Indexed OCR Text

Pages 561-580

حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان قال : سمعت الزهري
يقول: لما جالست عبيد الله بن عبدالله بن عتبة صرت كأني أصحب
بحراً .
قال الحميدي : وحدثنا سفيان قال: جاء أخ لعبيدالله بن عبدالله
الى الزهري ونحن عنده فتذاكروا ان عبيد الله كان يقول الشعر فقال.
الزهري : ان عبيد اللّه كان يقول فهل يستطيع الذى به الصدر أن
لا ينفث . قال سفيان: ثم ذكر الزهري هذه الأبيات من قول عبيد الله:
ألا أبلغا عني عراك بن مالك (١)
فَأن أنتما لم تفعلا فأبا بكر(٢)
فماذا تريدان ابن ستين(٣) حجة".
على ما أتى وهو ابن عشرين أو عشر
ولو شئت أدلى فيكما غير واحد
علانية أو قال عندي في السرّ("
(١) جاء في كتاب الاغاني (١٤٤/٩) ((كان عراك بن مالك وأبو
بكر بن حزم وعبيدالله بن عبدالله بن عتبة يتجالسون بالمدينة زماناً، ثم
ان ابن حزم ولي أمرتها وولي عراك القضاء ، وكانا يمران بعبيد الله فلا
يسلمان عليه ولا يقفان ، وكان ضريراً ، فأخبر بذلك ، فأنشأ يقول :
(((وذكر الابيات )).
(٢) هو أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام أحد الفقهاء
السبعة فى المدينة . وفى الاغاني ((ولا تدعا أن تثنيا بأبي بكر)) .
(٣) في الاغاني ((وكيف يريدان ابن تسعين حجة)).
(٤) في الاغاني ((فلو شئت أن ألفي عدواً وطاعناً
لألفيته' أو قال عندي في السر)).
- ٥٦١ -

بيةث فأن أنا لم أمر ولم أنه عنكما
" ضحكتُ له حتى يلج ويستشري
فمسا تراب الأرض منها خلقتما
فما خشي الأقوام (١) شراً من الكبر (٢)
فلولا اتّقَاءُ اللّه بقياً عليكما(٣)
للمتكما لوماً أمرَ من الجمر
حدثني سعيد بن كثير بن عفير قال حدثني يعقوب بن عبدالرحمن عن أبيه :
أنّ عبيد الله بن عبدالله بن عتبة دخل على عمر بن عبدالعزيز - وهو أمير
المدينة - فسلم وعمر مقبل على عبدالله بن عمرو بن عثمان ، فلم يردا
عليه فقال :
فمسا تراب الأرض منها خلقتما
وفيها (٤) المعاد والمصير إلى الحشر
ولا تعجبا أن تؤتيا فتكلما
فما مليء الأقوام شر° من الكبر
فلو شئت ادلى فيكما غير واحد
علانية أو قال عنديّ في السرِّ
فأن أنا لم آمر ولم أنه عنكما.
ضحكت له حتى يلج ويستشري
(١) في الأغاني ((الانسان)).
(٢) في ابن كثير: البداية والنهاية ٣٤٧/٩.
لا تعجبنا أن تؤتيا فتكلما
فما خشي الاقوام شراً من الكبر
وفيها المعاد والمصير الى الحشر
ومسا تراب الأرض منه خلقتما
وانظر الابيات فى أخبار القضاة لوكيع ١٣٦/١.
(٣) في الاغاني ١٤٥/٩ ((ولولا اتقائي ثم بقيايَ فيكما)).
. (٤) في الاغاني ١٤٥/٩ ((منها)).
-٥٦٢٠ -

فأقبلا عليه واعتذرا اليه .
حدثنا أبو زيد عبدالرحمن بن أبي الغمر قال : حدثنا يعقوب بن
عبدالرحمن الزهري عن أبيه عن عمر بن عبدالعزيز أنه قال : لو كان
عبيد اللّه حياً لما صدرت الا عن رأيه.
حدثني أبو زيد قال : حدثني يعقوب عن أبيه أن عمر بن عبدالعزيز
قال يوماً : وددت أن لي من عبيد الله يوما بكذا وبكذا، ولو كان عبيدالله
حياً لما صدرت الا عن رأيه .
وبه (١) : أن عمر بن عبدالعزيز قال : ما سمعت أو ما رويت عن
عبيد الله وحده أكثر مما سمعت من سائر الناس .
[ عبدالملك بن مروان ]
حدثنا ابن نمير (٢) قال: حدثنا حفص(٣) قال: ثنا الاعمش قال:
ثنا أبو الزناد قال : كان يعد فقهاء أهل المدينة أربعاً سعيد بن المسيب
وعبدالملك بن مروان وعروة من الزبير وقبيصة بن ذؤيب .
حدثنا سعيد بن أسد قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة
عن عبادة بن نُسي قال : قيل لابن عمر انكم معاشر أشياخ قريش
توشكوا أن تنقرضوا فمن نسأل بعدكم ؟ قال : ان لمروان ابناً فقيهاً
فسلوه .
[ محمد بن كعب القرظي ]
(( حدثنا سعيد بن أبي مريم قال : أخبرنا نافع بن يزيد قال :
حدثنا أبو صخر عن عبدالله بن معتب أو مغيث بن أبي برده عن
أبيه عن جده قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :
(١) أى بالاسناد السابق .
(٢) محمد بن عبدالله بن نمير الهمداني الخارفي ( تهذيب التهذيب
٢٨٢/٩ ) .
حفص بن غياث .
×٣)
- ٥٦٣ -

