Indexed OCR Text

Pages 621-640

حدثني العباس بن عبدالعظيم قال : حدثنا عبدالرزاق قال : قال
مالك مرّ بنا ابن شهاب على برذون . قال: فقمت اليه فسألته عن أحاديث
فحدثني بها . قال: فقال لي : قد حدثتك ان حفظت . قال: قلت:
أعيد عليك ؟ قال : هات . قال: فأعدت عليه. قال: ثم قلت له : يا آبا
بكر : طلبتَ العلم حتى اذا كنتَ وعاء من أوعيته تركت المدينة وخرجت
عنها . قال: إنما كنت أنزل المدينة والناس إذ ذاك ناس.
قال علي بن المديني : كان هؤلاء السنة ممن اعتمد عليهم الناس في
الحديث : الزهري لاهل المدينة وعمرو بن دينار لاهل مكة وأبو اسحق
والأعمش لاهل الكوفة ويحي بن أبي كثير وقتادة لاهل البصرة .
وقال علي عن ابن عيينة قال قال أيوب : ما أجد بعد الزهري ابن شهاب
أعلم بحديث المدينة والحجازيين من يحي بن أبي كثير . قال : يحي
من أهل البصرة سكن اليمامة .
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثنا سفيان عن الهذلي قال : جالست
الحسن وابن سيرين فما رأيت مثل هذا الرجل بقول الزهري . قال
الهذلي : لايزال بالمدينة علم (١) ما بقي هذا الرجل - يعني ابن اسحق
وهو صاحب السيرة - .
(( حدثنا ابن أبي عمر قال : قال سفيان : كان يرون الزهري مات
يوم مات وليس أحدٌ أعلم بالسنة منه))(٢).
((حدثني عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي حدثنا مالك قال: حدثني
ابن شهاب بحديث فيه طول، وأنا آخذ بلجام دابته ، فقلت له : أعد
(١) في الاصل ((علي)).
(٢) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٦/١١أ.
- ٦٢١ -

علىّ . فقال: لا قلت له : أرأيت أنت أما كنت تحب أن يعاد عليك ؟
قال: لا ، فقلت له: كنت تكتب؟ قال: لا))(١).
حدثني محمد بن أبي زكير قال : أخبرنا ابن وهب عن مالك قال :
لقد أخذت بلجام ابن شهاب وهو على بغلته، فسألته عن حديث . فقال
الذى أعجبني منه: قد حدثتكه . قلت: أجل. قال مالك : وأُعجبني
منه ما قال(٢). قلت له: فأعده على". قال: لا. فقلت - وأنا أريد
أن أخصمه - : أما كنت تكتب ؟ قال: لا . فقلت : ولا تسأل أن يعاد
عليك الحديث(٣)؟ فقال: لا فأرسلت (٤) الحديدة))(٥).
((حدثنا ابن بكير وعبدالله بن صالح أبو صالح قالا: أنا الليث عن جعفر بن
ربيعة قال : قلت لعراك بن مالك : من أفقه أهل المدينة ؟ قال : أما أعلمهم
بقضايا رسول الله صلى الله عليه وسلم وقضايا أبي بكر وعمر وعثمان
وأفقههم فقهاً وأعلمهم بما مضى من أمر الناس فسعيد بن المسيب ، وأما
أغزرهم حديثاً فعروة بن الزبير ، ولا تشأ أن تفجر من عبيد الله بن عبدالله
بحراً إلا فجرته ، قال : ثم يقول لي عراك بن مالك : وأعلمهم عندي
(١) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧١/١١ب.
وأوردها الذهبي : تاريخ الاسلام ١٣٧/٥.
(٢) أى تذكره أنه حدث به .
(٣) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ١٤٣/٥ - ١٤٤. وسير
أعلام النبلاء ٥/ق٩٦ الثانية و ١.
(٤) في الأصل ((فقال: ولا أرسلت الحديدة)) (انظر ابن عساكر:
تاريخ مدينة دمشق ٧٢/١١ ١) .
(٥) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١/١١ ب لكنه يذكر
((فأرسلت الحديث)) بدل ((فارسلت الحديدة)).
- ٦٢٢ -

جميعاً ابن شهاب فأته جمع علمهم جميعاً إلى علمه)»(١) .
:(( حدثنا ابن بكير قال : حدثنا الليث قال ابن شهاب : ما صبر أحد.
على العلم صبري ، ولا نشره أحد نشري» (٢).
قال أبو صالح عبدالله بن صالح : وسمعت الليث بن سعد يقول:
ما رأيت عالماً قط أجمع من ابن شهاب ، ولا أكثر علماً منه ، ولو سمعت
من ابن شهاب يحدث فى الترغيب [ فتقول لا يحسن الا هذا، وان حدث
عن العرب ](٣) والانساب قلت : لا يحسن الا هذا فأن حدث عن الانبياء
وأهل الكتاب قلت لا يحسن إلا هذا. قال : وان حدث عن القرآن
والسنة كان حديثه ، ثم يتلوه بدعاء جامع (٤) يقول : اللهم إني أسألك
من كل خير أحاط به علمك في الدنيا والآخرة ، وأعوذ بك من كل شر
أحاط به علمك في الدنيا والآخرة .
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٤/١١ أ. وأوردها
الذهبي : تاريخ الإسلام ١٣٧/٥ باختصار . وسير أعلام النبلاء ٥/ق ٩٧
الاولى و ٢ من هذا الوجه . وبعضها عند ابن حجر : تهذيب التهذيب
٤٤٨/٩ - ٤٤٩ .
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٧/١١ب. وأوردها ابن
كثير: البداية والنهاية ٣٤٥/٩. والذهبي: تاريخ الاسلام ١٣٧/٥.
(٣) الزيادة من الذهبي: تاريخ الاسلام ١٣٧/٥ حيث أوردها بهذا
الاسناد أيضا وفى ابن كثير ٣٤٢/٩ ((فى الترغيب والترهيب لقلت : ما
يحسن غير هذا ، وان حدث عن الانبياء وأهل الكتاب قلت لا يحسن الا
هذا ، وان حَدث عن الاعراب والانساب قلت: لا يحسن الا هذا)).
(٤) أورد الدعاء الذهبي: تاريخ الاسلام ١٤٨/٥ مثل الاصل.
وفى ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٢/٩ (( كان حديثه بدعاً جامعًاً وكان
يقول)) بدل ((كان حديثه، ثم يتلوه بدعاء جامع يقول)) وقارن بابن حجر:
تهذيب التهذيب ٤٤٩/٩ .
- ٦٢٣ -

