Indexed OCR Text

Pages 501-520

((حدثنا حماد بن زيد عن عمرو بن دينار عن محمد بن علي قال: قال رسول
الله صلى الله عليه وسلم: إن الله عز وجل اختار العرب فاختار منهم كنانة
أو قال النضر بن كنانة - شك حماد - ثم اختار منهم قريشاً ثم اختار منهم بني
هاشم .))(*)
((حدثني يحيى بن عبدالحميد(١) قال: حدثنا قيس(٢) عن الأعمش عن
عباية بن ربعي الأسدي عن ابن عباس: أن رسول الله صلی الله عليه وسلم
قال: إن الله عز وجل خلق الخلق قسمين فجعلني في خيرهما قسماً وذلك قول
الله عز وجل ﴿وأصحاب اليمين وأصحاب الشمال﴾(٣) فأنا من أصحاب
اليمين، وأنا خير أصحاب اليمين، ثم جعل القسمين أثلاثاً فجعلني في
خيرها ثُلثاً فذلك قوله ﴿وأصحاب الميمنة﴾ (٤) ﴿والسابقون السابقون﴾(٥)
فأنا خير السابقين، ثم جعل الأثلاث قبائل فجعلني في خيرها قبيلة وذلك قوله
﴿وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم، إن الله عليم
خبير﴾(٦)، وأنا أتقى ولد آدم وأكرمهم على الله عز وجل. ثم جعل القبائل
بيوتاً فجعلني في خيرها بيتاً وذلك قوله ﴿إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس
أهل البيت ويطهركم تطهيرا﴾(٧)، وأنا وأهل بيتي مطهرون من الذنوب.))(٨)
(*) البيهقي: السنن ١٣٤/٧ وقال: هذا مرسل حسن.
(١) هو الحماني الحافظ الكوفي (تهذيب التهذيب ٢٤٣/١١).
(٢) هو قيس بن الربيع.
(٣) انظر الواقعة آية ٢٧ وآية ٤١ .
(٤) الواقعة آية ٨.
(٥) الواقعة آية ١٠.
(٦) الحجرات آية ١٣ .
(٧) الأحزاب آية ٣٣.
(٨) البيهقي: دلائل ١٧٠/١ وقال ابن كثير في البداية والنهاية ٢٥٧/٢
((فيه غرابة ونكارة)).
- ٤٩٨ -

«حدثنا أبو نعيم قال: ثنا سفيان عن یزید بن أبي زياد عن عبدالله بن
الحارث بن نوفل عن المطلب بن أبي وداعة قال: قال رسول الله صلى الله ١٥٥ ب
عليه وسلم - وبلغه بعض ما يقول الناس، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه
- قال: من أنا؟ قالوا: أنت رسول الله. قال: أنا محمد بن عبدالله بن
عبد المطلب. قال: إن الله عز وجل خلق الخلق فجعلني في خير خلقه، ثم
جعلهم فرقتين ، فجعلني في [ خير فرقة، وجعلهم قبائل ، فجعلني ] في
خيرِهِم قبيلة ، وجعلهم بيوتًا فجعلني في خير كم بيتًا ، وأنا خير كم بيتًا وخير كم
نفساً. ))(١)
حدثني علي بن المنذر قال: حدثنا ابن فضيل قال: حدثنا يزيد بن أبي
زياد عن عبدالله بن الحارث قال: حدثني المطلب بن ربيعة بن الحارث بن
عبدالمطلب: أن العباس دخل على نبي الله صلى الله عليه وسلم وهو عنده
فقال: ما أغضبك؟ قال: يا رسول الله مالنا ولقريش، إذا تلاقوا تلاقوا
بوجوه مبشرة ، وإذا لقونا لقونا بغير ذلك ، فغضب رسول الله صلى الله
عليه وسلم حتى احمّ وجهه وحتى استدر عرق بين عينيه - وكان إذا غضب
استدر - فلما سُري عنه قال : والذي نفس محمد بيده لا يدخل قلب رجل
الإِيمان حتى يحبكم لله عز وجل ولرسوله صلى الله عليه وسلم . ثم قال :
أيها الناس من أذى العباس فقد آذاني إنما عم الرجل صنو أبيه . وهكذا رواه
خالد الطحان وجرير الرازي .
حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى (٢) أنه
سمع سعيد بن جبیر یقول: أخبرني ابن عباس: أن رجلاً وقع في أب كان له
في الجاهلية فلطمه العباس، فجاء قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه،
ولبسوا السلاح، فبلغ ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم، فصعد المنبر،
ثم قال: يا أيها الناس أي الناس تعلمون أكرم على الله عز وجل؟ قالوا:
(١) البيقهى: دلائل ١٦٩/١ - ١٧٠ . والزيادة منه.
(٢) هو عبد الأعلى بن عامر الثعلبي الكوفي (تهذيب التهذيب ٩٤/٦).
- ٤٩٩ -

