Indexed OCR Text
Pages 21-40
٢١ النّوع السّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته الأعداء)). رواه النسائي. وكان يقول: ((اللهم إني أعوذ بك من الهدم والهرم، وأعوذ بك من التردي ومن الغرق والحرق، وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان عند الموت، وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مديرًا، وأعوذ بك أن أموت لديفًا)، رواه أبو داود والنسائي بعدوهم، ختم بهذه الكلمة البديعة لكونها جامعة متضمنة لسؤال الحفظ من جميع ما يشمت به، وإنما قال ذلك خوفًا على اتباعه من التفرقة وقلة انتفاع المؤلفة لا لأنه يتأثر من الشماتة مراعاة لحظ نفسه لعصمته من ذلك، كذا أفاده بعض الكمل. (رواه النسائي) والحاكم وأحمد من حديث ابن عمر: (وكان) عَّ (يقول: اللهم إني أعوذ بك من الهدم) بسكون الدال سقوط البناء ووقوعه على الشيء، وروي بفتح الدال اسم ما انهدم منه، وفي النهاية: الهدم محركا البناء المهدوم وبالسكون الفعل. قال ابن رسلان: يحتمل أن يراد بالهدم المستعاذ منه سقوط البناء المعقود أو المسقف لما يترتب عليه من فساد ما انهدم عليه من الحيوان وغيره واحتياج مالكه إلى كلفة في تجديده (والهرم) كير السن المؤدي إلى تساقط القوى وذهاب العقل وتخبط الرأي (وأعوذ بك من التردي:) السقوط من عال كشاهق جبل أو في بئر ونحو ذلك من الردى وهو الهلاك (ومن الغرق) بفتح الراء على الصواب وكسرها القياس، أي: الموت في الماء غريقًا (والحرق) بقتحتين الالتهاب بالنار. قال البيضاوي: استعاذ من هذه الأمور مع أنها شهادة لأنها مجهدة مقلقة لا يثبت المرء عندها، فربما استزله الشيطان: أخل بدينه، ولأنه يعد فجأة وأخذة أسف، وقال الطيبي: لأنها في الظاهر مصائب بلايا ومحن كالأمراض السابقة المستعاذ منها، وأما ترتب ثواب الشهادة عليها فللبناء على أنه تعالى يثيب عبده المؤمن على المصائب كلها حتى الشوكة، ولأن الفرق بين الشهادة الحقيقية وبين هذه أنها متمنى كل مؤمن وقد يجب عليه توخي بهجة الشهادة والتحري فيها بخلاف التردي وما معه، فيجب التحرز عنها ولو سعى فيها عصى (وأعوذ بك من أن يتخبطني الشيطان) أي: يصرعني ويلعب بي ويفسد ديني أو عقلي (عند الموت) بنزعاته التي نزل بها الأقدام وتصرع الأحلام، وقد يستولي على المرء عند ذلك فيضله أو يمنعه التوبة أو يعوقه عن الخروج عن مظلمة، أو يؤيسه من الرحمة أو يكره له الموت ويؤسفه على الحياة الدنيا، فلا يرضى مما قضى عليه من الفناء فيختم له بسوء والعياذ بالله تعالى وهذا تعليم للأمة فإن شيطانه أسلم ولا تسلط لأحد عليه بحال وكذلك الأنبياء لا تسلط للشيطان عليهم، فتخبيط الشيطان مجاز عن إضلاله وتسويله (وأعوذ بك أن أموت في سبيلك مديرًا) عن الحق أو عن ٢٢ النّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته من حديث أبي اليسر. وكان يتعوذ من عين الجن والإنس، فلما نزلت المعوذتان أخذ بهما وترك ما سوى ذلك. رواه النسائي. وكان إذا خاف قومًا قال: «اللهم إنا نجعلك في نحورهم، ونعوذ بك من شرورهم). رواه أبو داود. وكان ◌َ لل يعوذ الحسن والحسين ويقول: إن أباكما كان يعوذ بهما إسماعيل وإسحق - أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامة)). قتال الكفار، لأنه عَلم يحرم عليه القرار مطلقًا، فمن قيده بما إذا حرم الفرار إنما هو بالنظر لغيره وأنه تعليم للأمة (وأعوذ بك أن أموت لديفًا) فعيل بمعنى ملدوغ بدال مهملة وغين معجمة، يستعمل في ذات سم كحية وعقرب، أما بذال معجمة وعين مهملة ففي الإحراق بتار، كالكي وإعجامهما أو إهمالهما، فمما خلت عنه كتب اللغة المتداولة. (رواه أبو داود والنسائي) والحاكم (من حديث أبي اليسر) بفتح التحتية والمهملة كعب بن عمر والأنصاري (وكان) ﴾ (يتعوذ) بالله (من عين الجن والإنس) وفي رواية: كان يتعوذ من الجان وعين الإنسان (فلما نزلت المعوذتان) بكسر الواو مشددة (أخذ بهما) أي: صار يتعوذ بهما (وترك ما سوى ذلك) مما كان يتعوذ به غير القرءان لما ثبت أنه كان يرقى بالفاتحة وكان يرقى بها تارة وبالمعوذتين أخرى لما تضمنتاه من الاستعاذة من كل مكروه. (رواه النسائي) والترمذي، وقال حسن غريب وابن ماجه وصححه الضياء في المختارة، كلهم عن أبي سعيد: (وكان) ◌َِّ (إذا خاف قومًا) أي: شر قوم (قال: اللهم إنا نجعلك في نحورهم) أي: في مقابلة صدورهم لتدفع عنا شرورهم وتحول بيننا وبينهم، تقول: جعلت فلانًا في نحر العدو إذا جعلته قبالته يقاتل عنك ويحول بينك وبينه (ونعوذ بك من شرورهم) المراد: نسألك أن تصد صدورهم عنا وتدفع شرورهم وتكفينا أمورهم، وخص النحر لأنه أسرع وأقوى في الدفع والتمكن من المدفوع والعدو إنما يستقيل بنحره عند مناهضة القتال أو تفاؤلاً بنحرهم أو تلهم. (رواه أبو داود) وأحمد والحاكم والبيهقي بأسانيد صحيحة عن أبي موسى، قال الحاكم على شرط الشيخين وأقره الذهبي: (وكان ي- يعوذ) بذال معجمة (الحسن والحسين ويقول) لهما: (إن أباكما) جدكما الأعلى إبراهيم عليه الصلاة والسلام (كان يعوذ بها) أي: بالكلمات الآتية، ولبعض رواة البخاري: بهما بالتثنية (إسماعيل، وإسحق) ابنيه، وهي: (أعوذ) هذا لفظ البخاري ووقع في الأذكار: أعيذكما (بكلمات اللّه) كلامه على الإطلاق أو المعوذتين أو ٢٣ النَّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته رواه البخاري والترمذي. } مع قوله تعالى: ﴿ليغفر وقد استشكل صدور هذه الآدعية ونحوها مته. لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ [الفتح/٢]، ووجوب عصمته. وأجيب: بأنه امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة في قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر/١]. ويحتمل أن يكون قاله على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع والشكر لربه تعالى، لما علم أنه قد غفر له، ويحتمل أن يكون سؤاله ذلك لأمته وللتشريع، القرءان، قاله المصنف: زاد الحافظ وقيل: ما وعدته، كما قال تعالى ﴿وتمت كلمة ربك الحسنى على بني إسرائيل﴾، والمراد بها قوله: ﴿ونريد أن نمن على الذين استضعفوا في الأرض﴾ (التامة) الكاملة أو النافعة أو الشافية أو