Indexed OCR Text

Pages 581-600

المغيرة: اسكت كانت إمارته قدراً وكان قتله قدراً. فقال له صعصعة بن
صوحان: دعوتني فأجبت واستنطقتني فنطقت وأسكتني فسكتُّ.
حدثنا أبو بكر الحميدي ثنا سفيان قال: حدثنا إسماعيل(١) قال: أمَّنا
قيس بن أبي حازم كذا وكذا، فما رأيته متطوعاً في مسجدنا الذي كان يؤمنا فيه
قط .
حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن النعمان بن قيس عن عبيدة السلماني
قال: ما رأيته متطوعاً في مسجد الحسن.
((حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن النعمان بن قيس (١٨٣ أ) قال:
دعا عبيدة بكتبه عند موته فمحاها، وقال: أخشى أن يكتبها أحد بعدي
فيضعها في غير موضعها))(٢).
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا مسعر عن أبي
حصين(٣) قال: لقيني عبدالله بن معقل فقال: شغلتك التجارة. فقلت:
وأنت شغلتك الإِمارة .
حدثنا سفيان قال: حدثنا الأعمش قال: سمعت ثمامة بن عقبة
الملحمي. وذكر الأعمش أنه أعرابي ليس صاحب حديث(٤).
(١) ابن أبي خالد.
(٢) الخطيب: تقييد العلم ٦١ لكنه يذكر ((مواضعيها)) بدل ((موضعها)).
(٣) عثمان بن عاصم الأسدي الكوفي (تهذيب التهذيب ١٢٦/٧).
(٤) وثق ثمامة كل من ابن معين والنسائي وابن حبان (تهذيب التهذيب ٢٩/٢).
- ٥٨٢ -

حدثنا ابن نمير قال: حدثنا ابن إدريس(١) عن أشعث عن علي بن
مدرك قال: كان عبدالله يقول: إني لأعرف ...... (٢) النخع.
وقال: حدثنا ابن إدريس عن عمه عن كردوس أنه كان في زمان
الحجاج.
وقال: حدثنا ابن إدريس عن مالك قال: سئل مرة الهمداني وكان قد
كبر: ما بقي عليك من صلاتك؟ قال الشطر خمسون ومائتي ركعة .
حدثنا ابن نمير قال: حدثنا أبو بكر(٣) عن(٤) مغيرة(٥) قال: كان
الحكم(٦) صاحب مصحف.
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: ثنا سفيان قال: ثنا مالك - يعني ابن
مغول - قال أخبرني طلحة(٧) قال: قال لي خيثمة(٨): إني لأعلم رجلاً يحب أن
يموت في السنة مرتين. قال طلحة: فظننا أنه يعني نفسه. قال طلحة: ولم
يكن بالكوفة رجلان أحب إليَّ من إبراهيم النخعي وخيثمة .
وقال حدثنا سفيان قال: قال رجل لمالك بن مغول: اتق الله. فوضع
خده على الأرض.
(١) عبدالله بن إدريس الأودي.
(٢) العبارة رسمها ((سعت معاد في اددوا النخع)) ولم أتبينها.
(٣) أبو بكر بن عياش بن سالم الأسدي الكوفي الحناط المقريء تهذيب التهذيب
٣٤/١٢) .
(٤) في الأصل ((بن)) وهو تصحيف.
(٥) مغيرة بن مقسم الضبي .
(٦) ابن عتيبة .
(٧) طلحة بن مصرف.
(٨) خيثمة بن عبدالرحمن بن أبي سبرة.
- ٥٨٣ -

قال: وحدثني صاعقة محمد(١) قال علي بن المديني: قال يحيى(٢): قال
شعبة: سمع الحكم(٣) من مقسم(٤) أربع أحاديث عزم(٥) الطلاق والوتر
والصيد وحديث القنوت قنوت عمر السورتين، وحديث الحائض(٦) عن
عبد الحميد(٧) والباقي كتاب.
:
حدثنا أبو سعيد الأشج قال: حدثنا جابر بن نوح الحماني عن
العلاء بن عبدالكريم اليامي. قال: ضحكت فقال لي طلحة: إنك
لتضحك ضحك رجل لم يشهد الجماجم. قال: فِقيل له يا أبا محمد وشهدتها؟
قال : نعم ورميت فيها بأسهم ما بَلَغَتْ ، ولوددت أن يدي قطعت من ها
هنا - وأشار (١٨٣ ب) إلى المنكب - ولم أشهدها .
[القاسم بن عبدالرحمن]
حدثنا أبوبكر الحميدي حدثنا سفيان قال: ثنا مسعر عن محارب(٨)
قال: صحبنا القاسم بن عبدالرحمن(٩) فغلبنا بثلاث؛ كثرة الصلاة وطول
الصمت وسخاء النفس .
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال: قلت لمسعر: أشد من رأيت
(١) محمد بن عبدالرحيم وصاعقة لقبه.
(٢) يحيى بن سعيد القطان .
(٣) ابن عتيبة الكندي مولاهم.
(٤) مقسم بن بجرة (تهذيب التهذيب ٢٨٨/١٠).
(٥) في تهذيب التهذيب ٤٣٤/٢ ((عزمة)).
(٦) أي حديث إتيان الحائض.
(٧) عبدالحميد بن عبدالرحمن بن زيد بن الخطاب العدوي المدني أبو عمر (تهذيب
التهذيب ١١٩/٦).
(٨) محارب بن دثار السدوسي (تهذيب التهذيب ٤٩/١٠).
(٩) المسعودي الكوفي القاضى.
- ٥٨٤ -

