Indexed OCR Text

Pages 541-550

٥٤١
ذكر طبه عٍَّ من الحكة وما يولد القمل
والزبير بن العوام في قميص من حرير من حكة كانت بهما.
وفي رواية أن عبد الرحمن بن عوف والزبير شكيا إلى النبي عليه - يعني
القمل - فأرخص لهما في لبس الحرير، قال فرأيته عليهما في غزاة.
وفي رواية رخص النبي عَّ لعبد الرحمن بن عوف والزبير بن العوام في
الحرير.
وفي رواية رخص، أو رُخِصَ لحكة كانت بهما.
القرشي، الزهري، (والزبير بن العوام في) لبس (قميص من حرير من) أجل (حكة كانت بهما،)
ومن خصائصه عٍَّّ أن له أن يخص من شاء بما شاء، والحديث ظاهر في تخصيصهما بذلك.
وفي رواية لمسلم: في القميص الحرير في السفر من حكة كانت بهما، أو وجع كان
بهما، (وفي رواية) للبخاري من طريق همام، عن قتادة، عن أنس (أن عبد الرحمن بن عوف،
والزبير شكيًا) (بالياء)، وفي رواية: شكوا (بالواو)، وصوبها ابن التين، لأن لام الفعل واو، كقوله
تعالى: ﴿دعوا اللَّه ربهما﴾ [الأعراف: ١٨٩]، وأجيب بأن في الصحاح يقال: شكيت وشكوت
(إلى النبي ◌ُّه، يعني القمل،) لم يتعرض الحافظ، ولا المصنف لبيان فاعل، يعني:
(فأرخص) (بفتح الهمزة وإسكان الراء)، (لهما في لبس الحرير، قال) أنس: (فرأيته عليهما في
غزاة) ظاهره أن لبسهما له إنما هو لأجل القمل، وصادف بقاؤه عليهما إلى وجود الغزاة؛ لكن
ترجم عليه البخاري في الجهاد باب الحرير في الحرب، وتبعه الترمذي، فترجم عليه ما جاء في
لبس الحرير في الحرب، أخذًا من قوله في غزاة، وجعل الطبري جوازه في الغزو، ومستنبطًا من
جوازه للحكة، فقال: دلت الرخصة في لبسه بسبب الحكة؛ أن من قصد بلبسه ما هو أعظم من
أُذی الحکة، کدفع سلاح العدو ونحو ذلك، أنه يجوز.
(وفي رواية) للبخاري أيضًا، من طريق يحيى القطان: أخبرنا شعبة، عن قتادة، عن أنس:
(رخص النبي عَّ لعبد الرحمن بن عوف، والزبير بن العوام في) لبس (الحرير)، ولم يذكر في
هذه الرواية العلة والسبب، فهو محمول على السابقة؛ وظاهر الروايات أنه لا فرق بين أبيض
وغيره، ووقع عند أبي نعيم في الطب، عن عبد الرحمن أنه شكا إلى رسول اللَّه عَ لِّ القمل،
فرخص له في لبس قميص من حرير أبيض.
(وفي رواية) للبخاري أيضًا، من طريق غندر، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس: (رخص)
(بفتح الراء والخاء مبنيًّا للفاعل)، (أو رخص) (بضم الراء وكسر الخاء مبنيًا للمفعول)، والشك
من الراوي.
وقد أخرجه أحمد عن غندر، بلفظ: رخص رسول اللَّه عَّةُ، وللبخاري في اللباس من

٥٤٢
ذكر طبه عٍَّ من الحكة وما يولد القمل
ويحتمل أن تكون إحدى العلتين بأحد الرجلين، أو أن الحكة حصلت من
القمل فنسبت العلة تارة إلى السبب وتارة إلى المسبب.
قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه: أنه
يجوز لبس الحرير للرجل إذا كانت به حكة لما فيه من البرودة، وكان للقمل وما
في معنى ذلك. وقال لهلك: لا يجوز، وهذا الحديث حجة عليه، انتهى.