سيخرج من أحد الكاهنين رجل يدرس القرآن لا يدرسه أحد بعده (١).
حدثنا سعيد بن منصور قال : حدثنا يعقوب بن عبدالرحمن عن أبيه قال :
سمعت عون بن عبدالله يقول : مارأيت اعلم بتأويل القرآن من القرظي .
حدثنا زيد بن بشر قال : أخبرني ابن وهب قال : سمعت ابن
زيد يقول : كان أبي يقول : ليت أن محمد بن كعب القرظي يرفق
قليلاً يخفف عن نفسه (٢).
سمعت محمد بن فضيل يقول : كان لمحمد بن كعب جلساء كانوا
من أعلم الناس بتفسير القرآن ، وكانوا مجتمعين في مسجد الربذة ،
فأصابتهم زلزلة ، فسقط عليهم المسجد فماتوا جميعاً تحته .
[ عطاء بن يسار ](٣)
حدثنا زيد بن بشر قال : حدثني ابن وهب قال : حدثني ابن
زيد عن أبيه قال : كنا نجالس عطاء بن يسار ، فقال أبي وأبو حازم
ما رأينا رجلاً قط كان أزين لمسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم من
عطاء بن يسار . وكان أبي يقول : لو قيل لي من أحب الناس أن يُحي
لك ممن أدركت؟ - قال: وكان قد أدرك عبدالله بن عمر وغيره - قلت :
عطاء بن يسار قال : وكان ابي يقول: لم أر انسانا قط أحسن رؤيا
منه. قال لي: يا أبا أسامة قيل لي انّا جابذوك بثلاث جبذات،
مجاعلوك في الفرقة العليا . قالَ : فأخذته الخاصرة بالاسكندرية ، ثم
(١) الذهبي: تاريخ الاسلام ١٩٩/٤ - ٢٠٠ لكنه يذكر ((سعيد))
بدل ((معتب أو مغيث)) ويضيف ((دراسة)) بعد ((القرآن)) ويذكر
((لا يدرسها)) بدل ((لا يدرسه))، ويضيف بعد «بعده)) ((قال نافع بن يزيد :
قال لي ربيعة : فكنا نقول هو محمد بن كعب والكاهنان قريظة والنضير)).
ويسمي أبا صخر فهو حميد بن زياد .
(٢) يوجد بعدها ((ومحمد وأبو حمزة)) وقد حذفتها لانها زائدة
أو ليست في موضعها الصحيح .
(٢) انظر ترجمته في ابن سعد ١٢٩/٥.
- ٥٦٤ -

أخذته مرة أخرى ، ثم أخذته الثالثة ، وكان فيها موته .
حدثنا زيد قال : أخبرني ابن وهب قال : حدثني زيد عن أبيه
قال : مارأيت عطاء بن يسار فى مجلس قط ولي حاجة من حوائج الدنيا
الا آثرتُ مجالسته على حاجتي .
حدثنا أبو يوسف(١) يعقوب بن سفيان قال : حدثنا زيد قال :
حدثنا ابن وهب قال : حدثني ابن زيد قال : كان أبو حازم يقول : ما
رأيت رجلاً قط كان ألزم لمسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من
عطاء بن يسار ، وكان عطاء بن يسار ومحمد بن كعب لا يلون النفقات على
[شيء] ، كل شيء يريدونه يطرحونه في أيدي نسائهم،
ويقولان : اتق الله وأصلح معاشك وأهل بيتك .
حدثنا أبو بكر الحميدى قال حدثنا سفيان قال : كان عطاء بن يسار من
أصحاب أبي هريرة المعروفين(٢).
[ نافع بن جبير ](٣)
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان عن مسعر قال : ذكر
شوى لنافع بن جبير دجاجة ، فجاء سائل فأعطاها اياه . فقال له انسان
في ذلك فقال : اني أبتغي ما هو خير منها .
حدثنا أبو بكر قال : حدثنا سفيان عن مسعر قال : قال الحجاج
النافع بن جبير وذكر ابن عمر، فقال الحجاج : أهو الذى قال كذا وكذا
الا أن أكون ضربت عنقه. فقال له نافع: أراد الله بك خيراً من الذى
(١) هذه هى بداية الجزء السادس عشر من تجزئة الاصل وفى
أوله « أخبرنا أبو الحسين محمد بن الحسين بن محمد بن الفضل الدار قطني
بمدينة السلام قال حدثنا أبو محمد عبدالله بن جعفر بن درستويه قال
حدثنا أبو يوسف يعقوب ... الخ)) كما في أعلاه ..
(٢) هذه الرواية وردت فى آخر ترجمة نافع بن جبير وقد أعدتها
إلى موضعها الصحيح .
(٣) انظر ترجمته في ابن سعد ١٥٣/٥.
- ٥٦٥ -