إتقاءً للحديث؟ فقال: القاسم بن عبدالرحمن وعمرو بن دينار.
وقال: حدثنا سفيان عن مسعر عن مزاحم(١) قال: قدمت على عمر بن
عبدالعزيز فسألني: من على قضائكم؟ قلت: القاسم بن عبدالرحمن. قال:
كيف علمه؟ قلت: فيما فهم. قال: فمن أعلم أهل الكوفة؟ قلت: أتقاهم
لله عز وجل.
[عمرو بن عتبة بن فرقد]
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: أخبرنا عبدالله(٢) قال: أخبرنا عيسى بن
عمر(٣) قال: حدثني حوط بن رافع أن عمرو بن عتبة كان يشترط على أصحابه
أن يكون خادمهم. قال: فخرج في الرعي في يوم حار، فأتاه بعض أصحابه
فإذا هو بالغمامة تظلّه وهو نائم . فقال له: ابشر يا عمرو. فأخذ عليه عمرو
أن لا يخبر به(٤) .
حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا أبو معاوية(٥) قال: ثنا الأعمش
عن مالك بن الحارث عن عبدالله بن ربيعة - قال: كان جالساً مع عتبة بن
فرقد - فقال عتبة: يا عبدالله ألا تعينني على ابن أخيك عمرو بن عتبة - يعني
على ما أنا فيه من عملي - فقال عبدالله بن ربيعة: أطع أباك. فنظر عمرو إلى
(١) مزاحم بن زفر.
(٢) ابن المبارك.
(٣) التيمي الحجازي.
(٤) أوردها أبو نعيم من طريق عبدالله بن المبارك أيضاً (حلية الأولياء ٤ /١٥٧) ووقع.
فيه ((خوط)) بدل ((حوط)) وهو تصحيف، انظر ابن أبي حاتم: الجرح والتعديل
ج ١ قسم ٢٨٨/٢ .
(٥) محمد بن خازم الضرير.
- ٥٨٥ -

معضد العجلي(١). قال: ما تقول؟ قال: لا تطعهم واسجد واقترب. قال
عمرو : يا أبه إنما أنا عبدٌ أعمل في فكاك رقبتي فأعني على فكاك رقبتي . فبكى
عتبة فقال : يا بني إني لأحبك حبين؛ حب الوالد ولده، وحبًّا لله عز وجل.
فقال : يا أبه إنك كنت أتيتني بمال بلغ سبعين ألفًا فإن كنت(٢) سائلي عنه فها
هو ذا فخذه لا حاجة لي فيه . قال : يا بني امضه فأمضاه حتى ما بقي منه
درهم(٣) .
حدثنا عبدالله بن عثمان قال: أخبرنا عبدالله قال: أخبرنا عيسى بن
عمر قال: كان عمرو بن عتبة بن فرقد يخرج على فرسه ليلاً فيقف على القبور
فيقول: يا أهل القبور قد طويت الصحف، وقد رفعت الأعمال. ثم يبكي
ثم يصف بين قدميه (١٨٤ أ) حتى يصبح فيرجع فيشهد صلاة الصبح (٤).
[شريح بن الحارث القاضي]
حدثنا أبو نعيم(٥) قال: حدثتنا أم داؤد الوابشية قالت: مات زوجي
فخاصمتهم إلى شريح(٦). قالت: وكان شريح ليس له لحية(٧) .
(١) معضد بن يزيد العجلي من المجتهدين العباد استشهد في غزاة أذربيجان في
خلافة عثمان بن عفان (طبقات ابن سعد ٦ /١٦٠).
(٢)
في الأصل ((كانت)).
(٣) أوردها أبو نعيم: الحلية ٤ /١٥٦ من طريق أبي معاوية.
(٤) أوردها أبو نعيم: الحلية ١٥٨/٤ من طريق عبدالله بن المبارك أيضاً.
(٥) الفضل بن دکین.
(٦) شريح بن الحارث الكوفي القاضى.
(٧) أوردها ابن سعد (الطبقات ١٣٢/٦).
- ٥٨٦ -

حدثنا أبو النعمان(١) قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب (٢) عن محمد(٣)
قال: کان شریح کوسجاً(٤).
حدثنا ابن نمير(٥) قال: حدثنا أبو بكر(٦) عن (٧) عاصم(٨) عن أبي وائل(٩)
قال: ما رأيت شريحاً عند عبدالله قط. قال: وما كان يمنعه أن يأتيه إلا
استغناء عنه .
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان (١٠) قال: حدثنا عمرو عن
أبي الشعثاء قال: أتانا زياد(١١) بشريح فقضى فينا سنة، فما قضى فينا قبله ولا
بعده (١٢).
حدثنا موسى بن مسعود قال: ثنا سفيان عن أبي إسحق عن هبيرة(١٣)
(١) محمد بن الفضل عارم السدوسي.
(٢) السختياني.
(٣) محمد بن سيرين.
(٤) الكوسج: الذي لا شعر على عارضيه (ابن منظور: لسان العرب مادة ((كسج))،
وأوردها ابن سعد (الطبقات ١٣٢/٦).
(٥) محمد بن عبدالله بن نمير.
(٦) ابن عياش الأسدي .
(٧) في الأصل ((بن)) وهو تصحيف.
tte
(٨) عاصم بن بهدلة .
(٩) شقيق بن سلمة .
(١٠) ابن عيينة .
(١١) زياد بن أبي سفيان.
(١٢) يعني مثله.
(١٣) هبيرة بن يريم الشيباني الكوفي أبو الحارث (تهذيب التهذيب ٢٣/١١).
- ٥٨٧ -

