Indexed OCR Text

Pages 141-160

١٤٠
((الحديث التاسع))
(من حَجَّ حَجَّة الإسلام، وزار قبري،
وغزا غَزوةً؛ وَصلّى عَليَّ في بيت المقدس؛
لم يسأله الله عزَّ وجَل فيما افترضَ عليه)
رَوَاهُ: الحافظ أبو الفتح الأزدي في (الثاني) من ((فوائده))(١).
أخبرنا به : أبو النجم شهاب بن علي المحسني قِراءةً عليه وأنا أسمع
بالقرافة الصُّغرى في سنة سبع وسبع مئة، وأبو الفتح ابن إبراهيم بقراءتي
عليه سنة ثلاث وعشرين، قالا: أنا أبو محمّد عبد الوهاب بن ظافر بن
علي بن فتوح الأزدي المعروف بابن رَوّاج - قال الأول: سماعاً، وقال
الثاني: إجازةً -، قال: أنا الحافظ أبو طاهر أحمد بن محمد بن أحمد بن
محمد بن إبراهيم بن سِلفَة السِّلَفِي الأصبهاني قِراءةٌ عليه وأنا أسمع، أنا
أبو طالب عبد القادر بن محمّد بن يوسف ببغداد، ثنا أبو إسحاق بن
إبراهيم بن عمر بن أحمد ابن البرمكي، أنا أبو الفتح محمّد بن الحسين بن
أحمد الأزدي الحافظ، ثنا النعمان بن هارون بن أبي الدّلهاث، ثنا أبو
سهل بدر بن عبد الله المصيصي، ثنا الحسن بن عثمان الزّيادي، ثنا عمار
(١) وكذا عزاه إليه الحافظ العسقلاني في ((لسان الميزان)) ٢: ٢٦٥ في ترجمة:
بدر بن عبد الله المصيصي رقم (١٤٠٥)، وأشار إلى أنه خبر باطل.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤١
ابن محمد، حَدّثني خالي سفيان، عن منصور، عن إبراهيم، عن علقمة،
عن عبد الله رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَلّى: ((من حَجَّ حَجَّة الإسلام، وزار قبري، وغزا غَزوةٌ
وَصلّىُ عَليَّ في بيت المقدس؛ لم يسأله الله عز وجل فيما افترضَ عليه)).
عمار بن محمد؛ ابن أخت سفيان الثوري، رَوى له ((مسلم))(١).
والحسن بن عثمان الزّيادي، قال الخطيب: ((كان أحدَ العلماء
الأفاضل، من أهل المعرفة والثقة والأمانة، ولي قضاء الشرقية في خلافة
المتوكل، وروى عنه طلحة بن جعفر)).
وَذكرهُ غير الخطيب أيضاً(٢)، وكان صالحاً دَيِّناً فَهِماً، قد عَمِل
الكُتب. كانت له معرفةٌ بأيام الناس، وله تاريخٌ حسن، وكان كريماً واسعاً
مفْضَالاً.
وأبو سهل بدر بن عبد الله المِصِّيصِي، ما عَلمتُ من حاله شيئاً.
والنعمان بن هارون بن أبي الدَّلهاث، حدَّث ببغداد عن جماعةٍ کثیرین،
وروى عنه محمد بن المظفر، وعلي بن عمر السُكري.
قال الخطيب: ((وما عَلِمتُ من حاله إلاَّ خيراً)).
وصاحب ((الجزء)) أبو الفتح، محمد بن الحسين بن أحمد بن الحسين
(١) (كتاب المساقاة) ((باب فضل الغرس والزرع)) ٣: ١١٨٩ حديث (١١).
(٢) ذكره من الأئمة: ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٣: ٢٥ ترجمة
(١٠٦)، والحاكم في ((الأسامي والكنى)) ٤: ٧٦ ترجمة (١٧٤٥)، وابن عساكر في
(تاريخ دمشق)) ٤: ٤٦٨، والسمعاني في (الأنساب)) ٦: ٣٣٦. وغيرهم.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٢
ابن عبد الله بن بريدة بن النعمان الأزدي الموصلي، من أهل العلم
والفضل، كان حافظاً صَنَّف كتاباً في علوم الحديث(١). ذَكرهُ الخطيب في
(«التاريخ)» (٢)، وابن السمعاني في ((الأنساب))(٣).
أثنى عليه محمد بن جعفر بن عَلاّن، وذكرهُ بالحفظ وَحُسنِ المعرفة
بالحدیث.
وقال أبو النَّجيب الأرموي: رأيتُ أهل الموصل يوهنُونه جداً(٤)،
(١) عنوانه: ((المخزون في علم الحديث))، طبع بالدار العلمية بالهند سنة
١٤٠٨ هـ.
(٢) ((تاريخ بغداد)) ٢: ٢٤٣.
(٣) ((الأنساب)) ١: ١٢٠.
(٤) قال ابن عبد الهادي في ((الصارم المنكي)) ص١٧١: مهولاً ومكثراً للكلام
بغير إنصاف: (( ... وإنّ أهل الموصل يضعفونه، ولا يعدونه شيئاً، وأنه اتهم بوضع
الحديث، ومن هذه حاله لا يعتمد عليه، ولا يحتج بحديثه ... )) إلى أن قال: ((ولا
يخفى أنَّ هذا الحديث ... موضوع مركب مفتعل، إلاّ على من لا يدري علم الحديث،
ولا شم رائحته»، انتھی منه.