أنت. قال: فإن العباس مني وأنا منه لا تسبّوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا. قال
فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك استغفر لنا(١).
١٥٦ أ
حدثنا عبيدالله قال ثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال: استعمل رسول
الله صلى الله عليه وسلم عمر بن الخطاب على السعاية، فأتى العباس يطلب
صدقته، فأغلظ له العباس، فأتى عمر علياً وذكر ذلك له ليذكره للنبي صلى
الله عليه وسلم، فأتاه علي فأخبره، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم
لعمر: تَربتْ يداك أما علمت أن عم الرجل صنوُ أبيه، إن العباس أسلفنا
زكاة العام عام الأوَّل(٢).
حدثنا عبيدالله قال: حدثنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي
ثابت: أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث عمر على الصدقة، فمنعه
العباس. فقال عمر: يا رسول الله إن العباس منع الصدقة. فقال: يا ابن
الخطاب أليس قد علمت أن عم الرجل صنوُ أبيه. قال: صدقت.
حدثنا عيسى بن محمد قال: حدثنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي
قال سمعت الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي : -
أن عمر استشار الناس فقال: ما تقولون في فضل عندنا من هذا المال؟ قالوا:
يا أمير المؤمنين قد شغلنك أو شغلناك عن أهلك وضيعتك وتجارتك فهو لك .
قال: لي! ما تقول أنت؟ فقلت: قد أشاروا عليك. قال: قل. قال: قلت
يا أمير المؤمنين لم تجعل يقينك ظناً وحلمك جهلاً. قال: لتخرُجنّ مما قلت أو
لأعاقبنك. قلت: أجل إذاً والله لأخرجن منه، أما تذكر إذ بعثك رسول الله
صلى الله عليه وسلم ساعياً، فأتيت العباس فمنعك صدقته، فكان بينكما
(١) في ابن سعد ٤ ق ١٥/١.
(٢) في ابن سعد ٤ ق ١ /١٧.
-٥٠٠ _

فأتيتني فقلت انطلق معي إلى النبي صلى الله عليه وسلم حتى أخبره بما صنع
العباس، فأتيناه فوجدناه خاثراً(١)، فرجعنا ثم أتيناه الغد فوجدناه طيب
النفس، فذكرت له الذي صنع العباس، فقال: أما علمت يا عمر أن عم
الرجل صنو أبيه، وقال: إنّا كنا احتجنا فاستسلفنا العباس صدقة عامين .
قال: وذكّرنا الذي رأينا من خثوره في اليوم والذي رأينا من طيب نفسه في اليوم
الثاني. فقال: إنكما أتيتماني في اليوم الأول وقد بقي عندي من الصدقة
دیناران، فکان الذي رأيتها من خثوري لذلك ثم أتيتماني اليوم وقد وجهتهما
وكان الذي رأيتما من طيب نفسي لذلك. فقال عمر: صدقت والله، أما والله ١٥٦ ب
لأشكرن لك الأولى والآخرة. قلت: يا أمير المؤمنين فلم تعجل العقوبة وتؤخر
الشكر.
((حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن أبي الزناد عن
الأعرج عن أبي هريرة: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بصدقة، فقيل
منع ابن جميل وخالد بن الوليد وعباس بن عبدالمطلب. فقال رسول الله صلى
الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل إلا أن كان فقيراً فأغناه الله عز وجل
ورسوله ، وأما خالد فإنكم تظلمون خالدًا [ إن خالدًا ] قد احتبس أدراعه
وأعُبُده في سبيل الله، [ وأما ] العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى
الله عليه وسلم فهي عليه ومثلها معها))(٢).
حدثنا يحيى (٣) قال ثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن الأعرج عن أبي هريرة
قال: أمر النبي صلى الله عليه وسلم بصدقة، فقال بعض من يلمُز: مَنَعَ ابن
(١) خاثر: ثقيل غير نشيط.
(٢) البيهقي: السنن ١٦٤/٦، وقد ورد في الأصل ((سفيان بن أويس))
بدل ((إسماعيل)) فصححته. وقال البيهقي: رواه البخاري في
الصحيح .
(٣) هو يحيى بن يحيى بن بكير التميمي (تهذيب التهذيب ٢٩٦/١١)
- ٥٠١ -

جميل وخالد بن الوليد والعباس بن عبدالمطلب أن يتصدقوا، فخطب النبي
صلى الله عليه وسلم فكفف عن اثنين عن العباس وعن خالد، وتصدق عن
ابن جميل، ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما نقم ابن جميل إلا أنه
كان فقيراً فأغناه الله عز وجل من فضله ورسوله، وأما خالد بن الوليد فإنكم
تظلمون خالداً إن خالداً قد حبس أدراعه وأعبده في سبيل الله عز وجل،
[وأما] العباس بن عبد المطلب عم رسول الله صلى الله عليه وسلم فهي عليه
ومثلها معها .
حدثنا أبو بكر الحميدي وإبراهيم بن المنذر ونعيم بن حماد قالوا: أخبرنا
محمد بن طلحة قال: حدثنا أبو سهيل بن مالك(١) أنه سمع سعيد بن المسيب
يحدث عن سعد بن أبي وقاص قال: بينا رسول الله صلى الله عليه وسلم يجهز
بعثاً في سوق الخيل بالمدينة إذ طلع العباس بن عبد المطلب فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: هذا العباس بن عبدالمطلب عم نبيكم أجود قريش
كفاً وأوصلها. قال إبراهيم في حديثه: سمعت سعد بن أبي وقاص يقول:
كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في سوق الخيل فطلع العباس فقال:
١٥٧ أ أوصلها لها. وقال نعيم: قلت لمحمد: وأخاها. قال وأخاها وأوصلها سواء،
وربما قلت وأخاها.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني محمد بن طلحة بن
عبدالرحمن بن طلحة بن عبيدالله القرشي ثم التيمي قال : حدثني إسحق بن
إبراهيم بن عبد الله(٢) بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبدالله بن حارثة أنه
قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله صلى الله
(١) نافع بن مالك بن أبي عامر الأصبحي (تهذيب التهذيب ١٠ /٤٠٩).
(٢) في الأصل ((عبد الرحمن)) والتصويب من ص ٢٦٣.
-٥٠٢ -