المباركة أو القاضية التي تمضي وتستمر ولا یردها شيء ولا يدخلها نقص ولا عيب. قال الخطابي: استدل أحمد به على أن كلام اللّه غير مخلوق، لأنه عَّ لا يحتج بمخلوق (من كل شيطان) إنسي وجني (وهامة) بشد الميم واحدة الهوام ذوات السموم، وقيل: كل ما له سم يقتل، فأما ما لا يقتل بسمه، فيقال له السوام، وقيل: المراد كل نسمة تهم بسوء (ومن كل عين لامة) بالتشديد أيضًا التي تصيب ما نظرت إليه بسوء، وقال الخطابي: المراد بها كل داء وآفة تلم بالإِنسان من جنون وخبل، وقال أبو عبيد أصله من ألممت إلماماً، وإنما قال لامة لأنه أراد أنها ذات لمم. وقال ابن الأنباري: يعني أنها تأتي في وقت بعد وقت، وقال: لامة ليوافق لفظ هامة لأنه أخف على اللسان. (رواه البخاري) في أحاديث الأنبياء (والترمذي) وابن ماجه، كلاهما في الطب، وأبو داود في السنة والنسائي في التعوذ (وقد استشكل صدور هذه الأدعية) السابقة (ونحوها منه مع قوله تعالى: ﴿ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر﴾ ووجوب عصمته) وتقدم الكلام على هذه الآية وأنه لا ذنب البتة، والمراد بالغفر الستر والمنع كأنه قيل: ليستر عنك الذنب ويمنعك منه، فلا يمنع منك ذنب أصلاً وهذا أحسن الأجوبة. (وأجيب بأنه امتثل ما أمره الله به من تسبيحه وسؤاله المغفرة في قوله تعالى: ﴿إذا جاء نصر الله والفتح﴾ [النصر/ ١]) إلى آخر السورة (ويحتمل أن يكون قاله على سبيل التواضع والاستكانة والخضوع) عطفٍ تفسير (والشكر لربه لما علم) بكسر اللام (أنه قد غفر له، ويحتمل أن يكون سؤاله ذلك لأمته أو للتشريع والله أعلم) وقال الطيبي: استعاذ مما عصم ٢٤ النّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته - والله أعلم. ١ وكان عليه السلام عند الكرب ـ وهو ما يهجم على الإنسان مما يأخذ بنفسه ويحزنه ويغمه- يدعو: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب السموات والأرضين رب العرش العظيم) رواه البخاري. وفي رواية: ((لا إله إلا الله العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا الله رب السموات والأرض، ورب العرش الكريم). قال الطيبي: صدر هذا الثناء بذكر الرب ليناسب كشف الكرب لأنه مقتضى التربية، ومنه التهليل المشتمل على التوحيد، وهو أصل التنزيهات الجلالية، والعظمة التي تدل على تمام القدرة والحلم الذي يدل على العلم. إذ الجاهل لا يتصور منه منه ليلتزم خوف اللّه وإعظامه والافتقار إليه، وليقتدي به وليبين صفة الدعاء (وكان عليه السلام عند الكرب وهو ما يهجم على الإنسان مما يأخذ بنفسه ويحزنه) جملة معترضة لتفسير الكرب (يدعو) يقول: (لا إله إلا الله العظيم) المطلق البالغ أقصى مراتب العظمة، الذي لا يتصوره عقل ولا يحيط بكنهه بصيرة ولا يعظم عليه شيء (الحليم) الذي لا يستفزه غضب ولا يحمله غيظ على استعجال العقوبة والمسارعة إلى الانتقام فيؤخره مع القدرة عليه (لا إله إلا الله رب السموات والأرضين رب العرش العظيم) بجره نعت للعرش (رواه البخاري) ومسلم عن ابن عباس. وفي نسخة: رواه الشيخان وهي أصوب (وفي رواية) لهما أيضًا عن ابن عباس، أن رسول اللّه ◌ُ كان يقول عند الكرب: (لا إله إلا اللّه العظيم الحليم، لا إله إلا الله رب العرش العظيم، لا إله إلا اللّه رب السموات والأرض). وفي رواية: ورب الأرض (ورب العرش الكريم) بجره، كالعظيم قبله صفة للعرش في رواية الأكثر، ورؤى برفعهما نعتان لرب أو للعرش خبر مبتدأً محذوف قطع عما قيله للمدح وسبق شرحه مبسوطًا في الطب. (قال الطيبي: صدر هذا الثناء) المسمى دعاء، لأن الثناء على الكريم دعاء ولا أكرم منه سبحانه (بذكر الرب ليناسب كشف الكرب، لأنه مقتضى التربية) والمراد بالتصدير ذكره مرارًا في أثنائه إلا الابتداء به كما هو ظاهر (ومنه التهليل المشتمل على التوحيد) بقوله: أول كل قرينة لا إله إلاَّ اللّه (وهذا أصل التنزيهات الجلالية والعظمة التى تدل على تمام القدرة) فلذا وصفه بها (والحلم الذي يدل على العلم، إذ الجاهل) أي: الأحمق (لا يتصور منه حلم 1 ٢٥ النّوع الشَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته حلم ولا كرم، وهما أصل الأوصاف الإكرامية. انتهى. وكان عليه السلام إذا همه أمر رفع رأسه إلى السماء وقال: سبحان الله العظيم، رواه الترمذي من حديث أبي هريرة. فإن قلت: هذا ذکر ليس فيه دعاء. فالجواب: إن التعرض للطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته، وتارة بذكر أوصاف السيد من وحدانيته، والثناء عليه. وقد قال أمية بن أبي الصلت في مدح عبد الله بن جدعان: الذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرضك الثناء قال سفيان الثوري: فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء، فكيف بالخالق. ولا كرم وهما) العظيم الحليم (أصل الأوصاف الإكرامية. انتهى). وتقدم عن ابن القيم أبسط من هذا في كلام المصنف في الطب (وكان عليه السلام إذا همه أمر) أقلقه وأزعجه (رفع رأسه) كذا في النسخ والمتقدم له في الطب عن الترمذي: إذا أُهمه الأمر رفع طرفه وهو الذي في الترمذي بلفظ: أهمه بالألف وتعريف الأمر وطرفه، أي: بصره (إلى السماء، وقال) مستغيثًا متضرعًا: (سبحان الله العظيم) وإذا اجتهد في الدعاء، قال: يا حيّ يا قيّوم، هذا باقي الحديث. (رواه الترمذي) تامًا (من حديث أبي هريرة) زاد في بعض النسخ هنا: (فإن قلت: هذا) المذكور من الحديثين (ذكر ليس فيه دعاء، فالجواب: إن التعرض للطلب تارة يكون بذكر أوصاف العبد من فقره وحاجته، وتارة يكون بذكر أوصاف السيد) المطلوب منه سبحانه وتعالى (من وحدانيته والثناء عليه) كما هنا (وقال أمية بن أبي الصلت) الذي آمن شعره وكفر قلبه (في مدح عبد الله بن جدعان) بضم الجيم وإسكان الدال ثم عين مهملتين التيمي: (أأذكر حاجتي أم) لا أذكرها، بل (قد كفاني حياؤك) بمهملة وتحتية عن ذكر حاجتي (إن شيمتك:) بمعجمة طبيعتك (الحياء) المقتضي مزيد الكرم المغني عن ذكر الحاجة (إذا أثنى عليك:) مدحك (المرء يومًا) قطعة من الزمان (كفاه من تعرضك) مصدر مضاف لمفعوله، أي: سؤاله لك (الثناء) أي: ثناؤه عليك. (قال سفين الثوري) المتقدم للمصنف في الطب ابن عيينة: (فهذا مخلوق حين نسب إلى الكرم اكتفى بالثناء) عن السؤال (فكيف بالخالق) وهذا مر في الطب بأبسط من هذا، ٢٦ النوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته وكان عَّ إذا كربه أمر قال: ((يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث))، رواه أبو داود من حديث أنس. وقال عليه السلام: ((ما كريني أمر إلا تمثل لي جبريل فقال: يا محمد قل: توكلت على الحي الذي لا يموت، والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرًا)). رواه الطبراني عن أبي هريرة. وتقدم في المقصد الثامن مزيد لذلك. وكان ◌َّ يقول في الضالة: «اللهم رادُّ الضالة وهادي الضالة أنت تهدي من الضلالة، اردد علي ضالتي بعزتك وسلطانك، فإنها من عطائك وفضلك. رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر. وقد سقط في غالب النسخ: (وكان) عَّ (إذا كربه أمر) أي: شق عليه وأهمه شأنه (قال: يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث) مما نزل بي. (رواه أبو داود من حديث أنس) وكذا الترمذي: (وقال عليه السلام: ما كربني أمر إلاّ تمثل لي:) تصور (جبريل، فقال: يا محمد قل توكلت على الحى الذي لا يموت والحمد لله الذي لم يتخذ ولدًا) فخيره كله لعباده، فلذا استحق الحمد على ذلك (ولم يكن له شريك في الملك) الألوهية (ولم يكن له ولي) ينصره (من) أجل (الذل) أي: لم يذل فيحتاج إلى ناصر (وكبره تكبيرًا:) عظمه عظمة تامة عن الولد والشريك، والذل وكل ما لا يليق به أمره بأن يثق به ويسند أمره إليه في استكفاء ما ينوبه مع التمسك بقاعدة التوكل، وعرفه أن الحي الذي لا يموت حقيق بأن يتوكل عليه وحده ولا يتوكل على غيره من الأحياء الذين يموتون (رواه الطبراني عن أبي هريرة. ورواه عنه أيضًا ابن مصري في أماليه، ورواه البيهقي وابن أبي الدنيا عن إسماعيل بن أبي فديك مرسلاً (وتقدم في المقصد الثامن) بميم فنون وهو مقصد الطب النبوي (مزيد لذلك، وكان) ﴾ (يقول في الضالة) أي: في دعائه لطلب ردها، وتكرر ذلك منه على ما يفيده: كان مع المضارع في أحد الأقوال: (اللهم راد الضالة) الإبل التي تبقى بمضيعة بلا رب الذكر والأنثى (وهادي الضالة أنت تهدي) بفتح التاء من هدى، أي: تنقذ وتخلص (من الضلالة أردد عليّ ضالتي بعزك وسلطانك فإنها من عطائك وفضلك). (رواه الطبراني في الصغير من حديث ابن عمر:) ويجوز أن هذا الدعاء ينفع لمن غاب عنه شيء حيوانًا كان أو غيره وإن كان الأصل أن الضالة الحيوان الضائع، ويقال لغيره ضائع ٢٧ النّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته وكان ◌َّل يدعو هكذا بباطن كفيه وظاهرهما. رواه أبو داود عن أنس. وقال أبو موسى الأشعري - كما عند البخاري - دعا النبي عَ ل. ثم رفع يديه حتى رأيت بياض ابطيه. وعنده أيضًا من حديث ابن عمر: رفع عَ لم يديه فقال: ((اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد)). لكن في حديث أنس «لم يكن النبي ◌َ آل يرفع يديه في شيء من دعائه إلا في الاستسقاء)) وهو حديث صحيح. ويجمع بينه وبين ما تقدم: بأن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره إما بالمبالغة إلى أن يصير اليدان في حذو الوجه مثلاً، وفي الدعاء إلى حذو المنكبين، ولا يعكر على ذلك أنه ثبت في كل منهما حتى يرى بياض إبطيه، بل يجمع: بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وإما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض وفي الدعاء يليان السماء. ولفظه: (وكان) عَّدٍ (يدعو هكذا بباطن كفيه) إلى السماء تارة إن دعا بنحو تحصيل شيء (وظاهرهما) إلى السماء تارة إن دعا بنحو دفع بلاء. (رواه أبو داود عن أنس) بن ملك: قال النووي: قال العلماء: السنة في كل دعاء الدفع بلاء أن يرفع يديه جاعلاً ظهور كفيه إلى السماء، وإذا دعا بسؤال شيء وتحصيله أن يجعل كفيه إلى السماء. انتهى. (وقال أبو موسى) عبد الله بن قيس (الأشعري كما عند البخاري) في المغازي في قصة دعائه لأبي عامر عم أبي موسى بعد قتله شهيدًا في غزوة خيبر بالراء: (دعا النبي ◌َّيْ ثم رفع يديه حتى رأيت بياض إبطيه) لعدم الشعر أصلاً أو لدوام تعاهده (وعنده) أي البخاري (أيضًا من حديث ابن عمر) في آخر حديث مر في المغازي: (رفع ◌َّ يديه فقال: اللهم إني أبرأ إليك مما صنع خالد بن الوليد) مرتين كما في البخاري (لكن في حديث أنس) في الصحيحين: (لم يكن النبي ◌ُ ◌ّ يرفع يديه في شيء من دعائه إلاَّ في الاستسقاء وهو حديث صحيح، ويجمع بينه وبين ما تقدم بأن الرفع في الاستسقاء يخالف غيره، أما بالمبالغة) في الرفع (إلى أن يصير اليدان حذر الوجه مثلاً، وفي الدعاء) في غير الاستسقاء: يرفعهما (إلى حذو المنكبين، ولا يعكر على ذلك أنه) ثبت (في كل منهما) حديث أبي موسى، بلفظ: حتى رأيت، وحديث أنس بلفظ: (حتى يرى بياض إبطيه، بل) إضراب عن العكر (يجمع بأن تكون رؤية البياض في الاستسقاء أبلغ منها في غيره، وأما أن الكفين في الاستسقاء يليان الأرض، وفي الدعاء: يليان السماء). ٢٨ النّوع السابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وبتعذير الجمع فجانب الإثبات أرجح. انتھی. وروى الإمام أحمد والحاكم وأبو داود أنه عَبل كان يرفع يديه إذا دعا حذو متکبیه. وفي رواية ابن ماجه: ويبسطهما. وهذا يقتضي أن تكونا متفرقتين مبسوطتين، لا كهيئة الاغتراف. قال الحافظ ابن حجر: غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء. وروى ابن عباس: كان ◌َّ إذا دعا ضم كفيه وجعل بطونهما مما يلي وجهه. رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف. وهل يمسح بهما وجهه؟ أما في القنوت في الصلاة فالأصح، لا، لعدم وروده ويؤيده رواية مسلم عن أنس أنه عَ ل استسقى فأشار بظهر كفيه إلى السماء، ولأبي داود عن أنس: كان يستسقي هكذا ومد يديه وجعل بطونها مما يلي الأرض حتى رأيت بياض إبطيه. (قال الحافظ عبد العظيم المنذري: وبتعذير الجمع) أي: تعذره (فجانب الإثبات أرجح. انتهى). وعند أبي داود والترمذي: وحسنه عن سلطن رفعه؛ أن ربكم حي كريم يستحي من عبده إذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرًا بكسر المهملة وسكون الفاء، أي: خاليتين (وروى الإمام أحمد) والحاكم (وأبو داود؛ أنه ◌َّ كان يرفع يديه إذا دعا حذو منكبيه) أي: مقابلهما. (وفي رواية ابن ماجه: ويبسطهما، وهذا يقتضي أن تكونا متفرقتين) لأن كونهما حذو المنكبين يقتضي تفرقهما (مبسوطتين لا كهيئة الاغتراف) الذي يجمعهما. (قال الحافظ ابن حجر: غالب الأحاديث التي وردت في رفع اليدين في الدعاء إنما المراد بها مد اليدين وبسطهما عند الدعاء) وكأنه عند الاستسقاء زاد مع ذلك فرفعهما إلى جهة وجهه حتى حاذياه وبه حينئذٍ يرى بياض إبطيه، هذا بقية كلام الحافظ جاعلاً ذلك تأييدًا للجمع السابق أن المنفي الرفع البالغ. (وروي ابن عباس: كان ◌َ) إذا دعا ضم كفيه:) جمعهما (وجعل بطونهما مما يلي وجهه، رواه الطبراني في الكبير بسند ضعيف) وله شاهد عن أحمد عن السائب: كان إذا سأل الله جعل باطن كفيه إليه، وإذا استعاذ جعل ظاهرهما إليه (وهل يمسح بهما وجهه) فيه ٢٩ النَّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته فيه، قال البيهقي: لا أحفظ فيه عن أحد من السلف شيئًا، وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة، وقد روي فيه عن النبي عَل خبر ضعيف مستعمل عند بعضهم في الدعاء خارجها، فأما فيها فعمل لم يثبت فيه خبر ولا أثر ولا قیاس، والأولى أن لا يفعله. وقد دعا عَ لّ لأنس فقال: ((اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيما أعطيته)) رواه البخاري. وفي (الأدب المفرد)) له، عن أنس قال: قالت أم سليم - وهي أم أنس -: خويدمك ألا تدعو له؟ فقال: ((اللهم أكثر ماله وولده، وأطل حياته، واغفر له)). وفي الصحيح: إن أنسّا كان في الهجرة ابن تسع سنين، وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل - وقيل: ثلاث - وله مائة وثلاث سنين. قاله خليفة وهو تفصيل (أما في القنوت في الصلاة فالأصح لا) يمسح (لعدم وروده فيه. (قال البيهقي: لا أحفظ فيه عن أحد من السلف شيئًا، وإن روي عن بعضهم في الدعاء خارج الصلاة) أنه يمسح ندبًا وهذا قسيم قوله: أما في القنوت (وقد روى فيه عن النبي ◌َّ خبر ضعيف) أخرجه أبو داود عن بريدة أن النبي حل كان إذا دعا فرفع يديه مسح وجهه بيديه حسنه بعض الحفاظ وهو (مستعمل عند بعضهم في الدعاء خارجها) فيستحب على المعتمد عند الشافعية، وقال به بعض المالكية تفاؤلاً وتيمنًا بأن كفيه ملئتا خيرًا، فأفاض منه على وجهه (فأما فيها فعمل لم يثبت فيه خبر) عن المصطفى (ولا أثر) عن صاحب (ولا قياس والأولى أن لا يفعله) تنزيها للصلاة عن فعل لم يرد (وقد دعا عَّ لأنس فقال: اللهم أكثر) بفتح الهمزة وكسر المثلثة (ماله وولده وبارك له فيما أعطيته، رواه البخاري) في الدعوات ومسلم في الفضائل، كلاهما عن أنس، قال: قالت أم سليم للنبي عَّل: أنس خادمك فادع له، فقال: فذكره (وفي) كتاب (الأدب المفرد له) للبخاري (عن أنس قال، قالت أم سليم) بضم السين وفتح اللام (وهي أم أنس خويدمك) بالتصغير تعني أنسًا (ألا تدعو له) قالت ذلك استعطافًا (فقال) : (اللهم أكثر ماله وولده وأطل حياته واغفر له) فزاده دعوتين على الثلاثة في الحديث قبله والحديث واحد، غير أن بعض الرواة ذكر ما لم يذكر الآخر. (وفي الصحيح؛ أن أنسًا كان في الهجرة ابن تسع سنين وكانت وفاته سنة إحدى وتسعين فيما قيل، وقيل: ثلاث) وتسعين (وله مائة وثلاث سنين، قاله خليفة) ابن خياط بخاء ٣٠ النَّوع السابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته المعتمد. وأكثر ما قيل في سنه: أنه بلغ مائة سنة وسيع سنين، وأقل ما قيل فيه بلغ تسعًا وتسعين سنة. وأما كثرة ولده، فروى مسلم قال أنس: فوالله إن مالي لكثير، وإن ولدي وولد ولدي ليعادون على نحو المائة اليوم. وورد في حديث رواه الشيخان أن أنسًا قال: أخبرتي ابنتي أمينة - بضم الهمزة وفتح الميم، وسكون المثناة التحتية، بعدها نون - أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج البصرة مائة وعشرون. وقال ابن قتيبة في (المعارف)): كان بالبصرة ثلاثة ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه: أبو بكرة، وخليفة بن بدر، وأنس، وزاد غيره معجمة وتحتية ثقيلة العصفري البصري، شيخ البخاري، صدوق أخباري، علامة، مات سنة أربعين ومائتين (وهو المعتمد) كما قال الحافظ: (وأكثر ما قيل في سنه أنه بلغ مائة سنة وسبع سنين) هذا يرد على قول المصنف في شرح البخاري. وقيل: عاش مائة سنة وثلاثين سنة، وقيل: مائة وعشرين (وأقل ما قيل فيه: بلغ تسعا وتسعين سنة) مائة إلاّ سنة وهو آخر الصحابة موتًا بالبصرة (وأما كثرة ولده فروی مسلم) عن إسحق وهو ابن عبد الله بن أبي طلحة، قال: حدثني أنس، قال: جاءت بي أمي إلى رسول اللّه ◌َ﴾ قد أزرتني بنصف خمارها ردتني بنصفه، فقالت: يا رسول اللّه هذا ابني أنيس أتيتك به يخدمك فادع اللّه له، فقال: اللهم أكثر ماله وولده (قال أنس: فوالله إن مالي لكثير وإن ولدي وولد ولدي ليعادون) أي يبينون بالعدد، لكن لفظ مسلم: ليتعادون (على نحو المائة اليوم) بتاء ففوقية بعد التحتية، وبلفظ اليوم. (وورد في حديث رواه الشيخان. أن أنسًا قال: أخبرتني ابنتي أمينة) أي: (بضم الهمزة وفتح الميم وسكون المثناة التحتية بعدها نون) فهاء تأنيث تابعية مقبولة، روى عنها أبوها؛ (أنه دفن من صلبي إلى مقدم الحجاج) بن يوسف الثقفي (البصرة) أميرًا عليها (مائة وعشرون) ذكورًا وأناثاً، ثم مات له بعد ذلك خمسة، فعند الطبراني قال أنس: فلقد دغنت من صلبي سوی ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين. (وقال) محمد بن مسلم (بن قتيبة) الدينوري (في) كتاب (المعارف: كان بالبصرة ثلاثة) من الرجال (ما ماتوا حتى رأى كل واحد منهم من ولده مائة ذكر لصلبه أبو بكرة) نفيع بن الحرث الثقفي الصحابي، مات بالبصرة سنة إحدى أو اثنتين وخمسين (وخليفة بن بدر ٣١ النّوع السَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته رابعًا: وهو المهلب بن أبي صفرة. وأخرج ابن سعد عن أنس قال: دعا لي النبي ◌َّم: «اللهم أكثر ماله وولده، وأطال عمره، واغفر له))، فقد دفنت من صلبي مائة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت حتى