Indexed OCR Text

Pages 381-400

الجرشي (١)؟ فناداه الناس ، فأقبل يتخطى الناس فأمر معاوية فصعد المنبر
فقعد عند رجليه ، فقال معاوية : اللهم انا نستشفع اليك اليوم بخيرنا
وأفضلنا ، اللهم انا نستشفع اليك بيزيد بن الأسود الجرشي . يا يزيد
ارفع يديك الى الله ، فرفع يزيد يديه ورفع الناس ايديهم، فما كان اوشك
از فارت سحابة في الغرب كأنها ترس وهبت لها ريح فسقينا حتى كاد
الناس ان لا يبلغوا منازلهم(٢).
وحدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن علي بن ابي حملة قال :
أصاب الناس قحط بدمشق وعلى الناس الضحاك بن قيس الفهري فخرج
بالناس يستسقي فقال : اين يزيد بن الأسود الجرشي ؟ فلم يجبه أحد .
نم قال : اين يزيد بن الأسود الجرشي ؟ عزمت عليه ان كان يسمع كلامي
الا قام . فقام عليه برنس واستقبل الناس بوجهه ورفع جانبي برنسه على
عتقيه ، ثم رفع يديه ثم قال : اى رب ان عبادك قد تقربوا بي اليك فأسقهم.
قال : فانصرف الناس وهم يخوضون الماء . فقال: اللهم انه قد شهر ني
فانحني منه . قال: فما أنت عليه الا جمعة حتى قتله الضحاك .
[ علي بن عبدالله بن عباس ]
وحدثني سعيد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة والأوزاعي قالا:
كان علي بن عبدالله بن عباس [يصلي في](٣) كل يوم الف سجدة (٤).
نسبة الى جرش بطن من حمير ، وقيل : الى جرش موضع
(١)
باليمن .
(٢) قال ابن حجر (الاصابة ٦٣٤/٣): ((اخرج يعقوب بن سفيان
في تاريخه بسند صحيح عن سليم بن عامر ان الناس قحطوا بدمشق فخرج
معاوية يستسقي بيزيد بن الأسود فسقوا)) .
(٣) اوردها أبو نعيم من طريق ضمرة أيضا ويحذف ((والاوزاعي))
( الحلية ٩١/٦) والزيادة منه .
- ٣٨١ -

[ أبو مسلم الخولاني ]
وحدثنا عمرو بن عاصم حدثنا سليمان(١) حدثنا حميد(٢) قال : قيل
لابي مسلم الخولاني حين كبر : انك قد كبرت ورققت فلو رفقت بنفسك.
قال : إذا أرسلت الحلبة(٣) قيل لفرسانها ارفعوا بها وسددوا بها، فاذا
دنوتم من الغاية فلا تستبقوا منها شيئاً ، فقد رأيت الغاية فدعوني .
وقال : حدثنا حميد قال : قال أبو مسلم الخولاني : ما عملت عملاً
أبالي من رآه الا أن يخلو الرجل بأهله او يقضي حاجة غائط .
حدثنا الوليد بن عتبة الدمشقي قال : حدثنا أبو مسهر قال : سمعت
سعيد بن عبد العزيز يقول : اسم ابي مسلم الخولاني عبدالله بن ثوب .
قلت لهشام بن عمار : اسم ابي مسلم عبدالله بن ثوب ؟ قال : حقاً
ابن ثوب . قلت : كان يقول دارياً . قال: نعم .
قال هشام : قال ابو مسلم : وسمع الناس يقولون سبق فلان سبق
فلان . قال فقال : بل سبق ابو مسلم (١١٨ أ) غدوت من داريا بكتب من
فتح له باب المسجد . قال: وبين داريا والمسجد أربعة ليال .
حدثنا عبدالرحمن بن إبراهيم عن ابي مسهر سمعته عن سعيد قال:
اسمه عبدالله بن ثوب، وقومه يقولون : ابن أيوب .
[ عبدالرحمن بن عائذ الازدي ]
حدثني الوليد بن عتبة حدثنا بقية بن الوليد حدثني سعيد بن عبدالله
(١) سليمان بن المغيرة أبو سعيد القيسي البصري ( تهذيب
التهذيب ٤ /٢٢٠) .
(٢) حميد بن هلال .
(٣) الخيل تجتمع للسباق .
- ٣٨٢ -

