Indexed OCR Text
Pages 341-360
٣٤١ السراويل فاختلف هل لبسها النبي عَّةٍ أم لا؟ فجزم بعض العلماء بأنه عليه الصلاة والسلام لم يلبسه، ويستأنس له بما جزم به النووي في ترجمة عثمن بن عفان رضي الله عنه من كتاب تهذيب الأسماء واللغات: أنه رضي الله عنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام إلا يوم قتله. فإنهم كانوا أحرص شىء على اتباعه عَّه. لكن قد ورد في حديث عند أبي يعلى الموصلي بسند ضعيف جدًا عن أبي هريرة قال: دخلت السوق يومًا مع رسول الله عَّ ◌ُله فجلس إلى البزازين فاشترى سراويل بأربعة دراهم، وكان لأهل السوق وزان يزن فقال له رسول الله عَ له: اتزن وأرجح، فقال الوزان إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد، فال أبو هريرة فقلت له: كفى بك من الوهن والجفاء في دينك ألا تعرف نبيك، فعويل غيرها، والسراوين بالنون لغة في السراويل، والشروال بالشين لغة، يعني المعجمة. وفي المصباح: الجمهور أن السراويل أعجمية، وقيل: عربية جمع سروالة، تقديرًا والجمع سراويلات، (فاختلف: هل لبسها النبيّ عَِّ أم لا؟، فجزم بعض العلماء؛ بأنه عليه الصّلاة والسلام لم يلبسه ويستأنس له،) أي: يقربه لنا، بأن نظن أنه كذلك، (بما جزم به النووي في ترجمة عشمن بن عفان رضي الله عنه من كتاب تهذيب الأسماء واللغات: أنه رضي اللَّه عنه لم يلبس السراويل في جاهلية ولا إسلام، إلا يوم قتله،) مخافة أن تظهر عورته بعده، لتيّقنه وقوعه بإخباره مَّهِ، وعلّل الاستئناس بقوله: (فإنهم كانوا أحرص شىء على اتّباعه عَّله،) ولم يقل: يدلج له الجواز أن عثمن تركه لمانع قام به؛ لأن المصطفى لم يلبسه، (لكن قد ورد في حديث عند أبي يعلى الموصلي، بسند ضعيف جدًا، عن أبي هريرة، قال: دخلت السوق يومًا مع رسول اللَّه عَّله، فجلس إلى،) بمعنى: عند، (البزازين،) أو يقدر منتهيًا في جلوسه إليهم، نسبة إلى البرّ الثياب، أو متاع البيت، من ثياب ونحوها، وبائعه البزاز؛ كما في القاموس، وقول المصباح: لا يقال برازى قياسًا؛ لأنه إذا زيد على المنسوب إليه ياء النسب، فقياسه بزي لا بزاز، لكنه سماعي، (فاشترى سراويل بأربعة دراهم،» ووقع في الإحياء بثلاثة دراهم. قال الحافظ: وما في الحديث أولى، (وكان لأهل السوق، وزان يزن، فقال له رسول اللَّه عَظله: ((اتزن وارجح)،) أي: زن الثمن وارجحه، يقال: وزن المعطي واّزن الآخذ، (فقال الوزان: إن هذه الكلمة ما سمعتها من أحد) لما فيها من مساهلة المشتري ولينه مع البائع، على خلاف عادة الناس، لا من جهة الصيغة، (قال أبو هريرة: فقلت له: كفى بك من الوهن:) الضعف (والجفاء) بالمدّ: ضدّ البر، (في دينك أن لا تعرف نبيّك،) إذ لو عرفته ما ٣٤٢ السراويل فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول الله يريد أن يقبلها فجذب يده عَّهِ منه وقال: يا هذا إنما تفعل هذه الأعاجم بملوكها، ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزن وأرجح وأخذ رسول الله عَّه السراويل. قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه فقال: صاحب الشىء أحق بشيئه أن يحمله إلا أن يكون ضعيفًا يعجز عنه فيعينه أخوه المسلم، قال: قلت يا رسول الله، وإنك لتلبس السراويل؟ قال: أجل، في السفر والحضر، وبالليل والنهار، فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أستر منه. وكذا أخرجه ابن حبان في الضعفاء عن أبي يعلى، ورواه الطبراني في الأوسط، والدارقطني في الأفراد، والعقيلي في الضعفاء، ومداره على يوسف بن زياد الواسطي. لكن قد استغربت مساهلته، إذ عادته الرفق والإنصاف، كيف!، وقد قال: ((أُحبّ اللَّه عبدًا سمحًا، إذا باع سمحًاإذا اشترى»، فالمراد لومه بأن عدم معرفته بنبيّه دليل على عدم اعتنائه بدينه، وتساهله في أمره، حيث لم يحرص على سماع الأحكام والمواعظ منه، (فطرح الميزان، ووثب إلى يد رسول اللَّه عَّه، يريد أن يقبّلها، فجذب يده رسول اللَّه عَّله، وقال: ((يا هذا، إنما تفعل هذه الأعاجم بملوكها:) جمع أعجم، لحرصهم على الكبر والعظمة، فالمراد نفس العجم إن كان لغة من لا يفصح، ولا يبيّ كلامه وإن عربيًّا، ففيه مجاز؛ لأن اللّكنة لما غلبت في العجم دون العرب أطلق ذلك هنا. (ولست بملك، إنما أنا رجل منكم، فوزن وأرجح)))، المناسب لغة اتّزن؛ لأنه آخذ للثمن، فلعلّه عبّر بوزن، لأنه وزنه ليدفعه للبائع، (وأخذ رسول اللَّه عَلَّهِ، السراويل). قال أبو هريرة: فذهبت لأحمله عنه، فقال: ((صاحب الشىء أُحقٌّ بشيه))،) أصله، بالهمزة قلبت ياء وأدغمت فيها الياء، (أن يحمله، إلاّ أن يكون ضعيفًا يعجز عنه، فيعينه أخوه المسلم»). (قال) أبو هريرة: (قلت: يا رسول اللّه!، فإنك لتلبس السراويل، قال: «أجل في السفر والحضر، وبالليل والنهار، فإني أمرت بالستر، فلم أجد شيئًا أستر منه))، وكذا أخرجه ابن حبان في الضعفاء، عن أبي يعلى، ورواه الطبراني في الأوسط، والدارقطني في الإفراد،) بفتح الهمزة، (والعقيلي في الضعفاء، ومداره:) مرجعه: وإن تعدّدت طرقه (على يوسف بن زياد الواسطي،) أي، أنه تفرّد به، وهو واوٍ لا يحتمل تفرّده، بل بالغ ابن الجوزي، فذكر الحديث هذا في الموضوعات، وتعقّبه السيوطي، واقتصر الحافظ وغيره على أنه ضعيف فقط، (لكن قد ٣٤٣ السراويل صح شراء النبي عَّةٍ له. وفي الهدي: والظاهر أنه معَِّ إنما اشتراه ليلبسه. وقد روي أنه لبس السراويل، وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه. قال أبو عبد الله الحجازي في حاشيته على ((الشفاء»: وما قاله في الهدي من أنه عَِّ لبس السروايل، قالوا: سبق قلم. وقد أورد أبو سعيد النيسابوري ذكر الحديث في تجارته عَّةٍ من كتابه ((شرف المصطفى)). صحّ شراء النبيّ عَُّ له) للسراويل من غير هذا الطريق، فقد روى أحمد وأصحاب السنن الأربعة، وصححه ابن حبان، عن سويد بن قيس، قال: جلبت أنا ومخرقة العبد بزًّا من هجر، فأتينا مكّة، فجاءنا رسول اللَّه علّ ونحن بمنى، فتساومنا سراويل، فبعناه منه، فوزن ثمنه، وقال للوزان: «زن وأرجح)). وروى النسائي وأحمد، عن أبي صفوان، لملك بن عميرة الأسدي: أنه باع من النبيّ عَّه. قبل أن يهاجر رجل سراويل، فلما وزن له أرجح له، وهذه القصّة غير التي ساقها المصنف؛ لأنها بعد