سئمت الحياة، وأرجو الرابعة. وأخرج الترمذي عن أبي العالية في ذكر أنس: وكان له بستان يؤتي في كل سنة الفاكهة مرتين، وكان فيه ريحان تفوح منه رائحة المسك. ورجاله ثقات. وأنس، وزاد غيره: رابعًا وهو المهلب بن أبي صفرة) بضم المهملة وإسكان الفاء واسمه ظالم بن سارق العتكي يفتح المهملة والفوقية، الأزدي البصري، من ثقات الأمراء وكان عارفًا بالحرب، فكان أعداؤه يرمونه بالكذب وهو من كبار التابعين وله رواية مرسلة، قال أبو إسلحق السبيعي: ما رأيت أميرًا أفضل منه، مات سنة اثنتين وثمانين على الصحيح. (وأخرج ابن سعد عن أنس، قال دعا لي النبي (٤) فقال: (اللهم أكثر ماله وولده) قال القاضي عياض: فيه جواز الدعاء بمثل هذا وحجة لفضل الغني، وذلك إذا لم يشغل عن القيام يحق اللّه تعالى، ولولا دعوته ◌َ لخيف عليها الهلاك من كثرتهما، لأنه تعالى حذر من ذلك، فقال: إنما أموالكم وأولادكم فتنة، يعني في الغالب، وقال الأبي: ويحتمل أنه إنما دعا له بتكثير المال لما رأى عليه من حالة الفقر وهو دليل ترديه بنصف الخمار فلا دليل فيه على تفضيل الغني (وأطل عمره واغفر له فقد دفتت من صلبي مائة واثنين وإن ثمرتي لتحمل) بها الأشجار (في السنة) أي: كل سنة (مرتين، لقد بقيت حتى سئمت) كرهت (الحياة وأرجو الرابعة) وهي المغفرة. وفي رواية لمسلم: فدعا لي بكل خير وكان في آخر ما دعا به لي أن قال: اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه، قال القرطبي: قوله دعا لي بكل خير يحتمل أنه دعا له بهذا اللفظ ويحتمل أن التعبير بذلك من أنس. انتهى. والثاني هو المتبادر من قوله: وكان في آخر، فإنه يشعر أن قبله دعوات إما أنه لم يحفظها أو لم يرد التحديث بها تفصيلاً، فأجملها بقوله: بكل خير. (وأخرج الترمذي عن أبي العالية) رفيع بن مهران (في ذكر أنس): لفظ الترمذي من طريق أبي خلدة: قلت لأبي العالية: أسمع أنس من النبي ◌َّ، قال: خدمه عشر سنين ودعا له النبي عَد (وكان له بستان يؤتى) بالواو، أي: يعطي (في كل سنة الفاكهة مرتين) وفي نسخة: يأتي بالفاكهة بالألف، أي: يجيء، والذي في الإصابة عن الترمذي عن أبي العالية يحمل الفاكهة في السنة مرتين (وكان فيه ريحان يفوح منه ريح المسك ورجاله ثقات) ثم لا تعارض بين هذا ٣٢ النّوع الشّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته ودعا علي الصلاة والسلام لمالك بن ربيعة السلولي أن يبارك له في ولده، فولد له ثمانون ذکرًا، رواه ابن عساكر. وأرسل عليه الصلاة والسلام إلى علي يوم خيبر، وكان أرمد، فتفل في عينيه وقال: (اللهم أذهب عنه الحر والبرد))، قال: فما وجدت حرًّا ولا بردًا منذ ذلك اليوم، ولا رمدت عيناي. وبعث عَ ل عليًا إلى اليمن قاضيًا فقال: يا رسول الله، لا علم لي بالقضاء، فقال: ((ادن مني، فدنا منه، فضرب يده على صدره وقال: اللهم اهد قلبه وثبت وبين ما رواه ابن ماجه برجال ثقات عن عمرو بن غيلان الثقفي، والطبراني عن معاذ والطبراني أيضًا برجال ثقات عن فضالة بن عبيد مرفوعًا: ((اللهم من آمن بي وصدقني وعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأقلل ماله وولده وحبب إليه لقاءك، ومن لم يؤمن بي ولم يصدقني ولم يعلم أن ما جئت به هو الحق من عندك فأكثر ماله وولده وأطل عمره)»، لأن فضل التقلل من الدنيا مختلف باختلاف الأشخاص، كما يشير إليه الحديث القدسي إن من عبادي من لا يصلحه إلاَّ الغنى ... الحديث، فمن الناس من يخاف عليه الفتنة بالمال والولد وعليه ورد هذا الحديث: وإن كانت من صيغة عموم لأنه يصدق بمؤمن يخاف عليه الفتنة بالمال والولد، ومنهم من لا يخاف عليه كأنس، وحديث: ((نعم المال الصالح للرجل الصالح))، فدعا لكل من أمته بما يصلح له ولا تناقض بين أحاديثه، فقول الداودي أحمد بن نصران: حديث أنس يدل على بطلان هذا الحديث، وكيف يصح وهو م يحض على النكاح والتماس والولد ساقط، فقد أمكن الجمع وقال الحافظ: لا منافاة بينهما لاحتمال أن يكون ورد في حصول الأمرين معًا، لكن يعكر عليه حديث أنس: فيقال كيف دعا له وهو خادمه بما كرهه لغيره، فيحتمل أنه قرن دعاءه له بذلك بأن لا يناله من قبله ضرر، لأن المعنى في كراهة كثرة اجتماع المال والولد إنما هو لما يخشى من الفتنة بهما والفتنة لا يؤمن معها الهلكة. انتهى. (ودعا عليه الصلاة والسلام لملك بن ربيعة) أبي مريم (السلولي) بمهملة، ولامين مشهور بكنيته شهد بيعة الرضوان وحجة الوداع (أن يبارك له فى ولده، فولد له ثمانون ذكرًا، رواه ابن عساكر) وابن منده (وأرسل عليه الصلاة والسلام إلى علي يوم خيبر وكان أرمد، فتفل) بفوقية ففاء أقل من البزاق (في عينيه، وقال: اللهم اذهب عنه الحر والبرد، فما وجد حرًّا ولا بردًا منذ ذلك اليوم ولا رمدت عيناه) يكسر الميم وتقدمت القصة مبسوطة في خبير (وبعث ◌ُ عليا) زوج الزهراء (إلى اليمن قاضيًا فقال) حين أراد بعثه: (يا رسول اللّه لا علم لي بالقضاء، فقال: ادن مني، فدنا:) قرب (منه، فضرب) أي: وضع (يده على صدره وقال: ٣٣ النَّوع السَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته لسانه))، قال علي: فوالله ما شككت في قضاء بين اثنين، رواه أبو داود وغيره. وعاد عَّه عليًا من مرض فقال: ((اللهم اشفه اللهم عافه))، ثم قال: ((قم))، قال علي: فما عاد لي ذلك الوجع بعد. رواه الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم. ومرض أبو طالب، فعاده النبي عَّله، فقال: يا ابن أخي ادع ربك الذي تعبد أن يعافيني، فقال: ((اللهم اشف عمي، فقام أبو طالب كأنما نشط من عقال))، فقال: يا ابن أخي، إن ربك الذي تعبد ليطيعك، فقال: ((وأنت يا عماه لئن أطعت الله ليطيعنك)). رواه ابن عدي والبيهقي وأبو نعيم من حديث أنس. وتفرد به الهيثمي، وهو ضعيف. ودعا عليه السلام لابن عباس: ((اللهم فقهه في الدين، اللهم أعط ابن عباس الحكمة وعلمه التأويل)). رواه البغوي وابن سعد. وفي رواية البخاري: ((اللهم علمه الكتاب)) فكان عالمًا بالكتاب، حبر الأمة، ١ اللهم اهد قلبه) بهمزة وصل (وثبت لسانه) بشد الموحدة، أي: اجعله مستقرًا دائمًا على النطق بالحق، أضاف الهداية للقلب، لأن المراد خلق الاهتداء فيه والثبات