وتعقب قوله: ((لما فيه من البرودة)) بأن الحرير حار.
طريق وكيع، عن شعبة: رخص النبي عَّله للزبير وعبد الرحمن في لبس الحرير (لحكة كانت
بهما،) وقد رجع ابن التين الرواية التي فيها الحكة على الرواية التي فيها، يعني القمل، وقال: لعل
أحد الرواة تأوله فأخطأ، (و) جمع الداودي، فقال: (يحتمل أن تكون إحدى العلتين بأحد
الرجلين،) زاد الحافظ: (أو أن الحكة حصلت من القمل، فنسبت العلة تارة إلى السبب،
وتارة إلى المسبب،) ولفظ الحافظ: وتارة إلى سبب السبب.
(قال النووي: هذا الحديث صريح في الدلالة لمذهب الشافعي وموافقيه،)
كأبي يوسف؛ (أنه يجوز لبس الحرير) للرجل للضرورة، كما (إذا كانت به حكة لما فيه من
البرودة، وكذا للقمل، وما في معنى ذلك،) كدفع الحر والبرد، ثم المشهور عند القائل بالجواز
أنه لا يختص بالسفر.
وقال بعض الشافعية: يختص لورود الرخصة فيه، والمقيم يمكنه التداوي.
وحكى ابن حبيب عن ابن الماجشون أنه يستحب في الحرب، قال المهلب: الإرهاب
العدو مثل الرخصة في الاختيال فيه، (وقال ملك) وأبو حنيفة: (لا يجوز) لبسه للرجل مطلقًا،
(وهذا الحديث حجة عليه. انتهى).
ولا حجة فيه، لأنها قضية عين لا عموم لها، فتحتمل التخصيص، وهو المتبادر من قول
أنس: رخص للزبير وعبد الرحمن، أي لا لغيرهما، وبه قال جماعة، لأن له أن يخص من شاء بما
شاء، كترخيصه في النياحة لأم عطية، ولأبي بردة في التضحية بعناق من معز، وقال القرطبي:
الحديث حجة على من منع إلا أن يدعي الخصوصية بالزبير وعبد الرحمن، ولا تصح تلك
الدعوى، وتعقبه الحافظ بأن عمر جنح إلى ذلك، فروى ابن عساكر، عن ابن سيرين أن عمر
رأى على خالد بن الوليد قميص حرير، فقال: ما هذا، فذكر له خالد قصة عبد الرحمن، فقال:
وأنت مثل عبد الرحمن أو لك مثل ما لعبد الرحمن، ثم أمر من حضره فمزقوه، رجاله ثقات إلا
أن فيه انقطاعًا.
(وتعقب قوله لما فيه من البرودة؛ بأن الحرير حار) بالمشاهدة، (والصواب أن

٥٤٣
ذكر طبه عٍَّ من الحكة وما يولد القمل
والصواب: أن الحكمة فيه إنما هى لخاصية فيه تدفع الحكة والقمل.
وقال ابن القيم: وإذا اتخذ منه ملبوس كان معتدل الحرارة في مزاجه،
مسخنًا للبدن، وربما برد البدن بتسمينه إياه.
وقال الرازي: الابريسم أسخن من الكتان وأبرد من القطن، ويربي اللحم،
وكل لباس خشن فإنه يهزل ويصلب البشرة، فملابس الأوبار والأصواف تسخن
وتدفىء وملابس الكتان والحرير والقطن تدفىء ولا تسخن، فثياب الكتان باردة
يابسة، وثياب الصوف حارة يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير
ألين من ثياب القطن وأقل حرارة منه، ولما كانت ثياب الحرير ليس فيها من
اليبس والخشونة كغيرها صارت نافعة من الحكة، لأن الحكة - كما قدمته - لا
الحكمة فيه إنما هي لخاصية فيه تدفع الحكة والقمل،) ويمكن الجواب عنه؛ بأنه لم يدع أنه
بارد، وإنما قال: لما فيه من البرودة، وذلك لا يمنع أنه مشتمل على كل منهما، إلا أن الحرارة
أغلب، لكن هذا عقلي، والحرارة والبرودة لا يجتمعان في لباس ولا مأكول، إنما يقال حار رطب،
أو حار يابس، وكذا يقال في بارد، أما حار بارد فلا يجتمعان في شيء واحد.
