Indexed OCR Text

Pages 101-120

١٠١
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
وكبره، كأنه يلحف الأرض أي يغطيها بذنبه لطوله، فعيل بمعنى فاعل، يقال لحفت
المرجل باللحاف: طرحته عليه، ويروى بالجيم وبالخاء المعجمة، رواه البخاري ولم
يتحققه، والمعروف بالحاء المهملة، قاله في النهاية.
واللزاز، سمي به لشدة تلززه، أو لاجتماع خلقه، ولزبه الشىء أي لزق به،
كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته، وهذه أهداها له المقوقس.
والورد،
وكبره).
وقال الهروي لطول ذنبه، وهو الأنسب بقوله: (كأنه يلحف الأرض، أي يغطيها بذنبه
لطوله فعيل، بمعنى فاعل، يقال ألحفت الرجل باللحاف طرحته عليه، ويروى بالجيم).
قال في الفتح سبق ابن الأثير إلى ذلك صاحب المغيث، وقال فإن صح، فهو سهم
عريض النصل، كأنه سمي بذلك لسرعته، (وبالخاء المعجمة رواه البخاري) تعليقًا (ولم
يتحققه،) فقال بعد أن روى حديث سهل، بإسناده السابق، وقال بعضهم اللخيف، قال الحافظ: يعني
بالخاء المعجمة وحكوا فيه الوجهين، يعني التصغير والتكبير، وهي رواية عبد المهيمن أخي أبي.
وحكى سبط ابن الجوزي أن البخاري قيده بالتصغير والمعجمة، قال وكذا حكاه ابن سعد
عن الواقدي، (والمعروف بالحاء المهملة) حتى قيل، لا وجه لضبطه بالمعجمة، (قاله) المبارك
أبو السعادات بن الأثير (في النهاية).
وحكى البلاذري الخليف بتقديم الخاء على اللام، وقال عياض بالأول، يعني المهملة
ضبطناه عن عامة شيوخنا، وبالثاني عن أبي الحسين اللغوي.
وحكى ابن الجوزي أنه روي بالنون بدل اللام من النحافة، (واللزاز،) بكسر اللام، وزاءين
معجمتين خفيفتين، رواه ابن منده من رواية عبد المهيمن بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده،
قال: كان لرسول اللَّه عَبله عند سعد والد سهل ثلاثة أفراس، فسمعت النبي عليه يسميهن لزاز،
والظرب واللخيف، أي بالخاء المعجمة، وهي التي حكاها البخاري عن بعضهم، كما في الفتح،
(سمي به لشدة تلززه، أو) يعني، وقيل (لاجتماع خلقه،) والملزز المجتمع الخلق، كما في
العيون، (ولز به الشيء، أي لزق به،) بكسر الزاي، (كأنه يلتزق بالمطلوب لسرعته).
قال السهيلي: معناه، لا يسابق شيئًا إلاَّ لزه، أي أثبته، (هذه أهداها له المقوقس) جريح بن
مينا القبطي في جملة ما أهدى قبل، و کان عګ معجبًا به، و كان تحته يوم بدر ورد، بأن بدرًا في
العام الثاني، وبعثه للملوك كان في غرة سنة سبع، (والورد) بفتح الواو، وسكون الراء لون بين

١٠٢
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
قال ابن سعد: أهداها له تميم الداري، فأعطاه عمر بن الخطاب رضي الله عنه،
فحمل عليه في سبيل الله تعالى، ثم وجده يباع برخص فقال: لا تشتره.
وسبحة، بالموحدة، من قولهم: فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في
الجري. قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي.
فهذه سبعة متفق عليها:
وذكر ابن بنين فيما حكاه الحافظ الدمياطي: البحر، في خيله عليه الصلاة
....
والسلام، قال: وكان اشتراه من تجار قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات،
الكميت والأشقر شبه بالورد المشموم.
(قال ابن سعد) عن الواقدي بسنده عن سهل بن سعد (أهداها له تميم الداري، فأعطاه)
عَِّ (عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، فحمل) عمر (عليه في سبيل اللَّه تعالى، ثم وجده يباع
برخص،) فأراد شراءه، (فقال:) عَّهِ (لا تشتره).
وفي الموطأ والصحيحين عن عمر حملت على فرس في سبيل اللَّه، فأضاعه الذي كان
عنده، فأردت أن أشتريه منه، وظننت أنه بائعه برخص، فسألت عن ذلك النبي عٍَّ، فقال: لا
تشتره، وإن أعطاكه بدرهم واحد، فإن العائد في صدقته، كالكلب يرجع في قيئه.
قال الحافظ: لا ويعارضه ما أخرجه مسلم، ولم يسق لفظه، وساقه أبو عوانه في مستخرجه
أن عمر حمل على فرس في سبيل اللَّه، فأعطاه رسول اللَّه عَ لَّه رجلاً، لأنه يحمل على أن عمر،
لما أراد أن يتصدق به فوّض إلى رسول اللَّه اختيار من يتصدق به عليه، أو استشاره من يحمله
عليه، فنسبت إليه العطية لكونه أمر بها، (وسبحة) بفتح المهملة، و(بالموحدة) الساكنة، وحاء
مهملة مفتوحة، ثم تاء تأنيث (من قولهم فرس سابح إذا كان حسن مد اليدين في الجرى،)
وسبح الفرس جريه، كما قال اليعمري، وزاد غيره، أو من سبح إذا علا علوًّا في اتساع مده، ومنه
سبحان اللَّه عظمته وعلوّه، (قال ابن سيرين: هي فرس شقراء اشتراها من أعرابي، فهذه سبعة متفق
عليها) جمعها البدر بن جماعة في بيت هو:
والخيل سكب لحيف سبحة ظرب لزاز مرتجز ورد لها أسرار
(وذكر) عبد الغني بن سليمن (بن بنين))) بفتح الموحدة، وكسر النون المصري، وإليه
انتهى علوّ الإسناد بها، قال الحافظ في التبصير: محدث مشهور حدثونا عن أصحابه، مات سنة
إحدى، وستين وستمائة، (فيما حكاه الحافظ الدمياطي البحر في خيله عليه الصلاة والسلام،
قال: وكان اشتراه من تجار قدموا به من اليمن، فسبق عليه مرات،) لأنه معَّهِ كان يسابق بين

١٠٣
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
فجثنا عَّه على ركبتيه ومسح وجهه وقال: ما أنت إلا بحر، فسمي بحرًا. قال ابن
الأثير: وكان كميتًا وكان سرجه دفتان من ليف.
والسجل، بكسر السين المهملة وسكون الجيم، ذكره علي بن محمد بن
حنين بن عبدوس الكوفي، ولعله مأخوذ من قولك سجلت الماء فانسجل، أي
صببته فانصب.
وذو اللمة - بکسر اللام وتشدید المیم - ذكره ابن حبيب.
وذو العقال بضم العين المهملة وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا.
الخيل، كما في الصحيح، (فجثا عَّم على ركبتيه، ومسح وجهه) الفرس، (وقال: ما أنت إلاَّ
بحر، فسمي بحرًا) لسرعة جريه شبه بالبحر الذي، لا ينقطع ماؤه، وهذا إن صح غير ما أخرجه
الشيخان عن أنس، قال: كان فزع بالمدينة، فاستعار النبي عَِّ فرسًا من أبي طلحة، يقال له
المندوب، فركبه، ثم خرج يركض وحده، فركب الناس يركضون خلفه، فلما رجع، قال: ما رأينا
من شىء، وإن وجدناه لبحر، أو جاء الحديث بألفاظ أخر بنحوه، لأن هذا لأبي طلحة، واسمه
المندوب بخلاف ذلك اشتراه من تجار، واسمه البحر.
(قال ابن الأثير: وكان كميتًا، وكان سرجه دفتان من ليف،) بالألف على لغة من يلزمه
المثنى، أو سرجه بالنصب، ودفتان اسمه، والإخبار بالمعرفة عن النكرة جائز في أخبار الناسخ
کقوله:
يكون مزاجها عسل وماء
والأولى أن اسم كان ضمير الشأن، والجملة بعده خبرية في محل النصب، (والسجل
بكسر السين المهملة، وسكون الجيم) بعدها لام، (ذكره علي بن محمد بن حنين) اسم بلفظ
- الوادي المذكور في القرءان (ابن عبدوس الكوفي، ولعله مأخوذ من قولك سجلت الماء،
فانسجل، أي صبيته، فانصب،) وبه جزم بعضهم، (وذو اللمة بكسر اللام، وتشديد الميم ذكره)
أبو جعفر محمد (بن حبيب) الأخباري النسابة، وحبيب قيل إنه اسم أمه، فلا يصرف للعلمية،
والتأنيث المعنوي، ورد ذلك بأنه اسم أبيه، وهو حبيب بن المحبر معروف، فهو مصروف، كما
في الروض، قال في العيون: واللمة بين الوفرة، والجمة، فإذا وصل شعر الرأس إلى شحمة الأذن،
فهو وفرة، فإن زادت حتى ألمت بالمنكبين، فهي لمة، فإن زادت، فهي جمة.
(وذو العقال بضم العين المهملة، وتشديد القاف، وحكى بعضهم تخفيفًا،) وساوى
بينهما في العيون، فقال وبعضهم يشدد قافه، وبعضهم يخففها، وهو ظلع في قوائم الدواب.