قال الليث : وكان ابن شهاب من اسخى من رأيت ، كان يعطي كل
من جاء وسأله حتى اذا لم يبق معه شيء فيستلف من عيده ، فيقول
لأحدهم : يا فلان أسلفني كما تعرف ، وأضعف لك كما تعلم ، فيسلفونه
ولا يرى بذلك بأساً. قال: وربما جاءه سائل فلا يجد ما يعطيه فيتغير
عند ذلك وجهه ويقول للسائل أبشر فسوف يأتي الله بخير . قال: نقضى
اللّه لابن شهاب على قدر صبره واحتماله رجلاً يهدي له ما يسعهم واما
رجلاً يبيعه فينظره . قال : وكان يطعم الناس بالثريد في الخصب وغيره ،
ويسقيهم العسل ، وكان ابن شهاب يسهر على العسل كما يسهر أصحاب
الشراب على شرابهم ويقول : اسقونا وحدثونا، فأذا رأى بعض أصحابه
قد نعس قال له: ما أنت من سمار قريش الذين قال الله ((سامراً
تهجرون))(١) . قال : وكانت له قبة معصفرة وعليه ملحفة معصفرة
وتحته مجلس معصفر (٢) .
قال : سمعته يبكي على العلم بلسانه ويقول : يذهب العلم وكثير
ممن كان يعمل به ، فقلت له : ووضعت من علمك عند من ترجو أن
يكون خلفاً في الناس بعدك؟ قال: والله ما نشر أحد العلم نشري ، ولا صبر
عليه صبري ، ولقد كنا نجلس الى ابن المسيب فما يستطيع أحد منا أن
يسأله عن شيء إلا أن يبتدى(٣) الحديث أو يأتي رجل فيسأله عن أمر قد
(١) المؤمنون آية ٦٧ .
(٢) أورد هذه الرواية ومن حديث الليث أيضا الذهبي : تاريخ
الاسلام ١٣٧/٥ وابن كثير : البداية والنهاية ٠٣٤٣/٩ وابن حجر : تهذيب
التهذيب ٤٤٨/٩ ٠
(٣) فى الاصل ((يبتدرونى)) وما أثبته من ابن عساكر : تاريخ
مدينة دمشق ٧٤/١١ ٠١ والذهبي: سير أعلام النبلاء ٩٧/٥ الاولى و١
( حسب ترقيم النسخة المصورة فى مكتبة الاوقاف ) .
- ٦٢٤ -

نزل به ، قد طالت مجالستنا اياه حتى ما كنا نسمع منه الا الجواب .
قال الليث: وسمعته يقول: ما استودعتُ قلبي شيئاً قط فنسيته (١).
قال : وكره التفاح وسؤر النار ، وقال انه يُنسي، وكان يشرب العسل
ويقول انه يذكر)) (٢).
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث قال : جئت ابن شهاب يوماً
بشىء من الرأي، فقبض وجهه [و] قال: الرأي ! - كالكاره له - ثم
جئته بعد ذلك يوماً آخر بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال : اذا
جئني فأتني بمثل هذا .
((حدثنا عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن
ابن شهاب : أنه كان يقول : ما استودعت قلبي شيئا قط فنسيته . قال :
وكان يكره التفاح وسؤر النار ويقول أنه يُنسي. قال : وقد كان يشرب
العسل ويقول انه يُذكِّر))(٣).
((وحدثني الليث قال : جئت ابن شهاب يوما بشيء من الرأي فقبض
وجهه وقال: الرأى ! - كالكاره له -، ثم جئته بعد ذلك يوما آخر
بأحاديث من السنن فتهلل وجهه وقال: اذا جئني فأتني بمثل هذا)) (٤).
(( حدثنا ابن بكير حدثني الليث حدثني عقيل بن خالد عن ابن
شهاب أنه كان يكون معه في السفر قال : فكان يعطي من جاءه وسأله حتى
اذا لم يبقَ معه شيء [ تسلف من أصحابه فلا يزالون يسلفونه حتى لا
يبقى معهم شيء ] ، فيحلفون أنه لم يبق معهم شيء فيستسلف من عبيده ،
(١) أوردها الذهبي: تاريخ الاسلام ٠١٣٨/٥
(٢) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٤/١١ أب .
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧١/١١أ. واوردها الذهبي:
تاريخ الاسلام ٠١٣٨/٥
(٤) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٧/١١ أ.
- ٦٢٥ -

