Indexed OCR Text

Pages 81-100

٨١
في مؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه
وكان أول من أسلم شاعرهم.
وكان أشد شعرائه عليه الصلاة والسلام على الكفار حسان وكعب.
ولما رجع عليه الصلاة والسلام من تبوك وفد عليه همدان، وعليهم
مقطعات الحبرات والعمائم العدنية، جعل لملك النمط يرتجز بين يديه
فإن في حربهم فاترك عداوتهم
أكرم بقوم رسول اللَّه شيعتهم
شرًّا يخاض عليه السم والسلع
إذا تفاوتت الأهواء والشيع
فيما أحب لسان حائك صنع
أهدى لهم مدحتى قلب پوازره
فإنهم أفضل الأحياء كلهم إن جد بالناس جد القول، أو سمعوا
قال: فقال الأقرع بن حابس، وأبى أن هذا الرجل المؤتى له لخطيبه أخطب من خطيبنا،
ولشاعره أشعر من شاعرنا، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا، فلما فرغ القوم أسلموا، (وكان أول من
أسلم شاعرهم) الزبرقان بن بدر، لا الأقرع بن حابس، فإنه وفد قبلهم، وأسلم وشهد الفتح وحنينا
والطائف، وكان من المؤلفة، وحسن إسلامه، ولما حضر وفد قومه بني تميم كان معهم، كما
ذكره ابن إسحق، قال: وجوزهم عَّة، فأحسن جوائزهم، (وكان أشد شعرائه عليه الصلاة
والسلام على الكفار حسان،) لأنه كان يقبل بالهجو على أنسابهم، فيألمون، ويزيف آراءهم،
ويلزمهم الحجة التي، لا يستطيعون لها ردًا.
(وكعب) بن لهلك كان كثير المناقضة، ويخوفهم بالحرب، وابن رواحة يعيرهم بالكفر،
وكانوا لا يبالون بأهاجيه، فلما أسلم من أسلم منهم وجدوا أهاجيه أشد، وأشق، وفي مسلم عن
عائشة، قال عَّه: ((اهجوا المشركين، فإنه أشد عليهم من رشق النبل))، فأرسل إلى ابن رواحة،
فقال: اهجهم، فهجاهم، فلم يرض، فأرسل إلى كعب بن لملك، ثم أرسل إلى حسان، فقال: ((قد
آن لكم أن ترسلوا إلى هذا الأسد الضارب بذنبه»، ثم أدلع لسانه، فجعل يحركه، ثم قال والذي
بعثك بالحق لأفرينهم بلساني فري الأديم، فقال عَّه: ((لا تعجل، فإن أبا بكر أعلم قريش
بأنسابها، وإن لي فيهم نسبًا حتى يلخص لك نسبي، فأتاه حسان ثم رجع، فقال: يا رسول اللَّه،
لقد لخص لي نسبك، والذي بعثك بالحق نبيًا لأسلنك، كما تسل الشعرة من العجين الحديث،
(ولما رجع عليه الصلاة والسلام من تبوك وفد عليه) من جملة الوفود سنة تسع (همدان) بفتح،
فسكون، (وعليهم مقطعات) ثياب قصار، لأنها قطعت عن لوث القمام، أو كل ما يفصل،
ويخيط من قميص وغيره، كما في النهاية (الحبرات) بكسر المهملة، وفتح الموحدة جمع حبرة
برود تصنع باليمن، (والعمائم العدنية) بفتحتين، نسبة إلى مدينة باليمن معروفة (جعل ملك
النمط،) كذا في النسخ، وصوابه ابن النمط بن قيس الهمداني، الصحابي (يرتجز بين يديه

٨٢
في مؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه
عليه الصلاة والسلام.
وكان خطيبه عليه الصلاة والسلام ثابت بن قيس بن شماس - بمعجمة وميم
مشددة وآخره مهملة - وهو خزرجي، شهد له النبي عليّة بالجنة، وكان خطيبه
وخطيب الأنصار، واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة.
وكان يحدو بين يديه عليه الصلاة والسلام في السفر عبد الله بن رواحة،
وفي رواية الترمذي في الشمائل عن أنس أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة في
عمرة القضية وابن رواحة يمشي بين يديه ويقول:
....
خلوا بني الكفار عن سبيله اليوم نضربكم .
عليه الصلاة والسلام) يقول:
في هبوات الصيف والخريف مخطمات بخطام الليف
إليك جاوزن سواد الريف
كما عند ابن هشام وتأتي القصة إن شاء اللَّه تعالى، وكان المصنف أراد بذكر هذه القطعة
في الشعراء تجويز عد لملك بن النمط من شعراء المصطفى، ولا يخفى ما فيه، فغاية ما ذكره أنه
مادح، لا من الذابين الذين الكلام فيهم.
(وكان خطيبه عليه الصلاة والسلام ثابت بن قيس بن شماس بمعجمة) مفتوحة، (وميم
مشددة، وآخره مهملة، وهو خزرجي، شهد له النبي عَّةٍ، بالجنة) في قصة شهيرة، رواها
موسی بن أنس عن أبيه.
أخرج أصل الحديث مسلم، (وكان خطيبه، وخطيب الأنصار) روى ابن السكن عن أنس،
قال: خطب ثابت بن قيس مقدم رسول اللَّه عَّةِ المدينة، فقال: نمنعك مما نمنع منه أنفسنا،
وأولادنا، فما لنا، قال: الجنة، قال: رضينا، (واستشهد يوم اليمامة سنة اثنتي عشرة،) ونفذت
وصيته بمنام، كما تقدم في الكتاب، ولا يعلم من أجيزت وصيته بعد موته غيره، (وكان يحدو
بين يديه عليه الصلاة والسلام في السفر عبد الله بن رواحة،) الأمير المستشهد بموته، أي يقول
الحداء: بضم المهملة، وهو الغناء للإبل.
(وفي رواية الترمذي في الشمائل،) ولا داعية للتقييد، فكذا في سننه (عن أنس) بن ملك
(أنه عليه الصلاة والسلام دخل مكة في عمرة القضية وابن رواحة يمشي بين يديه، ويقول:
خلوا) تنحوا يا (بني الكفار عن سبيله) طريقه (اليوم نضربكم) بسكون الباء تخفيف، كقراءة
أبي عمر، وإن اللّه يأمركم وقوله:
اليوم أشرب غير مستحقب

٨٣
في مؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه
على تنزيله
ضربًا يزيل الهام عن مقيله ويذهل الخليل عن خليله
وقد تقدم مزيد لهذا في عمرة القضية والله أعلم.
وعامر بن الأكوع - بفتح الهمزة وسكون الكاف وفتح الواو وبالعين المهملة -
وهو عم سلمة بن الأكوع، واستشهد يوم خيبر، ومرت قصته في غزوتها.
وأنجشة، العبد الأسود - وهو بفتح الهمزة وسكون النون وفتح الجيم
وبالشين المعجمة - وكان حسن الحداء. قال أنس: كان البراء بن لملك
(على تنزيله))) أي النبي مكة إن عارضتم، ولا نرجع، كما رجعنا عام الحديبية، أو على تنزيل
القرءان، وإن لم يتقدم، كقوله حتى توارت بالحجاب (ضربًا يزيل الهام) جمع هامة بالتخفيف
الرأس (عن مقيله))) أي محل نومه وقت القائلة كناية عن محل الراحة، إذ النوم أعظمها، (ويذهل
الخليل عن خليله،) لكونه يهلك أحدهما، فيذهب الهالك عن الحي، وعكسه، وبقية
الحديث، فقال عمر: يا ابن رواحة بين يدي رسول اللَّه عَّه، وفي حرم اللَّه تقول الشعر،
فقال عَّ: خل عنه يا عمر، فلهي فيهم أسرع من نضح النبل، (وقد تقدم مزيد لهذا في عمرة
القضية، والله أعلم.) وفي رواية أنه لما أنكر عمر علیه، قال عێ: يا عمر إني أسمع، فاسکت یا
عمر.
(وعامر بن الأكوع،) كان يحدو بين يديه (بفتح الهمزة، وسكون الكاف، وفتح الواو،
وبالعين المهملة) لقبه، واسم الأكوع سنان بن عبد الله الأسلمي، الجاهد، المجاهد بالنص
النبوي، (وهو عم سلمة) ابن عمرو (بن الأكوع،) كما عند ابن إسحق وغيره، ووقع في رواية
لمسلم أنه أخوه، قال في الإصابة: فيمكن التوفيق، بأن يكون آخان على ما كانت الجاهلية
تفعله، أو من الرضاعة، ففي رواية أخرى عند مسلم نفسه أنه عمه، (واستشهد يوم خيبر) بعد أن
قاتل بها قتالاً شديدًا، (ومرت قصته في غزوتها،) ومن جملتها حداؤه بقوله: ((اللهم لولا أنت ما
اهتدينا)) إلى آخره، (وأنجشة العبد الأسود،) كما في الصحيح، وقال البلاذري: كان حبشيًا
يكنى، أبا مارية، (وهو بفتح الهمزة، وسكون النون، وفتح الجيم، وبالشين المعجمة، وكان
حسن الحداء،) وفي الصحيح عن أنس: كان حسن الصوت.
(قال أنس) في الصحيحين: (كان البراء بن ملك) الأنصاري أخو أنس لأبيه، وقيل شقيقه
شهد المشاهد إلاَّ بدرًا، قال ◌َّ: رب أشعث أغبر، لا يؤبه له لو أقسم على الله لأبره منهم
البراء بن ملك، قال أنس: فلما کان یوم تستر من بلاد فارس انكشف الناس، فقال المسلمون: یا

