Indexed OCR Text

Pages 421-440

٤١٩
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وقوله: ولا تتثاقل عن الصلاة، أي لا تتخلف.
والوظيفة: الحق الواجب.
والفريضة: أي الهرمة المسنة، أي لا تأخذ في الصدقات هذا الصنف كما
أنا لا نأخذ خيار المال.
والفارض : - بالفاء والضاد المعجمة - المريضة.
والفريش: بفتح الفاء آخره شين معجمة، وهي من الإبل كالنفساء من بنات
ءادم، أي لكم خيار المال وشراره، ولنا وسطه.
أولاً، ثم توجه لواحد في المجلس، فنهاه تعريضًا بهم، أو نهاهم نهى غيبة تنزيلاً لهم منزلة
الغائبين، أي: لا تلطط، ولا تلحد هي، والضمير لبني نهد، وبنون، وإن کان جمع مذكر سالم،
لا يعود له ضمير المؤنث، ولا تلحقه التاء، فلا يقال: الزيدون قامت، ولا قامت الزيدون، إلاَّ أنه،
لما غير مفرده عند جمعه أشبه جمع التكسير، فأعطى حكمه، فجاز إلحاق التاء بفعله نحو:
قامت البنون، ومنه إلاَّ الذي آمنت به بنو إسرائيل، فيجوز البنون، قامت، وتقوم بتاء التأنيث،
(وقوله: ((لا تتثاقل))،) بالجزم نهي للواحد، وفيه ما مر ((عن الصلاة))، أي: لا تتخلف) عنها
وتتركها، بجعل التناقل كناية عن ذلك، كأن عليه ثقلاً يمنعه عن الحركة إليها، (والوظيفة الحق،
الواجب، والفريضة، أي: الهرمة المسنة) لفرضها سنها، أي: قطعها له، أو لانقطاعها عن العمل،
والانتفاع بها، (أي: لا تأخذ في الصدقات هذا الصنف، كما أنا لا نأخذ خيار المال والفارض،
بالفاء والضاد المعجمة، المريضة،) فهي لكم، لا نأخذها في الزكاة أيضًا، هكذا ضبطه البرهان
الحلبي، وغيره، بالفاء، وضبطه التحاني بالعين مهملة، بدل الفاء، وذكره الشمني أيضًا، وفسروه
بالناقة التي يصيبها كسرًا، ومرض، فهي باقية لأصحابها لا تؤخذ في الزكاة، وفي الغريبين:
الفارض بالفاء، وقيل: بالعين التي أصابها كسر، يقال: عرضت الناقة، إذا أصابها آفة، أو كسر،
وبنو فلان أكالون للعوارض، إذا لم ينحروا، إلاَّ ما أصابه مرض، أو كسر، خوفًا أن يموت، فلا
ينتفعون به.
والعرب تعير بأكله، (والفريش، بفتح الفاء،) وكسر الراء، وتحتية ساكنة، (آخره شين
معجمة، وهي من الإبل) الحديثة العهد بالنتاج، (كالنفساء من بنات عادم، أي: لكم خيار المال،)
كالفريش، لأنها لبون نفيسة، (و) لكم، (شراره)، كالفريضة والفارض، (ولنا وسطه) رفقًا بالفريقين،
وقيل: الفريش ما لا يطيق حمل الأثقال من الإبل لصغره، يقال: فرش وفريش، بمعنى، وإن كان
المشهور فرش، قال تعالى: ﴿ومن الأنعام حمولة وفرشًا﴾ [الأنعام: ١٤٢]، وعلى هذا،

٤٢٠
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وذو العنان: بكسر العين، سير اللجام.
والركوب: بفتح الراء، أي الفرس الذلول.
والضبيس، بفتح المعجمة وكسر الموحدة آخره مهملة، المهر العسر
الصعب.
امتن عليهم بترك الصدقة في الخيل جيدها ورديئها.
ولا يمنع - بضم المثناة التحتية وفتح النون-، سرحكم - بفتح السين المهملة
وسكون الراء وبالحاء المهملة - ما سرح من المواشي، أي لا يدخل عليكم أحد
في مراعيكم.
ولا يعضد طلحكم: أي لا يقطع.
ولا يحبس دركم: أي لا تحبس ذوات الدر عن المرعى إلى أن تجتمع
فالمعنى لا تؤخذ لحسنها، (وذو العنان، بكسر العين،) ونونين، بينهما ألف (سير اللجام،
والركوب، بفتح الراء، أي: الفرس الذلول،) أي: المذلل المركوب، قال تعالى: ﴿فمنها
ركوبهم﴾ [يس: ٧٢]، ووصفه بذي العنان في محله، أي: لا تؤخذ الزكاة من الفرس المعد
لركوب صاحبه، (و) الفلو: (الضبيس، بفتح المعجمة، وكسر الموحدة،) وسكون التحتية،
(آخره) سين (مهملة. المهر العسر) الركوب، (الصعب،) وهو من رجال كذلك، كأنه کنی به
عن صغره، ولو عطف كان المراد به الحرون إلاَّ أنه وقع بلا عطف، (أمتن عليهم بترك الصدقة
في الخيل جيدها،) وهو ذو العنان الركوب (ورديئها،) وهو الغلو الضبيس، أي: أظهر المنة
عليهم بذلك، وإلاَّ، فعدم زكاة الخيل إنما يقوله المصطفى بالوحي، (ولا يمنع، بضم المثناة
التحتية، وفتح النون، سرحكم، بفتح السين المهملة، وسكون الراء، وبالحاء المهملة،
ما سرح من المواشي، أي: لا يدخل عليكم أحد في مراعيكم،) وأصل السرح: الماشية التي
تسرح بالغداة للمرعى، والمراد أن مطلق الماشية، لا تمنع عن مرعاها، يقال: سرحت تسرح، إذا
خرجت للمرعى، وفعله يتعدى، ولا يتعدى، فإذا رجعت، قيل: أراحت، قال تعالى: ﴿حين
تريحون وحين تسرحون﴾ [النحل: ٦]، وهذا كقوله في كتابه للكندي: لا تعدل سارحتكم
وفاردتكم من مرعى، إلاّ أن عبر فيه بالسارحة لمشاكلة الفاردة، كما عبر هنا بالسرح لمشاكلة
قوله: ((ولا يعضد طلحكم))، أي: لا يقطع) من عضده إذا قطعه، والمعنى لا يقطع شجركم
طلخا، أو غيره، لأنه إذا نهى عن قطع الطلح الذي، لا ثمر له، فغيره أولى، وقد تقدم، (ولا
يحبس دركم، أي: لا تحبس ذوات الدر عن المرعى إلى أن تجتمع الماشية، ثم تعد،) أي:

