Indexed OCR Text

Pages 161-180

١٦١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وكثرة الأسماء تدل على شرف المسمى، وقد سمى الله تعالى نبينا
محمدًا عَّه بأسماء كثيرة في القرءان العظيم وغيره من الكتب السماوية، وعلى
ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام.
ثم إن أشهر أسمائه عَّ: محمد، وبه سماه جده عبد المطلب وذلك أنه
لما قيل له: ما سميت ولدك؟ قال: محمدًا، فقيل له: كيف سميته باسم ليس
لأحد من آبائك وقومك؟ فقال: لأني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم. وذلك
لرؤيا كان رآها عبد المطلب ــ كما ذكر حديثها علي القيرواني العابر
الصوت عين المعنى الذي وضع له اللفظ إذ لا يقوله عاقل، وإنما مراده أنه يطلق اسم الشيء مرادًا
به مسماه، وهو كثير شائع. والمسألة مفردة بالتأليف، وقد قيل لا طائل تحت هذا الخلاف، فلا
حاجة لنا ببسط القول فيه، والذي صححه ابن السبكي وغيره أن الاسم هو المسمى، (وكثرة
الأسماء تدل على شرف المسمى) للعناية به وبشأنه، ولذا ترى المسميات في كلام العرب أكثر
محاولة وإعناء كما في الشامية، يعني أنهم أكثر ما يحاولون في المسميات تمييزها بالأسماء
الكثيرة المميزة لها، والدالة على شرفها، لا سيما إذ لوحظت المناسبة بين كل اسم ومسماه،
وهذه توطئة لقوله: (وقد سمى اللَّه تعالى نبينا محمدًاً مَّ باسماء كثيرة في القرءان العظيم
وغيره من الكتب السماوية، وعلى ألسنة أنبيائه عليهم الصلاة والسلام،) فهي كالعلة المتقدمة
على معلولها، وذكرها بعدها أوضح، وأكثرها صفات قال ابن عبد البر: الأسماء والصفات هنا
سواء، (ثم إن أشهر أسمائه عَّهِ)) زاد الشامي وأجلها (محمد) ويليه في الشهرة أحمد، كما في
الفتح قال: محمد منقول من صفة الحمد، وفيه المبالغة والمحمد الذي حمد مرة بعد مرة،
كالممدح قال الأعشي:
إليك أبيت اللعن كأن وجيفها إلى الماجد القرم الجواد المحمد
أي الذي حمد مرة بعد مرة، أو الذي تكاملت فيه الخصال المحمودة انتهى. (وبه سماه جده
عبد المطلب، وذلك) كما في الروض، (أنه لما قيل له: ما سميت ولدك قال: محمدًا، فقيل
له: كيف سميته باسم ليس لأحد من آبائك وقومك،) وعادة العرب الغالبة تسمية المولود باسم
أحد آبائه، (فقال: لأني أرجو أن يحمده أهل الأرض كلهم).
وفي رواية أردت أن يكون محمودًا في السماء للَّه وفي الأرض لخلقه، وقيل: بل سمته
أمه بذلك لما رأته، وقيل لها في شأنه وجمع بأن أمه لما نقلت ما رأته لجده سماه، فوقعت
التسمية منه بسببها وإذا كان بسببها، صح أنها سمته (وذلك لرؤيا كان رآها عبدالمطلب قبل
المولد النبوي بزمان، (كما ذكر حديثها علي القيرواني العابر) اسم فاعل من عبر الرؤيا مخففًا،

١٦٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
في كتابه ((البستان)) - قال: كان عبد المطلب قد رأى في المنام كأن سلسلة من
فضة قد خرجت من ظهره، لها طرف في السماء، وطرف في الأرض، وطرف في
المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة، على كل ورقة منها نور،
وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها. فقصها، فعبرت له بمولود يكون من
صلبه يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب، ويحمده أهل السماء والأرض، فلذلك
سماه محمدًا، مع ما حدثته به أمه آمنة حين قيل لها: إنك حملت بسيد هذه
الأمة، فإذا وضعتيه فسميه محمدًا.
فسرها (في كتابه البستان قال: كان عبد المطلب قد رأى في المنام كأن سلسلة من فضة
خرجت من ظهره لها طرف في السماء وطرف في الأرض).
هكذا ثبت في النسخ الصحيحة، وسقط في بعضها سهوا، فانه ثابت في الروض عن
الكتاب المذكور (وطرف في المشرق وطرف في المغرب، ثم عادت كأنها شجرة على كل
ورقة منها نور.) وعند أبي نعيم وما رأيت نورًا أزهر منها أعظم من نور الشمس بسبعين ضعفًا،
وهي تزداد كل ساعة عظمًا ونورًا وارتفاعًا، (وإذا أهل المشرق والمغرب كأنهم يتعلقون بها،)
وعند أبي نعيم ورأيت العرب والعجم لها ساجدين، وناسًا من قريش تعلقوا بها وقومًا منهم يريدون
قطعها، فإذا دنوا منها أخذهم شاب لم أر أحسن منه وجهًا، ولا أطيب ريحًا فيكسر أظهرهم
ويقلع أعينهم، فرفعت يدي لأتناول منها، فلم أنل وقيل لي: النصيب للذين تعلقوا بها، (فقصها)
على كاهنة قريش، كما لأبي نعيم (فعبرت) بكسر الموحدة مخففة في لغة القرءان ﴿إن كنتم للرؤيا
تعبرون﴾، ومثقلة فيما أثبته في الكشاف اعتماداً على بيت أنشده المبرد في الكامل حيث قال:
رأيت رؤيا ثم عبرتها وكنت للأحلام عبارًا
(له بمولود يكون من صلبه) بواسطة ذكر، ولذا لم يقل من ذريته، لئلا يتوهم أنه من أولاد
البنات (يتبعه أهل المشرق وأهل المغرب) تعبير لتعليقهم بالشجرة، (ويحمده أهل السماء
والأرض،) كأنه أخذ من التعلق، إذ من تعلق بشخص حمده، ولا يرد أنه غير لازم لاحتمال أن
التعلق للخوف منه، لأنه لا يخاف من الشجرة لا سيما وقد أعجبهم نورها المؤدي لمزيد الحمد
وعمم الحمد بأهل السماء والأرض، وخص التبعية بالأرض، لأنهم كانوا على الضلال، فأنقذهم
منه بخلاف السماء، فإيمانهم سابق على البعثة، فالمناسب لهم الحمد دون التبعية ولأن ظهور
آثارها من التكاليف إنما هو لأهل الأرض، وأما أهل السماء ولو قلنا بالراجح من بعثه إليهم فغير
مكلفين بتفاصيل الأحكام، (فلذلك سماه محمدًا مع ما حدثته به أمه آمنة حين قيل لها: إنك
قد حملت بسيد هذه الأمة فإذا وضعتيه فسميه محمدًا،) إلى هنا كلام السهيلي.