٨٤
في مؤذنيه وخطبائه وحدائه وشعرائه
يحدو بالرجال وأنجشة بالنساء. وقد كان يحدو وينشد القريض والرجز. فقال عليه
الصلاة والسلام - كما في رواية للبراء بن ملك -: عبد رويدك رفقًا بالقوارير. أي
النساء.
فشبههن بالقوارير من الزجاج، لأنه يسرع إليها الكسر، فلم يأمن عليه
الصلاة والسلام أن يصيبهن أو يقع في قلوبهن حداؤه فأمره بالكف عن ذلك. وفي
المثل: الغناء رقية الزنا. وقيل أراد أن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في المشي
واشتدت فأزعجت الراكب وأتعبته، فنهاه عن ذلك لأن النساء يضعفن عن شدة
الحر کة.
براء أقسم على ربك فقال: أقسم عليك يا رب، لما منحتنا أكتافهم، وألحقتني بنبيك، فحمل
وحمل الناس معه، فقتل هرمزان من عظماء الفرس، وأخذ سلبة، فانهزم الفرس، وقتل البراء رواه
الترمذي والحاكم، وذلك في خلافة عمر سنة عشرين، وقيل قبلها، وقيل سنة ثلاث وعشرين
(يحدو بالرجال،) وكان حسن الصوت، كما قاله أنس في المستدرك، (وانجشة بالنساء).
زاد الطيالسي: فإذا اعتقب الإبل، قال عَ لّهِ: ((يا أنجشة رويدك سوقك بالقوارير))، (وقد
كان) أنجشة (يحدو، وينشد القريض، والرجز) الشعر، قال الجوهري: قرض الرجل الشعر، أي
قاله، والشعر قريض، فإن جعل منه، فعطف خاص على عام، وإن جعل غيره، فمباين، وفيه خلاف
عند العروضيين، (فقال عليه الصلاة والسلام كما في رواية للبراء بن ملك) بن النضر: يا (عبد)،
فهو منادى بحذف الأداة (رويدك)، قال ابن لملك: هو اسم فعل بمعنى أرود، أي أمهل مصدرًا
مضافًا للكاف (رفقًا بالقوارير).
وفي الصحيحين عن أنس: أن أنجشة حدا بالنساء في حجة الوداع، فأسرعت الإبل،
فقال عَُّلّهِ: ((يا أنجشة رفقًا بالقوارير))، (أي النساء، فشبههن بالقوارير من الزجاح، لأنه يسرع
إليها الكسر،) كما يسرع الكسر المعنوي إلى النساء، (فلم يأمن عليه الصلاة والسلام أن
يصيبهن، أو يقع في قلوبهم حداؤه، فأمره بالكف عن ذلك) خوفًا على دينهن، (وفي المثل
الغناء رقية الزنا،) أي طريقه الموصل إليه، (وقيل أراد إن الإبل إذا سمعت الحداء أسرعت في
المشي واشتدت، فأزعجت الراكب، وأتعبته، فنهاه عن ذلك، لأن النساء يضعفن عن شدة
الحر کة،) لا خوفًا من وقوعه في قلوبهن.
قال الدماميني: وحمله على هذا قرب إلى ظاهر لفظه من الحمل على الأول انتهى،
ويؤيده ما في مسلم عن أنس، كان لرسول اللَّه حاد، حسن الصوت، فقال عَّ: له رويدك يا

٨٥
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
الفصل الثامن
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
كدروعه وأقواسه ومنطقته وأتراسه
أما أسيافه عليه الصلاة والسلام فكان له تسعة أسياف:
مأثور، وهو أول سيف ملكه عليه الصلاة والسلام
أنجشة، لا تكسر القوارير، يعني ضعفة النساء، والتأييد بهذا ليس بالقوي، بل هو محتمل.
(الفصل الثامن في آلات حروبه) التي يستعان بها فيه سواء كانت للقتل، كالسيف، أو
للمنع كالدرع، وفي القاموس الآلة ما اعتملت به من أداة تكون وحدًا وجمعًا، أو هي جمع، بلا
واحد، أو واحد جمعه آلات، فمشى المصنف على الثالث إذ عبر بالجمع، والإضافة جنسية، لأنه
لم يقاتل بها دفعة واحدة، ولا في حرب واحد (عليه الصلاة والسلام كدروعه، وأقواسه،
ومنطقته، وأتراسه).
روى أحمد وابن أبي شيبة عنه عَُّله: بعثت بين يدي الساعة مع السيف، وجعل رزقي
تحت ظل رمحي، وجعل الذل والصغار على من خالف أمري، ومن تشبه بقوم، فهو منهم فيه
إشارة إلى فضل الرمح، وحل الغنائم، وإن رزقه عَّ جعل فيها، لا في غيرها من المكاسب، ولذا
قيل إنها أفضل المكاسب.
والمراد بالصغار بفتح المهملة، وبالمعجمة بذل الجزية، وفي قوله تحت ظل رمحي
إشارة إلى أن ظله ممدود إلى أبد الأبد، وحكمة الاقتصار على الرمح دون غيره من آلات
الحرب كالسيف إن عادتهم جرت بجعل الرايات في أطراف الرماح، فلما كان ظل الرمح، أسبغ
كان نسبة الرزق إليه أليق، ونسبت الجنة إلى ظل السيف في قوله عَّم الجنة تحت ظلال
السيوف، لأن الشهادة تقع به غالبًا، ولأن ظل السيف يكثر ظهوره بكثرة حركة السيف في يد
المقاتل، ولأن ظله، لا يظهر إلاَّ بعد الضرب، لأنه قبل ذلك يكون مغمدًا معلقًا أفاده في فتح
الباري.
(أما أسيافه عليه الصلاة والسلام) قدمها على غيرها، لأنها أهم آلات الحرب، وإن لم
تذكر في الأمثلة، فالترجمة شملتها، وآثر جمع القلة، فلم يقل سيوفه لمناسبته لكونها تسعة، كما
قال، (فكان له تسعة أُسياف مأثور) بهمزة ساكنة، ومثلثة، (وهو أول سيف ملكه عليه الصلاة
والسلام) ورثه من أبيه ذكره اليعمري، وهي مسألة نزاع حتى قال بعضهم: ليس في كون الأنبياء
يرثون نقل، وبعضهم، قال: لا يرثون، كما لا يورثون، وإنما ورث أبويه قبل الوحي، وصرح شيخ

