Indexed OCR Text
Pages 261-280
٢٦١ النوع الثاني في لباسه وفراشه بردة، قال: أما لك في أسوة؟ فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه. وأخرج الطبراني من طريق عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن عمر قال: رآني النبي ◌َّهُ أسبلت إزاري، فقال: يا ابن عمر، كل شىء لمس الأرض من الثياب في النار. وفي البخاري من حديث أبي هريرة عن النبي عَّةٍ: ما أسفل من الكعبين من الإزار في النار. (بردة،) بضم، فسكون: كسا صغير مربّع، ويقال: كساء أسود صغير، وأُسقط من الرواية لفظ ملحاء، قال المصنف: بفتح الميم المهملة، بينهما لام ساكنة ممدودة، وهي في الأصل البياض يخالطه سواد، أو المراد بردة سوداء، فيها خطوط بيض تلبسها الأعراب، وقيل: ما فيه بياض أغلب. والظاهر: أن هذا جواب لقوله أبقى بموحدة، أي: إنها بردة مبتذلة لا يؤبه بها ليراعى ما يقيها، إذ ليست من الثياب الفاخرة، وقيل: فهم من الأمر برفعها، أنه أمره بتقصيرها، فقال: هي ملحاء، أي: مليحة نفيسة لا تقطع، ويمكن أن يتكلّف ويجعل جوابًا لرواية أنقى، بالنون، بأنه فهم أنه من النظافة من الدنس لا النجاسة، فقال: ثوب لا اعتبار له، ولا يلبس في المحافل، إنما هي ثوب مهنة، وأمّا مطابقته لا تفي بفوقية لا كلفة فيه، انتهى، وقال غيره: أراد أن مثل هذا لا خيلاء فيه إذ لبس من لباس الزينة، فأجابه بطلب الاقتداء به، وإن لم تكن خيلاء سدًّا للذريعة، حيث (قال: ((أما لك فيّ) بشدّ الياء، أي: في أفعالي وأقوالي، (أُسوة))) بضمّ أوّله، أفصح من كسره، اقتداء أو اتّباع، كأنه مَّالِ علم أنه لم يفهم مراده فغيّر الأسلوب، (فنظرت:) تأمّلت لبسته، (فإذا إزاره) ينتهي (إلى نصف ساقيه) عَلاّ .. (وأخرج الطبراني من طريق عبد اللَّه بن محمد بن عقيلٍ،) بن أبي طالب الهاشمي، أبي محمد المدني، صدوق في حديثه لين، ويقال تغيّر بالآخرة، وأمّه زينب بنت عليّ، مات بعد الأربعين ومائة، روى له أبو داود، والترمذي، وابن ماجه، (عن ابن عمر، قال: رآني النبيّ عَّه أُسبلت إزاري:) أرخيته، (فقال: ((يا ابن عمر، كل شىء لمس الأرض من الثياب في النار»»» عقابًا للابسه. (وفي البخاري) في اللباس، (من حديث أبي هريرة عن النبيّ عَّةٍ: (ما أسفل من الكعبين) من الرجل (من الإزار في النار))،) ما موصولة، وبعض صلته محذوف، وهو كان، وأسفل خبره فهو منصوب، ويجوز الرفع، أي: ما هو أسفل افعل تفضيل، ويحتمل أنه فعل ماض، ويجوز أن ما نكرة موصوفة بأسفل، ذكره الحافظ. ٢٦٢ النوع الثاني في لباسه وفراشه قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذب بالنار عقوبة له. وحاصله أنه من باب تسمية الشىء باسم ما جاوره أو حل فيه، وتكون ((من)) بيانية. وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل، رفعه: إزرة المؤمن وقال المصنف: ما موصولة في محل رفع مبتدأ، وفي النار الخبر، وأسفل خبر مبتدأ محذوف، وهو العائد على الموصول، أي: ما هو أسفل وحذف العائد لطول الصلة أو المحذوف كان، وأسفل نصب خبرها، ومن الأولى لابتداء الغاية، والثانية لبيان الجنس، ثم في فرع اليونينية الأصل، المعتمد من البخاري ففي النار، بزيادة الفاء، وفي الهامش بلا فاء، مرقومًا عليها علامة أبي ذر، كذا ساقه المصنف متعقّبًا قول الحافظ قوله في النار للنسائي من طريق آخر: ففي النار بزيادة فاء، وكأنها دخلت بتضمين ما معنى الشرط، أي: ما دون الكعبين من قدم صاحب الإزار المسبل، فهو في النار عقوبة له. (قال الخطابي: يريد أن الموضع الذي يناله الإزار من أسفل الكعبين في النار، فكنى بالثوب عن بدن لابسه، ومعناه: أن الذي دون الكعبين من القدم يعذّب بالنار عقوبة له، وحاصله: أنه من باب تسمية الشىء باسم ما جاوره أو حلّ فيه، وتكون من) في قوله: من الكعبين، (بيانية،) زاد الحافظ: ويحتمل أن تكون سببية، والمراد الشخص نفسه، أو المعنى: ما أسفل من الكعبين من الذي يسامت الإزار في النار، أو التقدير: لابس ما أسفل .. الخ، أو يقدّر أن فعل ذلك محسوب في أفعال أهل النار، أو فيه تقديم وتأخير، أي: ما أسفل من الإزار من الكعبين في النار، وكل هذا استبعاد ممن قاله لوقوع الإزار حينئذ في النار، وأصله ما أخرجه عبد الرزّاق عن عبد العزيز بن أبي داود: أن نافعًا سئل عن ذلك، فقال: وما ذنب الثياب! بل هو من القدمين، لكن في حديث ابن عمر: كل شىء لمس الأرض من الثياب في النار. وأخرج الطبراني بسند حسن، عن ابن مسعود: أنه رأى أعرابيًّا يصلّي قد أسبل، فقال: المسبل في الصلاة ليس من اللَّه في حلّ ولا حرام، ومثل هذا لا يقال من قبل الرأي، فعلى هذا لا مانع من حمل الحديث على ظاهره، فيكون من وادي إنكم وما تعبدون من دون اللَّه حصب جهنّم، أو يكون من الوعيد لما وقعت به المعصية إشارة إلى أن الذي يتعاطى المعصية أحقّ بذلك، انتهى. (وللطبراني من حديث عبد الله بن مغفل،) بمعجمة وفاء ثقيلة، المزني صحابي، بايع تحت الشجرة، ونزل البصرة، مات سنة سبع وخمسين، وقيل: بعد ذلك، (رفعه إزرة المؤمن،) ٢٦٣ النوع الثاني في لباسه وفراشه إلى أنصاف ساقيه وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين، وما أسفل من ذلك ففي النار. والإزرة : - بالكسر - الحالة وهيئة الائتزار مثل الركبة والجلسة. واعلم - طهر الله ثوبي وثوبك، ونزه سري وسرك - أن هذا الاطلاق محمول على ما ورد من قبل الخيلاء، فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتفاق. وقد أخرج أصحاب السنن إلا الترمذي - واستغربه - وابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد عن سالم بن عبد الله بن عمر عن أبيه عن النبي عٍَّ أنه قال: الإسبال أي: الحالة التي ترضي منه في الائتزار، وتحسن شرعًا أن يكون الإزار (إلى أنصاف ساقيه) فقط. قال الطيبي: وجمعها إشارة إلى التوسعة في الأمر، (وليس عليه حرج فيما بينه وبين الكعبين،) فيجوز إرخاؤه لهما، وإن كان الأفضل لنصف الساق، (وما أسفل من ذلك ففي النار،) فيه ما تقدّم، وقد أبعد المصنف النجعة بالعز، وللطبراني فقد رواه النسائي من حديث أبي هريرة، وأبي سعيد، وابن عمر، والضياء من حديث أنس، وأبو داود، وابن ماجه، والنسائي أيضًا، عن أبي سعيد، قال عَّه: ((أزرة المسلم إلى نصف الساق، ولا