٤٢١
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
الماشية ثم تعد، أو أن معناه أن لا نأخذها لما في ذلك من الأضرار.
والإماق: بالميم، أي ما لم تضمروا الغيظ، والبكاء، مما يلزمكم من
الصدقة، قاله في القاموس. وقال الزمخشري: المراد إضمار الكفر والعمل على ترك
الاستبصار في دين الله، وفي رواية: الرماق - بالراء والميم - أي النفاق، يقال: رامقته
رماقًا، وهو أن تنظر إليه شزرًا نظر العداوة، يعني ما لم تضق قلوبكم عن الحق،
يقال: عيش رماق، أي ضيق، وعيش رمق، ومرفق: أي ممسك الروح، والرمق: بقية
الروح وآخر النفس.
وتأكلوا الرباق : - بكسر الراء وبالموحدة المخففة - أي إلا أن تنقضوا العهد،
واستعار الأكل لنقض العهد لأن البهيمة إذا أكلت الربق - وهو الحبل يجعل فيه
عرى وتشد به - خلصت من الرباط.
بعدها الساعي، لما فيه من ضرر صاحبها، بعدم رعيها، ومنع درها عنه، والقصد الرفق بمن تؤخذ
منهم الزكاة بعدم حبسها، وروى لا تحشر، أي: لا تجمع في مكان عند الساعي، لما فيه من
ضرر ربها، فهما، بمعنى، (أو أن معناه: أن لا نأخذها، لما في ذلك من الإضرار،) بأخذ الكرائم،
(والإماق، بالميم) الساكنة، بين همزتين، أولاهما مكسورة، والثانية ممدودة تليها قاف، وقد
تخفف همزته، (أي: ما لم تضمروا الغيظ، والبكاء مما يلزمكم من الصدقة، قاله في القاموس،)
وقال غيره: معناه الغدر والبغض.
(وقال الزمخشري) في الفائق: (المراد إضمار الكفر، والعمل على ترك الاستبصار في
دين اللَّه))) مع إظهار خلافه، فهو نفاق، (وفي رواية: الرماق بالراء) المكسورة، (والميم،) وهي
التي وجدت بخط عياض، واتفق عليها شراحه محشوه، أي: النفاق، (يقال: رامقته رماقًا، وهو أن
تنظر إليه شزرًا) بمعجمتين، ثم راء، (نظر العداوة، يعني ما لم تضق قلوبكم عن الحق، يقال:
عيش رماق، أي: ضيق) عن مسك الرمق بقية الروح، (وعيش رمق، ومرفق، أي: ممسك الروح،
والرمق بقية الروح وآخر النفس، وتأكلوا الرباق، بكسر الراء، وبالموحدة المخففة، أي: إلاَّ أن
تنقضوا العهد، واستعار الأكل لنقض العهد،) استعارة تصريحية، أو تمثيلية، شبه ما يلزم من العهد،
بالرباق، واستعار الأكل لنقضه، (لأن البهيمة إذا أكلت الربق، وهو الحبل يجعل فيه عرى، وتشد
به،) جملة معترضة، لبيان معنى الربق (خلصت من الرباط،) وما مصدرية ظرفية قيد، لما قلبه، أو
الجميع ما تقدم، والمعنى هذا أمر مقدر عليكم منا، ما لم تنقضوا العهد، وترجعوا عن الإسلام،

٤٢٢
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
والربوة : - بكسر الراء وفتحها وضمها - أي الزيادة. يعني: من تقاعد عن
إعطاء الزكاة فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له.
فانظر إلى هذا الدعاء والكتاب الذي انطبق على لغتهم، وجاد وزاد عليها
في الجزالة والبداوة. أين هذا من كتابه عٍَّ لأنس في الصدقة،
فإن فعلتم، فعليكم ما على الكفرة، وهذا معنى حسن في ضمنه الترتيب، إذ المعنى ما لم تضمروا
النفاق، ثم تظهروا نقض العهد، وقريب منه تفسيره بالغدر والعداوة، إذ إضمار ذلك نفاق، وأما
تفسير إضمار الرماق بإخفاء قطيع من الغنم عن الساعي، وذلك جناية تقتضي التضييق على ذي
المواشي، بحبسها عنهم، فهو متعلق على هذا بقوله: لا حبس دركم، وهو معنى صحيح لغة، إذ
الرمق: القطيع من الغنم فارسي معرب، قاله الجوهري، واعتراض البرهان عليه؛ بأنه لم يره لغير
الصحاح، وأخشى أن لا يكون أحد، قاله قبله لا يليق، نعم المشهور في تفسيره ما مر.
(والربوة، بكسر الراء وفتحها وضمها،) فهي مثلثة والاقتصار على عضها تقصير، (أي:
الزيادة، يعني من تقاعد، عن إعطاء الزكاة، فعليه الزيادة في الفريضة عقوبة له،) قاله ابن الأثير،
وهو صادق، بأي زیادة کانت.
وقال التجاني معناه يؤخذ منه الفرض، ويزاد مثله، كما في الصحيحين، بعث عَّةِ عمر
على الصدقة، فقيل: منع ابن جميل، وخالد بن الوليد، والعباس، فقال عَّه: ((ما ينقم ابن جميل
إلاّ أنه كان فقيرًا، فأغناه اللَّه، وأما خالد، فإنكم تظلمونه، وقد احتبس أدراعه في سبيل الله))، وأما
العباس، فهي عليه، ومثلها معها، وفي رواية البخاري: فهي عليه صدقة، ومثلها معها، أي: عليه
صدقة واجبة تؤخذ منه، لا أنه يعطاها، لأنه لا يحل له الصدقة، انتهى باختصار، وفي ذا الحديث
كلام يخرج عن المقصود، (فانظر) أي: اعرف وقف، بأي طريق كان (إلى هذا الدعاء،) الذي
دعا به لبني نهد، (والكتاب) الذي كتبه لهم، (الذي انطبق،) اشتمل (على) موافقة (لغتهم،) من
حيث المماثلة لها في غرابة الألفاظ، لا من حيث اشتماله على جميع الألفاظ التي يعرفونها
لاستحالة ذلك، وأفرد ضمير انطبق كاللذين بعده، وهما جاد وزاد، والقياس التثنية باعتبار النوع،
إذ هما نوع واحد، وهو لغتهم، أو المراد انطبق جاد، وزاد كل من الدعاء والكتاب، (وجاد) أي:
حسن في سبكه، وترتيب ألفاظه، وعدم الصعوبة في فهمه من حيث الأسلوب، فلم يخل
بالفصاحة، (وزاد) فاق (عليها في الجزالة،) أي: حسن النظم والتأليف، وهي لغة، خلاف
الركاكة، (والبداوة،) أي: الوضوح، والظهور، فالعطف مغاير، ويحتمل أنه عطف علة على معلول،
أي: جاد لأنه زاد، والجاران، والمجروران متعلقان بزاد، (أين هذا من كتابه عَ ◌ٍّ لأنس في
الصدقة،) أي: شأنها، أي: الزكاة، وقد تقدم، وهو استفهام تعجبي، ولم يقل أين هو، إشارة إلى

٤٢٣
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وأين ذلك من كتابه بين قريش والأنصار إنهم أمة واحدة دون الناس من قريش على
رباعتهم، يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، ويفكون عافيهم بالمعروف والقسط بين
المؤمنين، وأن المؤمنين المتقين أيديهم على من بغى عليهم، أو ابتغى دسيعة ظلم،
وأن سلم المؤمنين واحد على سواء وعدل بينهم، وأن كل غازية غزت يعقب
بعضهم
ظهوره، حتى صار كالمحسوس الذي استحق أن يشار إليه إشارة حسية، (وأين ذلك من كتابه
بين قريش والأنصار إنهم،) بكسر الهمزة، أي: الأنصار (أمة واحدة دون الناس) حال من اسم إن
(من قريش،) صفة لأمة بعد صفة، أي: جزء منهم، كأبنائهم وإخوانهم على نحو: أنت مني بمنزلة
لهرون من موسى، يعني: أن الأنصار دون غيرهم من الناس طائفة من قريش، فهو مبالغة في
اتحادهم معهم، حتى، كأنهم من نسلهم، (على رباعتهم،) بكسر الراء، أي: على استقامتهم،
يريد أنهم على أمرهم الذي كانوا عليه، ورباعة الرجل شأنه، وحاله التي هو رابع عليها، أي:
ثابت مقيم، قاله في النهاية، وهو خبر ثان، لأن يعني أن الأنصار مع قريش باقون على حالهم،
التي كانوا عليها من الإنجاد والمودة، (يتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى،) يأتي بيانه، (ويفكون
عافيهم) أي: أسيرهم؛ بأن يسعوا في خلاصه بمال، أو غيره، وكذا يخلصون من أصابه تعب، أو
مشقة، بحسب الطاقة (بالمعروف،) بحيث لا يرتكبون في ذلك محرمًا، بل يحافظون على إزالة
تعب من أصابه مصيبة مع رعاية قوانين الشرع.
(والقسط،) بكسر القاف، اسم مصدر من أقسط إذا عدل، لا من قسط، لأن مصدره،
بالفتح مشترك بين العدل والجور، والمراد هنا العدل (بين المؤمنين، وأن المؤمنين المتقين
أيديهم،) قوّتهم، وسلطانهم بالقهر والغلبة، (على من بغى) تعدى (عليهم،) وظلمهم، وقيد
بالمتقين، إشارة إلى أن هذه حالة الكاملين، فمن اتصف بأصل الإيمان، قد يرتكب الحرام، فينبغي
ويخالف الحدود، فيمنع من ذلك، (أو ابتغى) طلب (دسيعة ظلم،) بفتح الدال، وكسر السين
المهملتين، فتحتية، فمهملة، ثم تاء التأنيث، أي: عظيمة من الظلم، فأضافه إليه على معنى من،
ويجوز أن يراد بالدسيعة العطية، أي: ابتغى أن يدفع إليه عطية على وجه الظلم، أو أضافها للظلم،
لأنها سبب الدفع، وقال أبو ذر: الدسيعة العطية، وهي ما يخرج من حلق البعير إذا رغا، فاستعاره
هنا للعطية، وأراد به ما ينال من الظلم ذكره في النور، (وإن سلم،) بفتح السين، وكسرها، يذكر
ويؤنث، صلح (المؤمنين واحد على سواء، وعدل بينهم،) والمراد أن حالهم، وصفتهم حالة
واحدة لا تختلف، بل هي على استقامة، وعدل، بحيث لا يطلب أحد أن يتميز على غيره، (وإن
كل) طائفة (غازية) اسم فاعل كراضية من غزا يغزو، وقصد العدوّ في بلاده، (غزت يعقب بعضهم