(وقال ابن القيم: وإذا اتخذ منه)، أي الحرير (ملبوس كان معتدل الحرارة)، لأنه حار
رطب (في مزاجه،) أي طبعه (مسخنا للبدن، وربما برد البدن بتسمينه إياه،) أي أحدث فيه
البرد بسبب التسمين، فلذا وصفه للحكة.
(وقال الرازي: الابريسم:) (بفتح السين وضمها) الحرير، أو معرب كما في القاموس،
وفي المصباح: معرب، وفيه لغات كسر الهمزة والراء والسين، وابن السكيت يمنعها، ويقول: ليس
في الكلام افعيلل (بكسر اللام)، بل بالفتح مثل اهليلج واطريفل، والثانية فتح الثلاثة، والثالثة
كسر الهمزة وفتح الراء والسين، (أسخن من الكتان، وأبرد من القطن، ويربى) (بموحدة بعد
الراء، أي یزید (اللحم،) أي یسمنه، (و کل لباس خشن، فإنه یھزل) (بضم الياء وكسر الزاي)،
(ويصلب) (بضم الياء وكسر اللام المشددة وموحدة)، أي ييبس (البشرة) ويجففها، (فملابس
الأوبار:) (بموحدة) جمع وبر للبعير، كالصوف للغنم، أي المتخذة منها، (والأصواف) المتخذة
من صوف الغنم (تسخن وتدفىء) البدن لحرارتها ويبسها، (وملابس الكتان والحرير والقطن
تدفىء ولا تسخن،) لأنه لا يبس فيها، (فثياب الكتان باردة يابسة، وثياب الصوف حارة
يابسة، وثياب القطن معتدلة الحرارة، وثياب الحرير ألين من ثياب القطن، وأقل حرارة منه،
ولما كانت ثياب الحرير ليس فيها شيء من اليبس والخشونة، كغيرها صارت نافعة من

٥٤٤
ذكر طبه عَّةٍ من السم الذي أصابه بخيير
تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة، فلذلك رخص عليه الصلاة والسلام لهما في
لباس الحرير لمداواة الحكة.
[ذكر طبه عَّ من السم الذي أصابه بخيير]
تقدم في غزوتها قصة اليهودية التي أهدت إليه الشاة المسمومة، وقد روى
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري، عن عبد الرحمن بن كعب بن لملك أن امرأة
يهودية أهدت للنبي عَّ الله شاة مصلية بخيبر، فقال: ما هذه؟ فقالت: هدية، وحذرت
أن تقول من الصدقة فلا يأكل. فأكل النبي عَّباله وأكل أصحابه، ثم قال: أمسكوا،
الحكة لأن الحكة، كما قدمته لا تكون إلا عن حرارة ويبس وخشونة، فلذلك رخص عليه
الصلاة والسلام لهما في لباس الحرير لمداواة الحكة،) لكونها معتدلة الحرارة وخلوّها من
اليبس والخشونة.
ذكر طبه علية من السم الذي أصابه بخيبر
السم معروف، ويثلث، والجمع سموم وسمام، قاله القاموس، والأكثر فتح سينه، (تقدم
في غزوتها،) أي خيبر (قصة اليهودية،) وهي زينب ابنة الحرث، كما سماها ابن إسحق
وموسى بن عقبة، (التي أهدت إليه الشاة المسمومة) مبسوطة، وأنها أسلمت، كما قال الزهري
وسليمن التيمي.
