Indexed OCR Text

Pages 701-720

اتقِ الله يا شيخ ولا تكذب ، مات خالد بن معدان سنة أربع ومائة ، وانت
تزعم أنه لقيته بعد موته باربع سنين ، وأزيدك أخرى لم يغز ارمينية
قط . كان يغزو الروم )) (١) .
حدثنا العباس حدثنا ابن مسهر حدثنا عمر بن عبدالواحد قال : قلت
المالك ابن أنس: يا أبا عبد الله سمعان تعرفه؟ قال: نعم اعرفه كان كذابا.
[ الوليد بن كثير ]
حدثني أحمد بن الخليل حدثنا اسحق بن ابراهيم حدثنا عيسى بن
يونس حدثنا الوليد بن كثير وكان مثبتاً في الحديث .
[ عطاء بن أبي رباح ] .
حدثني أحمد بن الخليل حدثنا يحيى بن ابي بكير حدثنا أيوب بن ثابت
قال : رأيت عطاء وكان أشل أفزر(٢).
حدثنا الفضل بن زياد قال: سمعت أبا عبدالله يقول : العلم خزائن
يقسم الله لمن أحب، لو كان يخص بالعلم احداً كان أهل بيت النبي صلى
اللّه عليه وسلم أولى، كان عطاء بن أبي رباح - واسم أبي رباح أسلم -
حبشياً ، وكان يزيد بن أبي حبيب نوبياً أسوداً ، وكان الحسن البصري
مولى للأنصار ، وكان ابن سيرين مولى للانصار .
حدثنا أحمد وحدثنا عبدالصمد حدثنا سلام(٣) قال: سمعت قتادة
يقول : أعلم الناس بالحلال والحرام الحسن ، وأعلمهم بالمناسك عطاء بن
((١)
الخطيب : الكفاية ١١٩ ٠
(٢)
الافزر : من برزت عجرة عظيمة في صدره أو ظهره .
سلام بن مسكين .
(٣)
- ٧٠١ -

أبي رباح(١) ، وأعلمهم بالتفسير عكرمة .
حدثنا سلمة بن شبيب حدثنا عبدالله بن ابراهيم بن عمر بن كيسان
أخبرني أبي قال : اذكرهم في زمان بني أمية يأمرون في الحاج صائحاً
يصيح: لا يُفتِ الناس الا عطاء بن أبي رباح(٢)، وإن لم يكن عطاء فعبد الله
ابن أبي نجيح .
حدثنا سلمة ثنا عبد الله بن ابراهيم حدثني عمي وهب بن عمر قال :
أذكر وسادة تثنى لابن أبي نجيح في مسجد الحرام يفتي الناس،
كان ذلك أمراً من الوالي .
حدثنا يوسف بن محمد المكي حدثنا أصحابنا : أن مفتي مكة بعد
عطاء كان ابن أبي نجيح . قال يوسف : وكان أفقه أصحابنا في زمانه ،
وكان جريج لم يكن فقه بدنه على قدر كتبه .
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم قال : سمعت
أبي يقول : ما أدركت احدا أعلم بالحج من عطاء بن أبي رباح .
حدثني أبو سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا أبو مسعود قال :
قال : سمعت الأوزاعي يقول : مات عطاء بن أبي رباح يوم مات وهو
أرضى أهل الأرض عند الناس (٣)، وما كان أكثرهم من يتهدى اليه.
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان(٤) عن سلمة بن كهيل قال : ما رأيت
أحداً يريد بهذا العلم وجه الله الا هؤلاء الثلاث عطاء وطاووس ومجاهد .
((١) أوردها ابن سعد ٣٤٦/٥ ولم يذكر ما يتعلق بالحسن
وعكرمة .
(٢) و (٣) أوردها دون اسناد ابن كثير: البداية والنهاية ٣٠٦/٩.
(٤) هو الثوري .
- ٧٠٢ -

حدثنا قبيصة بن عقبة حدثنا سفيان عن اسلم المنقري عن أبي جعفر
قال: ما بقي أحد أعلم بالحج من عطاء(١) .
حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد عن أمه قال : قدم ابن
عمر مكة فسألوه فقال : أتجمعون لي يا أهل مكة المسائل وفيكم ابن أبي
رباح .
حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن أسلم المنقري قال : جاء أعرابي فسأل ،
فأشاروا الى سعيد بن جبير ، فجعل الاعرابي يقول : اين ابو محمد ؟ فقال
له سعيد: مالنا هاهنا مع عطاء شيءٍ(٢).
حدثنا محمد بن يحيى عن سفيان قال : كان ابن أبي نجيح يفتي
الناس (٣).
حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان قال : اجتمع ابن أبي نجيح
وابن شبرمة (٤) عند بعض الامراء ، فسألهما عن مسألة ، فقال فيها ابن أبي
نجيح بقوله ، وقال فيها ابن شبرمة بقوله ، فقال ابن شبرمة لابن أبي نجيح :
قد قولك يا أبا بشار. فقال له ابن أبي نجيح: أنا لا أقود ولا أسوق.
حدثنا سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبدالرزاق عن ابن جريج قال: كان
عطاء بعد ماكبر وضعف يقوم الى الصلاة فيقرأ مائتي آية من البقرة وهو قائم
ما يوزل منه شيء ولا يتحرك .
[ عبدالله بن أبي نجيح ](٢)
حدثني أحمد بن محمد بن عبدالله بن القاسم بن أبي برده قال :
سمعت جدتي أم أبي أم يعلى بنت مطهر بن علي بن عبدالله بن باذان تقول:
أوردها ابن سعد ٣٤٥/٥ من طريق آخر .
(١)
(٢)
أوردها ابن سعد ٣٤٥/٥ ٠
وتتمة العبارة فى الاصل ((بعد عطاء)» وقد ضرب عليها بخط .
(٣)
(٤) عبدالله بن شبرمة القاضي الفقيه (تهذيب التهذيب ٢٥٠/٥).
(٥) انظر ترجمته في ابن سعد ٣٥٥/٥ وليست فيه هذه الروايات.
- ٧٠٣ -