الاغطش - قد روى عنه اسماعيل بن عياش وهو من رجال الشاميين لا
بأس به - عن عبدالرحمن بن عائذ الازدى(١) عن معاذ بن جبل أنه سأل
رسول الله صلى الله عليه وسلم عما يحل للرجل من امرأته وهو حائض ،
وعن الصلاة في الثوب الواحد وما يوجب الغسل ؟ فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم : يحل لك من الحائض ما فوق الازار والتعفف عن ذلك أفضل
والصلاة في الثوب الواحد توشح به ، واذا جاوز الختان الختان فقد وجب
الغسل .
قال وقال الوليد : وحدثنا بقية قال : حدثني ثور بن يزيد قال : كان
أهل حمص يأخذون كتب ابن عائذ فما وجدوه فيها من الاحكام عمدوا
بها على باب المسجد قناعة بها ورضىّ بحديثه(٢).
قال وحدثني أرطأة بن المنذر قال : اقتسم رجال من الجند كتب ابن
عائذ ...... (٣) بينهم بالميزان لقناعته فيهم .
وحدثني سعيد بن المنذر حدثنا ضمرة عن السيباني(٤) قال: لما وقعت الفتنة
قال الناس : ننظر إلى هؤلاء النفر فما صنعوا اقتدينا ؛ يزيد بن الاسود
(١) في الاصل عليها علامة ((ص)) وهو ابن قرط أمير حمص (تهذيب
التهذيب ٢٠٣/٦) حاشية (١) .
(٢) وردت في تهذيب التهذيب ٢٠٤/٦ مختصرة من طريق بقية
أيضا .
(٣) الكلمة ممسوحة .
(٤) يحي بن أبي عمرو السيباني .
- ٣٨٣ -

الجرشي وربيعة بن عمرو الجرشي وابن نمران (١) . قال : فاختلف رأى
هؤلاء النفر ، فأما يزيد بن الأسود فلحق بالساحل ، واما ربيعة بن عمرو
فكان مع الضحاك بن قيس الفهري فقتل ، وأما ابن نمران فكان مع
مروان(٢) فسلم(٣).
حدثني سلمة ثنا عبدالرزاق عن معمر عن الزهري قال : كنت عند
الوليد بن عبدالملك فكأنه تناول من عائشة فقلت: يا أمير المؤمنين ألا
أحدثك عن رجل من أهل الشام كان قد أُري حكمة . قال: من هو ؟
(١١٨ ب) قلت ابو مسلم الخولاني .
حدثني سعيد ثنا ضمرة عن السيباني قال : قال رجاء بن حيوة لابن
نمران (٤): أوصني . قال: وفاعل انت. قال: نعم . قال : ان استطعت
أن لا .... (٥) فيما يعطوك فافعل . وذلك في زمن عبد الملك بن مروان .
قلت ليزيد بن عبد ربه الزبيدي حدثكم بقية عن ابن أبي مريم قال:
كتب عمر بن عبدالعزيز الى والي حمص : أن انظر الى القوم الذين
نصبوا أنفسهم للفقه وحبسوها في المسجد عن طلب الدنيا فأعط كل رجل
منهم مائة دينار ، فيستعينون على ما هم عليه من بيت مال المسلمين حين يأتيك
كتابي هذا، فأن خير الخير أعجله ، والسلام . وكان عمرو بن قيس
(١) يزيد بن نمران العابد .
(٢) ابن الحكم .
(٣) وردت في تهذيب التهذيب ٣٦٥/١١ من طريق ضمرة أيضا.
(٤) يزيد بن نمران المذحجي الذماري العابد ويقال يزيد بن غزوان
( تهذيب التهذيب ٣٦٥/١١ ) .
(٥) الكلمة رسمها ((سلح)) ولم أتبينها .
- ٣٨٤ -

وأسد بن وداعة ممن أخذها .
حدثني الربيع بن روح الحمصي حدثنا بقية ثنا عثمان - يعني ابن
مقسم - قال : كان خالد بن معدان اذا قعد لم يقدر أحد منهم أن يذكر الدنيا
عنده هيبة .
حدثنا أبو سعيد(١) قال : حدثنا أبو مسهر عن سعيد قال : قال خليد
السلامي : ما بقي هؤلاء الثلاثة فلا أبالي الفتنة :- قال : يعني يقتدي بهم -
ربيعة بن عمرو الجرشي (٢) ويزيد بن الأسود الجرشي وعشور
السكسكي(٣)، فلما كان يوم راهط اختلف هؤلاء الثلاثة فكان ربيعة
زبيرياً ، وكان عشور مروانياً وأمسك يزيد وكان أفضلهم .
قال عبدالرحمن (٤): وكان أسد بن وداعة قاضي الجند بحمص .
حدثني عبدالرحمن بن عمرو قال : أخبرني علي بن عياش قال :
خالد بن معدان بن أبي كرب يكنى أبا عبدالله .
حدثنا عبدالرحمن(٥) قال : حدثنا أبو مسهر حدثنا اسماعيل بن
عياش عن أم عبدالله بنت خالد بن معدان وأم الضحاك مولاته قالتا : أدرك
خالد بن معدان سبعين من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا حيوة بن شريح حدثنا بقية قال سمعت صفوان قال : ذهبت
عين راشد بن سعد يوم صفين .
(١) عبدالرحمن بن ابراهيم ابو سعيد .
(٢) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٦١/٣.
(٣) نسبة الى السكاسك بطن من كندة .
(٤) و (٥) عبدالرحمن بن ابراهيم أبو سعيد .
- ٣٨٥ -