فيقول : أي فلان اسلفني فأضعف لك كما تعلم ، فيسلفونه ولا يرى
بذلك بأساً ، فربما جاءه السائل فلا يجد له شيئاً يعطيه فيتغير وجهه عند
ذلك ويقول للسائل: أبشر فسيأتي الله بخير، فيقضي(١) اللّه لابن شهاب
أحد رجلين ، اما رجل يهدي له ما يسعهم ، واما رجل يبيعه وينظره .
قال : وكان يطعمهم الثريد ويسقيهم العسل مع ذلك قال : وكان ابن
شهاب يسهر على العسل كما يسهر أهل الخمر .
قال : فكان يحدثنا ثم يقول أسقونا حدّتونا .
قال عقيل : وكان اذا رآني قد نعست قال : ما أنت من سُمار قريش
الذين قال الله ((سامراً تهجرون)) (٢)، وكانت له قبة معصفرة، وعليه
ملحفة معصفرة ، وتحته مجلس معصفر))(٣).
حدثنا ابن بكير قال الليث : قال ابن شهاب : ذانيك العجلين أفسدا
أهل تلك النجدة - يعني أهل المدينة - كأنه يقول من قبل الرأي .
((حدثني سعيد بن عفير قال : حدثني عطاف بن خالد عن عبد الاعلى
ابن عبدالله بن أبي فروة عن ابن شهاب أنه قال : أصاب أهل المدينة حاجة
زمان فتنة عبدالملك بن مروان ، فعمت أهل البلد ، فقد خُيل اليّ
أنه قد أصابنا من ذلك - أهل البيت - مالم يصب أحداً من أهل البلد
لخبرتي بأهلي ، فتذكرت هل من أحد أمتُّ اليه برحم أو مودة أرجو
ان خرجت اليه أن أصيب منه شيئاً ، فما علمت أحداً اخرج اليه ، ثم قلت :
انما الرزق بيد اللّه، ثم خرجت حتى قدمت دمشق ، فوضعت رحلي ،
ثم غدوت الى المسجد فاعتمدت إلى أعظم مجلس رأيته في المسجد وأكثره
في ابن عساكر (( فيقيض » .
(١)
المؤمنون آية ٦٧ ٠
(٢)
ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٩/١١ب والزيادة منه .
(٣)
- ٦٢٦ -

أهلاً ، فجلست اليهم فيينا نحن على ذلك خرج من عند عبدالملك بن
مروان، كأحشم(١) الرجال وأجمله وأحسنه هيئة ، فأقبل الى المجلس
الذى أنا فيه فتحتحثوا(٢) له حتى أوسعوا له ، فجلس ثم قال :
لقد جاء أمير المؤمنين اليوم كتاب" ما جاءه مثله منذ استخلفه الله . قالوا:
وما هو ؟ قال : كتب اليه عامله بالمدينة هشام بن اسماعيل يذكر أن ابناً
لمصعب بن الزبير من أم ولد مات ، فأرادت أمه أن تأخذ ميراثها منه فمنعها
عروة بن الزبير ، وزعم أن لا ميراث لها ، فتوهم أمير المؤمنين [في ذلك](٣)
حديثاً سمعه من سعيد بن المسيب يذكر (٤) عن عمر بن الخطاب في أمهات
الاولاد ، لا يحفظ أمير المؤمنين ذلك الحديث . قال ابن شهاب : فقلت(٥):
أنا احدثكه . فقام اليّ قبيصة(٦) حتى أخذ بيدي، ثم خرج بي معه حتى
دخل بي الدار على عبدالملك ، ثم جاء البيت الذى فيه عبدالملك فقال :
السلام عليك ، فقال له عبدالملك مجيباً: وعليكم السلام . فقال : أدخل ؟
قال ادخل. فدخل وهو آخذ بيدي. فقال: [ هذا ](٧) يا أمير المؤمنين
يحدثك الحديث الذى سمعتَ من سعيد بن المسيب في أمهات
الاولاد . قال: ايه . قال: قلت: سمعت سعيد بن المسي ب يذكر : أن
(١) في ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٦/٩ (( كأجسم)) وفى
ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٥/١١ أ ((كأحسن)).
أى أوسعوا .
(٢)
الزيادة من ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٦٥/١١ ٠١
(٣)
في ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١/ق ٦٥ أ ((يذكره)).
(٤)
في الاصل ((فقال)) والتصويب من ابن عساكر ١١/ق ٦٦ب.
(٥)
(٦) قبيصة بن ذؤيب الخزاعي كان على خاتم عبدالملك وكان آثر
الناس عنده وكان البريد اليه ( تهذيب التهذيب ٣٤٦/٨ ) .
(٧) الزيادة من ابن عساكر ١١/ق ٦٦ ب.
- ٦٢٧ -