(وقد روى عبد الرزاق) بن همام بن نافع الحميري، مولاهم أبو بكر الصنعاني، ثقة،
حافظ، له تصانيف، مات سنة إحدى عشرة ومائتين، وله خمس وثمانون سنة، (عن معمر) بن
راشد الأزدي، مولاهم البصري، نزيل اليمن، ثقة، ثبت، فاضل، مات سنة أربع وخمسين ومائة،
وهو ابن ثمان وخمسين سنة، (عن الزهري) محمد بن مسلم بن شهاب أحد الأعلام، (عن
عبد الرحمن بن كعب بن ملك) الأنصاري، المدني، ثقة، من كبار التابعين، ويقال: ولد في عهد
النبي عَّله، ومات في خلافة سليمن؛ (أن امرأة يهودية،) هي زينب.
وفي أبي داود أنها أخت مرحب اليهودي، وبه جزم السهيلي، وعند البيهقي أنها بنت أخي
مرحب، (أهدت للنبي عٍَّ شاة،) أي عنزًا، كما في رواية (مصلية) (بفتح الميم وسكون
الصاد)، أي مشوية (بخيبر) بعدما افتتحها، وبنى بصفية، (فقال: ما هذه؟، فقالت: هدية
وحذرت) (بفتح الحاء وكسر الذال المعجمة، أي خافت)، ويجوز ضم الحاء وشد الذال، أي
خوّفت (أن تقول من الصدقة، فلا يأكل،) وهو خلاف ما أرادته، (فأكل النبي عَّله)) أي مضغ
منها مضغة على ما عند ابن إسحق، ثم لفظها أو ابتلعها على ما عند غيره، وجمع بينهما بأنه

٥٤٥
ذكر طبه عٍَّ من السم الذي أصابه بخيير
ثم قال للمرأة: هل سميت هذه الشاة؟ قالت من أخبرك؟ قال: هذا العظم، لساقها،
وهو في يده، قالت: نعم، قال: لمّ؟ قالت: أردت إن كنت كاذبًا أن نستريح منك
والناس، وإن كنت نبيًا لم يضرك. قال: فاحتجم النبي عَّه ثلاثًا على كاهله.
وقد ذكروا في علاج السم أن يكون بالاستفراغات والأودية التي تعارض
فعل السم وتبطله، إما بكيفياتها وإما بخواصها، فمن عدم الدواء فليبادر إلى الدواء
ابتلع ما انفصل منها بريقه دون اللحمة، (وأكل أصحابه) الذين كانوا معه حينئذٍ، وكانوا ثلاثة
على ما روى، وسمي منهم بشر بن البراء، (ثم قال: امسكواء) أي كفوا عن الأكل، فإنها
مسمومة.
وفي رواية: ارفعوا أيديكم، (ثم قال للمرأة: هل سميت هذه الشاة؟، قالت: من أخبرك؟،
قال: هذا العظم لساقها:) ما بين الركبة والقدم مؤنثة، (وهو،) أي العظم (في يده،) وهذا
مخالف لرواية أبي داود عن جابر، والبيهقي عن أبي هريرة، قال: أخبرتني هذه في يدي للذراع،
والجواب أن المراد بالساق هنا الذراع، لأن الشاة لما كانت تمشي على أربع أطلق على ذراعها
اسم الساق، وقد جاء عند ابن إسحق وغيره؛ أنها سألت، أي عضو من الشاة أحب إليه، قيل:
الذراع، فأكثرت فيها من السم، ثم سمت باقي الشاة، ثم جاءت بها، وتناول عَّ الذراع،
فانتهش منها، فلما ازدرد لقمته، قال: ارفعوا أيديكم، فإن هذه الذراع تخبرني أنها مسمومة،
(قالت: نعم، قال: لم؟) وفي رواية ما حملك على ذلك؟، (قالت: أردت إن كنت كاذبًا أن
نستريح منك) نحن (والناس، وإن كنت نبيًا لم يضرك).