حرج، أو: ولا جناح فيما بينه وبين الكعبين، وما كان أسفل الكعبين فهو في النار))، (والإزرة، بالكسر الحالة، وهيئة الائتزار مثل الركبة والجلسة،) وهذا أصوب في ضبط الحديث، وإن ضمّها الأكثر، (واعلم طهّر اللَّه ثوبي وثوبك) الحسي والمعنوي، (ونزّه سرّي وسرّك، إن هذا الإطلاق محمول على ما ورد من قبل،) بكسر، ففتح، أي: جهة (الخيلاء). وفي نسخة: من قيد بالدال، أي: من التقيّيد بها، (فهو الذي ورد فيه الوعيد بالاتّفاق،) ونصّ الشافعي على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، فإن لم يكن لها كره. (وقد أخرج أصحاب السنن) أبو داود، والنسائي، وابن ماجه، ولما دخل فيهم الترمذي ولم يخرجه استثناه، فقال: (إلا الترمذي،) ولا ينافيه قوله: (واستغربه،) أي: قال إنه غريب؛ لأنه لا يلزم منه أن يخرجه، وزعم بعضهم أن إلا للعطف، كما يقول الكوفيون: وإنه لمّا لم يخرجه من طريق عبد العزيز غير الأسلوب، ولست بواثق من ذا الكلام، فإن جمعًا من الحفاظ، كالسيوطي نسبوه للثلاثة، ولم ينسبوه للترمذي، وقد راجعت جامعه، فما وجدته فيه، (وابن أبي شيبة من طريق عبد العزيز بن أبي روّاد،) بفتح الراء وتشديد الواوٍ، صدوق عابد، ربما وهم ورمي بالإرجاء، مات سنة تسع وخمسين ومائة، (عن سالم بن عبد اللَّه بن عمر،) أحد الفقهاء، أشبه ولد أبيه به، (عن أبيه، عن النبيّ عَّه، إنه قال: ((الإسبال) المذموم، أو الذي فيه الكلام ٢٦٤ النوع الثاني في لباسه وفراشه في الإزار والقميص والعمامة، من جر منها شيئًا خيلاء، الحديث، فبين في هذه الرواية أن الحكم ليس خاصًا بالإزار، وإن جاء في أكثر طرق الأحاديث بلفظ الإزار. قال الطبري: إنما ورد الخبر بلفظ الإزار، لأن أكثر الناس في عهده كانوا يلبسوه الإزار والأردية، فلما لبس الناس القمص والدراريع كان حكمها حكم الإزار في النهي. قال ابن بطال: هذا قياس صحيح لو لم يأت النص بالثوب فإنه يشمل جميع ذلك، وفي تصوير جر العمامة نظر إلا أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات، فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال ... وهل يدخل في الزجر عن جرّ الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه؟ محل نظر. والذي يظهر أن من أطالها حتى خرج عن العادة كما يفعله بعض الحجازيين دخل في ذلك. بالجواز وعدمه، كائن (في) هذه الثلاثة: (الإزار والقميص والعمامة، من جرّ منها شيئًا خيلاء)،) بضم المعجمة، وفتح التحتيّة ممدود، (الحديث) تتمّته عندهم: ((لم ينظر الله إليه يوم القيامة))، أي: نظرَ رحمةٍ ورضًا إذا لم يتب، (فبيَّن في هذه الرواية أن الحكم ليس خاصًّا بالإزار، وإن جاء في أكثر طرق الأحاديث بلفظ الإزار، قال الطبري) محمد بن جرير: (إنما ورد الخبر بلفظ الإزار؛ لأن أكثر الناس في عهده عٍَّ كانوا يلبسون الإزار والأردية، فلما لبس الناس القميص،) وفي نسخة: القمص، وهي أنسب بالجمع في قوله: (والدراريع) جمع دراعة، (كان حكمها حكم الإزار في النهي). (قال ابن بطال) تعقّبًا على ابن جرير: (هذا قياس صحيح لو لم يأتِ النص بالثوب، فإنه يشمل جميع ذلك،) فلا داعيه للقياس مع وجود النص، (وفي تصوير جر العمامة نظر،) إذ لا يتأتّى جرّها على الأرض؛ كالثوب والإزار، (إلاَّ أن يكون المراد ما جرت به عادة العرب من إرخاء العذبات؛) لأن جوّ كل شىء بحسبه، (فمهما زاد على العادة في ذلك كان من الإسبال، وهل يدخل في الزجر عن جرّ الثوب تطويل أكمام القميص ونحوه،) أم لا؟ يدخل (محل نظر،) لعدم النص عليه، (والذي يظهر) لي (أن من أطالها حتى خرج عن العادة، كما يفعله بعض الحجازيين) وغيرهم، كفلاحي مصر (دخل في ذلك.) وقال الزين العراقي: ما مسّ الأرض منها، لا شك في تحريمه، بل لو قيل: بتحريم ما زاد على المعتاد لم يبعد. ٢٦٥ النوع الثاني في لباسه وفراشه قال ابن القيم: وأما هذه الأكمام الواسعة الطوال، التي هي كالإخراج، وعمائم الأبراج، فلم يلبسها عليه الصلاة والسلام هو ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة لسنته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء، انتهى وقال صاحب ((المدخل)): ولا يخفى على ذي بصيرة أن كم بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال المنهي عنها، لأنه قد يفضل من ذلك الكم ثوب لغيره. انتهى. لكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به، ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء فلا شك في تحريمه، وما كان على طريق العادة، فلا تحريم فيه ما لم يصل إلى جر الذيل الممنوع منه. ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة وعلى المعتاد في اللباس في الطول والسعة. وفي حديث أبي هريرة عند البخاري مرفوعًا بينما (قال ابن القيم: وأمّا هذه الأكمام الواسعة الطوال،) بكسر الطاء وخفّة الواو، (التي هي كالإخراج وعمائم الأبراج:) جمع برج، ويجمع أيضًا على بروج، (فلم يلبسها عليه الصّلاة والسلام هو، ولا أحد من أصحابه، وهي مخالفة لسنّته، وفي جوازها نظر، فإنها من جنس الخيلاء،) وهي ممنوعة. (انتهى). (وقال صاحب المدخل) ابن الحاج: (ولا يخفى على ذي بصيرة؛ أن كمّ بعض من ينسب إلى العلم اليوم فيه إضاعة المال المنهي عنها؛ لأنه قد يفضل من ذلك الكمّ ثوب لغيره، انتهى،) وهو حسن، (لكن حدث للناس اصطلاح بتطويلها، وصار لكل نوع من الناس شعار يعرفون به،) فيجوز لمن صارت شعاره، بل قد يطلب؛ لأن مخالفته تخلّ بمروءة صاحبه، (ومهما كان من ذلك على سبيل الخيلاء، فلا شكّ في تحريمه،) ولو كان شعارًا، (وما كان على طريق العادة فلا تحريم فيه،) بل يجوز (ما لم يصل إلى جرّ الذيل الممنوع منه). (ونقل القاضي عياض عن العلماء كراهة كل ما زاد على العادة) للناس، (وعلى المعتاد في اللباس،) لمثل لابسه (في الطول والسعة،) فينبغي تجنّب ذلك. (وفي حديث أبي هريرة عند البخاري) ومسلم، كلاهما في اللباس، (مرفوعًا) بلفظ: قال النبيّ عَّله، أو قال أبو القسم عَّه، قال الحافظ: الشكّ من أدم شيخ البخاري، ((بينما) ٢٦٦ النوع الثاني في لباسه وفراشه رجل يمشي في حلّة تعجبه نفسه مرجّل جمته، إذ خسف الله به، فهو يتجلجل إلى يوم القيامة. ســ بالميم، (رجل) هو قرون، كما جزم به الكلاباذي في