Indexed OCR Text

Pages 581-600

ثياب [قومي ](١). قال: فذاك مالنا عند الرجل. فانصرف عبدالله بن
عمر حتى اذا كاد أن يخرج ناداه فقال : مالك أن أسلفك من عطائك
مائة درهم ؟ قال : نعم يا أبتاه . فأسلفه مائة درهم ، فلما خرج عطاؤه
حوسب بها فأخذت منه))(٢) .
حدثنا حرملة حدثنا ابن وهب حدثني الليث عن يحي
ابن سعيد وغيره : أن عمر بن عبدالعزيز قدم عليه بعض
أهل المدينة ، فجعل يسائله عن أهل المدينة . فقال : ما فعل المساكين
الذين كانوا يجلسون في مكان كذا وكذا ؟ قال قد قاموا منه يا أمير
المؤمنين . قال : فما فعل المساكين الذين كانوا يجلسون مكان كذا وكذا ؟
قال : قد قاموا منه وأغناهم الله . قال : وكان من اولئك المساكين من يبيع
كبب الخيط للمسافرين ، فالتمس ذلك منهم بعد ، فقالوا : قد أغنانا الله
عن بيعه بما يعطينا عمر . قال يحي بن سعيد : فقال عمر : فما فعل بسر
ابن سعيد ؟ فقال : صلح يا أمير المؤمنين قال عمر : أني نوبيه الذين كنت
أعرف . قال : نعم في ثوبيه . فقال عمر: والله لئن كان بُسر بن سعيد
وعبدالله بن عبدالملك في الجنة في درجة واحدة لان أعيش بعيش عبدالله
ابن عبدالملك وأكون معه في درجته أحب إليّ أن أعيش بعيش بسر بن
سعيد وأكون معه فى درجته .
حدثني حرملة (( أخبرنا ابن وهب قال : حدثني الليث : أن أبا
النضر حدثه قال : دسست الى عمر بن عبدالعزيز بعض أهله أن قل له
ان فيك كبراً وأنه يتكبر . فقيل ذلك . فقال عمر: قل له لبئس ما ظننت
ان كنت تراني أتوقى الدينار(٣) والدرهم مراقبة الله فانطلق الى أعظم
(١) السقط أكملته من سيرة عمر لابن الجوزى ص ٢٧٣ .
(٢) ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٢٧٣ .
(٣) في الاصل ((الدنيا)).
- ٥٨١-

الذنوب فأركبه ؛ الكبرياء انما هو رداء الرحمن فأنازعه اياه ، ولكن
كنت غلاماً بين ظهري قومي يدخلون عليّ بغير اذن، ويتوطون فرشي
ويتناولون مني ما يتناول القوم من أخيهم الذى لا سلطان له عليهم ، فلما
أن وليت خيرتُ نفسي فى أن أمكنهم مني حالتهم التى كنت لهم عليها ،
وأخالفهم فيما خالف الحق ، أو أتمنع عنهم في بابي ووجهي ليكفوا عني
أنفسهم وعن الذى أحذر عليهم لو كنت جرأتهم على نفسي من العقوبة
والأدب ، فهو الذى دعاني الى هذا » (١).
حدثني حرملة قال : حدثنا ابن وهب قال : حدثني الليث قال :
((أخبرني شيخ عن عبدالله بن أبي زكريا: أنه دخل على عمر بن عبد
العزيز - وقد توجع له مما بلغه بما خلص الى أهل عمر بن عبدالعزيز
من الحاجة - فتحدثا ، ثم قال : يا أمير المؤمنين أرأيتك شيئاً تعمل بأي
شيء استحللته ؟ قال : وما هو ؟ قال : ترزق الرجل من عمالك مائة
دينار في الشهر ومائتي دينار في الشهر وأكثر من ذلك . قال : أراه لهم
يسيراً ان عملوا بكتاب الله وسنة نبيه وأحب أن أفرغ قلوبهم من الهم
بمعاشهم وأهليهم . قال ابن أبي زكريا : فأنك قد أصبت وقد ذكر لي أنه
قد خلص الى أهلك حاجة وأنت اعظمهم عملاً فانظر ما قد رأيته حلالاً
الرجل منهم فارتزق مثله، فوسِّع به على أهلك. قال: يرحمك الله قد
عرفتُ انك لم ترد الا خيراً وأنك توجعت من بعض ما يبلغك من حالنا ،
ثم قال بيده اليمنى على ذراعه اليسرى فقال : ان هذا العظم انما نبت من
مال اللّه واني والله ان استطعت لا أعيد فيه منه شيئاً أبداً (٢).
(١) ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٠٫١٧٤
(٢) ابن الجوزي سيرة عمر ص ١٦٣ - ١٦٤ ولم يصرح
بمصدره ، وقارن بابن عبدالحكم سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٦.
- ٥٨٢ -

