Indexed OCR Text

Pages 221-240

٢٢١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المنزل عليه، المنحمنا، المنصف، المنصور، المنيب، المنير، المهاجر، المهتدي،
المهدي، المهداة، المهيمن، المؤتمن، المؤتى جوامع الكلم، الموحى إليه،
الموصل، الموقر، المولى، المؤمن .
(المنزل عليه) ظاهر المعنى.
(المنحمنا) بضم فسكون ففتح فكسر فشد، وقيل بفتح الميمين، أي محمد بالسرياني،
كما يأتي للمصنف.
(المنصف) بضم أوله وسكون النون وكسر المهملة العادل، وكان أشد الناس إنصافًا.
(المنصور) المؤيد اسم مفعول من النصر التأييد.
(المنيب) المقبل على الطاعة.
(المنير) اسم فاعل من أنار إذا أضاء، أي المنور قلوب المؤمنين بما جاء به. (المهاجر،)
لأنه هاجر من مكة إلى المدينة.
(المهتدي) معناه واضح. (المهدي) بكسر الدال اسم فاعل من أهدى بمعنی ھدی وهو
المرشد والدال على طريق الخير، قال تعالى: ﴿ويهديك صراطًا مستقيمًا﴾ [الفتح/٢]، وقال حسان
ـرثيه:
جزءًا على المهدي أصبح ثاويًا يا خير من وطىء الثرى، لا تبعد
أو بفتح الدال اسم مفعول من أهدى الشىء يهديه، فهو مهدي وهما اسمان له، كما في
الشامي (المهداة) بضم أوله وفتح الدال، قال عَّ إنما أنا رحمة مهداة رواه البيهقي.
(المهيمن) يأتي للمصنف، وهو من أسمائه تعالى، أي الشاهد الحافظ، أو المؤمن أو
الأمين أو القريب أو القائم على خلقه، وهو عَّمِ مهيمن بما عدا الأخير على أنه يصح عليه أيضًا
أنه القائم على خلق اللّه.
(المؤتمن) بفتح الميم الثانية الذي يؤتمن أمانته ويرغب في ديانته، لأنه حافظ للوحي مؤتمن
عليه، أو على هذه الأمة، أي شاهد عليها.
(المؤتى جوامع الكلم) يأتي الكلام عليه في الخصائص (الموحى إليه) على صفات
عديدة، كما مر أوائل الكتاب. (الموصل) اسمه في التوراة، ومعناه مرحوم (الموقر) ذوالحلم
والرزانة، وقد كان أوقر الناس في مجلسه، لا يكاد يخرج شيئًا من أطرافه. (المولى،) أي السيد
المنعم الناصر المحب، وهو من أسمائه تعالى، ويأتي استدلال المصنف له بقوله أنا ولي كل
مؤمن.
(المؤمن) بهمزة وتبدل واوًا تخفيفًا لسكونها بعد ضمة، وهي لغة الحجاز المتصف

٢٢٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المؤيّد، الميسّر.
بالإيمان ويأتي للمصنف. (المؤيد) بفتح التحتية. المنصور، أي المقوى المعان هو الذي أيدك
بنصره وبالمؤمنين، أو بكسرها، أي الناصر، أو القوي، أو الشديد، وهما اسمان له، كما في
الشامي.
(الميسر) المسهل للدين اسم فاعل روى مسلم عن جابر مرفوعًا إن اللَّه بعثني میسرًا فعد
مائة واثنين وأربعين فيها من أسماء اللَّه تعالى ستة، وزاد الشامي أسماء هي المؤمم بالهمز، أي
المقصود الذي يؤم كل راج حماه لغة في الميمم بالياء المؤيد بالكسر المتبع الذي يتبعه غيره،
أي يقتدي به المتلو اسم مفعول من التلو، وهو المتابعة. المتمكن، أي المتمكن في الأرض الذي
أطاعه الناس واتبعوه.
المتمم لمكارم الأخلاق المتمم بالبناء للمفعول خلقًا وخلقًا المثبت بفتح الموحدة،
لأن الله ثبته علی دینه.
المجادل، أي المحكم المتقن للأمور، أو المحاجج المجيد الرفيع القدر أو الكريم، وهو
من أسمائه تعالى. المحجة جادة الطريق من الحج القصد والميم زائدة المحكم بفتح الكاف
المشددة، أي الحاكم، وهو القاضي المحيد من حاد عن الشىء إذا عدل عنه، لأنه حاد عن
الباطل واتبع الحق، أو من أحاد، لأنه عدل بأمته إلى الطريق المستقيم.
المخبت الخاشع المختص اسم مفعول، لأن اللَّه اختصه لنفسه واستأثر به على خلقه، أو
اسم فاعل لاختصاصه بملازمة العبادة واستئثاره بزيادة حب الله وقربه المختص بالقرءان المختص
بآي، لا تنقطع.
المختم اسم مفعول من تختم اتخذ خاتمًا. المخضم بضاد معجمة وزن منبر السيد
الشريف العظيم المنيف مرحمة لقوله عَّ له بعثت مرحمة وملحمة.
رواه أبو نعيم المزمزم يضم الميم الأولى وفتح الثانية( أي المغسول قلبه بماء زمزم. المرشد
الهادي الدال على طريق الهدى مرغمة وقع في الصحاح بعثت مرغمة، أي مذلاً للكفر حتى
يلصق بالغام بالفتح التراب، ثم استعمل في الذل والعجز. المرغب اسم فاعل، لأنه يحث على
الطاعة مزيل الغمة الكرب والشدة.
المستجيب، أي المطيع أو بمعنى مستجاب فعيل بمعنى مفعول لوجوب طاعته وإجابته ولو
في الصلاة، ولا تبطل المستعيذ من العوذ الالتجاء إلى اللَّه.
المسدد أخذه السيوطي من قوله تعالى لسعيا أسدده لكل جميل. المسيح المبارك باليونانية،
أو الذي يمسح العاهات فيبرئها. المشذب بمعجمتين آخره موحدة الطويل المعتدل القامة.

٢٢٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المشرد اسم فاعل بالعدو، وهو التنكيل وتعجم داله، وبه قرأ ابن مسعود فشرذبهم المشيح
بضم الميم وكسر المعجمة وسكون التحتية فمهملة، أي بادي الصدر من غير تطامن، بل بطنه
وصدره سواء.
قال عياض ولعله بفتح الميم بمعنى عريض الصدر، كما في الرواية الأخرى المصدق اسم
فاعل المذعن المنقاد، لما أمر به لتصديقه جبريل فيما أخبره به عن ربه المصدق بالبناء
للمفعول، لأن أمته صدقته المصون المضخم بمعجمتين، وزن منبر السيد الشريف المضري
بمعجمة نسبة إلى مضر جده المضيء، أي المنير المعروف، أي معروف اللَّه، أي بره وإحسانه، أو
صاحب المعروف المعمم بالبناء للمفعول، أي صاحب العمامة، وهو من أسمائه في الكتب
السابقة.
المعين الناصر، أو كثير المعونة المعاضدة والمساعدة المغرم بالضم وسكون المعجمة، أي
المحب للَّه من الغرام، وهو الولوع بالشىء والاهتمام به.
المغنم بمعجمة ونون وزن جعفر الخيار من كل شىء.
المغني المحسن المتفضل، قال تعالى ﴿وما نقموا إلاَّ أن أغناهم الله ورسوله من فضله﴾
الآية، وفيه تشريفه عَُّلّه وتعظيمه، والتنبيه على علو مقامه هو عظم شأنه حيث ذكره معه في
إيصال الصنيع إلى عباده، وجعله مغنيًا لهم بما فتح اللَّه على يديه وأفاء من الغنائم. المفخم بشد
المعجمة المفتوحة الموقر المعظم في الصدور المهاب في العيون.
المفلج بجيم كمعظمٍ، أي الثنايا، وهو تباعد ما بين الأسنان. المفلح اسم فاعل من الفلاح
الفوز. المقدم بالفتح، لأن اللَّه قدمه على الأنبياء خلقة ورتبة وشرفًا.
المقدم بالكسر، لأن أمته قدمت بسببه، أي فضلت على غيرها المقوم بفتح الواو، أي
المستقيم، أو بمعنى القيم.
المكلم بفتح اللام المشددة، لأنه كلمه ليلة المعراج. الملاذ بمعجمة الملبي بضم الميم
وفتح اللام وموحدة المطيع، أو المخلص، أو المجيب، أو المحب. الملجأ بالجيم مهموز، أي
الملاذ.
المليك فعيل، وهو من أسمائه تعالى، أي القادر على الإيجاد والاختراع، أو ضابط الأمور.
المتصرف الملك بكسر اللام الذي يسوس الناس ويدبر أمرهم، أو ذو العز والسلطان، وهو
من أسماء الله تعالى، أي المستغني في ذاته وصفاته عن الكون والموجودات، ولا غنى لأحد
عنه، أو القادر على الاختراع والإبداع. المليء باللام مهموز، أي الغني باللّه عما سواه، أو
الحسن حکمه وقضائه.