عمر بن الخطاب أمربأمهات الاولاد أن يُقَوَّمْنَ في أموال ابنائهن بقيمة
عدل ثم يُعتقن ، فمكث (١) بذلك صدراً من خلافته، ثم توفي رجل من
قريش كان له ابن لأم ولد، قد كان [عمر](١) يعجب بذلك الغلام ، فمر
ذلك الغلام على عمر في المسجد بعد وفاة أبيه بليال ، فقال له عمر : ما
فعلت يا ابن أخي في أمك؟ قال : قد فعلت يا أمير المؤمنين خيراً ، خيّر ني
أخوتي أن يسترقوا أمي أو يخرجوني من ميراني من أبى ، وكان ميرانى
من أبى أهون عليّ من أن تسترق أمي . قال عمر : اولست انما أمرت
في ذلك بقيمة عدل ؟ ما أرى رأيا أو آمر بشيء الا قلتم به ، ثم قام فجلس
على المنبر ، فاجتمع إليه الناس حتى اذا رضي جماعتهم قال : يا ايها
الناس اني قد كنت أمرت في أمهات الاولاد بأمر قد علمتموه ، ثم قد حدث
لي رأي غير ذلك ، فأيما امرىء كانت عنده ام ولد فملكها بيمينه ما عاش،
فاذا مات فهي حرّة لاسبيل [له](٣) عليها. ثم قال (٤): من أنت؟ قلت:
أنا محمد بن مسلم بن عبيد الله بن شهاب. قال: أما والله ان كان لك لأب
نعار" في الفتنة مؤذ لنا فيها. قال: قلت: يا أمير المؤمنين قل كما قال
العبد الصالح. قال: أجل ((لا تثريب اليوم عليكم)) (٥) . قال : قلت :
يا أمير المؤمنين افرض لي فأني منقطع من الديوان . قال : ان بلدك لبلد
ما فرضت لأحد فيها منذ كان الأمر ثم نظر الى قبيصة وأنا وهو قائمان بين
يديه، فكأنه أومأ إليه أن افرض له . قال: قد فرض لك أمير المؤمنين .
(١) في ابن كثير ((فكتب)) وفى ابن عساكر ((فعل)).
الزيادة من ابن عساكر وابن كثير .
(٢)
(٣)
الزيادة من ابن كثير .
(٤)
القائل عبدالملك بن مروان .
يوسف آية ٩٢ .
(٥)
- ٦٢٨ -

قلت : وصلة يا أمير المؤمنين وصلك اللّه تصلنا بها ، فأني والله لقد خرجت
من أهلي وأن فيهم لحاجة ما يعلمها إلا الله، ولقد عمت(١) الحاجة أهل
البلد، قال : وقد وصلك أمير المؤمنين . قلت : وخادم يا أمير المؤمنين
يخدمنا فأني والله لقد تركت أهلي ومالهم من خادم الا أختي انها التي تخبز
لهم وتعجن وتطبخ لهم . قال : وقد أخدمك أمير المؤمنين . قال : ثم
كتب الى هشام بن اسماعيل : أن ابعث إلى ابن المسيب فسله عن الحديث
الذي سمعه يحدث في أمهات الاولاد عن عمر بن الخطاب . فكتب إليه
هشام مثل حديثي مازاد حرفاً ولا نقص حرفاً))(٢).
(( حدثنا أحمد بن شبيب بن سعيد مصري(٣) حدثنا أبي عن يونس
قال: قال ابن شهاب: قدمت دمشق زمان تجري (٤) ابن الأشعث . قال :
وعبدالملك يومئذ مشغول بشأنه ، فجلست فى مجلس لا أعرفهم، وذكر
نحواً من قصة أم الولد . فقال عبدالملك: مامات رجل ترك مثلك)).
(( حدثني سعيد بن عفير قال : حدثنا حفص بن عمران بن الوسام
عن السري بن يحي عن ابن شهاب قال: قدمت دمشق وأنا أريد الغزو، فأتيت
- -
(١) في الاصل ((علمت)) والتصويب من ابن عساكر ٦٧/١١ أ.
(٢) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١٦٦/١١-٦٦ ب، وأوردها
ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٥/٩ - ٣٤٧ من طريق عطاف بن خالد
أيضا إلى قوله ((وقد أخدمك أمير المؤمنين)). واختصرها الذهبي من هذا
الطريق ايضا في تاريخ الاسلام ١٣٧/٥ ، ومن طريق آخر ١٣٨/٥ -
١٣٩ ٠
(٣) في ابن حجر (تهذيب التهذيب ٣٠٦/٤) ((البصري)) ويذكر
رحلته إلى مصر في تجارة .
(٤) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٧/١١ب لكنه يذكر
((تحرك)) بدل ((تجري)) .
- ٦٢٩ -

عبدالملك لأسلم عليه ، فوجدته في قبة على فرش تفوت القائم والناس تحته
سماطان فسلمت وجلست ، فقال : يا ابن شهاب أتعلم ما كان في بيت
المقدس صباح قتل ابن أبي طالب؟ قلت : نعم . قال : هلم . فقمت من
وراء الناس حتى أتيت خلف القبة ، وحولّ وجهه فأحنى عليّ فقال :
ما كان ؟ قال فقلت : لم ترفع حجر في بيت المقدس الا وجد تحته دم .
قال: لم يبق أحد يعلم هذا غيري وغيرك ولا يُسمعنَّ منك. قال : فما
نحدثت به حتى توفي)»(١) .
حدثني عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه:
ان هشام بن عبدالملك قضى دين ابن شهاب ثمانين ألف درهم . وسمعت
أبي وهو يعاتب ابن شهاب في الدين ويقول : قد قضى عنك هشام بن عبد
الملك ثمانين ألفاً ، وقد عرفتَ ما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم
في الدين . فقال ابن شهاب لأبي : اني أعتمد على مال اللّه لو بقيت لي هذه
المشربة ثم ملئت لي أسفلها ذهباً أو ورقاً - قال ابراهيم أنا اشك اى ذلك
قال - ما رأيته عوضاً من مالي . قال إبراهيم: وهو اذ ذاك في مشربة .
حدثني محمد بن أبي أسامة الحلبي حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي
سلمة قال : قضى هشام بن عبدالملك عن الزهري أربعة آلاف دينار ثم قال:
لعلك عائداً للدين يا ابن شهاب ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين سمعت سعيد
ابن المسيب يقول : لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين . قال رجاء : فحدثني
يونس عن الزهري : أنه عاد الى الدين ، ولكن كانت له عقدة وفاء
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٦٧/١١ب وقارن بالذهبي:
تاريخ الاسلام ١٤٧/٥ .
- ٦٣٠ -