١٦٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وعن ابن عباس قال: لما ولد النبي عَّ عق عنه عبد المطلب وسماه
محمدًا فقيل له: يا أبا الحارث، ما حملك على أن سميته محمدًا، ولم تسمه
باسم آبائه؟ قال: أردت أن يحمده الله في السماء، ويحمده الناس في الأرض.
وعن محمد بن جبير بن مطعم، عن أبيه قال: قال رسول الله عَّهِ: إن لي
أسماء: أنا محمد، وأنا أحمد، وأنا الماحي الذي يمحو الله بي الكفر،
(و) أخرج ابن عبد البر في الاستيعاب (عن ابن عباس قال: لما ولد النبي عَلَّه) هو لم
يدرك ذلك، فكأنه حمله عن أبيه أو غيره (عق عنه عبد المطلب) بجزور يوم سابعه، كما في
الخميس، وقيل بكبش، (وسماه محمدًا، فقيل له: يا أبا الحرث) كنية عبد المطلب باسم أكبر
بنيه (ما حملك على أن سميته محمدًا، ولم تسمه باسم آبائه، قال: أردت أن يحمده اللَّه في
السماء، و) أن (يحمده الناس في الأرض).
(و) روى ابن شهاب (عن محمد بن جبير بن مطعم) بن عدي بن نوفل القرشي النوفلي،
الثقة العالم بالأنساب من رجال الجميع مات على رأس المائة (عن أبيه) جبير بجيم، وموحدة
مصغر الصحابي العالم بالأنساب أسلم بين الحديبية والفتح، وقيل في الفتح، وتوفي سنة سبع أو
ثمان أو تسع وخمسين (قال: قال رسول اللّه عَّةٍ: ((إن لي أسماء) كذا رواه الأكثر عن الزهري،
عن شعيب، عند الشيخين ومعمر ويونس وعقيل وسفين بن عيينة عند مسلم والترمذي.
ورواه ملك في الموطأ عن الزهري، ومن طريقه أخرجه البخاري أيضًا بلفظ: لي خمسة
أسماء ولم ينفرد بها لملك، بل تابعه محمد بن ميسرة عن الزهري، أخرجه البيهقي وأشار إليه
عياض فخمسة زيادة ثقة غير منافية فيجب قبولها.
ولذا تعقب الحافظ وغيره من زعم أنها من الراوي كما يأتي. وزعم أن الشامي قال: رواية
لملك ومحمد بدون خمسة وسفين باثباتها وهم، فلفظ الشامي وإنما وقعت هذه اللفظة في رواية
ملك ومحمد بن ميسرة ثم ساق رواية كل منهما وذكر فيها لفظ خمسة وسبب دخول الوهم
على من نسب له ذلك، أن الشامي لما ذكر رواية سفين قال: إن لي خمسة أسماء، فوقعت لفظة
خمسة سبق قلم، أو من النساخ بدليل حصره بعد قليل جدًا في ملك ومحمد، كما هو الواقع،
فلما رأى الأولى ظن تحريف الثانية فنقلها على ما تخيله صوابًا، وهو خطأ مخالف لما في
الموطأ والصحيحين (أنا محمد وأنا أحمد) أفعل من الحمد قطع متعلقة للمبالغة، وبدأ بهما
لأنهما أشهر أسمائه، وقدم محمد لأنه أشهرهما، (وأنا الماحي) بحاء مهملة (الذي يمحو اللَّه بي
الكفر،) يزيله لأنه بعث والدنيا مظلمة بغياهب الكفر، فأتى عَّله بالنور الساطع حتى محاه.
قال عياض: أي من مكة وبلاد العرب وما روى له من الأرض، ووعد أنه يبلغه ملك أمته

١٦٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وأنا الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي، وأنا العاقب رواه الشيخان.
وقد روي: على قدمي بتخفيف الياء وبالإفراد، وبالتشديد على التثنية.
...
قال: أو يكون المحو عامًا بمعنى الظهور والغلبة ليظهره على الدين كله.
وفي الفتح استشكل بأنه ما انمحى من جميع البلاد وأجيب بحمله على الأغلب أو على
جزيرة العرب أو أنه يمحي بسببه أوّلا فاوّلا إلى أن يضمحل في زمان عيسى فانه يرفع الجزية ولا
يقبل إلا الإسلام، وتعقب بأن الساعة لا تقوم إلاَّ على شرار الناس، ويجلب بجواز أن يرتد بعضهم
بعد موت عيسى، وترسل الريح، فتقبض روح كل مؤمن ومؤمنة فحينئذ فلا يبقى إلا الشرار، (وأنا
الحاشر الذي يحشر الناس على قدمي،) أي على أثري، أي أنه يحشر قبل الناس، ويرجحه رواية
نافع بن جبير بعثت مع الساعة أو المراد بالقدم الزمان، أي وقت قيامي على قدمي بظهور
علامات الحشر إشارة إلى أنه لا نبي بعده ولا شريعة. واستشكل التفسير باقتضائه أنه محشور،
فكيف يفسر به حاشر اسم فاعل وأجيب بأن إسناد الفعل إلى الفاعل إضافة، وهي تصح بأدنى
ملابسة. فلما كان لا أمة بعد أمته، لأنه لا نبي بعده نسب الحشر إليه لوقوعه عقبه، أو معناه أول
من يحشر كحديث: ((أنا أول من تنشق الأرض عنه أو على مشاهدتي قائمًا للَّه شاهدًا على
الأُمم))، وقيل: معنى القدم السبب (وأنا العاقب))).
زاد يونس في روايته عن الزهري الذي ليس بعده نبي، وقد سماه اللَّه رؤوفًا رحيمًا.
قال البيهقي: وقد سماه مدرج من قول الزهري قال الحافظ: وهو كما قال وكأنه أشار
إلى ما في آخر سورة براءة وأما قوله: الذي ليس بعده نبي فظاهره الإدراج أيضًا. لكن في رواية
ابن عيينة عند الترمذي وغيره بلفظ الذي ليس بعدي نبي انتهي.
وجزم السيوطي على الموطأ، بأنه مدرج من تفسير الزهري لرواية الطبراني، الحديث من
طريق معمر إلى قوله: وأنا العاقب، قال معمر: قلت للزهري: ما العاقب، قال: الذي ليس بعده
نبي. وقال أبو عبيدة قال سفين: العاقب آخر الأنبياء انتهى. ولا ينافيه رواية بعدي بياء المتكلم،
لأنها قد ترد على لسان المفسر حكاية عن لسان من فسر كلامه، إذا قوی تفسيره عنده حتى
كأنه نطق به. وفي رواية نافع بن جبير: فانه عقب الأنبياء.
قال الحافظ: وهو محتمل للرفع والوقف انتهى. وما يقع في نسخ وأنا العاقب، فلا نبي
بعدي وهم إذ ليس في رواية من عزى له بقوله (رواه الشيخان) البخاري بهذا اللفظ في التفسير،
وبلفظ لي خمسة أسماء الخ في المناقب ومسلم في فضائل النبي معَّه ..
(وقد روى على قدمي) بكسر الميم، و(بتخفيف الياء بالإفراد وبالتشديد) للياء مع فتح
الميم (على التثنية).

١٦٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
قال النووي في شرح مسلم: معنى الروايتين: يحشرون على أثري وزماني ورسالتي.
وفي رواية نافع بن جبير عند البخاري في تاريخه الأوسط والصغير، والحاكم
في مستدركه وصححه، وأبي نعيم في الدلائل وابن سعد: أنه دخل على
عبد الملك بن مروان، فقال: أتحصي أسماء رسول الله عَّه التي كان جبيربن
مطعم بعدها؟ قال: نعم، هي ستة، فذكر الخمسة التي ذكرها محمد بن جبير،
وزاد: الخاتم.
(قال النووي في شرح مسلم: معنى الروايتين يحشرون على أثري)، وهو موافق لقوله في
الرواية الأخرى يحشر الناس على عقبي بكسر الموحدة مخففًا على الافراد، ولبعضهم بالتشديد
على التثنية والموحدة مفتوحة، كما في الفتح (وزماني ورسالتي،) كلاهما عطف على الياء من
أثري، يعني أنهم يحشرون بعد الزمان الذي بعث فيه، إشارة إلى أنه لا نبي بعده ولا شريعة كما
مر. وعيسى إذا نزل إنما يحكم بشرعه وهو واحد من أمته، وقد علم ما رأيت من الفتح أنهما
قولان في معنى القدم الأثر أو الزمان، فكان النووي رأى أن تنافي بينهما فأتى، الواو. وقال
ابن عبد البر، أي: قدامي وأمامي، أي أنهم يجتمعون إليه، وينضمون حوله، ويكونون أمامه يوم
القيامة، ووراءه قال الخليل: حشرتهم السنة إذا ضمتهم من البوادي.
(وفي رواية نافع بن جبير بن مطعم النوفلي الثقة الفاضل، روى له الجماعة ومات سنة
تسع وتسعين قبل أخيه محمد بسنة، (عند البخاري في تاريخه الأوسط والصغير، والحاكم في
مستدركه وصححه وأبي نعيم في الدلائل وابن سعد،) وكذا الإمام أحمد (انه))) أي نافعا (دخل
على عبد الملك بن مروان) بن الحكم الأموي المدني، ثم الدمشقي. كان طالب علم قبل
الخلافة، ثم اشتغل بها، فتغير حاله مات في شوال سنة ست وثمانين، وقد جاوز الستين، (فقال)
له: (أتحصى أسماء رسول اللَّه عَّةِ التي كان جبير بن مطعم بعدها،) كأنه لم يقل أبوك
لاشتهاره بينهم باسمه واسم أبيه، (قال: نعم هي ستة، فذكر الخمسة التي ذكرها) أخوه
(محمد بن جبير، وزاد الخاتم) بالخاء المعجمة.
قال الحافظ لكن روى البيهقي في الدلائل من طريق ابن أبي حفصة عن الزهري في
حديث محمد بن جبير: وأنا العاقب قال: يعني الخاتم انتهى. فهذا صريح أنه بالمعجمة، لأن
معناه بالمهملة أحسن الأنبياء، كما يأتي وليس من معنى العاقب فتعين أن رواية نافع بالمعجمة،
ومراد الحافظ بهذا الاستدراك أن زيادة الخاتم وهم من بعض الرواة في حديث جبير، لأنه إنما
جاء تفسيرًا للعاقب لا اسمًا برأسه، فلا ينافي قوله في خمسة أسماء، وليس النزاع في أنه من
أسمائه، فلا نزاع فيه وخاتم النبيين، بل في وروده في حديث جبير، فزعم أن اختلاف الأخوين