١٠٤
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
والسرحان - بكسر السين المهملة وسكون الراء- ذكره ابن خالويه.
والطرف - بكسر الطاء المهملة وسكون الراء بعدها فاء - ذكره ابن قتيبة في
المعارف، وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي وشهد له خزيمة بن ثابت.
والمرتجل - بكسر الجيم - ذكره ابن خالويه، من قولهم ارتجل الفرس
ارتجالاً، إذا خلط العنق بشىء من الهملجة.
والمرواح - بكسر الميم - من أبنية المفاعلة - كالمطعام - مشتق من الريح، أو
من الرواح لتوسعه في الجري، أهداه له قوم من مذحج، ذكره ابن سعد.
وملاوح، - بضم الميم وکسر الواو - ذكره ابن خالويه.
والمندوب، ذكره بعضهم في خيله عليه.
(والسرحان بكسر السين المهملة، وسكون الراء،) والسرحان الذئب وهذيل تسمي الأسد
سرحانًا، قاله اليعمري، (ذكره ابن خالويه) الحسين بن أحمد الإمام، المشهور المتوفى سنة سبعين
وثلاثمائة، (والطرف بكسر الطاء المهملة، وسكون الراء، بعدها فاء،) وهو الكريم الآباء،
والأمهات كلا طرفيه كريم.
(ذكره) عبد اللَّه بن مسلم (بن قتيبة) الدينوري، المتوفى سنة سبع وستين ومائتين (في
المعارف،) ووقع في القاموس، وككتف فرس للنبي عَّة (وذكر في رواية أنه الذي اشتراه من
الأعرابي،) ثم جحده، (وشهد له خزيمة بن ثابت) بأنه باعه، (والمرتجل) بضم الميم، وسكون
الراء، وفتح الفوقية و(بكسر الجيم)، وباللام، (ذكره ابن خالويه من قولهم ارتجل الفرس ارتجالاً
إذا خلط العنق) بفتح المهملة، والنون أن يباعد بين خطاه، ويتوسع في جريه (بشىء من
الهملجة،) وهي مقارنة الخطا مع الإسراع، (والمرواح بكسر الميم،) وإسكان الراء، فواو،
فألف، فحاء مهملة (من أبنية المفاعلة) للمبالغة، (كالمطعام مشتق من الريح،) وأصله الواو سمي
به (لسرعته،) كالريح، (أو من الرواح لتوسعه في الجري،) أو من الراحة، لأنه يستراح به. (أهداه
له قوم من مذحج) بفتح الميم، وسكون المعجمة، وكسر المهملة، وجيم، (ذكره ابن سعد)
محمد الحافظ الشهير. (وملاوح بضم الميم، وكسر الواو،) فحاء مهملة، (ذكره ابن خالويه.
والمندوب) من ندبه، فانتدب، أي دعاه، فأجاب، (ذكره بعضهم،) وهو ابن عساكر (في
خيله عَ له) قال ابن الأثير: أي المطلوب سمي بذلك من الندب، وهو الرهن عند السباق، وقيل
لندب كان في جسمه، وهو أثر الجرح.

١٠٥
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
والنجيب، ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية: أنه الذي اشتراه من الأعرابي
وشهد له خزيمة.
واليعبوب واليعسوب ذكرهما قُسم بن ثابت في كتاب الدلائل، وكان سرجه
دفتاه من ليف.
وقال عياض: يحتمل أنه لقب، أو اسم لغير معنى كسائر الأسماء، (والنجيب) بوزن كريم.
ومعناه (ذكره ابن قتيبة، وأن في رواية أنه الذي اشتراه من الأعرابي، وشهد له خزيمة) بن ثابت،
(واليعبوب) بفتح التحتية، وسكون المهملة، وموحدتين، بينهما واو الفرس الجواد، وجدول
يعبوب شديد الجري، (واليعسوب،) وهو طائر أطول من الجرادة، لا يضم جناحيه إذا وقع، كما
في الشامية، قال اليعمري: وهو أيضًا أمير النحل، والسيد يعسوب قومه، واليعسوب غرة تسطيل
في وجه الفرس انتهى.
(ذكرهما قُسم بن ثابت) بن حزم الأندلسي الفقيه الملكي، المحدث المقدم في المعرفة
بالغريب والنحو والشعر، المشارك لأبيه في رحلته وشيوخه الورع، الناسك، مجاب الدعوة،
المتوفى سنة اثنتين وثلاثمائة (في كتاب الدلائل،) فيما أغفل أبو عبيد وابن قتيبة من غريب
الحديث، مات قسم، ولم يكمله، فتمه أبوه ثابت الحافظ الشهير، (وكان سرجه دفتاه) بفتح
الدال جانباه (من ليف) مبتدأ وخبر، والجملة في محل نصب خبر كان، وفي نسخة دفتان بنون
بدل الضمير، وفيه ما مر واعلم أنه سقط في غالب النسخ من قوله، والسجل حتى هنا، وذكره
أتم فائدة، وهو ثابت عند غير المصنف، وما أظنه إلاَّ سقط من أحد الكتبة سهوًا، فتبعه الناسخون
منه إذ الترجمة في ذكر خيله، وهذه ظاهرها العموم، وذكر السهيلي الضريس بفتح الضاد
المعجمة، وكسر الراء، وتحتية، وسين مهملة، وتبعه اليعمري، والعراقي، وزاد الشحا بفتح
المعجمة، وشد المهملة، والقصر.
قال اليعمري: من قولهم فرس بعيد الشحوة، أي بعيد الخطوة، والأبلق، وهو الذي فيه
بياض، وسواد حمل عليه بعض أصحابه. والأدهم، أي الأسود، وزاد بعضهم اليعسوب بتقديم
العين على الياء.
قال ابن بطال: معلوم أن المدينة لم تخل من أناث الخيل، ولم ينقل عن النبي عَ لَّهِ، ولا
جملة أصحابه أنهم ركبوا غير الفحول إلاَّ ما ذكر عن سعد بن أبي وقاص، قال في الفتح: كذا،
قال: وهو محل توقف، وقد روى الدارقطني أن فرس المقداد كان أنثى، وفي البخاري عن
راشد بن سعد الدمشقي، التابعي الوسط، قال: كان السلف يستحبون الفحولة، لأنها أجرى،