أردت بنفسك قال الحجاج : صدقت .
قال الحجاج : وعمر الذى يقول أنه سيكون للناس نفرة من
(١)
سلطانهم فأعوذ بالله أن لا يدركني واياكم ذلك أهو
وما كان عليه لو أدرك ذلك قال بالسيف هكذا وهكذا ، وأشا رسفيان
عن يمينه وعن شماله ، فقال نافع: أما انه كان من خير أمرائكم . قال :
صدقت .
[ نعيم المجمِرِ ]
حدثنا سعيد بن أبي مريم أخبرنا مالك قال : جالس نعيم المُجمر (٢)
أبا هريرة عشرين سنة .
حدثنا ابن بكير قال : حدثنا الليث عن يحي بن سعيد قال : اذا
وجدت المدني مجتهداً والعراقي مقتصداً لم يتقدمهما رجلان .
[يزيد بن عبدالله بن قسيط ](٣)
حدثنا عبدالعزيز بن عمران وأصبغ بن الفرج قالا : ثنا ابن وهب
قال : حدثني أبو صخر : أن ابن قسيط حدثه : أنه سمع أبا هريرة
يقول : ما أحبُّ أن لي مائة ناقة كلهم سود الحدق - يعني الآبل -
وأني أترك الغسل يوم الجمعة . - وهذا لفظ عبد العزيز - .
حدثني أبو بشر قال : حدثني سعيد بن عامر(٤) عن شعبة عن أبي
عبد الله العسقلاني قال: سمعت يزيد بن قسيط يقول : سمعت ابن عمر
يقول : ان الصلاة لا يقطعها شيء وادرؤا عنها .
حدثنا علي بن الحسن بن شقيق حدثنا عبدالله قال : أخبرنا حيوة
(١) الفراغ كلمة رسمها ((أفسعيه)) ولم أتبينها.
(٢) كان يجمر مسجد رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم أى يبخره
( تهذيب التهذيب ٤٦٥/١٠ حاشية (١) ) .
(٣) انظر ترجمته فى تهذيب التهذيب ٣٤٢/١١.
(٤) سعيد بن عامر الضبعي البصري ( تهذيب التهذيب ٥٠/٤) .
- ٥٦٦ -

:
ابن شريح قال : أخبرني أبو صخر أنه سمع يزيد من قسيط يقول :
انه سمع أبا هريرة يقول : ليس على المحتبي النائم ولا على القائم النائم
ولا على الساجد النائم وضوء حتى يضطجع ، فاذا اضطجع توضأ .
· [ خارجة بن زيد بن ثابت ]
حدثنا عبيدالله بن سعد حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن اسحق قال:
حدثني يحي بن عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة الانصارى قال :
سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول : والله لقد رأيتني ونحن غلمان.
شباب في زمان عثمان بن عفان .
[ العباس بن سهل بن سعد ]
خدثنا عبيد الله(١) حدثنا عمي حدثنا أبي عن ابن اسحق قال :
حدثني العباس بن سهل بن سعد أخو بني ساعدة سمعته يقول : كنت
رجلاً في زمان عثمان بن عفان .
[ هرمي بن عبدالله الواقفي ]
حدثنا عبيد اللّه ثنا عمي حدثنا أبي عن ابن إسحق قال : ولد هرمي
ابن عبدالله الواقفي في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدرك
الصحابة متوافرين.
[ ريحان بن يزيد العامرى ](١)
حدثنا محمد بن عبدالله المخرمي حدثنا أبو داود شعبة عن سعد
ابن ابراهيم قال :سمعت أعرابياً بدوياً ما رأيت أعرابياً له شبيه يقال له
ريحان عن عبدالله بن عمرو .
(١) عبيدالله بن سعد ابن ابراهيم الزهري البغدادى (تهذيب
التهذيب ١٥/٦) .
(٢) انظر ترجمته في تهذيب التهذيب ٣٠٢/٣.
- ٥٦٧ -

أخبار عمر بن عبدالعزيز
حدثنا محمد بن أبي عمر حدثني سفيان قال : سمعت أيوب يقول :
قال الوليد بن عبد الملك لعروة بن الزبير : كيف عمر بن عبدالعزيز فيما
بينك وبينه؟ قال - وكأنه لم يحمده ذلك الحمد - قال: هو رجل صالح
وأنا أحب الصالحين .
حدثنا سعيد بن عفير حدثني يعقوب عن أبيه أن عبدالعزيز بن
مروان بعث ابنه عمر بن عبدالعزيز الى المدينة يتأدب بها فكتب الى صالح
ابن كيسان يتعاهده(١)، ((فكان عمر يختلف الى عبيد الله بن عبدالله يسمع
منه العلم ، فبلغ عبيد الله أن عمر ينتقص علي بن أبي طالب ، فأتاه عمر
فقام يصلي ، فجلس (٢) عمر فلم يبرح حتى سلم من ركعتين ، ثم أقبل
على عمر بن عبدالعزيز فقال : متى بلغك أن اللّه سخط على أهل بدر بعد
أن رضي عنهم؟ قال: فعرف عمر ما أراد ، فقال: معذرة اليك واللّه لا
أعود . قال : فما سمع عمر بن عبدالعزيز بعد ذلك ذاكراً علياً الا
بخير))(٣).
((حدثني سعيد قال : حدثني يعقوب عن أبيه : أن عبدالعزيز بن
مروان بعث ابنه عمر الى المدينة يتأدب بها ، وكتب الى صالح بن كيسان
يتعاهده، فكان يلزمه الصلوات ، فأبطأ يوماً عن الصلاة . فقال: ما
حبسك؟ قال : كانت مُرجِّلتي تسكن شعري . قال: بلغ منك حبك
تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة ! فكتب الى عبدالعزيز يذكر ذلك .
(١) فى الاصل ((سعاده)).
(٢) في الاصل ((فأرز)) وما أثبته من ابن كثير : البداية والنهاية
١٩٣/٩ ٠
(٣) ابن كثير: البداية والنهاية ١٩٣/٩.
- ٥٦٨ -