١٦٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وفي حديث حذيفة أحمد، ومحمد، والحاشر، والمقفي ونبي الرحمة.
ولفظ رواية أبي نعيم هي ستة: محمد، وأحمد، وخاتم، وحاشر، وعاقب،
وماح، فأما الحاشر، فبعث مع الساعة نذيرًا لكم بين يدي عذاب شديد، وأما
العاقبٍ: فإنه أعقب الأنبياء، وأما ماح: فإن الله عز وجل محا به سيئات من اتبعه.
وذكر بعضهم: أن العدد ليس من قوله النبي عَّله، وإنما ذكره الراوي
بالمعنى.
باعتبار سماعهما من أبيهما إذ ذكرها مرة خمسة وأخرى ستة، فذكر كل ما سمع لا يصح، لأنه
عقلي دفعته رواية البيهقي.
(وفي حديث حذيفة) بن اليمان عند البخاري في التاريخ، والترمذي وابن سعد (أحمد
ومحمد والحاشر والمقفي) بفتح القاف وكسر الفاء المشددة أي المتبع للأنبياء فكان آخرهم.
قال ابن الأعرابي، وقال غيره: هو بمعنى العاقب (ونبي الرحمة،) وكذا في حديث أبي
موسى عند مسلم وغيره، لكنه لم يذكر الحاشر، (ولفظ رواية أبي نعيم) من طريق عقبة بن
مسلم عن نافع بن جبير (هي ستة محمد وأحمد وخاتم) بمعجمة (وحاشر وعاقب وماح، فأما
الحاشر فبعث مع الساعة نذيرًا لكم بين يدي عذاب شديد،) أي قدامه لأنه مبعوث في نسيم
الساعة، أي في البشر الذين تقوم عليهم الساعة وهم أمته، (وأما عاقب فإنه أعقب الأنبياء،) أي
جاء عقبهم فلا نبي بعده.
قال أبو عبيد قال سفين: العاقب آخر الأنبياء (وأما ماح فإن اللَّه عز وجل محا به سيئات
من اتبعه) بمغفرتها له بلا سبب أو بإلهام التوبة النصوح لمن صدرت منه وقبولها فيغفر له، إن اللَّه
يقبل التوبة عن عباده، ويعفو عن السيئات، وهذا لا يعارضه رواية الشيخين: وأنا الماحي الذي
يمحو الله بي الكفر، لأن محو أحدهما لا يمنع محو الآخر، وعجيب ترجى أن أبا نعيم لم تثبت
عنده رواية الشيخين، فإن هذا لا يقال على مثل الحافظ أبي نعيم، وقد صنف على كل من
الصحيحين مستخرجًا. وفي الفتح في رواية نافع بن جبير عند البخاري في التاريخ وغيره، وأما
الماحي فإن اللَّه محا به سيئات من اتبعه وهذا يشبه أن يكون من قول الراوي انتهى. ويؤيده روايه
أبي نعيم هذه فإنها ظاهرة في أن تفسير الثلاثة كلها من قول الراوي وعلى هذا فليس تفسيرًا
للماحي بخلاف ما فسره به الشارع، لأنه لا ينافيه كما علمت، فكأنه عَِّ خص الكفر لظهور
محوه برسالته، (وذكر بعضهم) وهو ابن عساكر، فقال: يحتمل (أن العدد ليس من قول
النبي ◌َّهِ، وإنما ذكره الراوي بالمعنى) ويحتمل أنه من لفظه عَّه، ولا يقتضي الحصر انتهى

١٦٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
وفيه نظر: لتصريحه في الحديث: إن لي خمسة أسماء. والذي يظهر أنه
أراد إن لي خمسة أسماء أختص بها لم يتسم بها أحد قبلي، أو مشهورة في الأمم
الماضية لا أنه أراد الحصر فيها، وبهذا يجاب عن الاستشكال الوارد، وهو أن
المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار والمجرور يفيد الحصر، لكن ورود
الروايات بما هو أكثر يدل على أنه ليس حصرًا مطلقًا، فالطريق في ذلك أن يحمل
على حصر مقيد كما ذكر
کلام ابن عساکر، (وفيه نظر،) کما قال ابن دحية.
قال الحافظ: (لتصريحه في الحديث،) أي حديث جبير المتقدم لكن من طريق لملك
ومحمد بن ميسرة عن الزهري بقوله: ((إن لي خمسة أسماء))) فقوله لي، ونصه على عدتها قبل
ذكرها صريح في أنه من قوله عَّةٍ: (والذي يظهر أنه أراد ((إن لي خمسة أسماء اختص بها لم
يتسم بها أحد قبلي،) كما استظهره ابن دحية وصدر به في الفتح معبرًا بقوله قبله بالهاء وهو
أولى، لأنه تأويل لاحديث ورد بذلك (أو مشهورة في الأمم الماضية)،) والكتب المتقدمة، كما
قال عياض والقرطبي، وجزم به النووي وحكاه عن العلماء لكن تعقب بأن أسماءه في الكتب
المتقدمة وعند علماء الأمم الماضية أكثر من خمسة ويدفع بقوله مشهورة، لأنها وإن كانت أكثر
لكن المشهور منها خمسة، (لا أنه أراد الحصر فيها) بدليل نصه في روايات أخرى على أكثر
ومن أسمائه بالقرءان، باتفاق الشاهد المبشر النذير المبين الداعي إلى اللَّه السراج المنير، وفيه
أيضًا الذكر والرحمة والنعمة والهادي والشهيد والأمين والمزمل والمدثر.
ذكره الحافظ فلا يتوهم وقد نزل عليه ذلك في القرءان انه أراد الحصر، (وبهذا يجاب
عن الاستشكال الوارد) على الحديث، (وهو أن المقرر في علم المعاني أن تقديم الجار
والمجرور يفيد الحصر، لكن ورود الروايات بما هو أكثر من خمسة (يدل على أنه ليس
حصرًا مطلقًا، فالطريق في ذلك أن يحمل على حصر،مقيد، كما ذكر) من حملها على خمسة
اختص بها، أو مشهورة في الكتب، وعند علماء الأمم الماضية. وأجاب أبو العباس العزفي، بفتح
المهملة، والزاي المعجمة، وبالفاء بأنه قبل أن يطلعه اللَّه على بقية أسمائه، وقال العكبري:
خصت لعلم السامع بما سواها، أو لغير ذلك، وقيل: المراد معظمة فحذف الصفة للعلم بها،
ووجه عظمتها اختصاصه بها وكونها في الكتب السالفة. وأجاب السيوطي بأن قواعد الأصول أن
مفهوم العدد لا يخصص، وكم ورد في الأحاديث أعداد لم يقصد فيها الحصر، كسبعة
يظالمهم اللَّه في ظل عرشه. ووردت أحاديث بزيادة عليها، ويحضرني الآن منها سبعون وغير
ذلك مما هو مشهور انتهى. ومراده لا يخصص بالنسبة إلى عدم النقصان لا الزيادة حتى يوافق