سمعت أبي مطهر بن علي وهو يقول لأمي قسمة بنت يعلى بن موسى بن
باذان - وهي بنت عم عثمان بن الأسود بن موسى بن بأذان - قال : رأيت
عمرو بن دينار مع عبدالله بن أبي نجيح فلقيته فقلت له : يا أبا عمرو
جمعت القرآن مع ٠٠٠٠. (١) . فقال لي: لا والله، قلت له : ألم أرك
مع ابن أبي نجيح ؟ قال : بلى كنت أنا وهو نتطارح شيئاً ولست أجالسه
بعد . ثم قال : قال أبي: كان واللّه بعيداً من القدرية - يعني عمرو - لانه
قد كان صديقاً لمحمد بن علي .
حدثني أحمد بن محمد أخبرني أبي : أن أبا برزة واسمه ابن بشار
قال أبي وقد قال بعض أهلنا: هو بشار مولى عبد الله(٢) بن السائب بن
صيفي بن [ أبي](٣) رفاعة المخزومي وابنه نافع بن أبي برزة مولى عبد
الرحمن بن سراقة بن مالك بن جُمْشم بن مراح بن مرة بن عبد مناف
ابن كنانة اشتراه من فاطمة بنت عبدالله بن السائب وأعتقه في الحجة،
وخرج عبدالرحمن الى مصر وكانت مساكن بني مدلج . قال أحمد : وكان
عبدالله بن السائب قد أعتق أبا برزة قبل أن يبيع نافع . قال أحمد :
وولاء باذان في بني جمح قال : وأم عبد الله بن القاسم فاطمة بنت أبي نجيح،
وعبدالله بن أبي نجيح قال عبدالله بن القاسم: وهو مولى لثقيف، وكان
مسكنه على الصفا، وورث جدي عبدالله بن القاسم أمه حصتها من أبيها
أبي نجيح ، ووهب له عبدالله بن أبي نجيح حصته الباقية فتوفى عبدالله بن
أبي نجيح ولم يترك الا صبية هلكت فصارت مسكنه لعبدالله ونافع ابني
(١) فى الأصل كلمة رسمها ((الشيع)) هل هي ((التشيع))؟
(٢) في الاصل ((عبيد)) والتصويب من جمهرة أنساب العرب ١٤٣
وتهذيب التهذيب ٢٢٩/٥ .
(٣) الزيادة من ابن حزم : جمهرة أنساب العرب ١٤٢.
- ٧٠٤ -

القاسم بن نافع من أخته ، وكانا فى حجر عثمان بن الأسود تيتما في
حجر القاسم .
أخبار طاوس
حدثنا سعيد بن منصور (١) حدثنا سفيان(٢) عن إبراهيم بن
ميسرة قال : ما رأيت أحداً الشريف عنده والوضيع بمنزلة واحدة الا
طاوس(٣).
حدثنا محمد بن المكي(٤) أخبرنا عبدالله عن معمر أخبرني الزهري
حدثنا طاوس : أن ابن عمر كان يفتي المرأة إذا حاضت وقد زارت أن لا
تنفر حتى يكون آخر عهدها بالبيت فسمعته يقول : - قبل أن يموت بعام
أو أثنين وسُئل عن ذلك فقال - اما النساء فقد رخص لهن .
قال الزهري : فحدثت به سالماً . فقال : ما علمنا ذلك.
وقال الزهري : لو رأيت طاوساً لعلمت أنه لم يكذب .
حدثنا محمد ابن أبي زكير أخبرنا ابن وهب قالَ : قال مالك : بلغني
عن طاوس أنه بُعث مصدقاً وأنه اعطي دنانير نفقة ليتجهز بها لخروجه
- وكان ذلك مما يُفعل أن يُعط من خرج على الصدقات ما يتجهزون به -
فأخذها طاوس فوضعها في كوة له ، ثم خرج فقسم كل شيء أخذه هناك ،
ولم يرجع منه بشيء ، فلما رجع سألوه عما جاء به فقال لهم : اني قسمتها
عليهم . فكأنهم كرهوا ما صنع ، فقالوا له : أردد علينا الدنانير التي اعطينا .
(١) هو سعيد بن منصور بن شعبة الخراساني المروزى (تهذيب
التهذيب ٤ /٨٩ ) .
(٢)
ابن غيينة .
أوردها ابن كثير ( البداية والنهاية ٢٣٨/٩) .
(٣)
(٤)
في الاصل (( الأيكي)).
أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٠/٩.
(٥)
- ٧٠٥ -