حدثني حرملة قال : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني الليث عن
سعيد بن عبدالرحمن الجمحي عن محمد بن قيس قاص عمر بن عبد
العزيز قال : خرج علينا يوماً مزاحم فقال : لقد احتاج أهل أمير المؤمنين
الى نفقة ولا أدري من أين آخذها ولا أدري ممن اسلفها. قال : قلت
لولا قلة ما عندى لعرضته عليك . قال : وكم عندك؟ قلت : خمسة
دنانير . قال : والله ان في خمسة دنانير لبلاغاً، فدفعتها إليه، ثم أتاه
رجال من أرض عمر بالتمر . قال : فمر عليّ مزاحم مسروراً ، قال :
جاءنا مال من أرض لنا نقضيك الآن تلك الخمسة دنانير . قال : دخل
ثم خرج واحدى يديه على رأسه اعظم الله أجر أمير المؤمنين أعظم الله
أجر أمير المؤمنين اعظم الله أجر أمير المؤمنين قال: قلنا : أجل فأعظم الله
أجره وما ذاك ؟ قال : أمر بهذا المال الذى جاء من أرضه أن يدخل بيت
المال . فلا أدري كيف تحيّل لي في الخمسة حتى قضاني))(١).
حدثني عبد العزيز ثنا ابن وهب قال : حدثني يعقوب بن عبدالرحمن
عن أبيه عن زياد مولى ابن عياش قال : لو رأيتني ودخلت على عمر بن عبد
العزيز في ليلة شاتية وفي بيته كانون وعمر على كتابه ، فجلست اصطلي على
الكانون ، فلما فرغ من كتابه مشى اليّ عمر حتى جلس معي على الكانون
- وهو خليفة - فقال : زياد بن أبي زياد . قلت: نعم يا أمير المؤمنين.
قال: قص عليّ. قلت: يا أمير المؤمنين ما أنا بقاصًّ. قال: فتكلم . قلت:
زياد . قال : وماله ؟ قلت : لا ينفعه من دخل الجنة غداً اذاً دخل النار ،
ولا يضره من دخل غداً النار اذا دخل الجنة . قال: صدقت والله ما
ينفعك من دخل الجنة اذا دخلت النار ، ولا يضرك من دخل النار إذا أنت
دخلت الجنة . قال: فلقد رأيت عمر يبكي حتى طفيء بعض ذلك الجمر
(١) ابن الجوزى : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ١٦٤ ٠
- ٥٨٣ -

الذي على الكانون (١).
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا عبدالله (٢) ثنا محمد بن أبي حميد المديني
عن ابراهيم بن مبيد بن رفاعة قال : شهدت عمر بن عبدالعزيز ومحمد
ابن قيس يحدثه ، فرأيت عمر يبكي حتى اختلفت أضلاعه .
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: ثنا عبد الله حدثنا أبو الصباح حدثني
سهل بن صدقة مولى عمر بن عبدالعزيز بن مروان قد حدثني بعض
خاصة آل عمر بن عبدالعزيز أنه قال : - حين أفضت إليه الخلافة سمعوا
في منزله بكاءً عالياً فسئل عن ذلك البكاء ، فقيل أن عمر قد خيّر جواريه -
قال : قد نزل بي أمر قد شغلني عنكن ، فمن أحبت أن اعتقها اعتقتُها ،
ومن أمسكنها لم يكن [لها] منه شيء، فبكوا أياساً منه(٣).
حدثنا ابن عثمان(٤) قال : ثنا عبد الله قال : اخبرنا ابراهيم بن نشيط
حدثنا سليم بن حميد المزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي : أنه
دخل على فاطمة بنت عبدالملك وخال لها : ألا تخبريني عن عمر ؟ فقالت :
ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام منذ استخلفه الله حتى
قبضه (٥) .
(١) اوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ١٠٧
لكنه لم يسم الواعظ ، وابن الجوزى : سيرة عمر ص ١٣٩ ، وأوردها ابن
كثير : البداية والنهاية ٢١٨/٩.
(٢) هو ابن المبارك .
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١٤٢ والزيادة منه .
وابن الجوزي : سيرة عمر ص ٥٧ - ٥٨ ويحذف من الاسناد أوله ويبدأ
((قال حدثنا أبو الصباح ... )) .
(٤) عبدالله .
(٥) قارن ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٢ ،
وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠٢/٩، وابن الجوزى: سيرة عمر
ص ٥٨ ٠
- ٥٨٤ -

حدثنا ابن عثمان قال : حدثنا عبد الله عن ميمون بن مهران : أن
عمر بن عبدالعزيز أُتي بسلق وأقراص فأكل، ثم اضطجع على فراشه
وغطى وجهه بطرف ردائه وجعل يبكي ويقول : عبد بطيء بطين يتباطأ
ويتمنى على الله منازل الصالحين.
حدثني محمد بن رمح حدثني الليث بن سعد أنه بلغه : أن مسلمة بن عبد
الملك لما رأى عمر بن عبدالعزيز اشتد وجعه وظن أنه ميت قال : يا
أمير المؤمنين انك قد تركت بنيك عالة لاشيء لهم ولابد لهم مما لابد لهم
منه، فلو أوصيت بهم اليّ والى ضربائي من قومي فكفوك مؤونتهم ؟ فقال :
أجلسوني ، فأجلسوه فقال: ما ذكرتَ من فاقة ولدي وحاجتهم فوالله ما
منعتهم حقاً هو لهم ، وما كنت لاعطيهم حق غيرهم ، وأما ما ذكرت من
استخلافك ونظرائك عليهم ليكفوني مؤونتهم فأن خليفتي عليهم (( الذى
نزّل الكتاب وهو يتولى الصالحين))(١) ادعهم لي. قال: فدعوتهم وهم
اثنا عشر، فاغرورقت عيناه وقال: بأيّ نفس تركتهم عالة(٢) ، وانما هم
أحد رجلين ؛ اما رجل يتقي الله ويراقبه فسيرزقه الله ، واما رجل وقع
في غير ذلك فلست أحب أن أكون قويّتُه على خلاف أمر الله ، وقد تركتهم
بخير لن يلقوا أحداً من المسلمين ولا أهل الذمة الا سيرى لكم حقاً
انصرفوا عصمكم الله وأحسن الخلافة عليكم (٣) - رحمة الله على عمر - .
حدثنا عبد الله بن عثمان حدثنا محمد بن مروان حدثنا عمارة بن أبي
حفصة أن مسلمة بن عبدالملك دخل على عمر بن عبدالعزيز في مرضه
الذى مات فيه فقال : من توصي بأهلك ؟ قال : إذا نسيت اللّه فذكرني .
(١) الأعراف آية ١٩٦ .
(٢) في ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٥ ((بنفسي فتنة تركتهم
عالة)) وفى ابن كثير: البداية والنهاية ٢١٤/٩ ((بنفسي الفتية)).
(٣) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ١١٥ - ١١٦ بألفاظ
مقاربة ، وابن كثير : البداية والنهاية ٢١٠/٩ بألفاظ مقاربة .
- ٥٨٥ -