١٠٦
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
وكان له عليه الصلاة والسلام من البغال:
دلدل: بدالين مهملتين، وكانت شهباء أهداها له المقوقس.
وفضة: أهداها له فروة بن عمرو الجذامي.
وأخرى: أهداها له ابن العلماء،
وأجسر.
وروى الوليد بن مسلم في الجهاد عن عبادة بن نسي بنون، ومهملة مصغر، وعن
ابن محيرير. أنهم كانوا يستحبون أناث الخيل في الغارات والبيات، ولما خفي من أمور الحرب،
ويستحبون الفحول في الصفوف والحصون، ولما ظهر من أمور الحرب.
وروي عن خالد بن الوليد أنه كان، لا يقاتل إلاَّ على أنثى، لأنها تدفع البول، وهي أقل
صهيلاً، والفحل يحبسه في جريه حتى ينفتق، ويؤذي بصهيله، (وكان له عليه الصلاة والسلام
من البغال دلدل بدالين مهملتين) مضمومتين ولامين أولاهما ساكنة، (وكانت شهباء) بياضها
غالب على سوادها، ومن ثم أطلق عليها عمرو بن الحرث الصحابي أنها بيضاء، كما في
الصحيح وغيره، وقال بعضهم: كانت بيضاء، وقيل شهباء.
قال في التحفة: وزعم بعض اللغويين في نحو الحمار، والجمل، والبغل، أنه يطلق على
الذكر والأنثى شاذ، أو خفي وإن بنى على ذلك أنه لو حلف، لا يركب بغلاً، أو بغلة حنث في
كل بهما، وأن بغلته عَّ دلدل الباقية إلى زمن مطوية أنثى، كما أجاب به ابن صلاح، أو ذكر،
كما نقل عن إجماع أهل الحديث، ويدل له قوله عليه الصلاة والسلام: أبرك دلدل، ولم يقل
ابركي، (أهداها له المقوقس،) قيل، وهي أول بغلة رؤيت في الإسلام، وكان عَّةٍ يركبها في
السفر، وعاشت بعده حتى كبرت، وسقطت أسنانها، وكان يجش لها الشعير، وعميت، وماتت
ينبع.
وفي تاريخ ابن عساكر من طرق أنها بقيت حتى قاتل علي عليها الخوارج في خلافته،
وفي البخاري، وغيره، عن عمرو بن الحرث ما ترك عَّةٍ إلاّ بغلته البيضاء وسلاحه، وأرضًا تركها
صدقة.
قال شراحه: هي دلدل، لأن أهل السير لم يذكروا بغلة بقيت بعده سواها، (وفضة) بمنع
الصرف للعلمية والتأنيث، (أهداها له فروة بن عمرو الجذامي،) فوهبها لأبي بكر رواه ابن سعد،
وكانت بيضاء، وهي التي كان عليها يوم حنين، كما في مسلم عن العباس، وعنده عن سلمة
كانت شهباء، ولا منافاة، وقيل كان على دلدل ذكره ابن سعد، وغيره، وجمع القطب الحلبي
باحتمال أنه ركب كلاً منهما يومئذٍ، كما مر مبسوطًا، (وأخرى أهداها له ابن العلماء) بفتح العين

١٠٧
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
صاحب أيلة. وأخرى من دومة الجندل، وأخرى من عند النجاشي.
قيل: وأهدى له كسرى بغلة أخرى، وفي ذلك نظر، لأن كسرى مزق كتابه
صلىالله
المهملة، وإسكان اللام، وبالمد تأنيث الأعلم، مشقوق الشفة العليا، قاله القرطبي (صاحب أيلة)
بفتح الهمزة، وسكون التحتية، مدينة على ساحل البحر بين مصر ومكة، قاله أبو عبيدة، وقال
غيره: هي آخر الحجاز، وأول الشام.
روى مسلم في حديث أبي حميد، وجاء رسول ابن العلماء، صاحب أيلة إلى
رسول اللَّه عَّه بكتاب، وأهدى له بغلة بيضاء، وعند ابن إسحق، ولما انتهى عَِّ إلى تبوك أتاه
يحنة بن روبة، صاحب أيلة، فصالحه، وأعطاه الجزية، وكذا رواه إبراهيم الحربي في الهدايا من
حديث علي، قال في فتح الباري: فاستفيد من هذا اسمه، واسم أبيه، ولعل العلماء اسم أمه،
ويحنة بضم التحتانية، وفتح المهملة، وتشديد النون، وروبة بضم الراء، وسكون الواو، بعدها
موحدة انتهى، فقول الحافظ البرهان: لا أعرف اسم ابن العلماء، ولا أعرف له إسلامًا، تقصير
شديد، وقد مر شىء من ذلك في تبوك، وفي المكاتبات، وذكر بعضهم أنه عَ لّ أهدى إليه بردًا،
وإن حكمة ذلك أنه، لما أهدى إليه ما يعلو المصطفى عليه، وهو البغلة، وكانت طويلة مخندفة،
حسنة السير، فأعجبته أهدى له ما يعلو عليه، أي على يحنة، وهو البرد ليكون العلو له عَّه في
الطرفين، (وأخرى من دومة الجندل) أهداها له صاحبها، وهو أكيدر بن عبد الملك النصراني،
اختلف في إسلامه، والأكثر، وهو الأصح أنه لم يسلم، وأن خالد بن الوليد قتله على نصرانيته
في خلافة أبي بكر، كما مر مفصلاً في تبوك، وفي المكاتبات، (وأخرى من عند النجاشي).
روى أبو الشيخ في كتاب أخلاق النبي عَّه، عن ابن عباس أهدى النجاشي إلى رسول الله
بغلة، فكان يركبها، (قيل، وأهدى له كسرى بغلة أخرى،) أخرجه الثعالبي في تفسيره، والحاكم
في مستدركه عن ابن عباس، أن كسرى أهدى للنبي عَّهُ بغلة، فركبها بحبل من شعر، ثم
أردفني خلفه، (وفي ذلك نظر،) كما قال الحافظ الدمياطي، قال: (لأن كسرى مزق
كتابه ◌َّ(،) فبعيد أن يهدي له، وأجيب باحتمال أن الذي أهداها له شيرويه ولده، أو ابن عمه
كسرى بن قباذ، أو أردشير بن شيرويه، أو جرهان، فإن هؤلاء كلهم ملكوا بعد قتل ابرويز، ثم
ملك بعدهم بوران بنت كسرى، كما ذكره ابن قتيبة، قلت على أنه لا يلزم من تمزيق الكتاب أن
لا يهدي إليه، فإنه مزقه لما ورد عليه لسورة الملك والشقاوة التي كتبت عليه، فيحتمل أنه لما
خلا بنفسه خاف لاستيقانه نبوته فأهدى له البغلة، والعلم عند الله فهذه ست، وزاد بعضهم سابعة
تسمى حمارة شامية، رواه ابن السكن عن بسر بضم الموحدة، وسكون المهملة والد عبد الله

١٠٨
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
وكان له عليه الصلاة والسلام من الحمير: عفير، أهداه له المقوقس، ويعفور
أهداه له فروة بن عمرو والجذامي، ويقول: هما واحد، وذكر أن سعد بن عبادة
أعطى للنبي عَِّ حمارًا فركبه.
الحارثي، واستدل بهذا على جواز اتخاذ البغال، وإنزاء الحمر على الخيل، وأما حديث علي أن
النبي عَّهِ، قال: إنما يفعل ذلك الذين، لا يعلمون.
أخرجه أبو داود والنسائي، وصححه ابن حبان، فقال الطحاوي: أخذ به قوم فحرموا ذلك،
ولا حجة فيه، لأن معناه الحض على تكثير الخيل، لما فيها من الثواب، وكأن المراد لا يعلمون
الثواب المرتب على ذلك، (وكان له عليه الصلاة والسلام من الحمير عفير).
قال الحافظ: بالمهملة، والياء مصغر مأخوذ من العفرة، وهو لون التراب، كأنه سمي بذلك
للونه، والعفرة حمرة يخالطها بياض، وهو تصغير أعفر، أخرجوه عن بناء أصله، كما قالوا سويد
في تصغير أسود، ووهم من ضبطه بالغين المعجمة.
روى البخاري عن معاذ: كنت ردف النبي عَّ على حمار يقول له عفير، فقال: يا معاذ
هل تدري ما حق اللَّه على عباده، وما حق العباد على اللَّه؟ قلت: اللَّه ورسوله أعلم، قال: فإن
حق اللَّه على العباد أن يعبدوه، ولا يشركوا به شيئًا، وحق العباد على اللَّه أن لا يعذب من لا
يشرك به شيئًا، فقلت: يا رسول اللَّه، أفلا أبشر الناس، قال: لا تبشرهم، فيتكلوا (أهداه له
المقوقس) في جملة الهدايا، (ويعفور) بسكون المهملة، وضم الفاء مصروف، قال الحافظ
وغيره: هو اسم ولد الظبي، كأنه سمي بذلك لسرعته، وقيل تشبيهًا في عدوه باليعفور، وهو
الخشف، أي ولد الظبي، وولد البقرة الوحشية، (أهداه له فروة بن عمرو الجذامي،) قال
الواقدي: نفق يعفور، أي مات منصرف رسول اللَّه عَُّلَّ من حجة الوداع، وبه جزم النووي عن
ابن صلاح، وقيل طرح نفسه في بئر لأبي الهيثم ابن التيهان يوم مات عَّهم، فكانت قبره، وقع
ذلك في حديث طويل ذكره ابن حبان في الضعفاء، وقال: لا أصل له، وليس سنده بشىء، وفيه
أنه غنمه من خيبر، وكان اسمه يزيد بن شهاب، وقد ساقه المصنف في المعجزات.
وروى الطيالسي وابن سعد عن ابن مسعود، قال: كانت الأنبياء يلبسون الصوف، ويحلبون
الشاة، ويركبون الحمير وكان لرسول اللَّه عَِّ حمار، يقال له عفير، ثم المشهور، كما في
الألفية، وهو قول الجمهور أنهما اثنان، (ويقول: هما واحد،) قال في الفتح: زعمه ابن عبدوس،
وقواه صاحب الهدى، ورده الدمياطي، فقال عفير: أهداه المقوقس، ويعفور فروة بن عمرو، وقيل
بالعكس (وذكر أن سعد بن عبادة) لسيد الخزرج (أعطى للنبي عَّ حمارًا، فركبه).
روى يحيى بن منده في كتاب أسماء من أردفه النبي عَّلِ خلفه، أنه مَِّ زار سعدًا ماشيًا،
1