١٦٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الله أعلم.
وروى النقاش عنه عليه الصلاة والسلام: لي في القرءان سبعة أسماء:
محمد، وأحمد ويس، وطه، والمزمل، والمدثر، وعبد الله.
وقد جاءت من ألقابه عَّه وسماته في القرءان عدة كثيرة، تعرض جماعة
لتعدادها وبلغوا بها عددًا مخصوصًا فمنهم من بلغ تسعًا وتسعين، موافقة لعدد
أسماء الله الحسنى الواردة في الحديث.
القول بحجية مفهوم العدد بالنسبة إلى ذلك، أو بناه على قول الحنفية لا يحتج به مطلقًا (واللَّه
أعلم) بما أراد رسوله.
(وروى النقاش) الحافظ أبو بكر محمد بن الحسن بن محمد بن زياد الموصلي، ثم
البغدادي المقري المفسر، أحد الأعلام، صاحب التصانيف منها التفسير، ومع جلالته هو متروك
في الحديث، وحاله في القراءات أمثل.
قال البرقاني: كل حديثه منكر، وقال غيره: تفسيره ملآن بالموضوعات، مات سنة إحدى
وخمسين وثلثمائة، (عنه عليه الصلاة والسلام ((لي في القرءان سبعة أسماء محمد،) وما محمد
إلاّ رسول، محمد رسول اللَّه، ما كان محمد. (وأحمد)، ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه
أحمد، (ويس وطه والمزمل والمدثر وعبد اللَّه)))) وأنه لما قام عبد اللَّه يدعوه، وهذا إن صح
حجة لمن جعل الأربعة نداء له بأسمائه، والغرض منه قوله سبعة المفيد أن خمسة في حديث
جبير من الحصر المقيد لا المطلق. وقد روى ابن عدي في الكامل عن جابر وغيره مرفوعًا: ((إن
لي عند ربي عشرة أسماء»، فذكر الخمسة التي في حديث جبير وزاد: ((وأنا رسول الرحمة،
ورسول التوبة، ورسول الملاحم، وأنا المقفي، قفيت النبيين عامة، وأنا قثم، والقثم الكامل
الجامع)).
وروى ابن مردويه وأبو نعيم في الدلائل عن أبي الطفيل ((رفعه لي عشرة أسماء عند ربي أنا
محمد، وأحمد والفاتح والخاتم وأبو القاسم والحاشر والعاقب والماحي ويس وطه)). (وقد جاءت
من ألقابه عَّةٍ وسماته) لغة في الأسماء (في القرءان عدة كثيرة، وتعرض جماعة لتعدادها،
وبلغوا بها عددًا مخصوصًا، فمنهم من بلغ تسعًا وتسعين موافقة) بكسر الفاء (لعدد أسماء اللَّه
الحسنى الواردة في الحديث) المشهور، يعني أنه اتفق أنه عد الأسماء التي اطلع عليها،
فجاءت كذلك لا أنه اقتصر عليها لموافقتها للأسماء الحسنى في العدد وإن اطلع على غيرها.

١٦٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
قال القاضي عياض: وقد خصه الله تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى
بنحو ثلاثين أسمًا.
وقال ابن دحية في كتابه ((المتسوفى)): إذا فحص عن جملتها من الكتب
المتقدمة والقرءان والحديث وفَّى الثلاثمائة.
ورأيت في كتاب ((أحكام القرءان)) للقاضي أبي بكر بن العربي: قال بعض
الصوفية: لله تعالى ألف اسم وللنبي عَّهِ ألف اسم، انتهى.
والمراد الأوصاف: فكل الأسماء التي وردت أوصاف مدح، وإذا كان
كذلك، فله عَِّ من كل وصف اسم،
(قال القاضي عياض: وقد خصه اللَّه تعالى بأن سماه من أسمائه الحسنى بنحو ثلاثين
اسماء) ثم عدها في فصل عده لها بأدلتها من الكتاب والسنة ثمانيًا وعشرين، ثم قال في آخره
وصف اللَّه نفسه بالبشارة والنذارة ببشرهم ربهم وسماه مبشرًا ونذيرًا.
وذكر بعض المفسرين أن طه ويس من أسماء اللَّه، وبعضهم من أسمائه عَّلِ انتهى. فهذه
نكتة قوله بنحو ثلاثين، أي تزيد عنها اسمين أو تنقص اثنين بالاعتبار، وزادوا على ما ذكره أزيد
من ضعفه، وقد قال المصنف في المقصد السادس: أن اللَّه سماه من أسمائه الحسنى بنحو
سبعين، كما بينت ذلك في أسمائه انتهى. وسترى بيان ذلك قريبًا. (وقال ابن دحية في كتابه
المستوفى) اسم كتاب أفرده في الأسماء الشريفة: (إذا فحص عن جملتها من الكتب المتقدمة
والقرءان والحديث، وفي الثلثمائة.) قال في الفتح وذكر ابن دحية في تصنيفه المذكور أماكنها
من القرءان والأخبار، وضبط ألفاظها، وشرح معانيها، واستطرد كعادته إلى فوائد كثيرة، وغالبها
صفات له عَّةٍ (ورأيت في كتاب أحكام القرءان،) وكذا في شرح الترمذي كلاهما (للقاضي
أبي بكر بن العربي،) الحافظ العلامة محمد الملكي المشهور.
(قال بعض الصوفية: للَّه تعالى ألف إسم، وللنبي عَّ ألف اسم انتهى).
قال الشامي: والذي وقفت عليه من ذلك خمسمائة اسم، مع أن في كثير منها نظرًا،
(والمراد الأوصاف) لا إنها كلها أعلام وضعت له، (فكل الأسماء التي وردت أوصاف مدح،)
وكثيرًا ما يطلق الاسم على الصفة للتغليب، أو لاشتراكهما في تعريف الذات، وتمييزها عن
غيرها، (وإذا كان كذلك فله عٍَّ من كل وصف اسم).
قال ابن عساكر: وإذا اشتقت أسماؤه من صفاته كثرت جدًا انتهى. ويمكن أن هذا مستند

١٧٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
ثم إن منها ما هو مختص به أو الغالب عليه، ومنها ما هو مشترك، وكل ذلك بين
في المشاهدة كما لا يخفى، وإذا جعلنا له من كل وصف من أوصافه أسمًا بلغت
أسماؤه ما ذكر، بل أكثر، والذي رأيته في كلام شيخنا في ((القول البديع))،
والقاضي عياض في ((الشفا)) وابن العربي في ((القبس))، و(الأحكام)) له، وابن سيد
الناس، وغيرهم، يزيد على أربعمائة، وقد سردتها مرتبة على حروف المعجم، وهي:
من قال من الصوفية أنها ألف، (ثم إن منها ما هو مختص به، أو الغالب عليه، ومنها ما هو
مشترك) بينه وبين غيره، (وكل ذلك بين في المشاهدة، كما لا يخفى.) وقال ابن القيم ينبغي
أن يفرق بين الوصف المختص به، أو الغالب عليه فيشتق له منه اسم، وبين المشترك فلا يكون
له منه اسم يخصه.
قال شيخنا: ولا منافاة لجواز أن مراده إذا ورد مصدر، أو فعل معناه مشترك بينه وبين
غيره، ثم اشتق له منه اسم لا يكون مختصًا به، بل هو باق على اشتراكه، ولكنه يحمل عليه
بقرينة، (وإذا جعلنا له من كل وصف من أوصافه اسمًا بلغت أسماؤه ما ذكر) ابن دحية من
الثلثمائة، (بل) بلغت (أكثر،) وبل انتقالية، (والذي رأيته في كلام شيخنا) الحافظ محمد بن
عبد الرحمن السخاوي (في القول البديع) في الصلاة على النبي الشفيع، (والقاضي عياض في
الشفاء وابن العربي في القبس) على موطأ ملك بن أنس (والأحكام له و).
في كلام (ابن سيد الناس وغيرهم يزيد على أربعمائة).
قال السيوطي: وكثير منها لم يرد بلفظ الاسم، بل بصيغة المصدر أو الفعل، وقد اعتبر
ذلك عياض وابن دحية، وهو خلاف ما اعتبره الجمهور خصوصًا أهل الحديث في أسمائه تعالى
انتهى. ونقل الغزالي الاتفاق، وأقره في الفتح على أنه لا يجوز لنا أن يسميه عَية باسم لم يسمه
به أبوه، ولا سمَّى به نفسه انتهى. أي لا يجوز أن نخترع له علمًا، وإن دل على صفة كمال، ولا
يرد على الاتفاق وجود الخلاف في أسمائه تعالى، لأن صفات الكمال كلها ثابتة له عز وجل،
والنبي عَّه إنما يطلق عليه صفات الكمال اللائقة بالبشر، فلو جوز ما لم يرد به سماع، لربما
وصف بأوصاف تليق باللّه دونه على سبيل الغفلة، فيقع الواصف في محظور وهو لا يشعر. (وقد
سردتها) الأسماء التي وقفت عليها (مرتبة على حروف) الخط (المعجم،) اسم مفعول من
أعجمت الكتاب بالألف أزلت عجمته بما يميزه عن غيره بنقط، وشكل كما في المصباح، وكأنه
أراد لإزالة الكاملة، وإلا فهي حاصلة بالنقط فيما ينقط، كجيم وباء، فلا حاجة للزيادة والإهمال.