الهجرة، إذ أبو هريرة إنما جاء في خيبر. قال في الإصابة: لملك بن عميرة، بفتح العين، وقيل: عمير مصغّرًا بلا هاء، حديث سويد بن قيس، فقيل: إنهما واحد، اختلف في اسمه، (وفي الهدى: والظاهر أنه عَِّ إنما اشتراه ليلبسه،) قال الحافظ: وما كان ليشتريه عبثًا، وإن كان غالب لبسه الإزار، ويحتمل أنه اشتراه لغيره، وفيه بعد، (وقد روي أنه لبس السراويل) في الحديث الضعيف السابق للمصنف قريبًا، ولذا مرضه (وكانوا يلبسونه في زمانه وبإذنه) أتى بهذا تأييدًا لاستطهاره. (قال أبو عبد الله الحجازي،) أحمد بن محمد، بن علي، بن حسن، بن إبراهيم الأنصاري، الخزرجي الفاضل، الأديب، الشاعر، المصنف، أجاز له العراقي والهيثمي، ومات سنة خمس وسبعين وثمانمائة (في حاشيته على الشفاء: وما قاله في الهدى من أنه عَّ لبس السراويل، قالوا: سبق قلم) تبرّأ منه؛ لأنه لم يجزم بذلك، وإنما قال: الظاهر من شرائه ذلك، وهذا صحيح، قاله المكي، بل قال الشامي، يؤيّد ابن القيّم: إن البيهقي في الشعب، وابن الجوزي في الوفاء، وغيرهما من العلماء أوردوا الحديث في باب: ما كان رسول اللَّه عَّ. يلبسه، (وقد أورد أبو سعيد النيسابوري،) بفتح النون، نسبة إلى نيسابور، أشهر مدن خراسان، (ذكر الحديث في تجارته ◌َّةٍ من كتابه شرف المصطفى،) ولا دلالة فيه على لبسه، ٣٤٤ الخفّ وقد ترجم البخاري في كتاب اللباس من صحيحه: باب السراويل، أورد فيه حديث المحرم لكونه لم يرد فيه شىء على شرطه. وأما الخف: فروى الترمذي عن بريدة أن النجاشي أهدى النبي عَّ خفين أسودين ساذجين، فلبسهما ثم توضأ ومسح عليهما. (وقد ترجم البخاري في كتاب اللباس من صحيحه: باب السراويل، وأورد فيه حديث المحرم،) وهو: قال رجل: يا رسول الله! ما تأمرنا أن نلبس إذا أخرمنا، قال: ((لا تلبسوا القميص، والسراويل، والعمائم، والبرانس، والخفاف، إلاّ أن يكون رجل ليس له نعلان، فليلبس الخفّين أسفل من الكعبين))؛ (لكونه لم يرد فيه شىء على شرطه،) فاكتفى بما دلّ عليه الحديث؛ أن الحلال يجوز له لبس السروال. وروى أبو نعيم، عن أبي هريرة، مرفوعًا: ((أوّل من لبس السراويل إبراهيم الخليل))، قيل: ولذا كان أوّل من يكسى يوم القيامة؛ كما في الصحيحين. وروى الترمذي، وقال: غريب عن ابن مسعود رفعه: ((كان على موسى يوم كلّمه ربّه مساء صوف، وكمّة صوف، وجبّة صوف، وسراويل صوف، وكانت نعلاه من جلد حمار ميّت))، والكمّة بالضم: القلنسوة الصغيرة، صححه الحاكم، وردّه الترمذي. الخفّ (وأمّا الخف: فروى الترمذي عن بريدة) بن الحصيب؛ (أن النجاشي،) بفتح النون على المشهور؛ كما في الإصابة: (أُهدي للنبيّ عَِّ خفّين أسودين ساذجين،) بفتح الذال المعجمة وكسرها، أي: غير منقوشين، أو لا شعر عليهما، أو على لون واحد لم يخالط سوادهما لون آخر، قال الولي العراقي: وهذه اللفظة تستعمل في العرف كذلك، ولم أجدها في كتب اللغة بهذا المعنى، ولا رأيت المصنفين في غريب الحديث ذکروها. وقال المصنف: الساذج معرب شاذّة، (فلبسهما،) بفاء التفريع أو التعقيب، ففيه أن المهدى إليه ينبغي له التصرّف في الهدية عقب وصولها بما أُهديت لأجله إظهارًا لقبولها، ووقوعها الموقع، ووصولها وقت الحاجة إليها، وإشارة إلى تواصل المحبّة بينه وبين المهدي، حتى أن هديّته لها مزية على ما عنده، وإن أعلى وأغلى، ولا ينحصر ذلك في التألّف ونحوه، بل مثله من يعتقد صلاحه، أو علمه، أو يقصد جبر خاطره، أو دفع شرّه، أو نفوذ شفاعته عنده في مهمات الناس وأشباه ذلك، (ثم توضّأ ومسح عليهما،) ففيه جواز المسح على الخفّين، وهو إجماع من يعتدّ به وقد روى المسح ثمانون صحابيًّا، وهو متواتر، وقبول الهدية حتى من أهل ٣٤٥ الخفّ وعن المغيرة بن شعبة قال: أهدى دحية للنبي عَِّ خفين فلبسهما. وقال إسرائيل عن جابر عن عامر: وجبة فلبسهما حتى تخرقا، لا يدري النبي عٍَّ أذكيان هما أم لا. رواه الطبراني. الكتاب، فإنه أهدي له قبل إسلامه؛ كما قاله ابن العربي، وأقرّه الزين العراقي. (وعن المغيرة بن شعبة، قال: أهدى دحية) الصحابي (للنبيّ عَُّ خفّين، فلبسهما،) وهذا الحديث رواه الترمذي عن شيخه قتيبة عن يحيى بن زكريا، عن الحسن بن عياش، عن أبي إسحق الشيباني، عن الشعبي، عن المغيرة، فذكره وعقبه بقوله: (وقال إسرائيل:) فيحتمل التعليق والوصل؛ بأن يكون من مروي قتيبة، عن يحيى، عن الحسن، عن إسرائيل، وهو ابن يونس بن أبي إسحق السبيعي، الهمداني، أبو يوسف الكوفي فيه بلا حجّة، روى له السّة، مات سنة ستّين ومائة، وقيل: بعدها. (عن جابر) بن يزيد الجعفي، شيعي تركه الحفاظ، ووثّقه شعبة فشذٌ. (عن عامر) الشعبي، التابعي، المشهور، الثقة، قال الحافظ العراقي: ولم يبيّن الترمذي هل هذه الزيادة من رواية عامر عن المغيرة؛ كالرواية الأولى، أو من رواية الشعبي مرسلة، أو من رواية الشعبي عن دحية؟، قال: ولا أراها إلّ من رواية الشعبي عن دحية من غير طريق إسرائيل، (وجبّة،) بضم الجيم، عطف على خفّين، أي: أهدى له خفّين وجبّة، (فلبسهما،) أي: الخفّين، كما يشعر به أذكيان، ويصحّ عوده للخفين والجبّة، وزعم أن الخرق إنما يقال للخفّين لا الجبّة، عجب فلبسهما (حتى تخرّقا، لا يدري النبيّ عَّ أذكيان،) بفتح الهمزة والذال المعجمة وكسر الكاف وشدّ التحتيّة وألف ونون خبر قوله: (هما) وفي نسخة: أذكياهما، ولفظ الترمذي: أُذكى هما، بذال معجمة من الذكاة، بمعنى الذبح، أي، أهما مم ذكى ذكاة شرعية، (أم لا؟،) نظير أقائم الزيدان، ومعنى الثلاثة واحدة، إذ المراد لا يدري هل الخفان من حيوان مذكي، أم غير مذكي، ونفى الصحابة دراية المصطفى لذكره ذلك له، أو لما فهم من قرينة كونه لم يسأل عنهما، ففيه طهارة مجهول الأصل، ولو نحو شعر، شكّ: هل ذبح أصله أم لا؟