١٠٩
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
وكان له عليه الصلاة والسلام من اللقاح: القصواء وهي التي هاجر عليها،
والعضباء والجدعاء، ولم يكن بهما عضب ولا جدع، وإنما سميتا بذلك،
٠٠
فأركبه في رجوعه حمارًا، وأرسل قيس بن سعد معه، فأردفه عَِّ خلفه، فلما وصل إلى بيته أراد
أن يرد الحمار، فقال: هو لك هدية، وزاد في الشامية حمارًا رابعًا أعطاه له بعض الصحابة،
(وكان له عليه الصلاة والسلام من اللقاح) بكسر اللام فقط، وخفة القاف جمع لقحة بكسر
اللام، وفتحها، وهي الناقة القريبة العهد بالولادة إلى ثلاثة أشهر، ثم هي بعد الثلاثة لبون، وجاء
اللقحة في البقر، والغنم أيضًا، كما ذكره البرهان في غزوة الغابة (القصواء) بفتح القاف، والمد
على غير قياس، والقياس القصر، كما وقع في بعض نسخ أبي ذر، والقصو قطع طرف الأذن،
وقد قيل كان طرف أذنها مقطوعًا.
وزعم الداودي شارح البخاري أنها كانت، لا تسبق، فقيل لها القصواء، لأنها بلغت من
السبق أقصاه.
قال عياض: ووقع في رواية العذري في مسلم بالضم، والقصر، وهو خطأ، وقال الخطابي
أكثر أصحاب الحديث يقولون بالضم، والقصر، وهو خطأ فاحش إنما القصوى تأنيث الأقصى،
كالسفلى تأنيث الأسفل، (وهي) كما قال الواقدي: وتبعه غير واحد من الحفاظ (التي هاجر
عليها،) اشتراها من أبي بكر بثمانمائة درهم، وكانت من نعم بني قشير، وعاشت بعده عَّه،
وماتت في خلافة أبي بكر، وكانت مرسلة ترعى بالبقيع.
ذكره الواقدي، وعند ابن إسحق أن التي هاجر عليها الجدعاء، وكانت من إبل بني
الحريش، وكذا في رواية البخاري في غزوة الرجيع، وابن حبان عن عائشة، وهو أقوى إن لم نقل
أنهما واحدة، وكان على القصواء يوم الحديبية، ويوم الفتح دخل عليها مردفًا أسامة.
(والعضباء) بفتح المهملة، وسكون المعجمة، بعدها موحدة، ومدهى المقطوعة الآذان، أو
المشقوقتها.
وقال ابن فارس: كان ذلك لقتالها، وقال الزمخشري: العضباء منقول من قولهم ناقة
عضباء، أي قصيرة القد.
(والجدعاء) بفتح الجيم، وإسكان الدال المهملة، كما ضبطه المصنف، وغيره في شرح
الصحيح، وهو الذي في اللغة، فقول الشامي: المعجمة سبق قلم بعدها عين مهملة هي المقطوعة
الأنف، أو الأذن، أو الشفة، (ولم يكن بهما عضب، ولا جدع، وإنما سميتا بذلك،) قاله
ابن فارس، وتبعه ابن الأثير، وغيره محتجين بقول أنس في الصحيح تسمى العضباء، وقوله، ويقال

١١٠
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
وقيل كان بأذنها عضب، وقيل: العضباء والجدعاء واحدة، والعضباء هي التي
كانت لا تسبق فجاء أعرابي على قعود له فسبقها فشق ذلك على المسلمين فقال
عليه الصلاة والسلام: ((إن حقًّا على الله أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلا وضعه)).
لها العضباء، ولو كانت تلك صفتها لم يحتج لذلك، (وقيل كان بأذنها عضب،) وبه صدر في
الفتح، وقابله بقول ابن فارس، وبقول غيره كانت مشقوقة الأذن، (وقيل العضباء والجدعاء
واحدة،) قال في الفتح: اختلف هل العضباء هي القصواء، أو غيرها، فجزم الحربي بالأول، وقال:
تسمى العضباء والقصواء والجدعاء، وروى ذلك ابن سعد عن الواقدي، وقال غيره: بالثاني، وقال:
الجدعاء كانت شهباء، وكان، لا يحمله عند نزول الوحي غيرها انتهى، وعلى الأول جرى
العراقي في قوله:
عضباء جدعاء هما القصواء
لكن روى البزار عن أنس خطبنا النبي عَّ على العضباء، وليست بالجدعاء، قال
السهيلي: فهذا من قول أنس أنها غير الجدعاء، وهو الصحيح، (والعضباء هي التي كانت، لا
تسبق،) أخرج البخاري عن أنس، قال: كان للنبي عَّه ناقة تسمى العضباء لا تسبق، (فجاء
أعرابي،) قال الحافظ: لم أقف على اسمه بعد التتبع الشديد (على قعود له) بفتح القاف ما
استحق الركوب من الإبل، قال الجوهري: هو البكر حتى يركب؟، وأقل ذلك أن يكون
ابن سنتين إلى أن يدخل السادسة، فيسمى جملاً.
وقال الأزهري: لا يقال إلاَّ للذكر، ولا يقال للأنثى قعودة، وإنما يقال لها قلوص، قال: وقد
حكى الكسائي في النوادر قعودة للقلوص، وكلام الأكثر على غيره، وقال الخليل القعود من
الإبل ما يعده الراعي لحمل متاعه، والهاء فيه للمبالغة، (فسبقها) وعند أبي نعيم: فسابقها،
فسبقها، وللنسائي سابق رسول اللَّه عَّةٍ أعرابي، فسبقه، (فشق ذلك على المسلمين) حتى
عرفه، كما في البخاري، أي عرف أثر المشقة، (فقال عليه الصلاة والسلام) وللبخاري في
الرقاق، فلما رأى ما في وجوههم، وقالوا: سبقت العضباء، قال: (إن حقّا على اللَّه) متعلق بحقًاً
(أن لا يرفع من الدنيا شيئًا إلاَّ وضعه) خبر إن وأن مصدرية، فيكون معرفة، والاسم نكرة من باب
القلب، أي إن عدم الارتفاع حق على اللَّه، ويمكن أن، يقال على اللَّه صفة حقًّا، أي حقًا ثابتًا
على اللَّه، قال الطيبي: وفي رواية للبخاري أن، لا يرتفع شىء من الدنيا، وللنسائي أن، لا يرجع
شىء بقسمه في الدنيا، وفي الحديث اتخاذ الإبل للركوب، والمسابقة عليها، والتزهيد في الدنيا
للإشارة إلى أن كل شىء منها، لا يرتفع إلاّ اتضع، والحث على التواضع، وحسن خلقه عليه.