قال : هي في الكوة ولم آخذ منها شيئاً . قال : فوجدوها فأخذوها .
حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن ليث عن طاوس قال : ما تعلمت فتعلم
لنفسك فأن الناس قد ذهبت متهم الامانة . قال : وكم كان يعد الحديث
حرفاً حرفاً(١).
حدثنا أبو عمير عيسى بن محمد الرملي حدثنا ضمرة (٢) عن ابن
شوذب قال : شهدت جنازة طاوس بمكة سنة ست ومائة فسمعتهم يقولون:
رحمك الله أبا عبدالرحمن حجّ أربعين حجة.
حدثنا قبيصة حدثنا سفيان عن حبيب بن أبي ثابت قال : قال لي
طاوس : اذا حدثتك حديثاً قد أثبته لك فلا تسأل عنه أحداً (٣).
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : قيل لسفيان : أن عبدالرزاق يحدث
عنك عن عمرو عن طاوس أنه قال : اذا حدثتك شيئاً فاختم عليه . قال :
فقال سفيان : لا يشبه هذا كلام طاوس .
حدثنا عمرو قال : قال لي طاوس : اذا حدثتك شيئاً فشد به يديك .
حدثنا أبو بكر حدثنا سفيان حدثنا عمرو قال : ما رأيت أحداً أشد
تنزها عما في ايدي الناس من طاوس .
حدثني محمد بن يحي حدثنا سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد
قال : قال طاوس: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم على باب الكعبة وكنت
في الكعبة . فقال :
اكشف قناعك وبيّن قراءتك . قال : فقال طاوس : دع هذا هذا
أوردها ابن سعد بهذا الإسناد ٣٩٤/٥ .
(١)
(٢) هو ابن ربيعة راوية عبدالله بن شوذب (تهذيب التهذيب
٢٥٥/٥ ) .
(٣) أوردها ابن سعد بهذا الاسناد (الطبقات الكبرى ٣٩٣/٥)
وابن كثير : البداية والنهاية ٢٣٨/٩ ٠
- ٧٠٦ -
١

٤
حلم . قال : فخيل الينا انه انبسط في حديثه وكان كثيراً ما يتقنع .
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن محمد بن سعيد أو سعيد بن محمد
- قال أبو نعيم كذا قال - قال : كان من دعاء طاوس: اللهم امنعني المال
والولد ، وارزقني الأيمان والعمل (١).
حدثنا أبو نعيم حدثنا سفيان عن أبي أمية عن داؤد بن سابور قال : قيل
الطاوس: ادعُ لنا بدعوات. قال: ما أجد بقلبي خشية(٢) الآن(٣).
حدثنا عبدالله بن عثمان حدثنا عبدالله أخبرنا وهيب بن الورد حدثني
داؤد بن سابور قال : قلنا لطاوس : - أو قيل لطاوس - : ادعُ لنا
بدعوات . قال : لا أجد لذلك حسبة (٤).
حدثني سلمة حدثنا أحمد ثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر قال : سمعت
أيوباً يقول لليث : انظر ما سمعت من هذين الرجلين فاشدد يديك
- يريد به طاوس ومجاهداً - .
حدثنا سلمة عن أحمد حدثنا عبدالرزاق عن أبيه قال : قال
وهب(٥) : لا يزال في صنعاء حلم ما دام سماك بن الفضل(٦).
حدثنا أبو بكر بن عبدالملك ثنا عبدالرزاق قال : سمعت النعمان بن
(١) الخطيب: موضح اوهام الجمع والتفريق ١٤/١.
وأوردها ابن سعد (٣٩٣/٥) من طريق آخر وقال ((محمد بن
سعيد)) وابن كثير: البداية والنهاية ٢٤٠/٩ وقال ((سعيد بن محمد)).
(٢)
في ابن سعد « حسبة » .
أوردها ابن سعد (٣٩٤/٥) بهذا الإسناد .
(٣)
اوردها ابن كثير : البداية والنهاية ٢٤١/٩.
(٤)
(٥) هو وهب بن منبه ( تهذيب التهذيب ٢٣٥/٤) ووقعت فيه
عبارة وهب المذكور مقتبسة من تاريخ ابن أبي خيثمة لكنه يذكر (( حكم ))
بدل (« حلم » واحسبه تصحيف .
(٦) لا صلة لهذه الرواية بترجمة طاوس .
- ٧٠٧ -