، وفيه استعمال الثياب الخلقة، وهي العتيقة جدًا، وأنه من التواضع؛ فإنه عَّله. لم يزل يلبس الخفّين حتى تخرّقا، وقد روى الترمذي عن عائشة، مرفوعًا: ((لا تستخلفي ثوبًا حتى ترقعيه))، (رواه الطبراني) والترمذي أيضًا في شمائله وجامعه. ٣٤٦ نعله مـ [ نعله وأما نعله عَّهِ، والنعل - كما قال صاحب المحكم - ما وقيت به القدم، ففي البخاري عن قتادة عن أنس أن نعل النبي معَّهِ كان لها قبالان. والقبالان: تثنية قبال، وهو زمام النعل، وهو السير الذي يكون بين الأصبعين. وعن ابن عباس قال: كان لنعل رسول الله عَّ قبالان مثنى شراكهما، رواه الترمذي في الشمائل، وفيها أيضًا صِّل الله فعله ءُ (وأمّا نعله مٍَّ: والنعل، كما قال صاحب المحكم: ما وقيت به) ذكّر، والنعل مؤنّثة باعتبار الملبوس؛ لأن تأنيثها غير حقيقي، فيجوز الوجهان. (القدم) عن الأرض، فلا يشمل الخفّ عرفًا، ومن ثم أفرد كلاًّ بترجمة كغيره، (ففي البخاري،) وأبي داود، والترمذي، وابن ماجه في اللباس، والنسائي في الزينة، (عن قتادة) بن دعامة، (عن أنس: أن نعل النبيّ عَّه كان لها قبالان،) بكسر القاف، وموحدة، ولام، وللمستملي والحموي: أن نعلي النبيّ عَي كان لهما بالتثنية فيهما، (والقبالان تثنية قبال، وهو زمام النعل، وهو السير الذي) يعقد فيه الشسع الذي (يكون بين الأصبعين،) الوسطى والتي تليها، والمراد: أن لكل فردة قبالين، بدليل رواية التثنية في البخاري. وقال الكرماني: أي: لكل واحد من نعل كل رجل قبال واحد، وردّه الحافظ بما للطبراني والبزار برجال ثقات، والترمذي في الشمائل، عن أبي هريرة، قال: كان لنعل رسول اللَّه عَّ له قبالان، ولنعل أبي بكر قبالان، ولنعل عمر قبالان، وأوّل من عقد عقدًا واحدًا عثمن، انتهى، أي: اتّخذ قبالاً واحدًا، ووجه بأنه أراد أن يبين؛ أن اتّخاذ القبالين ليس لكراهة قبال واحد، ولا لمخالفة الأولى، بل لكونه عادة. (وعن ابن عباس، قال: كان لنعل رسول اللَّه عَ لّ قبالان، مثنى،) بضمّ الميم، وفتح المثلثة، أو فتح الميم، وإسكان المثلثة، وتنوين آخره مع تشديده روايتان، والآخر المشدّد هو النون على الرواية الأولى، والباء على الثانية من التثنية، وهو جعل الشىء اثنين، ولا يليق جعله من الثني، وهو ردّ شىء إلى شىء، (شراكهما) تثنية شراك، بالكسر، وخفّة الراء وكاف، وهو أحد سيور النعل، يكون على وجهها، ويقال: هو السير الرقيق الذي يكون في النعل على ظهر القدم، (رواه الترمذي في الشمائل). قال العراقي: بإسناد صحيح، وابن ماجه بسند قوي، (وفيها،) أي: الشمائل (أيضًا،) ٣٤٧ نعله ێ. عن أبي هريرة قال: كان لنعل رسول الله عَُّله قبالان. وعن عيسى بن طهمان قال: أخرج إلينا أنس بن لملك نعلين جرداوين لهما قبالان، فحدثني ثابت بعد عن أنس: أنهما كانتا نعلي رسول الله عَله. وعن عبيد بن جريج أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية، بإسناد صحيح، (عن أبي هريرة، قال: كان لنعل رسول اللَّه عَّ قبالان،) فوافق أبو هريرة أنسا على ذلك، قيل: وكانت نعله صفراء، ولأبي الشيخ عن أبي ذرّ، أنها كانت من جلود البقر. (و) روى البخارى والترمذي في الشمائل، (عن عيسى بن طهمان)، بفتح الطاء المهملة، وسكون الهاء، البصري، نزيل الكوفة، صدوق، أفرط فيه ابن حبان، والذنب فيما استنكره من حديثه لغيره، (قال: أخرج إلينا أنس بن ملك نعلين جرداوين،) بالجيم، لا شعر عليهما، استعير من أرض لا نبات فيها، وفي رواية: جرداوتين، بالتأنيث، (لهما قبالان). قال الحافظ العراقي: هكذا رواه البخاري والترمذي بالإثبات، ولأبي الشيخ من هذا الوجه، ليس لهما قبالان على النفي، فلعلّه تصحيف من الناسخ، أو من بعض الرواة، وإنما هو لسن، بضم اللام، وسكون السين، ونون آخره: جمع ألسن، وهو النعل الطويل، وهذا هو الظاهر، فلا ينافي رواية البخاري والترمذي. قال ابن طهمان: (فحدّثني ثابت) البناني، بضم الموحدة، (بعد،) أي: بعد هذا المجلس، فبعد بالضم مقطوع عن الإضافة، ومن قال بعد إخراج أنس النعلين إلينا، فغير سديد، لصدقه بما إذا كان التحديث بعد الإخراج، وهما بالمجلس، وذلك لا يناسب قوله (عن أنس،) إذ لو كان بالمجلس، لكان المتبادر أن أنسا هو الذي يحدث بلا واسطة، فدلّ على اختلاف المجلس، (أنهما كانتا نعلي رسول اللَّه مَّة(،) قال الحافظ: فرواية عيسى عن أنس إخراجه النعلين فقط، وإضافتهما إلى النبيّ عَّ﴾ رواية عيسى، عن ثابت، عن أنس، انتهى. (وأخرج البخاري ومسلم وغيرهما في حديث طويل، والترمذي في الشمائل مختصرًا، واللفظ له، كلّهم من طريق الإمام لملك، عن سعيد المقبري، (عن عبيد،) بضم العين، (ابن جريج،) بضم الجيم، التيمي، مولاهم المدني، ثقة؛ (أنه قال لابن عمر: رأيتك تلبس النعال السبتية،) بكسر المهملة، وسكون الموحدة، وكسر الفوقية، وشدّ التحتية، المدبوغة بالقرظ، أو التي سبت عنها الشعر، أي: حلق وقطع، قاله الكرماني والمصنف. والثاني ظاهر جواب ابن عمر، وفي الفتح منسوبة إلى السبت، قال أبو عبيد: هي المدبوغة بالقرظ، قال: وزعم بعض الناس أنها التي حلق عنها الشعر، يشير إلى ملك، نقله عنه ٣٤٨ نعله. قال: إني رأيت رسول الله عَّه يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضأ فيها، فأنا أحب أن ألبسها. وعن عمرو بن حريث قال: رأيت رسول الله علّ يصلي في نعلين مخصوفتین. ابن وهب ووافقه، وكأنه مأخوذ من لفظ السبت؛ لأن معناه القطع، فألحق بمعناه، وأيّد ذلك جواب ابن عمر المذكور. وفي التبصير: السبتية بالكسر، يقال: نعل سبتي، وهو الذي يكون من طاق واحدة، (قال: إني رأيت رسول اللَّه عَلُّ يلبس النعال التي ليس فيها شعر ويتوضّأ فيها، فأنا أحبّ أن ألبسها) اقتداء به. قال ابن الأثير: وغيره وجه السؤال، كونها نعال أهل النعمة والسعة، ولم تنعلها الصحابة، ففي صدر الحديث عند الشيخين، عن عبيد، أنه قال لابن عمر: رأيتك تصنع أربعًا لم أرَ أحدًا من أصحابك يصنعها، وعدّ منها هذه؛ فأجابه بأنه لبسها اقتداء بالمصطفى، ولعلّ ترك الصحابة للبسها أن فرض صحة الاستغراق، وإن ما نفاه عنهم السائل هو الواقع، إذ يحتمل أن نفيه باعتبار علمه؛ أنهم لم يبلغهم فيه شىء، وامتاز ابن عمر عنهم بحفظ ذلك عن المصطفى، فالحجّة رآه وفعله، لا في تر کهم. (و) الشمائل أيضًا، (عن عمرو)، بفتح العين، (ابن حريث)، بضم الحاء، ومثلثة، القرشي، المخزومي، صحابي صغير، روى له الجماعة، (قال: رأيت رسول اللَّه عَّ يصلّي في فعلين مخصوفتين،) أي: مخزوزتين من الخصف، وهو ضمّ شىء إلى شىء، والمراد أن نعله وضع فيه طاق على طاق، ففيه ردًّ، زعم أنها كانت من طاق واحدة، وأن العرب كانت تتمدح به، وتجعله من لباس الملوك، لكن جمع بأنه كانت له نعل من طاق، ونعل من أكثر؛ كما دلّت عليه عدّة أخبار، وهو حسن، ثم عذا