١١١
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
وغنم عليه الصلاة والسلام يوم بدر جملاً لأبي جهل في أنفه برة من فضة،
فأهداه يوم الحديبية ليغيظ بذلك المشركين.
وكانت له عليه الصلاة والسلام خمسة وأربعون لقحة أرسل بها إليها سعد بن عبادة:
منها: أطلال، وأطراف، وبردة، وبركة، والبغوم، والحناء، وزمزم، والرياء،
والسعدية، والسقيا، والسمراء، والشقراء، وعجرة والعريس،
وتواضعه، وعظمته في صدور أصحابه انتهى، (وغنم عليه الصلاة والسلام يوم بدر جملاً يسمى
المكتسب، كما في الألفية بفتح المهملة على صيغة اسم المفعول (لأبي جهل في أنفه برة)
بضم الموحدة، وفتح الراء المخففة، وتاء تأنيث حلقة صغيرة (من فضة،) فكان عنده عَ لّ يغزو
عليه، ويضرب في لقاحه، (فأهداه) نحره في جملة ما أهدى (يوم الحديبية ليغيظ بذلك
المشركين،) وذكر في الألفية جملين آخرين، فقال:
وعيرهن والجمال الثعلب وجمل أحمر والمكتسب
غنمه في يوم بدر من أبي جهل، فأهداه إلى البيت النبي
وقد روى ابن سعد عن نبيط بن شريط، قال: رأيت رسول اللّه عَّه في حجته على جمل
أحمر، (وكانت له عليه الصلاة والسلام خمسة وأربعون لقحة، أرسل بها إليه سعد بن عبادة)
المصنف في عهده، كونه أرسل الجميع، والذي في الهدى كانت له خمسة وأربعون لقحة
مهرة، أرسل بها سعد، أي منها اللقحة المسماة مهرة، وكذا ذكر اليعمري أن سعدًا أرسل مهرة،
فسقط من المصنف لفظ مهرة، فأوهم (منها أطلال) بفتح الهمزة، (وأطراف) إنما ذكرهما العراقي
بعد الكلام على اللقاح في باب ذكر منائحه جمع منيحة، وهي الشاة (وبردة،) أهداها له
الضحاك بن سفين، وكانت غزيرة اللبن تحلب، كما تحلب لقحتان غزيرتان، ذكره اليعمري
وغيره، وهو مما يرد قوله أرسل بها سعد، (والبغوم) بضم الموحدة، والغين المعجمة، وسكون
الواو، وهو في الأصل صوت الناقة التي، لا تفصح به، (وبركة) بالتحريك إنما ذكره العراقي اسمًا
لمنيحة، (والحناء) بفتح المهملة، وشد النون، ومد، وهي التي نحرها العرنيون، (وزمزم) إنما
ذكره العراقي اسمًا لشاة، (والرياء) بفتح الراء، وشد التحتية ومد.
(والسعدية) بفتح السين، وسكون العين، وكسر الدال المهملات، (والسقيا) بضم أوله،
وإسكان القاف إنما هي في الألفية اسم لشاة.
(والسمراء) بفتح المهملة، والمد كانت لعائشة، (والشقراء) بمعجمة وقاف، (وعجرة)
بفتح العين، وسكون الجيم إنما ذكره العراقي اسمًا لشاة، (والعريس) بضم العين، وفتح الراء

١١٢
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
وغوثة، وقيل: غيثة، وقمر، ومروة، ومهرة، وورشة، واليسيرة.
وكانت له مائة شاة، وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن.
المهملتين، وشد التحتية، وسين مهملة، (وغوثة) بغين معجمة، ومثلثة، (وقيل غيثة) بياء بدل
الواو، (وقمر،) وهذه، والتي قبلها إنما ذكرهما اليعمري، والعراقي اسمًا لشاتين، وروى ابن سعد
كان له مَِّ شاة تسمى قمر، (ومروة) أهداها له سعد بن عبادة، (ومهرة) بضم الميم، قال
اليعمري: وغيره بعث إليه بها سعد بن عبادة من نعم بني عقيل، (وورشة) بشين معجمة،
(واليسيرة) بضم أوله، ومن قوله منها إلى هنا ساقط من بعض النسخ، ولعله الصواب، فإن كثيرًا
منها إنما ذكره العراقي اسمًا للمنيحة، كما رأيت، ووافقه اليعمري على بعضها، ولم يتكلم على
أسماء الباقي، فإن صح ما ذكره المصنف بناءً على ثبوته عنه، فتكون تلك الأسماء سمي بها كل
من اللقاح والمنائج والعلم عند اللَّه، (وكانت له مائة شاة،) لا يريد أن تزيد على ذلك، كلما
ولدت بهيمة ذبح الراعي مكانها شاة رواه أبو داود، وفي العيون كانت له شاة تسمى غوثة قيل
غيثة، وشاة تسمى قمر وعنز تسمى اليمن، (وكانت له سبعة أعنز منائح ترعاهن أم أيمن) بركة
الحبشية، ومنائح جمع منيحة، وهي في الأصل شاة، أو بقرة يعطيها صاحبها لمن يشرب لبنها،
ثم يردها إذا انقطع اللبن، ثم كثر استعمالها حتى أطلق على كل شاة، أو بقرة معدة لشرب لبنها،
لكن المراد هنا الشياه، فقد قال اليعمري: وأما البقر، فلم ينقل أنه معَّ ملك منها شيئًا انتهى، أي
للقنية، فلا يرد عليه ما في الصحيح أنه عٍَّ ضحى عن نسائه، بالبقر في حجة الوداع، وتجويز
أنهن ملكنها، فضحى هو بها رده البرهان؛ بأن في مسند أحمد عن عائشة: دخل علينا يوم النحر
بلحم بقر، فقلت: ما هذا، قال: نحره عَّ ◌ُله عن أزواجه، وبوب عليه البخاري باب ذبح الرجل
البقر عن نسائه من غير أمرهن، قال العراقي:
وكان ديك عنده أبيض له كذا المحب الطبري نقله
يشير إلى ما رواه أبو نعيم، والحرث بن أبي أسامة بسند ضعيف، عن أبي زيد الأنصاري مرفوعًا
الديك الأبيض صديقي، وعدو إبليس يحرس داره، وتسع دور حولها، وكان عَ ليه ببيته معه في
البيت، وأحاديث الديك حكم ابن الجوزي بوضعها، ورد عليه الحافظ بما حاصله أنه لم يتبين له
الحكم بوضعها، إذ ليس فيها، وضاع ولا كذاب نعم هو ضعيف من جميع طرقه والله تعالى
أعلم.

١١٣
الفصل العاشر في ذكر من وفد عليه عَّةٍ. وزاده فضلاً وشرفًا لديه
الفصل العاشر
في ذكر من وفد عليه عَفْسٍ وزاده فضلاً وشرفًا لديه
قال النووي: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم في لقاء العظماء، واحدهم:
وافد، انتھی.
وكان ابتداء الوفود عليه عليه الصلاة والسلام بعد رجوعه من الجعرانة في
آخر سنة ثمان وما بعدها، وقال ابن إسحق: بعد غزوة تبوك، وقال ابن هشام :·
كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود.
وقد سرد محمد بن سعد في
(الفصل العاشر)
(في ذكر من وفد،) أي: قدم (عليه) بالإفراد مراعاة للفظ من: ولو راعى، معناه: لقال
وفدوا وكل جائز، ويعدى بعلى وإلى (صلى اللَّه وسلم عليه،) فكان المناسب تعديته پإلى حتى
يغاير هذه الفقرة، (وزاده فضلاً وشرفًا لديه) عنده.
(قال النووي: الوفد: الجماعة المختارة للتقدم) صلة المختارة، أي: التي اختيرت
الفصاحة ونحوها للتقدم (في لقاء،) أي: ملاقاة (العظماء واحدهم وافد،) أي: راكب، قاله
ابن كثير وغيره في تفسير وفد. (انتهى) كلام النووي وأقرّه في الفتح وكأنه استعمال عرفي، وإلاَّ
ففي اللغة: أن الوافد القادم مطلقًا مختارًا للقاء العظماء أم لا؟ راكبًا أم لا.
قال القاموس: وفد إليه وعليه، يفد وفدًا ووفودًا ووفادة وإفادة، قدم وورد ونحوه في
الصحاح وغيره، (وكان ابتداء الوفود) مصدر وفد لا جمع ضرورة إضافته إلى ابتداء، أي: لقدوم
(عليه عليه الصلاة والسلام بعد رجوعه من الجعرانة) حين قدم من غزوة الطائف، فانتهى إليها
ليلة الخمس لليال خلون من ذي القعدة، فأقام بها ثلاث عشرة ليلة، وقسم بها غنائم حنين، فلما
أراد الإنصراف إلى المدينة خرج ليلة الأربعاء لاثنتي عشرة ليلة بقيت من ذي القعدة، فأحرم بعمرة،
ودخل مكة، كما قدمه المصنف هناك (في آخر سنة ثمان،) أي: ما يقرب من آخرها لا آخر يوم
منها، كما يفيده السياق، (و) استمر فيما (بعدها) من سنة تسع وعشر إلى أن توفي عَّ له، فهو
متعلق بمقدر لا عطف على سنة ثمان لفساده، إذ يصير معناه: الابتداء في آخر ما بعدها.
(وقال ابن إسحق بعد غزوة تبوك:) ورجع منها في شعبان أو رمضان سنة تسع.
(وقال ابن هشام: كانت سنة تسع تسمى سنة الوفود،) يعني كلها، فخالف شيخ شيخه في
قوله: بعد تبوك، واستعمل الوفود هنا جمعًا، وفيما قبله مصدرًا، (وقد سرد محمد بن سعد في