معاني الأخبار، وكذا الجوهري في صحاحه. وذكر السهيلي في مبهمات القرءان عن الطبري: أن الرجل المذكور اسمه الهيزن من عراب فارس، وفي تاريخ الطبري عن قتادة، ذكر لنا أنه يخسف بقرون كل يوم قامة؛ وأنه يتجلجل فيها، لا يبلغ قعرها إلى يوم القيامة. زاد مسلم كالبخاري في ذكر بني إسرائيل: ((ممن كان قبلكم))، (يمشي في حلّه) هي ثوبان، أحدهما فوق الآخر، وقيل: إزار ورداء، وهو الأشهر، (تعجبه نفسه)، هذا لفظ الحديث، وشرحه الحافظ بقول القرطبي: إعجاب المرء بنفسه هو ملاحظته لها بعين الكمال مع نسيان نعمة اللَّه، فإن احتقره غيره مع ذلك، فهو الكبر المذموم، (مرجّل)، بكسر الجيم المشدّدة (جمّته،) بضم الجيم وشدّ الميم: مجتمع الشعر إذا تدلّى من الرأس إلى المنكبين وإلى أكثر من ذلك، وأما الذي يتجاوز الأذنين، فهو الوفرة، وترجيل الشعر تسريحه ودهنه، (إذ خسف اللَّه به) الأرض، ولفظ الجلالة ثابت في البخاري، فخسف مبني للفاعل، وإن سقط في غالب نسخ المواهب، (فهو يتجلجل،) بجيمين مفتوحتين، ولامين، أولاهما ساكنة، أي: يتحرّك. وقال ابن فارس: الجلجلة أن يسوخ في الأرض مع اضطراب شديد، ويندفع من شقّ إلى شقّ، فالمعنى: ينزل في الأرض مضطربًا، متدافعًا (إلى يوم القيامة). وفي رواية لمسلم: ((فهو يتجلجل في الأرض حتى تقوم الساعة))، وما حكي أن في بعض الروايات يتخلخل بخاءين معجمتين، قال الحافظ: تصحيف، وحكى عياض أنه روى يتجال، بجيم واحدة ولام ثقيلة، بمعنى: يتغطّى، أي: تغطيه الأرض، ومقتضى الحديث؛ أن الأرض لا تأكل جسده، فيلغز به، فيقال: كافر لا يبلى جسده بعد الموت. وعند الحرث بن أبي أسامة بسند ضعيف جدًّا، عن ابن عباس، وأبي هريرة مرفوعًا: ((من لبس ثوبًا جديدًا، فاختال فيه، خسف به من شفر جهنم، فيتجلجل فيها؛ لأن قرون لبس حلة، فاختال فيها، فخسفت به الأرض، فهو يتجلجل فيها إلى يوم القيامة)). وحاصل الأحاديث أنه حكاية عن وقوعه في الأمم السابقة، وبه جزم النووي، ولأبي يعلى عن العباس: بينما أنا مع رسول اللَّه عَّه إذ أقبل رجل يتبحتر بين ثوبين ... الحديث، وظاهره: وقوعه في زمنه عليه الصّلاة والسّلام، لكن سنده ضعيف جدًا، فإن ثبت حمل على التعدّد، أو ٢٦٧ النوع الثاني في لباسه وفراشه وفي الطبراني وأبي داود إن رجلاً ممن كان قبلكم لبس بردة فتبختر فيها، فنظر الله إليه فمقته، فأمر الأرض فأخذته. وهذا الوعيد المذكور يتناول الرجال والنساء على هذا الفعل المخصوص، وقد فهمت ذلك أم سلمة رضي الله عنها، فأخرج النسائي والترمذي - وصححه۔ من طريق أيوب عن نافع عن ابن عمر: فقالت أم سلمة فكيف تصنع النساء يرخين شبرًا فقالت: إذًا تنكشف أقدامهن، قال: فيرخينه ذراعًا ہذیولهن فقال لا یزدن علیه. وحاصل ما ذكر في ذلك: أن للرجال حالين، حال استحباب: وهو أن يقتصر بالإزار على نصف الساق، وحال جواز: وهو إلى الكعبين، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب وهو ما يزيد على ما هو زائد للرجال بقدر .. ......... يجمع بأن المراد من كان قبل المخاطبين بذلك، كأبي هريرة، انتهى ملخّصًا. (وفي الطبراني وأبي داود) من حديث أبي جري، بجيم وراء مصغر، أو اسمه جابر بن سليم، رفعه: ((إن رجلاً) هو الهيزن، أو قُرون (ممن كان قبلكم لبس بردة، فتبختر فيها، فنظر اللَّه إليه) نظر غضب، (فمقته، فأمر الأرض فأخذته)))) فصرّح في هذه الرواية؛ بأنه من الأمم الماضية، فيرد قول الكرماني: يحتمل أنه من هذه الأمّة، وسيقع بعد، بل إبداء هذا الاحتمال في حديث البخاري عجيب؛ فإنه صرّح في ذكر بني إسرائيل بقوله: ((ممن كان قبلكم))، وكذا رواه مسلم؛ كما مرّ، فكيف يتكلّم الشخص على كتاب لا يحيط بما فيه؟! (وهذا الوعيد المذكور يتناول الرجال والنساء على هذا الفعل المخصوص،) إذ النساء شقائق الرجال، (وقد فهمت ذلك أُمّ سلمة رضي الله عنها، فأخرج النسائي، والترمذي، وصححه من طريق أيّوب) السختياني، (عن نافع،) مولى ابن عمر، (عن ابن عمر) بن الخطّاب: أن رسول اللَّه عَّ له قال: (لا ينظر اللَّه إلى من جرّ ثوبه خيلاء)، (فقالت أُمّ سلمة: فكيف يصنع النساء بذيولهن؟ فقال عٍَّ: ((يرخين شبرًا))،) فيخصّ به عموم الوعيد، (فقالت: إذا تنكشف) بالرفع، لانتقاء شرط النصب، وهو قصد الجزاء بما بعد إذا، (أقدامهنّ، قال: ((فيرخينه ذراعًا لا يزدن عليه))،) إذ به يحصل أمن انكشاف الأقدام، (وحاصل ما ذكر في ذلك) في الأحاديث؛ (أن للرجال حالين: حال استحباب، وهو أن يقتصر بالإزار) وغيره (على نصف الساق، وحال جواز وهو إلى الكعبين، وكذلك للنساء حالان: حال استحباب، وهو ما يزيد على ما هو زائد للرجال بقدر ٢٦٨ النوع الثاني في لباسه وفراشه الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، وأن الإسبال يكون في القميص والإزار والعمامة، وأنه لا يجوز إسباله تحت الكعبين إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها فهو مكروه للتنزيه. قال النووي: وظواهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء يدل على أن التحريم مخصوص بالخيلاء، قال: وهذا نص الشافعي على الفرق كما ذكرنا، انتهى. تنبيه: قال العراقي في شرح الترمذي: الذراع الذي رخص فيه للنساء، هل ابتداؤه من الحد الممنوع منه الرجال، وهو من الكعبين، أو من الحد المستحب للرجال وهو أنصاف الساقين، أو حده أول ما يمس الأرض؟ الظاهر أن المراد الثالث: بدليل حديث أم سلمة الذي رواه أبو داود والنسائي - واللفظ له - وابن ماجه، قالت: سئل رسول الله عَّةٍ كم تجر المرأة من ذيلها؟ قال شبرًا، قالت: إذًا ينكشف عنها، قال: فذراع لا تزيد عليه، فظاهره: أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعًا. الشبر، وحال جواز بقدر ذراع، وأن الإسبال يكون في القميص، والإزار، والعمامة، وأنه لا يجوز) أي: يحرم، (إسباله:) إرخاؤه (تحت الكعبين، إن كان للخيلاء، وإن كان لغيرها، فهو مكروه للتنزيه، قال النووي: وظواهر الأحاديث في تقييدها بالخيلاء يدلّ على أن التحريم مخصوص بالخيلاء،) لا مطلقًا، (قال: وهذا نصّ الشافعي على الفرق، كما ذكرنا، انتهى،) وسبقه إلى ذلك ابن عبد البرّ، فقال: مفهوم خيلاء أن الجار لغيرها لا يلحقه الوعيد، إلاّ أن جرّ القميص أو غيره من الثياب مذموم على كل حال. تنبيه (قال العراقي) الحافظ زين الدين عبد الرحيم، المشهور (في شرح الترمذي: الذراع الذي رخّص فيه للنساء هل ابتداؤه من الحدّ الممنوع منه الرجال، وهو) ما أسفل (من الكعبين، أو من الحدّ المستحبّ للرجال، وهو إنصاف الساقين، أو حدّه من أوّل ما يمسّ الأرض؟) (الظاهر أن المراد الثالث بدليل حديث أُمّ سلمة) هند بنت أبي أُميّة أُمّ المؤمنين، (الذي رواه أبو داود والنسائي واللفظ له، وابن ماجه، قالت: سئل رسول اللَّهُ مَّ كم تجرّ المرأة من ذيلها؟ قال: ((شبرًا))، قالت: إذا ينكشف عنها، قال: ((فذراع، لا تزيد عليه))، فظاهره أن لها أن تجر على الأرض منه ذراعًا،) إذ الجرّ السحب، وإنما يكون على الأرض. ٢٦٩ النوع الثاني في لباسه وفراشه قال: والظاهر أن المراد بالذراع ذراع اليد وهو شبران، لما في ابن ماجه عن ابن عمر قال: رخص رسول الله عَُّلَّه لأمهات المؤمنين شبرًا، ثم استزدنه فزادهن شبرًا، فدل على أن الذراع المأذون فيه شبران، وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم. انتهى. وإنما جاز ذلك للنساء لأجل الستر لأن المرأة كلها عورة إلا ما استثنى. وقد كان له عليه الصلاة والسلام عمامة تسمى السحاب، ويلبس تحتها القلانس اللاطئة. والقلانس: جمع قلنسوة - بفتح القاف واللام وسكون النون وضم المهملة وفتح الواو، وقد تبدل ياء تحتانية، وقد تبدل ألفًا وتفتح السين فيقال: قلنساة، وقد تحذف النون من هذه بعدها هاء تأنيث - غشاء مبطن يستر به الرأس، قاله الفراء. (قال: والظاهر أن المراد بالذراع ذراعٍ اليد، وهو شبران) لا ذراع البنيان، (لما في ابن ماجه، عن ابن عمر، قال: رخّص رسول اللَّه عَِّ لأمّهات المؤمنين) حظهن؛ لأن السؤال عن ذلك جاء منهن، وإلاَّ فالحكم عام، (شبرًا ثم استزدنه فزادهنّ شبرًا، فدلّ على أن الذراع المأذون فيه شبران؛) لأن الروايات يفسّر بعضها بعضًا، (وهو الذراع الذي يقاس به الحصر اليوم، انتهى) كلام العراقي. (وإنما جاز ذلك للنساء لأجل الستر، لأن المرأة كلّها عورة، إلاَّ ما استثني) من وجهها وكفّيها، (وقد كان له عليه الصّلاة والسلام عمامة،) بكسر العين؛ كما في القاموس وغيره، وحكى بعض ضمّها المغفر، والبيضة وما يلف على الرأس، (تسمى السحاب،) وهبها لعليّ، كما قال ابن سيّد الناس: وعمائم أخر غيرها، كما بيّته الشامي، (ويلبس تحتها القلانس اللاطئة) اللاصقة. قال المصباح: لطىء بالأرض يلصأ مهموز، مثل لصق وزنا، ومعنى (والقلانس: جمع قلنسوة، بفتح القاف، واللام، وسكون النون، وضم المهملة، وفتح الواو، وقد تبدّل یاء تحتاليّة،) فيقال: قلنسية، (وقد تبدّل ألفًا، وتفتح السين) حين إبدالها ألفًا، (فيقال: قلنساة، وقد تحذف النون من هذه، بعدها هاء تأنيث: غشاء مبطن يستر به الرأس،) أبيض أو أسود أو غيرهما من قماش أو جلد على ظاهره، لكن قيّد بالقماش، (قاله الفرّاء) أبو زكريا بن زياد بن عبد اللَّه الأسدي، مولاهم الكوفي، نزيل بغداد، النحوي المشهور، صدوق في الحديث، علّق به البخاري، وكان ورعًا متديّنًا، مات بطريق مكّة سنة سبع ومائتين، وله سبع وستون. ٢٧٠ النوع الثاني في لباسه وفراشه في شرح ((الفصيح)). وقال ابن هشام: هي التي تقول لها العامة الشاشية، وفي ((المحكم)): هي ملابس الرؤوس، معروفة، وقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطى بها العمائم وتستر من الشمس والمطر، كأنها عنده رأس البرنس. انتهى. وروى الترمذي عن جابر رضي الله عنه قال: دخل النبي عَّ مكة يوم الفتح وعليه عمامة سوداء، وفي رواية أنس لأنس عند البخاري دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر وهو بكسر الميم وسكون الغين المعجمة وفتح الفاء، زرد ينسج من الدروع على قدر الرأس. ویجمع بينهما: قال في نزهة الألباب: لقب الغراء، لأنه كان يفري الكلام فريًا، (في شرح) كتاب (الفصيح) لثعلب، (وقال ابن هشام: هي التي تقول لها العامّة الشاشية، وفي المحكم) لابن سيّده: (هي ملابس) جمع ملبس: (الرؤوس معروفة، وقال أبو هلال العسكري: هي التي تغطّ بها العمائم، وتستر من الشمس والمطر، كأنها عنده رأس البرنس، انتهى) قول ابن هشام. (وروى الترمذي،) وبقيّة أصحاب السنن ومسلم، كلّهم (عن جابر رضي اللَّه عنه، قال: دخل النبيّ عَّ مكّة يوم الفتح، وعليه عمامة سوداء) بغير إحرام. قال الحافظ العراقي: اختلفت ألفاظ حديث جابر هذا في المكان والزمان الذي لبس فيه العمامة السوداء، فالمشهور أنه يوم الفتح، وفي رواية البيهقي: يوم ثنية الحنظل، وذلك يوم الحديبية، ويجاب بأن هذا ليس إضطرابًا بل لبسها في الحديبية، وفي الفتح: معًا، إذ لا مانع من ذلك، إلاَّ أنّ الإسناد واحد، انتهى، وزعم بعضهم أن سوادها لم يكن أصليًّا، بل لحكاية ما تحتها من المغفر، وهو أسود، وكانت متّسخة متلوّثة، ويؤيّد ما في بعض طرق الحديث الآتي خطب، وعليه عصابة دسماء، وردّ بأنه خلاف الظاهر، بلا دليل ولا معنى يعضده، بل هو منابذ لما أبدوه، ومن حكمة لبسه السواد في ذلك اليوم. (وفي رواية أنس عند البخاري،) ومسلم، وسائر الستّة، كلّهم من طريق لملك، عن الزهري، عن أنس: أن النبيّ عَّله (دخل) مكّة (عام)) وفي رواية: يوم (الفتح، وعلى رأسه المغفر،) وفي رواية عن لملك خارج الموطأ: مغفر من حديد، (وهو بكسر الميم، وسكون الغين المعجمة، وفتح الفاء: زرد ينسج من) زرد (الدروع) المتّصل بها: جمع درع، وهو ما يلبس من الحديد، كالثوب (على قدر الرأس) ويجعل عليه، كما في المحكم، (ويجمع بينهما ٢٧١ النوع الثاني في لباسه وفراشه بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر. وجمع بينهما القاضي عياض: بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله في حديث عمرو بن حريث عن أبيه خطب الناس وعليه عمامة سوداء لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة. قال الولي بن العراقي: وهو أولى وأظهر في الجمع من الأول. وقد تقدم نحو ذلك في غزوة فتح مكة. وعن ابن عمر قال: كان النبي عَّه إذا اعتم سدل بأن العمامة السوداء كانت فوق المغفر،) أو تحته وقاية من صدأ الحديد، فأراد أنس بذكر المغفر، كونه دخل متأهّبًا للقتال، وأراد جابر بذكر العمامة، كونه دخل غبير محرم، هكذا تّم المصنف هذا الجمع في فتح مكّة