٤٢٤
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
بعضًا، ومن اعتبط مؤمنًا قتلاً فهو قود إلا أن يرضى ولي المقتول، ومن ظلم وأثم
فإنه لا يوتغ إلا نفسه، وأولاهم بهذه الصحيفة البر المحسن.
كذا روي مختصرًا من حديث ابن شهاب.
وقوله: دسيعة ظلم: أي عظيمة من الظلم.
ورباعتهم: أمرهم القديم الذي كانوا عليه.
ويتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى: أي
بعضًا،) أي: يكون الغزو بينهم نوبًا، كما يأتي، (ومن اعتبط،) بعين مهملة، أي: ذبح (مؤمنًا،) بلا
جناية، (قتلاً) مفعول مطلق، لأنه نوع منه، (فهو قود) جواب الشرط، وكان الظاهر أن يقال:
يقتص منه، فأقيم السبب، وهو القود، أي الانقياد مقام السبب، أي: القصاص، قاله الطيبي، وفي
النهاية، أي: قتله، بلا جناية كانت منه، ولا جريرة توجب قتله، فإن القاتل يقاد به، ويقتل، وكل
من مات بغير علة، فقد اعتبط، ومات فلان عبطة، أي: شاباً صحيحًا.
وحديث أبي داود: من قتل مؤمنًا، فاعتبط بقتله، لم يقبل اللَّه منه صرفًا، ولا عدلاً، جعله
الخطابي من ذلك، فقال: أي: قتله ظلمًا لا عن قصاص، ومقتضى تفسير غيره؛ أنه من الغبطة،
بالغين المعجمة، وهي الفرح، والسرور، وحسن الحال، لأن القاتل يفرح بقتل خصمه، فإذا كان
المقتول مؤمنًا، وفرح بقتله دخل في هذا الوعيد انتهى ملخصًا، وهما روايتان في حديث
أبي داود، كما في المنضدة، قائلاً: ورواية الإهمال أولى، لأن القاتل ظلما عليه القود هبه فرح
بقتله أولاً انتهى، فأما حديثنا هذا، فبالمهملة لا غير، (إلاَّ أن يرضى،) بضم أوله رباعي فاعله، هو
أي: القاتل، ومفعوله (ولي المقتول،) بالعفو مجانًا، أو على مال، فلا قود على القاتل، ويجوز أن
يرضى، بفتح أوله ثلاثي، وفاعله، ولي، كذا ذكر الضبطين في النور.
قال الطيبي: وهذا استثناء في الحقيقة من المسبب، (ومن ظلم، وأثم، فإنه لا يوتغ،) بضم
التحتية، وكسر الفوقية، وغين معجمة، أي: يهلك (إلاَّ نفسه، وأولاهم بهذه الصحيفة البر)، التقي،
الصادق، المطيع، (المحسن، كذا روى مختصرًا من حديث ابن شهاب) محمد الزهري، وذكره
ابن إسحق مطوّلاً في نحوه، ورقتين في مبحث الهجرة.
قال ابن سيد الناس: وأسنده ابن أبي خيثمة عن عمرو المزني؛ أن رسول اللَّه مَ له كتب
كتابًا بين المهاجرين والأنصار، فذكره مطوّلاً بنحوه، (وقوله: ((دسيعة ظلم)، أي: عظيمة من
الظلم،) فالإضافة على معنى، من، ومر قريبًا بسطه، (ورباعتهم أمرهم القديم الذي كانوا عليه،)
يقال القوم على رباعهم ورباعتهم، أي: استقامتهم، (ويتعاقلون بينهم معاقلهم الأولى، أي:

٤٢٥
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات وإعطائها، وهو تفاعل من العقل،
والمعاقل الديات، جمع معقلة، يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا عليها، أي
على مراتبهم وحالاتهم.
ولا يوتغ: أي لا يهلك.
ويعقب بعضهم بعضًا: أي يكون الغزو بينهم نوبًا فإذا خرجت طائفة ثم
عادت لم تكلف أن تعود ثانية حتى يعقبها غيرها.
وأين هذا اللين في القول، وقرب المأخذ في اللفظ على طريق الحاضرة
وعرف الجمهور المشهور أيضًا من كتابه لذي المشعار الهمداني، لما لقيه وفد
همدان مقدمه من تبوك، فقال له الملك بن نمط: يا رسول الله، نصية
يكونون على ما كانوا عليه من أخذ الديات، وإعطائها، وهو تفاعل من العقل، والمعاقل الديات
جمع معقلة،) بضم القاف: الدية، كما في المختار، (يقال: بنو فلان على معاقلهم التي كانوا
عليها، أي: على مراتبهم، وحالاتهم،) وهذا كله لفظ النهاية، (ولا يوتغ، أي: لا يهلك،) يقال:
وتغ وتغاو أوتغه غيره أهلكه، قاله أبو عبيد، (ويعقب بعضهم بعضًا، أي: يكون الغزو، بينهم نوبًا،
فإذا خرجت طائفة، ثم عادت، لم تكلف أن تعود ثانية، حتى يعقبها غيرها،) بضم القاف، من
باب قتل، كما في المصباح، (وأين هذا اللين في القول، وقرب المأخذ في اللفظ على طريق
الحاضرة، وعرف الجمهور المشهور،) استفهام تعجبي، (أيضًا من كتابه لذي المشعار،) بكسر
الميم، وإسكان الشين المعجمة، وعين مهملة، فألف، فراء، كما صححه الصغاني في الذيل
قائلاً: لقب بذلك، لأن المشعار موضع باليمن ينسب إليه، وتبعه في القاموس، فذكره في شعر،
بالمعجمة، بعدها مهملة.
وقال التلمساني: إنه بشين معجمة، ومهملة، وغين معجمة، ومهملة، وهو أبو ثور ملك بن
نمط، بفتحتين، (الهمداني)، بفتح الهاء، وإسكان الميم، ودال مهملة، نسبة إلى شعب عظيم من
قحطان، ثم الأرحبي، بفتح الهمزة، والحاء المهملة، بينهما راء ساكنة، ثم موحدة، إلى أرحب
بطن من همدان، ويقال له: اليامي، بتحتية، فألف، فميم، والخارقي، بمعجمة، وراء مكسورة،
كان شاعرًا، محسنًا، له في النبي عَّه أبيات حسان، تقدمت في الوفود، وهم ابن إسحق في
قوله لملك بن نمط، وأبو ثور، إلاّ أن يكون من عطف الكنية على الاسم، (لما لقيه وفد همدان
مقدمه من تبوك، فقال له ملك بن نمط،) من إقامة الظاهر مقام المضمر لبيان اسم ذي المشعار،
والنمط في الأصل نوع من البسط، فهو علم منقول منه: (يا رسول اللّه نصية،) بنون مفتوحة