لدينه (١) .
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثنا داؤد بن عبدالله بن أبي الكرام
الجعفري قال : سمعت مالك بن أنس يقول : كان ابن شهاب من اسخى
الناس ، فلما أصاب تلك الأموال قال له مولى له - وهو يعظه - : قد رأيت
ما مرّ عليك من الضيق والشدة فانظر كيف تكون وأمسك عليك مالك.
فقال ابن شهاب: ويحك اني لم أرَ الكريم تحكمه التجارب(٢).
((حدثنا محمد بن أبي زكير(٣) أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن
ابن شهاب : أنه كان يشق الزق الذى فيه العسل فيلعق الناس .
((قال مالك : ولم يكن ابن المسيب ولا غيره يفعل مثل هذا)، (٤).
((حدثنا الحسين بن الحسن المروزي حدثنا سعيد بن عامر عن سلام
ابن أبي مطيع قال : سمعت أيوب يقول : لو كنت كاتباً عن أحد لكنبت
عن ابن شهاب))(٥) .
حدثنا الحسين بن الحسن حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري
قال : مست ركبتي ركبة ابن المسيب ثمان سنين .
(( حدثنا يحي بن عبد الله بن بكير حدثني الليث قال : قال يحي بن
سعيد : ما بقي عند أحد من العلم ما بقي عند ابن شهاب))(٦).
(١) قارن بالذهبي: تاريخ الاسلام ١٤١/٥.
(٢) ابن عساكر ٨٠/١١ب، وأوردها الذهبي: سير أعلام النبلاء
٥/ق ٩٧ الاولى و ٢، وقارن تاريخ الاسلام ١٥٠/٥.
(٣) في الاصل ((بكير)) وهو تصحيف .
(٥) المصدر السابق ٧٩/١١ أ.
(٤)
ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ١٨١/١١.
(٦) المصدر السابق ٧٤/١١ب، وأوردها ابن كثير البداية والنهاية
٣٤٣/٩ من طريق الليث أيضا .
- ٦٣١ -

((حدثنا عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد قال:
سمعت ابن شهاب يحدث أبي قال: أرسل اليّ هشام بن عبد الملك : أن
أكتب لبني بعض أحاديثك . فقلت : لو سألتني عن حديثين ما تابعت
بينهما، ولكن ان كنت تريده فادعُ كاتباً فأذا اجتمع اليّ الناس يسألوني
كتبت لهم ما تريد . قال : فأرسل كاتباً ومكث سنة ، ما يأتي يوم الا
ملأته . قال : فلقيني بعض بني هشام فقال لي : يا أبا بكر ما أرانا الا قد
أنقصناك (١). قال ابن شهاب: فقلت له: انما كنت في عزاز (٢) الارض
انما هبطت بطون الأودية اليوم))(٣).
حدثنا أبو عمير (٤) تنا ضمرة عن ابن أبي سلمة . قال : قضى هشام
ابن عبدالملك عن الزهري أربعة آلاف دينار ، ثم قال له : ويحك يا ابن
شهاب أتراك عائداً في الدين ؟ قال : لا يا أمير المؤمنين سمعت سعيد بن
المسيب يقول ((لا يُلدغ المؤمن من جحر مرتين)).
قال رجاء(٥) : حدثني يونس: أن الزهري عاد . قال : فكان فى
ضياعه ما قضى دينه قال ضمرة : كان يشتري تمر الصدقة ، ثم يدعوا اليه
الأعراب فيقسمه بينهم . قال ضمرة : أصحَبَ هشام عقيلاً ابن شهاب
(١) في تاريخ الاسلام للذهبي ١٤٣/٥ ((أنفضنا بك)).
(٢) عزاز الارض : ما أشتد منها وصلب وخشن ( لسان العرب
مادة عزز ) .
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٢/١١ أ، وأوردها
الذهبي : تاريخ الاسلام ٤٠٩/٥ وسير اعلام النبلاء ٥/ق ٩٦ الثانية و ١
من طريق ابراهيم بن سعد أيضا .
(٤) في الاصل ((عمير)) وانما هو ((عيسى بن محمد النحاس
الرملي )» .
(٥) هو رجاء بن أبي سلمة .
- ٦٣٢ -