قال : فعاد فقال : من توصي باهلك؟ فقال: إن وليّ فيهم الله الذى نزّل
الكتاب وهو يتولى الصالحين(١).
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبدالله قال : قال عمر بن عبدالعزيز
لمزاحم مولاه ـ وكان فاضلاً - قال: ان هؤلاء القسوم - يعني أهله -
اقتطعوني ما لم يكن لي أن آخذه ، ولا لهم أن يعطوني ، واني قد هممت
بردها على أربابها . قال : فقال مزاحم : فكيف تصنع بولدك ؟ قال :
فخرت دموعه على وجنتيه . قال فجعل يمسحها باصبعه الوسطى ويقول :
أكلهم إلى الله. قال عبد الله: فيُعرفُ أنه كان يجدُ بولده ما يجدُ القوم
بأولادهم . قال عبدالله: وكأن مزاحم مع فضله لم يقنع بقوله ، فخرج
مزاحم ، فدخل على عبدالملك بن عمر فقال : ان أمير المؤمنين قد هم بأمر
لهو أضر عليك وعلى ولد أبيك من كذا وكذا انه قد هم برد البسيطة
- قال عبدالله: وهي باليمامة وهى أمر عظيم. قال(٢): وكان عيش ولده
منها - . قال عبدالملك : فماذا قلت له ؟ قال : كذا وكذا. لبئس لعمر
اللّه وزير الخليفة انت. قال: ثم قام ليدخل على عمر وقد تبوأ مقيله".
قال: فأستأذن. قال: فقال له البواب انه قد تبوأ مقيله. قال: ما منه بدّ.
قال : سبحان الله ألا ترحموه انما هى ساعته . قال : فسمع عمر صوته
فقال : أعبد الملك؟ قال: نعم. قال: ادخل. قال: فدخل. قال: ما
جاء بك ؟ قال : ان مزاحماً أخبرني بكذا وكذا وقال . فما رأيك فأني
أريد أن أقوم به العشية. قال : أرى أن تعجله فما يأمنك أن يحدث بك
حدث أو يحدث بقلبك حدث . قال فرفع يديه فقال : الحمد لله الذي
(١) اوردها ابن سعد ٢٩٩/٥ .
(٢) عبدالله بن عثمان هو القائل.
- ٥٨٦ -

جعل لي من ذريتي من يعينني على ديني . قال : ثم قام من ساعته فجمع
"الناس وأمر بردها(١) .
((حدثنا هشام بن عمار حدثنا يحي بن حمزة حدثني سليمان : أن
عمر نظر في مزارعه فخرق سجلاتها غير مزرعتي خيبر والسويداء .
فسأل عمر : خبير من أين كانت لأبيه ؟ قيل : كانت فيئاً على رسول الله
صلى الله عليه وسلم فتركها رسول الله صلى الله عليه وسلم فيئاً على المسلمين
حتى كان عثمان بن عفان فأعطاها (٢) مروان بن الحكم ، وأعطاها مروان
عبدالعزيز أبا عمر، وأعطاها عبدالعزيز عمر ، فخرق سجلّها وقال :
أنا أتركها حيث تركها رسول الله صلى الله عليه وسلم (٣) . وبلغني أنها
فدك)، (٤).
حدثنا هشام بن عمار قال : حدثنا يحي بن حمزة قال : حدثنا
سليمان بن داؤد الخولاني : ان رجلاً بايع عمر بن عبدالعزيز فمد يده
اليه ، ثم قال : با يعني بلا عهد ولا ميثاق تطيعني ما أطعتُ اللّه فأن عصيت
اللّه فلا طاعة لي عليك فبايعه.
حدثني هشام قال : ثنا يحي عن سليمان بن داؤد : أن عبدة بن أبي
لبابة بعث معه الخمسين ومائة يفرقها في فقراء الأمصار، فأتيتُ الماجشون
فسألته فقال : ما أعلم أن فيهم اليوم محتاج ، لقد اغناهم عمر بن عبد
العزيز ، فدفع اليهم فلم يترك منهم أحداً الا الجند .
(١) أوردها ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١٠٨ - ١٠٩ من طريق
عبدالله بن المبارك أيضا وقال: ((السهلة)) بدل ((البسيطة)).
(٢) في الاصل ((فاعطى)).
(٣) أوردها ابن عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٦١ -
٦٢ ولم يذكر عثمان بن عفان (رض) .
(٤) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٠٩ وسقط فيه بعض الاسناد
- ٥٨٧ -