((حدثني حيوة بن شريح حدثنا الوليد بن مسلم (١١٩ أ) عن
عبد الرحمن بن يزيد عن بسر بن عبيد الله الحضرمي قال : ان كنت لأركب
الى المصر من الأمصار في الحديث لأسمعه))(١) .
حدثنا أبو صالح(٢) ثنا معاوية بن صالح الحمصي عن أسد بن وداعة
وكان أسد قديما مرضيا .
(( سمعت أحمد بن صالح - وذكر رجال الشام - فقال: الأوزاعي،
وذكر ابن جابر عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، وثور بن يزيد ثقة الا
أنه كان يرى القدر)»(٣)، وصفوان بن عمرو السكسكي، وحريز بن
عثمان الرحبي، وأبو بكر بن عبدالله بن أبي مريم الغساني ، وعبدالله بن
العلاء بن زبر ، وسعيد بن عبدالعزيز التنوخي .
سألت أبا سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم قلت له : صفوان في أصحابه
يقربه عليه ؟ قال : هو ثقة . قلت : فثور بن يزيد ؟ قال : نور وحريز
كل هؤلاء ثقة، وكان ثور عند الناس أكبرهم)) (٤). قلت : كان أبو بكر
(١) الخطيب: الرحلة في طلب الحديث ٦٣ لكنه يذكر ((بشر))
بدل «بسر » وهو تصحيف .
وابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٢١/١٠ ووقع فيه ((حيويه))
بدل ((حيوة)) وهو تصحيف، وسقط منه ((حدثنا الوليد بن مسلم)» بعد
((حيوة بن شريح)) .
(٢) كاتب الليث بن سعد .
(٣) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٣/٢ - ٣٤ ويحذف عبارة
((الأوزاعي وذكر ابن جابر عبدالرحمن بن يزيد بن جابر)).
(٤) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٣/٢ - ٣٤ ويحذف ((عند
الناس » .
- ٣٨٦ -

ابن ابي مريم تخلف عن هؤلاء ؟ قال : نعم .
حدثنا محمد بن المصفى قال حدثنا بقية قال : أخذت بيد ابن المبارك
فأدخلته على صفوان وابي بكر ، فلما خرج من عندهما قال لي : يا بقية
عليك بشيخيك هذين . قال : وانما تغير أبو بكر بأخرة .
حدثنا أبو سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد بن مسلم حدثنا
سعيد بن عبدالعزيز أن أبا أدريس الخولاني عائذ اللّه ولد في أيام غزوة
حنين وهزيمة الله هوازن(١).
(١٢٢ أ) حدثنا(٢) ابو يوسف يعقوب بن سفيان الفسوي قال حدثنا
عبدالرحمن بن ابراهيم قال حدثنا عبد العزيز بن الوليد بن أبي السائب
عن أبيه أنه سمع مكحولاً يقول : ما أدركت مثل ابي أدريس الخولاني.
حدثني علي بن عثمان بن نفيل قال حدثنا أبو مسهر عن سعيد قال :
ولد أبو أدريس الخولاني عام حنين وينكر أن يكون سمع من معاذ .
حدثنا محمد بن مصفى قال عن بقية قال : أُشهد أني سمعته حديث
بخير(٣) عن ابن معدان (٤).
((حدثنا محمد بن عبدالله(٥) قال سمعت بعض أصحابنا يذكر عن
(١) الى هنا ينتهي الجزء الحادي والعشرون من تجزئة الاصل.
(٢) هنا يبدأ الجزء الثاني والعشرون من تجزئة الاصل وأوله
((بسم الله الرحمن الرحيم أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن الفضل
القطان الدارقطني بمدينة السلام قال أخبرنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن
٠٠ ))
درستويه قال حدثنا أبو يوسف .
بحير بن سعيد .
(٣)
خالد بن معدان الكلاعي الشامي ( تهذيب التهذيب ١١٨/٣).
(٤)
لعله ابن نمير .
(٥)
- ٣٨٧ -

يريد بن هارون قال قال حريز بن عثمان : أنا لا أحب من قتل لي
جدّين))(١).
(( حدثني أبو بشر بكر بن خلف قال حدثنا معاذ بن معاذ قال حدثنا
حريز بن عثمان الرحبي الشامي - قال معاذ : ولا أعلمني رأيت شامياً
أفضل منه - وبلغني عن علي بن عياش قال حدثني حريز بن عثمان
[ وسمعته ] يقول لرجل : ويحك تزعم أني أشتم علي بن أبي طالب ، والله
ما شتمت علياً قط)) (٢).
حدثنا عيسى بن محمد قال أخبرنا أزهر (٣) عن [ ابن ] (٤) عون عن
نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم انه قال: ((اللهم بارك لنا
في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا)) . قالوا: وفي نجدنا. قال: اللهم بارك
لنا في شامنا اللهم بارك لنا في يمننا . فقالوا: وفي نجدنا. قال: فأظنه قال
في الثالثة : هنالك الزلازل والفتن وبها يطلع قرن الشيطان .
حدثنا أبو عمير (٥) قال : سمعت ضمرة عن ابن شوذب قال : لما
قدمت فلسطين لقيني رجل فقال : يا أبا عبدالرحمن من اى شيء عيشك ؟
قال : قلت غلمان لي في هذا السوق . قال: فأين انت عن مفتاح من مفاتيح
بيت المال ؟ (١٢٢ ب) قالَ قلت : وكيف لي بذلك؟ قال : ولو قلت له ان
ذلك مكروه قال يا حروري يا خارجي .
(١) الخطيب : تاريخ بغداد ٢٦٧/٨.
(٢) الخطيب: تاريخ بغداد ٢٦٨/٨ والزيادة منه .
(٣) أزهر بن سعد السمان .
(٤) سقطت من الاصل وهو عبدالله عن عون .
(٥) عيسى بن محمد الرملي .
- ٣٨٨ -