عليه وسلم: على من نزلت يا أبا وهب؟ قال: نزلت على العباس بن
عبدالمطلب. قال: نزلت على أشد قريش لقريش حباً(١).
حدثنا عمرو بن عاصم قال ثنا سليمان بن المغيرة عن حُميد بن هلال قال:
بعث ابن الحضرمي(٢) إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم من البحرين
بثمانين ألفاً ما أتاه مال أكثر منه لا قبلُ ولا بعدُ. قال: فنثرت على حصير
ونودي بالصلاة، قال: وجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فشد قائماً على
المال. قال: وجاء أهل المسجد. قال: فما كان يومئذ عدد ولا وزن ما كان إلا
قبضاً. قال: فجاء العباس بن عبد المطلب فجاء بخميصة عليه، فذهب يقوم
فلم يستطع. قال: فرفع رأسه إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا
رسول الله ارفع عليّ، فتبسم رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى خرج
ضاحكُه أو نابةٌ، فقال له: أعِدْ في المال طائفةً وقم بما تطيق. قال: ففعل،
قال: فجعل العباس يقول وهو منطلق أما إحدى اللتين وعدنا الله عز وجل
فقد أنجزنا ، وما ندري ما يصنع في الأخرى ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم
من الأسرى إن يعلم الله في قلوبكم خيرًا(٢) الآية. قال: فهذا خير مما
أخذ مني ولا أدري ما يصنع الله عز وجل في الآخرة(٤). فما زال رسول
الله صلى الله عليه وسلم ماثلا على ذلك المال حتى ما بقي منه درهم ، وما
بعث إلى أهله بدرهم . قال : ثم أتى الصلاة فصلى(٤).
(١) في ابن سعد ٤ ق ١٥/١ وأورده صاحب كنز العمال عن الفسوي
(٥٢٢/١٣).
(٢) هو العلاء بن الحضرمي .
(٣) الأنفال آية ٧٠.
(٤) في ابن سعد ٤ ق ٩/١ (المغفرة)) بدل ((الآخرة)).
(٥) الرواية في ابن سعد ٤ ق ١ /٩.
- ٥٠٣ -

حدثنا محمد بن عبدالله الأنصاري قال : حدثني أبي عن عمه ثمامة عن
أنس قال: كان عمر إذا قحطوا خرج فاستسقى وأخرج معه العباس وقال:
اللهم إنا قد قحطنا نتوسل بنبينا صلى الله عليه وسلم وإنا نتوسل إليك بعم
١٥٧ ب نبينا فاسقنا. قال: فُيُسقَون(١).
حدثنا إسحق بن حاتم قال: حدثنا عبد الوهاب عن ثور بن يزيد عن
مكحول عن كريب مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: قال النبي صلى الله
عليه وسلم للعباس: إذا كان غداة الاثنين فأتني أنت وولدك. قال: فغدا
وغدونا فألبسنا كساءً له، ثم قال: اللهم اغفر للعباس وولده مغفرة ظاهرة
باطنة لا تغادر ذنباً، اللهم اخلفه في ولده .
حدثنا إبراهيم بن سعيد قال: حدثنا إسماعيل بن قيس بن سعد بن
زيد بن ثابت الأنصاري قال: حدثني أبو حازم عن سهل قال: كنا مع رسول
الله صلى الله عليه وسلم فقام العباس بن عبدالمطلب فستره. قال: فرآه
النبي صلى الله عليه وسلم فقال: اللهم استر العباس وولده من النار.
حدثنا عبيدالله بن موسى قال: حدثنا جرير بن عبدالحميد عن
مغيرة(٢) عن أبي رزين(٣) قال: سئل العباس: أنت أكبر أو النبي صلى الله
عليه وسلم؟ قال: هو أكبر مني، وأنا وُلدت قبله.
حدثنا عبيدالله بن موسى وعبدالله بن رجاء عن إسرائيل عن أبي
إسحق عن حارثة عن عليّ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم
(١) الرواية في ابن سعد ٤ ق ١ /١٩ بنفس الإسناد.
(٢) ابن مقسم .
(٣) مسعود بن مالك الأسدي الكوفي (تهذيب التهذيب ١١٨/١٠).
- ٥٠٤ -
.... ...

بدر: انظروا من استطعتم أن تأسروا من بني عبد المطلب فإنما أخرجوا كُرهًا.
حدثنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن حميد بن قيس المكي
مولى بني أسد بن عبدالعُزى عن عطاء بن أبي رباح وغيره من أصحاب ابن
عباس عن ابن عباس: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: يا بني
عبدالمطلب إني سألتُ الله عز وجل لكم ثلاثاً؛ أن يُثبّت قائمكم، وأن يهدي
ضالكم، وأن يعلم جاهلكم، وسألت الله عز وجل أن يجعلكم جوداً رُحماً
تُجدًا . ولو أن رجلًا صفّ بين الركن والمقام فصلى وصام ثم لِقِي الله عز وجل
وهو مبغض لأهل بيت محمد صلى الله عليه وسلم دخل النار.
حدثنا الحسن بن الربيع قال : ثنا ابن إدريس عن ابن إسحق . ح
وحدثني عمار بن الحسن قال حدثنا سلمة عن محمد بن إسحق عن العباس ١٥٨ أ
ابن عبدالله بن معبد أنه حدثه بعض أهله عن ابن عباس عن النبي صلى الله
عليه وسلم أنه قال يوم بدر: من لقي منكم العباس فليكُف فإنه خرج
مستكرهاً. قال: فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أيُقتل آباؤنا وأبناؤنا
وإخواننا ونترك العباس والله إن لقيتُه لألجمنّه السيف - قال عمار: لألحمنه
بالحاء. وقال الحسن بالجيم - فبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال
لعمر: يا أبا حفص - قال عمر: إنه أول يوم كناني فيه بأبي حفص - أيضربُ
وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم بالسيف(١)؟
حدثني عمار بن الحسن قال: ثنا سلمة قال: حدثني محمد(٢) عن
(١) انظر الرواية في ابن سعد ٤ ق ٥/١ من طريق أبن إسحق أيضا.
(٢) هو ابن إسحق صاحب السيرة.
- ٥٠٥ -

العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس.
وحدثني محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن
إسحق قال: حدثني العباس بن عبدالله بن معبد بن عباس عن بعض أهله
عن ابن عباس قال: لما أمسى القوم من يوم بدر والأسارى محبوسون - قال
عمار: محبوسون في الوثاق - بات رسول الله صلى الله عليه وسلم ساهراً أول
ليله فقال له أصحابه: يا رسول الله مالك لا تنام؟ قال: سمعت حس(١)
العباس في وثاقه، فقاموا إلى العباس فأطلقوه، فنام رسول الله صلى الله عليه
وسلم(٢).
حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيلٍ عن إبراهيم بن المهاجر
عن مجاهد عن أنس(٣): أنه لما أُسر الأسارى يوم بدر أسر العباس، أسره رجل
من الأنصار قد أوعدوه أن يقتلوه .. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
إني لم أنم الليل من أجل العباس، وقد زعمت الأنصار أنهم قاتلوه فقال عمر:
آتهم يا رسول الله؟ فأتى الأنصار فقال: أرسلوا العباس. قالوا: إن كان
لرسول الله صلى الله عليه وسلم رضى فخذه.
حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن محمد بن إسحق
قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم للعباس : یا عباس افد نفسك وابن
أخيك عقيل بن أبي طالب ونوفل بن عبدالحارث وحليفك ◌ُتبة بن جَحدمٍ
١٥٨ ب أخا بني الحارث بن فهر فإنك ذو مال. فقال: يا رسول الله إني قد كنت مسلماً
(١) في ابن سعد ((أنين)).
(٢) الرواية عند ابن سعد ٤ ق ٧/١.
(٣) في الأصل ((النبي صلى الله عليه وسلم)) وهو تصحيف ووهم.
-٥٠٦ -

ولكن القوم استكرهوني. قال: الله أعلم بإسلامك، إن يك كما تذكر فالله
یجزیك بذلك، فافد نفسك(١).
حدثنا الحسن قال: فحدثنا ابن إدريس قال: قال ابن إسحق فحدثني
عبدالله بن أبي نجيح عن عطاء عن عبدالله بن عباس قال: افترض الله عز
وجل عليهم أن يقاتل واحد عشرة وذكر القصة إلى ﴿فيما أخذتم عذاب
عظيم﴾(٢). وقال ﴿يا أيها النبي قل لمن في أيديكم من الأسرى إن يعلم الله في
قلوبكم خيراً يُؤتكم خيرًاً مما أخذ منكم﴾(٢). قال: فكان العباس يقول: فيّ
والله نزلت هذه الآية حين أخبرت رسول الله صلى الله عليه وسلم حين
سألني وسألتهُ أن يحاسبني بالعشرين أوقية الذي أُخذ مني، فأبى أن يحاسبني
بها. فأعطاني الله عز وجل بالعشرين أوقية عشرين عبداً كلهم تاجر بمالٍ في
يده مع ما أرجو من مغفرة الله عز وجل .
حدثني عمار قال: ثنا سلمة عن ابن إسحق عن الكلبي عن أبي
صالح(٤) عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبدالمطلب يقول: فيَّ والله
نزلت حين ذكرت لرسول الله صلى الله عليه وسلم إسلامي وسألته أن
يقاضيني، ذكر القصة(٥).
حدثنا زيد بن المبارك قال: حدثنا محمد بن ثور عن معمر قال:
سمعت ثابت البناني عن أنس قال: لما فتح رسول الله صلی الله علیه وسلم
خيبر قال الحجاج بن علاط: يا رسول الله إن لي بمكة مالاً وإن لي بها أهلاً
(١) في ابن سعد ٤ ق ٧/١-٨.
(٢) الأنفال آية ٦٨ .
(٣) الأنفال آية ٧٠.
(٤) هو مولى أم هانيء.
(٥) انظر الرواية في ابن سعد ٤ ق ٨/١.
1 --
- ٥٠٧ -

وأنا أريد إتيانهم فأنا في حل إن أنا نلتُ منك وقلتُ شيئاً. فأذن له رسول الله
صلى الله عليه وسلم أن يقول ما يشاء. فقال لامرأته حين قدم: أخفي علي
واجمعي ما كان عندك لي فإني أريد أن أشتري من غنائم محمد وأصحابه فإنهم
قد استبيحوا وأصيبت أموالهم، ففشا ذلك بمكة، فاشتدَّ على المسلمين
١٥٩ أ وأبلغ، وأظهر المشركون فرحاً وسروراً، وبلغ الخبرُ العباس فعُقِر وجهد لا
يستطيع أن يقوم. قال معمر: فأخبرني عثمان الجزري عن مقسم قال: فأخذ
العباس ابناً له يقال له قثم واستلقى ووضعه على صدره وهو يقول:
حيَّ قَثَم شبه ذي الأنف الأشمُّ
بني ذي النعم برغم من زعم(١)
قال: معمر في حديث أنس: فأرسل العباس غلاماً له إلى الحجاج:
أن ويلك ما جئت به وما تقول فالذي وعد الله خير مما جئت به. فقال
الحجاج: يا غلام أقر أبا الفضل السلام، وقل له فليُخل لي في بعض بيوته
فآتيه فإن الخبر على ما يسره. فلما بلغ العبد باب الدار قال: انشرح يا أبا
الفضل، فوثب العباس فرحاً حتى قبل ما بين عينيه، فأخبره بقول الحجاج،
فأعتقه، ثم جاء الحجاج فأخبره بافتتاح رسول الله صلى الله عليه وسلم خيبر
وغنم أموالهم، وأن سهام الله عز وجل قد جرت فيها، وأن رسول الله صلى
الله عليه وسلم اصطفى صفية بنت حُيي لنفسه، وخيَّرها أن يعتقها فتكون
زوجته أو يُلحقها بأهلها، فاختارت أن يعتقها وتکون زوجته، ولکن جئت
لمال لي كان هاهنا أن أجمعه فأذهب به، وإني استأذنت رسول الله صلى الله
عليه وسلم أن أقول فأذن لي أن أقول ما شئتُ، فاخفٍ عليَّ يا أبا الفضل
ثلاثاً، ثم اذكر ما شئت. قال: فجمعت له امرأته متاعه، ثم إنشمر. فلما
(١) في الأصل سقطت ((حيّ)) وانظر الرواية في مسند أحمد ١٣٨/٣ - ١٣٩
من طريق آخر، ودلائل النبوة ٤ /٢٦٨. وفي الأصل ((فبادر النعم)).
- ٥٠٨ -

كان بعد ثلاث أتى العباس امرأة الحجاج، فقال: ما فعل زوجك؟ قالت:
ذهب. وقالت: لا يحزنك الله تعالى يا أبا الفضل، لقد شق علينا الذي
بلغك. فقال: أجل فلا يحزنني الله عز وجل ولم يكن بحمد الله إلا ما أحب،
فتح الله عز وجل على رسوله وجرت سهام الله عز وجل في خيبر واصطفى
رسول الله صلى الله عليه وسلم صفية لنفسه فإن كان لك في زوجك حاجة
فالحقي به - قالت: أظنك والله صادقاً. قال: فإني والله صادق والأمر على
ما أقول لك. ثم ذهب حتى أتى مجالس قريش وهم يقولون: أما وربّك لا
يصيبك إلا خير يا أبا الفضل. قال: لم يصبني إلا خير والحمد لله أخبرني ١٥٩ ب
الحجاج بكذا وكذا وقد سألني أن أکتم علیه ثلاثاً لحاجته، فرد الله عز وجل
ما كان بالمسلمين من كآبة وجزع على المشركين، وخرج المسلمون من
مواضعهم حتى دخلوا على العباس حين أخبرهم بالخبر(١).
حدثنا الحجاج قال: حدثنا حماد(٢) عن علي بن زيد عن الحسن: أنه
بقي في بيت المال بقية فقال العباس لعمر بن الخطاب والناس: أرأيتم أن لو
كان فيكم عمّ موسى أكنتم تكرمونه وتعرفون حقه؟ قالوا: نعم. قال: فأنا
عم نبيكم أحقُ أن تكرموني، فكلم عمر الناس، فأعطوه (٣).
حدثنا عبدالله بن رجاء قال أخبرنا قيس بن الربيع عن ابن أبي السفر
عن ابن شرحبيل وهو أرقم عن ابن عباس عن العباس قال: دخلت على
النبي صلى الله عليه وسلم وعنده نساؤه فاستترن مني إلا ميمونة قد وسعها
(١) انظر الخبر من رواية ابن إسحق في سيرة ابن هشام ٣٤٥/٢ - ٣٤٦
والطبري: تاريخ ١٧/٣ - ١٩ وانظره من رواية الواقدي في ابن سعد
٤ ق ١ / ١٠.
(٢) هو ابن سلمة.
(٣) في ابن سعد ٤ ق ٢٠/١.
- ٥٠٩ -

ذلك ، فقال : لا يبقى في البيت أحدٌ شهد الله عز وجل إلا لَد ، إن يميني
g
لم تصب العباس .
حدثنا أبو اليمان قال أخبرني شعيب بن أبي حمزة عن الزهري .
وحدثنا الحجاج حدثنا جدي عن الزهري،(2)
وحدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: أخبرنا عبد الله (١) قال: أخبرنا
معمر ويونس عن الزهري .
وحدثنا أبو صالح ويحيى بن عبدالله بن بكير قالا: ثنا الليث قال:
حدثني عقيل عن ابن شهاب قال: أخبرني أبو بكر بن عبدالرحمن بن الحارث
ابنهشام أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتكى أول شكوته الذي توفي
فيه وهو في بيت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فاشتد وجعه حتى
غمر من شدة الوجع، فاجتمع عنده نساء من أزواجه منهن أم سلمة وعمه
العباس وأسماء بنت عميس(٤)، فتشاوروا في لدّ رسول الله صلى الله عليه
وسلم حين غمر فلدُّوه وهو مغمور، فلما أفاق قال: من فعل هذا بي هذا عمل
١٦٠ أ نساء جئن من هاهنا، وأشار إلى أرض الحبشة، فقال رسول الله صلى الله
عليه وسلم: لا يبقى في البيت أحد إلا لدّ ـ كالعقوبة لهم - إلا عم رسول
الله صلى الله عليه وسلم. قال أبو بكر: فالتدت ميمونة يومئذ وهي صائمة
من أجل قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم.
حدثنا سليمان بن حرب قال: ثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن
الحسن عن الأحنف بن قيس سمع عمر بن الخطاب يقول: إن قريشاً رؤوس
(١) أحسبه ابن المبارك.
(٢) في الأصل ((عيسى)).
- ٥١٠ -