لم يكتف ابن عبد الهادي بذلك، بل زاد في القول إنه اتهم بوضع الحديث.
وهذا تدليس وتلبيس، فما اتهم إلاّ بوضع حديث واحد ذكره الإمام الخطيب
البغدادي في ((تاريخ بغداد)) ٢: ٢٤٤ ومتهمه بذلك عَصريّه محمد بن صدقة
الموصلي، وكلام الأقران في بعضهم لا يُسلَّم.
قال الحافظ ابن كثير في («البداية والنهاية)) ١٥: ٤١٩ - ٤٢٠: ((واتهمه بعضهم
بوضع حديث رواه لابن بُوَيَه حين قَدِمَ بغداد ... ))، وذكر الحافظ الحديث، وعقبه
بقوله: ((والعجب إن كان هذا صحيحاً، كيف راج هذا على أحدٍ ممن له أدنى فهم
وعقل ... إلخ)).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٣
ولا يَعُدّونِه شيئاً.
وَسُئل البرقاني عنه؛ فأشار إلى أنه كان ضعيفاً، وذكر غيره كلاماً أشدَّ
من هذا.
فأنت ترى أنَّ الحافظ ابن كثير رحمه الله تعالى لم يأخذ بهذا الجرح في الإمام
الأزدي، للتفرد والمعاصرة، ولم أقف على ترجمة لمحمد بن صدقة هذا الذي أبهم
الحافظ ابن کثیر اسمه واستعجبه.
وأمّا ما ذكر من ((توهين)) أهل الموصل للإمام الأزدي، فقد قال الحافظ الذهبي
في ((تذكرة الحفّاظ)) ٣: ٩٦٧ في ترجمته: ((وهاه جماعة بلا مستند طائل))، انتهى.
وسبب هذا التوهين - والله أعلم - ما ذكره الحافظ الذهبي في ترجمته ((تذكرة
الحفاظ)) ٣: ٩٦٧)): ((وهو قوي النَّفس في الجرح))، وقال في ((سير أعلام النبلاء)) ١٦ :
٣٤٨: ((قلت: وعليه في كتابه في ((الضعفاء)) مؤاخذات، فإنه ضعَّف جماعة بلا دليل،
بل قد يكون غيره قد وثقهم»، انتهى منه. وذكر نحو هذا في ((ميزان الاعتدال)).
إذاً، فالشدّة للإمام الأزدي في الجرح، وتكلمه فيمن وُثّق؛ جعل أهل الموصل
يوهنونه، ولا يعدونه شيئاً، وهو توهينٌ بلا مستند طائل كما قاله الحافظ الذهبي الذي
اعتمد قوله في الجرح والتعديل، ونقل قوله فيمن هو متهم بوضع الحديث، فهل من
يؤخذ بقوله في الجرح بوضع الحديث؛ يفعله هو؟ !!.
وقد ذكر محقّق كتاب الأزدي ((أسماء من يعرف بكنيته)) ص١٩ أنه أحصىّ ما
نقله الحافظ الذهبي في كتاب ((ميزان الاعتدال)) من المجلدة الأولى حتى ص٣٨٧،
(١٠٨) نقلاً، وكذا نقل عنه الحافظ ابن حجر العسقلاني في ((تهذيب التهذيب)) في
المجلدة الأولى، (٥١) نقلاً في بعضها تعقبات.
فمن المستحق بعد هذا البيان أن يتهم بالكذب والتحريف، وسوء الأدب من غيره؟.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٤
((الحديث العاشر))
(من زَارني بعد موتي؛ فكأنما زَارني وأنا حَي)
رواه: أبو الفتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في ((جزءٍ)) له،
فيه فوائد مُشتملة على بعض شمائل سيدنا رسول الله وَ لتر وآثاره، وما ورد
في فضل زيارته، ودرجة زُوّارهِ، وهذا الجُزْء روايةُ المُحدِّث إسماعيل بن
عبد الله بن عبد المحسن الأنصاري المالكي، المشهور بابن الأنماطي
ونقلتُ من خطه.
قال: أنا أبو محمد عبد الله بن علوان بن هبة الله بن ريحان الحوطي
التكريتي الصُّوفي قِراءةً عليه وأنا أسمع بالحرم الشريف على دَكَّةِ الصوفية
بجانب باب بني شَيبة تُجاهَ الكعبة المعظمة زادها الله شرفاً، قال: ثنا أبو
الفُتوح سعيد بن محمد بن إسماعيل اليعقوبي في ربيع الأول سنة اثنتين
وخمسين وخمس مئة، قال: ثنا الإمام ابن السمعاني، ثنا أبو سعد أحمد
ابن محمد بن أحمد بن الحسن الحافظ إملاءً في الروضة بين قبر النبي ◌ِّ
ومنبره في الزَّورَةِ الثانية، أنا أبو الحسين أحمد بن عبد الرحمن الذكواني،
أنا أحمد بن موسى بن مردويه الحافظ، ثنا الحسن بن محمد السُّوسي، ثنا
أحمد بن سهل بن أيوب، ثنا خالد بن يزيد، ثنا عبد الله بن عمر العمري،
قال: سَمعتُ سعيداً المَقْبُري يقول: سَمعتُ أبا هريرة رضي الله عنه يقول:
قال رسول الله وير: ((من زارني بعد موتي؛ فكأنما زارني وأنا حَي،
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٥
ومن زارني كنت له شهيداً وشفيعاً يوم القيامة))(١).