الزبير يحدث أن محمد بن يوسف(١) - أو أيوب بن يحي (٢) - بعث
الى طاوس بخمسمائة (٣) دينار وقال للرسول: ان أخذها منك فأن الامير
سيكسوك ويحسن اليك . فخرج بها حتى قدم على طاوس الجند ،
فقال : يا أبا عبدالرحمن نفقة بعث بها اليك الامير . قال: مالي بها
حاجة . قال : فأراده(٤) على قبضها فأبى ، فغفل طاوس فرمى بها في
كوة البيت ثم ذهب ، فقال لهم : أخذها ، فلبثوا حيناً ، ثم بلغهم عن
طاوس شيء كرهوه ، قال(٥): ابعثوا اليه فليبعث الينا بمالنا. فجاءه
الرسول فقال : المال الذى بعث به اليك الامير . قال ما قبضت منه شيئاً .
فرجع الرسول فأخبرهم ، فعرفوا أنه صادق . فقيل : [ انظروا ](٦)
الرجل الذي ذهب بها فابعثوه اليه . [ فجاءه ](٧) فقال: المال الذي جئتك
به يا أبا عبد الرحمن ؟ قال : هل قبضت منك شيئاً؟ قال : لا . قال : فهل
تدري أين وضعته؟ قال : نعم في تلك الكوة . قال : فأبصره حيث
وضعته . قال: فمد يده فإذا هو بالصرة قد نبت عليها العنكبوت . قال :
فأخذها فذهب بها اليهم (٨).
قال علي بن المديني : كان سفيان لا يعدل من أصحاب ابن عباس
(١) هو أخو الحجاج .
هو عامل لمحمد بن يوسف .
(٢)
(٣)
في ابن كثير ((سبعمائة )) .
في الاصل (( فأداره » وما أثبته من ابن كثير .
(٤)
(٥)
في ابن كثير ((فقالوا)) .
(٦) و (٧) الزيادة من اسن كثير .
(٨) أوردها ابن كثير نقلا عن الطبراني بهذا الاسناد (البداية
والنهاية ٢٣٧/٩ ) .
وقد وردت هذه الرواية وبقية الروايات الى نهاية ترجمة طاووس في
ترجمة عبدالله بن طاوس وقد وضعتها في موضعها المناسب .
- ٧٠٨ -

بطاوس أحداً .
حدثنا سلمة عن أحمد حدثنا عبدالرزاق أخبرني أبي قال : كان
طاوس يصلي في غداة باردة معتمة ، فمر محمد بن يوسف أخو الحجاج
أو أيوب بن يحي - وهو ساجد - في موكبه ، فأمر بساج أو طيلسان
فطُرح عليه ، فلم يرفع رأسه حتى فرغ من حاجته ، فلما سلم نظر
فاذا الساج عليه فانتفض [ وألقاه عنه ] ولم ينظر اليه ومضى إلى منزله(١).
حدثنا سلمة حدثنا أحمد عن عبدالرزاق أخبرنا معمر : أن طاوس
أقام على رفيق له مريض حتى فاته الحج - وقال مرة على رجل - .
حدثنا سلمة عن أحمد حدثنا عبدالرحمن بن مهدي حدثنا حماد
ابن زيد عن سعيد بن أبي صدقة قال : سمعت قيس بن سعد يقول : كان
طاوس فينا مثل ابن سيرين فيكم (٢).
حدثني أبو بشر حدثنا المعتمر عن هشام عن قيس بن سعد قال ما
أفضل عليه أحداً من أصحابي - يعني طاوس - .
أخبار عبدالله بن طاوس
حدثنا سلمة عن أحمد ثنا عبدالرزاق أنبأ عبد الله بن عيسى بن بجير
ريسان قال : قلت لعبدالله بن طاوس : ممن أنتم؟ فأنه بلغني أنكم الى
همدان . فقال : لا ولكن إلى خولان .
قال عبدالرزاق عن معمر قال : قيل لابن طاوس في دَين أبيه : لو
استظهرت الغرماء . قال : فقال استظهرهم وأبو عبدالرحمن عن منزله
(١) أوردها ابن كثير بهذا الاسناد (البداية والنهاية ٢٤٣/٩)
والزيادة منه .
(٢) أوردها ابن سعد من هذا الوجه (٣٩٤/٥) .
- ٧٠٩ -

محبوس . قال : فباع مالاً ثمن أف وخمسائة .
حدثنا سلمة عن احمد ثنا عبدالرزاق بن همام بن نافع عن معمر
قال : قال أيوب : ان كنت راحلاً الى أحد فعليك بابن طاوس .
حدثنا سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبدالرزاق عن نعمان (١) قال : ما
رأيت ابن فقيه قط مثل ابن طاوس . قلت : هشام بن عروة ؟ قال :
ما كان افضله، ولم يكن مثله .
حدثني سلمة عن أحمد حدثنا عبدالملك بن عبدالرحمن الذماري
قال : كان طاوس ينزل الجند وطاوس بن كيسان . قال : فأخبر ني
هشام بن يوسف اخبرني ابن عبدالله بن طاوس أنه قال : نحن قوم من
فارس ، وليس لأحد علينا عقد ولاء الا أن كيسان ولاؤه لآل هود(٢)
الحميري فهي لأم طاوس .
حدثنا(٣) عبدالرزاق قال : سمعت معمر يقول : ما ذكرت ابن فقيه
مثل ابن طاوس . قلت : ولا هشام بن عروة ؟ قال : حسبك به .
حدثني أبو بكر بن عبدالملك حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر قال لي
ايوب : ان كنت راحلاً الى احد فأرحل الى ابن طاوس ، والا فالزم
محارتك .
(١) هو النعمان بن أبي شيبة الصنعاني (تهذيب التهذيب
١٠ / ٤٥٣ ) .
(٢) في ابن سعد ٣٩٢/٥ ((هودة)).
(٣) ينبغي ان يعود الضمير هنا للامام أحمد فهو الذى يروي عن
عبدالرزاق بن همام الصنعاني وليس يعقوب .
- ٧١٠ -