الناس ليس أحد منهم يدخل من باب إلا دخل معه طائفة من الناس، فلما
طعن عمر أمر صهيباً أن يصلي بالناس ويطعمهم ثلاثة أيام حتى يجتمعوا على
رجل، فلما وضعت الموائد كفّ الناس عن الطعام، فقال العباس: يا أيها
الناس إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد مات فأكلنا بعده وشربنا،
ومات أبو بكر فأكلنا، وإنه لا بد للناس من الأكل(١)، فمد يده فأكل وأكل
الناس، فعرفتُ قول عمر(٢).
حدثنا عبيدالله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة عن يعقوب
ابن زيد أن عمر خرج في يوم جمعة، فقطر عليه ميزابُ العباس، فأمر به فقلع،
فقال العباس: فعلت ميزابي !! ما وضعه حيث كان إلا رسول الله صلى الله
عليه وسلم بيده. فقال عمر: والله لا يضعه إلا أنت بيدك ثم لا يكون لك
سُلّم إلا عمر. قال: فوضع العباس رجليه على عاتقي عمر، ثم أعاده حيث
كان(٣) .
حدثني محمد بن وهب قال: حدثني محمد بن سلمة عن ابن إسحق
قال: حدثني حسين بن عبد الله [بن عبيدالله](٤) بن عباس عن عكرمة مولى
ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم: كنت
غلاماً للعباس بن عبد المطلب، وكان الاسلام قد دخلنا أهل البيت، فأسلم
العباس وأم الفضل وأسلمتُ، وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم،
فکان یکتم اسلامه(٥).
(١) في ابن سعد ((لابد من الأجل)) بدل ((لابد للناس من الأكل)).
(٢) الرواية في ابن سعد ٤ ق ١٩/١ بهذا الإسناد .
(٣) في ابن سعد ٤ ق ١٣/١ بهذا الإسناد . وأخرجه البيهقي عن الفسوي
(السنن ٦٦/٦).
(٤) الزيادة من ص ٣٧٠ وابن سعد ٤ ق ٥/١ وتهذيب التهذيب
٣٤١/٢.
(٥) في ابن سعد ٤ ق ٥/١.
- ٥١١ -

حدثنا الحسن بن الربيع قال: حدثنا ابن إدريس عن ابن إسحق قال :
١٦٠ ب.
حدثني حسين بن عبدالله بن عبيدالله بن عباس عن عكرمة قال: قال أبو
رافع، فذكر مثله سواء .
حدثنا يحيى بن يحيى قال: حدثنا عبد الجبار بن ورد المكي قال:
سمعت عطاء يقول: ما رأيت مجلساً قط أكرم من مجلس ابن عباس أكثر فقهاً
وأعظم جفنةً منه، إن أصحاب القرآن يسألونه، وعنده أصحاب الشعر
يسألونه، وعنده أصحاب النحو يسألونه، كلهم يصدر في واد واسع(١).
حدثنا يوسف بن كامل العطار قال: حدثنا حماد(٢) قال: ثنا علي بن
زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كان للعباس دار إلى جنب
المسجد في المدينة، فقال له عمر بن الخطاب: بعنيها أو هبها لي حتى أُدخلها
في المسجد فأبى. فقال: اجعل بيني وبينك رجلاً من أصحاب النبي صلى
الله عليه وسلم، فجعلا بينهما أبي بن كعب، فقضى للعباس على عمر. فقال
عمر: ما أحذ من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم أجرأ عليَّ منك. فقال
أبيّ بن كعب: أو أنصح لك مني، ثم قال: يا أمير المؤمنين أما بلغك حديث
داؤد أن الله عز وجل أمره ببناء بيت المقدس، فأدخل فيه بيت امرأة بغير
إذنها، فلما بلغ حُجر الرجال منعه الله عز وجل بناءه، قال داؤد: أي رب إن
منعتني بناءه فاجعله في خَلَفي. فقال العباس: أليس قد قضيت لي بها
وصارت لي. قال: بلى. قال: فإني أشهدك أني قد جعلتها لله عز وجل(٣).
(١) قارن ابن سعد ٢ ق ٢ / ١٢١.
١
(٢) هو ابن سلمة.
(٣) في ابن سعد ٤ ق ١٤/١ وأخرجه البيهقي عن الفسوي (السنن
١٦٨/٦) وكنز العمال ٥٠٨/١٣.
- ٥١٢ -