٨٦
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
وهو الذي يقال إنه قدم به إلى المدينة في الهجرة.
والعَضْب، أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر.
وذو الفقار، لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر، ويجوز في ((فائه) الفتح
والکسر، وصار إليه يوم بدر، وكان للعاصي بن منبه،
الإسلام في شرح الفصول بأنهم يرثون، وبه جزم الفرضيون.
وذكر الواقدي: أنه عَِّ ورث من أبيه أم أيمن وخمسة أجمال وقطعة من غنم، ومولاه
شقران وابنه صالحًا، وقد شهد بدرًا ومن أمه دارها بالشعب، ومن زوجته خديجة دارها بمكة بين
الصفا والمروة، وأموالاً، (وهو الذي يقال إنه قدم به المدينة في الهجرة،) وبه جزم اليعمري،
(والعضب) بفتح المهملة، وإسكان المعجمة، فموحدة في الأصل السيف القاطع، ثم جعل علمًا
لأحد الأسياف النبوية، (أرسله إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر. وذو الفقار) أشهر
أسيافه معَّةِ، وهو الذي رأى فيه الرؤيا يوم أحد، وهو غير العضب، وحكى مغلطاي أنهما واحد،
وسمي بذلك، (لأنه كان في وسطه مثل فقرات الظهر،) وقيل سمي بذلك، لأنه كان فيه حفر
صغار، والفقرة الحفرة التي فيها الودية.
وقال أبو عبيد: الفقر من السيوف ما فيه خروز، قال الأصمعي: دخلت على الرشيد، فقال:
أريكم سيف رسول اللَّه عَّةٍ ذا الفقار قلنا: نعم فجاء به، فما رأيت سيفًا قط أحسن منه إذا نصب
لم ير فيه شىء، وإذا بطح عد فيه سبع فقر، وإذا صفيحة يمانية يحار الطرف فيه من حسنه،
وكذا قال قُسم في الدلائل: أن ذلك يرى في رونقه شبيهًا بفقار الحية، فإذا التمس لم يوجد،
وفي رواية عن الأصمعي أحضر الرشيد يومًا ذا الفقار، فأذن لي في تقليبه، فقلبته، واختلفت أنا،
ومن حضر في عدة فقاره، هل هي سبع عشرة، أو ثماني عشرة؟، (ويجوز في، فإنه الفتح،
والكسر،) كما قال اليعمري هو بكسر الفاء، وقيد أيضًا بفتحها، ومن حفظ حجة، فلا عليك
ممن زعم أنه، لا يقال بالكسر، بل بالفتح، وفقر كعنب، وقد قال في النور في غزوة بني قينقاع:
حكى غير واحد فيه الفتح والكسراه، وقول الخطابي بفتح الفاء، والعامة تكسره إن أراد الأكثر،
فصحيح، وإن أراد الجهلة فلا، (وصار إليه يوم بدر) من الغنيمة، كما أخرجه أحمد، والترمذي،
وقال: حسن غريب، والحاكم، وصححه عن ابن عباس: أنه عَِّ تنفل ذا الفقار يوم بدر، قال
الحاكم: والأخبار في أنه من خيبر واهية، (وكان للعاصي بن منبه،) المقتول كافرًا بيدر، وقيل
كان لمنبه بن وهب، وقيل لمنبه، أو نبيه بن الحجاج، وفي كبير الطبراني بسند ضعيف، عن
ابن عباس: أن الحجاج بن علاط أهداه لرسول اللَّه عَلّةِ، ثم كان عند الخلفاء العباسيين، ويقال

٨٧
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
وكان هذا السيف لا يفارقه عٍَّ يكون معه في كل حرب يشهدها، وكانت قائمته
وقبيعته وحلقته وذؤابته وبكراته ونعله من فضة.
والقلعي، بضم القاف وفتح اللام، وهو الذي أصابه من قلع، موضع بالبادية.
والبتار، أي القاطع.
والحتف، وهو الموت. والمخذم، وهو القاطع. والرسوب، أي يمضي في
الضريبة ويغيب فيها، وهو فعول من رسب يرسب إذا ذهب إلى أسفل وإذا ثبت.
أصابهما من الفلس - بضم الفاء وإسكان اللام - صنم كان لطيء.
أصله من حديدة وجدت مدفونة عند الكعبة، فصنع منها، (وكان هذا السيف، لا يفارقه عَ لآه) بعد
أن ملكه (يكون معه في كل حرب يشهدها،) لأنه نادى ملك من السماء يوم بدر، يقال له رضوان:
لا سيف إلاَّ ذو الفقار، ولا فتى إلاَّ علي، رواه الحسن بن عرفة في جزئه عن أبي جعفر الباقر، فإن صح
القول بأنه عليه السلام أعطاه لعلي، وانتقل في أولاده، فكأنه كان يأخذه منه في الحروب، أو أنه أعطاه
له عند موته، (وكانت قائمته،) أي مقبضه، (وقبيعته) بالقاف ما على طرف مقبضه، (وحلقته)
بإسكان اللام، وفتحها لغة في السكون، وهي ما في أعلاه تجعل فيه العلاقة، (وذؤابته) بمعجمة،
أي علاقته، كما في العيون، (وبكراته) حلقه التي في حليته، وهي ما يكون في وسطه، (ونعله)
حديدته التي في أسفل غمده (من فضة،) قال مرزوق الصقال: أنا صقلته، فكانت قبيعته من
فضة، وحلق في قيده، وبكر في وسطه من فضة، وجاء بسند حسن أن قبيعة سيفه، ونعله، وحلقًا
بينهما كانت من فضة، (والقلعي بضم القاف) الذي في النهاية، والدر، واللب وغيرها أنه بفتح
القاف، (وفتح اللام، وهو الذي أصابه من قلع،) بفتحتين، فعين مهملة (موضع) هو قلعة
(بالبادية،) يقال لها مرج بالجيم قريب من حلوان على طريق همدان، كما في العيون.
(والبتار) بفتح الموحدة، وشد الفوقية، ثم راء، (أي القاطع والحتف) بفتح المهملة، وسكون
الفوقية، ففاء، (وهو الموت) ومن، قال التحتية، فهو سبق قلم إذ هو الحور، ولا معنى له هنا.
(والمخذم) بكسر الميم، وإسكان الخاء، وفتح الذال المعجمتين، ثم ميم، (وهو القاطع
والرسوب) بفتح الراء، وضم المهملة، وسكون الواو، فموحدة قيل إنه من السيوف السبعة التي
أهدت بلقيس لسليمن، كما في النور، (أي يمضي في الضريبة، ويغيب فيها، وهو فعول من
رسب يرسب) بضم السين (إذا ذهب إلى أسفل، وإذا ثبت) استقر، لأن ضربته تغوص في
المضروب به، وتثبت فيه (أصابهما،) أي المخذم والرسوب (من الفلس بضم الفاء، وإسكان
اللام،) وقيل بضمهما، وقيل بفتح الفاء، وسكون اللام، وآخره سين مهملة (صنم كان لطيىء).