أربع سنين .
حدثني عبدالعزيز بن عبدالله الأويسي حدثنا إبراهيم بن سعد عن
عكرمة قال : كنا نأتي الأعرج ويأتيه ابن شهاب ، قال : فنكتب ولا يكتب
ابن شهاب. قال: فربما كان الحديث فيه طول. قال: فيأخذ ابن شهاب ورقة
من ورق الأعرج - وكان الأعرج يكتب المصاحف ، فيكتب ابن شهاب
ذلك الحديث فى تلك القطعة ، ثم يقرأه ثم يمحو (١) مكانه ، وربما قام بها
معه فيقرأها ثم يمحوها))(٢) .
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني معن عن ابن أخي ابن شهاب قال :
جمع ابن شهاب القرآن في ثمانين يوماً .
حدثنا ابراهيم بن المنذر قال : قال ابن شهاب : كنا لا نرى الكتاب
شيئاً فأكرهتنا عليه الأمراء فأحببنا أن نواسي بين الناس .
حدثني عبدالعزيز بن عبدالله حدثنا إبراهيم بن سعد : أن أول من
وضع للناس هذه الاحاديث ابن شهاب .
حدثنا إبراهيم بن المنذر حدثني عبدالعزيز بن أبي ثابت عن محمد
ابن عبدالله بن عبيد بن عمير قال : سمعت ابن شهاب يقول: ما أكلت تفاحاً
ولا أكلت الخل منذ عالجت الحفظ .
((حدثني عبدالعزيز بن عمران قال: حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب
ابن عبدالرحمن قال: رأيت ابن شهاب رجلاً فقراً قليل اللحية له شعيرات
طوالَ خفيف العارضين (٣).
حدثنا محمد بن أبي زكير حدثنا ابن وهب حدثني ملك عن ابن شهاب
(١) في الاصل ((يمحوه)).
(٢) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٠/١١ أ والخطيب:
تقييد العلم ٥٩ .
(٣) ابن عساكر: مدينة دمشق ١١/ق ١٦٩.
(٤) في الاصل ((مما)) وما أثبته من الفقيه والمتفقه ٨/٢-٠٩
- ٦٣٣ -

قال : كنا نأتيه في بيته من بني الدیل و کان یشتكي عينيه ، قال : و کان ناس
يأنونه بأكحال في أصداف. قال ويحدثونه عن تلك الاكحال. قال :
فكان يشتهي الحديث ويربك منه فشق ذلك عليه .
(( حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران فالا : حدثنا ابن وهب
عن موسى بن علي : أنه سال ابن شهاب عن شيء ؟ فقال ابن شهاب : ما
سمعت فيه بشيء وما نزل بنا فقلت : انه قد نزل ببعض اخوانك . فقال :
ما سمعت فيه بشيء وما نزل بنا وما أنا بقائل فيه شيئاً))(١).
حدثنا محمد بن أبي زكير أخبرنا ابن وهب حدثني مالك قال : قال
لي ربيعة قلت لابن شهاب : اجلس للناس في المسجد - كأنه يقول :
لتفتيهم - ٠ (( قال : وقال ربيعة لابن شهاب : إذا أخبرت الناس بشيءٍ من
رأيك فأخبرهم أنه من رأيك))(٢).
(( حدثني زيد بن بشر وعبدالعزيز بن عمران قالا : أخبرنا ابن
وهب حدثني يونس عن ابن شهاب أنه قال : انما هذا العلم خزائن وتفتحها
المسألة))(٣) .
((حدثنا أبو بكر الحميدي حدثنا سفيان حدثنا عمرو (٤) قال: ما
رأيت أحداً أنص(٥) للحديث من ابن شهاب ، وما رأيت الدينار والدرهم
(١) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٨/٢-٩ ، وابن عساكر: تاريخ مدينة
دمشق ١٧٧/١١ ٠
(٢) الخطيب: الفقيه والمتفقه ١٤٨/٢ - ١٤٩ بنفس الاسناد
المذكور أعلاه لكنه يذكر ((زكريا)) بدل ((زكير )) وهو تصحيف والصواب ما
أثبته .
(٣) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٠٣٢/٢
(٤) هو ابن دينار .
(٥) في الاصل ((أبصر)) وما أثبته من ابن عساكر : مدينة دمشق
١١/ ق ٧٣أ والذهبي: سير أعلام النبلاء ٥/ ق ٩٦ب الثانية وابن كثير:
البداية والنهاية ٣٤٢/٩ ٠
- ٦٣٤ -

أَهون منه على ابن شهاب» (١).
(( حدثني محمد بن يحي عن سفيان قال : قال ربيعة الزهري في
آخر زمانه: لو أنك سكنت المدينة وجلست في مسجد رسول الله صلى الله
عليه وسلم فأفتيت الناس . فقال : اني لو فعلت ذلك لوطيء الناس عقبي ،
ولا ينبغي لى أن فعل ذلك حتى أزهد فى الدنيا وأرغب فى الآخرة)).
(( قال : وقال سفيان : مات الزهري يوم مات وليس أحد اعلم بالسنة
منه))(٢) . قال: وسئل الزهري عن الزهد فى الدنيا؟ فقال: هو من لم
يمنع الحلال شكره ، ولم يغلب الحرام صبره .
قال : وقال سفيان : قالوا للزهري فى حديث ذكره : أعده علينا .
قال : إعادة الحديث أشد من نقل الصخر .
((حدثنا زيد بن بشر أخبرنا ابن وهب قال : سمعت الليث يحدث:
ان ابن شهاب كان يقول: ما استودعت قلبي شيئاً قط فسيته »(٣).
قال: وكان يكره أكل التفاح وسؤر الفأر ويقول أنه يُنسي . قال :
وكان يشرب العسل ويقول أنه يذكر .
وأخبرني الليث عن الجمحي قال : ما رأيت أحداً أقرب شيئاً من
ابن شهاب من يحي بن سعيد ولولا ابن شهاب لذهب كثير من السنن .
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا حماد عن رجل عن الزهري قال :
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧٣/١١ أ، وأوردها ابن
كثير : البداية والنهاية ٣٤٢/٩ وبعضها عند الذهبي : تاريخ الاسلام
١٣٨/٥ ٠
(٢) ابن عساكر ٧٨/١١ أ، وأوردها الذهبي: تاريخ الاسلام
١٤١/٥ الى قوله ((الاخرة)).
(٣) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ٧١/١١ أ، وأورده؟
ابن كثير من هذا الطريق أيضا ( البداية والنهاية ٣٤٢/٩) .
- ٦٣٥ -