حدثني ابو بشر (١) حدثنا المعتمر عن هشام عن قيس بن سعد قال :
ما أفضل عليه أحداً من أصحابي - يعني طاووس .
قال : وقال ابن المديني : ليس في الابناء مثل ابن طاووس ..
قال لنا سفيان(٢): كان ابن جريج يفرقنا يقول : ان قدم عليكم
تجدونه شيخاً خشناً . قال : فقدم علينا فأتيته وهو جالس مع ابراهيم
ابن ميسرة ، فجعلت أسأله . فقال : ما هذا؟ فقال له ابراهيم بن ميسرة:
هذا أشد عليك من يوسف بن عمران هذا يلزمك . قال : فاتبعته إلى
منى فنزل قرن التعالب ، وضرب حباله ، فعلمت موضعه بصخرة في
الجبل ، فغدوت عليه وعنده سفيان بن سعيد وقد سأله عن حديث ابي
ذر وعثمان قصة طويلة حدثت ردفي فلم يضبطه . فقال سفيان : ردّه
عليّ، فقال: لا والله لا رددته أبداً.
حدثنا سلمة حدثنا أحمد حدثنا عبدالرزاق عن أمية بن شبل
قال : قدم علينا ابن طاووس فجلس فقال له انسان : ألا تحدثنا؟ فقال :
ان سألتموني عن شيء ذكرته ، والا فأهدي عليكم .
أخبار مجاهد بن جبر
حدثنا ابن نمير يونس بن بكير عن الأعمش قال : شهد مجاهد
الجماجم فقالوا له في ذلك فقال : ..... (٣) من الخير تخلفت عنها.
حدثنا ابن نمير حدثنا أبي حدثنا الأعمش قال : كنت اذا رأيت
مجاهداً ظننت أنه خَرْ بَنْدج ضل حماره فهو مهتم (٤).
(١) وردت هذه الرواية وبقية الروايات في خلال ترجمة مجاهد بن
:
جبر وقد اعدتها إلى موضعها المناسب .
(٢)
ابن عيينة .
الفراغ كلمة رسمها ((عده مانا» ولم اتبينها ولعلها ((أعده أنا).
(٣)
أوردها ابن سعد ٣٤٤/٥ وليس فيه بقية الروايات .
(٤)
- ٧١١ -

حدثنا أبو بكر بن أبي شيبة حدثنا أبو أسامة حدثنا الأعمش قال :
كنت إذا رأيت مجاهداً ازدريته متبذل وذكر كأنه خربندج ، فاذا تكلم
رجلٌ" عربي .
حدثني أبو سعيد عبدالله بن سعيد الأشج حدثنا عبدالله بن الأجلح
الكندي عن أبيه عن مجاهد قال : طلبنا هذا العلم ومالنا فيه نية ، ثم رزق
الله بعد النية .
قال : وقال أبو بكر الحميدي : مجاهد بن جبر مولى قيس بن
السائب المخزومي .
حدثني سعيد بن أسد حدثنا ضمرة بن ربيعة حدثنا رجاء بن أبي
سلمة عن يزيد بن يزيد قال : قلت لمجاهد : يا أبا الحجاج .
حدثنا محمد بن المصفى حدثنا بقية عن حبيب بن صالح قال :
سمعت مجاهداً يقول : استفرغ علمي القرآن .
خبر سعيد والحجاج
حدثنا أبو نعيم حدثنا عبدالواحد بن أيمن قال : قلت لسعيد بن
جبير : انك قادم على الحجاج فانظر ما تقول له ، لا نقل ما يستحل به
دمك. قال: ان سألني أكافر أنا أو مؤمن فوالله ما أشهد على نفسي بالكفر
وأنا لا أدري أنجو منه أم لا .
حدثنا قبيصة ثنا سفيان(١) عن عطاء بن السائب قال : قال سعيد بن
جبير: ما يأتيني أحدٌ يسألني (٢).
حدثني أبو بشر ثنا عبدالرحمن عن سفيان عن عمرو بن ميمون بن
مهران عن أبيه قال : لقد مات سعيد بن جبير وما على الأرض أحد الا
الثوري .
(١)
(٢) أوردها ابن سعد ٠١٨٠/٥
- ٧١٢ -

وهو محتاج إلى علمه (١) . قال: أرى في التفسير .
حدثنا أبو عاصم الضحاك بن مخلد عن عبدالله بن مسلم (٢) قال :
كان سعيد بن جبير اذا قام في الصلاة كأنه وتد .
حدثنا سليمان بن حرب ثنا حماد بن زيد ثنا الفضل بن سويد
الضبي قال : مات أبي فأوصى إلى الحجاج ، وكنت في حجره ، فأذا قد
جيء بسعيد بن جبير - وأنا شاهد - فأقبل الحجاج يعاتبه كما يعاتب
الرجل ولده ، قال : ألم أشركك في أمانتي؟ ألم أفعل بك ؟ ألم أفعل
بك ؟ قال : فانفلتت من سعيد بن جبير كلمة. فقال: انه عزم عليّ
فغضب وقال : رأيت بعزمة عدوّ الله عليك حقاً، ولم تر لأمير المؤمنين
ولا لي عليك حقاً ، اضربا عنقه (٣).
حدثنا سلمة عن أحمد بن حنبل حدثنا يحي بن آدم حدثنا مفضل
عن مغيرة قال : ما كان مفتي الناس بالكوفة قبل الجماجم الا سعيد بن
جبير كان قبل ابراهيم .
حدثنا زيد وابن حساب (٤) قالا : حدثنا ابن ثور عن معمر عن أيوب
وكثير بن كثير بن المطلب بن أبي وداعة عن سعيد بن جبير قال : سلوني
يا معشر الشباب فأني قد أوشكت أن أذهب من بين أظهركم .
[ سفيان الثوري ]
قال : وقال علي بن المديني : كان أصحاب ابن عباس ستة : عطاء
(١) أوردها ابن سعد ١٨٦/٦، وابن كثير : البداية والنهاية
٠٩٨/٩
عبدالله بن مسلم بن هرمز، وقارن ابن سعد ١٨٦/٦.
(٢)
(٣)
أوردها ابن سعد بألفاظ مقاربة (١٨٥/٦) .
(٤) محمد بن عبيد بن حساب الغبري البصرى ( تهذيب التهذيب
٣٢٩/٩ ) .
- ٧١٣ -