قال: قال علي: اجمعوا لي القراء، فاجتمعوا في رحبة المسجد. قال: إني
أوشك أن أفارقكم، فجعل يسائلهم ما تقولون في كذا ما تقولون في كذا
حتى نفدوا وبقي شريح، فجعل يسائله، فلما فرغ قال: اذهب فأنت من
أفضل الناس أو من أفضل العرب(١).
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا أبو عاصم محمد بن أبي أيوب الثقفي قال:
حدثني عامر وسألته عن الولاء قلت: يا أبا عمرو كيف يرث في الولاء؟ قال:
كان شريح ينزله بمنزلة المال. قلت: فإن أهل المدينة لا يقولون ذلك. قال:
أجل إن أهل المدينة ينزلونه بمنزلة النسب. قلت: فعمن كان يروي شريح؟
قال: كان هو أعظم في أنفسنا من أن نسأله عمن يروي .
حدثنا قبيصة (٢) قال: ثنا سفيان عن عبدالله بن أعين عن الشعبي
قال: كان مسروق أعلم بالفتوى من شريح، وكان شريح أعلم بالقضاء من
مسروق، وكان شريح يستشير مسروقاً، وكان مسروق لا يستشير شريحاً.
حدثنا أبو نعيم وقبيصة قالا: ثنا سفيان عن أبي حيان(٣) عن أبيه قال:
كان شريح لا يتخذ مثعباً إلا في داره، ولا يدفن سنوراً إلا في داره - إذا
ماتت ـ(٤) .
(١) أوردها أبو نعيم من طريق أبي إسحق السبيعي أيضا بألفاظ مقاربة لكنه يذكر
((أُقضى)) بدل ((أفضل)) (حلية الأولياء ٤/ ١٣٤).
(٢) ابن عقبة السوائي .
(٣) يحيى بن سعيد بن حيان.
(٤) أوردها ابن سعد (الطبقات ١٤٣/٦).
- ٥٨٨ -

حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم قال: ثنا أبو
حيان التيمي عن أبيه قال: كان (١٨٤ ب) شريح ليس له مثعب(١) إلا شارع
في داره، وكان يموت السنور لأهله فيأمر به فيدفن في داره إتقاء أذى المسلم. (٢)
حدثنا أبوبكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: ثنا عطاء بن السائب
قال: أتيت شريح في زمن عبدالملك(٣) بن مروان - وهو يومئذ قاضٍ - فقلت:
يا أبتي أفتني؟ فقال: يا ابن أخي إِنما أنا قاضٍ ولست بمفتٍ. فقلت: إني
والله ما جئت أريد خصومة إن رجلاً من الحي جعل داره حبساً. قال عطاء:
فدخل من الباب الذي في المسجد في المقصورة سمعته حين دخل. وتبعته وهو
يقول لحبيب - الذي يقدم الخصوم إليه - أحسن الرجل، أمنزلاً يتخذ حبس
عن من أرض الله(٤).
[أبو عبدالرحمن السلمي]
حدثنا سفيان قال: سمعت عطاء يقول: قلت لأبي عبد الرحمن(٥) -
وكان عثمانياً -: كأنك أزهد فيما سمعت من علي بن أبي طالب. فقال أبو
عبدالرحمن: لما سمعت من علي أحب إليَّ من حمر النعم.
حدثنا سفيان قال: سمعت عطاء بن السائب يقول: رأيت أبا
عبدالرحمن وكان يقريء الناس إذا أقرأهم يبدأ بأهل السوق.
تـ
(١) المثعب: المزراب.
(٢) أوردها أبو نعيم من طريق ابن حيان التيمي أيضا (الحلية ١٣٥/٤).
(٣) في الأصل ((الملك)) ممسوحة وانظر تاريخ خليفة بن خياط ٢٩٨.
(٤) هكذا رسم العبارة في الأصل ولم أتبينها.
(٥) عبدالله بن حبيب السلمي (طبقات ابن سعد ١٧٢/٦).
- ٥٨٩ -