للسان لتحركه عند النطق، فناسب الثبات بمعني القرار (قال علي: واللّه ما شككت في قضاء بين اثنين). رواه أبو داود وغيره) كأحمد والترمذي من حديث علي: (وعاد عٍَّ عليًا من مرض، فقال: اللهم اشفه، اللهم عافه، ثم قال: قم) كأنه زال عنه المرض في الحال فأمره بالقيام (قال علي: فما عاد لي ذلك الوجع بعد) بضم الدال (رواه الحاكم وصححه البيهقي وأبو نعيم) من حديث علي (ومرض أبو طالب فعاده النبي عَّ فقال: يا ابن أخي ادع ربك الذي تعبد أن يعافيني، فقال: اللهم اشف عمي، فقال أبو طالب: كأنما نشط) بكسر الشين (من عقال) كان معقولاً به فحل منه فقام سريعًا (قال: يا ابن أخي إن ربك الذي تعبد ليطيعك، فقال: وأنت يا عماه لئن أطعت اللّه ليطيعتك). (رواه ابن عدي والبيهقي وأبو نعيم من حديث أنس، وتفرد به الهيثم وهو ضعيف، ودعا عليه السلام لابن عباس) عبد الله، فقال: (اللهم فقهه في الدين، اللهم أعط ابن عباس الحكمة:) تحقيق العلم وإتقان العمل (وعلمه التأويل) للقرءان، وقد جاء في رواية: وعلمه تأويل القرءان. (رواه البغوي) الكبير في معجم الصحابة (وابن سعد) من حديث عمر بن الخطاب (وفي رواية البخاري) عن ابن عباس: ضمني النبي ◌َّةُ إلى صدره، وقال: (اللهم علمه الكتاب:) ٣٤ النَّوع السَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته بحر العلم، رئيس المفسرين، ترجمان القرءان، وكونه في الدرجة العليا والمحل الأقصى لا يخفى. وقال للنابغة الجعدي لما قال: ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له حليم إذا ما أورد الأمر أصدرا القرءان، لأن العرف الشرعي عليه، والمراد بالتعليم ما هو أعم من حفظه والتفهم فيه. وفي رواية للبخاري أيضًا: الحكمة بدل الكتاب، فقيل: المراد بها القرءان لأن الحديث واحد، فرواه بعضهم بالمعنى، والأقرب أن المراد بها الفهم في القرءان، وقيل: العمل به، وقيل السنة، وقيل: الإصابة في القول، وقيل، الخشية وقيل: الفهم عن اللّه، وقيل: العقل وقيل: ما يشهد العقل بصحته، وقيل: نور يفرق بين الإلهام والوسواس، وقيل: سرعة الجواب مع الإِصابة، ذكره الحافظ: (فكان عالمًا بالكتاب حبر) بكسر الحاء أصح من فتحها عند أكثر اللغويين، وعند ثعلب والمحدثين الفتح، أي عالم (الأمة بحر العلم رئيس المفسرين ترجمان القرءان وكونه في الدرجة العليا والمحل الأقصى لا يخفى) على أحد (وقال) عَّه (النابغة:) بنون وموحدة وغين معجمة لقبه لأنه ترك الشعر مدة في الجاهلية، ثم عاد إليه بعد أن أسلم، فقيل: نبغ واسمه قيس بن عبد اللّه بن عديس بن ربيعة بن جعدة، وقيل: اسمه عبد الله، وقيل حبان بن قيس، وقيل: غير ذلك (الجعدي) نسبة إلى جده جعدة كعب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة (لما قال) أي: أنشده من قصيدته المطولة نحو مائتي بيت أولها: خليلي غضا ساعة وتهجرا ولوما على ما أحدث الدهر أو ذرا وقال ابن عبد البر: أظنه أنشدها كلها للنبي عَّهِ، فلما أتى على قوله فيها: أتيت رسول اللّه إذ جاء بالهدى ويتلو كتابًا كالمجرة نيرا بلغنا السماء مجدنا وجدودنا وإنا لنرجو فوق ذلك مظهرا غضب وقال: ((أين المظهر يا أبا ليلى))؟، قلت: الجنة، قال: ((أجل إن شاء الله))، ثم قال: أنشدني فأنشدته: (ولا خير في حلم إذا لم يكن له بوادر تحمي صفوه أن يكدرا ولا خير في علم إذا لم يكن له حلـيم إذا ما أورد الأمر أصدرا) بوادر: جمع بادرة وصفوة بفتح المهملة وسكون الفاء، وأصدر: منع نفسه من المهالك ٣٥ النَّوع الشَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته ((لا يف الله فاك)). أي لا يسقط الله أسنانك، وتقديره: لا يسقط الله أسنان فيك، فحذف المضاف: قال: فأتى عليه أكثر من مائة سنة وكان من أحسن الناس ثغرًا. رواه البيهقي. وقال فيه: فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن، وفي رواية ابن أبي أسامة: وكان من أحسن الناس ثغرًا وإذا سقطت له سن، نبتت له أخرى، وعند ابن السكن: فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد لدعوته عَ له. (لا يف اللّه فاك) زاد في رواية: مرتين (أي: لا يسقط اللّه أسنانك وتقديره: لا يسقط اللّه أسنان فيك، فحذف المضاف). (قال) الراوي لهذا الحديث عن النابغة: (فأتى عليه أكثر من مائة سنة وكان من أحسن الناس ثغرًا) بمثلثة ومعجمة، أي: أسنانًا، ففي القاموس في معاني الثغر والأسنان أو مقدمها أو ما دامت في منابتها. انتهى. وحمل ما هنا على الجميع متعين لقوله بعده وما ذهب له سن (رواه البيهقي: وقال فيه) الراوي: (فلقد رأيته ولقد أتى عليه نيف ومائة سنة وما ذهب له سن، وفي رواية) الحرث (بن أبي أسامة) من طريق الحسن بن عبيد اللّه العنبري، قال: حدثني من سمع النابغة الجعدي يقول: أتيت رسول اللّه عَّ فأنشدته، فذكر القصة وقال في آخرها: (وكان من أحسن الناس ثغرًا) أي أسنانًا (وإذا سقطت له سن) لا يخالف قوله وما ذهب له سن، لأنه لما (نبتت له أخرى) مكانها كأنها لم تسقط. وكذا رواه السلفي في الأربعين البلدانية من طريق نصر بن عاصم الليثي عن أبيه: سمعت النابغة يقول: أتيت رسول اللّه عَظله، فذكر القصة وفيها فقال: ((صدقت لا يف اللّه فاك))، قال عاصم: فبقي عمره أحسن الناس ثغرًا كلما سقطت سن عادت أخرى وكان معمرًا. (وعند ابن السكن) في الصحابة والدارقطني في المؤتلف والمختلف عن كرز بن شامة: وكانت له وقادة عن النابغة، فذكر القصة بنحوها، وقال كرز: (فرأيت أسنان النابغة أبيض من البرد) حب الغمام (لدعوته عَّ). وعند الخطابي في غريب الحديث والمرهبي في كتاب العلم، وغيرهما عن عبد الله بن جراد: فرأيت أسنان النابغة كالبرد المنهل ما انقضمت له سن ولا انفلت. وحكى في الإِصابة الخلاف في سنه، فروى الحاكم عن النضر بن شميل عن المنتجع الإِعرابي، قال: أكبر من لقيت النابغة الجعدي، قلت له: كم عشت في الجاهلية؟