الحديث وإن كان فيه راوٍ مبهم؛ لأن الترمذي رواه من طريق إسمعيل السدي، قال: حدّثني من سمع عمرو بن حريث، فذكره، ولكن صحّ من غير ما طريق؛ أنه كان يخصف نعله، قال المصنف: ولم أر التصريح باسم من حدثه عنه في رواية، وأظنّه عطاء بن السائب؛ فإنه اختلط آخرًا، والسدي سمع منه بعد الاختلاط فأبهمه. قال الحافظ العراقي: روى أبو الشيخ بسنده، عن يزيد بن أبي زياد، قال: رأيت نعله ملة. مخصرة، ملسنة، ليس لها عقب خارج. وروى ابن سعد، عن هشام بن عروة: رأيت نعل النبيّ عَّلِ مخصرة، معقبة ملسنة، لها قبالان، والمخصرة التي لها خصر رقيق، أو التي قطع خصراها حتى صارا مستدقين، والنعل ٣٤٩ نعله عليه وعن عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله عَّ يحب التيمن ما استطاع في ترجله وتنعله وطهوره رواه الترمذي. وعن أبي هريرة، قال: قال عَّله: إذا تنعل أحدكم فليبدأ باليمين، فإذا نزع فليبدأ بالشمال، لتكن اليمن الملسن ما فيه طول ولطافة على هيئة اللسان، وقيل: التي جعل لها لسان، ولسانها الهيئة الثابتة في مقدمها؛ كما في النهاية. قال العراقي: والجمع بين قول يزيد ليس لها عقب، وقول هشام معقبة ممكن؛ بأن يزيد لم يطلق العقب، وإنما قال: ليس لها عقب خارج، وهشام أثبت كونها معقبة، أي: لها عقب من سيور، يضم به الرجل؛ كما يفعل في كثير من النعال، أو يكون لها عقب غير خارج، انتهى. (وعن عائشة رضي الله عنها: كان رسول اللَّه عَِّ يحبّ التيمن،) أي: الأخذ باليمين فيما هو من باب التكريم، قيل: لأنه كان يحب الفأل الحسن، وأصحاب اليمين هم أهل الجنّة، (ما استطاع) مدّة استطاعته له، بخلاف ما لو عجز عنه، فيتعيّ غيره، فنته على أن المحافظة على التیمن ما لم يمنع مانع لا بدّ منه. قال الحافظ: ويحتمل أنه احترز عمّا لا يستطاع فيه التيمن شرعًا، كفعل الأشياء المستقذرة باليمين، كالاستنجاء والتمخّط (في ترجّله،) بجيم: تسريح شعره، (وتنقّله:) لبس نعله، (وطهوره،) بضم الطاء، أي: تطهّره، وفي رواية بفتحها، وهو ما يتطهّر به كالماء. (رواه الترمذي) بهذا اللفظ في الشمائل، وفي قصر العزّ، وتقصير شديد، فقد رواه الشيخان والأربعة، والإمام أحمد عن عائشة: كان يحبّ التيمن ما استطاع في طهوره، وتنعّله، وترجله، وشأنه كلّه، وتقديم بعض الألفاظ على بعض لا أثر له؛ لأنه من تصرف الرواة. قال ابن دقيق العيد: هذا عام مخصوص، لأن دخول الخلاء، والخروج من المسجد ونحوهما يبدأ فيه باليسار، وتأكيد شأنه بكلّه يدلّ على التعميم؛ لأن التأكيد يرفع المجاز، وقد يقال حقيقة الشأن ما كان فعلاً مقصودًا، وما يندب فيه التياسر ليس من الأفعال المقصودة، بل هي إما تروك أو غير مقصودة، هذا كلّه على رواية إثبات الواو، أمّا على حذفها، فقوله: في شأنه، متعلق بيحب لا بالتيمن، أي: يحبّ في شأنه كلّه التيمن في طهوره، الخ ... أي: لا يترك ذلك حضرًا، ولا سفرًا، ولا حالة فراغه، ولا شغله، انتهى. (وعن أبي هريرة، قال: قال عَّةٍ: ((إذا انتعل أحدكم،) أي: لبس نعله، (فليبدأ باليمين،) أي: بالجانب اليمين، ولفظ البخاري: بالرجل اليمنى، وللحموي والمستملي: باليمنى، أي: بالنعل اليمنى، (وإذا نزع) وفي رواية: انتزع، (فليبدأ بالشمال، لتكن) الرجل (اليمنى) لفظ ٣٥٠ نعله أولهما تنعل وآخرهما تنزع. وكان عليه الصلاة والسلام ينهى أن ينتعل الرجل قائمًا. رواه أبو داود والترمذي. وقِدٍ ذكر أبو اليمن بن عساكر تمثال نعله الكريم عليه أفضل الصلاة والسلام في جزء مفرد رويته قراءة وسماعا. وكذا أفرده بالتأليف أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن خلف السلمي المشهور بابن الحاج من أهل البخاري، ولفظ الترمذي: فلتكن اليمنى (أوّلهما تنعل، وآخرهما تنزع)»)، ببنائه، كتنعل للمفعول، وأوّلهما وآخرهما نصب خبر نكن، أو على الحال، والخبر تنعل وتنزع، بفوقيتين وتحتانيتين، مذكّرين باعتبار الفعل والخلع، وزعم ابن وضاح أن قوله لتكن .. الخ، مدرج، قاله الحافظ، أي: والأصل الرفع، وليس هذا تأكيدًا للاستغناء عنه بالأوّل، كما زعم بل له فائدة: هي أن الأمر بتقديم اليمنى أوّلاً لا يقتضي تأخّر نزعها، لاحتمال نزعهما معًا، ثم هذا الحديث رواه البخاري، وأبو داود، والترمذي في اللباس، وفي الشمائل قال ابن عبد البرّ: فمن بدأ في الإنتعال باليسرى أساء بمخالفته السنّة، ولكن لا يحرم عليه لبس نعله، وقال غيره: ينبغي أن ينزع النعل من اليسرى، ثم يبدأ پالیمنی. قال الحافظ: ويمكن أن مراد ابن عبد البرّ ما إذا لبسهما معًا فبدأ باليسرى، فلا يشرع له نزعهما، ثم لبسهما على الترتيب المشروع لفوات محلّه، قاله المصنّف. وفيه تأمّل؛ لأن من فعل ذلك فعليه نزعهما معًا، ويستأنف لبسهما على ما أُمر به، فكأنه ألغى ما وقع منه أوّلاً، ونقل عياض وغيره الإجماع على أن الأمر فيه للاستحباب، (وكان عليه الصّلاة والسّلام ينهى أن ينتعل الرجل) يلبس نعله (قائمًا)، وفي رواية وهو قائم، لأن لبسها قاعدًا أسهل وأمكن، فهو نهي تنزيه وإرشاد، ولذا أخذ منه الطيبي وغيره تخصيص النهي بما في لبسه قائمًا تعب كالتاسومة والخفّ لا قبقاب أو سرموجة. (رواه أبو داود) عن جابر برجال ثقات، قاله الحافظ العراقي، وقال النووي: إسناده حسن، (والترمذي) عن جابر وقال: غريب، ثم رواه عن أنس وقال: كلا الحديثين لا يصحّ عند أهل الحديث، انتهى، ونفيه الصحة لا ينافي أنه حسن، كما علم. (وقد ذكر أبو اليمن) بضم الياء وإسكان الميم (ابن عساكر تمثال،) أي: صفة تمثال (نعله الكريم عليه أفضل الصلاة والتسليم،) أي: ما يؤخذ منه صفة تصويره، وإلاّ فهو لم يذكر تمثاله (في جزء مفرد) نحو ثمان ورقات في النصف، (رويته قراءة وسماعًا، وكذا أفرده بالتأليف أبو إسحق إبراهيم بن محمد بن خلف السلمي المشهور بابن الحاج من أهل ٣٥١ نعله لِّ المرية بالأندلس وكذا غيرهما. ولم أثبتها هنا اتكالاً على شهرتها وصعوبة ضبط تسطيرها إلا على حاذق. ومن بعض ما ذكر من فضلها وجرب من نفعها وبركتها، ما ذكره أبو جعفر أحمد بن عبد المجيد، وكان شيخًا صالحًا ورعًا: حذوت هذا المثال لبعض الطلبة فجاءني يومًا فقال: رأيت البارحة من بركة هذا النعل عجبًا. أصاب زوجي وجع شديد كاد يهلكها فجعلت النعل على موضع الوجع وقلت: اللهم إشف ببركة