٤٢٦
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
من همدان من كل حاضر وباد، أتوك على قلص نواج، متصلة بحبائل الإسلام، لا
تأخذهم في الله لومة لائم، من مخلاف خارف ويام لا ينقض عهدهم عن سنة
ماحل، ولا سوداء عنقفير، ما قام لعلع، وما جرى اليعفور بصلع.
فكتب لهم النبي عَّ: هذا كتاب من محمد رسول الله لمخلاف خارف
وأهل جناب الهضب وحفاف الرمل، مع وافدها ذي المشعار لملك بن النمط ومن
أسلم من قومه، على أن لهم فراعها ووهاطها وعزازها، ما أقاموا الصلاة وآتوا
الزكاة، يأكلون علافها، ويرعون عفاها، لنا من دفئهم وصرامهم ما سلموا بالميثاق
والأمانة،
وصاد مهملة مكسورة، وتحتية ثقيلة مفتوحة، أشراف (من همدان من كل حاضر وباد،) صفة
ثانية لنصية، أو حال، فيفيد أن همدان متفرقة في محلات، ويدل على هذا قوله الآتي: نصية من
كل حاضر وباد، حيث جمع بين نصية، وقوله من الخ .. ، فهو أظهر من جعله متعلقًا بقوله: (أتوك
على قلص،) بضمتين، نوق (نواج،) بجيم، سراع (متصلة بحبائل الإسلام لا تأخذهم في الله
لومة لائم، من مخلاف خارف، ويام لا ينقض عهدهم عن سنة،) طريقة، (ما حل،) ساع بالنميمة
والإفساد.
وفي رواية: شية بمعجمة، وتحتية، أي: وشاية، ويأتي بسطه، ((ولا سوداء عنقفير)، براء
آخره، أي: داهية شديدة من إضافة الصفة للموصوف (ما قام لعلع) جبل، (وما جرى اليعفور
بصلع،) بضم الفتح، مثقلاً، (فكتب لهم النبي عَّ) أمر يكتب ما صورته: بسم اللَّه الرحمن
الرحيم، (هذا كتاب من محمد رسول اللَّه لمخلاف،) بخاء معجمة.
قال في الفائق: هو لليمن كالرستاق لغيرهم، وفي المصباح: الرستاق معرب، ويستعمل في
الناحية التي هي طرف الإقليم والرزداق، بزاي، ودال مهملة، (خارف وأهل جناب،) بكسر الجيم،
(الهضب،) بفتح الهاء، وسكون المعجمة، وموحدة، جمع هضبة، مركب تركيب مزج، (وحفاف
الرمل،) بحاء مهملة مكسورة، ففاءين، بينهما ألف، أسماء بلادهم، كما ضبطه الشامي، (مع
وافدها، ذي المشعار لملك بن النمط،) بدل من وافدها، أي: مخلاف خارف، وما عطف عليه
(ومن أسلم من قومه على أن لهم فراعها،) بالكسر، (ووهاطها،) بالكسر أيضًا (وعزازها)،
بالفتح، كما يأتي، يعني أنه عَِّ أقطعهم ذلك (ما أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة) أي: مدة إقامتهم
على ذلك، (يأكلون علافها،) بالكسر، (ويرعون عفاها،) بالفتح، (لنا من دفئهم،) بكسرٍ فسكون
وهمز، (وصرامهم)، بالكسر، (ما سلموا)، بشد اللام، والعائد محذوف، أي: سلموه، أي: أعطوه
من الزكاة المفروضة (بالميثاق،) العهد الذي أخذ عليهم، أو الإسلام (والأمانة،) أي: كونهم

٤٢٧
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
ولهم من الصدقة الثلب والناب والفصيل والفارض الداجن والكبش الحوري،
وعليهم فيها الصالغ والقارح.
وقوله: نصية من كل حاضر وباد، قال ابن الأثير: النصية من ينتصي من
القوم أي يختار من نواصيهم، وهم الرؤوس والأشراف، ويقال للأشراف: نواص،
كما يقال للأتباع أذناب.
وأتوك على قلص: بضم القاف واللام، جمع قلوص، وهي الناقة الشابة. قال
ولا تزال قلوصًا حتى تصير نازلاً.
والنواج: السراع.
مؤتمنين على أموالهم، لأن رب المال يصدق في الزكاة، فما موصول مبتدأ خبره، قوله: لنا مقدم
عليه، والباء في بالميثاق سببية، أي: لنا عليهم ما يعطونه من زكاة مواشيهم، ونمارهم بسبب
الميثاق، ولا يبحث عن أموالهم، لأنهم مؤتمنون، (ولهم من الصدقة الثلب،) بكسر، فسكون،
الهرم (والناب،) الهرمة، (والفصيل،) الصغير، (والفارض،) بالفاء، المسن، (الداجن) التي تألف
البيوت.
وفي رواية: والدواجن، بالعطف، يعني أن هذه لا تؤخذ في الزكاة، لكونها من شرارها،
فتترك لهم، (والكبش الحوري،) لأنه من الخيار، فلا يؤخذ في الصدقة (وعليهم فيها)، أي:
الزكاة (الصالغ) بصاد، ولام، ومعجمة، ويقال بسين، لأن كل صاد تبدل سينًا مع الغين،
(والقارح،) بقاف، وراء، ومهملة من الخيل، يعني إذا وجد عندهم هذا النوع يؤخذ منه مما ليس
هرمًا، ولا معيبًا، ففيه حجة لمن، قال بالزكاة في الخيل السائمة، وحمله المانعون على ما إذا
كانت معدة للتجارة، جمعًا بينه، وبين قوله عَّهِ: («ليس على المسلم في عبده، ولا في فرسه
صدقة))، رواه الشيخان.
(وقوله: ((نصية من كل حاضر وباد))، قال ابن الأثير) في النهاية: (النصية من ينتصي من
القوم، أي: يختار من نواصيهم، وهم الرؤوس، والأشراف، ويقال للأشراف نواص،) لعلوهم على
غيرهم، كالناصية، (كما يقال للأتباع أذناب،) قال في الفائق ومثله في الوزن: السرية لمن يستري
من العسكر، أي: يختار من سراتهم، (وأتوك على قلص، بضم القاف، واللام) بعدها صاد مهملة،
(جمع قلوص،) بفتح القاف، (وهي الناقة الشابة، قال: ولا تزال قلوصًا حتى تصير نازلاً،)
بموحدة، وزاي، وهو ما تم له ثمان سنين، ودخل في التاسعة من الإبل، وحينئذ يطلع نابه، وتكمل
قوّته، ثم يقال له بعد ذلك بازل عام، وبازل عامين، (والنواج: السراع) جمع ناجية.

٤٢٨
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وقوله: متصلة بحبائل الإسلام أي عهوده وأسبابه.
وخارف: بالخاء المعجمة.
ويام: بالمثناة التحتية: قبيلتان.
ولا ينقض عهدهم عن سنة ماحل: أي لا ينقض بسعي ساع
بالنميمة والإفساد، كما يقال: لا أفسد ما بيني وبينك بمذاهب الأشرار وطرقهم في
الفساد.
والسنة: الطريقة، والسنن أيضًا.
والعنقفير: بفتح العين المهملة وسكون النون وتقديم القاف، الداهية. أي لا
ينقض عهدهم بسعى الواشي ولا بداهية تنزل.
ولعلع: جبل.
وما جرى اليعفور: بفتح التحتية،
(وقوله: متصلة بحبائل الإسلام، أي: عهوده) مواثيقه: (وأسبابه:) طرقه الموصلة إليه، فهو
عطف مغاير، (وخارف، بالخاء المعجمة) المفتوحة، والراء المكسورة، وفاء، (ويام بالمثناة
التحتية،) فألف، فميم، ويقال: أيام بهمزة (قبيلتان) من همدان، (ولا ينقض عهدهم عن سنه
ما حل، أي: لا ينقض بسعي ساع بالنميمة، والإفساد، كما يقال، لا أفسد ما بيني، وبينك
بمذاهب الأشرار، وطرقهم في الفساد،) عطف تفسير، (والسنة الطريقة، والسنن أيضًا،) فقوله عن
سنة، بالسين المهملة، بعدها نون، أي: طريقته، وهو إحدى روايتين.
قال في الفائق: وهي أشبه، وفي رواية: عن شية ماحل بشين معجمة وتحتية، وهي
الوشاية.
قال في النهاية: أي: من أجل وشى واش، حذفت الواو وعوّضت الهاء، كزنة انتهى.
(والعنقفير، بفتح العين المهملة، وسكون النون، وتقديم القاف) على الفاء، بعدها تحتية، فراء:
(الداهية، أي: لا ينقض عهدهم بسعي الواشي، ولا بداهية تنزل،) وإضافة السوداء إليها من إضافة
الصفة للموصوف، أي: ولا ينقض عن داهية شديدة، (ولعلع،) بلامين، وعينين (جبل،) كانت به
وقعة، قال الشاعر:
لقد ذاق متاعًا يوم لعلم حسامًا إذا ماهز بالكف صمما
ذكره الجوهري، (وما جرى اليعفور، بفتح التحتية،) وإسكان المهملة، وضم الفاء، فواو،