٢٢٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ن)
النابذ، الناجز، الناس لقوله تعالى: ﴿أم يحسدون الناس﴾ [النساء/ ٥٤]،
المفسر به عليه الصلاة والسلام، الناسخ، الناشر،
الممنوع الذي له منعة، أي قوة تمنعه من الشيطان والأعداء، أو الذي منعه اللَّه العدا
والردى. المنتجب بالجيم، المنتخب بالخاء المعجمة كلاهما بمعنى المختار.
المنجد المعين الناصر، أو مرتفع القدر. المنقذ بنون فقاف فمعجمة، المخلص من
الشدائد، لأنه ينقذنا بالشفاعة يوم القيامة، قال حسان:
يدل على الرحمن من يقتدي به وينقذ من هول الخزايا ويرشد
منة اللَّه. قال تعالى: ﴿لقد من الله على المؤمنين)، وخصوا بالذكر، لأنهم المنتفعون
بمبعثه. المهاب بالضم الذي يخافه الناس لعظم بأسه وسلطانه. المهذب بالمعجمة المطهر
الأخلاق الخالص من الاكدار. المورود حوضه، أي يوم القيامة. موذموذ اسمه في صحف
إِبراهيم. الموعظة ما يتعظ به ويتذكر.
الموقن من أيقن الأمر فهمه وثبت في ذهنه. ميذميذ، قال العزفي هو اسمه في التوراة.
الميزان حكى محمود الكرماني في قوله تعالى ﴿بالحق والميزان﴾ أنه محمد علبة الميم بفتح
التحتية كمعظم المقصود، لأن الخلق تؤم حماه يوم القيامة وتقصد جاهه لنيل السلامة اهـ
باختصار.
حرف ن
(النابذ) اسم فاعل من النبذ بسكون الباء وفتحها طرح الشىء لقلة الاعتداد به، قال تعالى:
﴿فانبذ إليهم على سواء﴾، أي اطرح عهدهم على طريق مستوٍ بأن تظهر إليهم نبذة بحيث
يعلمون أنه قطع ما بينك وبينهم، ولا تناجزهم بالحرب وهم يتوهمون بقاء العهد.
(الناجز) المنجز، لما وعد، وكان من ذلك بمكان (الناس لقوله تعالى: ﴿أم يحسدون
الناس﴾.
(المفسر) عند عكرمة ومجاهد (به عليه الصلاة والسلام) رواه عنهما ابن جرير. سمي به
من تسمية الخاص بالعام، لأنه أعظمهم، وأجلهم، أو لجمعه ما فيهم من الخصال الحميدة.
(الناسخ) اسم فاعل من النسخ لغة إزالة شىء يعقبه واصطلاحًا رفع الحكم الشرعي
بخطاب، لأنه عَّلِ نسخ بشريعته كل الشرائع، وقد وصف اللَّه نفسه بالنسخ في قوله ما ننسخ من
آية. (الناشر،) لأنه نشر الإسلام، وأظهر الشرائع، كما يأتي للمصنف، قال غيره، أو هو بمعنى

٢٢٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الناصح، الناضر، الناطق بالحق، الناهي، نبي الأحمر، نبي الأسود، نبي التوبة، نبي
الحرمين، نبي الراحة، نبي الرحمة، النبي الصالح، نبي الله، نبي المرحمة، نبي
الملحمة، نبي الملاحم، النبي، النجم النجم الثاقب، نجي الله، النذير، النسيب،
نصيح، ناصح، النعمة، نعمة الله، النقيب، النقي، النور،
الحاشر (الناصح) مأخوذ من قول الأنبياء ليلة الإسراء مرحبا بالنبي الأميّ الذي بلغ رسالة ربه
ونصح لأمته (الناضر) بضاد معجمة. الحسن من النضارة الحسن والرونق.
(الناطق بالحق) بالقرءان على أحد الأقوال في الحق خص، لأنه أعظم ما نطق به.
(الناهي) اسم فاعل من النهي والزجر عن الشىء والآمر به تقدم في الآمر. (نبي الأحمر نبي
الأسود،) أي الإنس والجن، أو العجم والعرب لقوله تعَّه: ((بعثت إلى الأحمر والأسود)) (نبي التوبة)
وهي الرجوع والإنابة لرجوع الأمم بهدايته بعد التفرق إلى الصراط المستقيم، كما يأتي للمصنف.
(نبي الحرمين) مكة والمدينة، (نبي الراحة) بمهملتين رجوع النفس بعد الإعياء والتعب
وسكونها، أو السهولة، لأنه أراح أمته من نصب الشرك، أو لأنه خفف بشرعه ما كان مشددًا في
شرع غيره من التكاليف الشاقة كقتل النفس في التوبة.
(نبي الرحمة) يأتي للمصنف. (النبي الصالح) كما قال له الأنبياء ليلة الإسراء مرحبًا
بالنبي الصالح.
(نبي اللَّه) ومر أنه يسمى أيضًا رسول اللَّه، فلا تتعسف. (نبي المرحمة نبي الملحمة)
الحرب والقتال. (نبي الملاحم) جمع الملحمة وتأتي الثلاثة للمصنف وفي مسلم، وأحمد
وغيرهما: أنا نبي الرحمة ونبي التوبة ونبي الملحمة، وفي رواية نبي المرحمة.
(النبي النجم) يأتيان للمصنف، وأنه سمي به، لأنه يهتدى به، كما يهتدى بالنجم. (النجم
الثاقب) المضىء الذي يثقب بنوره وإضاءته ما يقع عليه حكى السلمي أنه معَّ المراد في الآية.
قال المصنف فيما يأتي والصحيح أنه النجم على ظاهره للاهتداء به كالنجم.
(نجي اللَّه) مناجيه، يقال للواحد والجمع، قال تعالى ﴿وقربناه نجيًا﴾ [مريم: ٥٢] وخلصوا
نجيًا ولم يأخذه أحد من ذلك، كما زعم إذ ضمير قربناه لموسى فكيف يؤخذ منه اسم لمحمد،
وإنما ذكروه دليلاً على أنه، يقال للواحد. (النذير) المخوف من عواقب الأمور ويأتي للمصنف.
(النسيب) ذو النسب العريق ومعلوم أن نسبه أشرف الأنساب من جهة أبويه معًا وتقدم
ذلك. (نصيح) فعيل بمعنى فاعل من النصح. (ناصح) اسم فاعل بمعناه. (النعمة) بالكسر الحالة
الحسنة (نعمة اللَّه) يأتي للمصنف، وكذا (النقيب النقي) الخالص من الأدناس المنزه عن
الأرجاس. (النور) يأتي أنه أحد القولين في: ﴿قد جاءكم من اللَّه نور﴾ [المائدة/١٥].