هذا النعل، فشفاها الله للحين. وقال أبو إسحق إبراهيم: قال أبو القُسم بن محمد: ومما جرب من بركته أن من أمسكه عنده متبركًا به كان له أمانًا له من بغي البغاة وغلبة العداة وحرزا من كل شيطان مارد وعين كل حاسد، وإن أمسكته الحامل بيمينها وقد اشتد عليها الطلق تيسر أمرها بحول الله تعالى وقوته، ولله در أبني اليمن بن عساكر حيث قال: يا منشدًا في رسم ربع خال ومناشدًا لدوارس الأطلال المرية،) كغنية موضع (بالأندلس،) كذا في القاموس، وفي التبصير: المربي بياءين ثقيلتين مع فتح أوّله وكسر الراء نسبة إلى المربية مدينة بالأندلس، (وكذا غيرهما ولم أثبتها هنا اتّكالاً على شهرتها وصعوبة ضبط تسطيرها إلاَّ على حاذق،) وقد ذكر في ألفية السيرة صفتها نظمًا في أبيات، (ومن بعض ما ذكر) أبو اليمن في جزئه المذكور(من فضلها، وجرب من نفعها وبركتها ما ذكره أبو جعفر، أحمد بن عبد المجيد، وكان شيخًا صالحًا ورعًا، قال: حذوت هذا المثال لبعض الطلبة، فجاءني يومًا، فقال: رأيت البارحة من بركة هذا النعل عجبًا أصاب زوجي) امرأتي بلا هاء على اللغة الفصحى، (وجع شديد كاد يهلكها، فجعلت النعل على موضع الوجع، وقلت: اللّهمّ اشفِ ببركة هذا النعل) زوجي، وفي نسخة، وهي ما في جزء أبي اليمن: اللّهمّ أرني بركة صاحب هذا النعل، (فشفاها اللّه للحين،) أي: سريعًا. (وقال أبو إسحق إبراهيم) بن محمد السابق قريبًا في مؤلفه: (قال أبو القسم بن محمّد: ومما جرب من بركته أن من أمسكه عنده متبرّكًا به كان أماناً له من بغي البغاة وغلبة العداة) بضمّ العين فقط لثبوت الهاء، فهو كقضاة، قاله ابن القاصح وغيره، (وحرزًا من كل شيطان مارد،) عات خارج عن الطاعة، (وعين كل حاسد، وإن أمسكته الحامل بيمينها وقد اشتدّ عليها الطلق تيسّر أمرها بحول اللَّه تعالى وقوّته، وللَّه درّ أبي اليمن بن عساكر، حيث قال: يا منشدًا) الشعر، فالمفعول محذوف (في رسم) أثر (ربع) منزل (خال) من أهله اسم فاعل، ٣٥٢ نعله دع ندب آثار وذكر مآثر لأحبة بانوا وعصر خال والثم ثرى الأثر الكريم فحبذا إن فزت منه بلثم ذات التمثال أثر له بقلوبنا أثرلها شغل الخلي بحب ذات الخال قبّل لك الإقبال نعلي أخمص حل الهلال بها محل قبال ألصق بها قلبًا يقلبه الهوى وجلاً على الأوصاب والأوجال (ومناشدًا) مخاطبًا (لدوارس الأطلال،) أي: الأطلال الدارسة جمع طلل، وهو الشاخص من الآثار، ودروسها ذهاب آثارها، ونزل الأطلال منزلة العقلاء الناطقين، وأثبت لهم المناشدة تخييلاً، فهو استعارة بالكناية أو المناشدة بلسان الحال، فلا تجوّز، ولا تشبيه، (دع ندب،) اترك ذكر محاسن (آثار) يقال: ندبت المرأة الميت: أقبلت على تعداد محاسنه، كأنه يسمعها، فهو كالدعاء (و) اترك (ذكر مآثر) جمع مأثرة بفتح الثاء وضتها المكرمة؛ كما في المختار. وفي المصباح: هي كالأثرة بالضم المكرمة المتورثة (لأحبة بانوا،) تفضّلوا، أي: ذهبوا وانقضوا، (وعصر) دهر (خال) ماض، (والثم) بكسر المثلثة من باب ضرب قبل، (ثرى) تراب ندي (الأثر الكريم،) أي: الثم التراب الذي حصل له النداوة من أثر النعل الكريمة إن أمكن ذلك، وإلاَّ فقبل مثالها، (فحبذا) اللثم (إن فزت،) ظفرت (منه بلثم ذا التمثال) سعدت بأعظم المطالب، فجواب أن محذوف؛ كفاعل حب (أثر) خبر محذوف، أي: وهذا التمثال أثر من آثار المصطفى (له بقلوبنا أثر) تأثير بمعنى صورة منتقشة فيها، (لها) أي: لأجل الصورة فلذا أنّث الضمير العائد على الأثر، (شغل) بالبناء للمجهول (الخلى) نائب الفاعل، (بحب ذات الخال) صاحب الشامة في الحد تخالف لونه فتزيده حسنًا، والمعنى أنه يتذكر بحسن صورة ما انتقش في قلبه من ذلك الأثر حسن الشامة بخد محبوبته، ويحتمل أن قوله لها معلّق بمحذوف وشغل مصدر، أي: من انتقش في قلبه تلك الصورة وتعلّق بها، شغل لأجلها شغلاً كشغل الفارغ بصاحبة الشامة، (قبل لك الإقبال،) جملة دعائية أو خبرية معترضة بين الفعل ومفعوله، وهو: (نعلي أخمص،) بزنة أحمر: قدم مرتفع عن الأرض، (حلّ الهلال) اسم له ثلاث ليال، وبعدها قمر (بها محل قبال،) أي: قبل النعلين اللتين شرفتا بملاصقة قدم ظهر فيه محل قبالها صورة الهلال بتأثير القبالين أثرًا أشبه الهلال نورًا وبهاء، (ألصق،) بفتح الهمزة، وكسر الصاد: الزقّ، (بها قلبًا يقلبه الهوى) بالقصر: الحبّ والتعلّق، ثم أطلق على ميل النفس وانحرافها نحو الشىء، حال كونه (وجلاً) بكسر الجيم: خائفًا، (على الأوصاب) على بمعنى اللام، جمع وصب: الأوجاع، (والأوجال) جمع وجل، كسبب وأسباب الخوف، أي: اجعل قلبك مشغولاً بتلك النعل، حالة كونه خائفًا ٣٥٣ نعله عَـ صافح بها خدّا وعفر وجنة في تربها وجدًا وفرط تغال في الحب ما جنحت إلى الإبلال سبيل حرجوى ثوى بجوانح المحلك الأسمى الشريف العالي يا شبه نعل المصطفى روحي الفدا مرقى العيون بغير ما إهمال هملت لمرآك العيون وقد نأى وتذكرتْ عهد العقيق فتأثرت شوقًا عقيقَ المدمع الهطال وصَبَتْ فواصلت الحنين إلى الذي ما زال بالي منه في بلبال لما أصابه من الأوجاع وأنواع الخوف، لتقصيره في محبّتها وآثارها، (صافح بها) ألصق بأثر نعله (خدًّا،) أي: جنسه، فشمل الخدّين، فاستعمل المصافحة في الإلصاق مجازًا، إذ حقيقتها وضع يده في يد غيره، (وعفر وجنة،) مثلّث الواو والفتح أشهر، (في تربها،) بضمّ، فسكون لغة في تراب، (وجدًا) حزنًا، (وفرط،) بسكون الراء (تغال) بفتح الفوقية والمعجمة، أي: زيادة تعلّق في محبتها، وهذا ظاهر، وهو الذي رأيته بجزء ابن عساكر، وفي نسخة: فعال، بفاء بدل الفوقية من إضافة الصفة للموصوف، أي: فعال مفرطة، وعطفه على وجدًا عطف سبب على مسبّب، أي: ألصق وعفر وجنتك في تراب مسته لما أصابك من حزن لأفعالك المذمومة لعلّك تنالك بركة صاحبها، فيكفر عنك آثامك وتقصيرك في الطاعة، (سبيل) ما ذكر من المصافحة والتعفير (حرجوى:) حرقة وشدّة وجد، (ثوى) أقام (بجوانح) ضلوع تحت الترائب مما يلي الصدر، (في الحبّ،) أي: لأجله، ففي للتعليل (ما جنحت:) مالت (إلى الإبلال،) بكسر الهمزة، وسكون الموحدة: الإذهاب، (يا شبه نعل المصطفى روحي الفدا،) ناداها بذلك تنزيلاً لها منزلة العقلاء لشرفها، (المحلك،) أي: الذي مسته (الأسمى) المرتفع (الشريف) البالغ في العلوّ، (العالي) على غيره من