نقلاً عن بعضهم، ونحوه قول مغلطاي: لا منافاة؛ لأن المغفر يكون تحت العمامة، فاعتبر بعض الرواة ما ظهر، والآخر ما بطن، (وجمع بينهما القاضي عياض، بأن أول دخوله كان على رأسه المغفر، ثم بعد ذلك كان على رأسه العمامة بعد إزالة المغفر، بدليل قوله في حديث عمرو،) بفتح العين (ابن حريث،) بضم المهملة، ومثلثة ابن عمرو بن عثمن بن عبد الله بن مخزوم القرشي، المخزومي، صحابي صغير، مات سنة خمس وثمانين، (عن أبيه،) كذا في النسخ، وهو خطأ، فإن راوي ذا الحديث إنما هو عمرو، كما في مسلم، وأصحاب السنن، والترمذي في الشمائل أيضًا، عن جعفر بن عمرو بن حريث، عن أبيه، فأسقط المصنف جعفر بن، وأتى بلفظ عن أبيه، فوهم وأوهم، (خطب الناس،) أي: وعظهم، (وعليه عمامة سوداء). زاد مسلم: قد أرخى طرفها بين التفيه؛ (لأن الخطبة إنما كانت عند باب الكعبة بعد تمام فتح مكة). (قال الولي بن العراقي،) العلاّمة أحمد، ولي الدين بن عبد الرحيم، الحافظ بن الحافظ، (وهو أولى وأظهر في الجمع من الأول) لما يلزم على الأول من كونه لبسهما معًا في آن واحد، ولم تأتٍ به رواية، لكن تعقّبه بعضهم؛ بأن الصواب الجمع الأول لرواية: دخل مكّة وعليه عمامة سوداء، فمفادها أن العمامة كانت على رأسه حين الدخول؛ لأن زمان الحال يجب اتّحاده مع زمن عامل ذي الحال؛ كما أشار إليه ابن الطلاع، وردّ بأن الصواب والوجه صحته نظرًا إلى اتساع زمان دخول مكّة، فلا يقدح فيه ما ذكر، فالحكم عليه؛ بأنه خطأ مجازفة. (وقد تقدّم نحو ذلك في غزوة فتح مكّة، وعن ابن عمر، قال: كان النبيّ عَّهِ إذا اعتمّ،) أي: لفّ العمامة على رأسه، (سدل) عمامته، أي: أرخى طرفها، وهل من الجانب الأيمن ٢٧٢ النوع الثاني في لباسه وفراشه رواه الترمذي في الشمائل، زاد مسلم وقد أرخى طرفها بين كتفيه. وروى أبو محمد بن حيان في كتاب ((أخلاق النبي ◌َّم)) من حديث ابن عمر: كان رسول الله عَّه يعتم قال: يدير كور العمامة على رأسه ويغرسها من ورائه ويرخي لها ذؤابة بين كتفيه. أو الأيسر؟ قال الحافظ العراقي: المشروع من الأيسر ولم يعيّ الأيمن، إلاَّ في حديث أبي أمامة بسند ضعيف عند الطبراني في الكبير، وهل المراد بالسدل سدل الطرف الأسفل حتى تكون عذبة، أو الأعلى فيغزرها، ويرسلٍ فيها شيئًا خلفه؟ يحتمل الأمرين، قال: ولم أرَ التصريح بكون المرخي من العمامة عذبة، إلاَّ في حديث عبد الأعلى بن عدي، عند أبي نعيم في معرفة الصحابة: أنه عٍَّ دعا علي يوم غدير خم، فعمّمه، وأرخى عذبة العمامة من خلفه، ثم قال: («هكذا فاعتقوا، فإن العمائم سيماء الإسلام، وهي حاجز بين المسلمين والمشركين»، والعذبة: الطرف كعذبة السوط واللسان، أي: طرفهما، فالطرف الأعلى يسمى عذبة لغة، وإن خالف العرف الآن، انتهى. (رواه الترمذي في الشمائل،) وفي الجامع أيضًا، وقال: حسن غريب، إلاَّ أن لفظه فيهما: كان إذا اعتمّ سدل عمامته بين كتفيه، قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك. قال عبيد اللَّه: ورأيت القُسم بن محمد، وسالمًا يفعلان ذلك، قال الحافظ: وأما لملك، فقال: إنه لم يرَ أحدًا يفعله إلاَّ عامر بن عبد الله بن الزبير. (زاد مسلم: وقد أرخى طرفها بين كتفيه،) لا محل لذكر هذا هنا، فإنه حديث آخر، أخرجه مسلم وغيره عن عمرو بن حريث، فهذا مؤخر من تقديم محله عقب قوله أولاً: خطب الناس وعليه عمامة سوداء، فكان يقول زاد ... الخ، كما أشرت إليه، ولمسلم أيضًا عن عمرو بن حريث: كأني أنظر إلى رسول اللَّه عَّةِ، وعليه عمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه. (وروى أبو محمد بن حيان،) بفتح المهملة والتحتية، هو الحافظ، الملقب بأبي الشيخ، قال في إتمام الدراية من أنواع الكي: من يلقب بكنيته كأبي الشيخ بن حيان اسمه عبد الله، وكنيته أبو محمد، وأبو الشيخ لقب له، انتهى، ومرّ بعض ترجمته (في كتاب أخلاق النبيّ عَّة. من حديث ابن عمر) جوابًا لقول سائله أبي عبد السلام ابن أبي حازم، قال: قلت لابن عمر: كيف (كان رسول اللَّه عَِّ يعتمّ؟ قال: یدیر کور العمامة على رأسه،» بضم الكاف؛ كما قاله الزمخشري، والأزهري، وصاحب المغرب، قال بعض: وشذّت طائفة، فقالوا: بالفتح، لكن جزم المصباح، والقاموس، والمختار بالفتح، (ويغرسها من ورائه ويرخي لها ذؤابة،) بذال معجمة مضمومة، فواو، وألف، فموحدة، مهموز ضفيرة الشعر المرسلة، فإن لويت، فعقيصة، وتطلق أيضًا ٢٧٣ النوع الثاني في لباسه وفراشه وروى مسلم من حديث عمرو بن حريث قال: رأيت النبي عَّ على المنبر وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها بين كتفيه وعنده أيضًا عن جابر: دخل مكة وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر قد أرخى طرفها، بين كتفيه وعنده أيضاً: دخل مكة وعليه عمامة سوداء ولم يذكر فيه ذؤابة. فدل على أنه لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه. لكن قد يقال: إن دخول مكة كان وعليه أهبة القتال والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، و على طرف العمامة، وهو المراد هنا. قال الحافظ العراقي: وهذا الحديث يقتضي أن الذي كان يرسله (بين كتفيه) من الطرف الأعلى، (وروى مسلم من حديث عمرو بن حريث، قال: رأيت النبيّ ◌َُّ على المنبر) في غير يوم الفتح، إذ خطبة يومه كانت عند باب الكعبة، ولم ينقل أن هناك منبرًا، (وعليه عمامة سوداء قد أرخى طرفها،) قال عياض: بالإفراد لا التثنية، كما وقع في بعض النسخ، وقال القرطبي شارحًا لهذه النسخة: يعني بهما الأعلى والأسفل (بين كتفيه،) ورواه الأربعة أصحاب السنن بدون قوله: قد أرخى ... الخ، كما مر، (وعنده) أي: مسلم (أيضًا عن جابر: دخل مكّة وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر، قد أرخى طرفها بين كتفيه، وعنده أيضًا: دخل مكّة وعليه عمامة سوداء، ولم يذكر فيه ذؤابة، فدلّ على أنه لم يكن يرخيها دائمًا بين كتفيه،) بل تارة، وتارة جمعًا بين مختلف الأحاديث، (لكن قد يقال إن دخول مكّة كان وعليه أهبّة القتال والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه،) فلا تعارض أيضًا؛ كذا قاله ابن القيّم، وتعقّبه الشامي؛ بأنه لم يستحضر أن النسائي رواه، وزاد: قد أرخى طرف العذبة بين كتفيه. وذكر صاحب