وطاوس ومجاهد وسعيد بن جبير وجابر بن زيد وعكرمة ، فكان أعلم
الناس بهؤلاء عمرو بن دينار ولقيهم كلهم ، وأعلم الناس بعمرو وهؤلاء
سفيان بن عيينة وابن جريج(١) . ولم يكن من أصحاب النبي صلى الله
عليه وسلم أحد له أصحاب حفظوا منه وقاموا بقوله في الفقه الا ثلاثة
زيد بن ثابت وعبدالله بن مسعود وابن عباس (٢))، واعلم الناس بزيد بن
ثابت وقوله العشرة سعيد بن المسيب ، وأبو سلمة بن عبدالرحمن ، وعبيد
اللّه بن عبدالله بن عتبة، وعروة بن الزبير، وأبو بكر بن عبدالرحمن .
وقال علي : قال معن بن عيسى عن عبدالملك بن سمي قال : اسم أبي بكر
ابن عبدالرحمن أبو بكر وكنيته أبو عبدالرحمن . قال علي : وخارجة
ابن زيد ، وسليمان بن يسار وأبان بن عثمان ، وقبيصة بن ذؤيب - وذكر
مروان آخر - ، فكان أعلم الناس بقولهم وحديثهم ابن شهاب ثم بعده
مالك ، ثم بعد مالك عبدالرحمن بن مهدي . قال : واعلم الناس بعبد الله
علقمة(٣) والاسود (٤) وعبيدة(٥) والحارث بن قيس وعمرو بن شرحبيل
وآخر ذكره(٦) ، فكان علم هؤلاء وحديثهم انتهى الى سفيان بن سعيد ،
وكان يحي بن سعيد بعد سفيان يعجبه هذا الطريق ويسلكه(٧).
قال علي : قال عبدالرحمن : أي شيء تحفظ في الشرب في
(١) أوردها ابن المديني فى العلل ص ٤٧ .
(٢) أوردها ابن المديني: العلل ص ٤٩.
(٣)
علقمة بن قيس .
(٤) ابن يزيد .
(٥) السلماني .
(٦) هو مسروق بن الاجدع ( ابن المديني : العلل ص ٤٩) .
(٧) أوردها ابن المديني : العلل ص ٤٧ .
- ٧١٤ -

الطواف ؟ فقلت له : عبدالمؤمن عن سعيد بن جبير . قال : ليس من ذا
شيء . فقلت له : بل حدثني به نقة . قال: من هو؟ فكرهت أن أخبره ،
فلما رجعت الى البيت نظرت فاذا قبله حديث فى هذه المسألة وبعده عبد
المؤمن رايت سعيدا يتكلم في الطواف .
قال علي : وحدثنا روح بن عبادة يوماً عن هشام بن حسان حديثين
عن محمد عن شريح في الموضحة وشيء آخر ، فانكرناهما على روح
وقلت فيها، فانصرفت إلى عبدالرحمن ، فذكرتها له فقال الأنسان : مُسه
امحموم هو ؟ فقال : ليس من ذا شيء . قال : فلما رجعت الى روح
قال : اضرب على الحديثين اللذين حدثتك فانهما خطأ ، انما هما عن
الحسن ومحمد . وقلت له حین رجعنا من عند جرير : ليس احد يفيدنا
عن الأعمش ؟ فقال : لا تقل ذا . قال : فاتكاً فحدثني بثلاثين حديثا ما
عرفتُ منها شيئاً على الناس تتبعها .
قال علي : وحدث عبدالرحمن يوماً وأنا عنده عن سفيان عن منصور
عن أبي الضحى ((انما أنت منذر" ولكل قوم هاد)) (١) فقلت للذي حدثه:
انما هو عن أمية . فسمع عبدالرحمن فقال : أى شيء يقوله ؟ فأخبرته .
فقال : من حدثك ؟ فقلت يحي (٢) حدثنا به عن سفيان(٣) عن أمية (٤)
عن أبي الضحى . فقال: الله المستعان. فقلت: ووكيع. فقلا: ليس من
هذا شيء . قال علي : فرجعت الى البيت فاخرجت حديث يجي فكان عن
أبيه عن أبي الضحى ، وأخرجت حديث وكيع فكان عن منصور عن أبي
(١) الرعد آية ٧ .
(٢) يحي بن سعيد القطان .
(٣) ابن عيينة .
(٤) هو أمية بن عبدالله بن صفوان (تهذيب التهذيب ٣٧١/١).
- ٧١٥ -