٨٨
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
والقضيب.
وأما أدراعه فسبعة: ذات الفضول، بالضاد المعجمة، لطولها، أرسل بها إليه
سعد بن عبادة حين سار إلى بدر، وكانت من حديد، وهي التي رهنها عند أبي
الشحم اليهودي على شعير، وكان ثلاثين صاعًا، وكان الدين إلى سنة.
كان الحرث قلده إياهما، فبعث المصطفى عليًا سنة تسع، فهدمه، وغنم سبيًا، وشاء،
ونعمًا، وفضة، فعزل علي له عَّهِ صفيا السيفين، وذكر ابن هشام عن بعض أهل العلم: أنه عليه
الصلاة والسلام وهبهما لعلي، وذكر أبو الحسن المدائني: أن زيد الخيل أهداهما للمصطفى،
لما وفد عليه، (والقضيب) بفتح القاف، وكسر المعجمة، وسكون التحتية، وموحدة يطلق، بمعنى
اللطيف من السيوف، وبمعنى السيف القاطع، كما في النور، وقيل إنه ليس بسيف، بل هو قضيبه
الممشوق، قال العراقي:
وقيل ذا قضيبه الممشوق كان بأيدي الخلفا يشوق
وزاد اليعمري وغيره الصمصامة، ويقال له الصمصام، بفتح المهملة، وإسكان الميم فيهما،
السيف الصارم الذي، لا ينثني، كان سيف عمرو بن معديكرب، وكان مشهورًا، فوهبه عَّه
لخالد بن سعيد بن العاصي، واللحيف سيف مشهور، فهذه أحد عشر، أو عشرة إن حذف منها
القضيب، (وأما أدراعه) جمع درع، وهو القميص المتخذ من الزرد، وآثر جمع القلة، لمناسبته
لقوله، (فسبعة،) وعبر في الترجمة بجمع كثرة، لأنه لم يذكر ثمة عددًا، فحسن تعبيره بدروعه
ليفيد أن له جمعين، وذكر ابن الأثير في النهاية في س ب غ ما لفظه، ومنه الحديث.
كان اسم درع النبي عَّه إذا السبوغ لتمامها، وسبغها، قال البرهان: فيحتمل أنها واحدة
من أدراعه، لها إسمان، وأن تكون ثامنة (ذات الفضول بالضاد المعجمة،) قبلها فاء مضمومتين،
سميت بذلك (لطولها) من الفضل الزيادة، (أرسل بها إليه سعد بن عبادة حين سار إلى بدر،
وكانت) كما في الصحيح عن عائشة (من حديد، وهي التي رهنها) بالتأنيث، لأن الدرع يذكر
ويؤنث (عند أبي الشحم) بفتح الشين المعجمة، وسكون الحاء المهملة (اليهودي،) المسمى
بذلك في رواية البيهقي (على) ثمن (شعير) اشتراه لأهله، ولابن حبان عن أنس أن قيمته كانت
دينارًا، (وكان ثلاثين صاعًا،) وفي نسخة ثلثي صاع، وهي تحريف، فالذي في الصحيح عن
عائشة: توفي رسول اللَّه عَُّله، ودرعه مرهونة عند يهودي بثلاثين صاعًا من شعير، وعند النسائي
والبيهقي أن الشعير عشرون صاعًا.
قال الحافظ: ولعله كان دون الثلاثين، فجبر الكسر تارة، وألغاه أخرى، (وكان الدين إلى
سنة،) كما عند ابن حبان عن أنس، ولأحمد عنه، فما وجد ما يفتكها به، وذكر ابن الطلاع في

٨٩
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
وذات الوشاح. وذات الحواشي. والسعدية، ويقال بالغين، وهي درع عكبر
القينقاعي، قيل وهي درع داود التي لبسها حين قتل جالوت.
وفضة وكان قد أصابهما من بني قينقاع. والبتراء، لقصرها. والخرنق، باسم
ولد الأرنب.
وكان عليه عٍَّ يوم أحد درعان، ذات الفضول وفضة. وكان عليه يوم
حنين درعان: ذات الفضول والسعدية.
وأما أقواسه عليه الصلاة والسلام فكانت ستة:
الأقضية النبوية: أن أبا بكر أفتك الدرع بعد النبي عَّه، (وذات الوشاح))) بكسر الواو، وخفة
الشين المعجمة، فألف، فمهملة، (وذات الحواشي) جمع حاشية، وهي في الأصل جانب
الثوب، (والسعدية) بفتح السين، وجوز بعض ضمها، وإسكان العين، ودال مهملات.
قال بعضهم: منسوبة للسعد، وهي جبال معروفة، وفي معرب الجواليقي أنه بالسين،
والصاد، لأنه قياس في كل سين معها حرف استعلاء، قال الشاعر:
وخافت من جبال السعد نفسي
(ويقال بـ) ـضم السين، و(الغين) المعجمة الساكنة.
قال البرهان: وهو الذي أحفظه، قال ابن القطاع موضع يصنع به الدروع، أي ناحية
بسمرقند، كما في اللب، وفي القاموس وسغدان، أي بمعجمة، كسلطان قرية ببخارى، فجوز
شيخنا نسبتها إليها لكونها تعمل فيها، وفيه أنه كان، يقال سغدانية، لأن تغيير النسب يحتاج
لنقل، ولا يكفي فيه التجويز، (وهي درع عكبر القينقاعي،) نسبة إلى بني قينقاع بتثليث النون،
والضم أشهر، (قيل وهي درع داود التي لبسها حين قتل جالوت،) كما حكاه اليعمري
ومغلطاي، (وفضة) بكسر الفاء، (وكان قد أصابهما من بني قينقاع) بطن من يهود المدينة،
(والبتراء) بفتح الموحدة، وسكون الفوقية، والمد (لقصرها) سميت بذلك، (والخرنق) بكسر
المعجمة، وإسكان الراء، وكسر النون، وقاف (باسم ولد الأرنب،) كما في العيون وغيرها، وهو
أحد إطلاقين في القاموس ثانيهما: أنه الفتي من الأرانب، (وكان عليه عبّ يوم أحد درعان ذات
الفضول وفضة، وكان عليه يوم حنين) بضم المهملة آخره نون (درعان ذات الفضول،
والسعدية،) نقله عبد الغني في السيرة عن محمد بن مسلمة الصحابي، أنه رأى ذلك على
المصطفى في اليومين، وأفاد البرهان، وغيره أنه لم يظاهر بين درعين إلاّ في اليومين، وهذه فائدة
استطرادية، لا دخل لها في أسماء دروعه، (وأما أقواسه عليه الصلاة والسلام، فكانت ستة،)

٩٠
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
الزوراء، وثلاث من سلاح بني قينقاع، قوس يدعى الروحاء، وقوس يدعى الصفراء،
وشوحط، والكتوم كسرت يوم أحد فأخذها قتادة، والسداد.
وكانت له جعبة تدعى الكافور، وكانت له منطقة من أديم فيها ثلاث حلق
من فضة، والإبزيم من فضة، والطرف من فضة.
وأما أتراسه، فكان له عليه الصلاة والسلام ترس اسمه: الزلوق، يزلق عنه
السلاح، وترس يقال له الفتق،
وعدها اليعمري خمسة، فأسقط السداد، وذكر البيضاء، وأنها من شوحط، وعليه، فهما واحدة،
فليست سبعة، ولا خمسة، كما يظن، وإنما هي، كما قال المصنف ستة: (الزوراء) اسم منقول
عن الجنس، لأن الزوراء اسم للقوس، كما في القاموس، وهي بالرفع خبر لمحذوف، لا بالنصب
بدل من ستة لقوله: (وثلاث من سلاح بني قينقاع، قوس) بدل من ثلاث (يدعى الروحاء، وقوس
يدعى الصفراء) من نبع بفتح النون، وإسكان الموحدة، ومهملة، شجر يتخذ منه القسي، ومن
أغصانها السهام، (وشوحط) بفتح المعجمة، وإسكان الواو فحاء مفتوحة، فطاء مهملتين ضرب
من شجر الجبال، تتخذ منه القسي، كما في النور، ويقال لها، كما في العيون البيضاء، فإنما ذكر
المصنف مما هي دون اسمها، (والكتوم،) بكاف مفتوحة، ففوقية سميت بذلك، قال في العيون:
لانخفاض صوتها إذا رمى عنها. (كسرت يوم أحد) حتى صارت شظايا من كثرة رميه عنها عَ ◌ّه
حتى انحاز عنه العدوّ، (فأخذها قتادة) بن النعمان الأنصاري الذي أُصيبت عينه يومئذٍ، فردت
بكف المصطفى أحسن الرد.
(والسداد) بفتح السين علم منقول، لأنه الصواب من قول وعمل، (وكانت له جعبة) بفتح
الجيم، والموحدة بينهما مهملة ساكنة، وهي الكنانة يجمع فيها نبله (تدعى الكافور، وكانت له
منطقة) بكسر الميم اسم، لما يسميه الناس الحياصة (من أديم) جلد (فيها ثلاث حلق من فضة).
(والإبزيم) بالكسر الذي في رأس المنطقة، وما أشبهه، وهو ذو لسان يدخل فيه الطرف
الآخر، كما في القاموس (من فضة، والطرف) الذي يدخل في الإبزيم (من فضة).
وقد ذكر ابن سعد، وغيره: أنه عَِّ يوم أحد حزم وسطه بمنطقة، وأقره اليعمري وغيره،
فقول ابن تيمية لم يبلغنا أنه شد على وسطه منطقة تقصير، فابن سعد ثقة حافظ، فهو حجة على
النافي، ولا سيما إنما نفى أنه بلغه، ولم يطلق النفي، فدع عنك قيل، وقال، (وأما أتراسه، فكان
له عليه الصلاة والسلام ترس اسمه الزلوق) بفتح الزاي، وضم اللام المخففة، وسكون الواو،
وقاف، سمي بذلك، لأنه (يزلق) بفتح اللام (عنه السلاح، وترس يقال له الفتق) بضم الفاء، وفتح