فبعث اليه عبدالعزيز رسولاً فلم يكلمه حتى حلق شعره))(١).
((حدثني سعيد قال : حدثني يعقوب عن أبيه قال : لما كان عمر
ابن عبدالعزيز يزيل ثيابه ويسرف في عطره ، فلقد كان يدخل في طيبه
حَمْل القرنفل ، ولقد رأيت العنبر على لحيته كالملح، فلما أفضت اليه
الخلافة ترك ذلك وتبذل .
قال : فأخبرني رياح بن عبيدة - وكان تاجراً من أهل البصرة
يعامل عمر بن عبدالعزيز - فأمره وهو بالمدينة أن يشتري له جُبّة خزّ
منصوب . قال : فاشتريتها بعشرة دنانير ثم أتيته بها فمسها فقال : اني
لأستخشنُها ، فلما ولي الخلافة ، أمرني فأشتريت له جبة صوف بدينار،
ففعلت وأتيته بها ، فجعل يُدخل يده فيها ويقول : ما ألينا ! فقلت : عجباً
تستخشن الخز المنصوب أمس وتستلين الصوف اليوم ! قال : تلك حال
٠
وهذه حال)»(١
حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرني أشهب قال : قال مالك:
دخل عمر بن عبدالعزيز على فاطمة امرأته في كنيسة بالشام ، فطرح
عليها خلق ساج عليه ، ثم ضرب على فخذها فقال : يا فاطم لنحن ليالي دابق
أنعم منا اليوم - فذكرها ما قد نسيت من عيشها - فضربت يده ضربة فيها
عنف تنحيها عنها وقالت : لعمري لأنك اليوم أقدر منك يومئذ . فاكتنفه
ذلك - أى عبس - وتحرى مقام يزيد آخر الكنيسة وهو يقول بصوت
حزين : يافاطم إني أخاف النار يافاطم اني أخاف النار يافاطم ((أني أخاف
(١) ابن الجوزي : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٨ - ٠٩
(٢) ابن الجوزى: سيرة عمر ص ١٥٠ . وقارن ابن عبدالحكم :
سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٠ ٠
- ٥٦٩ -

أن عصيت ربي عذاب يوم عظيم)) (١) بصوت حزين، فبكت فاطمة
فقالت : اللهم أعذه من النار(٢).
حدثنا محمد بن أبي زكير قال : أنبأ ابن وهب قال : حدثني مالك
قال : بلغني أن عمر بن عبدالعزيز قال : لقد أصبحت ومالي في هذه الأمور
سوى مواقع قضى الله لي فيها(٣).
وحدثني محمد بن أبي زكير أخبرني ابن وهب حدثني مالك :
أن عمر لما ولي جاءه الناس فلما رأوه لا يعطيهم الا ما يعطي العامة
تفرقوا عنه ، ثم قرب إليه العلماء الذين ارتضاهم .
(( حدثني سعيد حدثني يعقوب عن أبيه قال : لما ولي عمر بن عبد
العزيز الخلافة خرج مما كان في يده من القطائع ، وكان فى يديه
المكيدس وجبل الورس باليمن ، وفدك وقطائع باليمامة ، فخرج من
ذلك كله ورده إلى المسلمين الا أنه ترك عينا بالسويداء كان استنبطها
بعطائه ، فكانت تأتيه غلتها كل سنة مائة وخمسين دينارا وأقل وأكثر ،
فذكر له يوماً مزاحم أن نفقة أهله قد فنيت . فقال : حتى تأتينا غلتنا.
قال : فلم ينشب أن قدم قيِّمه بغلته وبجراب تمر صيحاني وبجراب تمر
عجوة فنثره بين يديه ، وسمع أهله بذلك ، فأرسلوا ابناً له صغيراً
فحفن له من التمر فانصرف ، ولم ينشب أن سمعنا بكاءه قد ضرب ،
ثم أقبل يؤم الدنانير ، فقال امسكوا يديه ، ثم رفع يديه فقال : اللهم
بغضها اليه كما حببتها الى موسى بن نصير . ثم قال : خلّوه . فكأنما
رأى بها عقارباً . ثم قال : انظروا الشيخ الجزري المكفوف الذى يعدو
(١) سورة الانعام آية ١٥ ويونس آية ١٥ والزمر اية ١٣ .
(٢) أوردها ابن عبدالحكم: سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٥٠ .
(٣) هذه الرواية وردت خطأ ضمن ترجمة سعيد بن المسيب ص
٤٧٧ وقد أعدتها إلى موضعها الصحيح هنا .
- ٥٧٠ -

الى المسجد بالأسحار فخذوا له ثمن قائد لا كبير فيقهره ولا صغير
يضعف عنه. ففعلوا، ثم قال لمزاحم : شأنك بما بقي فأنفقه على
أهلك)» (١).
حدثنا سليمان بن حرب حدثنا جرير بن حازم حدثنا المغيرة بن
حكيم قالت لي فاطمة ابنة عبد الملك امرأة عمر بن عبدالعزيز : يا مغيرة
انه يكون في الناس ما هو أكثر صلاة وصياماً من عمر وما رأيت أحداً
قط أشد فرقاً من ربه عزوجل من عمر ، كان إذا صلى العشاء قعد في مسجده
ثم رفع يديه فلم يزل يبكي حتى تغلبه عيناه ثم ينتبه فلم يزل رافعاً يديه
يبكي حتى تغلبه عيناه .
حدثنا سعيد بن أسد قال : حدثني ضمرة عن علي بن أبي حملة
عن أبي الأخنس(٢) قال: كنت واقفاً مع خالد بن يزيد بن معاوية في
مسجد بيت المقدس إذ جاء فتى شاب عليه مقطعات فأخذ بيده فأقبل
عليه ، وقال الفتى لخالد : هل علينا من عين ؟ قال فقلت أنا : نعم عليكما
من اللّه عين . قال : فترقرقت عينا الفتى ونزع يده من يد خالد ثم ولى .
قال : قلت لخالد : من هذا؟ قال : هذا عمر بن عبدالعزيز ابن أخي
أمير المؤمنين ، قال : وكان عبدالملك بن مروان ببيت المقدس فقال :
والله ان طال بك حياة لترينه امام هدى .
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: حدثنا عبدالله حدثنا الأوزاعي عن
أبي الاخنس قال : كنت مع خالد بن يزيد بن معاوية في صحن بيت
المقدس قال : فاستقبله رجل فأخذ بيد خالد فقال : يا خالد هل علينا من
(١) ابن الجوزي: سيرة عمر ص ١١٠ - ١١١. وأورد ذلك
بتفصيل أكثر ابن عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٧ - ٤٩ .
(٢) انظر ص ٥٧٨ حاشية (١).
- ٥٧١ -