١١٤
الوفد الأول: وفد هوازن
الطبقات الوفود، وتبعه الدمياطي في السيرة له، وابن سيد الناس، ومغلطاي،
والحافظ زين الدين العراقي. ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين.
[الوفد الأول: وفد هوازن]
قدم عليه عَّ وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره، وذكر موسى بن عقبة
في المغازي: أن رسول الله عَّ لما انصرف من الطائف في شوال إلى الجعرانة
وفيها السبي - يعني سبي هوازن - قدمت عليه وفود هوازن مسلمين، فيهم تسعة
الطبقات: الوفود، وتبعه الدمياطي في السيرة له و) تلميذه (ابن سيد الناس ومغلطاي والحافظ
زين الدين العراقي) في منظومته (ومجموع ما ذكروه يزيد على الستين) ولا يبلغ السبعين على
المتبادر من مثل هذه العبارة عرفًا، وقد سردهم الشامي فزادوا على مائة، فلعل الجماعة اقتصروا
على المشهورين أو الآتين لترتيب مصالحهم، وذكر المصنف خمسًا وثلاثين وما للإيجاز.
(الوفد الأول:)
(قدم عليه عَّ وفد هوازن، كما رواه البخاري وغيره) من طريق الزهري عن عروة، عن
المسور ومروان أن رسول اللَّه عَّهُ قام حين جاءه وفد هوازن مسلمين، فسألوه: أن يرد إليهم
سبيهم وأموالهم، فقال لهم عَله: ((معي من ترون وأحب الحديث إليّ أصدقه، فاختاروا إحدى
الطائفتين: إما السبي، وإما المال، وقد كنت استأنيت بكم))، وكان انتظرهم بضع عشرة ليلة حين
قفل من الطائف، فلما تبين لهم أنه عَِّ غيرِ راد إليهم إلاَّ إحدى الطائفتين، قالوا: فإنا نختار
سبينا، فقام عَُّ في المسلمين، فأثنى على اللَّه بما هو أهله، ثم قال: ((أما بعد، فإن إخوانكم قد
جاؤونا تائبين وإني قد رأيت أن أرد عليهم سبيهم، فمن أحب منكم أن يطيب فليفعل، ومن
أحب منكم أن يكون على حظه حتى نعطيه إياه من أول ما يفيء اللَّه علينا فليفعل))، فقال الناس:
قد طيبنا ذلك يا رسول اللَّه، فقال عَّه: ((إنا لا ندري من أذن منكم في ذلك ممن لم يأذن،
فارجعوا حتى يرجع إلينا عرفاؤكم أمركم))، فرجع الناس فكلمهم عرفاؤهم، ثم رجعوا إلى
رسول اللَّه عَّهِ، فأخبروه أنهم قد طيبوا وأذنوا.
(وذكر موسى بن عقبة) بالقاف (في المغازي) له (أن رسول اللَّه عَِّ لما انصرف من
الطائف في شؤَال) متعلق بانصرف ووصل (إلى الجعرانة) ليلة الخامس من ذي القعدة لأمور
عرضت له في الطريق اشتغل بها، وبهذا وافق قول ابن سيد الناس المعروف عند أهل السير أنه
انتهى إلى الجعرانة لخمس ليال خلون من ذي القعدة، (وفيها السبي - يعني سبي هوازن -
قدمت عليه وفود هوازن) حال كونهم (مسلمين فيهم تسعة نفر من أشرافهم) إضافة بيانية، إذ

١١٥
الوفد الأول: وفد هوازن
نفر من أشرافهم فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه فقالوا: يا رسول الله، إن فيمن أصبتم
الأمهات والأخوات والعمات والخالات، فقال: سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم،
فأي الأمرين أحب إليكم، السبي أم المال؟ قالوا: خيرتنا يا رسول الله بين الحسب
والمال، فالحسب أحب إلينا، ولا نتكلم في شاة ولا بعير، فقال: أما الذي لبني
هاشم فهو لكم، وسوف أكلم لكم المسلمين فكلموهم وأظهروا إسلامكم.
فلما صلى رسول الله عَّليه الهاجرة قاموا، فتكلم خطباؤهم فأبلغوا فيه ورغبوا
إلى المسلمین في رد سبیھم،
النفر الرجال من ثلاثة إلى عشرة، والمراد أن جملتهم تسعة، أو المراد بالنفر الرجال مجازًا، فكأنه
قال: تسعة من الرجال، فهي غير بيانية، (فأسلموا وبايعوا، ثم كلموه، فقالوا: يا رسول اللَّه،) بيان
لما كلموه به، فهو عطف مفصل على مجمل (إن فيمن أصبتم الأمهات). بالكسر. اسم إن
واللام فيه وفيما بعده عوض عن المضاف إليه، أي: أمهاتك، (والأخوات والعمات والخالات)
لك، (فقال: سأطلب لكم، وقد وقعت المقاسم) جمع مقسم كمنبر، أو مقسم كمقعد، بمعنى:
الأنصباء، أي: فرقت الأنصباء من الغنيمة على أربابها، أو جمع مقسم كمسجد، أي: فرقت
الغنائم في مواضع قسمتها، (فأي الأمرين أحب إليكم: السبي أم المال؟) بالجر بدل من
الأمرين، (قالوا: خيرتنا يا رسول اللَّه بين الحسب) شرف الإنسان، وإن لم يكن لآبائه شرف، أو
هو الشرف الثابت له ولآبائه (والمال، فالحسب أحب إلينا) من المال، (ولا نتكلم في شاة
ولا بعير) يقع على الذكر والأنثى، كالشاة، (فقال: أما الذي لبني هاشم فهو لكم، وسوف أكلم
لكم المسلمين:) أشفع لكم عندهم، (فكلموهم وأظهروا إسلامكم) كي يتحننوا عليكم؛ وأراد
أن لا يكون هو الآمر ابتداء، فيصير في نفوس بعض القوم شيء من أمره برد ما أخذوه.
وفي رواية ابن إسحق: وأنا إذا بالناس فاظهروا إسلامكم وقولوا: إنا إخوانكم في الدين، وإنا
نستشفع برسول اللَّه إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول اللَّه، فإني سأعطيكم ذلك وأسأل لكم
الناس، وعلمهم عَّهِ التشهد، أي: كلمة الشهادة كيف يكلمون الناس، (فلما صلى
رسول اللَّه عَِّ الهاجرة،) يعني الظهر بالناس (قاموا).
زاد في رواية: فاستأذنوا رسول اللَّه عَّ في الكلام، فأذن لهم، (فتكلم خطباؤهم،) أي
المتكلمون عنهم بما أمرهم به عَّ له، وأصابوا القول (فأبلغوا فيه ورغبوا) . بفتح الراء وشد
المعجمة المفتوحة. (إلى المسلمين،) أي: حملوهم على الرغبة (في رد سبيهم،) ويجوز كسر
المعجمة وتخفيفها، أي: قصدوا إلى المسلمين في ذلك، والأول أبلغ لحملهم المسلمين على
الرغبة في الرد بخلاف الثاني فقصد منهم فقط، والمناسب لبلاغتهم ترغيب المسلمين لا القصد.