القاموس في شرح البخاري: كان له عَّ عذبة طويلة نازلة بين كتفيه، وتارة على كتفه، وإنه ما فارق العذبة قطّ، وقال: ((خالفوا اليهود، ولا تصّموا، فإن تصميم العمائم من زي أهل الكتاب))، وإنه قال: ((أعوذ باللَّه من عمامة صمّاء)). قال الحافظ السيوطي في فتاويه: لم أرَ قوله طويلة، لكن يمكن أخذه من أحاديث إرخائها بين الكتفين، وقوله: تارة على كتفه، لم أقف عليه من لبسه، لكن من إلباسه، وأمّا حديث: (خالفوا اليهود)) الخ، وحديث: (أعوذ باللَّه) ... الخ، فلا أصل لهما، ثم مضاد الأحاديث أن العذبة من السنّة؛ لأن سنية إرسالها إذا أخذت من فعله، فأولى سنية، أصلها (و) كونها بين الكتفين، لأن حديثه صحيح أفضل منه على الأيمن لضعف حديثه. قال السيوطي: من علم أن العذبة ستّة، وتركها استنكافًا أثم، وغير مستنكف فلا. ٢٧٤ النوع الثاني في لباسه وفراشه وقال ابن القيم في الهدي النبوي: وكان شيخ الإسلام ابن تيمية يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا: وهو أن النبي عَّةٍ إنما اتخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة لما رأى رب العزة فقال: يا محمد فيم يختصم الملأ الأعلى؟ قلت: لا أدري، فوضع يده بين كتفي فعلمت ما بين السماء والأرض. وهو في الترمذي، وسأل عنه شيخه البخاري فقال: صحيح. قال: فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه. قال: ومثل هذا من العلم تنكره ألسنة الجهال وقلوبهم. (قال ابن القيم في الهدى النبوي: وكان شيخ الإسلام،) أحمد أبو العباس، (ابن تيمية،) الحافظ الشهير (يذكر في سبب الذؤابة شيئًا بديعًا، وهو أن النبيّ عَّ إنما اتّخذها صبيحة المنام الذي رآه بالمدينة، لما) حين (رأى ربّ العزّة،) كما قال عَيْهِ: ((أتاني الليلة ربّي تبارك وتعالى في أحسن صورة، (فقال: يا محمّد فيمَ يختصم الملأ الأعلى؟) قال ابن الأثير: أي: فيم يتقاول الملائكة المقرّبون، سؤالاً وجوابًا فيما بينهم؟ قال التوربشتي: فشبه تقاولهم في الكفارات والدرجات، وما يجري بينهم من سؤال وجواب، بما يجري بين المتخاصمين، انتهى، أي: واستعير له اسمه، ثم اشتقّ منه يختصم، فهو استعارة تصريحية تبعية. وقال البيضاوي: هو إما عبارة عن تبادرهم إلى كتب تلك الأعمال، والصعود بها إلى السماء، وإما عن تقاولهم في فضلها وشرفها، وإنافتها على غيرها، وإما عن اغتباطهم الناس بتلك الفضائل، لاختصاصهم بها، وتفضيلهم على الملائكة بسببها، مع تقاولهم في الشهوات، وتماديهم في الجنايات، (قلت: لا أدري، فوضع يده،) وفي رواية: كفّه (بين كتفي) حتى وجدت بردها بين ثديي، فعلمت ما بين السماء والأرض». وفي رواية: ((فعلمت ما بين السماء والأرض)))، وفي أخرى: ((وتجلّى لي علم كل شىء، فقال: يا محمّد! هل تدري فيم يختصم الملأّ الأعلى؟ قلت: نعم في الكفارات والدرجات فالكفارات المكث في المساجد بعد الصلوات، والمشي على الأقدام إلى الجماعات، وإسباغ الوضوء في المكاره، قال: صدقت يا محمد، ومن فعل ذلك عاش بخير، ومات بخير، وكان من خطيئته كيوم ولدته أُمّه، وقال: يا محمد! إذا صلّيت فقل: اللَّهمّ إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكر، وحبّ المساكين، وأن تغفر لي وترحمني، وتتوب عليّ، وإذا أردت بعبادك فتنة، فاقبضني إليك غير مفتون. والدرجات: إنشاء السلام، وإطعام الطعام، والصلاة بالليل والناس نيام))، (وهو) أي: الحديث بتمامه، كما سقته (في الترمذي) من حديث ابن عباس ومعاذ، (وسأل) الترمذي (عنه شيخه البخاري، فقال: صحيح، قال) ابن تيمية: (فمن تلك الغداة أرخى الذؤابة بين كتفيه، قال: ومثل هذا من العلم تنكره ألسنة الجهال ٢٧٥ النوع الثاني في لباسه وفراشه قال: ولم أر هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغیره. انتهى. وعبارة غير الهدي: وذكر ابن تيمية أنه عَّ لما رأى ربه واضعًا يده بين كتفيه أكرم ذلك الموضع بالعذبة. انتهى لكن قال العراقي بعد أن ذكره: لم نجد لذلك أصلاً. انتهى. وروى ابن أبي شيبة عن علي قال: عممني النبي عَّةِ بعمامة سدل طرفها على منكبي . وقلوبهم؛) لأنهم لا يفهمون معناه، (قال) ابن القيّم: (ولم أرَ هذه الفائدة في شأن الذؤابة لغيره، انتهى، وعبارة غير الهدى). (وذكر ابن تيمية: أنه مَُّ لمّا رأى ربّه واضعًا بين كتفيه، أكرم ذلك الموضعِ بالعذبة، انتهى،) والعبارتان بمعنى، (لكن قال العراقي بعد أن ذكره: لم نجد لذلك أصلاً، انتهى)، وقال ولده الحافظ ولي الدين: إن ثبت ذلك، فهو رحلة، ولا يلزم منه تجسيم؛ لأن اليد والكف يقال فيهما ما قاله أهل الحق، فهم بين مؤمل وساكت عن التأويل مع نفي الظاهر، وكيفما كان، فهو نعمة عظيمة، ومنّة جسيمة، حلّت بين كتفيه، فقابلها بإكرام ذلك المحل التي حصلت فيه تلك النعمة، انتهى، لكن قال المكي على الشمائل: هذا من ضلال ابن القيّم وشيخه ابن تيمية، إذ هو مبني على مذهبهما من إثبات الجهة والجسمية. قال المناوي: أما كونهما من المبتدعة فمسلم، وأما كون هذا بخصوصه بنياه على التجسيم، فلا لأنهما إنما قالا: الرؤية المذكورة منام، كما في الحديث، ونحن نؤمن بأن له يد إلاّ كيد المخلوق، فلا مانع من وضعها وضعًا لا يشبه وضع المخلوق، بل وضعًا يليق بجلاله، وعجب من الشيخ، كيف حمله التحامل على إنكار مثل هذا، مع وجود خبر الترمذي، انتهى، وقد سألت شيخنا: ما وجه ردّ ابن حجر، وجزمه؛ بأنه ضلال مع أن ما ذكره المناوي واضح، وأجروه في أحاديث التشبيه كلّها، والمذهبان شهيران، فأجابني بأنه إنما يحتاج للتأويل من لا يقول بظاهره، وأمّا من يقول به ويعتقده، فلا معنى لذكر شىء من التأويل، بل يجزم ابتداء؛ بأنه من ضلاله، انتهى، فللَّه درّه، لكن نازع بعض أصحابنا الحنابلة في كون ابن تيمية وتلميذه من المجسمة قائلاً: إنه لم يقع في كلام غير هذين، وأطلعني على خطوط علماء، كالحافظ بن حجر، وجمع معاصرين له، وقبله ناصبة على أنهما من أهل السنّة. (وروى ابن أبي شيبة،) وأبو داود الطيالسي، والبيهقي، (عن عليّ قال: عمّمني النبيّ عَّهِ بعمامة سدل طرفها على منكبي،) لم يبيّن أهو الأيمن أو الأيسر. ٢٧٦ النوع الثاني في لباسه وفراشه وقال: إن الله أمدني يوم بدر ويوم حنين بملائكة معممين هذه العمة وقال: إن العمامة حاجز بين المسلمين