١٧١
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف أ)
الأبر بالله، الأبطحي، أتقى الناس، الأجود، أجود الناس،
حرف الألف
(وهي أ) استغنى المصنف بكتبها عن الترجمة لها، أو كتابتها بصورة النطق بها، وكذا بقية
الحروف روما للاختصار. (الأبر) أي الأكثر برًا ممن عداه (باللَّه).
قال الشامي هذا مما سماه اللَّه به من أسمائه الحسنى، أي المحسن أو الصادق الوعد
أفعل تفضيل من بررت فلانًا بالكسر، أبره برًا فأنا بر وبار، أي محسن. ويطلق على الصدق
الحديث: ((لا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند اللَّه بارًا))، وهو عَّ حري أن يكون أبر الناس،
وأصدقهم، وأكثرهم إحسانًا.
قال أبو علي الحاتمي: اتفق أهل الأدب على أن أصدق بيت قالته العرب قول أبي إياس
الدؤلي:
فما حملت من ناقة فوق رحلها أبر وأوفى ذمة من محمد
(الأبطحي) نسبة إلى أبطح مكة وهو مسيل واديها، وهو ما بين مكة ومنى ومبدؤه
المحصب. سمي بذلك لأنه من قريش البطاح، أي النازلين بالبطاح دون الظواهر التي هي خارج
الحرم حول مكة، وكان يقال لعبد المطلب سيد الأبطح والأباطح، وقال حسان في مدحه عَ له:
وأكرم بيت في البيوت إذا انتمى وأكرم جد أبطحي يسود
(أنقى الناس) أفعل تفضيل، أي أكثرهم تقی.
روى مسلم عن جابر مرفوعًا: قد علمتم أني أتقاكم وأبركم وأصدقكم حديثًا، وقوله: ﴿يا أيها
النبي اتق اللَّه﴾ أمر بالدوام على التقوى، وهي لغة قلة الكلام قاله ابن ناس، وقال غيره
الخوف والحذر وأصلها إتقاء الشرك، ثم المعاصي، ثم الشبهات، ثم ترك الفضلات، أي ما كان
من الحلال المحقق لكنه زائد على الحاجة، كما قال عَّله: ((لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين
حتى يدع ما لا بأس به حذراً لما به بأس)).
رواه أحمد وحسنه الترمذي وحقيقتها التحرز بطاعة اللَّه عن مخالفته، وإضافته إلى اللَّه في
قوله: هو أهل التقوى معناه أهل، لأن يتقي عقابه ويحذر عذابه، وسئل علي عنها، فقال: هي
الخوف من الجليل، والعمل بالتنزيل، والقناعة بالقليل، والاستعداد ليوم الرحيل.
(الأجود) أفعل من الجود الكرم. قال النحاس: الجواد الذي يتفضل على من لا يستحق،
ويعطي من لا يسأل، ويعطي الكثير ولا يخاف الفقر. قيل: هو مرادف للسخاء، والأصح أن
السخاء أدنى منه، وهو اللين عند الحاجات (أجود الناس،) بمعنى ما قبله.

١٧٢
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الأحد، الأحسن وأحسن الناس، أحمد، أحيد- بضم أوله وكسر المهملة ثم ياء
تحتانية -، الآخذ بالحجزات، آخذ الصدقات، الآخر،
روى الشيخان عن ابن عباس: كان عَِّ أجود الناس، وروى أبو يعلى عن أنس رفعه ألا
أخبركم عن الأجود؟ اللَّه الأجود وأنا أجود بني ادم.
(الأحد) المنفرد بصفات الكمال عن الخلق أو بالقرب من الحق من الأسماء الحسنى،
كما في رواية ابن ماجه، فهو مما سماه اللَّه به منها فلا يشكل قول بعض اللغويين لا ينعت به
غير اللَّه تعالى لأنه لم يستعمل صفة بل إسمًا. (الأحسن) مما سماه اللَّه تعالى به من أسمائه. قال
تعالى: ﴿فتبارك الله أحسن الخالقين﴾ [المؤمنون: ١٤]. قاله النسفي وهو أفعل من الحسن
تناسب الأعضاء على ما ينبغي، والمراد المستجمع صفات الكمال قال تعالى: ﴿ومن أحسن قولاً
ممن دعا إلى اللَّهِ﴾ [فصلت: ٣٣].
روى عبد الرزاق عن معمر عن الحسن البصري: أنه تلا هذه الآية، فقال: هذا حبيب الله
صفوة للَّه. هذا أحب أهل الأرض إلى اللَّه، أجاب اللَّه في دعوته، (و) دعا الناس إلى ما أجاب اللَّه
فيه. (أحسن الناس) قال أنس: كان عَُّلِّ أحسن الناس، وأجود الناس، وأشجع الناس. رواه عبد بن
حميد (أحمد) يأتي شرحه (أحيد، بضم أوله وكسر المهملة، ثم ياء تحتانية،) كما ضبطه
الشمني، وضبطه البرهان بفتحها وسكون المهملة وفتح التحتية قال المصنف: وهو المشهور
كما يأتي لأنه يحيد أمته عن النار (الآخذ بالحجزات) كذا في النسخ بالباء، والذي في الشامي
الآخذ الحجزات، بالإضافة اسم فاعل من الأخذ وهو التناول.
روى الشيخان عن أبي هريرة رفعه: ((إنما مثلي ومثل أمتي كمثل رجل استوقد نارًا، فجعلت
الدواب والفراش والجنادب يقعن فيها وهو يذبهن عنها وأنا آخذ بحجزكم وأنتم تقتحمون فيها
الحجزات)) بضم المهملة وفتح الجيم، ثم زاي جمع حجزة، وهو حيث يثني طرف الإزار، وهو
النيفق من السراويل ومحلها الوسط، فكأنه قال: آخذ بأوساطكم لأنجيكم من النار فعبر عنها
دار حجزات استعارة بعد استعارة (آخذ الصدقات،) لأنه كان يأخذها من أربابها ويفرقها على
مستحقيها قال تعالى: ﴿خذ من أموالهم صدقة﴾ [التوبة: ١٠٣]، وإن نزلت في المخلفين،
عن تبوك وفي صدقة التطوع التي هي من تمام توبتهم لكنها عالمة لغيرهم، وفي الزكاة المفروضة،
ولذا قال مانعوها: لا ندفعها إلا لمن صلاته سكن لنا.
(الاخر) أي آخر الأنبياء كما يأتي للمصنف، وقول الشارح: هو اسمه في الإنجيل، فيه أن
الذي في الشامي اسم غير هذا، وهو أخرايا بزيادة ألف وياء فألف، وقال: هو اسمه في الإنجيل
معناه آخر الأنبياء، روى ابن أبي شيبة عن مصعب بن سعد عن كعب أول من يأخذ حلقة باب