حدثنا محمد بن وهب قال: حدثنا محمد بن سلمة عن ابن إسحق
قال: حدثني العباس بن عبدالله بن معبد عن بعض أهله عن ابن عباس عن
النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال لأصحابه: إني قد عرفتُ أن رجالاً من بني
هاشم وغيرهم قد خرجوا كرهاً لا حاجة لهم في قتالنا، فمن لقي منكم أحداً
من بني هاشم فلا يقتله، ومن لقي منكم أبا البختري بن
هشام بن الحارث بن أسد فلا يقتله، ومن لقي العباس بن عبدالمطلب فلا ١٦١ أ
يقتله، فإنه إنما أخرج مستكرهاً. فقال أبو حذيفة بن عتبة بن ربيعة: أيقتل
آباؤنا وأبناؤنا وأخواننا وعشائرنا ونترك العباس! والله لئن لقيته لألحمنّه
السیف. فبلغت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال لعمر بن الخطاب : یا
أبا حفص - فقال عمر: إنه لأول يوم كنّاني فيه رسول الله صلى الله عليه
وسلم بأبي حفص - أيُضرب وجه عم رسول الله صلى الله عليه وسلم
بالسيف. قال عمر: يا نبي الله دعني فأضرب عنقه بالسيف فوالله لقد نافق .
فكان أبو حذيفة يقول: ما أنا بآمن من تلك الكلمة التي قلت يومئذ، ولا
أزال منها خائفاً إلا أن يكفرها الله عني بشهادة، فقتل يوم اليمامة شهيداً(١).
حدثني عبدالوهاب بن الضحاك قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال
حدثنا صفوان بن عمرو عن عبدالرحمن بن جبيربن نفير عن كثير بن مرة
الحضرمي عن عبدالله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: إن الله
عز وجل اتخذني خليلا كما اتخذ إبراهيم خليلاً ، فمنزلتي ومنزلة إبراهيم في الجنة
يوم القيامة تجاهان، والعباس بيننا مؤمن بين خليلين .
حدثنا الحميدي قال: حدثنا أنس بن عياض عن عبيدالله(٢) عن نافع
(١) في ابن سعد ٤ ق ١ /٥ - ٦.
(٢) هو عبيدالله بن عمر بن حفص (تهذيب التهذيب ٣٨/٧).
- ٥١٣ -

عن ابن عمر: أن العباس استأذن النبي صلى الله عليه وسلم أن يبيت بمكة
ليالي منى من أجل سقایته، فأذن له(١).
حدثنا قبيصة قال: ثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبدالله
ابن أبي رزين عن أبي رزين عن علّ قال : قلت للعباس : سل رسول الله
صلى الله عليه وسلم يستعملنا على الصدقة ؟ فقال: ما كنت لأستعملك
على غسالة ذنوب الناس . وقال : قلت للعباس : سل لنا رسول الله صلى
الله عليه وسلم الحجابة ؟ فقال : أعطيكم ما هو خير لكم منها السقاية
بروائكم ولا تُزروا بها (٢).
حدثنا ابن أبي أويس(٣) قال حدثني أبي قال: أخبرني محمد بن مسلم
أن عبدالله بن عبدالله بن الحارث حدثه قال: قال رسول الله صلى الله عليه
١٦١ ب !وسلم: إن الصدقة لا تنبغي لآل محمد إنما هي أوساخ الناس.
حدثنا عبد الرحمن بن المبارك قال: حدثنا سفيان بن حبيب قال: حدثنا
شعبة عن عمرو بن مرة عن ذكوان أبي صالح عن صهيب مولى العباس قال :
رأيت علياً يقبّل يد العباس ويقول: يا عم ارض عني.
حدثنا عبيدالله بن موسى وعبدالله بن رجاء عن إسرائيل عن سماك
عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال(٣) النبي صلى الله عليه وسلم حين فرغ
من بدر: عليك بالعير ليس دونها شيء، فناداه العباس : ألا إنه لا يصلُحُ
لك. قال: لمه؟ قال لأن الله عز وجل قد وعدك إحدى الطائفتين وقد أعطاك
(١) في ابن سعد ٤ ق ١٦/١ وأخرجه البيهقي عن الفسوي وقال رواه
مسلم والبخاري (السنن ١٥٣/٥).
(٢) في ابن سعد ٤ ق ١٨/١، ١٦، ووقع في إسناده ص ١٨ ((موسى عن
أبي عائشة)) وهو خطأ والصواب ما أثبته كما في نسخة الأصل وابن سعد
ص ١٦. ولعل الصواب ((ترزؤكم ولا ترزؤنها)).
(٣) هو إسماعيل بن عبدالله بن عبدالله الأصبحي (تهذيب التهذيب
٣١٠/١).
(٤) في الأصل ((صلى)).
- ٥١٤ -

الله عز وجل ما وعدك(١).
حدثنا عبيدالله بن موسى قال: حدثنا هشيم عن أبي بشر عن سعيد
ابن جبير عن ابن عباس قال: أحكمت المحكم على عهد رسول الله صلى
الله عليه وسلم. قال: فقلت فما المحكم؟ قال: المفصل. وتوفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا ابن عشر.
. حدثنا الربيع بن يحيى قال: حدثنا شعبة عن أبي بشر عن سعيد بن
جبير عن ابن عباس قال: توفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد قرأت
المحكم من القرآن وأنا ابن عشر سنين - وهو مختون - فسئل سعيد ما المحكم
من القرآن؟ قال: المفصل.
حدثنا عبيدالله بن معاذ قال: حدثنا أبي قال: حدثنا شعبة عن أبي
إسحق السبيعي [عن](٢) سعيد بن جبير عن ابن عباس: توفي رسول الله
صلى الله عليه وسلم وأنا ابن خمس عشرة.
حدثنا أحمد بن منيع قال: حدثنا هشيم قال: أخبرنا أبو بشر(٣) عن
سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان عمر يأذن لأهل بدر ويأذن لي
معهم، فقال بعضهم: أتأذن لهذا الفتى ومن أبنائنا من هو مثله؟ فقال: فيه
ممن قد علمتم. فأذن لهم يوماً وأذن لي معهم، فسألهم عن هذه السورة ﴿إذا
جاء نصر الله والفتح ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجاً﴾(٤) فقالوا:
أمر الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم إذا فتح الله عز وجل عليه أن
(١) يشير إلى قوله تعالى ((وإذ يعدُكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم)).
(٢) أداة التحمل ساقطة في الأصل.
(٣) هو جعفر بن إياس = ابن أبي وحشية (تهذيب التهذيب ٨٣/٢) ووقع
في ابن سعد ١٢٠/٢ ((أبو بشير)) وهو خطأ.
(٤) سورة النصر.
حـ
- ٥١٥ -