٤٢٩
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
الخشف، وولد البقرة الوحشية، وقيل: هو تيس الظباء، والجمع: اليعافير، والياء:
زائدة.
ويصلح: بضم الصاد المهملة وتشديد اللام، الأرض التي لا نبات فيها.
وقوله عليه الصلاة والسلام:
وأهل جناب الهضب: بكسر الجيم، اسم موضع.
وحفاف الرمل: أسماء بلادهم.
وفراعها: بكسر الفاء وبراء وعين مهملة، أي ما علا من الجبال أو الأرض.
ووهاطها: بكسر الواو، وبطاء مهملة، المواضع المطمئنة، واحدها وهط، وبه
سمي الوهط، مال كان لعمرو بن العاص بالطائف. وقيل الوهط: قرية بالطائف كان
الکرم المذکور بها.
وعزازها: بفتح العين المهملة
فراء، (الخشف،) مثلث الخاء المعجمة، وسكون الشين المعجمة، وبالفاء، ولد الظبي أول
ما يولد، أو أول سنة، أو الذي يقرب من ولادها، كما في القاموس، (وولد البقرة الوحشية،)
واقتصر ابن سبع عليه، (وقيل: هو تيس الظباء، والجمع اليعافير، والياء زائدة،) وكذا الواو، إنما
نبه على الياء لئلا يتوهم وزنه فعلول، فأشار إلى أن وزنه يفعول، فالياء زائدة، كالواو، لأن أصل
الماء عفر فقط، (ويصلح، بضم الصاد المهملة(،) قبلها ياء خفض، (وتشديد اللام، الأرض التي
لا نبات فيها،) فالمراد أن عهدًا لم لا ينقض أصلاً، لأن لعلعاً مقيم، واليعفور، لا ينفك عن جريه
بالأرض القفراء.
(وقوله عليه الصلاة والسلام: ((وأهل جناب الهضب، بكسر الجيم، اسم موضع، وحفاف
الرمل أسماء بلادهم، وفراعها)»، بكسر الفاء، وبراء، وعين مهملة،) جمع فرعة، بفتح، فسكون،
(أي: ما علا من الجبال، أو الأرض ووهاطها، بكسر الواو، وبطاء مهملة، المواضع المطمئنة،
واحدها وهط،) كسهم، وسهام، ومثله لابن سبع، وفي الصحاح.
قال الأصمعي: يقال، لما اطمأن من الأرض وهطة، وهي لغة في وهدة، والجمع وهط،
ووهاط، (وبه سمى الوهط مال)، أي: أعناب، (كان لعمرو بن العاصي)، الصحابي، (بالطائف)
على ثلاثة أميال من وج، كان يعرشه على ألف ألف خشبة شراء، كل خشبة درهم، ذكره
القاموس، (وقيل: الوهط قرية بالطائف كان الكرم المذكور بها، وعزازها، بفتح العين المهملة،

٤٣٠
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
ثم زاءين مخففتين، ما صلب من الأرض واشتد وخشن، وإنما يكون في أطرافها.
وتأكلون علافها: بكسر العين المهملة وتخفيف اللام وبالفاء، جمع علف،
وهو ما تأكله الماشية.
وعفاءها: بفتح المهملة وتخفيف الفاء وبالمد، أي المباح.
ومن دفئهم: بكسر الدال المهملة وسكون الفاء وبالهمز. قال في المجمل:
نتاج الإبل وألبانها والانتفاع بها.
وصرامهم: بكسر الصاد المهملة وتخفيف الراء، أي من نخلهم.
والثلب: بكسر المثلثة واللام الساكنة وبباء موحدة، ما هرم
ثم زاءين مخففتين، ما صلب من الأرض واشتد وخشن،) مما لا ملك لأحد عليه، فيوطأ
ويحرث، فيصير رخوًا، وإليه أشار بقوله: (وإنما يكون في أطرافها،) ومنه العز لصلابة جانبه،
(وتأكلون علافها، بكسر العين المهملة، وتخفيف اللام، وبالفاء، جمع علف، وهو ما تأكله
الماشية،) مثل جمل وجمال، كما في النهاية، ففي قوله: تأكلون مجاز الحذف، أي: تأكل
ماشيتكم، فحذف المضاف، وأقيم المضاف إليه مقامه الذي هو الكاف، وعبر عنها، مع الميم،
بواو الضمير، أو مجاز لغوي، بجعل تأكلون، بمعنى تملكون، (وعفاءها، بفتح المهملة، وتخفيف
الفاء، وبالمد، أي: المباح) الذي ليس لأحد فيه ملك، ولا أثر من عفا الشيء إذا اندرس، أو من
عفا يعفو إذا خلص، ومنه الحديث: أقطعهم ما كان عفا، وقوله تعالى: ﴿خذ العفو وأمر بالعرف﴾
[الأعراف: ١٩٩]، أو المراد به الكلاً، سمى بالعفا الذي هو المطر، كما يسمى بالسماء،
وقال التجاني: روى عفاء، بكسر العين، جمع عفو، كجبل وجبال، وهو بمعنى الأول والرعي
للبهائم، ففيه ما مر، ولذا قال جاهل لأديب، أنت عندي، كالأب بشد الباء، فقال: فلذا تأكلني،
ولو قال ترعاني كان ألطف للتورية من الرعي، أو الرعية، كالأب بمعنى الوالد والتبن، فعني أنه
لجهله، كالأنعام.
(ومن دفئهم، بكسر الدال المهملة، وسكون الفاء، وبالهمز، قال في المجمل: نتاج
الإبل، وألبانها، والانتفاع بها،) وسماها دفًا، لأنها يتخذ من أصوافها وأوبارها ما يستدفأ به،
وفصله عما قبله ملتفتًا من الخطاب إلى التكلم لشبه انقطاع بينهما، إذ ذاك فيما خصهم به من
أرضهم، وما يخرج منها، وهذا مما خص به نفسه، ومن معه من مواشيهم (وصرامهم، بكسر
الصاد المهملة،) وجوّز فتحها، (وتخفيف الراء، أي: من نخلهم،) أي: ما يصرم، أي: يقطع،
وما يخرج منه، وهو التمر (والثلب، بكسر المثلثة، واللام الساكنة، وبباء موحدة، ما هرم،) بكسر