وقال: حدثنا سفيان عن عطاء عن أبي عبد الرحمن قال: كنا إذا تعلمنا
عشر آيات [لم] نجزها إلى غيرها حتى نعلم ما أمرنا به (١).
حدثنا أبو النعمان قال: ثنا حماد(٢)عن عطاء بن السائب قال: ذهبنا
نرجي عبدالرحمن بن السائب عند موته فقال: أنا لأرجو وقد صمت له ثمانين
رمضاناً(٣).
حدثنا الحجاج(٤) ومسلم بن إبراهيم وأبو الوليد الطيالسي(٥) وأبو عمر(٦)
وآدم(٧) قالوا: حدثنا شعبة قال: أخبرني علقمة بن مرثد قال: سمعت
سعد بن عبيدة عن أبي عبدالرحمن السلمي عن عثمان عن النبي صلى الله
عليه وسلم قال: إن خيركم من علم القرآن أو تعلمه(٨).
قال: وأقرأ أبو عبد الرحمن السلمي في أمرة عثمان حتى كان الحجاج.
قال: ذاك أقعدني مقعدي هذا. (4)
[تميم بن حذلم]
حدثنا الحميدي قال: ثنا سفيان قال: حدثنا ابن شبرمة (١) (١٨٥ أ)
(١) قارن بابن سعد (الطبقات ١٧٢/٦).
(٢) ابن زید.
(٣) أوردها ابن سعد (الطبقات ١٧٥/٦) ووقع فيه ((لا أرجو)) وهو خطأ.
(٤) ابن المنهال .
(٥) هشام بن عبدالملك.
(٦) حفص بن عمر النمري.
(٧) ابن أبي إياس.
(٨) أوردها ابن سعد من طريق شعبة أيضا (١٧٢/٦).
(*) أخرجه البيهقي عن الفسوي وقال: رواه البخاري في الصحيح (السنن ١٧/٢)
وقارن بالذهبي : سير ٢٦٨/٤ .
(٩) عبدالله بن شبرمة القاضى.
- ٥٩٠ -

وغيره قال: قرأ تميم بن حذلم(١) على عبدالله فلم يأخذ عليه من القرآن إلا
حرفين قرأ ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم قد كذَّبوا﴾(٢)، قال له
عبدالله: كُذِبوا(٣). وقرأ عليه ﴿وكل أتوه داخرين﴾(٤)، قال عبدالله: ﴿كل
آتوه(٥) داخرین﴾﴾(٦).
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن جحش بن زياد عن تميم بن
(١) الضبي الكوفي (تهذيب التهذيب ٥١٢/١).
(٢) سورة يوسف آية ١١٠ وفيها ((كذبوا)) بتخفيف الذال.
(٣) قرأ عاصم وحمزة والكسائي ((كذبوا)) خفيفة، وقرأ ابن كثير ونافع وابو عمرو وابن
عامر («كُذُّبوا)) مشددة الذال، وكلهم ضم الكاف (ابن مجاهد: كتاب السبعة في
القراءات ٣٥١ - ٣٥٢) وقد أوضحت رواية يعقوب هذه ان ابن مسعود كان
يقرأها بتخفيف الذال أيضا.
(٤) النمل آية ٨٧ وفيها ((أتوه)).
(٥) في الأصل غير واضحة الشكل وقد شكلتها كما في كتاب السبعة في القراءات لابن
مجاهد ٤٨٧ ولكنه لم يذكر قراءة ابن مسعود لها، ولم يهتم ناسخ الأصل بشكلها
رغم أهمية ذلك.
(٦) وردت هذه الرواية عن يعقوب الفسوي أيضا من طريق آخر في موضع أوهام
الجمع والتفريق للخطيب ٧٧/١ ومعها روايتان تتعلقان بتميم بن حذلم،
والروايات الثلاث هي: (( .... حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا أحمد بن يونس
حدثنا زهير حدثنا أبو إسحق حدثنا أبو جبر عن أبيه - وهو أبو جبر بن تميم بن
حذلم - سمعت عبدالله يقول ((وظنوا أنهم قد كذبوا)) قال زهير: كان يخففها.
قال: وسمعته يقرأ: ((وكل أتوه داخرين)) قال: جزم)).
.( ..... حدثنا يعقوب بن سفيان حدثنا مسدد عن أبي الأحوص عن مغيرة
عن إبراهيم قال: قال تميم بن حذلم الضبي: قرأت على عبدالله)).
(( ... حدثنا يعقوب حدثنا أحمد بن يونس حدثنا محمد بن عبدالعزيز عن
مغيرة عن إبراهيم قال: قرأ تميم بن حذلم على عبدالله)). وأحسب أن الروايات
الثلاث سقطت من الأصل في هذا الموضع.
- ٥٩١ -