٩١
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
وترس أهدي إليه، فيه تمثال عقاب أو كبش، فوضع يده عليه فأذهب الله ذلك
التمثال.
وأما أرماحه عليه الصلاة والسلام، فالمثوي: قال ابن الأثير سمي به لأنه
يثبت المطعون به، من الثواء وهو الإقامة. انتهى. والمثْنَى، ورمحان آخران.
وكانت له عٍَّ حربة كبيرة تسمى البيضاء، وكانت له عليه الصلاة والسلام
حربة أخرى صغيرة دون الرمح شبه العكاز، يقال لها العنزة،
الفوقية، وقاف، (وترس أهدي إليه) بالبناء للمفعول.
قال البرهان والذي أهداه، لا أعرفه، (فيه تمثال) صورة (عقاب، أو كبش، فوضع يده عليه،
فأذهب الله ذلك،) كما في العيون.
وروى البيهقي عن عائشة أنها، قالت: أهدي لرسول اللَّه عَّه ترس فيه (تمثال) عقاب، أو
كبش، فكرهه، فأصبح، وقد أذهبه اللَّه، فيحتمل أنه لما كرهه وضع يده، فأصبح، وقد أُذهبه الله،
(وأما أرماحه عليه الصلاة والسلام، فالمثوى) بضم الميم، وإسكان المثلثة، وكسر الواو، ثم ياء،
أي القاتل.
(قال ابن الأثير: سمي به، لأنه يثبت المطعون به)،) فبينه، وبين المعنى اللغوي مناسبة (من
الثواء، وهو الإقامة اهـ، والمثنى) بضم الميم، وإسكان المثلثة، وفتح النون، وكسرها اسم فاعل
من تثنى إذا انعطف، كما في النور، ولعل وجه التسمية أنه كان لينًا، (ورمحان آخران،) كذا
عدها مغلطاي أربعة، فتبعه المصنف على عادته، وقد عدها صاحب العيون، والهدى، والسبل
والعراقي خمسة، فقال:
كان له من الرماح خمسة من قينقاع جاءه ثلاثة
ورابع له يسمى المثويا والخامس المثنى بذاك سميا
(وكان له عَّ حربة كبيرة) بالنسبة للتي بعدها، وإن كانت دون الرمح أيضًا (تسمى
البيضاء، وكانت له عليه الصلاة والسلام حربة أخرى صغيرة دون الرمح) بنصفه، عريضة
النصل، لكن سنانها في أسفلها بخلاف الرمح، فإنه في أعلاه.
قال المصنف: (شبه العكاز) بضم العين، وشد الكاف عصا ذات زج، (يقال لها العنزة)
بفتح المهملة، والنون، والزاي.
قال الحافظ: عصا أقصر من الرمح، يقال لها سنان، وقيل هي الحربة القصيرة، وفي رواية:
كريمة العنزة عصا عليها زج بزاي مضمومة، ثم جيم مشددة، أي سنان، وفي طبقات ابن سعد:

٩٢
في الآت حروبه عليه الصلاة والسلام
وكانت تركز أمامه فيصلي إليها.
وكان له عليه الصلاة والسلام مغفر من حديد يسمى السبوغ، أو ذا السبوغ،
وآخر يسمى الموشح.
أن النجاشي أهداها للنبي عَّه، وهذا يؤيد أنها كانت على صفة الحربة، لأنها من آلات الحبشة.
وقد روى عمر بن شبة في أخبار المدينة من حديث سعد القرظ: أن النجاشي أهدى
له عَّ حربة، فأمسكها لنفسه، فهي التي يمشي بها مع الإمام يوم العيد، ومن طريق الليث بن
سعد بلاغًا أنها كانت لرجل من المشركين، قتله الزبير بن العوام يوم أحد، فأخذها منه عد له:
فكان ينصبها بين يديه إذا صلى، ويحتمل الجمع بأن عنزة الزبير كانت أوّلاً قبل حربة النجاشي
انتهى، لكن هذا البلاغ مخالف، لما في الصحيح، أن الزبير لقي يوم بدر عبيدة بن سعيد بن
العاصي، قال: فحملت عليه بالعنزة، فطعنته في عينه، فمات، ولقد وضعت رجلي على عينه، ثم
تمطأت، فكان الجهد أن نزعتها، وقد انثنى طرفها، قال عروة: فسأله إياها عَ ◌ّهِ، فأعطاه، فلما
قبض أخذها، ثم طلبها أبو بكر، فأعطاه إياها، فلما قبض أخذها، فسألها عمر، فلما قبض أخذها،
ثم طلبها عثمن، فأعطاه، فلما قتل وقعت عند علي، فطلبها عبد الله بن الزبير، فكانت عنده حتى
قتل، فإن هذا ظاهر أنها كانت للزبير، لا للمشرك الذي قتله، وقد نقل ابن سيد الناس، وغيره أن
الزبير قدم بها من الحبشة، (وكانت) كما في الصحيح عن ابن عمر (تركز) بفوقية مضمومة،
وكاف مفتوحة، فزاي، أي تغرز له الحربة، (فيصلي إليها،) أي إلى جهتها.
وفي الصحيحين أيضًا عن ابن عمر: كان عٍَّ إذا خرج إلى العيد أمر بالحربة، فتوضع بين
يديه، فيصلي إليها، والناس وراءه. وكان يفعل ذلك في السفر، فمن، ثم اتخذها الأمراء، (وكان
له عليه الصلاة والسلام مغفر) بكسر الميم، وإسكان المعجمة، وفتح الفاء، ثم راء (من حديد،)
صفة لازمة على أنه ما نسج من زرد الدرع، أو مخصصة على أنه ما يلبس على الرأس مثل
القلنسوة، وقد مر الكلام فيه غير مرة، منها في فتح مكة، (يسمى السبوغ) بفتح السين المهملة،
وضمها، فموحدة، فواو، فغين معجمة، كما في النور، بمعنى السابغ، أي الطويل، (أو ذا السبوغ)
بالفتح، والضم أيضًا على ما في النور، وفي القاموس ضمهما، أي ذا الطول، وهو ظاهر قول
الخلاصة:
وفعل اللازم مثل قـعـدا له فـعــول باطراد كغدا
فكأنه على الفتح استعمل بمعنى الفعل الذي هو المصدر، وهو الستر اللازم للطول، وإن
كان ذلك الاستعمال قليلاً، (وآخر يسمى الموشح،) بضم الميم وفتح الواو، والشين المعجمة
المشددة، وبالمهملة، وترك المصنف هنا من آلات الحرب اللواء، والراية، لأنه قدم الكلام