٢٢٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
نور الأمم أي الهادي لها الذي أوصلها نور الله الذي لا يطفأ.
(حرف هـ)
الهادي، هدى، هدية الله، الهاشمي.
(نور الأمم، أي الهادي لها الذي أوصلها) إلى الحق، كما يوصل النور إلى المطلوب.
قال عياض سمي عَّ بالنور لوضوح أمره وبيان نبوته وتنوير قلوب المؤمنين والعارفين بما
جاء به انتهى، وهو من أسمائه تعالى، أي خالق النور ومنور قلوب المؤمنين بالهداية والسموات
والأرض بالأنوار. (نور اللَّه الذي، لا يطفأ،) أي حجته الدالة للحق على ما فيه صلاحهم من
توحيده وتقديسه عن الولد والشريك ونحوهما، واتباع أوامره واجتناب نواهيه وغير ذلك، وقيل
في قوله تعالى ﴿يريدون أن يطفئوا نور اللَّه﴾، أنه محمد عَّه فعد أربعًا وثلاثين فيها واحد
من أسماء اللَّه تعالى، وزاد الشامي الناسك العابد اسم فاعل الناصب، ذكره ابن دحية، قال
السيوطي: يحتمل أنه مأخوذ من قوله تعالى ﴿فإذا فرغت فانصب﴾ أي اتعب في الدعاء
والتضرع، وأن معناه المبين لأحكام الدين من النصب بضم ففتح العلامات في الطريق يهتدي
بها، أو المقيم لدين الإسلام من نصبته إذا أقمته قال غيره: أو الناصب المرتفع، أو للحرب، أي
المقيم لها والمجتهد في الطاعة. ناصر الدين بالإضافة أي مانعه من طعن الكفرة. الناظر من
خلفه بفتح الميم على أن من موصولة، أي الذين وراءه، أو بكسرها على أنها جادة، أي يبصر
من ورائه كأمامه. نبي زمزم النبأ بنون فموحدة مهموز، الشأن العظيم والخطب الجسيم، وقيل إنه
المراد بقوله عن النبأ العظيم، وقيل القرءان.
النجيب الكريم، أو المختار النجيد بدال مهملة الدليل الماهر، أو الشجاع الماضي فيما
يعجز عنه غيره. الندب بالفتح وسكون المهملة فموحدة، أي النجيب الظريف ذكر ابن عساكر
عن بعضهم في قوله تعالى: ﴿ن والقلم﴾، إنه اسم له عَّةِ، وقيل من أسماء الله تعالى. "
حرف هـ
(الهادي) بمعنى الهداية والدعاء، كما يأتي للمصنف، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي بصر
عباده طريق معرفته حتى أقروا بربوبيته، أو هادي كل أحد إلى ما، لا بد له منه (هدى) وأدخل
الشامي عليه أل، أي الرشاد والدلالة، ولقد جاءهم من ربهم الهدي، مصدر سمي به مبالغة.
(هدية اللَّه) التي أوصلها لعباده فضلاً عليهم، وروى أحمد مرفوعًا إن اللَّه بعثني رحمة
للعالمين وهدى للعالمين.
(الهاشمي) نسبة إلى جد أبيه، فهي أربع واحد من أسمائه تعالى، وزاد الشامي الهجود

٢٢٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف و)
الوجيه، الواسط، الواسع، الواصل، الواضح، الواعد، الواعظ، الورع، الوسيلة،
الوفي، الوافي، ولي الفضل، الولي.
كصبور كثير التهجد الهمام بالضم الملك العظيم الهمة بالكسر وتفتح واحدة الهمم. الهين بفتح
فسكون مخفف الساكن المتئد.
حرف و
(الوجيه) ذو الوجاهة والجاه عند اللَّه. (الواسط) ذكره ابن دحية، قال الجوهري: فلان
وسيط في قومه إذا كان أوسطهم نسبًا، وأرفعهم محلاً. والواسط الجوهر الذي وسط القلادة.
(الواسع) الجواد الكثير العطاء من الوسع مثلثة الواو كالسعة، وهي الجدة والطاقة، وهو من
أسمائه تعالى، أي المحيط بكل شىء، أو الذي وسع رزقه جميع خلقه، أو وسعت رحمته كل
شىء، أو المعطي عن غنى، أو العالم، أو الغني.
(الواصل) البالغ في النهاية والشرف ما لا يعلمه إلاَّ اللَّه.
(الواضع) المزيل والقاطع اسم فاعل من الوضع أعم من الحط، قال تعالى: ﴿ويضع عنهم
أصرهم﴾، أي يزيله ويقطعه والاصر الثقل الذي يأصر صاحبه، أي يحبسه عن الحركة، وهو
مثل لثقل تكليف بني إسرائيل وصعوبته كقتل النفس في صحة التوبة وقطع الأعضاء الخاطئة.
(الواعد) اسم فاعل من الوعد إذا أطلق ففي الخير والوعيد في الشر إلاَّ لقرينة كالبشارة
والنذارة (الواعظ)، قال تعالى: ﴿إنما أعظكم بواحدة﴾، ابن فارس الوعظ التخويف، الخليل
التذكير بالخير وما ترق له القلوب. الجوهري النصح والتذكير بالعواقب. (الورع) بكسر الراء
التقي اسم فاعل من الورع اتقاء الشبهات.
(الوسيلة) ما يتقرب ويتوسل به إلى ذي قدر، وهو وسيلة الخلق إلى ربهم.
(الوفي) الكامل الخلق التام الخلق من الوفاء، وهو أوفى الناس بالعهد، وأوفاهم ذمة، وهو
من أسمائه تعالی.
(الوافي) بمعنى الوفي لكماله خلقًا وخلقًا ورجحانه على غيره عقلاً، قال حسان:
واف وماض شهاب يستضاء به بدر أنار على كل الأناجيل
(ولي الفضل،) أي مولى الإحسان والبر. (الولي) الناصر، أو الوالي، أو المتولي مصالح
الأمة القائم بها، قال تعالى: ﴿إنما وليكم الله ورسوله﴾، إلاَّ المحب للَّه، أو المتصف
بالولاية، وهي كشف الحقائق وقطع العلائق والتصرف في باطن الخلائق.
قال القشيري: للولي معنيان فعيل بمعنى مفعول، وهو من يتولى اللَّه أمره، ولا يكله إلى

٢٢٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ي)
الیثرپي، يس.
و کنیته
نفسه لحظة. وبمعنى فاعل، وهو الذي يتولى عباد الله وطاعته فيجريها على التوالي، ولا يتخلل بينها
عصيان، وهو من أسمائه تعالى، وهو الولي الحميد ﴿اللَّه ولي الذين آمنوا﴾ أي يتولى نصرهم ومعونتهم
وكفايتهم ومصالحهم، فهي ثلاثة عشر فيها اثنان من أسماء الله، وزاد الشامي الواجد بالجيم العالم،
أو الغني من الجدة الاستغناء، وهو من أسمائه تعالى أي العالم، أو الغني الذي، لا يفتقر.
الوالي المالك، أو الملك، أو الحاكم، أو الشريف القريب، وهو من أسمائه تعالى.
الوسيم بمهملة وتحتية كأمير الحسن الوجه الجميل. الوصي بالمهملة الخليفة القائم بالأمر
بعد غيره لقيامه بالتبليغ والرسالة بعد عيسى الذي بشربه، وأخبر برسالته، وحض على اتباعه
الوهاب من الهبة بذل المال، بلا عوض، وهو من أسمائه تعالى، أي الذي يعطي على قدر
الاستحقاق، ولا يقبض ما في يمينه من كثرة الإنفاق انتهى. وهو بيان لمعناه في حقه تعالى وإلاَّ،
فهو لغة كثير الهبة لمستحق، أو غيره.
حرف ي
(اليثربي) نسبة إلى يثرب اسم المدينة الشريفة في الجاهلية، وقد ورد النهي عن تسميتها
بذلك، كما مر غير مرة.
(يس) يأتي للمصنف بسطه، وقد استبان من العد أن فيها من الأسماء الحسنى ستة
وخمسين اسمًا أعني الواردة في حديثي الترمذي وابن ماجه، وإن نظرت إلى غيرها مما اختلف
كيس وطه والم، وما يصح إطلاقه عليه على رأي من قال به كانت نحو سبعين، وهو مراد
المصنف بقوله في المقصد السادس، أنه ذكر هنا نحو سبعين من أسماء الله الحسنى انتهى.
يعني بالمعنى اللغوي إذ أسماؤه جل وعلا كلها حسنى، لا بالنظر إلى الوارد في الحديث من
عدها، وزاد الشامي اليتيم من اليتم موت الأب قبل بلوغ الولد، أو من الانفراد كدرة يتيمية، كما
قيل في قوله تعالى: ﴿ألم يجدك يتيمًا﴾، أي واحدًا في قريش عديم النظير انتهى. ومذهب
ملك، لا يجوز عليه هذا الاسم.
(وكنيته) قال الحافظ بضم الكاف وسكون النون من الكناية تقول كنيت عن الأمر إذا
ذكرته بغير ما يستدل به عليه صريحًا، واشتهرت الكنى للعرب حتى ربما غلبت على الأسماء
كأبي طالب، وقد يكون للواحد كنية، فأكثر، وقد يشتهر باسمه وكنيته جميعًا، فالاسم، والكنية،
واللقب يجمعها العلم بفتحتين وتتغاير بأن اللقب ما أشعر بمدح، أو ذم، والكنية ما صدر بأب، أو