الموجودات. وفي نسخ: الاسم الشريف، أي: المرتفع على غيره من الأسماء، (هملت) جرت (لمرآك) أي: المحل المرئية منه، قال القاموس: وهو مني بمرأى ومسمع، أي: بحيث أراه وأسمعه، والأقرب إنه مصدر ميمي، أي: لرؤيتك (العيون، وقد نأى) بعد (مرقى العيون،) بميم، وراء، بعدها قاف؛ كما في نسخ، وهو الذي في جزء ابن عساكر مصدر ميمي، أي: بعد انقطاع دمع العيون السائل، وألفه منقلبة عن همزة، تسهيلاً لالتقاء الساكنين، وفي نسخة: مرمى بميم بدل القاف، العيان، أي: المكان الذي تصل إليه رؤيا العين، (بغير ما) زائدة (إهمال) لتطلب رؤياك، (وتذكّرت عهد) مشيه عَّه بوادي (العقيق:) موضع قرب المدينة، (فتأثرت،) نثرت (شوقًا) ميل نفس (عقيق المدمع:) الدمع المشبه للعقيق في الحمرة، (الهطال:) كثير السيلان، (وصبت): مالت (فواصلت الحنين) الشوق وشدّة البكاء والطرب، (إلى الذي ما زال بالي،) قلبي (منه في بلبال،) بفتح ٣٥٤ نعله عباده أذكرتني قَدَمًا لها قِدَم العلا والجود والمعروف والإفضال أذكرتني من لم يزل ذكري له يعتاد في الابكار والآصال ولها المفاخر والمآثر في الدنا والدين في الأقوال والأفعال لو أن خدي يحتذى نعلاً لها لبلغت من نيل المنى آمال أو أن أجفاني لوطء نعالها أرض سمت عزًا بذا الإذلال وما أحسن قول أبي الحكم بن المرحل في قصيدة ذكرها أبو إسحق بن الحاج: بوصف حبيبي طرز الشعر ناظمه ونمنم خد الطرس بالنقش راقمه الموحدة: هم ووسوسة صدر، (أُذكرتني) أيتها الصورة المشبهة نعل المصطفى (قدمًا) بفتحتين، (لها قدم،) بكسر، ففتح (العلا) الشرف من إضافة الصفة للموصوف، أي: العلا لأصالته فيه، وفي آبائه، وشرف القدم لشرف صاحبها أفضل العالمين، (والجود والمعروف والإفضال) بجرّ الثلاثة على العلا (أذكرتني،) أي: زادتني ذكرًا، فلا يعارض قوله: (من لم يزل ذكري له يعتاد:) يصير لي عادة، وهي تكرار الشيء على نهج واحد (في الإبكار:) جمع بكرة: ما بين الصبح وطلوع الشمس، (والآصال) العشي، وهو ما بعد العصر إلى الغروب، والمراد: ذكّرتني أيتها الصورة محبوبًا، لم يزل ذكرى له متكرّراً على ممر الأوقات، فإن المراد بالإبكار ما قابل الآصال، وذلك شامل لجميع أجزاء الليل والنهار، (ولها المفاخر:) جمع مفخرة المنقبة من حسب ونسب وغيرهما، إمّا فيه أو في آبائه، (والمآثر:) الآثار الحميدة التي يتفاخر بها ويتباهى (في الدنا) جمع دنيا بألف نقيض الآخرة، وكأنه جعل كل جزء من أجزاء الزمان دنيا، فجمعها، وإن مآثره لا تختصّ بنوع دون غيره، بل هي عامّة في جميع المزايا. (و) في (الدين في الأقوال والأفعال: لو أن خدي يحتذي)، يقطع (لعلاً لها، لبلغت من نيل المنى آمالي:) كل ما أملته من عزّ وشرف، (أو إن أجفاني لوطء نعالها أرض) تمشي عليها (سمت) ارتفعت (عزا بذاء) بسبب هذا (الإذلال) الصوري، وهو في نفس الأمر غاية العزّ والشرف، (وما أحسن قول أبي الحكم بن المرحل،) بالفتح لملك بن المرحل، واسم أبيه عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن، أحد فضلاء المغاربة، له نظم حسن، قاله الحافظ في تبصيره، (في قصيدة ذكرها أبو إسحق بن الحاج) في تأليفه المذكور أو لا، (بوصف حبيبي،) متعلّق بقوله: (طرز الشعر) حسنه (ناظمه،) فأشبه ذكره وصفه في شعره، جعل الطراز الذهب أو غيره في الثوب، ففيه استعارة مكنية وتخييلية شبه الشعر بثوب مطرز، ٣٥٥ نعله ◌ّ رؤوف عطوف أوسع الناس رحمة وجادت عليهم بالنوال غمائمه له الحسن والإحسان في كل مذهب فآثاره محبوبة ومعالمه به ختم الله النبيين كلهم وكل فعال صالح فهو خاتمه تقاسمه قومي كفتهم قسائمه أحب رسول الله حبًا لو أنه وأثبت له التطريز تخييلاً، أو هو مجاز مرسل أطلق الملزوم وأراد لازمه، (ونمنم) بنونين وميمين: زخرف ونقش (خدّ الطرس،) بالكسر: الصحيفة أو التي محيت، ثم كتبت؛ كما في القاموس. واقتصر المصباح على الثاني، والمراد هنا: الورق الأبيض، (بالنقش راقمه) كاتبه، وفيه استعارة بالكتابة وتخييلية شبه الورق البياض بعد كتبه بحسناء زينت بنقش وغيره، فذلك التشبيه استعارة بالكناية، وإثبات الخدّ له تخييل، والنمنمة ترشيخ؛ لأنها بمعنى النقش تناسب المشبّه به، والرقم تجريدان فتر بالكتابة، وهو يطلق عليها وعلى الوشي، هو (رؤوف،) فهو خبر محذوف، وبالخفض، بدل من حبيبي، لا صفة له، إذ رؤوف من أسمائه، والعلم ينعت ولا ينعت به، (عطوف أوسع) أكثر (الناس رحمة،) شبّه الرحمة التي هي رقّة القلب بالمكان، الواسع ثم وصفها بأنها أوسع الرحمن، ففيه مجاز من إطلاق اللازم وإرادة الملزوم، (وجادت عليهم بالنوال،) بالفتح: العطاء (غمائمه:) جمع غمامة وهي السحاب، شبه يديه بالغمام في كثرة الخير الواصل للناس منهما، فكأنه قال: هو أكثر الناس رحمة، لذا أفاض عليهم من عطاياه الحسية والمعنوية ما عمّهم، حتى إنه لكثرة نعمه عليهم عمّ بذلك كل جزء منهم، (له الحسن والإحسان في كل مذهب:) طريق حسّي ومعنوي، (فآثاره محبوبة، ومعالمه) جمع معلم: مظنّة الشىء وما يستدلّ به، يعني أن أفعاله وأقواله كلّها رحمة للعالمين، وآثاره الحميدة مستمرّة على ممرّ الأيام والدهور، محبوبة للعامّة والخاصة، لعظم ما يحصل لهم من التأسي بها والاقتداء، ودفع المضار عنهم، ومعجزاته الدالّة على نبوّته وتقدّمه على غيره لا تنكر (به ختم اللَّه النبيّين كلهم،) كما قال: وخاتم النبيّين، (وكل فعال) بفتح الفاء: الوصف الحسن والقبيح، وبكسرها جمع فعل، والأظهر فتحها؛ لوصفه بالمفرد في (صالح) دون صالحة، ولكن يوجه وصف المكسورة بصالح؛ بأنه باعتبار لفظ كل أو نعت سببي، أي: صالح كل فعل منها، أو يؤوّل باسم مفرد، وكشىء الصادق بأجزاء كثيرة، (فهو خاتمه)) أي: إنه طبع على كل وصف حسن على فتح الفاء وعلى كسرها، فالمعنى: أنه طبع على الأفعال الحميدة، فكأنها جمعت فيه، وختم عليها بحيث لا تتعدّاه إلى غيره، (أحبّ رسول اللَّه حًا لو أنّه،) بدرج الهمزة (تقاسمه قومي) عشيرتي أو جميع المسلمين جعلهم قومه لمشاركتهم له في الإسلام، (كفتهم قسائمه) جمع ٣٥٦ نعله كأن فؤادي كلما مرّ ذكره من الورق خفاق أصيبت قوادمه ومن لفؤادي أن تهب نواسمه أهيم إذا هبت نواسم أرضه نوافجه جاءت به ولطائمه فأنشق مسكّا طيبًا وكأنما إلى الشوق أن الشوق مما أكاتمه ومما دعاني