموصل. سير أعلام النبلاء ٢٥١/١٥ . (٧) يعلى بن عمران : لم نعثر له على ترجمة . (٨) مخزوم بن هانىء: قال سبط ابن العجمي: لا أعرف له ترجمة، والله أعلم . نور النبراس لوحة ٥٥/١. (٩) هانىء المخزومي : أبو مخزوم ، ذكره في الصحابة أبو الوليد الدباغ مستدركاً على ابن عبد البر ، وقال الحافظ ابن حجر : وليس في الحديث الذي أخرجه ابن السكن من طريق يعلى بن عمران البجلي ما يدل على صحبته - الإصابة ٥٩٧/٣. وقد صحح الذهبي في تجريده أنه تابعي، نور النبراس لوحة ٥٥/١ . - ٨٣ - عَ ظّم ارتجس(١) إيوان كسرى وسقطت منه أربع عشرة شرفة، وحمدت نار فارس ولم تخمد قبل ذلك بألف عام ، وغاضتْ بُحيرة ساوة، ورأى المُوبَذان(٢) إِبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، فلما أصبح كسرى أفزعه ذلك فصبر : عليه تشجعاً ، ثم رأى أن لا يدخر(٣) ذلك عن مرازبته ، فجمعهم وليس تاجه وجلس على سريره ، ثم بعث إليهم فلما اجتمعوا عنده قال : أتدرون فيما بعثت إليكم ؟ قالوا : لا إلا أن يخبرنا الملك . فبينما هم كذلك إذ ورد عليهم كتاب بخمود النيران ، فازداد غماً إلى غمّه ، ثم أخبرهم ما رأى وما هاله. فقال الموبذان: وأنا - أصلح الله الملك ـ قد رأيت في هذه الليلة رؤيا، ثم قصَّ عليه رؤياه في الإِبل . فقال : أي شيء يكون هذا يا مُوبذان ؟ قال: حَدَثٌ يكون في ناحية العرب - وكان أعلمَهم في أنفسهم - فكتب عند ذلك : من كسرى ملك الملوك إلى النعمان بن المنذر أما بعد: فوجِّه إلَّ برجل عالم بما أُريد أن أسأله عنه، فوجّه إليه بعبد المسيح بن عمرو بن حيان بن بُقَيْلَة الغساني ، فلما . ورد عليه قال له : ألك علم بما أريد أن أسألك عنه ؟ قال : ليخبرني الملك أو ليسألني عما أحبَّ فإن كان عندي منُه علم وإلا أخبرته بمن يعلمه . فأخبره بالذي وجِّه إليه فيه . قال : علم ذلك عند خالٍ لي يسكن مشارف الشام يُقال له سطيح . قال : فأَته فاسأله عما سألتك عنه ثم ائتني بتفسيره . فخرج عبدُ المسيح حتى انتهى إلى سطيح ، وقد أشفى على الضريح ، فسلّم عليه وإكلَّمه فلم يرد عليه سطيح جواباً ، ثم أنشأ يقول : أُصُمَّ أم يسمعُ غِطْرِيفُ الْيَمن(٤)؟. في أبيات ذكرها. قال: فلما سمع سطيح شعره رفع رأسه يقول: عبد المسيح على جمل مشيح إلى سطيح وقد أوفى على الضريح ، بعثك ملك بني ساسان لارتجاس الإيوان (١) ارْتَجَسَ: اضطرب وتحرك حركة سُمِع لها صوت . (٢) الموبذان : الرئيس الديني للمجوس ، الفقيه بديانتهم . (٣) في الأصل و((ب)) و((ج)): ثم رأى أن لا يدخر - وقال الفقيه: أنه لا يدخر - وما أثبتناه من ( د)، والمقصود بـ ((الفقيه ، الحافظ ابن عساكر. (٤) هو صدر بيت ورد ضمن مقطوعة أوردها الطبري في تاريخه ١٦٧/٢، ظاهرة النحل والصنعة ، مطلعها: يا فاصلَ الخُطَّةِ أعْيَتْ مَنْ ومَنْ أُصُمُّ أم يسمعُ غِطْرِيفُ اليمن - ٨٤ - وخمود النيران ورؤيا الموبذان ، رأى إبلاً صعاباً تقود خيلاً عراباً قد قطعت دجلة وانتشرت في بلادها ، يا عبد المسيح ! إذا كثرت التلاوة ، وظهر صاحب الهراوة ، وفاض وادي السماوة ، وغاضت بحيرة ساوة ، وخمدت نار فارس ، فليس الشام لسطيح شاماً ، يملك منهم ملوك وملكات على عدد الشرفات ، وكل ما هو آت آت ، ثم قضى سطيح مكانه ، فنهض عبدُ المسيح إلى راحلته وهو يقول : لا يُفزعنَّكَ تفريقٌ وتغييرُ شَمِّر فإنك ماضي الهمُّ شِمِير فإن ذَا الدَّهر أطوارٌ دُهارِيرٌ إن يُمسِ ملكُ بني ساسانَ أَفرطهُم تهابُ صولَهم الأسدُ المهاصيرُ فربما ربما أضحَوا بمنزلةٍ والهرمُزان وسأبُورٌ وسابورُ منهم أخو الصَّرِحِ بِهْرَامٌ وإخوتُه أن قد أقلَّ فمحقورٌ ومهجورُ والنَّاسُ أولادُ عَلاَتٍ فمن عَلِمُوا فذاكَ بالغيب محفوظٌ ومنصورُ وهم ينوالأُمُّ إِمَّا إن رأوا تَشَباً فالخيرُ مُتْبَعٌ والشّرُ محذورُ والخيرُ والشّر مَقْرونَانِ في قَرَن فلما قدم عبدُ المسيح على كسرى أخبره بما قال له سطيح فقال كسرى إلى أن يملك هنا أربعة عشر ملكاً كانت أمور وأمور (١) . فملك منهم عشرة في أربع سنين ، وملك الباقون إلى خلافة عثمان رضي الله عنه . قال ابن إسحاق : فلما وضعته أمه أرسلت إلى جده عبد المطلب : أنه قد ولد لك غلام فانظر إليه ، فأتاه ونظر إليه ، وحدثته بما رأت حین حملت به وما قيل لها فيه وما أمرت أن تسميه ، فيزعمون أن عبد المطلب أخذه فدخل به الكعبة فقام يدعو الله ويتشكر له ما أعطاه ، ثم خرج به إلى أمه فدفعه