٢٢٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المشهورة أبو القاسم، كما جاء في عدة أحاديث صحيحة.
ويكنى بأبي إبراهيم، كما جاء في حديث أنس في مجيء جبريل إليه
عليهما الصلاة والسلام، وقوله السلام عليك يا أبا إبراهيم.
أم وما عدا ذلك، فالاسم انتهى، وقال ابن الأثير في كتابه المرصع الكنية من الكناية، وهي أن
تتكلم بالشىء وتريد غيره جىء بها الاحترام المكنى بها وإكرامه وتعظيمه كيلا يصرح في
الخطاب باسمه ومنه قول الشاعر:
أكنيه حين أناديه لأكرمه ولا ألقبه والسوأة اللقبا
ولقد بلغني أن سبب الكنى في العرب أنه كان لهم ملك من الأول ولد له ولد توسم فيه
النجابة فشغف به، فلما نشأ وصلح لأدب الملوك أحب أن يفرد له موضعًا بعيدًا عن العمارة يقيم
فيه ويتخلق بأخلاق مؤدبيه، ولا يعاشر من يضيع عليه بعض زمانه، فبنى له في البرية منزلاً، ونقله
إليه ورتب له من يؤدبه بأنواع الآداب العلمية والملكية، وأقام له حاجته من الدنيا، وأضاف له من
أقرانه بني عمه وغيرهم ليؤنسوه ويحببوا له الأدب بالموافقة، وكان الملك كل سنة يمضي له
ومعه من له عنده ولد، فيسأل عنهم ابن الملك، فيقال له هذا، أبو فلان وهذا أبو فلان للصبيان
الذين عنده فيعرفهم بإضافتهم إلى أبنائه فظهرت الكنى في العرب انتهى.
(المشهورة) ولذا بدأ بها (أبو القسم) باسم أكبر أولاده عند الجمهور.
وقال العزفي وغيره، لأنه يقسم الجنة بين أهلها يوم القيامة، وقيل لقوله عليه السلام: (إني
جعلت قاسمًا أقسم بينكم)). (كما جاء) تكنيته بأبي القسم (في عدة أحاديث صحيحة) كقول
أبي هريرة في الصحيح: قال أبو القسم. وقال أنس: كان عَّ في السوق، فقال رجل يا
أبا القسم، فالتفت عَّه، فقال: ((إني لم أعنك إنما دعوت فلانًا، فقال سموا باسمي، ولا تكنوا
بكنيتي)) رواه الشيخان، وظاهره المنع، وهو المشهور عن الشافعي مطلقًا، وقيل يختص بمن اسمه
محمد لحديث نهى أن يجمع بين اسمه وكنيته، ومذهب لملك، وأكثر العلماء، كما، قال عياض
في شرح مسلم: الجواز مطلقًا والنهي مختص بزمانه لإذنه عَّهِ لجماعة أن يسموا من يولد لهم
بعده محمدًا ويكنوه بأبي القسم وبسط ذلك في الخصائص إن شاء اللَّه تعالى. (ويكنى بأبي
إبراهيم) باسم آخر أولاده، (كما جاء في حديث أنس) عند البيهقي (في مجيء جبريل إليه
عليهما الصلاة والسلام،) لما وقع في نفسه من تردد (مابور) الغلام الذي أهدي مع مارية عليها،
فبعث عليًا ليقتله فوجده ممسوحًا، فرجع، فأخبره عَّه، فقال: ((الحمد للَّه الذي صرف عنا أهل
البيت))، (وقوله السلام عليك يا أبا إِبراهيم) لفظ البيهقي وابن الجوزي عن أنس، لما ولد إبراهيم
من مارية كاد يقع في نفس النبي منه حتى أتاه جبريل، فقال: السلام عليك يا أبا إِبراهيم وعند

٢٣٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وبأبي الأرامل، فيما ذكره ابن دحية.
وبأبي المؤمنين، فيما ذكره غيره.
واعلم أنه لا سبيل لنا أن نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة، لأن
في ذلك تطويلاً يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار، فلنذكر من ذلك ما
يفتح الله تعالى به مما يدل على ما سواه وبالله أستعين.
فأول ذلك ما له عليه الصلاة والسلام من معنى الحمد الذي هو اسمه
الطبراني من حديث ابن عمر وابن العاصي في القصة أن النبي عَ لّه، قال لعمر بن الخطاب: ((ألا
أخبرك يا عمر أن جبريل أتاني، فأخبرني أن اللَّه برأها وقرببها مما وقع في نفسي، وبشرني أن في
بطنها غلامًا مني، وأنه أشبه الناس بي، وأمرني أن أسميه إبراهيم وكناني بأبي إِبراهيم. ولولا أكره
أن أحول كنيتي التي عرفت بها لتكنيت بأبي إِبراهيم، كما به كناني جبريل)). (وبأبي الأرامل)
جمع أرملة لشدة احتياجهن، والأرملة العزباء ولو غنية خلافًا للأزهري، ويحتمل أن المراد الفقراء
لإطلاق الأرمل على الفقير، وهي كنيته في التوراة.
(فيما ذكره ابن دحية) عن أبي الحسن سلام بن عبد اللَّه الباهلي في كتاب الذخائر
والإغلاق في آداب النفوس ومكارم الأخلاق، (وبأبي المؤمنين فيما ذكره غيره،) قال تعالى:
﴿النبي أولى بالمؤمنين من أنفسهم، وأزواجه أمهاتهم﴾ [الأحزاب: ٦]. وقرأ أبي بن كعب،
وهو أب لهم، أي كأبيهم في الشفقة والرأفة والحنو، (واعلم أنه، لا سبيل) طريق لائق (لنا أن
نستوعب شرح جميع هذه الأسماء الشريفة،) ولا يقدر الخبر ممكن، لأنها كلها مشروحة،
ولقوله، (لأن في ذلك تطويلاً يفضي بنا إلى العدول عن غرض الاختصار) الذي هو قصدنا في
ذا الكتاب، (فلنذكر) بلام الطلب المراد بها مجرد الإخبار مجازًا نحو ﴿فليمدد له الرحمن﴾
[مريم: ٧٥] ﴿ولنحمل خطاياكم﴾ [العنكبوت: ١٢]، (من ذلك ما يفتح الله تعالى به) يسوقه
ويرسله، أي يلهمنا إياه من إطلاق السبب وإرادة المسبب إذ فتح الباب سبب الخروج ما حفظ به
(مما يدل على ما سواه) ولو بالإشارة، (وبالله أستعين) أطلب المعونة، وهي تحصيل ما، لا
يتأتى الفعل دونه، كاقتداء الفاعل وتصوره، لما يريد فعله، وحصول آلة ومادة يفعل بها، أي الآلة
في المادة وتحصيل ما يتيسر به الفعل، ويسهل كالراحلة في السفر للقادر على المشي، (ف)
اقول (أول ذلك ما) وصف (له عليه الصلاة والسلام من معنى الحمد الذي هو اسمه،) صفة
مخصصة لمعنى الحمد الذي هو كالجنس، لأنه الوصف بالجميل فيشمل سائر أسمائه وصفاته