حذلم قال: أخذ عليَّ عبد الله حرفين: ﴿حتى إذا استيأس الرسل وظنوا أنهم
قد كذبوا﴾ وأخذ عليَّ ﴿وكل أتوه داخرين﴾ .
[عامر الشعبي]
حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا سفيان عن صالح(١) قال: سمعت
الشعبي يقول: لوددت أني أنجو منه كفافاً(٢).
حدثنا قبيصة ثنا سفيان عن عبدالله بن أبي السفر عن الشعبي قال:
لقد أتى عليَّ زمان وما من مجلس أحب إليَّ من أن أجلس فيه من هذا
المسجد، ولكناسة اليوم أجلس عليها أحب إليَّ من أن أجلس في هذا
المسجد. قال: وكان يقول إذا مرَّ عليهم: ما يقول هؤلاء المعانقة أو قال بنوا
أستها - شك قبيصة-؟ ما قالوا لك برأيهم فبل عليه، وما حدثوك عن
أصحاب محمد صلی الله عليه وسلم فخذ به(٣).
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن عبدالله بن أبي السفر قال: قال
الشعبي : ما أنا بعالم وما أترك عالماً وإن أبا حصين(٤) رجل صالح(٥).
(١) صالح بن صالح بن حي أبو حيان الثوري الهمداني الكوفي (تهذيب التهذيب
٣٩٣/٤).
(٢) أوردها ابن سعد من طريق سفيان ولم يسم صالحاً وألفاظه مقاربة (الطبقات
٢٥٠/٦) وهو يعني الحديث.
(٣) أوردها ابن سعد (الطبقات ٢٥١/٦) ووقع فيها ((الصعاقفة)) بدل ((المعانقة)) وهو
يريد حماد بن أبي سليمان وأصحابه كما يتبين من رواية أخرى في أبن سعد تتقدم
هذه الرواية، وقارن بحلية الأولياء ٣٢٠/٤.
(٤) عثمان بن عاصم الأسدي .
(٥) أوردها ابن سعد [الطبقات ٢٥٠/٦] وأوردها أبو نعيم من طريق آخر (الحلية
٣١١/٤).
- ٥٩٢ -

حدثنا أبو نعيم قال: حدثنا عيسى بن عبدالرحمن (١) قال: رأيت
الشعبي ينشد الشعر في مسجد الكوفة، ورأيت عليه ملحفة حمراء وإزاراً
أصفر (٢).
حدثنا أبو بكر الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: أبنا ابن شبرمة قال:
سمعت الشعبي يقول لشباك(٣): أرد عليك(٤). ما قلت لأحد قط رد عليّ (٥).
حدثنا أبو سعيد أحمد بن داؤد الحداد قال: حدثنا ابن فضيل(٦) عن
ابن شبرمة قال: ولى ابن هبيرة(٧) الشعبي القضاء وكلفه أن يسمر معه بالليل،
فقال له الشعبي : لا أستطيع القضاء وسمر الليل(٨).
وقال: حدثنا سفيان قال: سمعت ابن شبرمة قال: كان الشعبي إذا
سئل عن مسألة فيها ذم قال: إنما نحن في العبور ولسنا في النوق.
(١٨٥ ب) وقال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن شبرمة قال: سمعت
الشعبي إذا سئل عن مسألة شديدة قال: زيادات وبر لا تنقاد ولا تنساق لو
(١) السلمي الكوفي (تهذيب التهذيب ٢١٩/٨).
(٢) أورد بعضها ابن سعد من طريق عيسى أيضاً [الطبقات ٢٥٣/٦] والذهبي:
سير ٣١٢/٤.
(٣) الضبي صاحب إبراهيم النخعي (طبقات ابن سعد ٣٣٠/٦).
(٤) يعني الحديث.
(٥) أوردها الدارمي من طريق ابن عيينة (السنن ١١٩/١).
(٦) محمد بن فضيل بن غزوان.
(٧) عمر بن هبيرة الفزاري والي العراق ليزيد بن عبدالملك (تاريخ خليفة بن خياط
٣٤٤).
(٨) أوردها الذهبي: سير ٣١٢/٤.
- ٥٩٣ -

سئل عنها اصحاب محمد صلى الله عليه وسلم لعضلت بهم(١).
وقال: حدثنا سفيان قال: حدثنا ابن شبرمة قال: سمعت الشعبي
يقول: اسقني أهون موجود وأعظم مفقود - يعني الماء (٢).
وقال: حدثنا سفيان قال: ثنا ابن شبرمة قال: سمعت الشعبي يقول:
إذا عظمت الحلقة فإنما هو نجاء أو نداء(٣).
وقال: حدثنا سفيان قال: سمعت ابن شبرمة قال: سئل الشعبي عن
شيء فلم يجب عنه. فقال رجل عنده: أبو عمرو يقول عنه كذا وكذا. فقال
الشعبي : هذا في المحيا فأنت عليَّ في المات أكذب.
وقال: حدثنا سفيان قال: ثنا ابن شبرمة قال: سمعت الشعبي يقول
لأبي الزناد(٤). يا ابن ذكوان إن جئت بها والله زيوفاً وتذهب بها جياداً(). وربما
قال سفيان: وترجع بها طياباً - يعني فتيا أهل المدينة -.
وقال: حدثنا سفيان قال: سمعت ابن شبرمة يقول: مر الشعبي في
(١) أوردها أبو نعيم من طريق سفيان عن الشعبي (حلية الأولياء ٣١٩/٤) وفيه
«زیاد ذات وقر).
(٢) أوردها أبو نعيم من طريق ابن عيينة أيضا (الحلية ٣٢٣/٤ - ٣٢٤).
(٣) أوردها ابن سعد من طريق سفيان (الطبقات ٢٥٤/٦) وأبو نعيم من طريق
سفيان أيضا (الحلية ٤ /٤٢٣).
(٤) عبدالله بن ذكوان القرشي الفقيه مات سنة ١٣٠هـ (تهذيب التهذيب
٢٠٣/٥ ٢٠٥).
(٥) أوردها إلى هنا أبو نعيم من طريق سفيان أيضا (الحلية ٣٢٤/٤).
- ٥٩٤ -