، قال: دارين، قال النضر: يعني مائتي سنة، وقال الأصمعي: عاش مائتين وثلاثين سنة، وقال ابن قتيبة: مات ٣٦ النّوع السّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته وسقاه عليه الصلاة والسلام عمرو بن أخطب ماء في قدح قوارير، فرأى فيه شعرة بيضاء فأخذها، فقال: عَِّ ((اللهم جمله))، فبلغ ثلاثًا وتسعين سنة وما في لحيته ورأسه شعرة بيضاء، رواه الإمام أحمد من طريق أبي نهيك. قال أبو نهيك: فرأيته ابن أربع وتسعين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء. وصححه ابن حبان والحاكم. وأخرج البيهقي عن أنس أن يهوديًا أخذ من لحية النبي عَِّ فقال: ((اللهم جمله)). فاسودت لحيته بعد أن كانت بيضاء. وقال عبد الرزاق: أخبرنا معمر عن قتادة قال: حلب يهودي للنبي عَّ ناقة، فقال: ((اللهم جمله))، فاسود شعره، حتى صار أشد سوادًا من كذا وكذا. قال معمر: وسمعت غير قتادة يذكر أنه عاش بأصبهان وله مائتان وعشرون سنة، وقال غيره مائة وثمانون، وقيل: مائتان. قال أبو عبيدة معمر: كان النابغة ممن فكر في الجاهلية وأنكر الخمر والسكر وهجر الأزلام واجتنب الأوثان، وذكر دين إبراهيم (وسقاه عليه الصلاة والسلام عمرو) بفتح العين (ابن أخطب) بمعجمة فمهملة ابن رفاعة الأنصاري، الخزرجي، أبو زيد، مشهور بكنيته (ماء في قدح قوارير) أي: زجاج، وأما قوله تعالى: ﴿قوارير من فضة﴾ [الإنسان/ ١٠٦]، فقال البيضاوي: أي تلونت جامعة بين صفاء الزجاجة وشفيفها وبياض الفضة ولينها، أي: لين مسها بمعنى نعومتها (فرأى فيه شعرة بيضاء فأخذها، فقال عَّ: ((اللهم جمله))، فبلغ ثلاثًا وتسعين سنة وما في لحيته و) لا فى (رأسه شعرة بيضاء). رواه الإِمام أحمد من طريق أبي نهيك) قال: حدثني أبو زيد، قال: استسقى رسول اللّه عَ ل ماء فأتيته بقدح فذكره (قال أبو نهيك) بفتح النون الأزدي، البصري، الثقة، اسمه عثمن بن نهيك (فرأيته ابن أربع وتسعين سنة وليس في لحيته شعرة بيضاء، وصححه ابن حبان والحاكم) وقد عاش بعد ذلك، ففي رواية لأحمد أيضًا عن علياء بن أحمر عن أبي زيد بن أخطب، قال: مسح النبي صَّه على وجهي ودعا لي ووجدته زادني جمالاً، قال، أي علباء: فأخبرني غير واحد أنه بلغ بضعًا ومائة سنة أسود الرأس واللحية. (وأخرج البيهقي عن أنس أن يهوديًا أخذ من لحية النبي ◌َّ) شيئًا يحسن إزالته (فقال: اللهم جمله فاسودت لحيته بعد أن كانت بيضاء، وقال عبد الرزاق بن همام أحد الحفاظ: (أخبرنا معمر) بن راشد (عن قتادة) بن دعامة (قال: حلب يهودي للنبي عَّ له ناقة، فقال: اللهم جمله فاسود شعره حتى صار أشد سوادًا من كذا وكذا). (قال معمر: وسمعت غير قتادة يذكر أنه عاش تسعين سنة) بفوقية قبل السين (لم ٣٧ النَّوع السّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته تسعين سنة فلم يشب. أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل والبيهقي وقال: مرسل شاهد لما قبله. وقال عٍَّ لابن الحمق الخزاعي، وقد سقاه عَّه: ((اللهم متعه بشبابه)، فمرت عليه ثمانون سنة لم ير شعرة بيضاء، رواه أبو نعيم وغيره. وجاءته فاطمة وقد علاها الصفرة من الجوع، فنظر إليها عدّ له ووضع يده على صدرها ثم قال: ((اللهم مشبع الجاعة لا تجع فاطمة بنت محمد)). قال عمران بن الحصين: فنظرت إليها وقد علاها الدم على الصفرة في وجهها، ولقيتها بعد فقالت: ما جعت يا عمران، ذكره يعقوب بن سليمان الأسفرايني في دلائل الإعجاز. ودعا عَّله لعروة بن الجعد البارقي فقال: ((اللهم بارك له في صفقة يمينه))، قال: فما اشتريت شيئًا قط إلا وربحت فيه. يشب، أخرجه ابن أبي شيبة وأبو داود في المراسيل والبيهقي، وقال: مرسل شاهد لما قبله) من مرسل قتادة (وقال عليه الصلاة والسلام لابن الحمق) بفتح المهملة وكسر الميم وقاف واسمه عمرو بفتح العين ابن الحمق بن كاهل (الخزاعي) الكعبي: (وقد سقاه عليه الصلاة والسلام) لبنًا (اللهم متعه بشبابه، فمرت عليه ثمانون سنة لم يرَ شعرة بيضاء) يعني أنه استكمل الثمانين لا أنه عاش بعد ذلك ثمانين، قاله في الإصابة: (رواه أبو نعيم وغيره) من حديثه وقد سكن الكوفة ثم مصر ثم قتل زمن معوية، ووجه إليه برأسه (وجاءته) عَّه (فاطمة) ابنته سيدة النساء (وقد علاها الصفرة من الجوع، فنظر إليها عَّ ووضع يده) الميمونة (على صدرها، ثم قال: اللهم مشبع الجاعة:) جمع جائع (لا تجع فاطمة بنت محمد، قال عمران بن الحصين: فنظرت إليها) عقب الدعاء (وقد علاها الدم على الصفرة في وجهها ولقيتها بعد، فقالت: ما جعت يا عمران) بعد الدعاء. (ذكره يعقوب بن سليمن الإِسفرايني في دلائل الإعجاز ودعا عليه الصلاة والسلام لعروة بن الجعد) ويقال ابن أبي الجعد، وصوبه علي بن المديني وقال ابن قانع اسم أبي الجعد عياض، وزعم الرشاطي أنه عروة بن عياض بن أبي الجعد وأنه نسب إلى جده كما في الإِصابة (البارقي) بالموحدة والقاف حضر فتوح الشام، ثم سيره عثمن إلى الكوفة وهو أول قاضٍ بها وحديثه عند أهلها: لما أرسله يشتري شاة بدينار فاشترى به شاتين باع إحداهما بدينار وجاء به وبالشاة الأخرى له عَّه، فقال: (اللهم بارك له في صفقة يمينه، قال) عروة: (فما اشتريت شيئًا قط إلا ربحت فيه) والحديث مشهور في البخاري وغيره. ٣٨ النَّوع السّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته وقال لجرير البجلي وكان لا يثبت على الخيل، وضرب في صدره: ((اللهم ثبته واجعله هاديًا مهديًا)). قال: فما وقعت عن فرسي بعد. وقال لسعد بن أبي وقاص: ((اللهم أجب دعوته)). فكان مجاب الدعوة. رواه البيهقي والطبراني في الأوسط. ودعا لعبد الرحمن بن عوف بالبركة. رواه الشيخان عن أنس، زاد البيهقي من وجه آخر، قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا أو فضة. الحدیث. قال القاضي عياض: وقد فتح الله عليه ومات فحفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى مجلت فيه الأيدي، وأخذت كل زوجة ثمانين ألفًا، وكن أربعًا، وقيل: مائة ألف، وقيل: بل صولحت إحداهن لأنه طلقها في مرض موته على (وقال) عَلُّ (لجرير) بن عبد الله (البجلي: وكان لا يثبت على الخيل) أي: يسقط لعدم اعتياده ركوبها وكان يخاف السقوط عنها حال جريها (وضرب في صدره اللهم ثبته) فدعا له بأكثر مما طلب وهو الثبوت مطلقًا (واجعله هاديًا) لغيره (مهديًا) في نفسه (قال) جرير: (فما وقعت عن فرس بعد) والحديث في الصحيح (وقال لسعد بن أبي وقاص) ملك الزهري: (اللهم أجب دعوته، فكان مجاب الدعوة) بعین ما يدعو به. (رواه البيهقي