عين ؟ قال : فاستكثرت من قوله يا خالد ، فقلت : نعم ، عليكما من الله
أذن سميعة وعين بصيرة . قال: فاستل يده من يد خالد وأرعد . فقلت:
يا خالد من هذا؟ قال : هذا عمر بن عبدالعزيز يوشك ان طال بل عُمر
أن تراه اماماً عدلاً أو اماماً مهتدياً .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال : حدثنا سفيان عن رجل قال : حدث
عمر بن عبدالعزيز الوليد بن عبدالملك . فقال له : كذبت . فقال :
ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله (١).
حدثنا زيد بن بشر أخبرني ابن وهب قال : حدثني الليث بن
سعد عن أبي النضر المديني أنه قال : لقيت سليمان بن يسار خارجاً
من عند عمر بن عبدالعزيز فقلت له : من عند عمر خرجت ؟ قال :
فقلت تعلّمونه؟ قال: نعم . قال: قلت: هو والله أعلمكم(٢).
حدثنا زيد حدثنا ابن وهب قال : حدثني الليث أن ابراهيم بن
عمر بن عبدالعزيز حدثه أنه سمع أباه يقول لابن شهاب : ما أعلمك
تعرض عليّ شيئاً الا شيئاً قد مر على مسامعي الا انك أوعى له مني(٣).
(( حدثني ابن بكير قال : حدثني الليث بن سعد عن عبدالعزيز
ابن أبي سلمة عن طلحة بن عبدالملك الأيلي أنه قال : دخل عمر بن
عبدالعزيز على سليمان بن عبدالملك وهو خليفة ، وعنده أيوب ابنه
قارن ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٣٦ ٠
(١)
أوردها ابن كثير: البداية والنهاية ١٩٤/٩ ولم يذكر
(٢)
مصدره .
سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٢٨
(٣) أوردها ابن الجوزي
وقارن ابن كثير : البداية والنهاية ١٥٩/٩.
- ٥٧٢ -

وهو (١) ولي عهد المسلمين وقد عقد له من بعده ، فجاءه انسان يطلب
ميراناً من بعض نساء الخلفاء . فقال سليمان : ما أخال النساء يرثن فى
العقار شيئاً . فقال عمر بن عبدالعزيز : سبحان الله فأين كتاب الله !
قال : يا غلام اذهب فأني بسجل عبدالملك بن مروان الذى كتب في
ذلك . فقال له عمر لكأنك أرسلت الي بالمصحف فقال أيوب: والله
ليوشكن الرجل يتكلم بمثل هذا عند أمير المؤمنين ثم لا يشعر حتى يفارقه
رأسه . فقال له عمر: اذا كان(٢) ذلك اليك أو أفضى ذلك اليك والى
مثلك فما يدخل على اولئك أشد مما خشيت أن يصيبهم من هذا . قال
[ سليمان لأيوب](٣): سبحان الله من لأبي حفص يقول هذا! فقال
عمر : والله يا أمير المؤمنين لئن كان جهل هذا علينا ما حلمنا عنه (٤).
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث عن عبدالعزيز بن أبي سلمة
عن عبيدالله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب عن عبدالله
ابن أبي سلمة أنه قال : قال عبدالملك بن عمر بن عبدالعزيز قلت لأبي
عمر بن عبدالعزيز في بعض ما رأيته يتردد عنه من أموال أهل بيته .
فقلت له: يا أبه امضٍ لما تريد ، فوالله ما أبالي أن يغلي بي وبك القدر
في ذلك، فقال: أي بُنيّ والله ما أروض الناس الا رياضة الصعب
اني لأريد أبدأ بخطة من الحق فأخشى أن ترد علي حتى أظهر معها
طمعا في الدنيا ، فأن تغيروا عن هذه لا ينوا فى هذه ، فأن أعش أمضي
(١) في ابن الجوزي: سيرة عمر ص ٣٧ يضيف ((يومئذ)) بعد
(( وهو )).
(٢) في الاصل ((فقال: اعمراً أن وذلك اليك)) وقد صوبتها من
صفحة ٥٩٩ ٠
(٣) الزيادة من سيرة عمر لابن الجوزى ص ٣٨.
(٤) ابن عبدالحكم: سيرة عمر ص ٣١ من طريق الليث . وابن
الجوزى من طريق يعقوب ( سيرة غمر ص ٣٧ ) .
- ٥٧٣ -