قال ابن (١) شوذب: لما قدمت فلسطين فرأيت السيباني(٢) وابن أبي
عبلة(٣) وابن أبي حملة(٤) حدثتني نفسي بطول البقاء .
قال ضمرة : وكان هؤلاء أمة على حدة .
حدثنا أبو عمير قال : سمعت كثير بن الوليد يقول : سمع ابن ابي
عبلة يقول للسيباني وابن أبي حملة : أنا اكبر منكما .
حدثني أحمد بن الخليل قال : حدثنا حفص بن عمر بن أبي القاسم
قال : سمعت ابا زرعة السيباني قال : كنت اغازي الحسن بن ابي الحسن
الى خراسان .
حدثنا أحمد بن الخليل قال : حدثنا كثير بن هشام قال : حدثنا
جعفر بن برقان قال حدثنا ميمون بن مهران ان عمر بن عبدالعزيز سأله :
من مواليك ؟ فقال : كانت أمي مولاة للأزد وكان ابي مكاتباً لبني نصر بن
معاوية ، فولدت وأبي مكاتب . فقال عمر : مواليك موالي أمك .
قال كثير بن هشام : وكانت ابنة سعيد بن جبير امرأة ميمون .
حدثني سعيد بن أسد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة
قال سمعت يونس بن سفيان يقول : ما بقي من القدرية الا اثنان أحدهما
حسان بن عطية .
[ مكحول ](٥)
حدثني سعيد قال حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة عن أبي
عبيد مولى سليمان قال : ما سمعت رجاء بن حيوة يلعن أحداً إلا رجلين
في الاصل ((ابو» وانما هو عبدالله بن شوذب .
(١)
(٢)
يحي بن أبي عمرو .
(٣)
اسمه إبراهيم .
(٤)
اسمه علي .
انظر عنه ص٣٩٩ وص ٤١٠ .
(٥)
- ٣٨٩ -

يزيد بن المهلب ومكحولاً (١).
حدثنا ضمرة عن علي بن ابي حملة قال : كنا على ساقية بأرض
الروم والناس يمرون وذلك في الغلس ، وفينا رجل يقص يكنى أبا شيبة ،
فدعا فقال فيما يقول : اللهم ارزقنا طيبا واستطعمنا صالحاً ، فقال مكحول
- وهو في انقوم -: ان الله لا يرزق الا طيباء ورجاء بن حيوة وعدي بن
عدي ناحية لا يعلم بهما مكحول ، فقال أحدهما لصاحبه : أسمعت الكلمة ؟
قال: نعم . فقيل المكحول: ان رجاء (١٢٣أ) وعدي بن عدي قد سمعاقولك.
نشق ذلك عليه ، فقال له عبد الله بن يزيد الدمشقي: أنا أكفيك رجاء.
فلما نزل العسكر جاء عبدالله بن يزيد حتى دنا من منزل رجاء كأنه يطلب
أصحابه . فنظر اليه رجاء وكان يعرفه ، فعدل الينا فقال : أين أطلب
أصحابي؟ قال : نحن أصحابك . فجاء حتى نزل فأجرى ذكر مكحول .
فقال له رجاء : دع عنك مكحولاً أليس هو صاحب الكلمة . فقال له
عبدالله بن زيد: ما تقول رحمك الله في رجل قتل يهوديا وأخذ منه ألف
دينار فكان يأكل منه حتى مات أرزق رزقه الله اياه ؟ قال رجاء : كل من
عند الله .
قال علي : وأنا شهدتهما حين تكلما .
[ الاوزاعي ](١)
(( حدثني سعيد ثنا ضمرة عن السيباني قال قال لي الأوزاعي :
(١) أوردها ابو نعيم من طريق ضمرة أيضا ويحذف ((مكحولا))
( الحلية ١٧١/٥ ) .
(٢) انظر عنه ص ٤٠٨ أيضا وهو عبدالرحمن بن عمرو أبو عمرو
الاوزاعي امام أهل الشام .
- ٣٩٠ -