إليها . (١) القصة في سيرة ابن هشام ١١/١ - ١٤، ودلائل النبوة للبيهقي ١٢٦/١ - ١٢٩، ودلائل النبوة لأبي نعيم ١٧٣/١ - ١٧٧، وتاريخ الطبري ١٣١/٢ - ١٣٢، وشرح المواهب اللدنية ١٢١/١، والبداية والنهاية ٢٦٨/٢ - ٢٦٩، والخصائص الكبرى للسيوطي ٥١/١ كلهم من حديث مخزوم ابن هانىء ، عن أبيه . وهو خبر مرسل ليس بصحيح ، ولا يجوز قوله ولا إنشاده إلا مسنداً على جهة النقد والتمحيص . - ٨٥ - وولد عَِّ معذوراً مسروراً، أي مختوناً مقطوع السُّرة ، ووقع إلى الأرض مقبوضة أصابع يده مشيراً بالسبَّابة ك المسبح بها، حكاه السهيلي(١). أخبرنا أبو حفص عمر بن عبد المنعم الدمشقي بقراءتي عليه بعربيل - قرية بغوطة دمشق - أخبركم أبو القاسم بن الحرستاني قراءة عليه وأنت حاضر في الرابعة فأقَّر به ، أخبرنا جمال الإسلام أبو الحسن علي بن مسلّم السلمي أخبرنا أبو نصر الحسين بن محمد ابن طَلَاّب(٢)، حدثنا ابن جُميع(٢)، حذَّثنا عمر بن موسى بالمِصّصة(٤) ، حدثنا جعفرٌ ابن عبد الواحد(٥) قال: قال لنا صفوان بن هُبيرة(٦) ومحمد بن البرساني(٧) عن ابن جريج (١) الروض الأنف ١٨١/١ (٢) كذا في جميع النسخ، وذكر سبط ابن العجمي في (( نور النبراس)) أن المؤلف رحمه الله تعالى ضرب في نسخته بخطه على رجال إسناده إلى ابن جُميع، وأثبت عبارة: وروينا عن ابن جُميع . علماً بأن هذا الإسناد قد أورده المؤلف في مواضع من كتابه ، وفي نهاية الكتاب عند ذكر أسانيده إلى الكتب التي روى منها . (٣) ابن جُميع : بضم الجيم ، وهو محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن عبد الرحمن بن يحيى بن جُمَيْع ، الغساني الصيداوي ، صاحب المعجم . سمع ببغداد من المجاملي وابن مخلد وغيرهما ، وحدث عنه ولده: السَّكَنُ بن جُمَيْع وغيره. قالى الصوري: كان شيخاً صالحاً ثقة مأموناً. توفي سنة ٤٠٢ هـ . سير أعلام النبلاء ١٥٢/١٧. (٤) بالمَصِيصَة: بكسر الميم وفتحها، وتخفيف الصاد - وشدّها بعضهم - بلدة على ساحل البحر الأبيض ، قريبة من طرسوس . (٥) جعفر بن عبد الواحد: الهاشمي القاضي ، قال الدارقطني: يضع الحديث ، وقال أبو زُرْعة: روى أحاديث لا أصلَ لها، وقال ابن عديّ: يسرق الحديث ويأتي بالمناكير عن الثقات ، وذكر ابن عدي هذا الحديث ضمن أحاديث كلها بواطل ، توفي سنة ٢٥٨ هـ . لسان الميزان ١١٨/٢ .. (٦) صفوان بن هُبيرةٍ : التَّيَمْي الغِيشي، أبو عبد الرحمن البصري، روى عن أبيه وابن جريج وغيرهما ، قال : أبو حاتم : شيخ روى له ابن ماجه حديثاً واحداً في الطب . قال العقيلي: لا يُتابع على حديثه ولا يُعرف. إلا به . تهذيب التهذيب ٤ /٤٣١. (٧) محمد بن يكر البرساني: أبو عبد الله البصري، روى عن ابن جُريع، وروى عنه أحمد وعلي بن المديني ، وابن معين وغيرهم ، وثقة ابن معين وأبو داود والعجلي وغيرهم ، توفي سنة ٢٠٣ هـ . تهذيب التهذيب ٧٧/٩ . - ٨٦ - عن عطاء عن ابن عباس قال: وُلد النبي عَلِ مسروراً مختوناً (١). (١) إسناد الحديث ضعيف جداً، وقال السيوطي في تخريج أحاديث الشفاء ص ٨ : أخرج ابن سعد والبيهقي في الدلائل بسند ضعيف عن ابن عباس عن أبيه قال: وُلد النبي ◌َ ◌َّله مختوناً مسروراً. وأخرج ابن جُميع في ((معجمه)) بسند واه عن ابن عباس ولم يذكر أباه . وقد ذكر الحاكم في ((المستدرك)) ما لفظه: تواترت الأخبار أن رسول الله عَ ل وُلد مختوناً مسروراً. وتعقبه الحافظ الذهبي فقال : ما أعلم صحة ذلك ، فكيف صح متواتراً ! وقال ابن القيم في زاد المعاد ٨٢/١: وقد وقع في هذه المسألة بين رجلين فاضلين، صنف أحدهما مصنفاً في أنه وُلد مختوناً ، وأجلبَ فيه من الأحاديث التي لا خِطام لها ولا زِمام ، وهو كمال الدين بن طلحة ، فنقضه عليه كمال الدين بن العديم، وبين فيه أنه عَظُلم ختن على عادة العرب، وكان ◌ُموم هذه السُّنة للعرب قاطبة مغنياً عن نقل معيّن فيها ، والله أعلم . - ٨٧ - صِلالله ذكر تسميته محمداً وأحمد روينا عن أبي جعفر محمد بن علي من طريق ابن سعد قال : أمرت آمنةُ وهي حامل :- برسول الله عَ لله أن تسميه أحمد (١). وروينا عن ابن إسحاق فيما سلفَ أنها أتيت حين حملت به فقيل لها : إنك قد حملت بسيد هذه الأمة، وفيه : ثم سمّيه محمداً (٢) وروينا من طريق الترمذي ، حدثنا سعيد بن عبد الرحمن المخزومي ، حدثنا سفيان ، عن الزهري، عن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله عَ ل: ((إن لي أسماء : أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر ، وأنا الحاشر الذي يحشرُ الناسَ على قدمي ، وأنا العاقب الذي ليس بعدي نبي))(٣) وصححه ، وقال : في الباب عن حذيفة . وروى حديثَ جبير البخاري ومسلم والنسائي ، وسيأتي الكلام على بقية الأسماء إن شاء الله تعالى . وذكر أبو الربيع بن سالم قال : ويُروى أن عبد المطلب إنما سماه محمداً لرؤيا رآها ، زعموا أنه رأى في منامه كأن سلسلة من فضة خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض وطرف في المشرق وطرف في المغرب ، ثم عادت كأنها شجرة على كل ورقة منها نور ، وإذا أهل المشرق والمغرب يتعلقون بها ، فقصَّها فعُبُرتْ له بمولود يكون من صُلبه يتبعه أهل المشرق والمغرب ويحمده أهل السماء والأرض ؛ فلذلك سمّاه محمداً مع ما حدثته به أمه . وروينا عن أبي القاسم السُّهيلي (٤) رحمه الله قال: لا يُعرف في العرب من تُسمَّى بهذا (١) الطبقات الكبرى ١٠٤/١، وهو خير مرسل، وفي سنده الواقدي ضعيف. (٢) انظر الخبر ص ٧٨ . (٣) رواه الترمذي في الأدب ( باب ما جاء في أسماء النبي ) رقم /٢٨٤٢/، وقال : هذا حديث حسن صحيح. وهو عند البخاري في المناقب (باب ما جاء في أسماء رسول الله عمل) رقم /٣٥٣٢/، ومسلم في الفضائل ( باب في أسمائه عم ئة) رقم /٢٣٥٤/ والنسائي في السنن الكبرى . (٤) الروض الأنف ١٠٥/١ . - ٨٨ - الاسم قبله عَّ لِ إلا ثلاثة، طمع آباؤهم حين سمعوا بذكر محمد عَ له وبقرب زمانه وأنه يُبعث بالحجاز أن يكون ولداً لهم، ذكرهم ابن فُورَك(١) في كتاب ((الفصول)) وهم : محمد بن سفيان بن مجاشع جد الفرزدق الشاعر ، والآخر محمد بن أُحيحة بن الجُلاَح ابن الحَريش بن جَحْجَبا بن كُلّفة بن عوف بن عمرو بن مالك بن الأوس ، والآخر محمد ابن حُمْران وهو من ربيعة ، ذكر معهم محمداً رابعاً أنسيته . وكان آباء هؤلاء الثلاثة قد وفدوا على بعض الملوك الأول ، وكان عنده علم بالكتاب الأوّل ، فأخبرهم بمبعث النبي عٍَّ وباسمه، وكان كلُّ واحد منهم قد خَلَّفَ امرأته حاملاً ، فنذر كل واحد منهم إن وُلد له ولد ذكر أن يسميه محمداً ففعلوا ذلك . وروينا عن القاضي أبي الفضل عياض رحمه الله في تسميته عَ ل محمداً وأحمد، قال: ثم في هذين الاسمين من بدائع آياته وعجائب خصائصه أن الله جلَّ اسمه حمى أن يُسمَّى بهما أحدٌ قبل زمانه ، أما أحمد الذي أتى في الكتب وبشَّرت به الأنبياء ، فمنع الله تعالى بحكمته أن يسمى به أحد غيره ، ولا يُدعى به مدعوِّ قبله ؛ حتى لا يدخل لَيْسٌ على ضعيف القلب أو شك ، وكذلك محمد أيضاً لم يسم به أحد من العرب ولا غيرهم إلى أن شاع قبيل وجوده عَ له وميلاده: أن نبياً يُبعث اسمه محمد، فسمَّى قومٌ قليل من العرب أبناءهم بذلك رجاء أن يكون أحدهم هو والله أعلم حيث يجعل رسالاته ، وهم : محمد بن أحيحة ابن الجُلاح الأوسي ، ومحمد بن مسلمة الأنصاري ، ومحمد بن براء البكري ، ومحمد بن سفيان بن مجاشع ، ومحمد بن حُمْران الجعفي ، ومحمد بن خزاعي السلمي لا سابع لهم . ويقال : إن أول من سُمِّي به محمدُ بن سفيان ، واليمن تقول : بل محمد بن اليحمد الأزدي . ثم حمى الله كلٍّ من تسمّى به أن يدعي النبوة أو يدعيها أحدٌّ له ، حتى تحققت التسميتان له ، ولم ينازع فيهما ، والله أعلم(٢) . # (١) ابن فُورَك : هو محمد بن الحسن بن فُورَك، أبو بكر الأصبهاني المتكلم ، صاحب التصانيف في الأصول والعلم ، توفي سنة ٤٠٦ هـ . شذرات الذهب ١٨١/٣. (٢) الشفاء؛ للقاضي عياض ٣١٣/١ - ٣١٤ طبعة دار الكتاب العربي ١٤٠٤ هـ . - ٨٩ - صَلى الله ذکر الخبر عن رضاعه. وما يتصل بذلك من شق الصدر روينا عن ابن سعد، أخبرنا محمد بن عمر بن واقد الأسلمي قال : حدثني موسى ابن شيبة ، عن عميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك ، عن بّة بنت أبي تَجْرَاة قالت: أولُ من أرضع رسول الله عَ له ثويبة بلبن ابن لها يقال له مسروح أياماً، قبل أن تقدم حليمة ، وكانت قد أرضعت قبله حمزة بن عبد المطلب وبعده أبا سلمة بن عبد الأسد(١). أخبرنا أبو العباس الساوي بقراءة والدي عليه ، أخبرنا أبو روح المطهر بن أبي بكر : البيهقي سماعاً عليه ، قال : أخبرنا أبو بكر الطوسي ، قال : أخبرنا أبو علي الخُشنامي أخبرنا أحمد بن الحسن النيسابوري ، أخبرنا محمد بن أحمد ، أخبرنا محمد بن يحيى ، حدثنا محمد ابن عبيد ، حدثنا الأعمش عن سعد بن عُبيدةَ ، عن أبي عبد الرحمن ، عن علي قال : قلت يا رسول الله: مالك لا تتوَّق(٢) في قريش ولا تتزوج إليهم؟ قال: ((وعندك؟)) قلت: نعم ابنة حمزة. قال: (( تلك ابنة أخي من الرضاعة))(٣). (١) الطبقات الكبرى ١٠٨/١، وفي إسناده موسى بن شيبة، قال أحمد: أحاديثه مناكير، وقال أبو حاتم: صالح الحديث . وعُميرة بنت عبد الله بن كعب بن مالك ؛ لم نجد لها ترجمة أو ذكراً إلا رواية هذا الخبر. وبرة: صحابية، روت عن النبي عَ ◌ّم. انظر الإصابة ٢٥٠/٤ . ويشهد له ما رواه البخاري في النكاح ( باب: وأمهاتكم اللاتي أرضعنكم) رقم /٥١٠١/، وقال عروة : وثويةُ مولاةُ أبي لهب، كان أبو لهب أعتقها، فأرضعت النبي عَّةٍ .. (٢) ((تَوَّقُ)): أصلها تترَّق، فعلى مضارع من التوق، حذفت تاؤه الأصلية تخفيفاً، والتوقُّ: الشوق إلى الشيء والنزوع إليه . والمعنى: لم تتزوج من قريش غيرنا ، وتدعنا نحن بني هاشم. قال ابن الأثير في (( النهاية)) ٢٠٠/١١، ويُروى ((تنوّق)) بالنون، وهو من التنُّق في الشيء إذا عمل على استحسان وإعجاب به . يقال تنوَّق وتأنق . (٣) رواه مسلم في الرضاع ( باب تجريم ابنة الأخ من الرضاعة ) رقم /١٤٤٦/ ، والنسائي في النكاح (باب تحريم بنت الأخ من الرضاعة ٩٩/٦، كلاهما عن أبي معاوية، عن الأعمش .. إلخ . - ٩٠ - قرأت على أبي النور إسماعيل بن نور بن قمر الهيتي بسفح قاسيون(١) أخبرك أبو نصر موسى بن عبد القادر الجيلي قراءة عليه وأنت تسمع ، أخبرنا أبو القاسم سعيد بن أحمد ابن البناء قال : أخبرنا أبو نصر محمد بن محمد الزينبي ، أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر بن على الورَّاق ، حدثنا أبو بكر عبد الله بن سليمان بن الأشعث ، حدثنا أبو موسى عيسى بن حمَّاد زُغْبَةُ ، أخبرنا الليث ، عن هشام بن عروة ، عن عروة ، عن زينب بنت أبي سلمة ، عن أم حبيبة أنها قالت: دخل علَّ رسول الله عَّلِ فقلت: هل لك في أختي ابنة أبي سفيان وفيه قالت: فوالله لقد أنبئت أنك تخطب دُرّة بنت أبي سلمة. قال: ((ابنة أبي سلمة ؟ ))قالت: نعم. قال: ( فوالله لو لم تكنْ ربيتي في حِجْري ما حلَّت لي ، إنها لابنةُ أخي من الرضاعة ، أرضعتني وإياها ثويبةُ ، فلا تعرضْنَ علي بناتكنَّ ولا أخواتكن .. ))الحديث(٢). وذكر الزبير(٣) أن حمزةَ أسنُّ من النبي ◌َُّلِ بأربع سنين، وحكى أبو عمر نحوه ، وقال : وهذا لا يصح عندي ، لأن الحديث الثابت أن حمزة وعبد الله بن عبد الأسد أرضعتهما ثويبة مع رسول الله عَ ◌ّه، إلا أن تكون أرضعتهما في زمانين(٤). قلتُ: وأقرب من هذا ما روينا عن ابن إسحاق من طريق البكائي أنه كان أسنَّ من رسول الله عَ ◌ّ بسنتين، والله أعلم. واستُرضع له من بني سعد بن بكر امرأة يقال لها حليمة بنت أبي ذؤيب ، وكانت (١) قاسيون: جبل يُطِلُ على دمشق من جهة الشمال ، وبني في سفحه حي سكني حديث، يُعرف بالمهاجرين ، ويعرف قديماً بجبل الصالحية . (٢) رواه البخاري في النكاح ( باب: وربائبكم اللاتي في حجوركم) رقم / ٥١٠٦/ ورقم / ٥١٠٧/، ومسلم في الرضاع ( باب : تحريم الربيبة ) رقم / ١٤٤٩/، وأبو داود في النكاح ( باب : يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) رقم /٢٠٥٦/، وابن ماجه في النكاح ( يحرم من الرضاع ما يحرم من النسب ) رقم /١٩٣٩/ . (٣) هو الزبير بن بكار المعروف بقاضي مكة المتوفى سنة ٢٥٦ هـ، كان علامة حافظاً نسًّابة، قال أبو بكر الخطيب: كان الزبير ثقة ثبتاً. من كتبه «جمهرة نسب قريش)). انظر سير أعلام النبلاء ٣١١/١٢. (٤) الاستيعاب في أسماء الأصحاب ، لابن عبد البر ٢٧١/١ على هامش الإصابة . - ٩١ - تُحدِّث أنها خرجت من بلدها مع زوجها وابن لها تُرضعه ، في نسوة من بني سعد بن بكر . قالت : وفي سنة شهباء(١) لم تبق لنا شيئاً. قالت: فخرجتُ على أتانٍ لي قمراء(٢)، معنا شارفٌ لنا والله ما تَبِضُّ(٣) بقطرة لبن، وما ننام ليلتنا أجمع مع صبيّنا الذي معنا من بكائه من الجوع ، ما في ثدتي ما يغنيه ، وما في شارفنا ما يغذيه ، ولكنا نرجو الغيث والفرج ، فخرجت على أتاني فلقد أُدَمَّت(٤) بالركب حتى شق ذلك عليهم ضعفاً وعجفاً ، حتى قدمنا مكة نلتمس الرضعاء ، فما منا إمرأة إلا وقد عُرض عليها رسول الله عَّ له فتأباه إذا قيل لها إنه يتيم، وذلك أنا إنما كنا نرجو المعروف من أبي الصبي ، فكنا نقول : يتيم ! ما عسى أن تصنع أمه وجده ؟ فكنا نگرهه لذلك ، فما بقيت امرأة قدمت معي إلا أخذت رضيعاً ، غيري . فلما أجمعنا الانطلاق قلت لصاحبي : والله إني لأكره أن أرجع من بين صواحبي وألم آخذ رضيعاً ، والله لأذهبن إلى ذلك اليتيم فلاّ خذنه . قال : لا عليك أن تفعلي ، عسى الله أن يجعل لنا فيه بركة . قالت : فذهبت إليه فأخذته، وما حملني على أخذه إلا أني لم أجد غيره ، فلما أخذته رجعت به إلى رحلي ، فلما وضعته في حجري أقبل عليه ثدیاي بما شاء من لبن ، وشرب حتى روي ، وشرب معه أخوه حتى روي ، ثم ناما وما كنا ننام معه قبل ذلك ، فقام زوجي إلى شارفنا تلك فإذا إنها لحافل(٥) ، فحلب منها ما شرب وشربت حتى انتهينا رِيّاً وشِيعاً ، فبتنا بخير ليلة. يقول: صاحبي حين أصبحنا: تَعَلَّمي(٦) والله يا حليمة لقد أخذتِ نَّسَمةً (٧) مباركة . قلت: والله إني لأرجو ذلك ، ثم خرجت وركبت أتاني وحملته عليها معي ، فوالله لقطعتُ بالركب ما يقدر علَّ شيءٌ من حمرهم ، حتى إن صواحبي ليقلن لي يا بنت أبي ذؤيب ويحك (١) ((سنة شهباء)): مجدبة، والشهباء: هي الأرض البيضاء التي لا تُخُضرة فيها. . (٢) ((قمراء)): بيضاء فيها كدرة، ويُقال للحمار إذا كان كذلك : أقمر. (٣) ((ما تَبِضُّ بقطرة)): ما ترشح ولا تسيل بشيء من اللبن، والشَّرف: المُستّة من الإِبل. (٤) انظر شرح المؤلف لها في آخر هذا الخبر ص ٩٥ . (٥) ( لحافل)): ممتلىء ضِرْعُها باللبن. (٦) (( تَعلَّمي)): بفتح التاء وتشديد اللام المفتوحة، بمعنى: اعلمي. (٧) ((نسمة): بفتح النون والسين، النَّفْس. - ٩٢ - اربعي(١) علينا ، أليست هذه أتانَك التي كنتِ خرجت عليها ؟ فأقول لهن : بلى والله إنها لهي . فيقلن : والله إن لها لشأناً . قالت : ثم قدمنا منازلنا من بني سعد ولا أعلم أرضاً من أرض الله أجدب منها ، فكانت غنمي تروح علّ حين قدمنا به معنا شباعاً لُبُّناً ، فنحلب ونشرب وما يحلب إنسان قطرة لبن ولا يجدها في ضرع ، حتى كان الحاضر(٢) من قومنا يقولون لرعيانهم : ويلكم اسرحوا حيث يسرح راعي بنت أبي ذؤيب ، فتروح أغنامهم جياعاً ما تبض بقطرة لبن ، وتروح غنمي شباعاً لُبِّناً ، فلم نزل نتعرف من الله الزيادة والخير حتى مضت سنتاه وفصلته ، وكان يَشِبُّ شباباً لا يشبُّه الغلمان ، فلم يبلغ سنتيه حتی کان غلاماً جفْراً(٣). فقدمنا به على أمه ونحن أحرص شيء علی مکته فینا لما نرى من بركته ، فكلمنا أمه ، وقلتُ لها : لو تركت بني عندي حتى يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة ، فلم نزل بها حتى ردته معنا فرجعنا به ، فوالله إنه بعد مقدمنا به بأشهر مع أخيه لفي بَهم لنا خلف بيوتنا ، إذ أتانا أخوه يشتد فقال لي ولأبيه : ذاك أخي القرشي عبد الله قد أخذه رجلان عليهما ثياب بيض ، فأضجعاه فشقا بطنه فهما يسوطانه . قالت : فخرجت أنا وأبوه نحوه فوجدناه قائماً منتقعاً وجهه ، قال : فالتزمته والتزمه أبوه فقلنا : ما لك يا بني ؟ قال : جاءني رجلان عليهما ثياب بيض فأضجعاني فشقا بطني فاتمسا فيه شيئاً لا أدري ما هو . قالت : فرجعنا به إلى خبائنا ، وقال لي أبوه : يا حليمة ! لقد خشيت أن يكون هذا الغلام قد أُصيب فألحقيه بأهله قبل أن يظهر ذلك به . قالت : فاحتملناه فقدمنا به على أمه . فقالت : ما أقدمك يا ظئُ(٤) ؟ ولقد كنتٍ حريصة عليه وعلى مكثه عندك . قلت : قد بلَّغ الله بابني ، وقضيت الذي علّ وتخوفت الأحداث عليه فأديته عليك كما تحبين . قالت : ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك. قالت : فلم تدعْني حتى أخبرتها . قالت : أفتخوفت عليه الشيطان ؟ قلت : نعم . قالت : كلا والله ما للشيطان عليه سبيل وإن لُبُنِّي لشأناً أفلا أخبرك خبره ؟ قلت : بلى . قالت : رأيت حين حملت به أنه خرج (١) ((اربعي )): ارفقي وانتظري علينا. (٢) ((الحاضر من قومنا)): المقيمون في الحضر، وضدها أهل البادية. (٣) ((جَفْراً)): مستقلاً بأموره، بنومه وأكله وشربه. والأنثى: جفرة . (٤) ((ياظِر)): الظّئر: المرأة التي تُرضعُ غير ولدها. - ٩٣ - مني نور أضاء له قصورُ بصرى من أرض الشام ، ثم حملت به فوالله ما رأيت من حمل قط كان أخف منه ولا أيسر منه ، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء ، دعيه عنك وانطلقي راشدة(١) . قال السهيلي: وذكر غيرُ ابن إسحاق في حديث الرضاع أن رسول الله عَ لّه كان لا يُقبل إلا على ثديها الواحد ، وتَعرض عليه الآخر فيأباه ، كأنه قد أُشعر أن معه شريكاً في لبانها ، وكان مفطوراً على