٩٣
تکمیل
تکمیل:
وكان له عليه الصلاة والسلام فسطاط يسمى الكن.
وكان له محجن قدر ذراع أو أكثر يمشي ويركب به ويعلقه بين يديه على بعيرة.
وكانت له مخصرة تسمى العرجون، وقضيب من الشوحط يسمى
الممشوق.
وكان له قدح يسمى الريان، وآخر يسمى مغيثًا، وآخر مضبب بسلسلة من
فضة في ثلاث مواضع،
عليهما أوائل المغازي.
وفي العيون هنا كان له راية سوداء تسمى العقاب وراية بيضاء تسمى الزينة، وربما جعل
فيها الأسود، وروى أبو داود عن رجل رأيت راية رسول اللَّه عَّه صفراء، وروى أن لواءه أبيض
مكتوب عليه، لا إله إلاّ اللَّه، محمد رسول اللَّه.
تکمیل
لما كان يستعمله عُّه، وإن لم يكن من آلات الحرب، تشتاق إلى معرفتها أنفس
الطالبين، وترتاح بالمذاكرة فيها قلوب المتأدبين، وكل ما كان من باب المعرفة به، ومتصلاً
بأخبار سيرته، فهو مما يؤنق الاسماع، ويهز بأرواح المحبة الطباع، وآثر آلات الحروب بالترجمة
أولا، لأنها الأهم عنده، (وكان له عليه الصلاة والسلام فسطاط)، بضم الفاء، وكسرها، وبالطاء،
والتاء مكانها، والسين بدونهما الخباء، كما في المطالع (يسمى الكن،) بكسر الكاف، لأنه يستر
من الحر والبرد، كما أشار اليعمري، (وكان له محجن) بكسر الميم، وإسكان المهملة، وفتح
الجيم ونون عصا معوجة (قدر ذراع، أو أكثر يمشي ويركب به، ويعلقه بين يديه على بعيره)
للاحتياج إليه، (وكانت له مخصرة) بكسر الميم، وإسكان المعجمة، وفتح المهملة ما يختصتره
بيده فيمسكه من عصا، أو عكازة، أو مقرعة، أو قضيب، وقد يتكىء عليه كذا في النور (تسمى
العرجون،) كما قال اليعمري وغيره.
(وروى الطبراني عن ابن عباس، قال: كان للنبي عَ له (قضيب من الشوحط) مر أنه من
شجر الجبال (يسمى الممشوق،) وقال ابن عباس التوكؤ على العصا من أخلاق الأنبياء، وكان
لرسول اللَّه عَ لِّ عصا يتوكأ عليها رواه أبو الشيخ، (وكان له قدح يسمى الريان،) بفتح الراء، وشد
التحتية، (وآخر يسمى مغيثا،) بمعجمة، ومثلثة، لأنه كان يغيث الناس إذا مستهم الحاجة،
فيشربون، كما رواه أبو يعلى وغيره، (وآخر مضبب بسلسلة من فضة في ثلاث مواضع،) والذي

٩٤
تکمیل
وآخر من عيدان، وآخر من زجاج.
وتور من حجارة يسمى المخضب، وركوة تسمى الصادرة، ومخضب من
نحاس، ومغتسل من صفر، ومدهن
..
ضيبه أنس، قال: انه انشعب، فجعلت في مكان الشعب سلسلة، وفي بعض الروايات ما يوهم أن
المصطفى هو الذي ضببه، وليس كذلك، كما أفاده ابن الصلاح والبيهقي ذكره النووي، (وآخر
من عيدان) بفتح المهملة، وسكون الياء آخر الحروف، والعيدانة النخلة السحوق، كما في
العيون والقاموس، وحكى بعضهم كسر العين أيضًا، (وآخر من زجاج) مثلث الزاي، كما في
النور.
قال ابن حبان بعثه إليه النجاشي، فكان يشرب منه زاد الشامي، وآخر من فخار، فيحتمل
أنه من جملة ما تقدم، أو زائد عليها، (وتور) بالفوقية إناء (من حجارة،) كان يتوضأ فيه، قال في
الفتح شبه الطست، وقيل هو الطست، ووقع في رواية شريك عن أنس في المعراج أتى بطست
من ذهب فيه ثور، وظاهره المغايرة بينهما، ويحتمل الترادف، فكأن الطست أكبر من التور
(يسمى المخضب) بكسر الميم، وسكون الخاء، وفتح الضاد المعجمتين آخره موحدة، إجانة
لغسل الثياب، أو المركن، أو إناء يغسل فيه، كذا قاله المصنف، وصريحه أن المركن غير
الإجانة، والذي في الكرماني، وغيره المخضب المركن، وهو بالكسر الإجانة التي تغسل فيها
الثياب انتهى.
وهو يقع على الكبير، والصغير، وهو الواقع هنا، ففي الصحيحين حضرت الصلاة،
فأتى عَّ بمخضب من حجارة فيه ماء، فصغر المخصب أن يبسط فيه كفه، (وركوة) بفتح
الراء، وتكسر، قاله ابن قرقول، وحكى ابن دحية تثليثها (تسمى الصادرة،) لأنه يصدر عنها الري،
(ومخضب من نحاس،) كأنه عبر بالتور، لأنهم كانوا يطلقونه على ما كان من حجارة، وما هو
نحاس مخضب، وإن كان كل يسمى المخصب، لكن في شرحه للبخاري التور إناء من صفر،
أو حجارة، (ومغتسل من صفر) بضم المهملة، وكسرها أبو عبيدة، وإسكان الفاء، وبالراء صنف
من جيد النحاس يعمل منه الأواني، (ومدهن) بضم الميم، والهاء، كما قال ابن ابن لملك في
شرح لامية أبيه، قال: وهو ما يجعل فيه الدهن الذي يدهن به مختصة به حتى لو جعل في إناء
آخر لم يسم مدهنا، فعدلت العرب به عن مفعل بكسر الميم، وفتح العين إلى مفعل، بضم الميم،
والعين، اشعارًا بأنه إناء، لا آلة، وكذا مدق، ومسعط، ومكحلة ومنخل. والمقصل، وهو السيف،
والمحرضة، وهي كالمدهن، فهذه سبعة جاءت، بضم الميم، والعين.
قال ابن ملك لكن لو قصد بها مقصد العمل بالآلات ساغ كسر الميم، وفتح العين، وقد

٩٥
تکمیل
وربعة اسكندرانية يجعل فيها المرآة، ومشطًا من عاج - وهو الذبل-، والمكحلة
يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين، وكان له في الربعة أيضًا المقراض
والسواك. وهذه الربعة أهداها له المقوقس صاحب الاسكندرية مع مارية أم إبراهيم
عليه السلام.
وكانت له قصعة تسمى الغراء، بأربع حلق، وصاع، ومد.
وقطيفة وسرير قوائمه من ساج،
سمع ذلك من بعض العرب في المدق اهـ بحروفه.
(وربعة) بفتح الراء، وإسكان الموحدة، وعين مهملة، كجونة العطار، بإسكان الواو، وربما
همزت، وهي جلد يجعل فيه العطار الطيب، (إسكندرانية) نسبة إلى اسكندرية، (يجعل فيها
المرآة) التي كان ينظر فيها، فلم تبد أوسم من وجهه عَّةِ، (و) يجعل فيها (مشطًا) بضم الميم،
مع إسكان الشين، وضمها، وكسر الميم، مع إسكان الشين، ويقال ممشط بميمين الأولى مكسورة
(من عاج،) وهو ظهر السلحفاة البحرية، كما في المصباح قائلاً، وعليه يحمل أنه كان لفاطمة
سوار من عاج، ولا يجوز حمله على أنياب الفيلة، لأن أنيابها ميتة بخلاف السلحفاة انتهى.
وعليه يحمل المشط النبوي بالأولى ومن، ثم قال المصنف: (وهو الذبل،) بفتح
المعجمة، وإسكان الموحدة، وباللام.
قال المصباح: شىء كالعاج، وفي القاموس عظام دابة بحرية يتخذ منها الاسورة
والامشاط، (و) يجعل فيها (المكحلة)، وكان (يكتحل منها عند النوم ثلاثًا في كل عين، وكان له
في الربعة أيضًا المقراض) بكسر الميم، والجمع المقاريض، (والسواك،) بكسر السين على
الأفصح، كما قاله الحافظ، والكرماني يطلق على الفعل والآلة، وهو المراد هنا، (وهذه الربعة
أهداها له المقوقس، صاحب الاسكندرية مع مارية أم إبرهيم عليه السلام) في جملة ما أهداه
وفي الألفية:
كانت له ربعة أي مربعه كجونة يجعل فيها أمتعه
(وكانت له قصعة) بفتح القاف، ولا تكسرها (تسمى الغراء) كبيرة، (بأربع حلق) يحملها
أربعة رجال، كما رواه أحمد وأبو داود.
قال ابن رسلان في شرحه تأنيث الاغر، مشتق من الغرة، وهي بياض الوجه، وإضاءته،
ويجوز أن يراد أنها من الغرة، وهي الشىء النفيس، والمرغوب فيه، فتكون سميت بذلك لرغبة
الناس فيها النفاسة ما فيها، أو لكثرة ما تشبعه.
وقال المنذري سميت غراء لبياضها بالالية، والشحم، (وصاع ومد) ربع الصاع، وهو رطل