٢٣١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
المنبىء عن ذاته الشريفة، الذي سائر أسماء أوصافه راجعة إليه، وهو في المعنى
واحد، وله في الاشتقاق صيغتان:
الاسم المبني صيغته على صيغة ((أفعل)) المنبئة عن الانتهاء إلى غاية ليس
وراءها منتهى، وهو اسمه (أحمد).
والاسم المبني على صيغة ((التفعل)) المنبئة على التضعيف والتكثير إلى عدد
لا ينتهى له الإحصاء وهو اسمه (محمد)).
قال السهيلي: ((محمد)) منقول من الصفة، فالمحمد في اللغة هو الذي
يحمد حمدًا بعد حمد، ولا يكون ((مفعَّل)) مثل: مضرب، وممدح،
دون أولية شىء منها بخلاف اسمه (المنبىء عن ذاته الشريفة) المشتملة على جميع الصفات
(الذي سائر أسماء أوصافه) جمع صفة بمعنى الأثر القائم به كالعلم والحلم والأسماء الدالة
عليها، كالعاقب (راجعة إليه، وهو في المعنى واحد وله في الاشتقاق صيغتان،) لفظان دالان
على ذاته، لا الصيغة الاصطلاحية التي هي تقديم بعض الحروف والحركات على بعض، كما
أفاده قوله إحداهما (الاسم المبني صيغته على صيغة أفعل) حال من صيغته (المنبئة) المخبرة
والكاشفة (عن الانتهاء إلى غاية ليس وراءها منتهى، وهو اسمه أحمد،) لأنه أفعل تفضيل حذف
المفضل عليه قصدًا للتعظيم نحو اللَّه أكبر، أي من كل شىء، ثم نقل ولحظ أصله، فلا يرد عليه
أنه علم فكيف يفيد ما ذكره وزعم أنه للتفضيل، لا المبالغة، لأن لها صيفًا مخصوصة رد بأنه
وهم، ومن، قال ليس بمنقول من المضارع، ولا من أفعل التفضيل، فهو كأحمر، وأصفر، ففيه
نظر، لا يخفى (و) ثانيتهما (الاسم المبني على صيغة التفعل المنبئة) المخبرة الدالة (على
التضعيف والتكثير) عطف تفسير (إلى عدد، لا ينتهي له الإحصاء)، أي لا يصل إليه الضبط
بالعد، بحيث، لا يبقى من أوصافه التي تعد شىء (وهو اسمه محمد،) لأن زنة مفعل بشدة العين
كمعظم ومبجل موضوعة للتكثير، فإن اشتق منه اسم فاعل فمعناه من كثر صدور الفعل منه
كمعلم، أو اسم مفعول فمعناه من تكرر وقوع الفعل عليه، ولذا، (قال السهيلي) في الروض
((محمد)) منقول من الصفة) وغلط من قال مرتجل ووجه بأنه لم يستعمل إلاَّ علمًا ورد بقول
الأعشى:
إلى الماجد القرم الجواد المحمد
(فالمحمد،) أي الوصف الذي هو محمد، فلا يرد أنه علم، ولا تدخل عليه اللام، (في
اللغة هو الذي يحمد حمدًا بعد حمد) إلى ما، لا نهاية له، فلا يقف حمده على حد، (ولا يكون
((مفعل) بشد العين المفتوحة (مثل مضرب) لمن كثر عليه الضرب، (وممدح) لمن كا كثر المدح له

٢٣٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
إلا لمن تكرر منه الفعل مرة بعد أخرى.
وأما ((أحمد)) وهو اسمه عليه الصلاة والسلام الذي سمي به على لسان
عيسى وموسى، فإنه منقول أيضًا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى ((أحمد))
أحمد الحامدين لربه، وكذلك هو في المعنى، لأنه يفتح عليه في المقام المحمود
بمحامد لم تفتح على أحد قبله، فيحمد ربه بها، وكذلك يعقد له لواء الحمد.
قال: وأما ((محمد)) فمنقول من صفة أيضًا، وهو في معنى (محمود))، ولكن
فيه معنى المبالغة والتكرار، فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة، كما أن المكرّم
من أكرم مرة بعد مرة، وكذلك الممدح ونحو ذلك. فاسم ((محمد)) مطابق
لمعناه، والله سبحانه وتعالى سماه به قبل أن يُسمى به، عَلَم من أعلام نبوته عليه
الصلاة والسلام، إذ كان اسمه صادقًا عليه، فهو عَّةٍ محمود في الدنيا بما هدى
(إلاَّ لمن تكرر منه،) من للتعليل أي من أجله (الفعل،) وهو الضرب والمدح في المثالين (مرة
بعد أخرى،) فلا يرد أن المناسب له بدل منه، أو معناه تكرر منه الفعل، أي الخصال المحمودة
التي حمد بسببها، (وأما أحمد، وهو اسمه عليه الصلاة والسلام الذي سمي به على لسان
عيسى وموسى) خصهما لشهرته في كتبهما، وإلاّ ففي الشفاء أن أحمد أتى في الكتب وبشرت
به الأنبياء، (فإنه منقول أيضًا من الصفة التي معناها التفضيل، فمعنى ((أحمد)) أحمد الحامدين لربه،
وكذلك هو في المعنى،) فاسمه مطابق لمعناه، (لأنه يفتح عليه في المقام المحمود،) وهو
مقام الشفاعة العظمى الذي يحمده فيه الأولون والآخرون (بمحامد) جمع محمدة بمعنى حمد
(لم تفتح على أحد قبله،) أي يلهمه اللَّه محامد عظيمة لم يلهمها لغيره، وأصل الفتح ضد
الغلق، فاستعير للإلهام (فيحمد ربه بها،) كما، قال عَِّ، (وكذلك يعقد له لواء الحمد)
الحقيقي وعلم حقيقته عند اللَّه، أي لواء يتبعه كل حامد ومحمود، وأصحاب الحمد من لهم
الشفاعة يومئذٍ كالأنبياء، أو هو تمثيل لشهرته في الموقف وعدم التأويل أسد، كما قيل، (قال)
السهيلي، (وأما محمد فمنقول من صفة أيضًا، وهو في معنى محمود ولكن فيه معنى المبالغة
والتكرار لدلالة فعل على ذلك، (فالمحمد هو الذي حمد مرة بعد مرة) إلى غير نهاية، أو الذي
تكاملت فيه الخصال الحميدة، (كما أن المكرم من أكرم مرة بعد مرة وكذلك الممدح ونحو
ذلك) من كل ما هو على صيغة مفعل.
(فاسم محمد مطابق لمعناه واللَّه سبحانه وتعالى سماه به قبل أن يسمى به) عند الناس،
ولفظ الروض قبل أن يسمي به نفسه، فهذا (علم) بفتحتين دليل (من أعلام) أدلة (نبوته عليه الصلاة
والسلام إذا كان اسمه صادقًا عليه، فهو عَّةِ محمود في الدنيا بما هدى له ونفع به من العلم