يا أبا زرعة هلك عبادنا وخيارنا في هذا الرأي - يعني القدر -))(١).
حدثني العباس بن الوليد بن مزيد قال أخبرني أبي عن الأوزاعي:
أنه كتب إلى عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان(٢): أما بعد فقد كنت بحال
أبيك لي وخاصة سريرته ، فرأيت أن صلتي اياه تعاهدي اياك بالنصيحة
في أول ما بلغني عنك من تخلفك عن الجمعة والصلوات فجددت ولججت.
ثم بررتك فوعظتك وأجبتي بما ليس لك فيه حجةً ولا عذر ، وقد أحببت
أن أقرن بنصيحتي اياك عهداً عسى الله أن يحدث خيرا ، وقد بلغنا أن
خمساً كان عليها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم والتابعون لهم
باحسان : اتباع السنة وتلاوة القرآن ولزوم الجماعة وعمارة المساجد
والجهاد في سبيل الله .
وحدثني سفيان الثوري أن حذيفة بن اليمان كان يقول : من أحب
أن يعلم أصابته الفتنة أولا فلينظر ، فإن رأى حلالاً كان يراه حراماً ، أو
يرى حراماً كان يراه حلالا ، فليعلم أن قد أصابته . وقد كنت قبل وفاة
أبيك رحمه الله ترى ترك الجمعة والصلوات في الجماعة حراما فأصبحت
تراه حلالا، وكنت ترى عمارة المساجد من شرف (١٢٣ب) الأعمال
فأصبحت لها هاجراً ، وكنت ترى أن ترك عصابتك من الحرس في سبيل
اللّه حرجا فأصبحت تراه جميلاً .
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٣٣٧/١، ٣٤٦ ووقع فيه
((الشيباني)) وهو خطأ ، والسيباني هو يحي بن أبي عمرو أبو زرعة
الحمصي ابن عم الأوزاعى ، أما الشيباني فهو السري بن يحي الشيباني ،
وقد روى ضمرة عن السيباني والشيباني معا مما سبب هذا الوهم .
(٢) العنسي الدمشقي الزاهد ( تهذيب التهذيب ١٥٠/٦) .
- : ٣٩١ -

وحدثني سفيان منقطعاً عن ابن عباس أنه قال : من ترك الجمعة
أربعاً متواليات من غير عذر فقد نبذ الاسلام من وراء ظهره .
وحدثني الزهري عن أبي هريرة : أنه من ترك الجمعة ثلاثاً من
غير عذر طبع على قلبه .
وقد خاطرت بنفسك من هذين الحديثين عظيماً فانهم رأيك فانه
سر ما أخذت به وأرض بأسلافك . وقد كنت في ثلاث سنوات مررن
- والمساجد والديار تحرق والدماء تسفك والأموال تنتهب ــ مع أبيك
لا تخالفه في ترك جمعة ولا حضور صلاة مسجد ، ولا ترغب عنه حتى
مضى لسبيله، وأنت ترى أنك بوجه هذا الحديث: ((كن جليس بيتك))
ومثله من الأحاديث أعلم بها من أبيك وممن أدرك من أهل العلم ، فأعيذك
باللّه وأنشدك به أن تعتصم برأيك شاذاً به دون أبيك وأهل العلم قبله، وأن
تكون لأصحاب الأهواء قوة وللسفهاء في تركهم الجمعة فتنة يحتجون بك
اذا عويروا على تركها . أسأل الله أن لا يجعل مصيبتك في دينك ، ولا
غلب عليك شقاء ولا اتباع هوى بغير هدى منه ، والسلام عليك .
حدثنا العباس بن الوليد(١) عن أبيه قال : لما كانت السنة التي
تناثرت فيها الكواكب خرجنا ليلاً إلى الصحراء مع الاوزاعي وأصحابنا
ومعنا عبدالرحمن بن ثابت بن ثوبان . قال : فسل سيفه فقال : ان الله قد
جد فجدوا . قال : فجعلوا يسبونه ويؤذونه وينسبونه الى الضعف . قال :
فقال الاوزاعي : اني أقول احسن من قولكم عبدالرحمن قد رفع عنه
القلم - أي أنه مجنون - .
(١) ابن مزيد العذري .
- ٣٩٢ -

حدثنا العباس بن الوليد بن صبح السلمي الدمشقي قال مروان بن
محمد (١) [ حدثنا سعيد بن عبدالعزيز ](٢): [ وابو بكر ](٣) حسان بن
عطية فكان يقول : هو قدري . قال مروان : فبلغ الأوزاعي كلام سعيد في
حسان بن عطية ، فقال الأوزاعي: ماغر سعيد بن عبدالعزيز بالله ما أدركت
أحداً (١٢٤أ) أشد اجتهاداً ولا أعمل منه . قال مروان : مولد حسان بن
عطية بالبصرة ومنشأه هاهنا .
حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم قال حدثنا مسهر قال : لما مات مكحول
أحدقوا بين يدي يزيد (٤) . قال: وكان رجلا سكينا . قال : فتحولوا
اى سليمان بن موسى(٥) فأوسعهم ، فلما مات سليمان أحدقوا بالعلاء بن
الحارث(٦) ، فلما مات العلاء كان على دمشق ابن سراقة(٧) قال: من فقيه هذا
الجند اليوم ؟ قالوا: قيس الأعمر . قال: فقال: اليوم هلك هذا الجند .
قال : فبعث إلى الأوزاعي فجاء به من الساحل .
قال : وكتب نمير بن أوس الى هشام يستعفيه من القضاء ، وكان قد
(١) الطاطري . وقد سقط اسم شيخه في هذا الاسناد وهو سعيد
ابن عبدالعزيز، وجاء في هدي الساري لابن حجر ص ٣٩٤ (( تكلم فيه سعيد
بن عبدالعزيز من أجل القول بالقدر ، وانكر الاوزاعي ذلك » .
(٢) سقط من الاصل وهو ظاهر من السياق .
(٣) في الاصل ((وأبا)) وقد سقطت ((بكر)) وانظر حلية الأولياء
٠٧٠/٦
(٤) يزيد بن يزيد بن جابر الازدي الدمشقي ( تهذيب التهذيب
٣٧٠/١١) .
(٥) ابن الاشدق أبو أيوب الدمشقي (ابن أبي حاتم: الجرح
والتعديل ج٢ قسم ١٤١/١) .
(٦) الحضرمي الدمشقي ( تهذيب التهذيب ١٧٧/٨) .
(٧) مات الغلاء سنة ١٣٦ هـ.
- ٣٩٣ -