طريق وأنا معه بإنسان وهو يقول: فُتِنَ الشعبي لما، فلما رأى الشعبي كأنه(١).
فقال الشعبي : رفع الطرف إليها . (٢).
ثم قال سفيان: فقضى جوراً على الخصم ولم يقض عليها.
حدثنا أبو بكر قال: حدثنا سفيان قال: سمعت سالماً(٣) يقول: كان
الشعبي إذا رآني قال:
يا شرطة الله قفي وطيري كما تطير حبة الشعير.
قال سالم: يسخر مني.
وقال: حدثنا سفيان قال: ثنا مالك قال: كان رجل بالكوفة له
بقرة(٤)، - قال أبو يوسف: ذكر شيئاً سقط عليَّ، ثم رجع إلى الحديث - وكان
يقول: ما رأيت في أهل زمان أغلظ رقاباً ولا أرق ثياباً منهم(٥) وكان يجالس
الشعبي، وكان الرجل(٦) يخرج إلى السوق في الحاجة، فيمر بالمسجد فيقول
الرجل أدخل فأصلي فيه ركعتين ثم أخرج فأقضي حاجتي، فيرى الشعبي
يحدث فيجلس إليه حتى تفوته (١٨٦ أ) حاجته ويفرق السوق، وكان هذا
الرجل يقول للشعبي: أي مبطل الحاجات !. وكان هذا الرجل يقول:
نصف عقلك مع أخيك .
حدثني يزيد بن خالد بن يزيد بن عبدالله بن موهب الفلسطيني قال :
حدثنا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة قال: أخبرنا مجالد(٧) عن الشعبي قال:
(١) أي كان استحیا فسكت.
(٢) أوردها الذهبي: سير ٣١٣/٤ عن ابن شبرمة.
(٣) سالم بن أبي حفصة الكوفي العجلي.
(٤) هكذا في الأصل.
(٥) يريد القراء كما في ص ٦٠٢ من هذه المجلدة.
(٦) سماه في ٢ /٦٠٢ وهو زيد بن إياس الهمداني.
(٧) ابن سعيد.
- ٥٩٥ -

كتب عبدالملك بن مروان إلى الحجاج: أبعث إليَّ برجل من قبلك علَّمة.
قال: فدعاني الحجاج فبعثني إليه، فقدمت الشام زمن حج عبدالملك
واستخلف أخاه عبدالعزيز. قال: فدخلت على عبدالعزيز. قال: أنت
الشعبي؟ قلت نعم. قال: قد سمعت بك وأنا من الغلمان وأنا أحب أن
ألقاك. قال: فكنت أدخل علیه أنا ومحرر بن أبي هريرة، فکان یقول: حدثنا
يا شعبي فوالله ما من الدنيا شيء إلا قد أخذناه إلا حديث حسن. قال:
فدخل عليه الأخطل ذات يوم فأقبل ينشده ما قال فيهم من الشعر. قال:
فالتفت إلى محرر بن أبي هريرة فقلت: قاتل الله النابغة حين يقول:
مستقبل الخير سريع التمام
هذا غلام حسن وجهه
أصغر والحارث خير الأنام(١)
فالحارث الأكبر والحارث الـ
أسرع في الخيرات منهم(٢) إمام
ثم لهند ولهند وقد
ستة آباء لهم(٣) ما هم هم خير من يشرب سرب(٤) الغمام
فالتفت إلى عبدالعزيز فقال: كيف؟ فأنشدته، فقال: يا أخطل لم لا
تقول مثل هذا. فقال الأخطل: أعوذ بالله من شرك يا شعبي، والله ما
تعوذت من شرك اليوم حتى أتيت البيعة أتقرب .
(١) في ديوان النابغة ١٢٥ .
الحارث الأصغر والحارث الـ- أعرج والحارث خير الأنام
(٢) في الدیوان «منه)).
(٣) في الديوان ((آبائهم)) بدل («آباء لهم)).
(٤) في الديوان ((صرب)).
- ٥٩٦ -

قال يحيى(١): فحدثني إما مجالد وإما غيره قال(٢): فلما قام عبدالملك
كنت أجالسه وأحدثه، فربما حدثته بالحديث وقد رفع اللقمة إلى فيه فيمسكه
بيده ويقبل عليَّ فيسمع فأقول: أجزها أصلحك الله فإن الحديث من
ورائك. فيقول والله لحديثك أحب إليَّ منها.
قال يحيى فأخبرني (١٨٦ ب) عبدالملك بن أبجر قال: سمعت
الشعبي يقول: لما قدمت الشام نزلت بعبد العزيز بن مروان، فبينا أنا جالس
في المسجد ذات يوم دخل شيخ قصير أحمر أصلع أقرع، فاشرأبوا له فقالوا:
هذا علام العلماء، فجعل يجلس في الحلق ويتنقل فيها، فقلت اللهم جئني
به. فجاء فجلس في الحلقة التي أنا فيها، فقال: حدثنا ذو الكتابين أن السماء
على منكب ملك. قلت: أكذبك كتاب الله. فكادوا أن يثوروا أو ثاروا، ثم
قالوا: ما تريد إلى ضيف أمير المؤمنين؟ قال فترادوا. ثم قال: حدثنا ذو
الكتابين أن صوراً بالمشرق وصوراً بالمغرب فينفخ في أحدهما فيموت الناس،
وينفخ في الآخر فيحيون. فقلت: أكذبك كتاب الله. فكادوا أن يثوروا أو
ثاروا، ثم ترادوا وقالوا: ما تريدون إلى ضيف أمير المؤمنين؟ قال: فأقبلت
عليهم فقلت: ما تعجبون من أن أكذب من أكذبه الله عز وجل أزعم هذا
أن السماء على منكب ملك والله عز وجل يقول: ((رفع السموات بغير عمد
ترونها))(٣)، وزعم هذا أن صوراً بالمشرق وصوراً بالمغرب ينفخ في أحدهما
(١) يحيى بن زكريا بن أبي زائدة.
(٢) ينبغي أن تكون الرواية عن عامر الشعبي وقد سقط منها اسمه .
(٣) سورة الرعد آية ٢ وفي الأصل وردت ((السماء)) بدل ((السموات)) فأثبتها كما في
المصحف .
- ٥٩٧ -