وعند ابن سعد، قالت: قتلت أبي وزوجي وعمي وأخي، ونلت من قومي، فقلت: إن كان
نبيًا، فسيخبره الذراع، وإن كان ملكًا استرحنا منه. وتقدم عن صحيح البخاري أنه جمع اليهود،
فقال: هل جعلتم في هذه الشاة سمًا، قالوا: نعم، قال: ما حملكم على ذلك، قالوا: أردنا إن
كنت كذابًا أن نستريح منك، وإن كنت نبيًا لم يضرك، ونسب الجعل لهم، لأنهم لما علموا به
حين شاورتهم، وأجمعوا لها على سم معين، كأنهم جعلوه، ولذا قالوا: نعم، وكأنه جمعهم
وسألهم بعدما سألها، فأجابوه بمثل ما أجابته به.
(قال: فاحتجم النبيِ عَِّ ثلاثة على كاهله،) أي بين كتفيه، كما في رواية: حجمه
أبو هند، أو أبو طيبة بالقرن والشفرة، ويحتمل أنهما جميعًا حجماه، فقد روي أنه احتجم بين
کتفيه في ثلاثة مواضع.
(وقد ذكروا في علاج السم أن يكون بالاستفراغات والأدوية التي تعارض فعل السم
وتبطله:) تزيله تفسير للمعارضة، (إما بكيفياتها وإما بخواصها، فمن عدم الدواء) الذي نص

٥٤٦
ذكر طبه عٍَّ من السم الذي أصابه بخيير
الكلي، وأنفعه الحجامة، ولاسيما إذا كان البلد حارًا والزمان حارًا، فإن القوة
السمية تسري في الدم، فتبعثه في العروق والمجاري، حتى تصل إلى القلب
والأعضاء، فإذا بادر المسموم وأخرج الدم خرجت معه تلك الكيفية السمية التي
خالطته، فإن كان استفراغًا تامًا لم يضره السم، بل إما أن يذهب، وإما أن يضعف
فتقوى عليه الطبيعة فتبطل فعله، أو تضعفه.
ولما احتجم علّ احتجم على الكاهل، لأنه أقرب إلى القلب، فخرجت
المادة السمية مع الدم، لا خروجًا كليًا بل بقي أثرها مع ضعفه لما يريد اللَّه تعالى
من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة زاده اللَّه فضلاً وشرفًا.
الأطباء على إبطاله فعل السم بأن لم يجده أصلاً، أو عدم إفادته بعد استعماله، (فليبادر إلى
الدواء الكلي،) أي الذي يعم السم وغيره، كإخراج الدم، فله دخل في علاج جميع الأمراض،
(وأنفعه الحجامة، ولا سيما إذا كان البلد حارًا،) كالحجاز، (والزمان حارًا) كالصيف، (فإن
القوة السمية تسري في الدم فتبعثه،) أي تدخله (في العروق والمجاري:) المواضع التي
يسري منها الدم إلى العروق، (حتى تصل) القوة السمية (إلى القلب والأعضاء، فإذا بادر
المسموم وأخرج الدم، خرجت معه تلك الكيفية السمية التي خالطته، فإن كان استفراغًا
تامًا) بأن خرج مع الدم السم، وأثره بتمامه، (لم يضره السم، بل إما أن يذهب) رأسًا، (وإما أن
يضعف، فتقوى عليه الطبيعة، فتبطل فعله أو تضعفه، ولما احتجم عَّ احتجم على
الكاهل، لأنه أقرب إلى القلب،) فيه إفادة أنه احتجم في مقدم أعلى الظهر الذي يلي العنق،
فيكون هو المراد برواية بين كتفيه، (فخرجت المادة السمية مع الدم، لا خروجًا كليًا، بل
بقي أثرها مع ضعفه،) أي الأثر (لما يريد اللَّه من تكميل مراتب الفضل كلها له بالشهادة،
زاده اللَّه فضلاً وشرفًا،) وذلك لا ينافي أنه أقر قول اليهود: وإن كنت نبيًا لم يضرك، لأن المراد
الضرر على الوجه المعتاد في السم، ويدل لبقاء الأثر قول عائشة: كان عَلم يقول في مرضه
الذي مات فيه: ((يا عائشة ما أزال أجد ألم الطعام الذي أكلت بخيبر، فهذا أوان انقطاع أبهري
من ذلك السم))، رواه البخاري تعليقًا، ووصله البزار والحاكم والإسمعيلي.