٢٣٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
له ونفع به من العلم والحكمة، وهو محمود في الآخرة بالشفاعة، فقد تكرر معنى
الحمد، كما يقتضيه اللفظ.
ثم إنه لم يكن محمدًا حتى كان أحمد، حمد ربه فنبأه وشرفه، فلذلك
تقدم اسم أحمد على الاسم الذي هو محمد، فذكره عيسى فقال اسمه أحمد،
وذكره موسى حين قال له ربه: تلك أمة أحمد، فقال: اللَّهم اجعلني من أمة أحمد.
فبأحمد ذكر قبل أن يذكر بمحمد، لأن حمده لربه كان قبل حمد الناس له، فلما
وجد وبعث كان محمدًا بالفعل. وكذلك في الشفاعة، يحمد ربه بالمحامد التي
يفتحها عليه، فيكون أحمد الحامدين لربه، ثم يشفع فيُحمد على شفاعته.
فانظر كيف ترتب هذا الاسم قبل الاسم الآخر في الذكر والوجود، وفي
الدنيا والآخرة، تلح لك الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين. انتهى.
وقال القاضي عياض: كان عليه الصلاة والسلام أحمد قبل أن يكون
والحكمة،) بيان، لما هدى ونفع، (وهو محمود في الآخرة بالشفاعة) العظمى حين أباها رؤساء
الأنبياء، (فقد تكرر معنى الحمد، كما يقتضيه اللفظ) بالوضع العربي، (ثم إنه لم يكن محمدًا،)
أي لم يثبت له ذلك الوصف (حتى كان أحمد،) لأنه (حمد ربه فنباه وشرفه، فلذلك تقدم اسم
أحمد. على الاسم الذي هو محمد فذكره عيسى، فقال) ومبشرًا برسول يأتي من بعدي (اسمه
أحمد،) وقال الراغب خصه عيسى به ولم يصفه بغيره تنبيهًا على أنه أحمد منه وممن قبله، لما
اشتمل عليه من الخصال الجميلة والأخلاق الحميدة التي لم تكمل لغيره، (وذكره موسى) في
حديث مناجاته الطويل (حين، قال له ربه تلك أمة أحمد، فقال اللهم اجعلني من أمة أحمد
فبأحمد ذکر قبل أن یذکر بمحمد، لأن حمده لربه کان قبل حمد الناس له) تعالی، لأنه أول من
أجاب يوم ﴿ألست بربكم﴾ بقوله بلى، (فلما وجد وبعث كان محمدًا، بالفعل وكذلك في الشفاعة
يحمد ربه بالمحامد التي يفتحها عليه) يلهمها له (فيكون أحمد الحامدين لربه) أجلهم
حمدًا، (ثم يشفع فيحمد على شفاعته) من الأولين والآخرين، (فانظر كيف ترتب) وجد (هذا
الاسم) أحمد (قبل الاسم الآخر) محمد (في الذكر والوجود وفي الدنيا والآخرة، تلح لك
الحكمة الإلهية في تخصيصه بهذين الاسمين،) وهي أنه خصه بهما لقيامه بمرتبة الحمد قبل
الناس، وحمدهم له على ذلك (انتهى) كلام السهيلي.
(وقال القاضي عياض: كان عليه الصلاة والسلام أحمد قبل أن يكون محمدًا، كما وقع

٢٣٤
في ذكر أسمائه الشريفة المتبئة على كمال صفاته المنيفة
محمدًا كما وقع في الوجود، لأن تسميته أحمد وقعت في الكتب السالفة،
وتسميته محمدًا وقعت في القرءان، وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس.
انتھی.
وهذا موافق لما قاله السهيلي، وذكره في فتح الباري وأقره عليه، وهو
يقتضي سبقية أحمد، خلافًا لما ادعاه ابن القيم.
وذكر ابن القيم في اسمه (أحمد)) أنه قيل فيه إنه بمعنى ((مفعول)) ويكون
التقدير: أحمد الناس، أي أحق الناس وأولاهم أن يحمد، فيكون كمحمد، في
المعنى، لكن الفرق بينهما: أن محمدًا هو الكثير الخصال التي يحمد عليها،
وأحمد: هو الذي يحمد أفضل مما يحمد غيره، فمحمد في
.
في الوجود لأن تسمية أحمد وقعت في الكتب السالفة) المراد غالبها، فلا ينافي أن في بعضها
اسمه محمد وفي بعضها الجمع بين محمد، وأحمد، (وتسميته محمدًا وقعت في القرءان
وذلك أنه حمد ربه قبل أن يحمده الناس،) وكذلك في الآخرة يحمد ربه فيشفعه فيحمده الناس،
وقد خص بصورة الحمد ولواء الحمد والمقام المحمود، وشرع له الحمد بعد الأكل والشرب
وبعد الدعاء وبعد القدوم من السفر وسميت أمته الحمادين، فجمعت له معاني الحمد
وأنواعه معَِّ (انتهى) كلام عياض بما زدته مما لخصه منه في الفتح، (وهذا موافق، لما قاله
السهيلي وذكره في فتح الباري، وأقره عليه، وهو يقتضي) صراحة (سبقية أحمد خلافًا لما
ادعاه) العلامة محمد بن أبي بكر (بن القيم) في كتابيه جلاء الإفهام والهدى من سبقية محمد
ونسبة القائل بسبقية أحمد إلى الغلط، واستدل بأن في التوراة تسميته ماذماذ، وصرح بعض
شروحها من مؤمني أهل الكتاب بأن معناه محمد، وإنما سماه عيسى أحمد، لأن تسميته به وقعت
متأخرة عن تسميته بمحمد في التوراة ومتقدمة على تسميته في القرءان، فوقعت بين التسميتين
محفوفة بهما، وقد مر أن هذين الاسمين صفتان في حقه والوصفية فيهما، لا تنافي العلمية وإن
معناهما مقصود فعرف عند كل أمة بأعرف الوصفين عندها انتهى، ملخصًا.
قال الشامي ووردت آثار كثيرة تشهد، لما قاله ابن القيم وفي حديث أنس عند أبي نعيم
إن الله سماه محمدًا قبل الخلق بألفي عام، كما يأتي للمصنف، فهذا مما يشهد له، (وذكر
ابن القيم في اسمه أحمد أنه) اختلف فيه، فقيل هو بمعنى فاعل، أي حمد اللَّه أكثر من حمد
غيره فمعناه أحمد الحامدين، و(قيل فيه أنه بمعنى مفعول ويكون التقدير أحمد الناس، أي أحق
الناس، وأولاهم أن يحمد فيكون كمحمد في المعنى، لكن الفرق بينهما أن محمدًا هو
الكثير الخصال التي يحمد عليها، وأحمد هو الذي يحمد أكثر مما يحمد غيره، فمحمد في

٢٣٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه
غيره، أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول.
قال: وهذا أبلغ في مدحه وأكمل معنى، فلو أريد معنى الفاعل لسمي
((الحماد)) أي الكثير الحمد، فإنه عَّه كان أكثر الناس حمدًا لربه، فلو كان اسمه
أحمد باعتبار حمده لربه لكان الأولى الحماد، كما سميت بذلك أمته. وأيضًا فإن
هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله المحمودة التي لأجلها استحق أن
يسمى محمدًا وأحمد.
وقال القاضي عياض - في باب تشريفه تعالى له عليه الصلاة والسلام بما
سماه به من أسمائه الحسنى -: أحمد بمعنى أكبر، من حَمِد، وأجل: من حُمِد.
ثم إن في اسمه (محمد)) خصائص:
الكثرة والكمية، وأحمد في الصفة والكيفية، فيستحق من الحمد أكثر مما يستحقه غيره،
أي أفضل حمد حمده البشر، فالاسمان واقعان على المفعول).
(قال وهذا) القول (أبلغ في مدحه وأكمل معنى)، قال: أعني ابن القيم، وهو الراجح
المختار (فلو أريد معنى الفاعل لسمي الحماد) بدل أحمد، فلا ينافي أنه من أسمائه، كما مر، أو
لم یصح عنده تسميته بالحماد، (أي کثیر الحمد فإنه عێ کان أکثر الناس حمدًا لربه. فلو كان
اسمه أحمد باعتبار حمده لربه،) كما، قال من قال: إنه بمعنى فاعل (لكان الأولى الحماد، كما
سميت بذلك أمته،) أي بالحمادين (وأيضًا، فإن هذين الاسمين إنما اشتقا من أخلاقه وخصائله
المحمودة التي لأجلها استحق أن يسمى محمدًا، وأحمد،) لا من كثرة حمده لربه، وقد
تعقب بأنه تخصيص، بلا مخصص، وبأن بناء اسم التفضيل من المفعول شاذ كأشغل من ذات
النحيين، وكون حماد أبلغ من أحمد، كما اقتضاه كلامه، لا وجه له، وأجيب بأنه سلك ذلك
لسلامته من التكرار والترادف الذي هو خلاف الأصل، وترجيحه على أحمد ليس لأبلغيته، بل،
لأنه أكثر، وأقيس، وأما شذوذه فوارد لكنه سمع من العرب، وأول من قال العود أحمد خداش بن
حابس، (وقال القاضي عياض) في الشفاء (في باب تشريفه تعالى له عليه الصلاة والسلام بما
سماه به من أسمائه الحسنى،) وقبله أيضًا في الباب الذي قبله، وهو باب في أسمائه وما تضمنته
من فضيلته، (أحمد بمعنى أكبر) بالموحدة، أي أجل، كما عبر به في الباب الأول (من حمد)
بفتح فكسر مبني للفاعل، (وأجل) أعظم، وعبر في الباب الأول بأفضل (من حمد) بالبناء
للمفعول فيه لف ونشر مرتب، فالأول راجع إلى اسم أحمد والثاني لمحمد، (ثم إن في اسمه)