الضحى ، وكأنه بأسفل منه عن سفيان عن أبيه عن أبي الضحى .
((مُهطعين (١) إلى الدّاع))(٢) فذهب وهمي اليه ، فأتيت يحيى فذكرت
ذلك له فقال : لولا أنه مساء أخرجت الكتاب ولكن غدوة ، فغدوت عليه
فأخرج الاصل . فقال : ظفر بنا الرجل . وهو عن منصور عن أبي
الضحى .
وسمعت حسين بن حسن المروزي قال : قال عبدالرحمن : خرجت
في جنازة وفيها عبد الله بن الحسن فجلست اليه - وهو قاض يومئذ -
فسألته عن مسألة فأخطأ فيها ، فقلت : هذا خطأ ولم ارد لهذا انما أردت
أرفعك إلى ما بعد . قال : فأطرق ساعة فقال: كيف هو ؟ فقلت : كذا
وكذا. فأطرق ثم رفع رأسه فقال: صدقت أخطأتُ والصواب ما قلت.
قال : قال عبدالرحمن : لو أراد أن يتمادى في الخطأ ويخطئني
لأمكنه وأعانه من حوله فصوبوه وخطؤوني .
قال علي: أصحاب سفيان الثوري يحيى(٣) وعبدالرحمن(٤) ووكع(٥)
وأبو نعيم(٦) والاشجعي(٧) وعبدالله بن المبارك.
قال : بلغني عن ابن معين قال : سمعت وكيعاً يقول : ما كتبت عن
(١) في الاصل ((مضطعين)).
(٢).
القمر آية ٨ ٠
يعني ابن سعيد القطان .
(٣)
(٤)
يعني ابن مهدى .
(٥)
يعني ابن الجراح .
يعني الفضل بن دكين .
(٦)
(٧) هو عبيد الله بن عبد الرحمن الحافظ الثبت الامام ابو
عبدالرحمن الأشجعي الكوفي نزيل بغداد ( الذهبي : سير أعلام النبلاء/ق
٢٨٥ و ٢ ) .
- ٧١٦ -

النوري حديثا قط ، كنت احفظه فاذا رجعت إلى المنزل كتبته .
قال : وبلغني عن ابن معين قال : ليس أحد في حديث سفيان الثوري
يشبه هو الا ابن المبارك ويحي بن سعيد القطان ووكيع وعبدالرحمن بن
مهدي وأبو نعيم . فقيل له : الاشجعي ؟ قال : الاشجعي ثقة مأمون ولكن
هاوا من يروي عنه .
قال يحي(١) وبعد هؤلاء في سفيان يحي بن آدم وعبيدالله بن موسى
وأبو أحمد الزبيري وأبو حذيفة (٢) وقبيصة ومعاوية القصار والفريابي .
قيل ليحي: فأبو داود الحفري؟ قال: أبو داؤد الحفري رجل صالح .
(( وقال يحيى : قبيصة اكبر من يحيى بن آدم بشهرين.
قال : وسمعت قبيصة يقول : شهدت عند شريك، فامتحنني في
شهادتي ، فذكرت ذلك لسفيان ، فأنكر على شريك ما فعل وقال لم
يكن له ان يمتحنه . قال : وصليت بسفيان الفريضة - ذكر أى صلاة
(٣) .
كانت فذهب عليّ -))(٣).
(( قال : وسمعت ابن عبدالوهاب الثقفي صاحب الرأي قال : كان
أبو حنيفة تابعا لابي ، وسمع من سفيان مع أبي ، وأخذ سماعه مني بعد
(١) يعني ابن معين .
(٢) موسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي البصري ( تهذيب
التهذيب ٠٣٧٠/١٠
(٣) الخطيب: تاريخ بغداد ٤٧٥/١٢ ، وابن حجر : تهذيب
التهذيب ٣٤٨/٨، ووقع فيه أن يحي هو ابن يعمر ، وهو وهم أحسب أن
المحقق هو الذي وقع فيه لانه لا يفوت على مثل العلامة ابن حجر ، ويحى بن
يعمر تابعي (انظر تهذيب التهذيب ٣٠٥/١١). ويحذف ((ما فعل وقال
لم يكن له أن يمتحنه )» ويحذف ((ذكر أي صلاة كانت فذهب علي)).
- ٧١٧ -

موت أبي)) (١) قال : وبلغني عن يحي بن معين قال : كان سفيان لا يُملي
الحديث انما أملي عليهم حديثين حديث الدجال وحديث خطبة ابن
مسعود . قيل له فأهل اليمن ؟ قال : قد أملى على أهل اليمن كانوا عنده
ضعافاً - أو قال ضُعفى - فاملى عليهم .
قال : وسمعت بكر بن خلف قال: لم يكتب عبدالله بن الوليد العدني
بذلك ولكنه كتب عن سفيان أملى عليه املاءً . فلا ادري حكى أبو بشر
عن العدني أو من كلامه .
قال : كان سفيان أقام بمكة هارباً شيبهُ التواري ، فأنزله المخزومي
داراً له كثير الغلة أنزله بلا كراء ، فكلم سفيان أن يحدثه وأنه لا يقوى
على الحفظ والضبط الا أن يكتب املاءً ، فقال له : التمس رجلاً خفيف
اليد أُملي عليه ثم أقرأه عليك. قال : وكان العدني معلماً يعلّم بمكة
جيد الخط خفيف اليد ، فاستعان به المخزومي وذهب به إلى سفيان ، فأملى
عليه هذه الاحاديث التى يسمونها الجامع ، ثم قرأه سفيان على المخزومي
وجماعة حضروا قراءته وسمعوه ، منهم عثمان بن اليمان بصري الأصل
تحول هو وأهل بيته الى مكة ، يرون أن محمد بن كثير العبدي البصري
قد حضر قراءة بعض ذلك وسمع بمكة من سفيان ، وكذلك يزيد بن أبي
حكيم العدني .
حدثني أبو بشر عن بشر بن السري قال : قدم عبدالرحمن بن
مهدى مكة فسألني سماعي من سفيان ، فكان هو ممن حضر قراءة سفيان
على المخزومي . قال : فكرهت أن يطلع على كتبي فاستعرت كتب عبدالله
ابن الوليد ودفعت اليه . قال : فأخبرني عبدالرحمن قال : فنظرت فيه
(١) الخطيب : الكفاية ٢٣٦-٠٢٣٧
- ٧١٨ -