٤٣١
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
من ذكور الإبل وتكسرت أسنانه.
والناب: بالنون والموحدة: الناقة الهرمة التي طال نابها.
والفصيل: بالمهملة الذي انفصل عن أمه.
والفارض: بالفاء المسن من الأبل.
والداجن: بالمهملة والجيم، الدابة التي تألف البيوت.
والكبش الحوري: بالحاء المهملة، ثم واو مفتوحتين فراء مكسورة: الذي
في صوفه حمرة.
والصالغ: بالصاد المهملة والغين المعجمة،
الراء، (من ذكور الإبل، وتكسرت أسنانه،) فهو مخصوص بالذكور، والأنثى ثلبة، قاله الهروي،
(والناب، بالنون والموحدة، الناقة الهرمة التي طال نابها،) فهو مثل الثلب معنى إلاَّ أنه مختص
بالنوق الإناث، فلا يقال للجمل ناب، بل أسن، وسميت نابًا، لأنها إذا هرست طال نابها،
(والفصيل، بالمهملة: الذي انفصل عن أمه) من أولاد النوق، وأنثاه فصيلة، والجمع فصال،
وفصلان، وقيل: هو من أولاد البقر، والمعروف لغة الأول، (والفارض، بالفاء، والراء المسن من
الإبل،) لعله من البقرة، قال تعالى: ﴿لا فارض ولا بكر﴾ [البقرة: ٦٨].
قال الراغب: الفارض المسن من البقر، قيل: سمي به لكونه فارضًا للأرض، أي: قاطعًا، أو
فارضًا، لما يحمل من الأحمال الشاقة من الفرض، وهو القطع، وقيل: لأن فريضة البقر تبيع،
ومسنة، فالتبيع يجوز في حال دون حال، والمسنة يجوز بدلها في كل حال، فسميت المسنة
فارضًا، فعلى هذا يكون اسمها إسلاميًا انتهى، (والداجن بالمهملة، والجيم: الدابة التي تألف
البيوت،) ولا ترسل للمرعى، وكذا الراجن بالراء، كما في الصحاح، وعلى هذا، فالداجن غير
الفارض، فينبغي عطفها، كغيرها، وهو في غالب النسخ، بلا عطف، اللهم إلاَّ أن، يقال ما ذكر
معناه الحقيقي، وهي هنا صفة مجردة عن كونها شاة جعلت وصفًا للفارض، (والكبش الحوري،
بالحاء المهملة، ثم واو مفتوحتين،) وقد تسكن الواو، (فراء مكسورة: الذي في صوفه حمرة،)
منسوب إلى الحورة، وهي جلود تتخذ من الضأن، وقيل: ما دبغ من الجلود بغير القرظ، وهو
مما جاء على أصله، ولم يعل إعلال ناب، قاله ابن الأثير، وروى الحواري بزيادة ألف، وكلاهما
بمعنى، وهو كبير الغنم، فلا يؤخذ في الزكاة، لأنه أنفسها، ويحتاج إليه للضراب.
(والصالغ، بالصاد المهملة، والغين المعجمة،) وزعم أنه، بضاد معجمة، وعين مهملة،

٤٣٢
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
من صلغت الشاة ونحوها: إذا تمت أسنانها.
والقارح: بالقاف والراء والحاء المهملة، وهو من الخيل الذي دخل في
السنة الخامسة.
وهذا من جنس كتابه لقطن ابن حارثة العليمي من كلب:
هذا كتاب من محمد لعمائر كلب وأحلافها، ومن ظأره الإسلام من غيرهم
من قطن بن حارثة العليمي، بإقام الصلاة لوقتها،
وعزوه للنهاية غلط (من صلغت الشاة، ونحوها، إذا تمت أسنانها،) وذلك إذا دخلت في
السادسة، وقيل: الخامسة، وقيل: السابعة، (والقارح، بالقاف، والراء، والحاء المهملة، وهو من
الخيل الدي دخل في السنة الخامسة،) الذي في الفائق في السنة، وفي النهاية: الصالغ والقارح
من البقر والغنم الذي كمل وانتهى سنه، وذلك في السنة السادسة، (وهذا من جنس كتابه لقطن،)
بفتح القاف، والطاء المهملة، ونون، (ابن حارثة،) بحاء وراء مهملتين، (العليمي،) بمهملة مصغر
نسبة لبني عليم، (من كلب) هو عليم بن جناب بن كلب.
قال المررزباني في معجم الشعراء: وفد مع قومه على النبي عَّه. فأسلم، وأنشد النبي عَظّه.
من قوله:
رأيتك يا خير البرية كلها نبت نضارًا في الأرومة من كعب
أغر كان البدر سنة وجهه إذا ما بدا للناس في خلل العضب
أقمت سبيل الحق بعد اعوجاجها ودنت اليتامى في السقاية والجدب
قال: فروى أنه عَِّ رد عليه خبرًا، وكتب له كتابًا، قال أبو عمر: حديثه كثير الغريب من
رواية ابن شهاب، عن عروة، قال: وابن سعد يقول حارثة بن قطن بدل قطن بن حارثة، ذكره في
الإصابة، (هذا كتاب من محمد لعمائر كلب) جمع عمارة، بالفتح والكسر، أصغر من القبيلة،
يقال للحي العظيم شعب، بفتح، فسكون، ولما دونه قبيلة، ولما دونها عمارة، بالفتح،
لاجتماعهم على بعضهم، والتفافهم، كالتفاف العمامة على الرأس، وبالكسر، لأن بهم عمارة
الأرض، وما دون العمارة بطن، وما دونه فخذ، وما دونه فصيلة، (وأحلافها،) بحاء مهملة، جمع
حليف، كأشراف، وشريف، أو جمع حلف، بمعنى صديق، قال المجد: الحلف، بالكسر: العهد
بين القوم، والصداقة، والصديق يحلف لصاحبه، أن لا يغدر به، جمعه أحلاف، (ومن ظاره
الإسلام،) بظاء معجمة، كما يأتي (من غيرهم من قطن بن حارثة العليمي،) حال من كتاب، أي:
أن حامله قطن ( بإقام)، أي: بطلب إقام (الصلاة لوقتها،) فالباء للملابسة، أو متعلق بمحذوف،

٤٣٣
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وإيتاء الزكاة بحقها في شدة عقدها ووفاء عهدها، بمحضر من شهود المسلمين،
وسمى جماعة منهم دحية بن خليفة الكلبي، عليهم من الهمولة الراعية البساط
الظئار في كل خمسين ناقة غير ذات عوار، والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي
الشوي الوري مسنة حامل أو حائل، وفيما سقى الجدول من العين المعين العشر،
أي: أمر، (وإيتاء الزكاة بحقها،) بأن يخرجها سالمة مما يخل بأدائها، بأن تشمل على الحقوق
المطلوبة فيها، التي عوهد المسلمون عليها، فيوفوا بتلك العهود (في شدة عقدها) الذي
عقده اللَّه عليها، (ووفاء عهدها) يشبه عطف التفسير.
وفي القاموس: العقد الضمان، والعهد وفيه العهد الوصية، والتقدم إلى المرء في الشيء،
والوثق، واليمين، والحرمة، والأمان، والذمة، فيمكن أن يراد بالعقد العهد، وبالعهد الوصية، أي:
على أدائها بطيب نفس، فهو مغاير، وخص الزكاة بهذه الأوصاف المقتضية للتأكيد دون الصلاة،
لما جبلت النفوس عليه من عزة المال، والرغبة فيه (بمحضر) مصدر ميمي، أي: حضور، أو
بمعنى القوم الحضور، (من شهود المسلمين، وسمى) النبي عَ ◌ّةِ (جماعة منهم، دحية بن خليفة
الكلبي،) وسعد بن عبادة، وعبد اللَّه بن أنيس، كما عند ابن قتيبة وغيره، (عليهم) متعلق
بمحذوف، أي: يجب عليهم (من الهمولة الراعية،) بالجر نعت (البساط،) بكسر الباء، وضمها،
روايتان جمع بسط بالكسر، والضم وبضمتين، كما في القاموس، أي: التي معها أولادها، وهو
بالخفض أيضًا على الصفة، ويروى، بفتح الباء، أي: الأرض الواسعة، فهو منصوب بالراعية، أي:
الهمولة التي ترعى الأرض الواسعة، أي: نباتها (الظنار)، بالظاء المعجمة: جمع ظئر، وهي المرضعة
بجره أيضًا على الصفة (في كل خمسين ناقة،) بالرفع فاعل يجب المقدر، (غير ذات عوار،)
بفتح العين وضمها، لغة، أي: عيب، والمراد بالناقة الحقة، ثم النعت بالهمولة الموصوفة بما ذكر،
ليس للتخصيص، لما علم في غير هذا الحديث من عموم الحكم لجميع أصناف الإبل، حتى،
لو تمحضت من بنات المخاض، لوجبت فيها الزكاة، (والحمولة المائرة لهم لاغية، وفي
الشوى الورى مسنة: حامل، أو حائل) هذا بظاهره يخالف ما في الفروع، أن الواجب في الغنم
جذعة ضأن لها سنة، أو أجذعت مقدم أسنانها، أو ثنية معزلها سنتان، ويمكن حمل ما هنا علیه،
ولعل حكمة اقتصاره على زكاة الإبل، والغنم؛ أنها غالب أموالهم، وإلاَّ، فوجوب الزكاة في
غيرها، ثابت في غير هذا الحديث.
(وفيما سقى الجدول،) بفتح الجيم وسكون الدال، النهر الصغير (من العين المعين،)
الظاهر الجاري على وجه الأرض بلا تعب، (العشر) مبتدأ خبره ما قبله، أو فاعل: يجب مقدار زاد