خالد بن يزيد - إن كان هو: العُمَري -، فقد قال ابن حِبّان: إنّه مُنكَرُ
الحدیث.
وأحمد بن سهل بن أيوب، أهوازِيٌّ، قال الصريفيني: مات بالأهواز
يوم التّروية سنة إحدى وتسعين ومئتين.
(١) قال الحافظ ابن كثير في ((مسند الفاروق)) ١: ٣٢٨ في: ((أحاديث في فضل
الحرمين الشريفين)): ((ثم رواه الدارقطني، والقاسم ابن عساكر من طرق صحيحة، عن
محمد بن الوليد ... ((من زارني بعد موتي فكأنما زارني في حياتي)).
وهذه الطريق والتي قبلها أمثل من رواية أبي داود الطيالسي، والله أعلم. وقد
رُوِيَ هذا الحديث من طُرُقٍ أخرى عن جماعة من الصحابة، قد أفردت في ذلك جزءاً
على حدة، والله سبحانه وتعالى أعلم))، انتهى منه.
وقد قال الإمام الذهبي قبل ابن كثير في ترجمة عبد الله بن عمر بن حفص بن
عاصم بن عمر بن الخطاب في ((تاريخ الإسلام)) (حوادث سنة ١٧١ - ١٨٠) بعد ذكره
الحديث: ((من زارني بعد موتي ... ))، الحديث: ((وفي الباب الأخبار اللينة مما يُقوِّي
بعضه بعضاً، لأنَّ ما في رُوَاتِها متهمٌ بالكذب، والله أعلم.
ومن أجودها إسناداً ما صح عن وكيع ... ، وقد أفردت أحاديث الزيارة في
جزء))، انتھی منه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٦
«الحدیث الحادي عشر))
(من زارني بالمدينة مُحْتَسِباً؛ كنت له شَفيعاً وشهيداً)
وفي رواية: ((من زارني محتسباً إلى المدينة،
کان في جواري يوم القيامة»
أنبأنا الدمياطي، وابن هارون وغيرهما، قالوا: أنبأنا محمد بن هبة
الله، قال: أنا علي بن الحسن الحافظ سماعاً، أنا زاهر، أنا البيهقي، أنا
أبو سعيد بن أبي عمرو.
(ح) قال الحافظ: وأنا أبو سعد ابن البغدادي، أنا أبو نصر محمد بن
أحمد بن شبُّويه، أنا أبو سعيد الصيرفي، أنا محمد بن عبد الله الصفار، ثنا
ابن أبي الدنيا، حَدّثني سعيد بن عثمان الجرجاني، ثنا محمد بن إسماعيل
ابن أبي فُدَيك، أخبرني أبو المُثنى سليمان بن يزيد الكعبي - وفي حديث
زاهر: العتكي _(١).
(ح) قال الحافظ: وأنا ابن السمر قندي، أنا ابن مُسعِدة، أنا حمزة، ثنا
أبو بكر بن محمد بن أحمد بن إسماعيل - بجرجان -، ثنا أبو عَوانة موسى
ابن يوسف القطان، ثنا عباد بن موسى الختلي، ثنا ابن أبي فُدَيَك، عن
(١) صوابه: الكعبي، كما سيذكره المؤلف لاحقاً، وقد وقع بلفظ: العكبي في
أحد نُسَخِ ((الثقات)) للإمام ابن حِبّان كما بَيّه المعلّق على الطبعة الهندية.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٧
سليمان بن يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه:
أنّ رسول الله وَ ﴿ قال: ((من زارني بالمدينة مُحتَسِباً؛ كنت له شَفيعاً
وشَهيداً)) - وفي حديث عبادة: (كُنت له شهيداً، أو شفيعاً)) - وقالا: ((يوم
القيامة)) .
وَذكرهُ ابن الجوزي في (مثير العزم الساكن)، ومن خَطّهِ نَقلتُ بسنده
إلى ابن أبي الدنيا، بإسناده المذكور(١).
وبالإسناد إلى البيهقي (٢): أنا أبو عبد الله الحافظ، ثنا علي بن عيسى،
ثنا أحمد بن عبدوس بن حَمدويه الصفار النيسابوري، ثنا أيوب بن
الحسن، ثنا محمّد بن إسماعيل بن أبي فُدَيك - بالمدينة -، ثنا سليمان بن
يزيد الكعبي، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَله: ((من مَات في أَحدِ الحرمين؛ بُعِثَ من الآمنين
(١) ((مثير العزم الساكن)) ٢: ٢٩٦ حديث (٤٦٩)، ورواه الإمام حمزة السهمي
في ((تاريخ جرجان)) ص٢٢٠، وعزاه للإمام ابن أبي الدنيا في كتاب ((القبور))، ورواه
بسنده أيضاً ص٤٣٤.