١٦٢ أ يستغفر، وأن يتوب عليه. فقال لي: ما تقول يا ابن عباس؟ فقلت: ليس
كذلك ولكنه أخبر نبيه صلى الله عليه وسلم بحضور أجله. فقال ﴿إذا جاء
نصر الله والفتح﴾ فتح مكة ﴿ورأيت الناس يدخلون في دين الله أفواجا﴾
أي فعند ذلك علامة موتك ﴿فسبح بحمد ربك واستغفره إنه كان توابا﴾
فقال لهم: كيف تلوموني عليه بعد ما ترون(١).
((حدثنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن
عكرمة أن علياً أتى بقوم من الزنادقة أو مرتدين، فأمر بهم، فحرقوا، فبلغ
ذلك ابن عباس فقال: لو كنت أنا لقتلتهم لقول رسول الله صلى الله عليه
وسلم، ولما حرقتهم لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال رسول الله
صلى الله عليه وسلم: من بدّل دينه فاقتلوه، وقال: لا تعذبوا بعذاب الله عز
وجل .))(٢)
((حدثنا سليمان بن حرب وأخبرنا جرير(٣) عن أيوب بمثل ذلك، وزاد
فيه: فبلغ قول ابن عباس علياً فقال: ويح ابن أمِّ الفضل إنه لغواص على
الهنات .)) (٤)
حدثنا علي بن الحسن بن شقيق قال: وأبنا عبدالله قال: أبنا معمر عن
علي بن بَذيمة الجزري أنه حدثه عن يزيد بن الأصم عن ابن عباس قال:
قدم على عمر بن الخطاب رجل، فجعل عمر يسأله عن الناس. فقال: يا
أمير المؤمنين قرأ منهم القرآن كذا وكذا. فقال ابن عباس: والله ما أحب أن
يسارعوا يومهم هذا في القرآن هذه المسارعة. قال: فزبرني عمر ثم قال: مه.
(١) في ابن سعد ٢/ ١٢٠ باختصار.
(٢) و(٤) البيهقي: السنن ٢٠٢/٨ وقال رواه البخاري في صحيحه وأورده
الذهبي: سير ٣٤٦/٣.
(٣) هو جرير بن حازم الأزدي البصري (تهذيب التهذيب ٦٩/٢).
- ٥١٦ -
٠٫٠٠

١٠
قال: فانطلقت إلى منزلي مكتئباً حزيناً. فقلت: قد كنت نزلت من هذا
الرجل بمنزلة ما أرى إلا أني قد سقطت من نفسه. قال: فرجعت إلى منزلي
فاضطجعت على فراشي حتى عادني نسوة أهلي وما بي [من ] وجع وما هو إلا
الذي نقلني به عمر. قال: فبينا أنا كذلك إذ أتاني رجل فقال: أجب أمير
المؤمنين. قال: فخرجت فإذا هو قائم قريباً ينتظرني فأخذ بيدي ثم خلا بي
فقال: ما كرهتَ مما قال الرجل. قال: قلت يا أمير المؤمنين إن كنتُ أسأت
فاستغفر الله عز وجل وأتوب إليه فأنزل حيث أحببتَ. قال: لتحدثني ما ١٦٢ ب
الذي كرهت مما قال الرجل. فقلت: يا أمير المؤمنين إنهم متى ما يسارعوا هذه
المسارعة يحتقوا ومتى يحتقوا اختلفوا ومتى اختلفوا يفشلوا. قال: لله أبوك!
والله لقد كنتُ أكاتمها الناس حتى جئت بها. (*).
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حدثني سالم(١) عن منذر(٢)
قال: لما مات ابن عباس قال ابن الحنفية: اليوم مات ربانيّ هذه الأمة(٣).
1
حدثنا حسان وابن قعنب وابن بكير عن مالك عن ابن شهاب عن
عبيدالله بن عبدالله بن عتبة عن ابن عباس قال: صلى رسول الله صلى الله
عليه وسلم بنا - قال ابن بكير في الحديث: إلى غير جدار - فجئت إلى حمار
لي وقد ناهزت الحلم - وفي موضع: ناهزت الاحتلام - فمررت بين يدي
بعض الصفوف فنزلتُ فأرسلتُ الأتان ترتع، ودخلت في الصف فلم يُعب
ذلك عليّ أحد.
حدثنا الحميدي قال: حدثنا سفيان قال: حفظته من الزهري وحدثناه
(*) أوردها الذهبي: سير ٣٤٩/٣ ويحتقوا: يختصموا.
(١) هو ابن أبي حفصة.
(٢) هو منذر بن يعلي الثوري أبو يعلي الكوفي (تهذيب التهذيب
٣٠٤/١٠).
(٣) في ابن سعد ١٢١/٢.
- ٥١٧ -