كان يقول لأصحابه : هاتوا من أشعاركم هاتوا من حديثكم فأن الأذن
مجت والقلب حمض .
(( حدثني حيوة بن شريح حدثنا بقية عن شعيب (١) بن حمزة قال :
قيل لمكحول : من أعلم من لقيت يا أبا عبد الله؟ قال: ابن شهاب . قيل :
ثم من ؟ قال : ابن شهاب . قيل: ثم من؟ فقال: ابن شهاب)) (٢) .
((حدثنا(٣) حيوة حدثنا أبي عن شعيب عن الزهري قال: مكثت
خمساً وأربعين سنة أختلف من الحجاز إلى الشام ومن الشام الى الحجاز
فما كنت اسمع حديثاً أستطرفه )) (٤).
قال : وسمعت الحجاج بن أبي منيع الرصافي يقول : أقام الزهري
بالرصافة عشرين سنة الا أربعة أشهر خلافة هشام كلها الا أن يكون حج
فاستمكنوا منه .
حدثني سلمة بن شبيب حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال : قلت
للزهري : انهم ليقولون لم ترو عن احد من الموالي . قال : بلى قد رويت
عنهم ، ثم ذكر سليمان بن يسار وعبدالرحمن الأعرج وأبا عبيدة مولى
(١) في الاصل ((سعيد عن ابن أبي حمزة)) والتصويب من ابن
عساكر : ٧٥/١١أ والذهبي: تاريخ الإسلام ١٤٠/٥ وابن حجر ؛
تهذيب التهذيب ٣٥٠/٤ ٠
(٢) ابن عساكر: ٧٥/١١ب، وأوردها ابن كثير: البداية
والنهاية ٣٤٢/٩، والذهبي: تاريخ الاسلام ١٤٠/٥.
(٣) من هنا يبدأ الجزء السابع عشر من تجزئة الاصل وأوله
((أخبرنا الشيخ أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد القطان البغدادي
بها قال أخبرنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه النحوي حدثنا
أبو يوسف يعقوب بن سفيان .
(٤) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٤/١١ أ.
- ٦٣٦ -

عبدالرحمن بن عوف وندبة مولاة ليمونة وعطاء مولى سباع . ثم قال : لم
أُروِ عنهم وأنا أجد أبناء المهاجرين والانصار أتكيء على أيهم شئت فما
حاجتي الى غيرهم .
حدثنا محمد بن عبداللّه بن عمار حدثنا عبدالرحمن بن منذر عن
وهيب قال: سمعت أيوب يقول : ما رأيت أحداً أعلم من الزهري . قال :
فقال صخر بن جويرية : يا أبا بكر ولا الحسن ؟ قال : ما رأيت أعلم
من الزهري(١) .
حدثني سلمة حدثني عبدالرزاق حدثنا معمر عن صالح بن كيسان
قال : اجتمعت أنا والزهري - ونحن نطلب العلم - فقلنا : نكتب السنن ،
فكتبتُ ما جاء عن النبي صلى الله عليه وسلم. ثم قال: نكتب ماجاء عن
أصحابه فانه سنّة . قال: قلت أنا: ليس بسنة فلا نكتبه . قال: فكتب ولم
أكتب فأنجح وضيعت(٢).
حدثنا أبو بكر بن عبدالملك حدثنا عبدالرزاق عن معمر قال : لم
أرَ مثل الزهري في الوجه الذى كان فيه - يعني في الحديث - ولم آر
مثل حماد بن أبي سليمان في وجهه - يعني فى الفتيا - .
حدثني العباس بن عبدالعظيم حدثنا أبو أيوب سليمان الهاشمي عن
إبراهيم بن سعد عن ابن أخي الزهري قال : سمعته - يعني الزهري -
يقول : لولا أحاديث تأتينا من قبل المشرق نكرها لا نعرفها ماكتبت حرفاً،
ولا أذنت في كتابته .
حدثني أبو بكر بن عبدالملك حدثنا عبدالرزاق قال : قال معمر : كنا
(١) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٣/٩.
(٢) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٤/٩، والذهبي:
تاريخ الاسلام ١٤٥/٥، وابن حجر : تهذيب التهذيب ٤٤٨/٩ .
- ٦٣٧ -