٢٣٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
منها: كونه على أربعة أحرف ليوافق اسم الله تعالى اسم محمد، فإن عدة
الجلالة على أربعة أحرف كمحمد.
ومنها: أنه قيل: إن مما أكرم الله به الآدمي أنه كانت صورته على شكل
كتب هذا اللفظ، فالميم الأولى رأسه، والحاء جناحاه، والميم سرته والدال رجلاه.
قيل: ولا يدخل النار من يستحق دخولها - أعاذنا الله منها - إلا ممسوخ الصورة
إكرامًا لصورة اللفظ.
مستأنف ليس من كلام عياض ((محمد)) بالجر بدل وفي نسخة محمدًا بالنصب بتقدير أعني
على جواز قطع البدل، أو جعل الاسم بمعنى التسمية فنصبه به (خصائص) اسم إن مؤخر (منها
كونه) جاء (على أربعة أحرف ليوافق اسم اللَّه تعالى) بالنصب مفعول مقدم وفاعله (اسم
محمد،) لأن نسبة الموافقة للطارىء على غيره أوفق من نسبتها إلى الأصل. وقدم المفعول هنا،
لأن ذاته تعالى مقدمة على سائر الأشياء، فلا أول لوجوده فقدمت في اللفظ، (فإن عدة الجلالة
على أربعة أحرف كمحمد ومنها أنه قيل إن مما أكرم اللَّه به الآدمي أن كانت صورته) تصويره
(على شكل كتب هذا اللفظه) فلا يرد أن كتب مصدر الذي هو فعل الفاعل، أي تحريك يده،
فلا يصح جعله صورة الإنسان، لأنه بمعنى تصويره، كما علم والإضافة حقيقية، أو كتب بمعنى
مكتوب بدليل لفظ شكل، فالإضافة بيانية، أو من إضافة الأعم إلى الأخص، (فالميم الأولى
رأسه،) أي بمنزلته، كما عبر به الشامي، (والحاء جناحاه،) أي يداه وبه عبر الشامي وفي القاموس
الجناح اليد والجمع أجنحة، وأجنح، وظاهره أنه حقيقي، (والميم سرته والدال رجلاه).
زاد الشامي وباطن الحاء كالبطن وظاهرها كالظهر ومجمع الاليتين، والمخرج كالميم
وطرف الدال كالرجلين وفي ذلك أنشد:
له اسم صور الرحمن ربي خلائقه عليه كما تراه
له رجل وفوق الرجل ظهر وتحت الرأس قد خلقت يداه
قال: وفيه تكلف، (قيل: ولا يدخل النار ممن يستحق دخولها أعاذنا الله منها إلاَّ
ممسوخ الصورة إكراماً لصورة اللفظ،) وفي نسخة من يستحق، والأولى أولى، لأنه إنما يدخلها
بعض المستحقين، لا كلهم لمغفرة اللَّه سبحانه لأكثر المذنبين، كما أخبر عن أصلها بقوله ويغفر
ما دون ذلك لمن يشاء، ولا ينافيه قوله: ﴿إِن اللَّه يغفر الذنوب جميعًا﴾، لأنه لو بعد تعذيب، كما في
البيضاوي، قال: وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر، ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك ﴿إن الله لا يغفر أن
.يشرك به﴾ [النساء/٤٨] الآية.

٢٣٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
حكاهما ابن مرزوق، والأول: ابن العماد في كتابه كشف الأسرار.
ومنها: أنه تعالى اشتقه من اسمه ((المحمود)» كما قال حسان بن ثابت:
أغر عليه للنبوة خاتم من الله من نور يلوح ويشهد
وضم الإله اسم النبي إلى اسمه إذا قال في الخمس المؤذن أشهد
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد قال: كان أبو
طالب يقول:
وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد
(حكاهما،) أي قوله، قيل إنه مما أكرم وقوله قيل، ولا يدخل (ابن مرزوق، والأول،) أي
قوله مما أكرم (ابن العماد في كتابه كشف الأسرار،) وفيه أيضاً أن الشيطان سخرت لسليلمن
بذكر اسمه عَِّ: (ومنها أنه تعالى اشتقه من اسمه المحمود،) أي سماه في الأزل ليدل على
المناسبة بين الاسمين، ثم ألهمه عند وجوده لجده، (كما، قال حسان بن ثابت) الأنصاري شاعره
المؤيد بروح القدس.
يأتي ذکره في شعرائه (أُغر علیه للنبوة خاتم،) كائن (من الله،) أي موجود له و کائن (من
نور) صفتان لخاتم، فلم يتحد حرفا جر بمجرور واحد (يلوح) يظهر (ويشهد) يشاهد. (وضم الإله
اسم النبي إلى اسمه، إذا قال في الخمس المؤذن أشهد،) وهذا من خواص هذا الإسم أيضاً،
وهو أن اللَّه قرنه مع اسمه (وشق) مبني للفاعل من شق الشيء إذا جعله قطعتين، أي اشتق (له من
اسمه) بقطع الهمزة للضرورة اسماً (ليجله) يعظمه (فذو العرش محمود وهذا محمد.) وذكر
الشمس التتائي عن بعض أهل العلم أن من كتب هذا البيت بورقة وعلقه على من تعسرت
ولادتها وضعت في الحال وهذه صفة کتابته. انتهى.
(وأخرج البخاري في تاريخه الصغير من طريق علي بن زيد) بن عبد الله بن زهير بن
عبد اللَّه بن جدعان القرشي التيمي البصري ضعيف، وهو المعروف بعلي بن زيد بن جدعان
ينسب أبوه إلى جده، مات سنة إحدى وثلاثين ومائة، وقيل قبلها، (قال كان أبو طالب يقول:
(وشق له من اسمه ليجله فذو العرش محمود وهذا محمد)
فتوارد حسان معه، أو ضمنه شعره، وبه جزم في الخميس، ومن خواصه أيضاً أنه لا يصح

٢٣٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وقد سماه الله تعالى بهذا الاسم قبل الخلق بألفي ألف عام، كما ورد من
حديث أنس بن لملك، عن طريق أبي نعيم في مناجاة موسى.
وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار قال: أنزل الله على عادم عصيًا بعدد
الأنبياء والمرسلين. ثم أقبل على ابنه شيث فقال: أي بني، أنت خليفتي من
بعدي، فخذها بعمارة التقوى، والعروة الوثقى، فكلما ذكرت الله فاذكر إلى جنبه
اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوبًا على ساق العرش، وأنا بين الروح والطين، ..
إسلام كافر إلاّ به، وتعين الاتيان به في التشهد عند قوم فيهما، وإن سفينة نوح جرت به، وإن
عادم تكنى به في الجنة دون سائر بنيه، وأنه يخرج منه بالضرب، والبسط عدد المرسلين ثلاثمائة
وثلاثة عشر، لأن الميم إذا كسرت، فهي م ی م، والحرف المشدد بحرفين، فهي ثلاث ميمات
بمائتين وسبعين ودال بخمسة وثلاثين، والحاء بثمانية، بلا تكسير، (وقد سماه اللَّه تعالى بهذا
الاسم قبل الخلق بالفي ألف عام،) أي بمدة لو قدرت بالزمان كان مقدارها ذلك وإلاّ فقبل
الخلق لا ليل ولا نهار، وقد مر بسط ذلك أول الكتاب، (كما ورد في حديث أنس بن ملك
من طريق أبي نعيم) متعلق بورد يعني الذي رواه أبو نعيم الحافظ أحمد بن عبد اللَّه (في مناجاة
موسى) عليه السلام، وهو حديث طويل يأتي إن شاء اللَّه تعالى الإلمام به في خصائص الأمة،
وروى ابن أبي عاصم في السنة وأبو نعيم عن أنس: ان اللَّه، قال: يا موسى لنه من لقيني، وهو
جاهل بمحمد أدخلته النار، فقال موسى: ومن محمد؟، قال: يا موسى وعزتي وجلالي ما خلقت
خلقاً أكرم علي منه كتبت اسمه مع اسمي على العرش قبل أن أخلق السموات، والأرض،
والشمس، والقمر بألفي ألف سنة.
(وروى ابن عساكر عن كعب الأحبار، قال: أنزل اللَّه على ءادم عصياً بعدد الأنبياء،
والمرسلين) خاص على عام، على أن الرسول، لا يكون إلاَّ من الناس ومن عطف أحد الأمرين
اللذين بينهما عموم وخصوص من وجه بناء على أنه، قد يكون ملكاً لظاهر قوله ﴿اللّه يصطفي
من الملائكة رسلاً ومن الناس﴾، (ثم أقبل على ابنه شيث، فقال: أي) بفتح الهمزة وحرف نداء
للقريب (بني أنت خليفتي من بعدي فخذها،) أي الخلافة (بعمارة التقوى،) أي بعمارتك إياها
بالتقوى فيها بأن تقوم بحق الخلافة، (والعروة الوثقي) العقد المحكم تأنيث الأوثق مأخوذ من
الوثاق بالفتح، وهو حبل، أو قيد يشد به الأسير، والدابة مستعارة للتمسك بالحق، (فكلما
ذكرت اللّه تعالى، فاذكر إلى جنبه اسم محمد، فإني رأيت اسمه مكتوباً على ساق العرش،)
أي قوائمه (وأنا بين الروح، والطين).