فيموت الناس، وينفخ في الآخر فيحيون، والله عز وجل يقول: ((ونفخ في
الصور فصعق من في السموات ومن في الأرض إلا ما شاء الله، ثم نفخ فيه
أخرى))(١)، إنما هو واحد. قال: فقال لي: ممن أنت؟ فأخبرته. فقال: أما ان
ذا الكتابين حدثنا أن نساءكم شر فيؤتى بهن حتى يوقفن على الدرج ويكشف
عن سوقهن. قال: أما إني أرجو أن تكون الأخرى مثل الأوليين.
حدثنا عبدالله بن يوسف قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عباد بن
موسى عن الشعبي : أنه أتى به الحجاج موثقاً، فلما انتهى به إلى باب القصر
لقيني يزيد بن أبي مسلم فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم،
وليس بيوم شفاعة بُؤ للأمير بالشرك وبالنفاق على نفسك، فبالحريِّ أن تنجو.
ثم لقيني محمد بن الحجاج فقال لي مثل مقالة يزيد، فلما دخلت (١٨٧ أ) على
الحجاج قال: وأنت يا شعبي ممن خرج علينا وكثّر! فقلت: أصلح الله الأمير
أحزنَ بنا المنزل، وأجدبَ الجَناب، وضاق المسلك، واكتحلنا السَهَر،
واستحلَسنا الخوف، ووقعنا في خزية، لم نكن فيها بررةً أتقياءَ، ولا فجرةً
أقوياءَ. قال: صدقت والله عز وجل ما برروا بخروجهم علينا، ولا قدروا
علينا حيث فجروا، أطلقا عنه. ثم احتاج إليَّ في فريضة، فأتيته فقال: ما
تقول في أخت وأم وجدّ؟ قلت: قد اختلف فيها خمسة من أصحاب رسول
الله ◌َ﴾ عبدالله بن عباس وزيد وعثمان وعلي وعبدالله بن مسعود. فقال: ما
قال فيها ابن عباس إن كان لمفتيا؟ قلت: جعل الجد أباً ولم يعط الأخت شيئاً
(١) سورة الزمر: آية ٦٨ وقد ورد في الأصل ((فنفخ)) بدل ((ونفخ)) و ((نفخ)) بدل («ثم
نفخ)) فأثبتها كما في المصحف .
- ٥٩٨ -

وأعطى الأم الثلث. قال: فما قال فيها زيد؟ قلت: جعلها من تسعة أعطى
الأم ثلاثة وأعطى الجد أربعة وأعطى الأخت سهمين. قال: فما قال فيها أمير
المؤمنين - يعني عثمان -؟ قلت: جعلها ثلاثاً. قال: فما قال فيها ابن مسعود؟
قلت: جعلها من ستة أعطى الأختَ ثلاثة والجدَّ سهمين والأم سهماً. قال:
فما قال فيها أبو تراب(١)؟ قلت: جعلها من ستة أعطى الأخت ثلاثة وأعطى
الأم سهمين وأعطى الجد سهماً(٢). إذ جاء الحاجب فقال: إن بالباب رسلاً.
قال: إنذن لهم. قال: فدخلوا عمائمهم على أوساطهم وسيوفهم على
عواتقهم، وكتبهم بأيمانهم، فدخل رجلٌ من بني سليم يقال له سيابة بن
عاصم(٣). فقال: من أين؟ قال: من الشام. قال: كيف أمير المؤمنين؟ كيف
حشمه؟ فأخبره. فقال هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم أصابتني فيما بيني
وبين أمير المؤمنين ثلاث سحائب . قال : فانعت لي كيف كان وقع القطر ،
وكيف كان أثره وتباشيره؟ قال: أصابتني سحابة بحَوران، فوقع قطرٌ صغار
وقطر كبار، فكان الكبار لحمة للصغار، ووقع بسيط(٤) متدارك وهو السَّح
الذي سمعت به، فوادٍ سائل، وواد سائح(٥)، وأرض مقبلة، وأرض مدبرة.
***
فـ
(١) كنية علي رضى الله عنه كناه بها رسول الله صلى الله عليه وسلم.
(٢) زاد أبو نعيم في الحلية ٤ /٣٢٦ ((قال: مر القاضى فليمضها على ما أمضاها عليه
أمير المؤمنين عثمان)) وأخرجه إلى هنا البيهقي عن الفسوي (السنن ٢٥٢/٦).
(٣) قال ابن حجر (الاصابة ١٠١/٢) ((وروى يعقوب بن سفيان في (تاريخه) أن
سيابة بن عاصم كان في زمن الحجاج وقدم عليه رسولاً من عبدالملك».
(٤) في الحلية ((سبط)). وهو المطر الكثير، والسَّحُ: الصب الكثير.
(٥) في الحلية ((نازح)).
- ٥٩٩ -