العدل مجبولاً على جميل المشاركة والفضل عَّهِ(٢) ويُروى أن نفراً من أصحاب رسول الله عَ لّه قالوا له: يا رسول الله ؛ أخبرنا عن نفسك. قال: (( نعم ، أنا دعوة أبي إبراهيم وبشارة عيسى بن مريم عليهما الصلاة السلام، ورأت أمی حین حملت بي أنه قد خرج منها نور أضاء له قصور الشام ، واستُرضعت في بني سعد بن بکر ، فبينا أُنا مع أخ لي خلف بيوتنا نرعی بهماً لنا أتاني رجلان عليهما ثياب بيض بطست من ذهب مملوءة ثلجاً ، فأخذاني فشقا بطني ، ثم استخرجا قلبي فشقاه فاستخرجا منه علقة سوداء فطرحاها ، ثم غسلا قلبي وبطني بذلك الثلج حتى أنقياه ، ثم قال أحدهما لصاحبه زنه بعشرة من أمته فوزنني بعشرة فوزنتهم ، ثم قال : زنه بمائة من أمته فوزنني بهم فوزنتهم ، ثم قال زنه بألف من أمته فوزنني بهم فوزنتهم . فقال : دعه عنك فلو وزنته بأمته لوزنها (٢). وفي رواية: ((فاستخرجا منه مَغْمَزَ الشيطان وعَلَق الدم)). وفيها: ((وجعلَ الخاتم بين كتفي كما هو الآن)) (٢) (١) روى قصة الرضاع وما وقع فيها من بشائر النبوة: ابن إسحاق ، وابن راهَوْيه ، وأبو يَعلى، والطبراني ، وابن حِبَّان: عن عبد الله بن جعفر رضي الله تعالى عنهما قال : حدثتني حليمة . والبيهقي وابن عساكر. عن ابن عباس رضي الله عنهما، وفي سنده من تُكُلِّم فيه، لكن لأكثره شاهد قوتّ . والبيهقي : عن الزهري ، وأبو يعلى وأبو نعيم: عن شداد بن أوس مرفوعاً مختصراً . والإمام أحمد والدارميّ : عن عتبة ابن عبد الله مرفوعاً مختصراً. وأبو نعيم : عن بُريدة. وابن سعد وأبو نُعيم وابن عساكر: عن يحيى بن يَزيد السعدي . وابن سعد: عن زيد بن أسلم . رضي الله تعالى عنهم. السيرة الشامية ٤٧٠/١ . (٢) الروض الأنف ١٨٧/١. (٣) أخرجه الحاكم في المستدرك ٦٠٠/٢، وقال: صحيح الإسناد ولم يخرجاه، وأقره الذهبي وهو في السيرة - ٩٤ - شرح الغريب : قوله في هذا الخبر: (( وما في شارفنا ما يغذيه)): قيل بالدال المهملة من الغداء وقيل بالمعجمة . وقال أبو القاسم : وهو أتم من الاقتصار على ذكر الغداء دون العشاء . وعند بعض الناس : يُعْذبه : ومعناه ما يقنعه حتى يرفع رأسه وينقطع عن الرضاع ، يقال منه : عذبته وأعذبته إذا قطعته عن الشرب ونحوه ، والعَذُوب، وجمعه عُذوب بالضم ، ولا يُعرف فَعول جُمع على فُعول غيره، قاله أبو عبيد. انتهى كلام السُّهيلي(١) رحمه الله. وأنشدني أبي رحمه الله لبعض العرب يهجو قوماً بات ضيفهم : بتنا عُذوباً وباتَ البَقُّ يَلبسُنا نشوى القَراح كأن لاحَي بالوادي وذكر في فَعول على فُعول غير عذوب، وحكي ذلك عن ((كتاب ليس » لابن خالويه . وقوله: ((أدمّت بالركب)) حبستهم وكأنه من الماء الدائم وهو الواقف . ويروى أَذمّت : أي الأتان ، أي جاءت بما تذم عليه ، أو يكون من قولهم : بئر ذَمّة : أي قليلة الماء . وقوله ((يسوطانه )». يقال: سُطْتُ اللبن أو الدم أو غيرهما أسوطه، إذا ضربتَ بعضه ببعض ، و((المِسْوطُ)) : عود يُضرب به . وقوله: ((مغمز الشيطان)) : هو الذي يغمزه الشيطان من كل مولود إلا عيسى بن مريم وأمه لقول أمها حنة: ﴿وإني أعيذُها بكَ وَذُرِّيَّتها من الشيطان الرجيم﴾ [ آل عمران: ٣٦ ] ولأنه لم يخلق من مَنِي الرجال وإنما خُلق من نفخة روح القدس . قال السهيلي: ولا يدل هذا على فضل عيسى عليه الصلاة والسلام على نبينا محمد عَ لّله؛ لأن محمداً عندما نزع ذلك منه مُلىء حكمة وإيماناً بعد أن غسله روحُ القدس بالثلج والبرد(٢). النبوية؛ لابن هشام ١٧٧/١، ودلائل النبوة؛ للبيهقي ١٤٥/١، والبداية والنهاية ٢٧٥/٢. وحديث شق صدره عل له في سن الرضاع رواه مسلم في الإيمان (باب الإسراء برسول الله عملية ) رقم /١٦٢/، والنسائي في الصلاة (باب أين فُرضت الصلاة) ٢٢٤/١. (١) الروض الأنف ١٨٦/١ . (٢) الروض الأنف ١٨٩/١ . - ٩٥ - وقد روي أنه عليه الصلاة والسلام ليلة الإسراء أُتي بطست من ذهب ممتلىء حكمةٌ وإيماناً فأُفرغ في قلبه ، وأنه غُسل قلبُه بماء زمزم ، فوهم بعض أهل العلم مَنْ روى ذلك ذاهباً في ذلك إلى أنها واقعة واحدة متقدمة التاريخ على ليلة الإسراء بكثير، قال السهيلي : وليس الأمر كذلك بل كان هذا التقديس وهذا التطهير مرتين : الأولى في حال الطفولية لُيُنقَّى قلبُه من مغمز الشيطان ، والثانية : عندما أراد الله أن يرفعه إلى الحضرة المقدسة ، ولُيُصلِّي بملائكة السماوات، ومن شأن الصَّلاة الطهور، فقدس باطناً وظاهراً وملىء قلبه حكمة وإيماناً، وقد كان مؤمناً ، ولكن الله تعالى قال: ﴿ويزدَادَ الذينَ آمَنُوا إِيمَاناً [ المدثر: ٣١ ] (١) . رَجْعٌ إلى الأول : وانطلق به أبو طالب(٢)، وكانت حليمة بعد رجوعها من مكة لا تدعه أن يذهب مكاناً بعيداً ، فغفلت عنه يوماً في الظهيرة ، فخرجت تطلبه حتى تجده مع أخته . فقالت : في هذا الحر ؟ فقالت أخته يا أمّه ما وجد أخي حراً ، رأيت غمامة تظل عليه إذا وقف وقفت وإذا سار سارت ، حتى انتهى إلى هذا الموضع. تقول أمها : أحقاً يا بنية ؟ قالت : إي والله . قال : تقول حليمة : أعوذ بالله من شر ما يحذر على ابني . فكان ابن عباس يقول : رجع إلى أمه وهو ابن خمس سنين ، وكان غيره يقول: رُدُّ إِليها وهو ابن أربع سنين ، وهذا كلُّه عن الواقدي(٢). وقال أبو عمر : ردته ظهره حليمة إلى أمه بعد خمس سنين ويومين من مولده ، وذلك سنة ست من عام الفيل ، وأسلمت حليمةُ بنت أبي ذؤيب ، وهو (٤) عبد الله بن الحارث ابن شجنة بن جابر بن رزام بن ناضرة بن قبيصة بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن . قال أبو عمر : روى زيدُ بن أسلم ، عن عطاء بن يسار ، قال : جاءت حليمةُ ابنة عبد الله أم النبّي ◌َّله من الرضاعة إلى النبي عَّ﴾ يوم حنين فقام إليها وبسطَ لها رداءَه فجلست (١) الروض الأنف ١٩٠/١. (٢) ((وانطلق به أبو طالب)): هذا الكلام غير منتظم مع ما قبله، ولعله سقط منه شيء، والله أعلم . نور النبراس لوحة ٧٦/١ . .. (٣) الطبقات الكبرى ١١٢/١ (٤) وهو عبد الله : هو اسم أبي ذؤيب والدحليمة السعدية . - ٩٦ - عليه ، وروت عن النبي عَّله وروى عنها عبد الله بن جعفر(١). قُرىء على أبي العباس أحمد بن يوسف الصوفي وأنا أسمع منه سنة ست وسبعين(٢) قال : أخبرنا أبو روح البيهقي سماعاً عليه سنة خمس وستمائة ، قال : أخبرنا الإمام أبو بكر محمد بن علي الطوسي قراءة عليه ونحن نسمع ، أخبرنا أبو علي نصر الله بن أحمد بن عثمان الخُشْنَامي ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن النيسابوري ، أخبرنا أبو علي محمد بن أحمد الميداني ، أخبرنا أبو عبد الله محمد بن خالد بن فارس ، حدثنا أبو عاصم النبيل ، عن جعفر بن يحيى بن ثوبان ، عن عمه عمارة ، عن أبي الطفيل ، قال : رأيتُ رسولَ الله عَ لِ يقسم لحماً بالجعرانة وأنا غلام شاب، فأقبلت امرأة، فلما رآها رسول الله عَ ليه بَسَطَ لها رداءَه، فقعدتْ عليه . فقال: من هذه؟ قال: أمُّه التي أرضعته(٣). هكذا روينا في هذا الخبر ، وكذا حكى أبو عمر بن عبد البر(٤) عن حليمة بنت أبي ذؤيب أنها أسلمت وروت . ومن الناس مَنْ يُنكر ذلك. وحكى السهيلّ أنها كانت وفدتْ على النبي عَ لّهِ قبل ذلك بعد تزويجه خديجة تشكو إليه السَّنَةَ(٥) وأن قومَها قد أستتوا ، فكلُّم لها خديجة فأعطتها عشرين رأساً من غنم وبَكَرَات(٦)(٧). (١) الاستيعاب في أسماء الأصحاب ؛ لأني عمر بن عبد البر ٢٧٠/٤، وهو خبر مرسل ، جيد الإسناد. والمشهور أن التي جاءته يوم حُنين هي أخته الشيماء ، فأكرمها ووصلها ، أما أمه حليمة فالمناسب فيها ما سيورده المؤلف بعد قليل حكاية عن السهيلي من أنها وفدت إليه في سنة قحط بعد زواجه من خديجة رضى الله عنها . (٢) لعلها سنة ست وسبعين وستمائة . (٣) رواه البخاري في الأدب المفرد، وأبو داود، والطبراني، وابن حِبَّان في صحيحه عن أبي الطفيل، واسمه: عامر بن واثلة الكناني ، له رؤية ورواية ، توفي سنة مائة . (٤) الاستيعاب ٢٧٠/٤، وقد ألَّف الحافظ مغلطاي رحمه الله تعالى جزءاً في إيمان حليمة . انظر خلاصة ذلك مع زيادة في السيرة الشامية ٤٦٦/١ - ٤٦٩ . (٥) ((السُّنة)): الجدب، وأسنتوا : أجدبوا. (٦) ((بكرات)): جمع بَكرة، وهي الفتية من الإبل. (٧) الروض الأنف ١٩٢/١. - ٩٧ - وذکر أبو إسحاق(١) بن الأمين في استدراکه علی أبي عمر : خولة بنت المنذر بن زيد. ابن لبيد بن خداش التي أرضعت النبي (٢) عَ ◌ّ﴾. وذكر غيره(٣) فيهن أيضاً أم أيمن بركة. حاضنته عليه الصلاة والسلام . (١) أبو إسحاق بن الأمين : هو إبراهيم بن يحيى بن إبراهيم ، مؤرخ أندلسي ، من أهل قرطبة ، أصله من طليطلة، له كتاب ((الإعلام بالخيرة الأعلام من أصحاب النبي عليه السلام)) جعله استدراكاً على كتاب. ابن عبد البر في الصحابة ، توفي سنة ٥٤٤ هـ . الأعلام ٧٩/١ . (٢) وقد وَهِمَ ابن الأمين في ذلك، إنما أرضعت خولةُ ابن النبي عَطَه إبراهيم، كما ذكر ابن