حدثنا هشام حدثنا يحي حدثنا سليمان : أن عمر بن عبدالعزيز
كان كثيراً ما يردد هذا القول ما يردُّ عليّ نفسي من نفسٍ ان أنا قتلتها،
وانما هي في كتاب الله النفس بالنفس ، من قتل نفساً فقد أغلق رهنه ، فلو
كان لي نفسان فأعذر بأحدهما وأمسك الاخرى(١).
حدثني هشام حدثنا عبدالحميد بن أبي العشرين قال : حدثني :
محمد بن كثير قال : قال عمر بن عبدالعزيز يوماً - وهو لائم لنفسه - :-
أيقظان أنت اليوم أم أنت نائم
وكيف يُطيق النوم حيران هائمُ
فلو كنت يقظان الغداة لحرّقت
مدامعَ عينيك الدموعُ السواجمُ
نهارك يا مغرور لهو "(٢) وغفلة
وليلُك نومٌ والردى لك لازمُ
وتشغل فيما سوف تكره غبَّه
كذلك في الدنيا تعيش البهائمُ
حدثنا عبدالله بن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا هشام بن الغاز قال :
نزلنا منزلاً مرجعنا من دابق ، فلما ارتحلنا مضى مكحول ولم يعلمنا أين
ذهب، فسرنا كثيراً حتى رأيناه فقلت : أين ذهبت ؟ فقال : أتيت قبر عمر
ابن عبدالعزيز - وهو على خمسة أميال من المنزل - فدعوت له ، ثم قال :
لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله من عمر ، ولو حلفت
ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أزهد في الدنيا من عمر (٣).
قارن بسيرة عمر لابن الجوزى ص ٧٥ .
(١)
فى سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٢٥ ((سهو)).
(٢)
أوردها ابن الجوزى فى سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٩.
(٣)
- ٥٨٨ -
٠

حدثنا ابن عثمان أخبرنا عبدالله أخبرنا عمر بن سعيد بن أبي حسين
عن مجاهد : أنه شهد وفاة عمر بن عبدالعزيز فمر بعبادي أو نبطي -
وهو يثير على ثورين له ـ فقام حين مررت به، فقال له العبادي أو النبطي:
من أين أقبلت ؟ اشهدت وفاة هذا الرجل ؟ فقال : قلت نعم . فذرفت
عيناه وترحم عليه ، فقلت له : تترحم عليه وليس على دينك ؟ فقال : اني
لا أبكي مليككم (١) ولكن أبكي على نور كان فى الارض فطفيء.
حدثني محمد بن أبي زكير (( أخبرنا ابن وهب حدثني مالك عن
ابن أبي صعصعة(٢): إنه كان يحدث عمر بن عبدالعزيز عن مغازي
القسطنطينية. قال : فبكى عمر بكاءً شديداً. قال: فقال مالك: إن عمر
ابن عبدالعزيز قال ذات ليلة ومعه مزاحم ورجل يقال له ابن مافئة .
قال : فدخل عمر بيته ، ثم قال لمزاحم : ائذن لابن مافئة . قال : فأذن
له. قال: فدخلت عليه فأذا بمائدة عليها صحفة مخمرة بمنديل وعمر
قائم يركع . قال : فركع ركعتين ثم أقبل فجلس ، فاجتبذ المائدة بيده ،
ثم قال لي : كل ، أين عيشنا اليوم من عيشنا اذ كنا بمصر. قال: فقلت
لأي شيء يا أمير المؤمنين ؟ فقال عمر : لقد رأيتني وكنا لو ضافني أهل
قرية لوجدت ما يعمهم . ثم قال : أين عيشنا هذا من عيشنا بالمدينة .
ثم استبكى . قال: فناداه مزاحم أن قم . قال : فقمت . قال : فأخبر في
من الغد أنه اذا أصابه مثل هذا لم يعد الى طعامه . قال مالك وهذا
يعجبني من فعل عمر أن يخدم الانسان نفسه)) (٣).
(١). في الاصل ((مليكم)).
.(٢) عبدالرحمن بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي صعصعة
( تهذيب التهذيب ٢٠٩/٦ ) .
(٣) ابن الجوزى: سيرة ص ١٥٠ - ١٥١.
- ٥٨٩ -

حدثنا محمد (١) حدثنا ابن وهب حدثني مالك قال : كان عثمان بن
حيان أميراً على المدينة في خلافة الوليد بن عبدالملك . قال : وكان ابن
حزم يومه قاضياً ، قال : فعزل عثمان بن حيان بعد ذلك ، وولى أبا بكر بن
حزم يومئذ قاضياً ، قال : فعزل عثمان بن حيان بعد ذلك ، وولى أبا بكر بن
مالك : فحدثني رياح قال : ما قدم علينا بريد لعمر بن عبدالعزيز بالشام
الا بأحياء سنّة أو قسم مال أو أمر فيه خير(٢).
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عبدالله قال : أخبرنا حرملة بن
عمران حدثني سليمان بن حميد : أن عمر بن عبدالعزيز كتب الى عبد
الملك بن عمر: أنه ليس من أحد رشدُه وصلاحُه أحب إليّ من رشدك
وصلاحك إلا أن يكون والي عصابة من المسلمين أو من أهل العهد ،
يكون لهم في صلاحه ما لا يكون لهم في غيره ، أو يكون عليهم من فساده
مالا يكون عليهم في غيره .
حدثنا ابن(٣) عثمان حدثنا عبدالله حدثنا جرير بن حازم حدثنا
المغيرة بن حكيم قال : قالت لي فاطمة : كنت اسمع عمر فى مرضه الذى
مات فيه : اللهم أخفِ عليهم موتي ولو ساعة من نهار . قالت : فقلت له
يوماً : يا أمير المؤمنين ألا أخرج عنك عسى ان تغفي شيئاً فأنك لم تنم .
قالت : فخرجت عنه الى بيت الى جنب البيت الذى هو فيه . قالت : فجعلت
اسمعه يقول (( تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون عُلُواً في
الأرض ولا فسادا والعاقبة للمتقين)) (٤) يرددها مراراً . ثم اطرق فلبث
(١) هو ابن أبي زكير .
(٢) قارن بسيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزى ص ٧٥ .
(٣) في الاصل ((أبو)) وو خطأ، وهو عبدالله بن عثمان المذكور
في الاسناد السابق عليه .
(٤) القصص آية ٨٣.
- ٥٩٠ -