ورواه الإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)» ٣: ٤٨٩ حديث (٤١٥٧)، وفي ((السنن
الصغرى)) ١: ٤٥٥ حديث (٨١٨)، والإمام ابن عساكر ((مختصر تاريخ دمشق)) ٢:
٤٠٦. وعزاه الإمام المنلا علي القاري في ((شرح الشفا» ٣: ٨٤٢ إلى الإمام أبي
عوانة، وعزاه الإمام محمد بن إسحاق الخوارزمي في ((إثارة الترغيب والتشويق))
ص٣٣٠ إلى عبد الواحد التميمي في كتاب ((جواهر الكلام)) وعزاه السيد أحمد
الغماري في ((المداوي)» ٦: ٢٩١ للإمام إسحاق بن راهويه.
(٢) («شعب الإيمان)) ٣: ٤٩٠ حديث (٤١٥٨).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٨
يوم القيامة. ومن زارني مُحْتَسِباً إلى المدينة؛ كان في جواري يوم
القيامة))(١)
.
(١) للشطر الأول من هذا الحديث عِدَّة شواهد وتوابع، فقد ورد من حديث
سيدنا جابر بن عبد الله رضي الله عنهما، رواه: الإمام ابن عدي في ((الكامل)) ٤:
١٤٥٥، والإمام الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٦: ٨٩ حديث (٥٨٨٣)، والإمام
البيهقي في («شعب الإيمان» ٣: ٤٩٧ حديث (٤١٨١). وحديث سيدنا سلمان رضي
الله عنه رواه: الإمام الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٦: ٢٤٠ حديث (٦١٠٤)،
والبيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٩٦ حديث (٤١٨٠). وحديث صُميتة الليثية رضي
الله عنها، رواه: الإمام الطبراني في ((المعجم الكبير)) ٢٤: ٣٣٢/٣٣١ حديث (٨٢٣ -
٨٢٦)، والإمام أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ٦: ٣٣٨١ حديث (٧٧٢٩)، والإمام
البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٩٦ حديث (٤١٨٢)، والإمام ابن الأثير في ((أسد
الغابة)) ٧: ١٧٦ بسنده في ترجمتها رقم (٧٠٦٦). ومن حديث سيدنا عبد الله بن عمر
رضي الله عنهما، رواه: الإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٩٨ حديث
(٤١٨٦/٤١٨٥). وورد كذلك من حديث سبيعة الأسلمية، وأسامة رضي الله عنهما
كما ذكر ذلك أبو نعيم في «معرفة الصحابة)» ٦: ٣٣٨٢. وورد من حديث محمد بن
قيس بن مخرمة رضي الله عنه، رواه: الإمام الفاكهي في ((أخبار مكة)) ٣: ٦٩/٦٨
حديث (١٨١٢/١٨١١). والإمام أبو نعيم في ((معرفة الصحابة)) ١:١٩٥ حديث
(٦٩٥)، وذكر عقبه أنَّ الإمام الفريابي وصله عن الثوري فقال فيه: عن أبيه، ثم رواه
بلفظ: ((من مات في أحد الحرمين بعث يوم القيامة ملبيّاً)) حديث (٦٩٦).
وقد رُوِيّ عن سيدنا أنس رضي الله عنه بلفظ: ((من مات بين الحرمين، حَشَرَهُ الله
تعالى من الأمنین)». فقيل له يا أبا حمزة، وإن كان كافراً؟
قال: وإن كان كافراً، حتى يقضي الله تعالی بین العباد، انتهى.
ورواه الإمام الديلمي في ((الفردوس» ٣: ٥٠٤ حديث (٥٥٦١) من حديث أنس
رضي الله عنه أيضاً. وكذا الإمام البيهقي في ((السنن)) الصغرى)) ١: ٤٥٥ حديث
=
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٤٩
هذه الأسانيد الثلاثة دَارت على محمد بن أبي فُدَيَك، وهو مُجْمعٌ
عليه(١).
وسليمان بن يزيد، ذَكرهُ ابن حِبّان في ((الثقات))(٢).
وقال أبو حاتم الرازي: ((إنه مُنكَر الحديث، ليس بقَوي))(٣).
** *
(١٨١٨) من حديث سيدنا أنس رضي الله عنه ضمن حديث: ((من زارني إلى المدينة
محتسباً ... الحديث)).
وعزاه الإمام السيوطي في ((مناهل الصفا)) ص٢١٣ حديث (١١٤٩) أيضاً للإمام
الدار قطني عن عائشة رضي الله عنها بسند ضعيف.
(١) هو: الحافظ الكبير، مُحدِّثُ المدينة، الإمام الثقة ، محمد بن إسماعيل بن
مسلم بن أبي فُديك الدّيلي، روى له الجماعة، توفي سنة ٢٠٠ هـ. ترجمته في ((تذكرة
الحفاظ)) ١: ٣٤٥ ترجمة (٣٣٠)، ((سير أعلام النبلاء)) ٩: ٤٨٦ ترجمة (١٨٠).