٤٣٤
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وفي العثري شطره بقيمة الأمين لا يزاد عليهم وظيفة ولا يفرق. عهد لى ذلك الله
ورسوله، و کتب ثابت بن قيس بن شماس.
وتفسير غريبه أن قوله:
من ظاره الإسلام: بالظاء المعجمة والهمزة، آخره هاء أي: عطفه عليه
وعليهم.
في الهمولة: بفتح الهاء، هي التى ترعى بأنفسها. ولا تستعمل فعولة بمعنى
مفعولة.
والبساط: التي معها أولادها.
في الفائق من ثمرها، ومما أخرجت أرضها، (وفي العثري،) بفتح المهملة، والمثلثة، وقيل:
بإسكانها،) بإسكانها فسرها الجوهري بالزرع، لا يسقيه إلاّ ماء المطر، وغيره مما سقى من
النخل سيحًا، وهذا الواجب فيه العشر لا نصفه، فتعين أن المراد به هنا نوع آخر لم يعرفه هؤلاء،
يسقي بنحو النضح لقوله الواجب فيه، (شطره بقيمة الأمين،) أي: الخراص، وفي لفظ الأوسط،
أي: العدل بأن يخرج من كل بقسطه، فإن عسر، فالوسط، ولا يخرج رديء عن جيد، (لا يزاد
عليهم) قدر غير ما بين في نصب الزكاة، فيصير (وظيفة)، حقًّا لازمًا، (ولا يفرق) الحق الواجب،
كان يدفع الملك أجزاء من شياه، لا تنقص جملتها عن مقدر الواجب، (عهد على ذلك الله
ورسوله، وكتب ثابت بن قيس بن شماس)، بالتشديد، الأنصاري، (وتفسير غريبه أن قوله: من ظأره
الإسلام، بالظاء المعجمة والهمزة) المفتوحة، يقال: ظأره، كمنعه (آخره هاء، أي: عطفه عليه)،
فالمعنى هذا الكتاب لعمائر كلب، ومن جمعه الإسلام عليهم من غيرهم، (وعليهم في الهمولة،
بفتح الهاء: هي التي ترعى بأنفسها،) بأن تكون سائمة في كلا مباح عبر عنه بذلك، لأنه
لا مالك له يصدها عنه، (ولا تستعمل) في حرث، أو نضح، فإن استعملت، فلا زكاة فيها، وبه
أخذ قوم (فعولة،) خبر مبتدأ محذوف، هو وزن همولة فعولة، (بمعنى مفعولة،) أي: متروكة
للرعي، لا تستعمل في نحو حرث، أي: لا بمعنى فاعلة.
(والبساط التي معها أولادها،) قال في النهاية: يروى، بفتح الباء، وكسرها، وضمها، قال
الأزهري: هو بالكسر جمع بسط، وهي الناقة التي تركت، وولدها لا يمنع منها، ولا تنعطف على
غيره، وبسط بمعنى مبسوطة، كالطحن والقطن، أي: بسطت على أولادها.
وقال القتيبي، والجوهري: هو بالضم جمع بسط أيضًا، كظئر، وظؤار، فأما بالفتح،
فالأرض الواسعة، فإن صحت به الرواية، فيكون المعنى في الهمولة التي ترعى الأرض الواسعة،

٤٣٥
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
والظئار: أن تعطف الناقة على غير ولدها.
والحمولة المائرة لهم لاغية: يعني أن الإبل التي تحمل عليها الميرة - وهي
الطعام ونحوه مما يجلب للبيع - لا تؤخذ منها زكاة لأنها عوامل.
وفي الشوي: بفتح الشين المعجمة وكسر الواو والياء المشددة: اسم جمع
للشاة.
والوري: السمينة.
ومن هذا النمط كتابه عية لوائل بن حجر - بتقديم الحاء المضمومة على
الجيم الساكنة
وحينئذ تكون الظاء منصوبة انتهى، (والظئار أن تعطف الناقة على غير ولدها،) فهو اسم جمع
ظهر بمعنى مرضعة، وهو بكسر الظاء وضمها، كما في المصباح، (والحمولة،) بفتح المهملة،
(المائرة لهم لاغية، يعني أن الإبل التي تحمل عليها الميرة،) بكسر الميم، (وهي الطعام
ونحوه، مما يجلب للبيع، لا تؤخذ منها زكاة، لأنها عوامل،) وبه قال قوم: (وفي الشوى)
الأولى حذف في، لأن المفسر ما بعده، (بفتح الشين المعجمة، وكسر الواو، والياء المشددة
اسم جمع للشاه، والورى السمينة،) بفتح الواو، وکسر الراء، وشد الياء.
(ومن هذا النمط كتابه عَّ لوائل بن حجر، بتقديم الحاء المهملة، المضمومة على
الجيم الساكنة،) ابن ربيعة بن وائل بن يعمر، ويقال: ابن حجر بن سعد بن مسروق بن وائل بن
النعمان بن ربيعة بن الحرث بن عوف بن عدي بن لملك بن شرحبيل بن ملك بن مرة بن حمير بن
زيد الحضرمي، كان أبوه من أقيال اليمن، ووفد هو على النبي عَّهِ، واستقطعه أرضًا، فأقطعه
إياها، وبعث معه مطوية ليسلمها له، فقال له: أردفني، فقال: لست من أرداف الملوك، فلما
استخلف مطوية قصده، فتلقاه، وأكرمه. قال وائل: فوددت لو كنت حملته بين يدي.
قال ابن سعد: نزل الكوفة، وروى عن النبي عَّهِ، وعنه ابناه علقمة، وعبد الجبار، وزوجته
أم يحيى، ومولى لهم، وكليب بن شهاب، وآخرون، ومات في أوائل خلافة معوية، وقال أبو نعيم:
أصعده النبي عَّل إليه على المنبر، وأقطعه، وكتب له عهدًا، وقال: هذا وائل سيد الأقيال، ثم
نزل الكوفة وعقبه بها، وذكر ابن ظفر أنه كان له صنم من عقيق يعبده ويسجد له، فنام عنده في
الظهيرة، فسمع صوتًا هائلاً، فأتاه، فسجد له، فسمع هاتفًا يقول:
واعجبًا لوائل بن حجر يخال يدري، وهو ليس يدري
ماذا ترجى من نحيت صخر ليس بذي عرف ولا ذي نكر

٤٣٦
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
- إلى الأقيال العباهلة والأرواع المشابيب، وذكر الفرائض فقال:
في التبعة شاة لا مفوّرة الألياط ولا ضناك، وأنطوا الثبجة وفي السيوب
الخمس، ومن زنى مم بكر فاصقعوه مائة واستوفضوه عامًا، ومن زنى مم ثيب
فضرجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين، ولا غمة في فرائض الله تعالى، وكل
مسكر حرام،
ولا بذي نفع ولا ذي ضر لو كان ذا حجر أطاع أمري
فرفع رأسه، وقال: بماذا تأمرني؟، فقال:
ارحل إلى يثرب ذات النخل وسر إليها سير مستقل
فدن بدين الصائم المصلي محمد الرسول خير الرسل
ثم خر الصنم لوجهه، فقام إليه، فجعله رفاتًا، ثم سار حتى أتى المدينة، ودخل المسجد،
فناداه النبي عَّه، وبسط له رداءه، وأجلسه معه، ثم صعد المنبر، وقال: ((أيها الناس هذا وائل بن
حجر، أتاكم من أرض بعيدة، راغباً في الإسلام))، فقال: يا رسول اللَّه بلغني ظهورك، وأنا في
ملك عظيم، فتركته، واخترت دين الله، فقال: ((صدقت اللهم بارك في وائل وولده وولد ولده)،
وقع في الشفاء: نعته بالكندي، فقيل: غلط إذ هو حضرمي، ورد، بأن ابن الجوزي، قال
الحضرمي، أو الكندي انتهى، فلا مانع من كونه حضرميًا، كنديًا (إلى الأقيال العباهلة،) أي:
الملوك القار ملكهم، (والأرواع:) الحسان الوجوه، وقيل: إنه جمع رائع، وهم الذين يروعون
الناس، أي: يخوفونهم بمنظرهم لجماله، وهيآتهم، قاله ابن الأثير، قيل: الأوّل أولى، وجمع فاعل
على أفعال نادر جدًا، ولكن ارتضى المبرد في الكامل الثاني، لما فيه من البلاغة، فإن زائد
الحسن إذا رآه من له إدراك أدهشه وحيره، فيشبه الخائف الفزع.
(المشابيب:) السادة الرؤساء، وروى الأشباء جمع شبيب كأخلاء وخليل، أوهم الرجال
الذين وجوههم بيض وشعورهم سود، كما يقال في الحسناء ذات الذوائب السود شعرها يشب
لونها، أي: يظهره، ويحسنه، وقيل: المراد الأذكياء، (وذكر) عٍَّ في هذا الكتاب (الفرائض،
فقال:) المشابيب من أهل حضرموت بإقام الصلاة المفروضة، وأداء الزكاة المعلومة عند محلها،
أي: وقت وجوبها، (في التبعة شاة، لا مفوّرة الألياط، ولا ضناك،) بالكسر.
وهذا بيان لبعض أنواع الزكاة المذكورة في قوله: وأداء الزكاة، (وأنطوا الثجة، وفي
السيوب الخمس، ومن زنى مم بكر، فاصعقوه مائة،) بالقاف، وبالفاء، (واستوفضوه عامًا، ومن
زنى مم ثيب، فضّجوه بالأضاميم، ولا توصيم في الدين ولا غمة في فرائض اللّه تعالى، وكل
مسكر حرام،) أي: ما شأنه الإسكار، ولو قطرة، وإنما ذكر هذا، لأنهم سألوه، فقالوا: يا رسول اللَّه