طويلاً لا أسمع له حساً فقلت لوصيف له كان يخدمه : ويحك ادخل
فانظر . فلما دخل صاح ، فدخلت عليه فوجدته ميتاً قد أقبل بوجهه الى
القبلة ووضع احدى يديه على فيه والاخرى على عينيه(١).
((حدثنا ابن عثمان قال : قال عبد الله: قال عمر بن عبدالعزيز : اني
فكرت في أمري وأمر الناس فلم أرَ شيئاً خيراً من الموت - قال عبدالله:
يعني لفساد الناس وما دخلهم - فقال لقاصه محمد بن فيس : ادعُ لي
بالموت فأبيتُ وأبى عليّ . قال: فدعوت له وعمر رافع يديه يؤمن على
دعائي وهو يبكى ، قال: وحضر ابن" له صغير فلما رأى عمر يبكي
بكى، قال: فقال عمر : وهذا معنا. قال: فدعوت بذلك أيضا . يقول
محمد بن قيس : واستحيت فدعوت لنفسي ايضا معهم . قال : فعرف الله
الصدق من عمر، فلم يلبث قليلاً حتى مات ، ومات ابنه ذلك ، وبقي
محمد بن قيس حتى كان بعد)) (٢) .
((حدثنا يونس بن عبدالأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال : اقتتل
غلمان لسليمان بن عبدالملك وغلمان لعمر بن عبدالعزيز فضربَ (٣)
غلمان سليمان فحمّل سليمان وقيل : هذا ما صنعت سيرته وفعلت به ،
فدخل عليه عمر فقال له سليمان : ما هذا ضرب غلمانك غلماني .
فقال عمر : ما علمت هذا قبل مقالتك الان . فقال له : كذبت . فقال له
عمر : تقول لي كذبت ! ما كذبت منذ شددتُ عليّ ازاري، وان في
الأرض عن مجلسك هذا لسعة . ثم خرج من عنده ، فلم يأته وتجهز
يريد الخروج يريد مصر، فسأل عنه سليمان [ حين استبطأه، فقالوا:
(١) ابن الجوزى: سيرة عمر ص ٣٦ - ٣٧ ٠
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٩٣ .
(٣) اختار محقق سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزى اضافة
[ غلمان عمر ] قبل [ غلمان سليمان ] .
- ٥٩١ -

انه يريد الخروج الى مصر وقد تجهز، فأرسل اليه سليمان ](١) : أن
ارجع وادخل علي ، فقال الرسول اذا جاءني لا يعاتبني فان في المعاتبة
"[حقداً](٢) فيجاء عمر فقال له سليمان: ما همني أمر قط الا خطرت فيه على
بالي))(٣). وقال: قام عمر بن عبدالعزيز من مجلسه الى مصلاه ، فذكر
سهل بن عبدالعزيز وعبدالملك ومزاحم ، فقال : اللهم انك قد علمت ما
كان من عونهم أو معونتهم اياي فاحد بهم ، فلم تزدني من ذلك الا حباً
ولا إلى ما عندك الاشوقاً ، ثم رجع الى مجلسه .
حدثنا يونس بن عبدالأعلى أخبرني أشهب عن مالك قال : سأل
عمر بن عبدالعزيز رجلاً عن أمر الناس وعن القاضي . ثم قال : انه
ينبغي أن تؤدي الرعية الى الراعي حقه ، وينبغي للراعي أن يؤدي الى
الرعية حقهم عليه غير مسول لذلك ولا مسرور به .
حدثني يونس ثنا أشهب عن مالك قال : لما ولي عمر بن عبدالعزيز
الخلافة كتب إليه بعض ولاته : إن الناس لما سمعوا بولايتك تسارعوا إلى
أداء زكاة الفطر ، فقد اجتمع من ذلك شيء كثير ، ولم أحب أن
أحدث فيها شيئاً حتى تكتب الي برأيك . فكتب إليه عمر بقبض كتابه
ويقول : لعمري ما وجدي ولا أبالي على ما ظنوه، وما حبسُك إياها
الى اليوم ! فأخرجها حين تنظر في كتابي(٤).
(١) الزيادة من سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزى ص
١
٣٦ - ٣٧ ٠
(٢) الكلمة ساقطة فى الاصل أضفتها من سيرة عمر بن عبدالعزيز
لابن الجوزى ص ٣٧ .
(٣) ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٣٦ - ٣٧. وأوردها باختصار
ابن عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٨ . واختصرها ابن
كثير : البداية والنهاية ١٩٧/٩.
(٤) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٨٦ لكنه يذكر ((ما وجدوني
واياك على ما ظنوا )) .
- ٥٩٢ -