(٢) ٦ : ٣٩٥.
(٣) ((الجرح والتعديل)) ٤: ١٤٩ ترجمة (٦٤٥).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٠
هے
((الحديث الثاني عشر))
(ما من أَحدٍ من أُمتي له سَعَةٌ ثُمّ لم يَزُرني؛ فليس له عُذْر)
قال الحافظ أبو عبد الله محمد بن محمود بن النجار في كتاب ((الدرة
الثمينة في فضائل المدينة))(١): أنبأنا أبو محمد ابن علي، أنا أبو يعلى
الأزدي، أنا أبو إسحاق البجلي، أنا سعيد بن أبي سعيد النيسابوري، أنا
إبراهيم بن محمد المؤدب، أنا إبراهيم بن محمد، ثنا محمد بن محمد،
ثنا محمد بن مقاتل، ثنا جعفر بن هارون، ثنا سمعان بن المهدي، عن
أنس رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَلجر: ((من زارني مَيّتاً فكأنما زارني حَيّاً، ومن زار
قبري؛ وجبت له شفاعتي يوم القيامة، وما من أحد من أمتي له سَعةٌ ثم لم
يَزُرني؛ فليسَ له عُذر)).
(١) طبع بعنوان: ((الدرّة الثمينة في أخبار المدينة))، والحديث ص٢١٩، وفيه
يبدأ سند الإمام ابن النجار من: سعيد بن أبي سعيد النيسابوري، فلعله يوجد سقط.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥١
((الحدیث الثالث عشر))
(من زارني حتى ينتهي إلى قبري، كنت له يوم القيامة
شهيداً)، أو قال: (شَفِيعاً)
ذكرهُ: الحافظ أبو جعفر العُقيلي في كتاب ((الضعفاء» (١) في ترجمة
فَضالة بن سعيد بن زُمَيَل المأربي.
قال: ثنا سعيد بن محمّد الحضرمي، ثنا فَضالة بن سعيد بن زُميل
المأربي، ثنا محمّد بن يحيى المأربي، عن ابن جُريح، عن عطاء، عن ابن
عباس رضي الله عنهما قال:
قال رسول الله وَير: (من زارني في مَمَاتي، كان كمن زارني في حياتي. ومن
زارني حتى ينتهي إلى قبري؛ كُنت له يوم القيامة شهيداً)، أو قال: ((شَفِيعاً)).
وذَكَرهُ: الحافظ ابن عساكر من جهته أيضاً.
أنبأنا به: أبو محمد الدمياطي، عن ابن هبة الله بسماعه منه، أنا أبو
البركات عبد الوهاب بن المبارك الأنماطي، أنا أبو بكر محمد بن المظفر
الشامي، أنا أبو الحسن أحمد بن محمد العتيقي، أنا أبو يعقوب بن يوسف ابن
أحمد الصيدلاني، ثنا أبو جعفر محمد بن عمرو العقيلي - فذَكَرهُ بإسناده - إلاَّ
أنه قال: ((من رآني في المنام کان کمن رآني في حياتي»، والباقي سواء(٢).
(١) ((الضعفاء الكبير)) ٣: ٤٥٧.
(٢) ((مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ٢: ٤٠٧. والباب الذي ورد فيه هذا
الحديث ساقط من مطبوعتي كتاب ((تاريخ دمشق)) للحافظ ابن عساكر.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٢
ووقع في روايته أيضاً: شعيب بن محمد الحضرمي، ولعله تَصحيفٌ.
وفَضالة بن سعيد، قال العقيلي في ترجمته (١): «حَدِيثهُ غير مَحفُوظٍ،
لا يُعرَف إلاَّ به))؛ هكذا رأيته في كتاب العقيلي.
وذكر الحافظ ابن عساكر عنه أنه قال: ((لا يُتَابَعُ على حَدِيثه من جهة
تَثْبتُ، ولا يُعرَفُ إلاَّ به)).
ومحمد بن يحيى المأربي، ذكره ابن عدي في ((الكامل))(٢) وقال: ((إنّ
أحاديثه مُظلمة مُنكرةً))، ولم یذکر ابن عدي هذا الحديث في أحاديثه، ولم يذكر
فيه - ولا العقيلي - في فَضالةَ شيئاً من الجرح؛ سِوى التَّفرد والنَّكارة(٣)(٤).
(١) ((الضعفاء الكبير)) ٤: ٤٥٧ ترجمته (١٥١٣)، وقد تعجرف ابن عبد الهادي -
كعادته في غالب رَدِّ - في ((الصارم المنكي)) ص ١٨٠ فقال: ((الصواب: شعيب بن
محمد، كما في رواية ابن عساكر))، ولم يذكر دليله على هذا التصويب المزعوم. وقد وقع
في ((الضعفاء الكبير))، و((ميزان الاعتدال))، و((لسان الميزان)) جميعها بلفظ: سعيد، ولم
يذكر مؤلفوا هذه المصادر ولا محققوها أنه تحريف عن: شعيب.
(٢) ٦ : ٢٢٣٨.