كبر وضعف بصره . قال : فقال هشام: أبغوني قاضيا لاهل دمشق .
قالوا: يزيد بن يزيد (١) . قال : ذلك مشغول ، وكان هشام قد جعله مع
معاوية إبنه . قالوا : يحي بن يحي الغساني . قال : ذلك صاحب منبر .
قالوا : يزيد بن أبي مالك . فولاه القضاء .
فقلت لعبد الرحمن: محمد بن مهاجر؟ قال: ثقة . (( قلت : هشام
ابن الغاز ؟ قال : ما أحسن استقامته في الحديث ، قال : وكان الوليد (٢)
يثني عليه))(٣) وعلى ابن جابر (٤) . قال : وذكر ابن جابر عن النبي صلى
الله عليه وسلم قال: ((احضروا موتاكم بخير)). وقال هشام عن مكحول
ان عمر قال ، فقلت: ابن جابر ثقة وهشام ثقة فكيف اختلفوا؟ قال: فحدثني
الغضور (٥) قال سمعت مكحولاً يحدث عن عمر عن النبي صلى الله عليه
وسلم قال : فعرفت أنهم لم يغلطوا .
((فسألت أبا سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم : أي أصحاب مكحول
أعلى )» (٦)؟ قال : سليمان بن موسى ويزيد بن يزيد بن جابر والعلاء بن
الحارث .
قلت له : الأوزاعي كان قليل المجالسة لمكحول ؟ قال : أجل .
قلت : فسعيد بن عبدالعزيز ؟ قال : نعم .
(١) في الأصل ((مزيد)) وهو خطأ.
الوليد بن مسلم الدمشقي .
(٢)
الخطيب : تاريخ بغداد ٤٣/١٤ وابن حجر : تهذيب التهذيب
(٣)
٥٥/١١ ٠
عبدالرحمن بن يزيد بن جابر .
(٤)
غضور بن عتيق الكلبي ( ميزان الاعتدال ٣٣٦/٣) .
(٥)
ابن حجر : تهذيب التهذيب ٠٤٢٩/١،٤٢٦/٣
(٦)
- ٩٤ ٣ -

قلت له : أبو معبد؟ قال: هو دون هؤلاء، ((ولكن زيد بن واقد
وبرد بن سنان من كبارهم))(١) .
قلت له : الهيثم بن حميد - وكان أعلم الناس بمكحول -؟ قال :
أعلم الأولين والآخرين بمكحول .
قلت : فعلي بن حوشب؟ (( قال : شيخ كان يجالس سعيد بن عبد
العزيز، فزاري))(٢)، وكان حداداً .
قلت له : الضحاك (١٢٤ ب ) بن عبدالرحمن بن أبي حوشب
النصري ؟ قال : هم أهل بيت شريف ولهم حال .
قلت له : فعبد الرحمن بن يزيد بن تميم أين هو من أخيه عبداللّه ؟
قال: كان عبدالله يتهم بالقدر وكان عبدالرحمن عنده كتاب كتبه الزهري،
وكان عند ابنه ، لم يقض لنا أن نكتب عنه ذلك الكتاب .
قلت له : فالوضين بن عطاء؟ قال : كان قليل الرواية عن مكحول
أنما كان يجالس قوما آخرين.
قلت له : عيسى بن أيوب القيني ؟ قال : كان له فضل وورع واسلام
ابو هاشم (٣) القيني. قال عبدالرحمن قال أبو مسهر: بلغ من ورع أبي
هاشم أنه فعل كذا وكذا ، فذكر شيئاً لم أفهمه .
((قلت له : محمد بن راشد ؟ قال : كان يذكر بالقدر الا أنه مستقيم
(١). ابن حجر: تهذيب التهذيب ٤٢٦/٣، ٠٤٢٩/١٠
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣١٥/٧ ويقدم ((فزاري)) بعد
(( شيخ )) .
(٣) هي كنية عيسى بن أيوب وانظر قول ابي مسهر هذا في تهذيب
التهذيب ٢٠٦/٨ .
- ٣٩٥ -