٤٣٧
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
ووائل بن حجر يترفل على الأقيال.
وفسر الأقيال - وهو بالقاف والمثناة التحتية - بالرؤساء الذين دون الملوك.
والعباهلة: بالمهملة المفتوحة والموحدة، الذين أقروا على ملكهم لا يزالون.
والأرواع : - بفتح الهمزة وسكون الراء آخره عين مهملة - جمع رائع، وهم
ذوو الهيئات الحسان الوجوه.
والمشابيب : - بفتح الميم والشين والمعجمة
إن شرابًا يصنع بأرضنا، يقال له المزر، والبتع، وأهل تلك الديار لهم به ولع، (ووائل بن حجر
يترفل على الأقيال،) يتأمر، ويترأس، وهذا، كقوله في كتاب آخر له، وقد وجهه إلى المهاجر من
محمد رسول اللَّه إلى المهاجرين أبو أمية: أن وائلاً يستسعر، ويترفل على الأقيال، حيث كانوا من
حضرموت، أي: هو مستعمل على الصدقات، وأمير على الأقيال، قال الشاعر:
إذا نحن رفلنا أمرأ ساد قومه وإن لم يكن من قبل ذلك يذكر
وقوله: ابن أبو أمية، كذا الرواية بحكاية أول أحواله، وأشرفها، كما يقال علي بن أبي
طالب: وقريش، لا تغير الأب في الكنية، بل تجعله بالواو في أحواله الثلاثة، حكاه أبو زيد عن
الأصمعي، (وفسر الأقيال، وهو بالقاف، والمثناة التحتية) جمع: قيل، بفتح القاف، وشد الياء،
أو فتح، فسكون (بالرؤساء الذين دون الملوك،) كالوزراء، وهو أحد أقوال الثاني؛ أنهم الملوك
مطلقًا الثالث، ملوك حمير واليمن، سمي به، لأنه يقول ما يشاء فينفد، وفي النهاية: روى أنه
كتب لوائل إليّ الأقوال، وفي رواية: الأقيال، فقيل: إنه من القيالة، وهي الأمارة، وقيل: من القول
لنفوذ قوله، وأمره، فأصله على هذا، قيل: بتشديد الياء على إعلال ميت، ولولاه لم يكن لقلب
الواو ياء وجه، وأقوال على الأصل، وأقيال على لفظ، قيل، كما قيل: ريح وأرياح، والقياس
أرواح، لكنه لم يرجع لأصله فرقًا، بينه، وبين جمع روح، (والعباهلة، بالمهملة المفتوحة،
والموحدة، الذين أقروا على ملكهم، لا يزالون) من عبهلت الإبل، إذا تركتها ترعى متى شاءت
واحده عبهل، فالتاء لتأكيد الجمعية، كقشعم، وقشاعمة، أو جمع عبهول، وأصله عباهيل، حذفت
الياء، وعوَّض منها التاء، كما في فرازنة، وفرازين.
وفي كتاب تثقيف اللسان: العباهلة بموحدة الذين، لا يد لأحد عليهم، وبتحتية السنان،
وكلاهما مدح (والأرواع، بفتح الهمزة، وسكون الراء)) فواو، فألف، (آخره عين مهملة: جمع
رائع، وهم ذوو الهيئات: الحسان الوجوه، والمشابيب، بفتح الميم، والشين المعجمة، وباءين

٤٣٨
الفصل الأول: في كمال خلقته وجمال صورته
وباءين موحدتين بينهما مثناة تحتية ساكنة - السادة الرؤوس، الحسان الوجوه.
وفي التيعة : - بكسر المثناة الفوقية وسكون المثناة التحتية وبالعين المهملة -
أربعون من الغنم. وفي القاموس والنهاية: أدنى ما تجب فيه الصدقة من الحيوان.
ولا مقوّرة: بضم الميم وفتح القاف وتشديد الواو.
والألياط : - بفتح الهمزة وسكون اللام آخرها طاء مهملة - أي: لا مسترخية
الجلود لكونها هزيلة.
ولا ضناك : - بكسر المعجمة وتخفيف النون - ضدها وهي الكثيرة اللحم.
وأنطوا: بقطع الهمزة
موحدتين، بينهما مثناة تحتية ساكنة: السادة الرؤوس الحسان الوجوه،) فهم مع اتصافهم
بالحسن متصفون بأنهم رؤساء سادة، فلا يرد أنه مساو ولمفهوم الأرواع، وقال غيره: المشابيب
جمع مشبوب، وهو الأزهر الحسن اللون، قال ذو الرمة:
أنا الأروع المشبوب أضحى كأنه على الرحل مما منه السير أحمق
والمراد السيد الطاهر الأزهر اللون المنير، كأنه وقد في وجهه سراج منير، وهو يجمع من
الأروع، كما في البيت، فإن النار مما يروّع ناظره، (وفي التيعة، بكسر المثناة الفوقية، وسكون
المثناة التحتية، وبالعين المهملة، أربعون من الغنم،) تفسير للتيعة، فالأولى إسقاط في، (وفي
القاموس والنهاية:) التيعة (أدنى ما تجب فيه الصدقة من الحيوان،) أي: غير البقر، فلا يرد
اقتضاء هذا أجزاء شاة عن ثلاثين من البقر، وليس كذلك، كما في أحاديث آخر، وقيل: التيعة
الخمس من الإبل، وقيل: ما يأخذه الساعي من الزكاة، ولا يناسب هنا، (ولا مقوّرة، بضم الميم،
وفتح القاف، وتشديد الواو،) كذا ضبطه المصنف هنا، وشراج الشفاء، إنما ضبطوه، بإسكان
القاف، وفتح الواو الخفيفة، وراء مهملة ثقيلة، من الإقورار، كحمرة من الاحمرار، (والألياط،
بفتح الهمزة، وسكون اللام،) بعدها تحتية، فألف، و(آخره طاء مهملة، أي: لا مسترخية الجلود
لكونها هزيلة،) جمع ليط بكسر اللام، وهو قشر العود فاستعير للجلد من لاطه يلوطه إذا ألصقه،
وقيل: المقوّرة المقطوعة، والمعنى بها الناقصة، فالتفاسير متقاربة، (ولا ضناك، بكسر المعجمة،)
وفتحها، قاله الفارابي.
قال الصغاني: والصواب الكسر، (وتخفيف النون ضدها، وهي الكثيرة اللحم) السمينة،
فلا نؤخذ لجودتها، وفي نسخة: المكتنزة اللحم، وهي بضم الميم، وسكون الكاف، وفتح
الفوقية، وكسر النون، وفتح الزاي، وبالهاء، أي: الكثيرة اللحم، (وأنطوا بقطع الهمزة،) بعدها