(٣) نقل الإمام المزّي في ((التهذيب الكمال)) ٦: ٥٦٠ قول الإمام الدارقطني: إنه ثقة،
وأبوه كذلك، وكذلك ذكره الإمام ابن حبان في «الثقات)) ٩: ٤٥ قال العلامة المحقق الشيخ
محمد عوامة حفظه الله عقب ذكر من وثّقهُ وجَهّلَه، وحُكم الحافظ ابن حجر في ((التقريب»
(٦٣٩٣) بأنه لين: ((في غير محله))، ينظر ((الكاشف)» للإمام الذهبي حاشية ص٢٣٠.
قال الإمام العقيلي عقب ذكره للحديث ما نصه: ((هذا يروى بغير هذا الإسناد من
طريق أيضاً فيه لِینٌ))، انتهى منه.
فيفيد قوله هذا: أنّ هذا الحديث مَرويٌّ من طُرقٍ لينة، لكنه ليس بموضوع
ومكذوب، وهذا يؤيد قول الإمام الذهبي - تقدم ذكره ص٦٦ - أنَّ أحاديث الزيارة
طرقها لينة يقوي بعضها بعضاً، وليس في رُوَتِها متهمٌ بالكذب.
(٤) أورد الإمام السمهودي في ((وفاء الوفا)) ٤: ١٣٤٦ حديثاً عن سيدنا ابن
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٣
=
عباس رضي الله عنهما قال: قال رسول الله وَله: ((من حجَّ إلى مكة ثم قصدني في
مسجدي؛ گُتبت له حجتان مبرورتان))، وعزاه للإمام الديلمي في ((مسند الفردوس»،
ثم تكلم عن رجال السند، فبيّن أنَّ أسيد بن زيد - وهو الجمّال - ضعيف كما ذكر
الحافظ ابن حجر ((تقريب التهذيب)) ترجمة (٥١٢)، والإمام الدار قطني في («ذكر
أسماء التابعين)) ١: ٧٧ ترجمة (١٢٠)، وأنّ ابن معين حين كَذَّبَهُ قد أفرط، وأنَّ له في
(البخاري)) حديثاً واحداً مقروناً بغيره. وقال الإمام السمهودي عقب نقل كلام الحافظ
ابن حجر: ((فهو ممن يستشهد به)). وقال عن: عيسى بن بشير، إنه مجهول، ومن بعده
ثقة، انتهى.
سبب القول بجهالة عيسى بن بشير - والمقصود بها جهالة العين - التحريف الذي
وقع في اسمه، فالصواب أنّ اسمه: هشيم بن بشير، وهو هشيم بن بشير بن أبي
خازم، واسم أبي خازم: القاسم بن دينار السُّلمي الواسطي، ترجمته في ((تاريخ
بغداد)) ١٤: ٨٥ (٤٧٣٦)، و((تهذيب الكمال)» ٧: ٤١٨ (٧١٩٠).
ذكر سماع أسيد بن زيد الجمّال منه: الإمام البخاري في ((التاريخ الكبير)) ٢: ١٥
(١٥٣٦)، والإمام ابن أبي حاتم في ((الجرح والتعديل)) ٢: ٣١٨ (١٢٠٤)، والإمام
المزّي في ((تهذيب الكمال)» ٧: ٤١٩. وقد أثني عليه، وروى له الجماعة.
وعزا الحديث للإمام الديلمي أيضاً، الإمام المتقي الهندي في ((كنز العمال)) ٥:
١٣٥ حديث (١٢٣٧٠). لكن ابن عبد الهادي لم يعزه، وتكلم بكلام مجمل فقال في
((الصارم المنكي)) ص٧٩: ((قال بعض الحفاظ في زمن ابن منده، والحاكم في كتاب
کبیر له وقفت على بعضه»، ثم ذکر سند الحدیث ومتنه.
فهل من يناقش مناقشة علمية يتكلم بمثل هذا الكلام ويعتبره ردًّاً علمياً، ثم قال:
«إنه خبر موضوع، وحديث مصنوع، لا يحسن الاحتجاج به، ولا يجوز الاعتماد
على مثله وفي إسناده ...... )) إلخ، ثم ساق ما يريد إثباته من الجرح تحقيقاً لشهوته في
دفع اعتبار هذا الحدیث.
ثم قال ص ٨٠: ((ولو فرض صحة هذا اللفظ الذي رواه أسيد بن زيد الجمّال،
وقدّر ثبوت ما رواه مسلمة بن سالم الجهني، وما رواه موسى بن هلال العبدي؛ لم
=
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٤
يكن في شيءٍ من ذلك دلالة على الزيارة على غير الوجه المشروع، وشيخ الإسلام لا
ينهى عن الزيارة الشرعية .... إلخ وذكر كلام ابن تيمية المبني على تفسيراته الموهمة
لكلام العلماء حول السفر لزيارة قبر النبي وَّر، ومسألة الصلاة)).
وهذا الحشو من الكلام مما لا طائل تحته، وإنما هو تكثير بلا فائدة، ومكابرة.
فلم يُتِمَّ كلامه على الحديث بحسب الصناعة الحديثية، ولما أَحسَّ بقصر باعه في
ذلك، راوغ بقوله: ((ولو فُرض صحة هذا اللفظ .... إلخ)).