١٧٣
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الأخشى لله، أذن خير، أرجح الناس عقلاً، أرحم الناس بالعباد، الأزهر: وهو النير
المشرق الوجه، اُشجع الناس،
الجنة فيفتح له محمد عَ له، ثم قرأ آية من التوراة أخريا قدمايا الأولون والآخرون انتهى. وقوله في
الإنجيل مخالف لقوله في التوراة (الأخشى) أفعل تفضيل أي الأشد خشية أي خوفًا (للَّه) من
غيره. قال السيوطي: هو مأخوذ من حديث أبي داود واللَّه إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله،
واستشكله العز بن عبد السلام بأن الخشية والخوف حالة تنشأ عن ملاحظة شدة النقمة الممكن
وقوعها بالخائف، وقد دل الدليل القاطع على أنه غير معذب قال تعالى: ﴿يوم لا يخزي اللَّه
النبي﴾ [التحريم: ٨] فكيف يتصور منه الخوف.
قال: والجواب أن النسيان جائز عليه عَّ له فإذا حصل النسيان عن موجبات نفي العقاب،
حصل له الخوف ولا يقال اخباره بشدة الخوف وعظم الخشية عظيم بالنوع لا بكثرة العدد، أي
إذا صدر منه الخوف ولو في زمن فرد كان أشد من خوف غيره والخشية الخوف، وقيل: أعظمه
والهيبة أعظم منها وعلى قدر علمه باللّه كان خوفه انتهى.
(أذن خير) سمي بآلة السمع كان جملته أذن، كما يقال للربيئة عين قال تعالى: ﴿وَيَقولون
هو أذن قل أُذُنُ خير لكم﴾ [التوبة: ٦١]. قال ابن عطية: أي سماع خير وحق لا غيره
والمشهور إضافته، وقرأ عاصم برفع خير وتنوين أذن قال: وهو يوافق تفسير الحسن، أي من يقبل
معاذیرکم خير لكم.
. قال العزفي: وأما اسمه أذن خير فهو مما أعطاه من فضيلة الإدراك لبيان الأصوات، فلا
يبقى من ذلك خير ولا يسمع من القول إلاَّ أحسنه.
(أرجح الناس عقلاً) روى أبو نعيم عن وهب بن منبه قال: قرأت في أحد وسبعين كتابًا،
فوجدت في جميعها أن اللَّه لم يعط جميع الناس من بدء الدنيا إلى انقضائها من العقل في جنب
عقل محمد عَّله إلاّ كحبة رمل من بين جميع رمال الدنيا، وأن محمدًا أرجح الناس عقلاً، وقال
زهير بن صرد في مدحه:
إن لم تداركهمو نعماء تنشرها يا أرجح الناس حلمًا حين يختبر
(أرحم الناس) أفعل من الرحمة، أي أكثرهم رحمة (بالعباد) مؤمنهم وكافرهم. ووقع في
الشامي بالعيال بياء ولام والأول أعم (الأزهر) من الزهارة (وهو النير المشرق الوجه) يقال: زهر
الشيء يزهر يفتحتين صفا لونه وأضاء.
وروى مسلم عن أنس: كان ◌َِّ أزهر اللون قال النووي: معناه أبيض مستنير، فهو بمعنى
حديث عائشة كان أبيض (أشجع الناس) من الشجاعة وهي شدة القلب عند البأس. ومر حديث

١٧٤
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الأصدق في الله، أطيب الناس ريحًا، الأعز، الأعلى، الأعلم بالله، أكثر الناس تبعًا،
الأكرم، أكرم الناس، أكرم ولد وادم، آلمص، إمام الخير،
كان أشجع الناس (الأصدق في اللَّه)، أي الأثبت والأقوى، فلا أحد أثبت ولا أقوى على
الحق منه، وهذا مما سماه اللَّه به من أسمائه، قال تعالى: ﴿ومن أصدق من اللَّه قيلاً﴾ [النساء: ١٢٢].
[النساء: ١٢٢].
(أطيب الناس ريحًا) أي أذكاهم وأشدهم لأن عرقه كان أطيب من المسك ومن أسمائه
الأطيب بلا إضافة فقيل بمعناه وقيل: معناه الأفضل والأشرف. (الأعز) بمهملة فمعجمة أفعل من
العز أي الكثير العزة وهي الغلبة والقوة (الأعلى) أي الأكثر علوًّا أي رفعة على غيره. قال النسفي:
هو مما سماه اللَّه به من أسمائه قال تعالى: ﴿وهو بالأفق الأعلى﴾ قال السيوطي: لم يظهر لي
وجه الأخذ منه لأنا وإن جعلنا الضمائر في فاستوى وفي وهو ودنا وتدلى للنبي عَّه، وهو قول
مرجوح في التفسير لم يصح جعل الأعلى صفة له، لأن الضمير لا يوصف إلاَّ على رأي ضعيف،
وكأنه جعله حالاً من ضمير استوى وجملة، وهو بالأفق مبتدأ وخبر حالاً أيضًا، والتقدير فاستوى
الأعلى، أي عليًا حال كونه بالأفق، وهو بعيد جدًا، ولم يظهر لي فيه غير ذلك انتهى.
(الأعلم باللَّه) وبصفاته وما يجب له، كما قال عَُّله: (أنا أتقاكم وأعدمكم بالله). رواه
البخاري. وقال: ((أنا أتقاكم للَّه وأعلمكم بحدود اللَّه)) رواه أحمد (أكثر الناس) الذي في الشامي
الأنبياء (تبعًا،) بفتح الفوقية، والموحدة جمع تابع، كما قال عَّه: ((أنا أكثر الأنبياء تبعًا يوم
القيامة))، وقال: ((إن من الأنبياء من يأتي يوم القيامة ما معه مصدق وغير واحد)) أخرجهما مسلم
عن أنس (الأكرم). المتصف بزيادة الكرم على غيره مما سماه اللَّه به من أسمائه ﴿وربك الأكرم﴾،
وقال ◌َ له: ((أنا أكرم الأولين والآخرين على اللَّه، ولا فخر (أكرم الناس أكرم ولد وادم) يأتي شرح
الثلاثة للمصنف (المص) وألم والمر ذكر الثلاثة ابن دحية.
قال الشامي: والمشهور أنها من أسماء اللّه تعالى، فإن صح ما قاله كانت مما سماه به من
أسمائه.
(إمام الخير إمام المتقين) أي الذين يقتدون به ويتبعون هديه جمع متق وهو من أتقى
الشرك والمخالفات.
روى ابن ماجه عن ابن مسعود تسميته بهما في حديث موقوف ولفظه: إذا صليتم على
رسول اللَّه عَِّ فأحسنوا الصلاة عليه، فإنكم لا تدرون لعل ذلك يعرض عليه، قالوا له: علمنا،
قال: ((قولوا اللهم اجعل صلواتك ورحمتك وبركاتك على سيد المرسلين وإمام المتقين وخاتم
النبيين محمد عبدك ورسولك، إمام الخير وقائد الخير ورسول الرحمة. اللهم ابعثه المقام

١٧٥
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
إمام الرسل، إمام المتقين، إمام النبيين، الإمام، الآمر والناهي، الآمن، أمنة أصحابه،
الأمین،
المحمود الذي يغبطه فيه الأولون والآخرون).
(إمام الرسل إمام النبيين،) روى الترمذي عن أبي بن كعب رفعه: إذا كان يوم القيامة
كنت إمام النبيين، وخطيبهم، وصاحب شفاعتهم من غير فخر
(الإمام) المقتدى به، سمي به لاقتداء الخلق به ورجوعهم إلى قوله وفعله قال حسان
يمدحه عيد:
إمام لهم يهديهم الحق جاهدًا معلم صدق إن يطيعوه يهتدوا
ويطلق لغة على المقتدى به في الخير وغيره، والوحداني جاعلك للناس إمامًا، والجمع
وجعلنا للمتقين إمامًا (الآمر والناهي) اسما فاعل من الأمر والنهي. قال تعالى: ﴿يأمرهم بالمعروف
وينهاهم عن المنكر﴾ [الأعراف: ١٥٧]، وهو في حقه فرض عين، وفي حق غيره فرض كفاية.
قال العزفي: وهذا الوصف على الحقيقة للَّه لكنه لما كان الواسطة بينه وبين عبيده أضيف
ذلك إليه، إذ هو يشاهد آمرًا وناهيًا، ويعلم بالدليل أن ذلك واسطة، ونقل من الذي له ذلك
الوصف حقيقة انتهى. وفي التنزيل ﴿وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا﴾
[الحشر: ٧]. (الآمن) بالمد وكسر الميم بوزن صاحب الخالص التقي والشريف سمي به،
لأن اللَّه آمنه في الدنيا والآخرة، واللَّه يعصمك من الناس يوم لا يخزي اللَّه النبي (أمنة أصحابه))
أي سبب لأمنهم وطمأنينتهم من أمن البلد أطمان به أهله.
روى البيهقي عن أبي موسى قال: رفع رسول اللَّه عَّه رأسه إلى السماء، فقال: ((النجوم
أمنة، فإذا ذهبت النجوم أتى السماء ما توعد، وأنا أمنة لأصحابي، فإذا ذهبت أتى أصحابي ما
يوعدون، وأصحابي أمنة لأمتي، فإذا ذهبت أصحابي أتى أمتي ما يوعدون)).
قال الشامي: أمنة، بضم الهمزة وفتحها، وبفتح الميم الوافر الأمانة الذي يؤتمن على كل شيء.
سمي بذلك لأن اللَّه ائتمنه على وحيه، أو الحافظ، أي حافظ لأصحابه قيل من البدع،
وقيل من الاختلاف والفتن، ولا ينافي هذا قوله عَّ: ((إذا أراد اللَّه رحمة أمة قبض نبيها قبلها))،
لاحتمال أن يكون المراد أمنهم من المسخ والخسف، ونحو ذلك من أنواع العذاب، وياتيان ما
يوعدون من الفتن بينهم بعد أن كان بابها منسدًا عنهم بوجوده.
(الأمين) ذكر ابن فارس سمي بذلك لأنه حافظ الوحي قوي على الطاعة، فقيل بمعنى
فاعل.