١١٦
الوفد الأول: وفد هوازن
ثم قام رسول الله عَُّله حين فرغ، وشفع لهم وحض المسلمين عليه، وقال: قد
رددت الذي لبني هاشم عليهم، وفي رواية ابن إسحق عن عمرو بن شعيب عن أبيه
عن جده: وأدركه وفد هوازن بالجعرانة، وقد أسلموا، فقالوا: يا رسول الله، إنا أهل
وعشيرة، وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك. فامنن علينا منَّ الله عليك، وقام
خطيبهم زهير بن صُرد فقال: يا رسول الله، إن اللواتي في الحظائر من السبايا
خالاتك وعماتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك، وأنت خير مكفول
وقد ذكر الفتح رواية ابن عقبة هذه بلفظ: ورغبوا المسلمين، بدون إلى، وهي تؤيد أو تعين
الأول، وقول الشارح: رغبوا إلى الإسلام، أي: أظهروا حبهم له، ورغبوا في الدخول فيه سهو،
فاللفظ إلى المسلمين لا الإسلام، (ثم قام رسول اللَّه عَّ حين فرغ) المصطفى من أذكار صلاته،
أو خطيبهم، وهو ما عند ابن إسحق، ولا ينافيه قوله: فتكلم خطباؤهم؛ لأنهم تكلموا أوّلاً جميعًا،
ثم خطب واحد، وهو زهير، (وشفع لهم وحض المسلمين عليه،) أي: رد سبيهم، (وقال: قد
رددت الذي لبني هاشم عليهم) من جملة الحض أو بيان له.
(وفي رواية ابن إسحق عن) شيخه (عمرو بن شعيب) بن محمد بن عبد الله بن عمرو بن
العاصي صدوق، مات سنة ثماني عشرة ومائة، ولفظ ابن إسحق: حدثني عمرو بن شعيب، (عن أبيه)
شعيب السهمي، صدوق، ثبت سماعه (عن جده) عبد الله بن عمرو بن العاص الصحابي ابن
الصحابي، فضمير جده لشعيب لا لابنه عمرو، فهو متصل أو لعمرو، ويحمل على الجد الأعلى،
كما قال:
والأكثر إحتجوا بعمرو حملاً له على الجد الكبير الأعلى
(وأدركه وفد هوازن بالجعرانة،) لفظ ابن إسحق عن جده عبد الله بن عمرو: أن وفد
هوازن أتوا رسول اللّه عَّهِ (وقد أسلموا، فقالوا) ترقيقًا واستعطافًا: (يا رسول الله إنا أهل وعشيرة
وقد أصبنا من البلاء ما لم يخف عليك، فامنن علينا من اللَّه عليك، وقام خطيبهم،) أي:
المتكلم عنهم (زهير). بضم الزاي، وفتح الهاء وسكون التحتية. (ابن صرد). بضم الصاد، وفتح
الراء ودال مهملات. مصروف ليس معد ولا السعدي الجشمي أو جرول، ويقال: أبو صرد.
قال ابن منده: سكن الشام، (فقال: يا رسول اللَّه إن اللواتي في الحظائر،) بمهملة
ومعجمة مشالة: جمع حظيرة، وهو السرب الذي يصنع للإبل والغنم يكفها، وكان السبي في
حظائر مثلها (من السبايا خالاتك وعماتك) من الرضاع، (وحواضنك اللاتي كن يكفلنك وأنت
خير مكفول،) أي: تزيد في الفضل والشرف على كل مكفول.
وفي رواية الواقدي: وإن أبعدهن قريب منك، حضنك في حجرهن، وأرضعنك ثديهن،

١١٧
الوفد الأول: وفد هوازن
ثم أنشد:
امنن علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر
الأبيات المشهورة الآتية.
وروينا في المعجم الصغير للطبراني من ثلاثياته، عن زهير بن صرد الجشمي
يقول: لما أسرنا رسول الله عَّ يوم حنين - يوم هوازن - وذهب يفرق السبي والشاء
أتيته فأنشأت أقول:
امان علينا رسول الله في كرم فإنك المرء نرجوه وندخر
امنن على بيضة قد عاقها قدر مشت شملها في دهرها غير
وتور كنك على أوراكهن وأنت خير المكفولين.
وفي رواية عند ابن إسحق: أن زهيرًا، قال: ولو أنا ملحنا للحرث بن أبي شمر، أو
للنعمان بن المنذر، ثم نزل منا بمثل الذي نزلت رجونا عطفه وعائدته علينا وأنت خير المكفولين،
(ثم أنشد، امنن علينا) يا (رسول اللَّه،) فهو منادي بحذف الأداة (في كرم) في سببية، أي:
بسبب صفتك الجميلة التي هي كرمك أو كرم بمعنى إكرام، أي: امنن علينا بإكرامك لنا لما بيننا
وبينك من الوصلة، (فإنك المرء) . بفتح الميم وبالراء والهمزة وأل، لاستغراق أفراد الجنس، أي:
أنت المرء الجامع للصفات المحمودة المتفرقة في الرجال (نرجوه) لمهماتنا (وندخر) . بدال
مهملة ومعجمة، أي: نختاره ونتخذه لما يعرض لنا من الأهوال، وأصله: نذتخر، بمعجمة قلبت
التاء دالاً، ثم أدغمت فيها الذال، ويجوز قلب المهملة معجمة، ويجوز ترك الإدغام، لكن إنما
يتزن بالإدغام (الأبيات المشهورة الآتية) قريبًا في قوله: (وروينا في المعجم الصغير،) وهو عن
كل شيخ له حديث (للطبراني من ثلاثياته،) أي: ما وقع بينه وبين النبي عَِّ ثلاثة أنفس، (عن
زهير بن صرد،) ولفظ الطبراني: حدثنا عبيد الله بن دماحش القيسي . بزيادة الرملة سنة أربع
وسبعين ومائتين، قال: حدثنا أبو عمرو زياد بن طارق البلوي، وكان قد أتت عليه مائة وعشرون
سنة، قال: سمعت أبا جرول زهير بن صرد (الجشمي) . بضم الجيم وفتح المعجمة وميم، نسبة
إلى جشم بطن من بني سعد (يقول: لما أسرنا رسول اللَّه عَّ يوم حنين يوم هوازن،) أي: أسر
نساءنا وأولادنا، وكانوا ستة آلاف من الذراري والنساء، (وذهب يفرق السبي والشاء،) جمع
شاة، أي: وفرقهم بالفعل (أتيته) في وفد هوازن، (فأنشأت أقول: امنن علينا) بهمزة مضمومة،
فميم ساكنة، فنون مضمومة فأخرى ساكنة، أي: أحسن إلينا من غير طلب ثواب ولا جزاء
يا (رسول اللَّه في كرم، فإنك المرء) الرجل الكامل في صفة الرجولية (نرجوه وندخر) لنوائبنا
(امنن على بيضة،) أي: أهل وعشيرة (قد عاقها قدر، مشتت شملها في دهرها غير) . بكسر