لما أريد وان أمت فقد علم اللّه نيتي (١).
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث قال : حدثني عبدالعزيز عن
عبيد الله بن عمر عن عبدالله بن عبيد الله بن عاصم خال عمر بن عبدالعزيز
أنه قال : قدمنا على عمر بن عبدالعزيز حين استخلف ، قال : وجاءه
الناس من كل مكان ، قال : فجلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه،
قال : أما بعدُ أيها الناس فالحقوا ببلادكم ، فأني أَنساكم هاهنا وأذكركم
في بلادكم . فأني قد استعملت عليكم عمالاً لا أقول هم خياركم ، فمن
ظلمه عامله بمظلمة لا اذن له علي ، [ ومن لا ](٢) فلا أرينه ، وأيم
اللّه لئن كنت منعت نفسي وأهل بيتي هذا المال ثم ضننت به عليكم اني
اذاً لضنين، والله لولا أن انش(٣) سنة وأسير بحق ما أحببت أن أعيش
فواقاً(٤).
حدثنا ابن بكير قال : حدثني الليث عن عبد العزيز عن عبيد الله بن
عمر بن حفص عن رجل من أهل واسط يقال له شيبة بن مساور أنه
قال : سمعت عمر بن عبدالعزيز يحدثنا، لما(٥) استخلف ، وجلس على
المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد أيها الناس ان اللّه لم يرسل
قارن سيرة عمر لابن الجوزي ص ٧٠ - ٧١ .
(١)
الزيادة من سيرة عمر لابن الجوزى ص ٥٥ ٠
(٢)
في الاصل («العيش» والتصويب من ابن سعد ٢٥٣/٥ وابن
(٣)
عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٣ .
(٤) الفواق: ما يأخذ المختصر عند النزع . والخطبة أوردها
ابن سعد من طريق آخر بألفاظ مقاربة ( الطبقات ٢٥٣/٥ ) وابن عبد
الحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٢ - ٤٣ من طريق الليث ، وابن
الجوزى : سيرة عمر ص ٥٥ ، ٧٢ ٠
(٥) في الاصل ((وما)).
- ٥٧٤ -

رسولاً بعد رسولكم ، ولم ينزل بعد الكتاب الذى انزل عليه كتاباً ،
فما أحل الله على لسان رسوله فهو حلال الى يوم القيامة، وما حرم الله
على لسان رسوله فهو حرام الى يوم القيامة ، ألا وأني لست بمبتدع
ولكني متبع ، ولست بقاضي ولكني منفذ ، ولست بخير من واحد منكم
ولكني أثقكم حملا(١)، الا أنه ليس لأحد أن يُطاع في معاصي الله.
ألا هل أسمعت ألا هل أسمعت(٢).
حدثنا سعيد بن أسد حدثنا ضمرة عن علي بن أبي حملة وابن
سوذب قالا : كتب عمر بن [ الوليد بن ](٣) عبدالملك الى عمر بن عبد
العزيز كتاباً يغلظ فيه (٤) ، فكتب إليه عمر : ان اظلمَ مني وأجور من
ولّى عبد ثقيف العراق(٤) فحكم في دمائهم وأموالهم، ان أظلم مني
وأجور وأترك لعهد اللّه من ولي قرة(٦) مصر جلفاً جافياً. إن الظلم
مني وأجور وأترك لعهد اللّه من ولى عثمان بن حيان الحجاز ينشد
(١) أورد ابن سعد هذه الخطبة بألفاظ مقاربة من طريق آخر
( الطبقات ٢٥٠/٥ - ٢٥١) وأوردها ابن كثير من طريق آخر ( البداية
والنهاية ١٩٩/٩ ).
(٢) أوردها ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٥٦ بألفاظ مقاربة
وكذلك ص ١٩٨ .
وابن عساكر : تاريخ مدينة دمشق مجلد ٥٪ ص ٧ ب .
(٣) الزيادة ساقطة من الاصل وليس فى أولاد عبدالملك من
أسمه عمر وانما هو أحد أولاد الوليد بن عبدالملك ( ابن حزم : جمهرة
انساب العرب ٨٩ ) .
(٤) أنظر نصه فى سيرة عمر بن عبدالعزيز لابن الجوزى
ص ٠١١٢
(٥) يريد الوليد بن عبدالملك الذى ولى الحجاج بن يوسف الثقفي
العراق ، وكان الحجاج واليا على العراق منذ خلافة عبدالملك بن مروان
فأبقاه الوليد .
(٦) هو قرة بن شريك العبسي عينه الوليد بن عبدالملك واليا على
مصر ( تاريخ خليفة ص ٣١٦ ) .
- ٥٧٥ -