حدثني ابراهيم بن محمد الشافعي قال : سمعت جدي محمد بن
علي بن شافع يقول : اني لأرجو أن يدخل اللّه سليمان بن عبدالملك الجنة
باستعماله عمر بن عبدالعزيز (١).
حدثنا ابراهيم بن محمد حدثنا عبدالرحمن بن حسن الزرقي عن
أبيه - وكان عند الجراح بن عبدالله عامل عمر بن عبدالعزيز على خراسان
كلها حربها وصلاتها ومالها - قال : فكتب عمر الى ابن الجراح : أنه
بلغني أنك استعملت عبد الله بن الأهتم وان الله لما يبارك لعبدالله بن الأهتم
في العمل فاعزله وانه على ذلك لذو قرابة لأمير المؤمنين . وبلغني أنك
استعملت عمارة ولا حاجة لي بعمارة ولا بضرب عمارة ، ولا برجل قد
صبغ يده في دماء المسلمين فاعزله(٢).
حدثني ابراهيم بن محمد حدثنا عبدالرحمن بن حسن عن أبيه :
أن الجراح كتب الى عمر بن عبدالعزيز : أما بعد يا أمير المؤمنين
فأنك (٣) كتبت الي في عهدك الذى عهدت إلي تأمرني أن لا أبسط على
أحد من خلق الله عذاباً، ولا أوثق أحداً من خلق الله وثاقاً يمنع صلاة
وذلك في معاتبة عاتبه .
حدثني إبراهيم حدثنا عبدالرحمن بن حسن حدثني أبي : أن عمر
ابن عبدالعزيز كتب إلى عامله الى اليمن إلى عروة بن محمد السعدي :
اني أكتب اليك آمرك أن ترد إلى المسلمين مظالمهم ، فتكتب الي تراجعني
ولا تعرف مسافة ما بيني وبينك ، ولا تعرف أخذات الموت ، حتى لو
كتبت إليك أن ترد على رجل مظلمة شاة لكنبت الي اردُها عفراء أم
(١) ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٥١ ٠
أوردها ابن الجوزى من هذا الوجه ( سيرة عمر ص ٨٦ ) .
(٢)
في الاصل ((فأني» .
(٣)
- ٥٩٣ -

سوداء فاردد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني والسلام(١).
حدثني ابراهيم قال : حدثنا عبدالرحمن بن حسن أخبرني أبي
قال : بلغني أن الوليد بن عبدالملك استعمل عمر بن عبدالعزيز على الحجاز،
المدينة ومكة والطائف ، فأبطأ عن الخروج ، فقال الوليد لحاجبه : ويلك
ما بال عمر لا يخرج الى عمله؟ قال : زعم أن له اليك ثلاث حوائج . قال :
فعجّله عليّ. فجاء به الوليدَ، فقال له عمر : انك قد استعملت من كان
فبلي فأنا لا أحب أن تأخذني بعمل أهل العداء والظلم والجور . فقال له
الوليد: اعمل بالحق وان لم ترفع الينا درهماً واحداً . قال : والحج قد
بلغتُ ما ترى من السن والحال . وأشك في العطاء أن يكون سأله اياه
فخرّجه للناس (٢) .
حدثنا عبد الله بن عثمان أخبرنا عون عن معمر قال : حدثني اسماعيل
ابن
(٣) قال : كتب عمر بن عبدالعزيز الى بعض أهل الشام - قال :
فلم يحفظه غير مكحول والأوزاعي - : أما بعد من أكثر ذكر الموت كفاه
القليل، ومن علم أن كلامه عمل" قل كلامه الا فيما ينفعه (٤).
حدثنا ابن عثمان أخبر نا عون عن معمر (٥) قال : كتب الحسن الى عمر بن
عبدالعزيز : أما بعد فكان من كان آخر علته الموت قد مات . قال : فكتب
اليه عمر بن عبدالعزيز : أما بعد فكانك بالدنيا لم تكن ، وكأنك بالآخرة
لم تزل ، والسلام عليك (٦).
أوردها ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٩٧ ٠
(١)
(٢) أوردها ابن الجوزى سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٣٢ -
٣٣ بهذا الاسناد وحذف منه ((حدثني إبراهيم)). ولعل ابن الجوزى
ينقل احيانا من تاريخ يعقوب دون التصريح بذلك .
(٣)
في الاصل ممسوح .
قارن ابن الجوزى : سيرة عمر ص ٢٠٦ ٠
(٤)
(٥)
في الاصل ((بن معير)).
(٦)
أوردها ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٢٦ .
- ٥٩٤ -

حدثنا ابن عثمان حدثنا عمر بن علي أخبرنا عبد رب بن هلال بن أبي
هلال قال : أنبأني ميمون بن مهران قال: إني لعند عمر بن عبد العزيز.
اذ فتح له منطق حسن حتى رق له أصحابه ، قال: ففطن الرجل منهم
وهو يجرف دمعته . قال: فقطع منطقه. قال ميمون: فقلت: أمضِ في أ
منطقك يا أمير المؤمنين فأني أرجو أن يمن الله بك على من سمعه وانتهى
إليه . فقال بيده: اليك عني فأن في القول فتنة والفعل أولى بالمرء من
القول (١).
((حدثنا ابن بكير وأبو زيد قالا: حدثنا يعقوب قال : سمعت أبي
يحدث : أن عمر بن عبدالعزيز جاءه ثلاثون ألف درهم من مال البحرين ،
فجاءه الذى كان يقوم على طعام أهله فقال: يا أمير المؤمنين قد جاءك الله
بنفقة. قال : من أين؟ قال: من مالك الذى بالبحزين جاءتك ثلاثون
ألفاً . قال : فاسترجع عمر وقال: ادعُ لي مزاحماً، فلما جاءه مزاحم
قال : أى مزاحم ما زدت ذلك المال الذى جاءنا من البحرين في مال الله
فيما أحسب - شك ابن بكير - قال مزاحم : سقط علي يا أمير المؤمنين
قال : فاردده وصل بهذا المال في بيت مال المسلمين . قال : فدخل عليه
قيّم ذلك المال فقال: يا أمير المؤمنين اعتق رقبتي من الرق اعتقك الله من
النار . قال: فنظر إليه وقال: إنما أنت وذاك المال من مال الله فلا سبيل
الى عنقك ، فقال: يا أمير المؤمنين جَرّةُ زنجبيل مربت كنت أهديها لك
كل عام وقد جئت بها. قال: انت بها . فأخرج منها عوداً فوضعه على
شفتيه ثم قال: مه اذا شككت في الشيء فدعه . لا حاجة لي
بجرتك))(٢).
(١) أوردها ابن كثير بألفاظ مقاربة (البداية والنهاية ٢١٦/٩)
وابن الجوزي : سيرة غمر ص ٠٢١٥
(٢) ابن الجوزى : سيرة عمر ص ١٦٥ - ١٦٦ .
- ٥٩٥ -