١١٨
الوفد الأول: وفد هوازن
أبقت لنا الدهر هتافًا على حزن على قلوبهم الغماء والغمر
إن لم تداركهم نعماء تنشرها يا أرجح الناس حلمًا حين تختبر
امنن على نسوة قد كنت ترضعها إذ فوك يملؤه من مخضها الدرر
إذ أنت طفل صغير كنت ترضعها وإذ يزينك ما تأتي وما تذر
واستبق منا فإنا معشر زهر
وعندنا بعد هذا اليوم مدخر
من أمهاتك إن العفو مشتهر
لا تجعلنا كمن شالت نعامته
إنا لنشكر للنعماء إِذ كفرت
فألبس العفو من قد كنت ترضعه
عند الهياج إذا ما استوقد الشرر
هادي البرية إذا تعفو وتنتصر
یا خیر من مرحت گفت الجیاد به
إنا نؤمل عفوًا منك تلبسه
فاعفوا عفا الله عما أنت راهبه يوم القيامة إذ يهدى لك الظفر
المعجمة وفتح الياء، تغير حال وانتقالها من صلاح لفساد، (أبقت لنا الدهر) نصب معمول أبقت
(هتافًا). بفتح الهاء وفوقية وفاء، أي: ذا هتف، أي: صوت مشتمل (على حزن) - بفتحتين. (على
قلوبهم الغماء) . بفتح المعجمة وشد الميم، أي: الحزن؛ لأنه يغطي السرور، (والغمر). بفتح
المعجمة، وتكسر، وميم مفتوحة، وراء الحقد (إن لم تداركهم نعماء تنشرها) عليهم هلكوا،
فجواب أن محذوف أو هو شرط في أبقيت فلا حذف، (يا أرجح الناس حلمًا) عقلاً (حين
تختبر،) بالبناء للمفعول قيد به لظهوره بالاختبار. (امنن على نسوة قد كنت ترضعها،) بفتح
الفوقية. (إذ فوك يملؤه من مخضها،) بفتح الميم، وسكون المعجمة. لبنها الخالص (الدرر،)
بكسر المهملة وفتح الراء الأولى. كثرة اللبن وسيلانه، جمع درة (إذ أنت طفل صغير كنت
ترضعها، وإذ يزينك) بفتح الياء وكسر الزاي. ما تأتي وما تذر)، أي: تترك (لا تجعلنا) بشد
النون (كما شالت:) ارتفعت (نعامته،) أي: هلك، والنعامة باطن القدم، (واستبق منا) ثناء يدوم،
(فإنا معشر زهر) . بضمتين. (إنا لنشكر للنعماء) . بفتح النون، وإسكان العين، وميم، والمد، أي:
النعمة (إذ كفرت) بالبناء للمفعول، (وعندنا بعد هذا اليوم مدخر،). بميم مضمومة، فمهملة
مشددة، فمعجمة مفتوحتين، فراء، (فألبس،) بفتح الهمزة، وكسر الموحدة. (العفو من قد كنت
ترضعه من أمهاتك إن العفو مشتهر) حسنه بين الناس ظاهر، فهو وصف سببي (يا خير من
مرحت،) بفتح الميم والراء والحاء المهملة. نشطت ورعت (كمت،) بضم الكاف، وسكون
الميم وفوقية. جمع كميت (الجياد). بكسر الجيم. (به عند الهياج) . بكسر الهاء وخفة التحتية،
وجم القتال (إذا ما استوقد) بالبناء للمفعول، (الشرر، إنا نؤمل)، نرجو (عفوًا منك تلبسه) بضم.
الفوقية، وسكون اللام وكسر الموحدة - (هادي)، بهاء ومهملة. منادى، أي: يا هادي (البرية)،

١١٩
الوفد الأول: وفد هوازن
قال: فلما سمع النبي عَّ هذا الشعر قال: ما كان لي ولعبد المطلب فهو
لكم، وقالت قريش: ما كان لنا فهو لله ولرسوله، وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو
لله ولرسوله.
ومن بين الطبراني وزهير لا يعرف، لكن يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة،
فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه منقطع
وفي نسخة: بمعجمة. إشارة للنسوة التي طلب العفو عنهن، (إذ تعفو وتنتصر،) فتجمع بين
الأمرين الحسنين، (فاعفو،) بواو الإشباع. أو على لغة من يجري المعتل مجرى الصحيح،
(عفا اللَّه عما أنت راهبه). بموحدة. خائفة (يوم القيامة، إذ يهدي لك الظفر،) أي: الفوز، (قال:
فلما سمع النبي عَِّ هذا الشعر، قال: ما كان لي ولعبد المطلب،) أي: آله المعبر عنهم في
السابقة بني هاشم.
وعند ابن إسحق في حديث عمرو لبني عبد المطلب (فهو لكم) بلا فداء، (وقالت قريش:
ما كان لنا فهو لله ولرسوله) يفعل فيه ما شاء، (وقالت الأنصار: ما كان لنا فهو للَّه ولرسوله).
زاد ابن إسحق في حديث عمرو عن أبيه، عن جده، وقال الأقرع بن حابس: أما أنا وبنو
تميم فلا، وقال عيينة بن حصن: أما أنا وبنو فزارة فلا، وقال عباس بن مرداس: أما أنا وبنو سليم
فلا، فقالت بنوسليم: بلى ما كان لنا فهو لرسول اللَّه عَُّله، فقال لهم عباس: وهنتموني،
فقال عَُّلّهِ: ((أما من تمسك منكم بحقه من هذا السبي فله بكل إنسان ست فرائض من أول سبي
أصيبه، فردوا إليهم أبناءهم ونساءهم))، وعنده من طريق آخر إلاّ عيينة بن حصن أخذ عجوزًا من
عجائز هوازن، وقال حين أخذها: أرى عجوزًا إني لا أحسب لها في الحي نسبًا، وعسى أن يعظم
فداؤها، فلما رد عَّ السبايا بست فرائض أبى أن يردها، فقال له زهير بن صرد: خذها فوالله
ما فوها ببارد، ولا ثديها بناهد، ولا بطنها بوالد، ولا زوجها بواحد، ولا درها بماكد، فردها بست
فرائض حين ذلك، ولقي الأقرع فشكا إليه ذلك، فقال: واللَّه إنك ما أخذتها بيضاء غريرة
ولا نصقًا وتيرة، وكسا النبي ◌َّهُ كل واحد من السبي قبطية.
وقال ابن عقبة: كساهم ثياب المعقد . بضم الميم، وفتح المهملة والقاف الثقيلة. ضرب
من برود هجر، (ومن بين الطبراني وزهير) وهم الرجلان (لا يعرف) بتعديل ولا جرح، (لكن
يقوى حديثه بالمتابعة المذكورة).
في رواية عمرو بن شعيب عن أبيه، عن جده: (فهو حديث حسن، وقد وهم من زعم أنه
منقطع،) كذا في الفتح.
وقال في الإصابة: وهي ابن عبد البر إسناده من غير قادح، وقد أوضحته في لسان الميزان

١٢٠
الوفد الثاني: وفد ثقيف
وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحق خمسة أبيات.
وذكر الواقدي: أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا، فيهم أبو برقان
السعدي، فقال: يا رسول الله، إن هذه الحظائر لأمهاتك وخالاتك وحواضنك
ومرضعاتك فامنن علينا منَّ الله عليك، فقال: قد استأنيت بكم حتى ظننت أنكم لا
تقدمون، وقد قسمت السبي.
الوفد الثاني:
وقدم عليه عليه الصلاة والسلام وفد ثقيف، بعد قدومه عليه الصلاة
في ترجمة زياد بن طارق.
(وقد زاد الطبراني على ما أورده ابن إسحق خمسة أبيات،) أي: وأسقط مما ذكره بعض أبيات.
قال في الروض: لم يذكر ابن إسحق شعر زهير في رواية البكائي، وذكره في رواية
إبراهيم بن سعد عنه، وهو فذكر البيتين الأولين وقال عقبهما:
يا خير طفل ومولود ومنتخب في العالمين إذا ما حصل البشر
وأسقط بيت: أبقت لنا الدهر، وقال عقب ذا البيت: إن لم تداركهمو، حتى قوله: فإنا
معشر زهر، وأسقط بيت: فألبس العفو، وذكر بعده: يا خير من مرحت، إلى آخر الشعر انتهى،
وعلى هذا، فالذي زاده الطبراني على ابن إسحق بيتين فقط لا خمسة، كما قال المصنف تبعًا
للفتح إلاَّ أن يكون مرادهما رواية غير إبراهيم، كيونس الشيباني.
(وذكر الواقدي: أن وفد هوازن كانوا أربعة وعشرين بيتًا،) قدموا مسلمين، وجاؤوا بإسلام
من وراءهم من قومهم، كما هو عند الواقدي، (فيهم أبو برقان).
قال الحافظ: بموحدة وقاف، ويقال: أبو مروان . بميم أوله، ويقال: أبو ثروان، بمثلثة أوّله،
السعدي عمه عَّ من الرضاعة ذكره ابن سعد، (فقال: يا رسول اللَّه إن هذه الحظائر،) أي:
أهلها، يعني من فيها (لأمهاتك وخالاتك وحواضنك ومرضعاتك، فامتن علينا من اللَّه عليك،
فقال: قد استأنيت بكم.
قال الحافظ: أي: استنظرت، أي: أخرت قسم السبي لتحضروا، فأبطأتم (حتى ظننت
أنكم لا تقدمون، وقد قسمت السبي،) وقد كان ترك السبي بلا قسمة، وتوجه إلى الطائف
فحاصرها، ثم رجع إلى الجعرانة، ثم قسم الغنائم فيها، فجاءه بعد ذلك وفد هوازن، فبين لهم أنه
آخر القسم ليحضروا فأبطؤوا إنتهى، أي: ثم شفع لهم ومن عليهم بسباياهم، كما مر.
(الوفد الثاني:)
(وقدم عليه عليه الصلاة والسلام وفد ثقيف بعد قدومه عليه الصلاة والسلام من تبوك)