الحديث))(١) .
قلت له : عمر بن يزيد البصري ؟ قال : كان كاتبهم ، وكان ثقة
فقيهاً ، وكان ابن شعيب يجالسه .
((قلت له : ابراهيم بن سليمان الأفطس؟ قال: بخ بخ ثقة)) (٢)).
سألت هشام بن عمار قلت له أي أصحاب مكحول أرفع ؟ قال :
سليمان بن موسى. قلت فمن يليه؟ قال: العلاء بن الحارث))(٣).
قلت له : فسعيد بن عبدالعزيز ؟ فقال : نعم هؤلاء الثلاثة أعلى
أصحاب مكحول .
((قلت له : فيزيد بن يزيد أين هو من هؤلاء؟ قال : ذاك أفسد
نفسه خرج مع مروان بن محمد فأعان على قتل الوليد بن يزيد ، وأخذ
مائة ألف دينار)» (٤) .
قلت : فالنعمان(٥) ؟ قال : ذاك يرى القدر .
قلت : فعبد الله بن العلاء(٦) ؟ قال : بخ ثقة قد سمع من القاسم ابي
(١) الخطيب: تاريخ ٢٧٢/٥ وابن حجر: تهذيب التهذيب
٠١٥٩/٩
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ١٢٦/١.
(٣) المصدر السابق ١٧٨/٨.
(٤) الذهبي : تاريخ الاسلام ٣١٦/٥ وابن حجر : تهذيب التهذيب
٣٧١/١١ ويذكران ((سألت هشام بن عمار عنه)) بدل ((قلت٠٠٠ هؤلاء))
ويحذفان «مع مروان بن محمد)) .
(٥) النعمان بن المنذر الغساني الدمشقي ابو الوزير ( تهذيب
التهذيب ٤٥٧/١٠ ) .
(٦) ابن زبر الدمشقي ( تهذيب التهذيب ٣٥٠/٥) .
- ٣٩٦ -

عبدالرحمن(١) ومن عمر بن عبدالعزيز ، هو قديم .
قلت : فأين عبدالرحمن بن يزيد بن جابر ؟ قال : هو حسن (٢).
قال : وحدثنا الوليد بن مسلم عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر
قال : كنت أدخل أنا ومكحول المسجد وقد صلى الناس فيؤذن مكحول
ويقيم ويتقدم فيصلي ، وكنت أجيء مع سليمان بن موسى وقد صلوا
فيؤذن ويقيم وأقدم فأصلي به . قال : وكان أسن منه .
((سألت عبدالرحمن بن ابراهيم عن عبدالله (١٢٥ أ) بن العلاء
فوثقه))(٣). قلت له: ان ابن المبارك لم يرو عنه . قال : ابن المبارك انما
حمل عن الأعلام المتناهية .
حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا عبدالرحمن بن الحارث السلامي (٤)
قال : رأيت زيد بن واقد وبرد بن سنان يحملان رأس الوليد بن يزيد
على ترس .
[ عطية بن قيس الكلابي ]
((سألت عبدالرحمن بن ابراهيم عن عطية بن قيس (٥)؟ قال : كان
(١) القاسم بن عبدالرحمن ابو عبدالرحمن الدمشقي ( تهذيب
التهذيب ٣٢٢/٨ ) .
(٢) لم تتضح لي جيدا ورسمها قريب مما أثبت .
(٣) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٣٥٠/٥ واضاف ((وكان من
أشراف البلد)) .
(٤) هل هو السلمي ( تهذيب التهذيب ١٥٨/٦).
(٥) الكلابي ويقال الكلاعي الحمصي ويقال الدمشقي ابو يحي ت
١٢١ هـ ( تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧) .
- ٣٩٧ -

أسنهم (١) وكان غزا مع أبي أيوب الأنصاري وكان هو واسماعيل بن
عبيد الله قارئي الجند))(٢).
حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا الهيثم بن عمران قال : سمعت
عبد الواحد بن قيس السلمي يقول : كان الناس يصلحون مصاحفهم على
قراءة عطية(٣) وهم جلوس على درج الكنيسة من مسجد دمشق قبل ان
بهدم .
وقال : حدثنا الهيثم بن عمران قال : وحدثني ابن عطية عن أبيه :
أنه كان يدخل مع مشيخة المسجد على معاوية .
حدثنا الهيثم بن عمران قال : رأيت عطية بن قيس على شذر ديباج
محشو بريش جالساً عليه في المسجد .
حدثنا عبدالرحمن بن عمرو وعلي بن عثمان بن نفيل قالا : حدثنا
ابن مسهر (٤) قال : ثنا سعيد بن عبدالرحمن عن عطية بن قيس الكلابي (*)
قال : غزوت الروم في خلافة معاوية فارساً وعلينا عبيدة بن قيس العقيلي
ففتحنا ساسمة فبلغ نفلي مائتي دينار .
حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم قال : حدثنا أبو مسهر (٦) قال :
(١) في تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧ ((يعني أسن اقرانه)).
(٢) ابن حجر: تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧.
(٣) الى هنا وردت في تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧ من طريق عبدالواحد
ابن قيس أيضا .
(٤) عبدالاعلى بن مسهر أبو مسهر الغساني الدمشقي ( تهذيب
التهذيب ٩٨/٦ ) .
(٥) ترجمته في تهذيب التهذيب ٢٢٨/٧:
(٦) عبد الاعلى بن مسهر الدمشقي .
- ٣٩٨ -