حدثني عبد العزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب أراه عن أبيه
قال : أذن عمر بن عبد العزيز لزياد بن أبي زياد ، والأمويون هناك ينتظرون
الدخول عليه ، قال هشام : أما رضي ابن عبدالعزيز أن يصنع ما صنع حتى
أذن لعبد [عبد](١) اللّه بن عياش يتخطى رقابنا! فقال للفرزدق : من هذا؟
قال : رجل من أهل المدينة من القُراء عبد مملوك . فقال الفرزدق :
أيها القاريء المقضيّ حاجته
هذا زمانك اني قد خلا زمني (٢)
حدثنا عبدالعزيز حدثنا ابن وهب حدثني يعقوب عن أبيه قال :
دخل على عمر بن عبدالعزيز من أهل الشام شيخ جليل فقال : يا أمير
المؤمنين اني دخلت مصر مع مروان وغزوت دير الجماجم وغزوة كذا
وكذا فتأمر لي (٣) بشيء؟ فقال: اجلس ايها الشيخ. قال: و (٤)
عند الشيخ . فكلمه غلام من الانصار فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن
فلان أبي ممن شهد العقبة وشهد بدراً وشهد أحدا حتى ذكر مغازيا .
فقال عمر : أيها الشيخ الذى ما ذكر . قال : فجئنا الشيخ على ركبتيه
أو قام. فقال: ها هو ذا يا أمير المؤمنين . فقال: هذه المكارم لا ما تعدّد
ايها الشيخ منذ اليوم :
(١) الزيادة ساقطة من الاصل وهو زياد بن أبي ميسرة مولى
عبدالله بن عياش المخزومي . وانظر تفصيل تكريم عمر له في ابن عبد
الحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٣ .
(٢) في سيرة عمر لابن الجوزى ص ١٦٦ :
(( يا أيها القاريء المرخي عمامته هذا زمانك أني قد مضى زمني))
(٣) في الاصل ((فتأمرني)).
(٤) في الاصل كلمة رسمها ((ثور)) ولم أتبينها .
- ٥٩٦ -

تلك المكارم(١) لا قعبان من لبن
شيباً بماء فصارا بعدُ أبوالاً(٢)
خذوا حاجة الفتى .
حدثنا محمد بن أبي زكير (٣) أخبرنا ابن وهب حدثنا مالك عن
عبدالله بن سعيد عن مريد (٤) حدثني عمر بن عبدالعزيز : أنه كان ربما
خرج بالصك الصغير مثل هذا - وأشار مالك ببعض أصابعه - فيه أربعون
ألف دينار جائزة لعمر بن عبدالعزيز فما يدري أحد حيث مسلكها .
حدثني محمد وزيد بن بشر قالا : أخبرنا ابن وهب قال : حدثني
مالك : أن عمر بن عبدالعزيز حين ولي جاءه الناس فلم يقبل الا رجلاً
فيه خير أو تقوى ، فأنه كُلِّم في صديق له فقال : تركناه كما تركنا
الخز والموشى(٥).
حدثنا محمد أخبرنا ابن وهب قال : سمعت مالكاً يحدث : أن صالح
ابن علي حين قدم الشام سأل عن قبر عمر بن عبدالعزيز فلم يجد أحداً
يخبره حتى دُلّ على راهب، فأتى فسأل عنه . فقال: قبر الصدّيق
تريدون هو في تلك المزرعة .
((قال ابن وهب وحدثني مالك : أن عمر بن عبدالعزيز ذكر يوما
(١) في رواية ((المثالب)) انظر ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص١٣٨.
(٢) انظر البيت فى سيرة عمر لابن الجوزى ص ٢٢٨، ٢٢٩.
(٣) في الاصل ((بكير)).
(٤) هكذا في الاصل مهملة ولم أجده ويمكن قراءتها ((مرتد)) أو
(( مزيد )) .
(٥) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٧٤ من رواية مالك .
- ٥٩٧ -

ما مضى من العدل والجور وعنده هشام بن عبد الملك ، فقال هشام : انا
والله لا نعيب آباءنا، ولا نضع شرفنا في قومنا . فقال عمر : وأي العيب
أعيب ممن عابه القرآن)) (١) . لد
قال ابن وهب : وحدثني مالك : أن عمر بن عبدالعزيز قام في
الناس - وهو خليفة - على المنبر يوم الجمعة فقال: يا أيها الناس اني
انساكم هاهنا واذكركم في بلادكم، فمن أصابه مظلمة من عامله فلاً اذن
له علي ومن لا فلا أَرَينَهُ، واني والله لئن منعت نفسي وأهل بيتي هذا
المال وضنت به عنكم اني اذاً نَضْنين، ولولا أن أنعشَ(٢) سنة أو أعمل
بحق ما أحببت أن أعيش فوافاً .اث
حدثني محمد (٣) قال: أخبرني مالك عن يحي بن سعيّد وربيعة بن
أبي عبدالرحمن فالا: كان عمر بن عبد العزيز يقول؛ ما من طينةَ آهُون
عليّ فتاً، ولا من كتاب أيسر علي رداً من كتاب قضيت ثم أبصرت أن
الحق في غيره فقتها (٤) ..
٠ ١٫٠
*
(( حدثني محمد قال : أخبرنا ابن وهب حدثني مالك: أن عمر بن
عبد العزيز كان عند سليمان بن عبدالملك وهو يمنزله خ وكان سليمان
يقول: ما هو، الا ان يغيب عنني هذا الرجل فيما أجد أحداً نفقه عني -
فقال له عمر بن عبدالعزيز: ما جق هذه المرأة ألا تدفعه اليها؟ قال:
. وأي المرأة؟، قال: فاطمة بنت عبد الملك ؟ فقال سليمان :: (ه) ما علمت
٠٫
(١) ابن الجوزى: سيرة عمر ص والاله ية (7)
(٢) في الإصلاح العيش)) السيد عبد الله (2)
(٣) هو ابن أبي زكير .
(٤) « أوردها ابن الجوزى من حديث مالك (سيرة عمر (ص ٧٥).
- ٥٩٨٧/٥ -
!
۔
- -