والمشركين. قال عبد الحق الإشبيلي: وسنة العمامة - بعد فعلها - أن يرخي طرفها ويتحنك به، فإن كانت بغير طرف ولا تحنيك فذلك يكره عند العلماء، واختلف في وجه الكراهة، فقيل لمخالفة السنة فيها، وقيل: لأنها كذلك كانت عمائم الشياطين. وجاءت الأحاديث في إرسال طرفها على أنواع: منها ما تقدم على أنه أرسل طرفها على منكب علي رضي الله عنه، وروى الطبراني بسند ضعيف عن أبي أمامة: كان رسول اللَّه عَِّ لا يولي واليًا حتى يعلّمه، ويرخي لها من جانبه الأيمن نحو الإذن، فقد يؤخذ من عمومه أن النكب هنا الأيمن، لكن قال الحافظ العراقي: وإذا وقع إرخاء العذبة من بين اليدين، كما يفعله الصوفية، وبعض أهل العلم، فهل المشروع فيه إرخاؤها من الجانب الأيسر، كما هو المعتاد أو الأيمن لشرفه، قال: ولم أر ما يدل على تعيين الأيمن إلاَّ في حديث ضعيف عند الطبراني، وبتقدير ثبوته، فلعله كان يرخيها من الجانب الأيمن، ثم يردها إلى الجانب الأيسر، كما يفعله بعضهم، إلاّ أنه صار شعار الإمامية، فينبغي تجنّه لترك التشبّه بهما، انتهى (وقال إن اللَّه أمّدني يوم بدر، ويوم حنين بملائكة معمّمين هذه العمة،) بالكسر، فأحب فعل ما أمدّني به من أولية أو أعمّمه، (وقال: إن العمامة حاجز،) أي: مميز (بين المسلمين،) لأنهم يتعّمون (والمشركين،) لأنهم لا عمائم لهم، (قال) الحافظ العلاّمة، الفقيه (عبد الحقّ،) بن عبد الرحمن بن عبد الله بن الحسين بن سعد الأزدي، أبو محمد (الإشبيلي،) بكسر أوّله، والموحدة، وسكون الشين المعجمة، والتحتية قبل اللام، نسبة إلى أشبيلة، من أمهات بلاد الأندلس، كان فقيهًا، حافظًا، عالمًا بالحديث، وعلّله، عارفًا بالرجال، صالحًا، خيّرًا، زاهدًا ورعًا، ملازمًا للسنّة، متقلّلاً من الدنيا، مشاركًا في الأدب والشعر، له تصانيف كثيرة، مات سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وله إحدى وسبعون سنة، (وسنة العمامة بعد فعلها، أن يرخي طرفها ويتحتّك به، فإن كانت بغير طرف ولا تحنيك، فذلك يكره عند العلماء،) أي: يكون خلاف الأولى، وليس المراد أنه يكره بنهي مخصوص، کذا قال شيخنا. (واختلف في وجه الكراهة، فقيل: لمخالفة السنّة فيها، وقيل: لأنها كذلك،) بلا عذبة ولا تحنيك، (كانت عمائم الشياطين،) فكرهت للتشبّه بهم، (وجاءت الأحاديث في إرسال طرفها على أنواع منها ما تقدّم أنه أرسل طرفها على منكب عليّ رضي اللَّه عنه)، ٢٧٧ النوع الثاني في لباسه وفراشه ومنها: أن عبد الرحمن بن عوف قال: عمّمني رسول الله عَُّ فسدلها بين يدي ومن خلفي. ذكره أبو داود. وعن ابن عباس أنه رأى النبي عَّ خطب الناس وعليه عمامة دسماء أي سوداء. رواه الترمذي في جامعه. وفي حديث ركانة أن النبي صَّهِ قال: إن فتحصل به سنّة العذبة، (ومنها: أن عبد الرحمن بن عوف قال: عمّمني رسول الله فسدلها بين يدي ومن خلفي). قال الحافظ العراقي: يحتمل أن المراد أرخى طرفها الواحد لابن عوف من خلفه، وطرفها الآخر من بين يديه، ثم ردّه من خلفه، فصار الطرف الواحد بعضه بين يديه، وبعضه من خلفه، كما يفعله كثير، وصار اليوم شعار الفقهاء الإمامية، فينبغي تجنبه لترك التشبه بهم، ويحتمل أن المراد بذلك على مرّتين، وأنه عّمه مرّة، فسدلها بين يديه، وعمّمه أخرى، فسدلها من خلفه، (ذكره أبو داود)، أي: رواه بسند ضعيف، وفيه راوٍ لم يسم عن عبد الرحمن ودلّ مجموع الأحاديث على حصول السنّة لكل من فعله مع عليّ، ومع عبد الرحمن، ومن فعل لنفسه بين كتفيه، قيل: وهو الأفضل، لأنه الذي فعله عَّ لنفسه، كما تقدم. وروى الخطابي وابن عساكر، عن ابن عباس، قال: رأيت رسول اللَّه عَ لَّه معتًا بعمامة سوداء، قد أرخى طرفها بين كتفيه، ومثله في مسلم من حديثي جابر وابن حريث، لكن روى الطيراني عن ثوبان: كان عٍَّ إذا اعتم، أرخى عمامته بين يديه ومن خلفه، (وعن ابن عباس؛ أنه رأى النبيّ عَّ خطب الناس،) أي: في مرضه الذي توفي فيه وأوصاهم بالأنصار، ولم يصعد المنبر بعد ذلك، (وعليه عمامة دسماء،) بمهملتين وبالمد ضدّ النظيفة، وقد يكون ذلك لونها في الأصل، ويؤيده أن في رواية أخرى عصابة سوداء، قاله الحافظ، ولذا قال المصنف: (أي: سوداء،) وقال غيره: أي: ملطخّة بعرقه، بدسومة شعره؛ لكونه کان یکثر دهنه. قال الحافظ العراقي: كذا في رواية للترمذي عمامة، وفي رواية: عصابة، وهكذا رواه البخاري أطول منه، بلفظ: صعد النبيّ عَِّ المنبر، قد عصب رأسه بعصابة دسماء، فقال: ((أما بعد، فهذا الحي من الأنصار)) الحديث، وقال: ولا مخالفة، والعصابة هي العمامة، (رواه الترمذي في جامعه) وشمائله مختصرًا، والبخاري مطوّلاً، كما علم. (وفي حديث ركانة،) بضمّ الراء، وتخفيف الكاف، ابن عبد يزيد بن هاشم بن عبد المطّلب بن عبد مناف المطلبي، صحابي من مسلمة الفتح، ثم نزل المدينة، ومات في أوّل خلافة مطوية، له حديث في سنن أبي داود، والترمذي، هو (أن النبيّ عَّةٍ قال: ((إن) الرواية ٢٧٨ النوع الثاني في لباسه وفراشه فرق ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس. رواه الترمذي أيضًا. وعن أبي كبشة الأنماري قال: كانت كمام أصحاب النبي عَّةِ بطحًا. رواه الترمذي أيضًا. وفي رواية أكمة، وهما جمع كثرة وقلة، الكمة: القلنسوة، يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة. وعن عائشة أن رسول الله عَّ كانت له كمة بيضاء، رواه الدمياطي. وكان أحب الثياب إليه عَّهِ القميص، بدون إن، كما في الفتح والجامع، فقوله: (فرق) بالرفع (ما بيننا وبين المشركين العمائم على القلانس،) قال الطيبي: أي: الفارق بيننا أن نعتم على القلانس، وهم يكتفون بالعمائم، وقال ابن العربي: أي: إن المسلمين يلبسون القلنسوة وفوقها العمامة، أمّا لبس القلنسوة وحدها فزي المشركين، قال: والعمامة سنّة المرسلين، وقد صحّ حديث: ((لا يلبس المحرم القميص ولا العمامة))، فدلّ على أنها عادة، أمر بتركها في الإحرام. قال ابن تيمية: وهذا بيّ في أن مفارقة المسلم للمشرك في اللباس مطلوبة للشارع، إذ الفرق بالاعتقاد والعمل بلا عمامة حاصل، فلولا أنه مطلوب أيضًا لم يكن فيه فائدة، (رواه الترمذي أيضًا،) وقال: غريب وليس إسناده بالقائم، ومن ثم قال السخاوي: هو واه، وعن أبي المليح بن أسامة عن أبيه رفعه: ((اعتموا