والطبراني في الأوسط) وهو في الترمذي من حديث ابن أبي حازم، عن سعد؛ أن النبي عَّهِ قال: اللهم استجب لسعد إذا دعاك، فكان لا يدعو إلاَّ استجيب له (ودعا) عَُّ (لعبد الرحمن بن عوف) الزهري (بالبركة). (رواه الشيخان عن أنس) قال: رأى النبي عَِّ على عبد الرحمن بن عوف أثر صفرة، فقال: مهيم، قال: تزوجت امرأة على وزن نواة من ذهب، فقال: بارك اللّه لك أولم ولو بشاة (زاد البيهقي من وجه آخر). (قال عبد الرحمن: فلو رفعت حجرًا لرجوت أن أصيب تحته ذهبًا أو فضة ... الحديث). (قال القاضي عياض: وقد فتح الله عليه، ومات فحفر الذهب من تركته بالفؤوس حتى مجلت) بفتح الميم والجيم وتكسر الجيم، أي: تنقطت (فيه الأيدي) أي: صار فيها بين الجلد واللحم ماء. قاله الجوهري: (وأخذت كل زوجة ثمانين ألفًا وكن أربعًا، وقيل:) أخذت كل واحدة من الأربع (مائة ألف، وقيل: بل صولحت إحداهن) وهي تماضر بضم الفوقية وكسر الضاد المعجمة الكلبية الصحابية (لأنه طلقها في مرض موته على ثمانين ألفًا، وأوصى بخمسين ألفًا ٣٩ النَّوع السّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته ثمانين ألفًا. وأوصى بخمسين ألفًا بعد صدقاته الفاشية في حياته، وعوارفه العظيمة، أعتق يومًا ثلاثين عبدًا، وتصدق مرة بعير فيها سبعمائة بعير، وردت عليه تحمل من كل شيء فتصدق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها. وذكر المحب الطبري، مما عزاه للصفوة عن الزهري: أنه تصدق بشطر ماله: أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل على خمسمائة فرس في سبيل الله، ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة في سبيل الله، وكان عامة ماله من التجارة. ودعا على مضر فأقحطوا حتى أكلوا العلهز - وهو الدم بالوبر - حتى استعطفته قریش. ولما تلى عليه الصلاة والسلام ﴿والنجم إذا هوى﴾ قال عتيبة بن أبي لهب: كفرت برب النجم، فقال اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك. فخرج عتيبة مع أصحابه في عير إلى الشام حتى إذا كانوا بالشام زأر أسد، فجعلت فرائصه ترعد، فقيل له: في أي شيء ترعد؟ فوالله ما نحن وأنت في هذا إلا سواء، فقال: بعد صدقاته الفاشية) أي: الكثيرة (في حياته وعوارفه) أي: أفعاله المعروفة: جمع عارفة (العظيمة أعتق يومًا ثلاثين عبدًا وتصدق مرة بعير) بكسر العين (فيها سبعمائة بعير وردت عليه) من تجارته (تحمل من كل شيء، فتصدق بها وبما عليها وبأقتابها وأحلاسها). (وذكر المحب الطبري مما عزاه للصفوة) لابن الجوزي (عن الزهري أنه تصدق بشطر ماله أربعة آلاف، ثم تصدق بأربعين ألف دينار، ثم حمل) المغازين (على خمسمائة فرس في سبيل اللّه) الجهاد (ثم حمل على ألف وخمسمائة راحلة) من الجمال (في سبيل اللّه وكان عامة ماله من التجارة ودعا) عَّ (على مضر) بقوله: ((اللهم اجعلها عليهم سنين كسني يوسف)) (فأقحطوا حتى أكلوا العلهز) بكسر المهملة والهاء بينهما لام ساكنة وآخره زاي (وهو الدم بالوبر حتى استعطفته قريش) فدعا لهم (ولما تلا عليه الصلاة والسلام: ﴿والنجم إذا هوى﴾، قال عتيبة) بالتصغير (ابن أبي لهب) وأما أخوه عتبة المكبر فأسلم في فتح مكة كما مر (كفرت برب النجم، فقال: ((اللهم سلط عليه كلبًا من كلابك)) فخرج عتيبة مع أصحابه في عير:) إبل (إلى الشام) في تجارة (حتى إذا كانوا بالشام) بمحل يقال له الزرقاء (زأر) بزاي فراء فهمزة، أي: صوت (أسد، فجعلت فرائصه ترعد) بضم العين وفتحها (فقيل له: في أي شيء ترعد، فوالله ما نحن وأنت في هذا إلاَّ سواء، فقال: إن محمدًا دعا علي ٤٠ النَّوع السَّابع من عباداته عليه الصلاة والسلام في نبذة من أدعيته وذكره وقراءته إن محمدًا دعا علي، ولا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة أصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه حتى جاء النوم، فأحاطوا به وأحاطوا أنفسهم بمتاعهم، ووسطوه بينهم وناموا، فجاء الأسد يستنشق رؤوسهم رجلاً رجلاً حتى انتهى إليه فمضغه مضغة، وهو يقول: ألم أقل لكم إن محمدًا أصدق الناس، ومات. ذكره يعقوب الأسفرايني. وتقدم في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام قصة بنحو هذه. وعن مازن الطائي - وكان بأرض عمان - قلت: يا رسول الله، إني امرؤ مولع بالطرب وشرب الخمر والنساء، وألحت علينا السنون، فأذهبن الأموال وأهزلن الذراري والرجال، وليس لي ولد، فادع الله أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء ولا والله ما أظلت هذه السماء من ذي لهجة) بفتح الهاء أفصح من سكونها، قاله الزمخشري: (أُصدق من محمد، ثم وضعوا العشاء فلم يدخل يده فيه حتى جاء النوم) أي: وقته (فأحاطوا به:) داروا حوله (وأحاطوا أنفسهم بمتاعهم ووسطوه بينهم وناموا، فجاء الأسد يستنشق:) يشم (رؤوسهم رجلاً رجلاً حتى انتهى إليه، فمضغه مضغة وهو يقول: ألم أقل لكم أن محمدًا أصدق الناس ومات). (ذكره يعقوب الإِسفرايني: وتقدم في ذكر أولاده عليه الصلاة والسلام قصة بنحو هذه) ذكر فيها أن سبب الدعاء أن عتيبة لما فارق السيدة أم كلثوم قال: كفرت بدينك وفارقت ابنتك، لا تحبني ولا أحبك فدعا عليه، فيحتمل تعدد السبب (وعن مازن) بزاي ونون ابن العضوية بفتح العين المهملة وضم الضاد المعجمة ابن غراب (الطائي)، ذكره ابن السكن وغيره في الصحابة: (وكان بأرض عمان:) بضم المهملة وخفة الميم موضع باليمن، وفي خبره هذا أنه : أنشد النبي عَـ إليك رسول اللّه خبت مطيتي تجوب الفيافي من عمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطىء الحصى فيغفر لي ذنبي وارجع بالفلج والفلج بضم الفاء وسكون اللام وجيم الفوز، وتجوب بجيم وموحدة تقطع، وخبت بخاء معجمة وموحدة سارت سيرًا شديدًا، ويروى: جئت بمهملة مضمومة ومثلثة مبني للمفعول (قلت: يا رسول اللّه إني امرؤ مولع) متعلق (بالطرب:) بفتحتين الخفة واللعب والميل إلى اللهو (وشرب الخمر والنساء، وألحت:) دامت (علينا السنون:) القحط والجدب (فأذهبن الأموال وأهزلن) من الهزال بالزاي ضد السمن (الذراري والرجال) من الجوع (وليس لي ولد، فادع اللّه أن يذهب عني ما أجد ويأتيني بالحياء) بالقصر الغيث والمطر والخصب (ويهب لي