وصية أمير المؤمنين عبدالملك . قم يا فلان فأتني بكتاب أمير المؤمنين - وكان
كنب أنه ليس للبنات شيء - فقال له عمر: الى المصحف أرسلته . فقال
ابن لسليمان عنده : ما يزال من رجال يعيبون كتب الخلفاء وأميرهم حتى
تضرب وجوههم ، فقال عمر : اذا كان هذا الامر اليك والى ضربائك
كان ما يدخل على العامة من ضرر ذلك أشد مما يدخل على ذلك الرجل
. من ضرب وجهه. فغضب عند ذلك سليمان(١)، فسب ابنه ذلك. قال:
أستقبل أبا حفص بهذا! فقال عمر : ان كان عجل علينا فقد
استوفينا» (٢) .....
ب-؛ - سحدثنا فريد بن بشير حدثنا ابن وهب قال: حدثني ابن زيد عن عمر
، إين أسيل بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب قال : إنما ولي عمر بن
د. عبد العزيز سنتين ونصفاً ثلاثين شهراً. لا والله ما مات عمر بن عبدالعزيز
٠، حتى جعل الرجل بأتنا بالمال العظيم فيقول: اجعلوا هذا حيث ترون من
الفقراء، فما يرحم حتى يرجع بماله ، يتذكر من يضعه فيهم فلا يجده ،
فيرجع بماله ، قد أغنى عمر بن عبدالعزيز الناس(٣).
. من حدثني أبو اسيحق ابراهيم بن هشام بن يحي الغساني حدثني أبي عن جدي
رقال: دخلير جعونة بن الحارث على عمر بن عبدالعزيز فقال: يا جعونة اني
تر قين ومقتِك/ فأياك أن أمقتك أتدري ما يحب أهلك منك؟ قال: نعم،
يحبون صلاحي. قال: لا، ولكنهم يحبون ما قامٍ لهم سوادائٍ وأكلوا في
غمادك وتزودوا على ظهرك، فاتق الله ولا تطعمهم الا طيباً ...
٢٨/٤ in قي:با"
٠ ٢٣٠٥° ، فيّالإِصْل «عليـ
«من المالكي ايز د الجوفكما: سهيرة =عم (ص/ ٣٨." مصر (!)
الغذاء. (٣) ساعة أوردها ابل عبد الحكة: سيرة عمر بن عبد العزيز ص ١٢٤
ن ٤ ١٢٥ قي: العائدة :٠١ ٠١٧/٢
- ٥٩٩٠٠٢ -

حدثني إبراهيم بن هشام حدني ابي عن جدي قال : سمرنا يله
مع عمر فتناول النسوة عن راسه بيضاء مصرية ، فقال: كم ترونها
تسوى ؟ قلنا : درهم يا أمير المؤمنين . قال: والله ما اظنها من حلال .
(« حدتني ابراهيم حدثني أبي عن جدي عن ميمون بن مهران قال :
قال لي عمر بن عبدالعزيز : حدثني . قال: فحدثنه حديثاً بكى منه
بناءً شديدا. فقلت: يا أمير المؤمنين لو علمت أنك تبني هذا البناء
لحدثتك حديثا الين من هذا . قال: يا ميمون انا نأكل هذه الشجرة
العدس وهى ما علمت مَرقة للقلب مغزرة للدمع مذلة للجسد)) (١) .
(( وعن جدي عن مسلمة بن عبدالملك قال : دخلت على عمر بن
عبدالعزيز أعوده في مرضه، فاذا عليه قميص وسخ ، فقلت لأمرأته
فاطمة(٢): اغسلوا قميص أمير المؤمنين . فقالت : نفعل ذلك ان شاء
اللّه ، ثم عدت فاذا القميص عليه على حالته . فقلت : يا فاطمة ألم آمركم
أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين؟ قالت: والله ماله قميص غيره))(٣).
حدثني ابراهيم حدثني أبي عن جدي قال : كنت أنا وابن أبي
زكريا بأبيات عمر بن عبدالعزيز ، فسمعنا بكاءاً في داره فسألنا عنه ،
فقالوا : خيّر أمير المؤمنين امرأته أن تقيم في منزلها على حالها وأعلمها
أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء وبين أن تلحق بمنزل أبيها . فبكت
وبكى جواريها لبكائها .
(١) الذهبي: تاريخ الاسلام ١٧٤/٤ لكنه يذكر ((للدمعة)) بدل
((للدمع)). وابن الجوزى : سيرة عمر ص ١٨٦ ولم يذكر مصدره .
(٢) فاطمة بنت عبدالملك بن مروان .
(٣) الذهبي تاريخ الاسلام ١٧٢/٤ لكنه ((أعوده في مرضه)) و
((ان شاء الله)) و((ألم آمركم أن تغسلوا قميص أمير المؤمنين)). وانظر
نحو هذه الرواية في ابن سعد ٢٩٧/٥ وابن عبدالحكم : سيرة عمر بن
عبدالعزيز ص ٥٠ . وابن الجوزى : سيرة عمر ص ٠١٥٣
- ٦٠٠ -