الأشعار على منبر رسول الله صلى الله عليه وسلم، وانما امك كانت
تختلف الى حوانيت حمص فاشتراها دينار بن دينار(١) فبعث بها إلى أبيك
فحملت ، فبئس الجنين وبئس المولود ، ثم وضعتك جباراً شقياً ، لقد
هممت أن أبعث اليك من يحلق جُمتك فبئس الجمة(٢).
حدثنا سعيد قال : حدثنا ضمرة عن رجاء بن أبي سلمة قال : قال
عنبسة بن سعيد بن العاص لعمر بن عبد العزيز - حين قطع الرزق عن
الصحابة صحابة بني أمية - : يا أمير المؤمنين اني أرى امراً لا يصلحه
الا النظر في الضيعة . قال : على الرشاد يا أبا خالد ولكن أكثر ذكر
الموت فانك لن تجعله في كثير الا قلّ ولا في قليل الا كثر ، على الرشاد
يا أبا خالد .
حدثنا سعيد حدثنا ضمرة عن رجاء عن الوليد بن هشام قال :
قدم عبدالرحمن يزيد بن معاوية على عمر بن عبدالعزيز ، فرفع اليه ديناً
عليه أربعة آلف دينار ، فوعده بقضاء ذلك عنه ، فقال له : وكّل أخاك
الوليد بن هشام وانصرف إلى أهلك . قال الوليد : فتقاضيته ذلك.
قال : فقال لي : قد بدا لي أن أقضي عن رجل واحد أربعة آلف دينار ،
ولئن كنت أعلم أنه انما انفقها في خير. قال: قلت يا أمير المؤمنين فأين
ماكنا نتحدث أن من أخلاق المؤمن أن يُنجز ما وعد . فقال لي : ويحك
يا ابن هشام وقد وضعتني بهذا الموضع .
حدثني محمد بن عبدالعزيز الذهلي ((حدثنا ضمرة عن عبدالعزيز
ابن أبي الخطاب عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز قال : قال لي
(١) هو كاتب عبدالملك ومولاه ، وفى سيرة عمر لابن الجوزى
ص (١١٤) ((ذبيان بن ذبيان)).
(٢) ابن الجوزى سيرة عمر ١١٤ وقارن بابن عبدالحكم: سيرة
غمر ص ١٤٩ .
- ٥٧٦ -

رجاء بن حيوة : ما أكمل مروءة أبيك ؛ سمرت عنده ذات ليلة فعشى
السراج، فقال لي : ما ترى السراج قد عشبى . قلت : بلى . قال
- والى جانبه وصيف راقد - قال قلت: أُنبهه؟ قال: لا، دعه يرقد .
قلت : أفلا أقوم أنا ؟ قال : لا ، ليس من مروءة الرجل استخدام ضيفه .
قال : فوضع رداءه ، ثم قام الى بطة زيت معلقة فأخذها فأصلح السراج ،
ثم ردها فوضعها ، ثم رجع الي، قال : قمت وأنا عمر بن العزيز ورجعت
وانا عمر بن عبدالعزيز))(١) .
((حدثني محمد بن عبدالعزيز قال : حدثنا ضمرة عن السري بن
يحي عن رياح بن عبيدة قال : رأيت رجلاً يماشي عمر بن عبدالعزيز
معتمدا على يديه فقلت في نفسي ان هذا الرجل جافٍ . قال : فلما
انصرف من الصلاة قلت : من الرجل الذى كان معتمداً على يدك آنفاً ؟
قال: وهل رأيته يا رياح؟ قلت: نعم . ما أحسبك الا رجلاً صالحاً.
قال : ذاك أخي الخضر بشرني أني سألي وأعدل)) (٢).
حدثني أبو عمير(٣) قال : حدثنا ضمرة عن عبدالعزيز بن أبي
الخطاب عن عبدالعزيز بن عمر بن عبدالعزيز قال : قال لي رجاء بن
حيوة : ما رأيت رجلاً أكمل مروءة من أبيك ، سمرت معه ذات ليلة
(١) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٧٣ ، وقارن ابن عبدالحكم :
سيرة عمر بن عبدالعزيز ص ٤٦ ، وابن كثير: البداية والنهاية ٢٠٣/٩.
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ٤٣. وابن كثير : البداية
والنهاية ٣٣٣/١-٣٣٤ وينقل عن أبي الفرج بن الجوزي أن الرملي مجروح
عند العلماء - يريد محمد بن عبدالعزيز الرملي - وابن حجر : الاصابة
٤٤٦/١ لكنه يذكر ((فلما صلى)) بدل ((فلما انصرف من الصلاة)) ويذكر
((فأعدل))، وأورد هذه الرواية ابن عبدالحكم : سيرة عمر بن عبدالعزيز
ص ٣٢ - ٣٣ لكنه يذكر أن الذى رأى ذلك مزاحم وليس رياح بن عبيدة .
(٣) عيسى بن محمد النحاس .
- ٥٧٧ -

والسراج يزهر فعشي السراج . فقال لي : يا رجاء ان السراج قد عشى
ووصيف الى جانينا نائم قال : فقلت أُنَّه الوصيف ؟ قال : قد نام.
فقلت : فأقوم أنا فأصلح . قال : ليس من مروءة الرجل استخدامه
ضيفه . فوضع ساجاً عليه وقام إلى بطة فيها زيت فصب في السراج
وأصلحه ثم عاد . قال : قمت وأنا عمر بن عبدالعزيز ورجعت وأنا
عمر بن عبدالعزيز . قال ضمرة : المروءة التنزه عن كل خلق دنيء.
((حدثني أبو عمير حدثنا ضمرة عن ابن أبي حملة عن أبي
الأخنس (١) قال : كنت جالساً مع خالد بن يزيد في صحن بيت المقدس
فأقبل شاب عليه مقطعات فأخذ بيد خالد فقال : هل من عين ؟ فقال أبو
الأخنس : فبدرت أنا فقلت عليكما من اللّه عين سميعة بصيرة . قال :
فترقرقت عينا الفتى فأرسل يده من يد خالد وولى . فقلت : من هذا؟
قال : هذا عمر بن العزيز ابن أخي أمير المؤمنين ولئن طالت بك وبه حياة
لترينه امام هدى))(٢).
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحي بن حمزة حدثنا سليمان : أن
عمر بن عبدالعزيز قال لبنيه : أتحبون أن اولي كل رجل منكم جندا
فينطلق تصلصل به جلاجل البريد ؟ قال له ابنه ابن الحارثية : لم تعرض
علينا أما لست صانعه . فقال عمر : إني لأعلم أن بساطي هذا يصير الى
البلاء ، وأني لأكره أن تدنسوه بخفافكم فكيف أقلدكم ديني تدنسوه
(١) في الاصل ((الأعس)) وقد بدا لي أنه أبو الاخنس الخولاني
الذى يروي عنه ابن أبي حملة ( انظر تهذيب التهذيب ٣١٤/١٧) .
(٢) ابن الجوزي سيرة عمر ص ٦١ ، وابن كثير : البداية
والنهاية ١٩٧/٩ لكنهما يذكران ((أبي عنبس)) بدل ((أبي الاخنس))
ويذكر ابن كثير ((عليكما من الله عين بصيرة وأذن سميعة)) ويذكران
((علي بن خولة)) بدل ((ابن ابي حملة)) وهو تصحيف .
- ٥٧٨ -