فما رأيت سماعاً سمع من سفيان أقل خطأ وسقطاً منه .
قال : وسمعت عيسى بن محمد قال : قال الفريابي : كنت بمكة
فجئت الى سفيان أستشيره في أمري - وكان يُعنى بأمري للولاء - فقد
ضاقت بي مكة وعزمت أن أرجع الى فرياب . قال : ويحك لا تفعل
وتعال نشتري لك سفطاً وفارزين ونتوجه الى الشامات . فقلت : يا أبا
عبدالله لو رأيت أن أخرج معك الى الكوفة على أنك تحدثني كان أحب
الي . قال لي فاخرج . قال : فخرجت معه ونزلت معه أو بقربه ، فكان
يملي عليّ، وربما قال: أريد أن أذهب إلى شيخ فتعال معي . فأقول
له : اذهب فاسمع واذا رجعت فحدثني أنت عنه . قال : فكان يفعل ذلك.
قال : وقال لي عيسى : فكان الفريابي يرى أن سماعه أصبح من
سماع أصحاب سفيان .
قال : وقال عيسى : وكان قدومي عليه أيام الفتن قبل خروج عبدالله
ابن طاهر الى الشام ومصر ، فلما قدمت عليه جعل يتعجب ويقول :
عُرّرت بنفسك. قال ورأيت هيأته لا تشبه هيأة المحدثين فندمت على
خروجي اليه ، فلما خبرته(١) وخضت معه وفاتحته وجدت الخبر غير
النظر .
حدثني محمد بن بن عبدالرحيم صاعقة قال : سمعت علي : قال
لي يحي : كتب لي شعبة الى سفيان حين خرجت الى الكوفة . قال :
فاحتبست نحواً من شهر وأكثر لم أذهب اليه حين قدمتُ الا بعد ، فلما
قرأه قال: أنت هاهنا منذ كذا وكذا ، وكتب اليه : اكتب اليّ بحديث
عمرو بن مرة في الدعاء ، فأملاه علي . فلما قدم علينا البصرة سكت في
حرف منه فسألت عنه فقال: أليس قد أمليته عليك . قال يحي : لما
قدم نزل بجنبي وبعث اليّ فلما رآني قبل أن يسلم عليّ قال : كنت
(١) في الاصل ((قدرته)) .
-٧١٩ -

تطمع أن تراني هاهنا . قال : فسألني عن الشيوخ ابن الاشهب وسليمان
ابن المغيرة وغيرهما . قال : ثم تحول فكان عبدالرحمن يدخل عليه .
قال : فما شاهد عبدالرحمن يحيى عنده قط الا مجلسا ، ثم حجب بعد
يحيى فلم يدخل عليه حتى مات .
قال : وأدخل عليه يحيى معاذ بن معاذ وخالد بن الحارث .
قال وقال علي قال عبدالرحمن : لقيت سفيان عشر مرات قبل أن
يأتي البصرة.
حدثني أبو سفيان محمد من أصحابنا عن عبدالرحمن بن مهدي
قال : تحول فنزل بالقرب منا على عجوز ، فكنت أدخل عليه - وهو
مضطجع - فأذاكره ويحدثني ، فكنت أقول له : يا أبا عبدالله تخالفنا في
هذا الحديث . فيجلس فزعا فيقول : من يخالفني؟ فأقول فلان . فيقول
يحي حتى قلت له مراراً فقال لي يوماً : انظر ما خالفني فيه مسعر أو
شعبة فأخبرني وأما سواهما فلا تخبرني . قال : وكان كثيرا ما يقول:
اشتهي أن اطالع كثيراً .
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد بن زيد قال : دخلت على
سفيان فقلت له : أما تخاف أن تموت وليس عليك امام ؟ أما تخاف أن
ينظر اليك الجاهل فيقتدي بك . فقال لم يكن لي ناصح جهزوني حتى
أخرج .
حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا : ثنا سفيان عن محمد بن المنكدر عن
جابر بن عبدالله قال : دخلت على الحجاج فما سلمت عليه .
حدثني عيسى عن الفريابي عن سفيان بهذا الحديث وزاد قال :
ودخلت على المهدي - أو سماه - فلم أسلم عليه .
قال الفريابي قال سفيان : وجاءت جارية فوقفت على رأسي فظننت
انهم أرادوا أن تنغوي بها يا محمد فلو رأيتها ! فلو رأيتها ! .
- ٧٢٠ -