١٧٦
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الأمي، أنعُم الله، الأول، أول شافع، أول المسلمين، أول المؤمنين، أول تنشق عنه
الأرض.
روى مسلم عن أبي سعيد رفعه: ((ألا تأمنوني وأنا أمين من في السماء يأتيني خبر من
السماء صباحًا ومساءً))، قال تعالى: ﴿إنه لقول رسول كريم﴾ [التكوير/١٩، ٢٠، ٢١]، ذي قوة عند
ذي العرش، مكين مطاع، ثم أمين، نسب عياض لأكثر المفسرين: أن الرسول هنا محمد عّلِّ، وقد
كان يدعى بذلك في صغره لوقاره وصدق لهجته، واجتنابه القاذورات والأدناس، وقد مر قول قريش
عند إرادة بناء البيت هذا الأمين رضينا، وقال كعب بن مالك فيه:
أمين محب للعباد مسوم بخاتم رب قاهر للخواتم
أو بمعنى مأمون فعيل بمعنى مفعول من الائتمان، وهو الاستحفاظ والوثوق بالأمانة. سمي
بذلك لأن اللَّه ائتمنه على وحيه، وجعله واسطة بينه وبين خلقه، وكساه من الأمانة التي هي ضد
الخيانة حلة وافرة، وتوجه بتاج الصدق المرصع بدررها الفاخرة.
(الأمي) قال تعالى: ﴿الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ [الأعراف: ١٥٧]. وهو
الذي لا يكتب، كما في الحديث: ((إنا أمة أمية لا نحسب ولا نكتب))، نسبة إلى الأم، كأنه
على الحالة التي ولدته، أمه وهي في حقه مُعْجِزَة، وفي غيره مَعْجَزَة، قال عياض: من وصفه
بالأمية ونحوها مما جرى عليه من الأذى، فإن قصد بذلك مقصده من التعظيم والدلالة على نبوته
كان حسنًا، ومن أراد ذلك على غير وجهه، وعلم منه سوء قصده لحق بما تقدم، أي بالساب.
وسماه بعضهم أيضًا الأمي بفتح الهمزة، وقرىء به، قال ابن عطية: منسوب إلى الأم بمعنى القصد،
أي أن هذا النبي مقصود للناس، وموضع أم يؤمونه بأفعالهم وشرعهم، فعلى هذا يكون اسمًا آخر،
وقال ابن جني: يحتمل أنه بمعنى الأمي غير تغيير النسب، فيكون لغة أخرى لا اسمًا.
(أنعم اللَّهِ) بفتح الهمزة، وضم المهملة جمع نعمة في الأصل وهي الإحسان. سمي بذلك
لأنه نعمة من الله على عباده وبعثه رحمة لهم، وحصل بوجوده للخلق نعم كثيرة، منها: الإسلام
والإنقاذ من الكفر والأمن من الخسف.
(الأول) يأتي شرحه للمصنف، ويقع في نسخ هنا زيادة الآخر وهي سهو، لأنه قدمه قريبًا.
(أول شافع) أي طالب للشفاعة، (أول المسلمين) المقتدى به في الإسلام، ذكره العزفي،
أي أول مسلمي هذه الأمة مأخوذ من قوله تعالى: وأنا أول المسلمين. (أول مشفع) بفتح الفاء
الذي يشفع فتقبل شفاعته، وهي السؤال في التجاوز عن المذنبين وفصل القضاء ونحوه، (أول
المؤمنين) أي المقتدي به في الإيمان (أول من تنشق عنه الأرض،) أي أول من يبعث من الخلق،
فذكر في ذا الحرف خمسة وأربعين إسمًا منها خمسة من أسماء اللَّه، وزاد الشامي أسماء هي

١٧٧
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
الأبلج بموحدة، وجيم الأبيض الأنقى، الأجل أجير بجيم، لأنه يجير أمته من النار.
ذكره العزفي عن بعض الصحف المنزلة، قال الشيخ: يعني السيوطي ولم أره لغيره وأخشى
أنه تصحف باحيد أحاد بضم الهمزة اسم عدد معدول عن واحد واحد، لأنه واحد في أمور
متعددة كسيادته على من سواه، وأنه ختام الأنبياء وأن شريعته أكمل الشرائع، وأنه واحد في
خصائص ليست لغيره. الأحشم بمهملة ومعجمة، أي أكثر الناس وقارًا آخرايا، ولم يضبطه إلاَّ أن
رسمه هكذا، وقد قدمت كلامه فيه أخوناخ، أي صحيح الإسلام، الأدعج الأدوم بفتح فسكون
أفعل من المداومة على الشيء لملازمته طاعة ربه الأرجح، أي الزائد على غيره علمًا وفضلاً
الأرحم بلا إضافة، الأزج بفتح الزاي وشد الجيم، أي المقوس الحاجب، الأزكى بالزاي من
الطهارة، أي أطهر العالمين، الأسد بفتح الهمزة والسين وشد الدال المهملتين من السداد وهو
استقامة الأشد حياء من العذراء في خدرها، الأشنب، بسكون المعجمة، وفتح النون فموحدة من
الشنب، وهو رونق الأسنان ورقة مائها، وقيل رقتها وعذوبتها.
أصدق الناس لهجة الأطيب الأعظم الأغر بمعجمة وراء، أي الشريف الكريم. أفصح العرب،
كذا ورد في حديث ذكره أصحاب الغريب بهذا اللفظ قال ابن كثير والشيخ: ولم نقف على
سنده الاكليل، أي التاج، لأنه تاج الأنبياء ورأس الأصفياء، فسمي به لشرفه وعلوه أو لإحاطة
رسالته وشمولها، كما سمي الإكليل، لإحاطته بالرأس.
الأمجد افعل من المجد، وهو الشرف إمام العالمين بفتح اللام إمام العالمين جمع عالم
أي العباد إمام الناس الأمان الأمنة الأمة، أي الجامع للخير المقتدى به، أو المعلم للخير ألم المر
الألمعي الأمي بالفتح بناءً على أنه الاسم لا لغة في المضموم أنفس العرب أوفى الناس ذمامًا
بكسر المعجمة، أي أكثرهم حرمة، وأسدهم الأنور المتجرد، أي المشرق وراء المتجرد مفتوحة
كل ما تجرد عنه من بدنه، فيرى الأوّه بشد الواو الأوسط، أي العادل أو الخيار من كل شيء
قال:
يا أوسط الناس طرًا في مفاخرهم وأكرم الناس أما برة وأبا
الأولى، أي بالمؤمنين من أنفسهم، أي أحرى وأجدر في كل شيء من أمور الدنيا والدين أول
الرسل آية الله.
روى ابن المنذر عن مجاهد في قوله تعالى: ﴿سنريهم آياتنا﴾ [فُصِلت: ٥٣]، قال
محمد عَّهِ، لأن العلامة الظاهرة انتهى باختصار.