حدثنا سعيد عن عطية قال : غزوت في خلافة معاوية بأرض الروم ، قال :
فخرجت في سرية ونحن بضعة وأربعون رجلاً علينا عبيدة بن قيس
العقيلي فاغرنا على فلانة ، - حصناً سماه سعيد فأنسيتها - قال: وكنت
فارساً فبلغ نفلي مائتي دينار .
سألت عبدالرحمن بن ابراهيم عن موت محمد بن مهاجر ؟ قال :
بقي حتى سمع منه أبو مسهر وذكر عدة . قلت له : فعمر بن مهاجر ؟
قال : سويد(١) قبله وروى عنه .
[ مكحول ]
حدثني عبدالرحمن بن عمرو الدمشقي وعلي بن عثمان بن نفيل
(١٢٥ ب) قال: حدثنا ابو مسهر قال: حدثنا سعيد عن مكحول قال :
رب علم قد أفاد اللّه هذا الجند لا يدرون أنى أتاهم .
حدثني عبدالرحمن قال : ثنا أبو مسهر قال ثنا سعيد عن مكحول :
أنه كتب إلى محمد بن هانيء وهو على بعلبك: من مكحول بن عبداللّه الى
محمد بن هانيء . ثم قال : الحمد لله الذي رفع مكحولاً .
حدثني عبدالرحمن حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد عن مكحول: أنه
كان إذا سئل لا يجيب حتى يقول لاحول ولا قوة الا بالله ، هذا رأي فالرأي
يخطيء ويصيب.
حدثنا عبدالرحمن وثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال :
حضرت مكحولاً وخالداً (٢) يسألان وهما يتذاكران، فخالفه خالد ، فرأيت
مكحولاً ترتعد شفتاه .
(١) سويد بن عبدالعزيز السلمي الدمشقي .
(٢) خالد بن معدان الكلامي الشامي ( تهذيب التهذيب ١١٨/٣).
- ٣٩٩ -

حدثنا أبو بكر بن عبدالملك قال قال عبدالرزاق : وكان مكحول يقوله
وابن أبي ذئب(١) وبكار اليمامي - يعني القدر - .
حدثنا علي بن عثمان النفيلي قال حدثنا ابو مسهر قال حدثنا سعيد
قال: لم يكن أحد في زمن مكحول أبصر بالفتيا منه. قال : وكان لا يفتي
حتى يقول : لا حول ولا قوة الا بالله ، ويقول : هذا رأي والرأي يخطيء
ويصيب .
وقال : حدثنا أبو مسهر قال حدثنا سعيد بن عبدالعزيز قال : ما أدركنا
أحداً أحسن سمتا في العبادة من مكحول وربيعة ويزيد .
حدثنا هشام بن عمار قال حدثنا محمد بن شعيب(٢) قال حدثنا ابراهيم
بن الجرار قال حدثني ثابت بن ثوبان قال : قدمت المدينة فأتيت سعيد بن
المسيب وقد سألوه حتى أغضبوه ، فسألته فأجابني ، ثم قال : هكذا فلتكن
المسائل . ثم قال سعيد : تجد المؤمن بين خلتين مثل الحمامة لين مسها لا
يُنسي صوتها ، ومثل النحلة الشديدة لدغتها الطيب مذاقها .
حدثنا عبدالرحمن بن عمرو قال حدثنا أبو مسهر حدثنا سعيد بن
عبد العزيز قال : كانوا يؤخرون الصلاة في أيام الوليد بن عبدالملك .
ويستحلفون الناس أنهم ما صلوا ، فأتي عبدالله بن ابي زكريا فاستحلف
(١٢٦ أ) أنه ما صلى وقد صلى، وأتي مكحول فقال: لم جئنا اذاً! فترك.
حدثنا عبدالرحمن(٣) قال وتنا [أبو](٤) مسهر قال حدثني إبراهيم
ابن ابي شيبان عن علي بن ابي حملة - وكان جليساً لابن أبي زكريا -
(١) محمد بن عبدالرحمن بن المغيرة بن أبي ذئب المخزومي (ابن
أبي حاتم: الجرح والتعديل ج ٣ قسم ٣١٣/٢ ) .
(٢) الاموي الدمشقي (تهذيب التهذيب ٢٢٢/٩) .
(٣) عبدالرحمن بن ابراهيم ابو سعيد الدمشقي القاضي المعروف
بدحيم ( تهذيب التهذيب ١٣١/٦) .
(٤) سقطت من الاصل وهو عبد الاعلى بن مسهر ابو مسهر
الغساني ( تهذيب التهذيب ٩٨/٦) .
- ٤٠٠ -