وقد بَيّنا ما مقصود ابن تيمية من الزيارة الشرعية في مقدمة الكتاب، رزقنا الله
حسن الأدب والإنصاف ولو على أنفسنا.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٥
((الحديث الرابع عشر))
(من لم يزر قبري؛ فقد جفاني)
قال أبو الحسين يحيى بن الحسن بن جعفر الحسيني(١) في كتاب
((أخبار المدينة)): ثنا محمد بن إسماعيل، حدّثني أبو أحمد الهمداني، ثنا
النعمان بن شبل، ثنا محمد بن الفضل - مَديني(٢) - سنة ست وسبعين،
(١) هو: يحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد الله الأعرج العبيدلي العقيقي، ولد
سنة ٢١٤ هـ وهو أول من صنّف في أنساب الطالبيين. ((الأعلام)) للزركلي ٨: ١٤٠.
(٢) بَيّن المؤلف رحمه الله تعالى هنا، أنَّ محمد بن الفضل هذا مديني، ولكن
تخليط ابن عبد الهادي جعله يقول فيه: ((ومحمد بن الفضل بن عطية، كذاب مشهور
بالكذب، ووضع الحديث)). وهذا القول منه مردود، فمحمد بن الفضل بن عطية الذي
يقول فيه: إنه کذاب مشهور إلخ، هو کوفي، ويقال: مروزي سكن بخارئ، والمذكور في
السند مديني، ولولا خشية التوهم من الغير؛ لم يُبين أنه مديني، وفي ((وفاء الوفا)» للإمام
السمهودي ٤: ١٣٤٨ ذكر أنه في النسخة المروية من قِبَلٍ طاهر بن يحيى الحسيني، رواية
للحديث من طريق محمد بن الفضل بن نباتة النّميري، وهو المُعرَّف هنا بأنه: مديني.
وأيد ذلك الإمام السخاوي في ((التحفة اللطيفة)) ٣: ٧١٠ (٤٠٦٨) حيث قال ص٧١١
عقب ذكره لسند هذا الحديث: ((وقوله: مديني، زال دعوى أنه محمد بن الفضل بن عطية
الكوفي، أو المروزي نزيل بخارى. وفي الرواة محمد بن الفضل بن نباتة النميري، يروي
عن الحِمّاني، عن الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه
مرفوعاً مثل حديث عليٍّ رضي الله عنه))، انتهى منه. وكأنَّ الإمامين السمهودي والسخاوي
یریدان الردّ ۔ تعریضاً - على ابن عبد الهادي حیث خلط بين هذين الراويين.
فانظر رحمك الله إلى من هو المُخلط، وأجهل الناس، ومعاند صاحب هوى،
كما يقول ابن عبد الهادي عن الإمام السبكي في ردوده القبيحة وشتائمه.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٦
عن جابر، عن محمد بن علي، عن علي رضي الله عنه قال:
قال رسول الله وَلّ: ((من زار قبري بعد موتي؛ فكأنّما زارني في
حياتي. ومن لم يَزُرني؛ فقد جَفَاني)).
وقال الحافظ أبو عبد الله ابن النجار في ((الدرة الثمينة)»(١): رُوِيَ عن
علي رضي الله عنه أنه قال: قال رسول الله وَله: ((من لم يزُرْ قبري؛ فقد
جفاني».
وقال أبو سعيد عبد الملك بن محمد بن إبراهيم النيسابوري
الخَركُوشي الواعظ في كتاب ((شرف المصطفىُ بَِّ))(٢): رُوِيَ عن علي بن
أبي طالب رضي الله عنه قال: قال نبيُّ الله وَّر: ((من زار قبري بعد موتي؛
فكأنما زَارني في حياتي. ومن لم يَزُر قبري؛ فقد جفاني)).
وهذا الكتاب في ثَمان مجلدات، وَمُصنِّقْهُ عبد الملك النيسابوري
صَنَّفَ في علوم الشريعة كُتْباً، تُوفيّ سنة ست وأربع مئة بنيسابور، وقبره
بها مَشهورٌ يُزَارُ وَيُتبركُ به، وشيخه في الفقه: أبو الحسن الماسرجسي.
وقد رُوِيَ حديث علي رضي الله عنه من طريق أُخرى ليس فيها
تصریح بالرّفع، ذكرها ابن عساكر.
أنبأنا عبد المؤمن وآخرون، عن ابن الشيرازي، أنا ابن عساكر، أنا أبو
العز أحمد بن عبيد الله، أنا أبو محمد الجوهري، أنا علي بن محمد بن
(١) ص٢١٩.
(٢) ٣: ١٧٢ حديث (٨٦٢).
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٧
أحمد بن نصير بن عرفة، ثنا محمد بن إبراهيم الصُليحي، ثنا منصور بن
قدامة الواسطي، ثنا المضَاءُ ابن أبي الجارود، ثنا عبد الملك بن هارون
ابن عنترة، عن أبيه، عن جده، عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال:
((من سأل لرسول الله وَل*؛ الدرجة الوسيلة؛ حلّت له شفاعته يوم
القيامة، ومن زار قبر رسول الله وَّ، كان في جِوَارِ رسول الله وَ لخر))(١).