فهرس الجزء التاسع
من
شرح العلامة الزرقاني
علی
المواهب اللدنیه للقسطلاني

الفهرس
النوع العاشر في إزاله الشبهات عن آیات وردت في حقه
٣
المقصد السابع في وجوب محبته واتباع سنته والاهتداء بهديه
٥٨٠
الفصل الأول في وجوب محبته واتباع سنته
٥٩٠
الفصل الثاني في حكم الصلاة عليه والتسليم فريضة وسنية
١٥٩
الفصل الثالث في ذكر اخبار دالة على محبة أصحابه عليه الصلاة والسلام
٢٣٩
المقصد الثامن في طبه عَ ل لذوي الأمراض والعاهات
٣٢٩
الفصل الأول في طبه صَّةٍ لذوي الأمراض والعاهات
٣٣٢
النوع الأول في طبه عَّهِ بالأدوية الإلهية
٣٦٦
ذكر طبه علِّ من الفزع والأرق المانع من النوم
٤٠٥
ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من مر المصيبة ببرد الرجوع إلى الله تعالى
٤٠٦
ذكر طبه عَّله من داء الهم والكرب بدواء التوجه إلى الرب
٤٠٩
ذكر طبه عَ له من داء الفقر.
٤٢٧
ذكر طبه عَ له من داء الحريق
٤٢٨
ذكر ما كان عليه الصلاة والسلام يطب به من داء الصرع
٤٣١
.....
ذكر دوائه معَّ من داء السحر
٤٣٤
٤٥٣
ذکر رقية تنفع لکل شكوى
٤٥٤
رقيته عَّة من الصداع
٤٥٥
رقيته عدّ من وجع الضرس
رقية لعسر البول
٤٥٦
رقية الحمى
٤٥٧
ذكر ما يقي من كل بلاء
٤٦٤
ذكر ما يستجلب به المعافاة من سبعين بلاء
٤٦٥
ذكر دواء داء الطعام
٤٦٧
النوع الثاني في طبه معَّ بالأودية الطبيعية
٤٦٩
ذكر طبه عَ لّه للرمد
٤٧٤
٥٤٩

ذكر طبه مَّلِ من العذرة
٤٨١
ذكر طبه معد ◌ّ لداء استطلاق البطن
٤٨٦
ذكر طبه مَ الله من ييس الطبيعة
٤٩٤
ذكر طبه عيد للمفؤود
٤٩٨
ذکر طبه عد لداء ذات الجنب
٥٠١
الاستسقاء
٥٠٥
ذکر طبه عێ من داء عرق النسا
٥١١
ذكر طبه حێ في الورم
٥١٢
ذكر طبه عليه الصلاة والسلام بقطع العروق والكي جميعًا
٥١٣
ذكر طبه عَ له من الطاعون
٥١٧
ذكر طبه عَّ الله من السلعة
٥٢٨
ذكر طبه معَ الله من الحمى
٥٢٩
ذكر طبه عَّ له من الجنة وما يولد القمل
٥٤٠
ذكر طبه عَّةٍ من السم الذي أصنابه بخيبر ..
٥٤٤
٥٥٠