والدعاوى كثيرة فها أنا في يومي وليلي لائمه مثال لتعلي من أحب هويته وألثمه طورًا وطورًا ألازمه أجر على رأسي ووجهي أديمه فتبصره عيني وما أنا حالمه أمثله في رجل أكرم من مشى قسيمة وهي النصيب، (كأن فؤادي كلّما مرّ ذكره من الورق،) بضم، فسكون: جمع ورقاء الحمام، حال من (خفاق) شديد الخفقان، وهو الاضطراب خبر كأن (أُصيبت قوادمه) أربع أو عشر ريشات في مقدّم جناحه جمع قادمة، (أهيم،) أخرج فلا أدري أين أتوجّه، وأسلك طريقًا لا أدري أي: مكان أستقرّ فيه، (إذا هبّت نواسم) رياح (أرضه، ومن) يضمن (لفؤادي أن تهب نواسمه،) جمع ناسمة، فألتجىء إليه في تحصيله، (فأنشقّ،) بالرفع عطفًا على أهيم (مسكًا) طيب معروف، ووصفه بقوله: (طيبًا،) إشارة إلى شدّة رائحته وحسنه، (وكأنما نوافجه،) بالجيم: جمع نافجة وعاء المسك (جاءت به، ولطائمه:) جمع لطيمة وعاء المسك، أو سرته، أو عير تحمله، وهو المناسب هنا، إذ المعنى: إذا هبّت نواسم أرض الحبيب شمّ منها رائحة كالمسك الجيّد إذا قرب منه، وسببها أن نوافجه عند هبوب الرياح جاءت مشتملة على المسك، محمولة على عير، فكثرة الرائحة ورونقها نشأ من كثرة ما حضر من نوافج المسك المشتملة عليه، (ومما دعاني:) ناداني، وضميره لما، (والدعاوى) بفتح الواو وكسرها (كثيرة،) جملة معترضة (إلى الشوق) متعلّق بدعاني، وهو ميل النفس إلى الشىء ورغبتها فيه، مع (أن الشوق مما أكاتمه:) أكتمه ولا أظهره، وممّا دعاني خبر مبتدؤه (مثال لنعلي، من أحب هويته) بالهاء، وفي نسخة: حويته بالحاء، وكلاهما حسن، مناسب لقوله: (فها أنا في يومي وليلي لاثمه) مقبله، وفيه التضمين، وهو افتقار البيت إلى ما بعده، (أجر:) أسحب (على رأسي ووجهي أديمه) جلده، والمراد: الرقعة المصوّر فيها جلدًا، أو ورقًا، أو غيرهما، (وألثمه) أقبله (طورًا) تارة، وضميره للمثال أو الأديم المشتمل عليه، (وطور ألازمه) بضمّه إلى صدري مثلاً، وأديم ذلك بحيث لا أفارقه، (أمثله) أصوّره، وأفرض أني أشاهده، (في رجل أكرم من مشى) عليه الصلاة والسلام (فتبصره عيني) اي لشدة استحضاري له في ذهني كأن عيني تبصره (وما أنا حالمه) بلام قبل الميم؛ كالتأكيد لقوله: فتبصره. وفي نسخة: حاكمه بالكاف، أي: لا أتمكن من حقيقته، وإنما أحكم بمثاله فقط. وفي أخرى: حامله بالميم قبل اللام، أي: لست بحامل له؛ كما هو معلوم، ٣٥٧ لعله عيد أحرك خدي ثم أحسب وقعه على جوفتي خطوا هناك يداومه لماش علت فوق النجوم براجمه ومن لي بوقع النعل في حر وجنتي لقلبي لعل القلب يبرد حاجمه سأجعله فوق الترائب عوذة لجفني لعل الجفن يرقأ ساجمه وأربطة فوق الشؤون تميمة إلا بأبي تمثال نعل محمد لطاب لحاذيه وقدس خادمه يود هلال الأفق لو أنه هوى يزاحمنا في لثمه ونزاحمه وما ذاك إلا أن حب نبينا يقوم بأجسام الخليقة لازمه سلام عليه كلما هبت الصبا وغنت بأغصان الأراك حمائمه (أحرّك خدّي) عند مرور المثال عليه، كأني أريد أخذ شىء منه، (ثم أحسب:) أظن (وقعه على جوفتي) ما ارتفع من لحم خدّي، (خطوًا،) بفتح، فسكون، أي: مشيًا منه عَّهِ، (هناك) على وجهي لشدّة تعلّقي به، وإنه (يداومه))) أي: ذلك المشي، أي: يتأتّى فيه، أو يطلب دوامه، (ومن) يتكفّل (لي بوقع النعل) النبوي (في حر وجنتي،) حال كونه (لماشٍ علت فوق النجوم براجمه،) بفتح الموحدة: رؤوس السلاميات من ظهر الكفّ إذا قبض الشخص كفّه نشرت وارتفعت، والجملة في محل جرّ نعت لماش، (سأجعله فوق الترائب) عظام الصدر، أو ما ولي الترقوتين، أو ما بين الثديين (عودة:) رقية (لقلبي) متعلّق بها، (لعلّ القلب يبرد حاجمه،) بحاء مهملة، فألف، فجيم: حرارته الشديدة، (واربطه)،) بضمّ الباء وكسرها، (فوق الشؤون:) موصل قبائل الرأس، وهي القطع المشعوب بعضها إلى بعض؛ كما في القاموس، (تميمة) حرزًا (لجفني العل الجفن يرقأ) بالهمز (ساجمه): دمعه السائل، (إلاَّ) - أداة استفتاح - أندي (بأبي تمثال نعل محمد، لطاب) اللام في جواب قسم مقدر، أي: واللَّه لقد طاب ذلك التمثال (لحاذيه:) صانعه، (وقدّس:) طهر (خادمه) من الأدناس المعنوية، ببركة خدمته لذلك التمثال، (يودّ،) بفتح الواو: يحبّ، (هلال الأفق،) بسكون الفاء: الناحية من السماء، (لو أنه هوى:) سقط إلينا (يزاحمنا،) يدافعنا (في لثمه، ونزاحمه) لأجل لثمه، ففي بمعنى اللام، (وما ذاك) الودّ المفهوم من يودّ (إلاّ أنَّ حب نبيّنا يقوم بأجسام الخليقة، لازمه) حرارة الحبّ وتزايده، أي: إِنَّ سبب محبة الهلال النزول أن حبّ المصطفى يقوم بالأجساد، فيثير حرارة تحرّكه إلى التبرّك بآثاره عَّةٍ، فإذا وجد من قامت به المثال لم يمكنه التخلّف عنه، (سلام عليه) لا ينقطع، بل يتكرّر (كلّما هبّت الصبا) بالقصر: ريح، (وغنّت:) صوّتت (بأغصان) شجر (الأراك حمائمه) المقيمة به. ٣٥٨ نعله عَـ ولأبي بكر أحمد بن الإمام أبي محمد عبد الله بن الحسين القرطبي رحمه الله تعالى: ونعل خضعنا هيبة لبهائها وإنا متى نخضع لها أبدًا نعلو حقيقتها تاج وصورتها نعل فضعها على أعلى المفارق إنها على التاج حتى باهت المفرق الرجل بأخمص خير الخلق حازت مزية وإن بحار الجود في فيضها حلوا طريق الهدى عنها استنارت لمبصر نهيم بمغناها الغريب وما نسلوا سلونا ولكن عن سواها وإنما (ولأبي بكر، أحمد بن الإمام أبي محمد عبد اللَّه بن الحسين) الأنصاري، المدعوّ بحميد (القرطبي) شهرة، وهو ما لقي (رحمه اللَّه تعالى،) كان مقرئًا مجوّدًا، فقيهًا محدّثًا، ضابطًا نحويًّا، ماهرًا أديبًا، كاتبًا بارعًا، متين الدين، صادق الورع، سريع العبرة، كثير البكاء، معرضًا عن الدنيا، لا يضحك إلاّ تبسّمًا نادرًا، ثم يعقبه بالبكاء والاستغفار، مقتصدًا في مطعمه وملبسه، معانًا على ذلك، مؤيّدًا من اللَّه حتى بلغ من الورع رتبة لم يزاحم عليها، أقرأ ببلده مالقة القرءان، ودرس الفقه، وأُسمع الحديث، وأدّب بالعربية، ثم رحل قاصدًا الحجّ، فلمّا وصل مصر عظم صيته بها، فمرض وتعذّر عليه الحجّ، فطلب السلطان زيارته، فأبى، فألح عليه حتى أذن له، فعرض عليه جائزة سنية، فلم يقبلها، وتوفي، فحضر جنازته السلطان ومن لا يحصى، سنة ثنتين وخمسين وستمائة، ومولده سنة سبع وستمائة، رحمه الله تعالى. (ونعل) بالرفع أو الجرّ على ما قبله إن كان قبله شىء أو خبر مبتدأ محذوف، أي: وهذه نعل (خضعنا،) ذلّلنا (هيبة،) إجلالاً (لبهائها:) حسنها، حين أبصرناها، (وأنا متى نخضع لها أبدًا) في كل زمان، (نعلو:) نرتفع، (فضعها،) أي: النعل أيّها الظافر بها (على أعلى المفارق) الرأس، (إنّها حقيقتها،) أي: نهايتها (تاج) تزيّن الرأس كالتاج، وهو الإكليل، (وصورتها نعل،) أي: كصورته (بأخمص خير الخلق، حازت:) ضمّت (مزية) فضيلة (على التاج) التي تتزيّن به الملوك، (حتى باهت المفرق،) بزنة مسجد، حيث يفرق الشعر (الرجل طريق الهدى) الموصلة له (عنها استنارت،) أي نارت (لمبصر،) والسين للتأكيد، (وإنّ بحار الجود من فيضها حلوًا،) بضم الحاء واللام صارت شديدة الحلاوة، بما فاض عليها من بركة النعل من حلى الشىء يحليه إذا صيّره حلوًا، وأصله حليوًا حذفت الياء لثقلها، وضمّت اللام لمناسبة الواو، ولم يقل حلیت، تنزيلاً للبحار منزلة العقلاء، فأتى بالواو (سلونا) عما شئتم، فلنا به علم وإحاطة، (ولكن عن سواها،) غيرها فلا تسألونا عنها، فإنا لا يمكننا معرفة حقيقتها لما كسيته من المهابة، (و) لذلك (إنما نهيم بمغناها،) بغين معجمة: محلّها الذي أقامت به، (الغريب) البعيد في الصفة عن الأماكن ٣٥٩ فراشه عَّ فما شاقنا مذ راقنا رسم عزّها حميم ولا مال كريم ولا نسل شفاء لذي سقم رجاء لبائس أمان لذي خوف كذا يحسب الفضل صِّل الله [فراشه عبد] وأما فراشه عَِّ، فقد كان معَِّ أخذ من ذلك بما تدعو ضرورته إليه، وترك ما سوى ذلك. وفي صحيح مسلم قوله علّ له: فراش للرجل وفراش لامرأته والثالث للضيف، والرابع للشيطان. المعروفة للناس؛ لأنها إذا حلّت محلاً استنار وأشرق، (وما نسلوا) نصبر عنها، بل يزيد شوقنا وتحيّرنا، (فما شاقنا:) حرّك نفوسنا إلى ما نهواه، (مذ راقنا،) أصابنا (رسم)،) أثر (عزّها حميم) قريب مشفق، (ولا مال كريم) نفيس، (ولا نسل) أولاد (شفاء لذي سقم،) بضم، فسكون: مرض (رجاء) بالمدّ، أي: مرجوّة، (لبائس) من أصابه الضرّ، اسم فاعل من بئس (أمان الذي خوف، كذا يحسب،) يعدّ (الفضل) من قولهم: حسبت المال، بفتح السين: أحصيته عددًا. صَّ اللّه فراشه علينا. (وأمّا فراشه عَ لِّ) قدرًا وصفة، قال المصباح: بالكسر فعال بمعنى مفعول، ويطلق عليه فرش تسمية بالمصدر، (فقد كان عَّةٍ أخذ من ذلك بما تدعو ضرورته إليه،) فكان يقتصر منه قدرًا وصفة على قدر الحاجة، (وترك ما سوى ذلك،) فلم يتخذه. (وفي صحيح مسلم) في اللباس، وسنن أبي داود، والنسائي، وابن ماجه، ومسند أحمد عن جابر: (قوله عَّةِ: ((فراش)،) قال الطيبي: مبتدأ مخصّصه محذوف، أي: واحد كائن (للرجل، وفراش) واحد كائن (لامرأته،) أي: جنسها، فشمل ما لو تعدّدت أو كانت سرية، قال: ويدلّ على المحذوف قوله: (والثالث للضعيف) أي: جنسه، وجنس الفراش، فيصدق بتعدّده عند الاحتياج إليه لكثرة ضيفانه عادة، والمراد من يبيت عنده، فلا يختصّ بقادم من سفر، ولا غيره، (والرابع للشيطان))،) فلا يندب اتّخاذه، قال القرطبي: بيّ به غاية ما يجوز للإنسان أن يتوسّع فيه ويترفه به من الفرش، لا أن الأفضل أن يكون له فراش يختصّ به ولامرأته فراش، فقد كان عَِّ ليس له إلّ فراش واحد، وأمّا فراش الضيف فيتعيّن للمضيف إعداده؛ لأنه من إكرامه والقيام بحقّه، ولأنه لا يتأتى له شرعًا الاضطجاع ولا النوم معه وأهله على فراش واحد، والرابع: لا يحتاجه فهو سرف، ونسبته للشيطان ذم له، لكنّه لا يدلّ على تحريم اتّخاذه، وإنما هو من قبيل خبر أن الشيطان ليستحلّ الطعام الذي لا يذكر اسم اللَّه عليه، ولا يدلّ ذلك على التحريم، انتهى. ٣٦٠ فراشه عَليه قال العلماء: معناه ما زاد على الحاجة فاتخاذه إنما هو للمباهاة والاحتيال، والالتهاء بزينة الدنيا، وما كان بهذه الصفة فهو مذموم، وكل مذموم يضاف للشيطان لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه، وقيل: إنه على ظاهره، وإنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل، وأما تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به لأنه قد يحتاج واحد منها إلى فراش عند المرض ونحوه. وعن عائشة رضي الله عنها: إنما كان فراش رسول الله عَِّ الذي ينام عليه (قال العلماء)،) كما نقله النووي في شرح مسلم: (معناه ما زاد على الحاجة) يعلم منه أن ما احتيج له ولو كثر، ينبغي اتّخاذه، لا خصوص الرابع، (فاتّخاذه إنما هو للمباهاة والاحتيال:) التكبر (والالتهاء بزينة الدنيا،) ولا يرد أن هذا يقتضي تحريمه لمنع ذلك بأن مجرّد اتّخاذ الثياب الفاخرة والفرش النفيسة لمساواته لغيره من أهل الدنيا، أو الزيادة عليهم فيما يقتنونه ليس حرامًا، ما لم يقارنه قصد تحقير غيره مثلاً، (وما كان بهذه الصفة، فهو مذموم، وكل مذموم يضاف،) ينسب (الشّيطان) إبليس أو غيره، (لأنه يرتضيه ويوسوس به ويحسنه،) فإضافته إليه مجاز بهذا الاعتبار، (وقيل: إنه على ظاهره، وأنه إذا كان لغير حاجة كان للشيطان عليه مبيت ومقيل،) فكأنّه اتّخذ له وقد أمرنا بما يدفعه عن أمتعتنا، والمراد: أنه يستعمله أيّ وقت أراد، وخصّهما لأنهما وقت الراحة. (وأمّا تعداد الفراش للزوج والزوجة فلا بأس به،) أي: يجوز؛ (لأنه قد يحتاج كل واحد منهما إلى فراش عند المرض ونحوه،) فلا يردّ أن السنّة بيات الرجل مع زوجته بفراش واحد، فاللائق عدم اتّخاذه لعدم الحاجة له، وبقيّة كلام النووي واستدلّ بعضهم بهذا على أنه لا يلزمه النوم مع امرأته وله الانفراد عنها بفراش، وهو استدلال ضعيف؛ لأن المراد بهذا وقت الحاجة بالمرض وغيره؛ كما ذكرنا، وإن كان النوم مع الزوجة ليس واجبًا، لكنّه بدليل آخر، والصواب: أنه إذا لم يكن لواحد منهما عذر في الانفراد، فاجتماعهما في فرش واحد أفضل، وهو ظاهر فعله عَّ الذي واظب عليه مع مواظبته على قيام الليل، فإذا أراد القيام لوظيفته قام وتركها، فيجمع بين وظيفته وقضاء حقّها المندوب وعشرتها بالمعروف، لا سيّما إن عرف من حالها حرصها على هذا، ثم لا يلزم من النوم معها الجماع، انتهى. (وعن عائشة رضي اللَّه عنها: إنما كان فراش رسول اللَّه ◌َِّ الذي ينام عليه،) قيدت به، لأن الفراش قد يكون للجالس، والمراد عندها في غالب أحواله، فلا يردّ أنه نام عندها على قطيفة؛ كما في الحديث التالي، ولا ما رواه الترمذي عن حفصة: كان فراشه مسحًا، بكسر،