تزدادوا حلمًا)). أخرجه الطبراني والترمذي في العلل، وضعفه عن البخاري، وصححه الحاكم، فلم یصب، وله شاهد عند البزار، عن ابن عباس بسند ضعيف أيضًا، كما في الفتح. (وعن أبي كبشة الأنماري،) بالفتح، وسكون النون، بعدها ميم، نسبة إلى أنمار بطن من العرب، قال في الإصابة: الأنماري المذحجي مختلف في اسمه، فقال ابن حبان: سعيد بن عمرو، وقال غيره: نزل الشام واسمه عمرو بن سعيد، وقيل: عمر بضم العين، وقيل: عامر، وقيل: سليم، وجزم الترمذي، وأبو أحمد الحاكم؛ بأنه عمر بن سعيد له حديث، وروى عن أبي بكر أيضًا، (قال: كانت كمام،) بكسر الكاف وميمين، بينهما ألف (أصحاب النبيّ عَّ﴾. بطحًا،) بضمّ الموحدة، وسكون الطاء وبالحاء، (رواه الترمذي أيضًا، وفي رواية: أكمة) أصحاب النبيّ ... الخ، (وهما جمع كثرة وقلةٌ للكمة،) بضم الكاف، وشدّ الميم: (القلنسوة) بالجرّ، بدل (يعني أنها كانت منبطحة غير منتصبة،) وفي المصباح: الكمة بالضم: القلنسوة المدورة، لأنها تغطي الرأس ونحوه في القاموس. (وعن عائشة: أن رسول اللَّه عَ ل كانت له كمة) بالضم (بيضاء، رواه الدمياطي،) ففيه: أن أصحابه اقتدوا به في اتخاذها، (وكان أحب الثياب إليه) من جهة اللبس (عَّ القميص،) ٢٧٩ النوع الثاني في لباسه وفراشه كما في الشمائل للترمذي، من حديث أم سلمة قالت: كان أحب الثياب إليه القميص. وعن معوية بن قرة عن أبيه قال: أتيت رسول الله عَّه في رهط من مزينة لنبايعه وإن قميصه لمطلق الأزرار - أو قال: زر قميصه مطلق - قال: فأدخلت يدي في جيب قميصه أي: كان يميل إلى لبسه أكثر من غيره، لأنه أستر للبدن من الإزار والرداء، لاحتياجهما إلى حل وعقد بخلاف الثوب، ولخفة مؤنثة، وخفته على البدن، ولابسه أقل كبرًا من لابس غيره، فهو أحبها إليه لبسًا، والحبرة أحبّها إليه رداء، فلا يعارض حديث أنس الآتي: كان أحب الثياب إلى رسول اللَّه مَّة الحبرة، أو الثوب، أحب المخيط والحبرة أحب غيره، (كما في الشمائل للترمذي) وجامعه أيضًا، وأبي داود في اللباس، والنسائي في الزينة، كلّهم (من حديث أم سلمة، قالت:) بين به أنه ساقه بلفظه أولاد، فعالتوهم أنه أتى بمعناه، (كان أحبّ الثياب إليه) من جهة اللبس (القميص،) روي بالنصب خبر واسم كان أحب، كما هو المشهور، وروي برفعه ونصب أُحبّ على أنه الخبر والاسم والقميصُ، ورجح بأنه وصف، فهو أولى بكونه حكمًا، ولا يرد عليه؛ أن المبتدأ، أو الخبر إذا كان معرفتين منع تقديم الخبر؛ لأن محله حيث لا ناسخ، كما في قوله: فما زالت تلك دعواهم، وما كان قولهم إلاّ أن قالوا، (وعن معوية بن قرّة،) بضم القاف، وفتح الراء الثقيلة، أبي إياس المزني، البصري، ثقة، ثبت، عالم، عابد، من رجال الجميع، مات سنة ثلاث عشرة ومائة، وهو ابن ستّ وسبعين سنة، (عن أبيه) قرة بن إياس بن هلال المزني، صحابي نزل البصرة، ومات سنة أربع وستين، روى له الأربعة. (قال: أتيت رسول اللَّه عٍَّ في٤) أي: مع (رهط،) بسكون الهاء، وقد تفتح اسم جمع لا واحد له من لفظه، وهم من ثلاثة إلى عشرة، أو ما دون عشرة، ليس فيهم امرأة أو إلى أربعين، ولا ينافي ذلك رواية أنهم أربعمائة، لاحتمال تفرقهم رهطًا رهطًا، وقرّة مع أحدهم (من مزينة،) مصغر قبيلة، وأصله اسم امرأة سميت به القبيلة، لأنها جماعة تنتسب إلى أصل واحد فيسمونه باسمه ذكرًا كان أو أنثى، (لنبايعه) على الإسلام، (وإن قميصه لمطلق،) أي: محلول، (الأزرار،. أو) بالشكّ من مطوية، لا من دونه، كما وهم، كذا قيل، والذي قاله المصنف: الشك من شيخ الترمذي، وهو الحسين بن الحرث، لا من معوية، كما وهم، (قال: زر قميصه مطلق) بدل، وإن قميصه لمطلق، (قال) قرّة: (فأدخلت يدي في جيب قميصه)، بفتح الجيم، وسكون التحتية، وموحدة، يطلق على فتحة القميص المحيطة بالعنق، وعلى ما يجعل في صدره ليجعل فيه الشىء، وبه فتره أبو عبيد، وإليه أشار البخاري. ٢٨٠ النوع الثاني في لباسه وفراشه فمسست الخاتم. رواه الترمذي. وعن أنس قال: كان قميص رسول الله عَّ قطنًا قصير الطول والكمين، رواه الدمياطي. وعن أنس بن لملك قال: كان أحب الثياب إلى رسول الله عَِّ يلبسه الحبرة. رواه الترمذي. وقال ابن بطال: كان حبيب السلف عند الصدر، قال الحافظ: ومقتضى حديث قرّة هذا، أنه كان في صدره، لقوله أوّلاً: أنه رآه مطلقًا، أي: غير مزرّر، انتهى، فقول المصنّف على الشمائل: المراد به هنا بالمعنى الأوّل خلافه، لكنه المناسب لقوله: (فمسست،) بكسر السين الأولى أفصح من فتحها، (الخاتم،) أي: خاتم النبوّة بيدي بلا حائل، والظاهر أن قرّة كان يعلم الخاتم، وإنما قصد التبرك، أو علم قدر حجمه وصفته، فلذا اغتفر، له عَّ هذا الفعل المنافي لرعاية الأدب لا سيما بحضرة الناس، (رواه الترمذي،) وصححه أبو داود، وابن ماجه، وابن حبان، وصححه أيضًا. (وعن أنس، قال: كان قميص رسول اللَّه عَّه) الذي أعده للبسه (قطنًا،) فلا ينافي ما يأتي أنه لبس مرطًا من شعر أسود، وجّة صوف وغير ذلك، (قصير الطول والكمّين،) وفي ذا الحديث اشتمال على نوع الملبوس، فلا يرد أنه علم مما مرّ، فلا حاجة لإعادته. (رواه الدمياطي) الحافظ، أبو محمد، عبد المؤمن، ورواه البيهقي في الشعب عن أنس: كان له قميص من قطن، قصير الطول، قصير الكم، وروى البخاري عن ابن سيرين، قال: حدّثني من لا أتهم؛ أن رسول اللَّه عَّةٍ كان يلبس القطن والكتّان واليمنية، زاد أبو الشيخ وسنّة نبيّنًا أُحقٌ أن تتبع. (وعن أنس بن ملك، قال: كان أحبّ الثياب إلى رسول اللَّه عَ لِّ يلبسه) الضمير لأحبّ الثياب، وفي رواية: يلبسها، فالضمير للثياب أو التأنيث، باعتبار المضاف إليه، وهو حال من قوله الثياب (الحبرة) خبر كان؛ كما جزم به المصنف، وروي برفعه اسمها، كما قاله غيره، وإنما أحبها للينها، وحسن انسجام نسجها، وإحكام صنعتها، وموافقتها لجسده الشريف، فإنه على غاية من النعومة واللّين، ونحو الخشن يؤذيه، أو لأنها خضراء، وثياب أهل الجنّة خضر، وردّ بأن حديث أبي جحيفة يدلّ على أنها حمراء، أو لأنها أشرف الثياب عندهم، فأحبّها إظهارًا للنعمة عليه، ودفئًا لوهم قلوب الوافدين عليه، الذين لم يتمكّن الإسلام من قلوبهم، فيكون حبّها لأمر أُخروي لا دنيوي، والأشرف إنما يذمّ إظهاره، إذا كان لغرض دنيوي، كالفخر والعجب على