٩٦
تکمیل
وفراش من أدم حشوه ليف.
وخاتم من حديد، ملوي بفضة، وخاتم فضة فصه منه، يجعله في يمينه،
وقيل: كان أولاً في يمينه ثم حول إلى يساره، منقوش عليه: محمد رسول الله.
وأهدى له النجاشي خفين ساذجين فلبسهما.
وكان له ثلاث جباب يلبسهن في الحرب، جبة
وثلث، (وقطيفة) كساء له خمل، (وسرير قوائمه من ساج،) أهداه إليه أسعد ابن زرارة فكان ينام
عليه، ثم وضع عليه، لما مات، ثم الصديق، ثم الفاروق، ثم صار الناس يحملون عليه موتاهم
تبركا به، ثم بيع في زمن بني أمية في ميراث عائشة، فاشترى ألواحه عبد الله بن إسحق بأربعة
آلاف درهم، ذكره ابن العماد.
وفي الروض انه كان خشبات مشدودة بالليف، (وفراش من أدم حشوة ليف،) زاد في
العيون، وكساء من شعر، وكساء أسود، ومنديل يمسح به وجهه، وسئلت حفصة ما كان
فراشه عَّ ◌ُله، قالت مسح نثنيه ثنيتين، فينام عليه، فلما كان ليلة ثنيته، بأربع ثنيات ليكون أوطأ،
فلما أصبح، قال ما فرشتم لي؟، قلنا: هو فراشك ثنيناه أربعًا، قال: ردوه لحاله الأولى، فإنه
منعتني وطأته صلاة الليل، رواه الترمذي في الشمائل، (وخاتم من حديد ملوي بفضة،) وخاتم من
ذهب لبسه ثم طرحه، (وخاتم فضة) وكان كما في البخاري وغيره (فصه منه) بتثليث الفاء، ووهم
الجوهري في جعله الكسر لحنًا، كما في القاموس.
نعم، قال الفارابي، وابن السكيت انه ردي، واطلاقه على ما كان منه مجاز، فإنه لغة ما
يركب فيه من غيره، وفي مسلم كان فصه حبشيًا يعني، حجرًا حبشيًا من جذع، أو عقيق، وجمع
ابن العربي، والبيهقي، والقرطبي بأن الذي فصه منه هو الفضة، والذي فصه حبشي هو الذي اتخذه
من ذهب، ثم طرحه، وقيل غير ذلك، كما يأتي إن شاء اللَّه تعالى في اللباس، وكان (يجعله في
يمينه،) كما أخرجه البخاري، والترمذي عن ابن عمرو الترمذي عن جابر بسند ضعيف.
وفي أبي داود عن ابن عمر أنه كان يتختم في يساره، وفي مسلم عن أنس: كان خاتم
النبي عَّه في هذه، وأشار إلى الخنصر من يده اليسرى، (وقيل كان أولا في يمينه، ثم حوله إلى
يساره،) كما جاء عن ابن عمر، وبه يحصل الجمع بين الحديثين، (منقوش عليه محمد
رسول اللَّه، وأهدى له النجاشي خفين ساذجين،) بفتح الذال المعجمة معرب شاذة، وقال المحب
الطبري، بالدال المهملة، والمعجمة بكسرهما، وفتحهما، كما في النور، (فلبسهما) زاد العراقي:
كذا له أربعة منها أخر أصابها من سهمه من خيبر
(وكان له ثلاث جباب،) بكسر الجيم جمع جبة، (يلبسهن في الحرب،) احداهن (جبة

٩٧
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
سندس أخضر، وجبة طيالسة. وعمامة يقال لها السحاب، وأخرى سوداء، ورداء،
صلوات الله وسلامه عليه.
الفصل التاسع
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
سندس أخضر، وجبة طيالسة،) بالإضافة، وهي الثانية، ولم يذكروا لثالثة، وفي الالفية:
له ثلاث من جباب تلبس في الحرب إحداهن منها سندس
أخضر ثم جبة طيالسة تغسل للمرضى وكانت ملبسة
(وعمامة، يقال لها السحاب) وهبها لعلي، كما في العيون، (وأخرى سوداء) دخل بها
مكة يوم الفتح، كما في حديث جابر عند الترمذي، وكانت فوق المغفر، أو تحته وقاية من صدا
الحديد، فلا يخالف حديث أنس في الصحيحين انه عَّة دخل عام الفتح وعلى رأسه المغفر،
(ورداء) مربع، طوله أربعة أذرع، وإنما اختلف في عرضه، فقيل ذراع وشبر، وقيل ذراعان وشبر،
كما في العيون.
وقال الواقدي: كان رداؤه بردة طول ستة أذرع في ثلاثة وشبر (صلوات الله وسلامه
عليه،) ويأتي إن شاء اللّه تعالى مباحث جليلة في لباسه في المقصد الثالث.
(الفصل التاسع في ذكر خيله) مؤنث سماعي، لكنه استعمل في المذكر والمؤنث،
(ولقاحه) بكسر اللام، وخفة القاف جمع لقحة بكسر اللام، وقد تفتح، وسكون القاف، وهي
النوق ذوات الالبان إلى ثلاثة أشهر، ثم هي لبون، فلم يدخل في الترجمة، الجمال، ولا النوق
غير قريبة الولادة، فلذا قال (ودوابه،) عطف عام على خاص، لأنها لغة ما دب على الأرض،
وعرفا اسم لذوات القوائم الاربع، كما قال المحلي، فشمل الغنم أيضًا، لأنه ذكرها آخر الفصل،
وقدم الخاص على العام اعتناء بذكر الخيل، لأن في نواصيها الخير، واللقاح، لأنها كرائم أموال
العرب، وقد روى النسائي عن أنس لم يكن شىء أحب إلى رسول اللّه عَلَّهِ بعد النساء من
الخیل.
وروى لملك، والشيخان من طريقه عن ابن عمر، عن النبي ◌َّ الخيل في نواصيها الخير
إلى يوم القيامة.
قال ابن عبد البر: فيه تفضيل الخيل على سائر الدواب، لأنه لم يأت عنه في غيرها مثل
هذا القول.
وقال عياض فيه مع وجيز لفظه من البلاغة، والعذوبة، ما لا مزيد عليه في الحسن مع

٩٨
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
أما خيله عليه الصلاة والسلام: فالسكب، يقال: فرس سكب أي: كثير
الجري كأنما يصب جريه صبّا، وأصله من سكب الماء يسكب، وهو أول فرس
ملكه، اشتراه عليه السلام بعشرة أواق، وكان أغر محجلاً، طلق اليمين، كميتًا،
وقال ابن الأثير: كان أدهم.
والمرتجز - بضم الميم وسكون الراء وفتح التاء وكسر الجيم بعدها زاي -
سمي به لحسن صهيله، مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر، وكان أبيض،
وهو الذي شهد له فيه خزيمة بن ثابت، فجعل شهادته بشهادة رجلين.
الجناس الذي بين الخيل، والخير، (أما خيله عليه الصلاة والسلام، فالسكب) بفتح السين
المهملة، وإسكان الكاف، وبالموحدة، (ويقال فرس سكب، أي كثير الجري كأنما يصب جريه
صبا).
قال الثعلبي: إذا كان الفرس شديد الجري، فهو فيض وسكب تشبيهًا بفيض الماء،
وانسكابه، (وأصله من سكب الماء يسكب) بضم الكاف، (وهو أول فرس ملكه اشتراه عليه
الصلاة والسلام بعشرة أواق) بالتخفيف والتشديد، جمع أوقية بالتشديد، وهي أربعون درهمًا،
(وكان أغر) في وجهه بياض فوق الدرهم (محجلاً) أبيض القوائم، وجاوز بياضه الارساغ إلى
نصف الوظيف، أو نحوه، وذلك موضع التحجيل، كما في المصباح (طلق اليمين،) بفتح
فسكون.
وحكى القاموس: ضم الطاء، واللام سمحهما (كميتًا،) بضم الكاف، قال سيبويه عن
الخليل صغر، لأنه بين السواد، والحمرة، كأنه لم يخلص له واحد منهما، فأرادوا بالتصغير أنه
منهما قريب.
(وقال ابن الأثير كان أدهم،) أي أسود، كما أخرجه الطبراني عن ابن عباس، قال: كان
للنبي عَّ فرس أدهم يسمى السكب، (والمرتجز بضم الميم، وسكون الراء، وفتح التاء)
الفوقية، (وكسر الجيم بعدها زاي، سمي به لحسن صهيله) صوته.
قال في العيون: كأنه ينشد رجزًا، (مأخوذ من الرجز الذي هو ضرب من الشعر) عند
الجمهور، (وكان أبيض، وهو،) كما قال ابن سعد وجزم به اليعمري وغيره، (الذي شهد له فيه
خزيمة بن ثابت،) الأنصاري الأوسي، وقيل الذي شهد فيه الملاوح، وقيل الطرف، وقيل النجيب،
كما يأتي، (فجعل شهادته بشهادة رجلين،) لأن له عَّ أن يخص من شاء بما شاء.
وفي البخاري عن زيد بن ثابت، فوجدتها، أي الآية مع خزيمة الذي جعل النبي ءٌ
شهادته بشهادة رجلين ﴿من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا اللَّه عليه﴾ [الأحزاب: ٢٣].