سعد وأبو عمر وغيرهما ، وعليه جرى الحافظ ابن حجر في الإصابة ٢٩٣/٤. وانظر السيرة الشامية ٤٦٠/١ . (٣) ذكرها القرطبي، والمشهور أنها من الحواضين لا من المراضع. السيرة الشامية ٤٦٠/١ - ٩٨ - ذكر الخبر عن وفاة أمه آمنة بنت وهب وحضانة أم أيمن له وكفالة عبد المطلب إياه قال ابن إسحاق: فكان رسولُ الله عَ لله مع أمه آمنة وجده عبد المطلب في كلاءة الله وحفظه ينبته الله نباتاً حسناً؛ لما يريد به من كرامته، فلما بلغ رسولُ الله عَلَه ست سنين تُوفّت أمُّه آمنة بالأبواء بين مكة والمدينة . قال أبو عمر بن عبد البر: وقيل : ابن سبع سنين . قال : وقال محمد بن حبيب(١) في ((المحبر)): توفيت أمه عَّله وهو ابن ثمان سنين. وقال: وتوفي جده عبد المطلب بعد ذلك بسنة وأحد عشر شهراً ، سنة تسع من عام الفيل . وقيل : إنه توفي جده عبد المطلب وهو ابن ثمان سنين . رجع إلى ابن إسحاق : قال : وكانت قد قدمت به على أخواله من بني عدي بن النجار تزيره إياهم، فماتت وهي راجعة إلى مكة فكان رسول الله عَ ه مع جده عبد المطلب ، وكان يُوضع لعبد المطلب فراش في ظل الكعبة ، فكان بنوه يجلسون حول فراشه ذلك حتى يخرج إليه، لا يجلس عليه أحد من بنيه إجلالاً، فكان رسولُ الله عَ لَّه يأتي وهو غلام جَفْرٌ حتى يجلسَ عليه ، فيأخذه أعمامه ليؤخروه عنه ، فيقول عبد المطلب إذا رأى ذلك منهم : دعوا بُنَّ فوالله إن له لشأناً، ثم يُجلسه معه عليه، ويمسحُ ظهره بيده ، ويَسُرُه ما يراه يصنع(٢) . قرأتُ على أحمد بن محمد المقدسي الزاهد ، أخبرك أبو إسحاق إبراهيم بن عثمان ، عن محمد بن عبد الباقي ، عن أحمد بن الحسن ، قال أبو إسحاق : وأخبرنا أحمد بن محمد بن (١) محمد بن حَبِيب : بن أمية بن عمرو ، الهاشمي بالولاء ، أبو جعفر البغدادي ، من موالي بني العباس ، علَّامة بالأنساب والأخبار واللغة والشعر ، كان مؤدباً ، قال ابن النديم : وكتبه صحيحة . ومن كتبه ((المُحَبَّر)) وإليه ينسب مؤلفه، فيقال: المُحَبَّريّ. اللباب ١٠٤/٣، والأعلام ٧٨/٦. (٢) السيرة النبوية، لابن هشام ١٦٨/١. - ٩٩ - ۔ علي بن صالح ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، قالا : أخبرنا أبو علي بن شاذان ، أخبرنا ابن درستويه قال : أخبرنا يعقوب بن سفيان : حدثنا أبو الحسن مهدي بن عيسى ، أخبرنا خالد بن عبد الله الواسطي ، عن داود بن أبي هند ، عن العباس بن عبد الرحمن عن كِنْدير ابن سعيد ، عن أبيه قال : حججتُ في الجاهلية فبينا أنا أطوفُ بالبيت ، إذا رجل يقول : رُدَّ إلّ راكبني محمداً ارْدُدْهُ ربِّ واصطنعْ عندي(١) يدًا: قال : قلت : من هذا ؟ قال : عبد المطلب بن هاشم بعث ابن ابنه في إبل له ضلَّتْ ، وما بعثه في شيء إلا جاء به ، قال : فما برحتُ حتى جاء وجاء بالإِبل معه. قال : فقال له : يا بني حزنت عليك حزناً لا يفارقني بعده أبداً(٢). قالوا: وكانت أم أيمن تُحَدِّثُ تقول: كنتُ أحضن رسولَ الله عَّه فغفلتُ عنه يوماً، فلم أدرٍ إلا بعبد المطلب قائماً على رأسي يقول: يا بركة ! قلتُ لبّيك. قال : أتدري أين وجدتُ ابني ؟ قلت : لا أدري . قال : وجدتُه مع غِلمان قريباً من السِّدْرة . لا تغفلي عن ابني ، فإن أهل الكتاب يزعمون أن ابني نبّ هذه الأمة، وأنا لا آمَنُ عليه منهم . وكان لا يأكل طعاماً إلا قال علّ بابني فيؤتى به إليه(٣). وروینا عن ابن سعد قال : أخبرنا هشام ابن محمد بن السائب الكلبي ، قال : حدثني الوليد بن عبد الله بن جميع الزهري ، عن ابن لعبد الرحمن بن موهب بن رباح الأشعري حليفٍ بني زهرة ، عن أبيه ، قال : حدثني مخرمةُ بن نوفل الزهري ، قال: سمعت أمي رُقَيْقَةٍ (٤) بنت أبي صيفي بن هاشم بن عبد مناف تحدث - وكانت لدة(٥) عبد المطلب - (١) معنى الشطر الأول من البيت: أيها الراكب الذي أرسلته في طلب الإِبل صحبة محمد رُدَّ إلَّي ابني محمداً. ٠٠ (٢) الخبر رواه الحاكم في المستدرك ٦٠٣/٢، وقال: على شرط مسلم، ولم يتعقبه الذهبي. وقال سبط ابن العجمي : وقد رأيته في مسند أبي يعلى الموصلي عن كِنْدير بن سعيد، عن أبيه . رواه عن وهب بن بقية أبي خالد، عن داود ، عن عباس ، عنه، والله أعلم. نور النبراس لوحة ٨٣/١ . وهو عند البخاري في التاريخ الكبير . (٣) الوفا ؛ لابن الجوزي ١٢٠/١. (٤) رَيْفَة : بضم الراء وسكون الياء وقافين مفتوحتين . (٥) ((لِدَة)): اللّدة: الترب، والمتفق مع الآخر في تاريخ ولادته. - ١٠٠ -