١٧٨
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ب)
البر، البارقليط، الباطن، البرهان، بَشَر، بشرى عيسى، البشير، البصير،
حرف ب
(البر) بفتح الموحدة اسم فاعل من البر بالكسر، وهو الإحسان والطاعة أو الصدق، وقال عَ ◌ّه:
(البر حسن الخلق)، وعن إدريس عليه السلام: ((من أفضل البر ثلاثة الصدق في الغضب، والجود
في العسرة، والعفو عند المقدرة)).
سمي برًا لأنه من ذلك بمكان، وهو من أسماء اللَّه تعالى، ومعناه البالغ في الإحسان
والصادق فيما وعد.
(البارقليط الباطن) يأتي شرحهما في المصنف.
(البرهان) روى ابن أبي حاتم عن سفين بن عيينة في ﴿قد جائكم برهان من ربكم﴾ قال: هو
محمد عَّه وجزم به ابن عطية والنسفي، ولم يحكيا غيره وهو لغة الحجة، وقيل الحجة النيرة
الواضحة التي تعطي اليقين التام، وهو عَّهِ برهان بالمعنيين، لأنه حجة اللَّه على خلقه وحجة
نيرة واضحة لما معه من الآيات والمعجزات الدالة على صدقه، وهذا مما سماه اللَّه به من
أسمائه، فإنه منها کما عند ابن ماجه.
(بشر) الذي في الشامي البشر معرفًا، وقال بمعجمة محركة الإنسان لظهور بشرته، وهي
ظاهر الجلد من الشعر بخلاف سائر الحيوان، لأنها مستترة بالشعر والصوف والوبر سمي به عليه.
لأنه أعظم البشر وأفضلهم، كما سمي بالناس من تسمية الخاص باسم العام. قال تعالى: ﴿قل إنما
أنا بشر مثلكم﴾ [فُصِلت: ٦]، نبه تعالى بذلك على أن الناس متساوون في البشرية غير
متفاضلين في الإنسانية، وإنما يتفاضلون بما يتخصصون به من المعارف الجليلة، ولذا قال بعده:
يوحى إلي تنبيهًا على الجهة التي حصل بها الفضل عليهم، أي تميزت عليكم وخصصت من
بينكم بالوحي والرسالة (بشرى عيسى) بضم الموحدة، وسكون المعجمة فعلى من البشارة، وهي
الخبر السار، أي المبشر به في قوله ومبشرًا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد. وفي المستدرك
مرفوعًا أنا دعوة أبي إبراهيم وبشری عیسی.
(فائدة) الأنبياء المبشر بهم خمسة محمد وعيسى وإسحق ويعقوب ويحيى (البشير) اسم
فاعل من بشر كفرح وزنا ومعنى قال تعالى: ﴿إنا أرسلناك بالحق بشيرًا﴾ [البقرة: ١١٩].
(البصير) أي العليم حكى السبكي في تفسير أنه هو السميع البصير. إن الضمير للنبي عَّه.
قال: ومعنى وصفه بهما أنه الكامل في السمع والبصر اللذين ندرك بهما الآيات التي يريه إياها
فوصفه بذلك. وهو نذير والإنذار بالعقل وهما أعظم الحواس الموصلة، إليه لأنه لأكمل منه في

١٧٩
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
البليغ، البالغ البيان، البينة.
الإنذار والاستدلال انتهى. يعني أن وصفه بهما بالحصر المستفاد من تعريف الطرفين، وسيق
للمدح، ففسره بما يخصصه به ويصيره مدحًا له، وهو كما قيل مع بعده لا حاجة إليه، فالأظهر
أن المعنى السميع لكلام اللَّه بلا واسطة البصير، أي الناظر إلى نور جماله بعين بصره، وهذا مما
اختص به انتھی.
(البليغ) الفصيح الذي يبلغ بعبارته کنه ضمیره.
(البالغ البيان) اسمان كأن الشامي لم يقف عليهما لغير المصنف فقال ذكرهما شيخنا
أبو الفضل القسطلاني انتهى. ولم يزد لكنه ذكر آخر الحرف ما نصه البيان الكشف والإظهار،
أي الفصاحة أو اجتماعها مع البلاغة أو إظهار المقصود بأبلغ لفظ أو هو بمعنى المبين، أي
المظهر للناس ما أمروا به ونهوا عنه، والموضح لهم ما خفي عليهم من أمر دينهم انتهى. وهذا
يقتضي قراءة البيان بالجر بالإضافة إلى البالغ، فيكون اسمًا واحدًا مركبًا تركيبًا إضافيًا، فيخالف
قوله ذكرهما بالتثنية الظاهر في أنهما اسماه (البينة) الحجة الواضحة، قال تعالى: ﴿حتى تأتيهم
البينة﴾ [البينة/١]، رسول من اللَّه، أي محمد عَ طله فرسول بدل أو عطف بيان.
قال ابن عطية والهاء في البينة للمبالغة، كهاء علامة، ونسابة فذكر اثني عشر منها اسمان
من أسماء اللَّه. وزاد الشامي البارع، أي الفائق أقرانه علمًا وفضلاً، الراجح عليهم علمًا وحكمًا،
الباهر بموحدة آخره راء في قصص الكسائي أن اللَّه قال لموسى أن محمدًا هو البدر الباهر، أي
لأنه بهر بنوره نور الأنبياء، أي غلبة في الإضاءة لكثرة الانتفاع به والاقتناس منه، أو لأنه غلب
بحسنه جميع الخلق، أو لأنه ظاهر الحجة الباهي آخره تحتية، أي الحسن الجميل البحر بلفظ
خلاف البر، لعموم نفعه لأنه طاهر في نفسه مطهر لغيره ممن اتبعه، لسعة كرمه البدء بدال مهملة
مهموز السيد الذي يبدأ به إذا عدت السادات البديع، أي المستقل بالحسن والجمال، وهو من
أسمائه تعالى، ومعناه موحد الشيء بلا آلة ولا مادة.
البدر أي القمر الكامل لتمام كماله وعلو شرفه، وفي قصص الكسائي أن اللَّه قال لموسى
أن محمدًا هو البدر الباهر، والنجم الزاهر والبحر الزاخر، البرقيطس.
قال ابن إسحق وغيره هو محمد بالرومية، قال السيوطي: بفتح الموحدة، وكسرها، وفتح
القاف، وكسر الطاء، بمؤذ ماذ بكسر الياء، وسكون الميم، وضم الهمزة وسكون المعجمة.
عزاه ابن دحية للتوراة قال الشيخ: وأخشى أنه مؤذ ماذ بميم أوله، فتحرف قلت: ونقله
ابن القيم عن نص التوراة، ونص بعض شراحها من مؤمني أهل الكتاب نصح ما قال الشيخ البهاء
بالمد العز والشرف، لأنه شرف هذه الأمة وعزها البهي بالموحدة، كالعلي الحسن العاقل انتهى.

١٨٠
في ذكر أسمائه الشريفة المنبئة على كمال صفاته المنيفة
(حرف ت)
التالي، التذكرة، التقي، التنزيل، التهامي.
(حرف ث)
ثاني اثنین.
وأسقط مما ذكره المصنف البشير والبصير وما وقع في الشرح أن الشامي زاد البر سهوًا، لأنه أول
اسم ذكره المصنف في الحرف وتكلم عليه الشارح:
حرف ت
(التالي) المتبع لمن تقدمه. قال تعالى: ﴿ثم أوحينا إليك أن اتبع ملة إِبراهيم حنيفًا﴾، أو
من التلاوة وهي القراءة. قال تعالى: ﴿رسولاً منكم يتلو عليكم أياتنا﴾، أي القرءان. (التذكرة) ما
يتذكر به الناسي، ويتنبه به الغافل. قال تعالى: ﴿وانه لتذكرة للمتقين﴾، قيل المراد سيدنا
محمد (التقي) فعيل من التقوى.
قال عياض وجد على الحجارة القديمة مكتوب محمد تقي مصلح سيد أمين.
(التنزيل) بمعنى المنزل، أي المرسل، أو المنزل إليه، أي الموحى إليه القرءان. قال تعالى:
﴿تنزيل من اللَّه﴾ قيل محمد فهو بمعنى رسول من اللَّه، وقيل القرءان (التهامي) بكسر التاء، نسبة
إلى تهامة من أسماء مكة، وتهامة ما نزل عن نجد من بلاد الحجاز سميت بذلك لتغير هوائها.
قال ابن فارس من تهم بفتحتين، وهي شدة الحر، وركود الريح، فذكر خمسة أسماء، وزاد
الشامي التلقيط ذكره العزفي، وقال هو اسمه في كتب الروم.
حرف ٹ
(ثاني اثنين)، أي أحد اثنين، وهما المصطفى والصديق أخذا من الآية، وذكر ابن دحية
الثمال، ولم يتكلم عليه.
قال الشامي وهو بكسر المثلثة، وخفة الميم العماد والملجأ، والمغيث والمعين، والكافي
قال جده يمدحه:
وأبيض يستسقي الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
أي يمنعهم مما يضرهم. قال ذلك جده وهو عَّ في حال الطفولية لما توسمه فيه من
الخير وتنسمه من البركة، وقد يستدل بالظاهر على الباطن كما قال:
وقل من ضمنت يوما سريرته الا وفي وجهه للخير عنوان
أو بضمها ومعناه المنقطع إلى اللَّه الواثق بكفايته انتهى. وصوابه عمه في المحلين، فقد