عبد الملك بن هارون بن عنترة فيه كلامٌ كثير، رَماهُ يحيى بن معين،
وابن حبّان.
وقال البخاري: ((مُنكَرُ الحديث))، وقال أحمد: ((ضعيف الحديث))(٢).
(١) (مختصر تاريخ دمشق)) لابن منظور ٢: ٤٠٦.
(٢) قال الإمام السمهودي في ((وفاء الوفا)» ٤: ١٣٤٨ عقب ذكره لهذا الحديث
وجملة كلام الإمام السبكي ما نصّه: «قلت: وقد رأيت في نسخة من کتاب یحیی،
رواية ابنه طاهر بن يحيى، عنه، عقب حديث عليّ رضي الله عنه المتقدّم ما لفظه:
حدثنا أبو يحيى محمد بن الفضل بن نباته النّميري قال: حدثنا الحِمَّاني قال: حدثنا
الثوري، عن عبد الله بن السائب، عن ابن مسعود رضي الله عنه، عن رسول الله ێے،
مثله. انتهى. ولم أر ذلك في النسخة التي هي رواية ابن ابنه حسين بن محمد بن
یحیی، عن جدہ یحیی). انتھی منه.
وهذا الحدیث شاهدٌ لحديث الباب.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٨
((الحدیث الخامس عشر))
(من أتى المدينة زائراً ... )
قال يحيى الحسيني في ((أخبار المدينة)) في: ((ما جاء في زيارة قبر
النبي ◌َّ﴾ وفي السّلام عليه)): ثنا محمد بن يعقوب، ثنا عبد الله بن وهب،
عن رجُلٍ، عن بكر بن عبد الله، عن النبي رَّ قال:
((من أتى المدينة زائراً لي؛ وجبت له شفاعتي يوم القيامة. ومن مات
في أحدِ الحرمين؛ بُعِثَ آمناً))(١).
وقد وردت أحاديث أُخر في ذلك منها: ((من لم يُمْكِنْهُ زيارتي؛ فَلیزُر
قبر إبراهيم الخليل عليه الصلاة والسّلام)).
وسأذكر ذلك إن شاء الله تعالى في الكلام على زيارة سائر الأنبياء
والصالحين.
(١) قال الإمام السمهودي في ((وفاء الوفا)) عقب ذكره لهذا الحديث ما نصّه:
((ومحمد بن يعقوب، هو: أبو عمر الزبيري المدني، صدوق، وعبد الله بن وهب،
ثقة. فَفِيهِ الرجل المُبهم.
وبكر بن عبد الله، إن كان المزني؛ فهو تابعي جليل، فيكون مرسلاً، وإن كان
هو: بكر بن عبد الله بن الربيع الأنصاري، فهو صحابي.
ولم يفد ابن عبد الهادي شيئاً حول هذا الحديث سوى كيله الكلام جزافاً بلا
طائل علمي.
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية

١٥٩
الباب الثاني
فيما وَرَد من الأخبار والأحاديث دالاً على فضل الزيارة
na
وإن لم يَكُن فيه لَفِظُ «الزيارة»
رُوِّينا في ((سنن أبي داود السجستاني))(١)، عن أبي هريرة رضي الله عنه
(١) ((بابٌ في الصلاة على النبي ◌َّ﴿ وزيارة قبره)) ٢: ٥٣٩ حديث (٢٠٣٤).
ورواه: الإمام إسحاق بن راهويه في «مسنده)) ١ : ٤٥٣ حديث (٥٢٦)، والإمام
أحمد في ((المسند)) ٣: ٣٣٨ حديث (١٠٤٣٣)، والإمام أبو نعيم في ((تاريخ أصبهان»
٢: ٣٣٢ حديث (١٨٧٦)، والإمام البيهقي في ((السنن الكبرى)) ٥: ٤٠٢ حديث
(١٠٢٧٠)، وفي ((حياة الأنبياء في قبورهم)) ص٩٦ حديث (١٥)، وفي ((شعب
الإيمان)) ٢: ٢١٧ حديث (١٥٨١).
ورواه الإمام الطبراني في ((المعجم الأوسط)) ٤: ٨٤ حديث (٣١١٦) من طريق
يزيد بن عبد الله بن قسيط، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه.
ورواه الإمام أبو نعيم في «حلية الأولياء)) ٦: ٣٤٩ من طريق الإمام مالك، عن
أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((ما من مسلم سَلّمَ عَليَّ
في شرق ولا غرب، إلاَّ أنا وملائكة ربي نرد عليه السلام)).
ورواه الإمام البيهقي في ((شعب الإيمان)) ٣: ٤٨٩ حديث (٤١٥٦) من طريق
الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه بلفظ: ((ما من عبد يُسلِّمُ عَليَّ
عند قبري، إلاَّ وكّلَ الله به مَلكٌ يبلغني، وكُفِيَ أمر آخرته ودنياه، وكنت له شهيداً أو
شفيعاً يوم القيامة))، وهو عند الإمام ابن سمعون في ((السمعونيات)) ص ٢٤٧ حديث
المكتبة التخصصية للرد على الوهابية