وأصابتني سحابة بسُوا أو القرنين(١) ما أدري أي المزارين - شك عيسى -
فلبدت الدِّماث(٢)، (ق ١٨٧ ) وسالت العَزَاز(٣) وأُدحضت التُّلاعَ وصَدَعت
عن الكمأة أماكنها. وأصابتني سحابة بسوا أو القرنين - شك عيسى - فثأت (٤)
الأرض بعد الري وامتلأ الإِخاذ(٥) وأفعمت الأودية، وجئتك في مثل وجار(١)
أو جحر الضبُع. ثم قال: ائذن(٧). فدخل رجل من أهل اليمامة فقال: هل
كان وراءك من غيث؟ قال: نعم سمعت(٨) الرواد تدعوا إلى ريادتها،
وسمعت قائلاً يقول: هلم(١) أُظعنكم إلى محلة تُطْفأ فيها النيران، وتشتكي
فيها النساء، وتنافسُ فيها المِعْزَى. قال الشعبي: فلم يدر الحجاج ما قال:
فقال: ويحك إنما تحدث أهل الشام فأفهمهم. قال: أصلح الله الأمير
أخصب الناس فكان التمر والسمن والزبد واللبن فلا توقد نار يختبز بها، وأما
(١) في الحلية ((القريتين)) وسُوى: إسم ماء لبهراء من ناحية السماوة.
(٢) السهول.
(٣) الأرض الصلبة .
(٤) سكنت.
(٥) في الحلية ((الأخاديد)).
(٦) الوجار هو جحر الضبع .
(٧) زاد في الحلية بعدها ((فدخل رجل من بني أسد. فقال: هل كان وراءك من
غيث؟ فقال: لا. كثر الأعصار، وأغبر البلاد، وأكل ما أشرف من الجنبة،
فاستقينا إنه عام سنة. فقال: بئس المخبر أنت. فقال: أخبرك بما كان، ثم قال:
ائذن)».
(٨) في الحلية: ((تقنعت).
(٩) في الأصل ((هل)) وما أثبته من الرامهرمزي: أمثال الحديث ق ٣٣ب.
- ٦٠٠ -

تشتكي النساء فإنَّ المرأة تظل تَرْبقُ(١) بَهْمها وتَمْخَضُ لبنها [فتبيت](٢) ولها أنين
من عَضُدَيها كأنهما ليستا منها (٣)، وأما تنافس المعزى فإنها ترى من أنواع
الشجر وألوان الثمر ونور النبات ما يشبع بطونها ولا يشبع عيونها (٤)، فتبيت وقد
امتلأت أكراشها(٥)، لها من الكظة حرقة (٦) ماء الحرة حتى تستنزل بها الدَّرَة.
قال: ائذن. فدخل رجل من الموالي، كان من أشد الناس في ذلك الزمان،
فقال: هل كان وراءك من غيث؟ قال: نعم ولكني لا أحسن أن أقول كما قال
هؤلاء. قال: قل كما تحسن. قال: أصابتني سحابة بحلوان فلم أزل أطأ في
أثرها حتى دخلت على الأمير. قال: لئن كنت أقصرهم في المطر خُطبة إنك
لأطولهم بالسيف خَطْوة(٧).
حدثنا قبيصة قال: حدثنا سفيان قال: أخبرني من سمع الشعبي
(١) في الحلية ((تريف)) وفي أمثال الحديث للرامهرمزي ق ٣٣ ب ((ترعى)). وتربقُ:
تشد صغار الغنم بالحبل والحلقة لئلا ترضع .
(٢) الزيادة من الحلية .
(٣) في أمثال الحديث للرامهرمزي ق ٣٣ ب ((ولساقها وجيف من الأعيان)) بدل ((وها
أنين .... منها).
(٤) أورد الرامهرمزي كلام الرجل من أهل اليمامة إلى هنا من طريق عيسى بن يونس
عن عباد بن موسى عن الشعبي، لكنه ذكر أنه من أهل الشام (أمثال الحديث
ق ٣٣ ب).
(٥). في الأصل ((أعراسها)) والتصويب من الحلية.
(٦) في الحلية ((جرة فتبقى الجرة حتى تستنزل بها الدرة)» وهو تصحيف. والكِظَّةُ:
البطنة .
(٧) أوردها أبو نعيم من طريق عيسى بن يونس أيضاً (حلية الأولياء ٣٢٥/٤
- ٣٢٧) والذهبي: سير ٣١٤/٤ - ٣١٦ من طريق عيسى.
- ٦٠١ -