برى أنا قد أكثر عن الزهري حتى قتل الوليد ، فأخرجت دفاتر الزهرى
قد حملت على الدواب(١).
حدثني سلمة حدثنا عبدالرزاق(٢) قال: سمعت عبيد الله بن عمر قال
له : نشأت فأردت أن اطلب العلم جعلت آتي أشياخ آل عمر رجلا رجلاً
فأقول : ما سمعتَ من سالم ، فكلما أتيت رجلاً منهم قال : عليك بابن
شهاب فأن ابن شهاب کان یلز مه ، و کان ابن شهاب بالشام حينئذ ، فلزمت
نافعاً فجعل الله في ذلك خيراً كثيراً .
حدثني سالم بن شبيب حدثنا عبدالرزاق أخبرنا معمر عن الزهري
قال : ان كنت لآتي باب عروة فأرجع اعظاماً له ، ولو شئت ان ادخل
عليه لدخلت .
حدثني سلمة حدثنا أحمد حدثنا يعقوب(٣) قال : وقال - يعني أباه
قال - قال لي أبي ؛ ما سبقنا ابن شهاب من العلم [ الا ](٤) أنا كنا نآتي
[ المجلس ](٥) فيستقبل ويشد ثوبه عند صدره ويسأل عما يُريد وكنا
تمنعنا الحداثة (٦).
(١) أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٤/٩ وأضاف بعد
((الدواب)) عبارة ((من خزانته يقول: من علم الزهري)). والذهبي:
تاريخ الاسلام ١٤١/٥ وقال الذهبي ((قلت : يعني الكتب التى كتبت
عنه لآل مروان » .
(٢) هو ابن همام (تهذيب التهذيب ٣٩/٧) .
(٣) هو يعقوب بن ابراهيم بن سعد الزهرى (تهذيب التهذيب
٣٨٠/١١) .
(٤) و (٥) الزيادة من ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١١٪
٦٩ ب .
(٦) قارن بالذهبي: تاريخ الاسلام ١٤٤/٥ .
- ٦٣٨ -

((حدثنا العباس بن عبدالعظيم حدثنا عبدالرزاق قال : قال معمر :
كان الزهري في أصحابه مثل الحكم بن عتبة فى أصحابه ينقل حديث
بعضهم إلى بعض))(١) . وقال معمر: أتيت الزهري بالرصافة ، قال : فلم
يكن أحد يسأله عن الحديث. قال : فكان يلقي عليّ .
(( حدثنا أبو بشر حدثنا عبدالرزاق عن معمر عن رجل من قريش
قال : قال لنا عمر بن عبدالعزيز : أتأتون الزهري ؟ قلنا : نعم . قال :
فأتوه فأني لا أعلم أحداً أعلم بسنة ماضية منه . قال معمر : والحسن
ونظراءُه يومئذ آحياء))(٢) .
حدثنا سلمة عن أحمد بن حنبل حدثنا أبو القاسم بن أبي الزناد
قال : قدم علينا هاهنا عبدالرحمن بن أبي الزناد أخبرني أبي قال : كنت
أطوف أنا وابن شهاب ومع ابن شهاب الألواح والصحف . قال فكنا
نضحك به .
حدثنا أبو سعيد عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا أيوب بن سويد
قال : سمعت الأوزاعي يقول : ما ادهن ابن شهاب لملك قط دخل عليه ،
ولا أدرك أحد خلافة هشام من التابعين أفقه منه .
حدثني أبو سعيد حدثنا عبدالرحمن بن بشر عن ابن اسحق عن
الزهري قال : حدثنا هشام بحديث النبي صلى الله عليه وسلم ((نضّر الله
امراءاً)) فوضع عني به مائة ألف وأيم الله ما هو المعني به .
(( حدثنا هشام بن خالد السلامي قال : سمعت الوليد بن مسلم
يحدث عن سعيد بن عبدالعزيز قال : ما ابن شهاب الا بحر .
قال سعيد : وسمعت مكحولاً يقول : ابن شهاب أعلم الناس بسنة
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٧٦/١١.
(٢) المصدر السابق ٧٤/١١ب .
- ٦٣٩ -

ماضية)»(١).
حدثنا هشام قال : وسمعت مروان بن محمد يحدث عن سعيد : أن
مكحولاً أفقه من الزهري . وسمعته يقول : كان مكحول افقه أهل
الشام .
((حدثنا هشام حدثنا الوليد بن مسلم عن سعيد : أن هشام بن عبدالملك
سأل الزهري أن يملي على بعض ولده ، فدعا بكاتب فأعلى عليه أربع مائة
حديث ، ثم خرج الزهري من عند هشام قال : أين أنتم يا أصحاب
الحديث : فحدثهم بتلك الاربع مائة حديث ، ثم أقام هشام شهراً أو نحوه،
ثم قال للزهري : ان ذلك الكتاب الذى أمليت علينا قد ضاع . قال : فلا
عليك ادعُ بكاتب . فدعا بكاتب فحدثه بالاربع مائة حديث ، ثم قابل
هشام بالكتاب الاول فإذا هو لا يغادر حرفاً واحداً)) (٢).
حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا أبو حفص(٣) عن سعيد بن
بشير عن قتادة قال : ما بقي أحدٌ أعلم بالسنة من الزهري ورجل آخر
- يعني نفسه - .
((حدثنا عبدالرحمن بن ابراهيم حدثنا الوليد حدثنا القاسم بن هزان
قال : سمعت الزهري يقول : لا يوثق للناس عمل عامل لا يعلم ، ولا
يرضى بقول عالم لا يعمل)) (٤).
(١) ابن عساكر: تاريخ مدينة دمشق ١٥/١١ب .
(٢) ابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق ٧٢/١١ب ، وابن كثير :
البداية والنهاية ٣٤٢/٩ لكنه يختصر الرواية دون الاخلال بالمعنى .
وأوردها ابن حجر : تهذيب التهذيب ٤٤٩/٩ .
(٣) عمرو بن علي الفلاس .
(٤) الخطيب: الفقيه والمتفقه ٢٤ - ٢٥، وأوردها ابن كثير
( البداية والنهاية ٣٤٥/٩) بهذا الإسناد ولم يذكر مصدره ، والذهبي :
تاريخ الاسلام ١٣٧/٥ ٠
- ٦٤٠ -