٩٩
في ذكر خيله ولقاحه ودوابه
والظرب ـ بالظاء المعجمة - واحد الظراب، سمي به لكبره وسمنه، وقيل
لقوته وصلابة حافره، أهداها له فروة بن عمرو الجزامي.
أخرج ابن أبي شيبة، وأبو يعلى، وابن خزيمة، والطبراني، وغيرهم من حديث خزيمة: أن
النبي عَّ اشترى فرسًا من سواء بن الحرث، فجحده، فشهد له خزيمة، فقال عَلّ: ما حملك
على الشهادة ولم تكن معه حاضرًا، فقال: صدقتك بما جئت به، وعلمت انك، لا تقول إلاَّ حقّا،
فقال له: «من شهد له خزيمة، أو شهد عليه، فحسبه).
ورواه أبو داود والنسائي بدون تسمية البائع، وفي مسند الحرث بن أبي أسامة من حديث
النعمان بن بشير فرد علّ الفرس على الأعرابي، وقال: لا بارك اللَّه لك فيها، فأصبحت من الغد
شائلة برجلها، أي ماتت، وهذه ترد على تعيين كونه من أفراسه المعلومة المعينة باسمائها.
قال الخطابي: هذا الحديث حمله كثير على غير محملة، وإنما وجهه انه عَِّ حكم على
الأعرابي بعلمه، وجرت شهادة خزيمة مجرى التوكيد، لقوله والاستظهار على خصمه، فصار في
التقدير بشهادة اثنين في غيرها من القضايا، كذا قال وفيه نظر، فإن قوله من شهد له خزيمة، أو
شهد علیه، فحسبہ یأبى ذلك.
وفي رواية ابن أبي عمر العدني، شيخ مسلم في مسنده، فأجاز النبي عَِّ شهادته بشهادة
رجلين حتى مات خزيمة، وفي مسند الحرث، فلم يكن في الإسلام من تجوز شهادته بشهادة
رجلين غير خزيمة، فهذا كله ظاهر في تخصيصه بذلك دائمًا، لا لمجرد الحكم بعلمه، وساء
هذا صحابي من وفد محارب، وقد أخرج ابن منده، وابن شاهين عن المطلب بن عبد الله، قال:
قلت لبني الحرث بن سواء أبوكم الذي جحد بيعة رسول اللَّه عَظِلّه، قالوا: لا تقل ذلك، فلقد
أعطاه بكرة، وقال له إن اللَّه سيبارك لك فيها، فما أصبحنا نسوق سارحًا، ولا بارحًا إلاَّ منها،
(والظرب بالظاء المعجمة) المفتوحة، وكسر الراء وبالموحدة، كما اقتصر عليه البرهان، ويقال
بكسر أوله، وسكون الراء، وقدمه الشامي (واحد الظراب،) وهي الجبال الصغار، (سمي به لكبره
وسمنه، وقيل لقوته، وصلابة حافره،) ووجه التسمية ظاهر على القولين، (أهداها له) أنثه بعد أن
ذكره، لأن الفرس يجوز تذكيره، وتأنيثه، وكأنه جمع بينهما لاحتمال كون كل منهما مذكرًا
ومؤنثًا.
(فروة بن عمرو) على الأشهر، كما في الإصابة، ويقال ابن عامر، ويقال ابن نفاثة بضم
النون، وخفة الفاء، فألف فمثلثة، وصححه بعضهم لثبوته في مسلم.
وقيل نعامة بفتح النون، وعين، وميم، وقيل نباتة بموحدة، وبعد الألف فوقية، (الجزامي)
عامل قيصر على من يليه من العرب، وكان منزله معان، وما حولها من الشام، أسلم، لما

١٠٠
في ذکر خيله ولقاحه ودوابه
واللحيف - بالمهملة - أهداها له ربيعة بن أبي البراء، سمي به لسمنه
بعث عَّل إليه يدعوه وكتب إليه بإسلامه، ولم ينقل أنه اجتمع به، فلما بلغ الروم إسلامه قتلوه.
ذكره ابن إسحق، وجزم به في الإصابة، وقال عياض: اختلف في إسلامه، فقال الطبري
أسلم وعمر طويلاً، وقال غيره لم يسلم، ويقال الذي أهدى الظرب ربيعة بن أبي البراء، ويقال
جنادة بن المعلي، (واللحيف) رواه البخاري من طريق أبي بن عباس بن سهل عن أبيه عن جده
سهل بن سعد، قال كان للنبي عَّله في حائطنا فرس، يقال له اللحيف، وقد انتقد الحافظ أبو
الحسن الدارقطني على البخاري اخراج هذا الحديث في الصحيح بأن أبيا ضعفه أحمد، وابن
معين، وقال النسائي ليس بالقوى، وغاية ما أجاب به الحافظ في مقدمة الفتح أن، قال تابعه عليه
أخوه عبد المهيمن بن العباس، (بالمهملة،) والتصغير، قال ابن قرقول، وضبطوه عن ابن سراح
بوزن رغيف.
قال الحافظ، ورجحه الدمياطي، وبه جزم الهروي (أهداها له ربيعة بن أبي البراء،) واسمه
عامر بن لملك العامري، يعرف عامر بملاعب الاسنة، ذكره ابن سعد عن الواقدي، وقال في الإصابة
ربيعة بن ملاعب الاسنة عامر بن ملك بن جعفر بن كلاب الكلابي، ثم الجعفري لم أر من ذكره
في الصحابة إلاَّ ما قرأت في ديوان حسان تصنيف أبي سعيد السكري، وروايته عن أبي جفر بن
حبيب، وقال حسان لربيعة بن عامر، وهو ملاعب الاسنة يحرض ربيعة بعامر بن الطفيل باخفاره
ذمة أبي براء:
ألاَّ من مبلغ عني ربيعًا فما أحدثت في الحدثان بعدي
أبوك أبو الفعال أبو براء وخالك ماجد حكم بن سعد
بنى أم البنين ألم يرعكم
وأنتم من ذوائب أهل نجد
ليخفره وما خطأ كعمد
تحكم عامر بأبي براء
فلما بلغ ربيعة هذا الشعر جاء النبي عَّةِ، فقال: يا رسول اللّه، أيغسل عن أبي هذه العذرة
أن أضرب عامرًا ضربة، أو طعنة، قال: نعم، فرجع فضرب عامرًا ضربة أشواه بها، فوثب عليه
قومه، فقالوا لعامر اقتص، فقال: قد عفوت ورأيت له رواية عن أبي الدرداء، فكأنه عمر في
الإسلام انتهى، فقول البرهان، لا أعلم لربيعة إسلامًا، ولا ترجمة، ويقع في مكان آخر ربيعة بن
البراء، فليحرر تقصير، وقد تحرر أن الصواب إثبات أبي لنقل ابن سعد وغيره، أن اسمه عامر،
فمن قال ابن البراء سقطت عليه أداة الكنية، وأبوه أبو براء هذا من مشاهير العرب، اختلف في
إسلامه، وصحبته، كما قدمته في بئر معونة، ويروى أنه عليه السلام إثاب ربيعة عليه فرائض.
وعند ابن سعد أن الذي أهداها له فروة بن عمر والجذامي المتقدم قريبًا (سمي به لسمنه،