في كل جند !! .
حدثني هشام بن عمار حدثنا يحي بن حمزة عمرو بن مهاجر
· أن عمر كان تسرج له الشمعة ما كان في حوائج المسلمين ، فاذا فرغ
من حوائجهم أطفاها ، ثم اسرج عليه سراجه .
حدثني عبدالعزيز بن عمران حدثنا ابن وهب قال : أخبرني ابن
ابن أبي الزناد عن أبيه قال : سمعت مسلمة بن عبدالملك يقول : رحم الله
عمي والله لقد هلك وما بلغ ما ناله قط شرف العطاء، انه والله عض على
مقدّم قميصه ، ثم شقي في الدنيا حتى خرج منها. ثم قال رافعا صوته
((تلك الدار الآخرة نجعلها للذين لا يريدون علواً في الأرض ولا فساداً
والعاقبة للمتقين))(١).
((حدثنا ابن بكير قال : حدثني يعقوب قال : سمعت أبي يقول :
قال عمر بن عبدالعزيز: أسخنوا لي ما أغتسل به للجمعة . قال : قيل
يا أمير المؤمنين لا والله ما عندنا عود حطب نوقد به . قال : فذهبوا بالقمقم
إلى المطبخ- مطبخ المسلمين - قال : ثم جاءوه بالقمقم، وقالوا هذا القمقم
يا أمير المؤمنين وهو يفور . قال: ألم تخبروني أنه ليس عندكم عود
حطب لعلكم ذهبتم به إلى مطبخ المسلمين ؟ قالوا: نعم . قال : ادعو الي
صاحب المطبخ ، فلما جاءه قال له : قيل لك هذا قمقم أمير المؤمنين فأوقدت
تحته؟ قال: لا والله يا أمير المؤمنين لا أوقدت عليه عوداً واحداً وان هو الا
جمر أو تركنه لخمد حتى يصير رماداً . قال : بكم أخذت الحطب ؟
قالَ: بكذا وكذا . قال: أدّوا اليه ثمنه»(٢).
(١) القصص آية ٨٣.
(٢) ابن الجوزى: سيرة غمر ص ١٦١ ، وقارن ابن عبدالحكم :
سيرة عمر ص: ٤٧ .
- ٥٧٩ -

حدثنا ابن بكير : قال : حدثني يعقوب قال : سمعت أبي يقول :
قال عمر بن عبدالعزيز يوماً: وددت أن عندي عسلاً من عسل سينين(١)
أو لبنان . قال : فسمعت فاطمة بنت عبدالملك امرأته ، فحملت بعض غلمانها
أو بعض مواليها الى ابن معدي كرب ـ وهو عامل ذلك المكان - أن أمير
المؤمنين قد تشهى من عسل سينين او لبنان . فأرسل إليها بعسل كثير ،
فلما انتهى بالعسل إليها أرسلت به الى عمر ، فقالت : هذا الذى تشهيت
يا أمير المؤمنين يوم الاول . قال : كأني بك يا فاطمة لما بلغك ما تشهيت
هذا العسل فبعثت بعض مواليك أو بعض علمانك الى ابن معدي كرب .
فأمر بذلك العسل فأخرج الى السوق فبيع وادخل ثمنه بيت مال المسلمين،
ثم كتب الى ابن معدي كرب أن فاطمة بنت عبدالملك بعثت اليك تخبرك
بأني تشهيت عسلاً من عسل سينين أو لبنان فبعثت اليها، وأيم الله لئن عدت
لمثلها لا تعمل لي عملاً أبداً ولا أنظر إلى وجهك))(٢).
حدثنا ابن بكير وأبو زيد نحوه، قالا: ((حدثنا يعقوب عن أبيه :
أن عبدالله بن عمر بن عبدالعزيز أتى إلى أبيه - وهو خليفة - يستكسي
أباه فقال : يا أبه اكسني . فقال : اذهب الى الخيار بن رياح البصري فأن
لي عنده ثياباً فخذ منها ما بدا لك. قال: فذهب إلى الخيار بن رياح ،
فقال : أني أستكسيتُ أبي فأرسلني اليك وقال ان لي عند الخيار بن رياح
ثياباً سنبلانية أو قطرية. فقال: هذا مالأمير المؤمنين عندي فخذ منها،
فرجع عبدالله بن عمر الى أبيه عمر بن عبدالعزيز فقال: يا أبتاه استكسيتك
فأرسلتني الى الخيار بن رياح ، فأخرج لي ثياباً ليست من ثيابي ولا من
(١) أى سيناء، ففي القرآن الكريم ((وطور سينين)).
(٢) ابن الجوزي : سيرة عمر ص ١٥٨٪.
- ٥٨٠ -