٢٣٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
ثم إني طفت السلموات فلم أر في السموات موضعًا إلا رأيت اسم محمد مكتوبًا
عليه، وإن ربي أسكنني الجنة فلم أرَ في الجنة قصرًا ولا غرفة إلا اسم محمد
مكتوبًا عليه، ولقد رأيت اسم محمد مكتوبًا على نحور الحور العين، وعلى ورق
قصب آجام الحنة، وعلى ورق شجرة طوبى، وعلى ورق سدرة المنتهى، وعلى
أطراف الحجب، وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره فإن الملائكة من قبل تذكره في
کل ساعاتها بيت مفرد.
بدا مجده من قبل نشأة عادم فأسماؤه في العرش من قبل تكتب
وروينا في جزء الحسن بن عرفة من حديث أبي هريرة رضي الله عنه عن
النبي عَّ له قال: لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلا وجدت
قال بعضهم، أي بين العلم، والجسم، (ثم اني طفت السموات، فلم أر في السموات)
لم يقل فيها تشوقاً (موضعاً إلاَّ رأيت اسم محمد مكتوباً عليه، وإن ربي أسكنني الجنة، فلم
أر في الجنة،) كذلك لم يقل فيها تشوقاً وتلذذاً بذكرها، لأنه ألفها وشاهد فيها النعيم العظيم.
سعاد التي أضناك حب سعادا، (قصرا ولا غرفة إلاَّ وجدت اسم محمد مكتوباً عليه،) أي
المذكور، (ولقد رأيت اسم محمد مكتوباً بأعلى نحور) جمع نحر موضع القلادة من الصدر
ويطلق على الصدر، أي على صدور (الحور العين) ضخام العيون كسرت عينه بدل ضمها
لمجانسة الياء ومفرده عيناء كحمراء. (وعلى ورق قصب آجام) جمع أجمة الشجر الملتف، أي
على أغصان شجر (الحنة،) والقصب كل نبات لساقه أنابيب وكعوب، كما في مختصر العين،
(وعلى ورق شجرة طوبى) تأنيث الأطيب شجرة في الجنة، (وعلى ورق سدرة المنتهى،) وهما
من عطف الجزء على الكل، لأنهما من جملة شجر الجنة، (وعلى أطراف الحجب) الاستار
التي في الجنة، أو المحلات التي، لا يتجاوزها الرائي إلى ما وراءها إن صح ما يروى من أن ثم
سبعين ألف حجاب مسيرة كل حجاب خمسمائة عام، لأنها في حق المخلوق، أما الخالق فمنزه
عن أن يحجبه شىء، ولم يصح في ذلك غير ما في مسلم حجابه النور، كما بسطه المصنف
في مقصد المعراج (وبين أعين الملائكة، فأكثر ذكره، فإن الملائكة من قبل٤) أي من قبل
رؤياي لذلك (تذكره في كل ساعاتها بيت مفرد،) لا أذكر قبله ولا بعده شيئاً (بدا) ظهر
(مجده من قبل نشاة عادم،) أي ظهوره (فأسماؤه في العرش من قبل تكتب) خص العرش، لأنه
أعظم ما كتبت عليه، (وروينا في جزء الحسن بن عرفة) بن يزيد العبدي أبي علي البغدادي
الصدوق، المتوفى سنة سبع وخمسين ومائتين، وقد جاوز المائة (من حديث أبي هريرة رضي اللَّه
عنه عن النبي عَِّ، قال: ((لما عرج بي إلى السماء ما مررت بسماء إلاَّ وجدت).

٢٤٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
- أي علمت - اسمي فيها مكتوبًا: محمد رسول الله، وأبو بكر من خلفي.
ووجد على الحجارة القديمة مكتوب: محمد تقي مصلح أمين. ذكره في
الشفاء.
وعلى الحجر بالخط العبراني: باسمك اللَّهم، جاء الحق من ربك بلسان
عربي مبين، لا إله إلا الله محمد رسول الله، وكتبه موسى بن عمران. ذكره ابن
ظفر في ((البشر)) في معمر عن الزهري.
وشواهد - كما ذكره في الشفاء - في بعض بلاد خراسان مولود ولد على
أحد جبينيه مكتوب: لا إله إلا الله، وعلى الآخر محمد رسول الله.
وببلاد الهند ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض لا إله إلا الله محمد
رسول الله.
وذكر العلامة ابن مرزوق عن عبد الله بن صوحان:
قال المصنف: تفسيراً له، (أي علمت اسمي فيها مكتوباً).
زاد أبو يعلى، والطبراني، لا إله إلاَّ اللَّه قبل قوله (محمد رسول اللَّه وأبو بكر من خلفي،)
وقد أبعد المصنف النجعة فحديث أبي هريرة هذا رواه أبو يعلى، والطبراني، وأخرجه البزار من
حديث ابن عمر باسانيد ضعيفة، لكن قال السيوطي انه حديث حسن لكثرة طرقه (ووجد على
الحجارة القديمة مكتوب محمد تقي مصلح أمين ذكره في الشفاء وعلى حجر بالخط
العبراني) بكسر العين أتبرك (باسمك اللهم،) أي يا اللَّه (جاء الحق من ربك،) أي جائني هذا
اللفظ (بلسان عربي مبين) بين، (لا إله إلاَّ اللَّه، محمد رسول اللَّه،) فباسمك متعلق بمقدر، لا
بقوله جاء الحق لايهامه أن الكاف في ربك راجع لقوله باسمك، (وكتبه موسى بن عمران)
عليه الصلاة والسلام (ذكره) محمد (بن ظفر) بفتح المعجمة، والفاء (في) كتاب (البشر) بخير
البشر (عن معمر) بن راشد (عن الزهري) محمد بن مسلم العلم المشهور، وشوهد، كما ذكره
في الشفاء في بعض بلاد خراسان مولود ولد على أحد جبينيه) تثنية جبين (مكتوب، لا إله
إلاَّ اللَّه وعلى الآخر محمد رسول اللّه، و) شوهد (ببلاد الهند) بنواحي مالكين، وهي قصبة الهند
شجرة عظيمة لها (ورد أحمر مكتوب عليه بالأبيض، لا إله إلاَّ اللَّه محمد رسول اللّه).
ذكره صاحب مسالك الأمصار عن أبي سعيد المغربي انه أخبره بذلك من دخل الهند،
(وذكر العلامة) محمد بن محمد (بن مرزوق) في شرح البردة (عن عبد الله بن صوحان:) قال