Indexed OCR Text
Pages 1-20
شَرَحُ الْعَلَامِ الرََّقَانِى المتوفى سنة ١١٢٢ هـ. اعلى المواهب اللدنيّة بالريح المحمديّة للعَلَّامَة القسطَلانِ المتوفى سنة ٩٢٣ هـ. ضَبَطَرَ وَمَجَحْهُ محمد عبدالعزيز الخالدي الجزء العاشر دار الكتب العلمية بيروت - لبنان جميع الحقوق محفوظة جميع حقوق الملكية الأدبية والفنية محفوظة لدار الكتب العلمية بيروت - لبنان ويحظر طبع أو تصوير أو ترجمة أو إعادة تنضيد الكتاب كاملا" أو مجزأ أو تسجيله على أشرطة كاسيت أو إدخاله على الكمبيوتر. أو برمجته على اسطوانات ضوئية إلا بموافقة الناشر خطياً". Copyright C All rights reserved Exclusive rights by DAR al-KOTOB al- ILMIYAH Beirut - Lebanon. No part of this publication may be translated, reproduced, distributed in any form or by any means, or stored in a data base or retrieval system, without the prior written permission of the publisher. الطّبعَة الأولى ١٤١٧ هـ - ١٩٩٦ مـ دار الكتب العلمية بيروت - لبنان : رمل الظريف، شارع البحتري، بناية ملكارت العنوان. تليفون وفاكس: ٣٦٤٣٩٨ - ٣٦٦١٣٥ - ٣٣ ٦٠٢١ (١ ٩٦١ ) .. صندوق بريد: ٩٤٢٤ - ١١ بيروت - لبنان DAR al-KOTOB al-ILMIYAH Beirut - Lebanon Address : Ramel al-Zarif, Bohtory st., Melkart bldg., 1st Floore. Tel. & Fax : 00 (961 1) 60.21.33 - 36.61.35 - 36:43.98 P.O.Box : 11 - 9424 Beirut - Lebanon بِشِالله ◌ِالرَّحِ الرَّحْمُ النوع الثالث في طبه عليه الصلاة والسلام بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية [ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من القرحة والجرح وكل شكوى] عن عائشة أن رسول اللّه عَِّ كان يقول للمريض: ((بسم اللَّه تربة أرضنا، وريقة بعضنا، يشفى سقيمنا. وفي رواية أنه عٍَّ كان يقول في الرقية: ([بسم اللَّه] تربة أرضنا، وريقة بعضنا يشفى سقيمنا بإذن ربنا)). رواه البخاري. وفي رواية مسلم: كان إذا اشتكى الإنسان، أو كانت به قرحة أو جرح قال بإصبعه هكذا، ووضع سفين سبابته بالأرض، الحديث. (النوع الثالث) (في طبه عليه الصلاة والسلام بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من القرحة والجرح وكل شكوى) أي مرض، (عن عائشة أن رسول اللَّه عَّ﴾. كان يقول للمريض) بأي مرض كان (بسم اللَّه،) هذه (تربة أرضنا) المدينة خاصة لبركتها، أو كل أرض (وريقة) (بالواو)، وفي رواية أبي ذر للبخاري ولغيره: بريقة (بالباء متعلقة بمحذوف خبر ثان) (بعضنا يشفي سقيمنا). زاد في رواية: غير أبي ذر بإذن ربنا، (وفي رواية: أنه عَّ كان يقول في الرقية) للمريض (بسم اللّه، تربة أرضنا وريقة بعضنا). قال المجد: الريق بالكسر: الرضاب، وماء الفم والريقة أخص جمعه أرياق، (يشفي سقيمنا بإذن ربنا، رواه،) أي المذكور من الروايتين (البخاري) في الطب، الأولى عن شيخه ابن المديني، عن ابن عيينة، عن عبد ربه بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة، والثانية عن شيخه صدقة بن الفضل، عن ابن عيينة بإسناده المذكور. (وفي رواية مسلم) عن شيخه ابن أبي عمر، عن سفين عن عبد ربه، عن عمرة، عن عائشة: (كان إذا اشتكى الإنسان) ذكرا أو أنثى، (أو كانت به قرحة) واحدة القروح، (أو جرح، قال: بإصبعه) في موضع الحال من فاعل، قال: (هكذا، ووضع سفين) بن عيينة راوي الحديث مبينًا معنى الإشارة، بقوله: هكذا (سبابته بالأرض، الحديث) بقيته، ثم رفعها قال: ((بسم اللَّه))، ٤ النوع الثالث في طبه عليه الصلاة والسلام بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية عبسى وقوله: ((تربة أرضنا)) خبر مبتدأ محذوف، أي هذه تربة أرضنا. وقوله: ((يشفى سقيمنا)»: ضبط بوجهين، بضم أوله على البناء للمجهول، وسقيمنا بالرفع، وبفتح أوله على أن الفاعل مقدر، وسقيمنا بالنصب على المفعولية. قال النووي: معنى الحديث: أنه أخذ من ريق نفسه، على أصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب فعلق بها شىء منه، ثم مسح به الموضع العليل أو الجرح قائلاً الكلام المذكور في حالة المسح. وقال القرطبي: زعم بعض علمائنا أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرىء الموضع الذي فيه الألم، ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه، مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها. وقال في الريق: إنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراء الجرح والورم، ولاسيما من الصائم والجائع. فذكره، إلا أنه ما كان ينبغي للمصنف حذف قوله: ثم رفعها، لأنه من تتمة ما بين سفين بفعله معنى الإشارة، ولذا أتى الحافظ به، (وقوله ((تربة أرضنا)) خبر مبتدأً محذوف، أي هذه تربة أرضنا، وقوله: ((يشفى سقيمنا ضبط)،) أي روي (بوجهين بضم أوله على البناء للمجهول، وسقيمنا بالرفع) نائب الفاعل، ويقدر فيه: بهما يشفي سقيمنا، (وبفتح أوله) وكسر الفاء، (على أن الفاعل مقدر،) أي ضمير مستتر يعود على ما ذكر من التربة والريقة، (وسقيمنا بالنصب على المفعولية،) وعزاها المصنف لرواية أبي ذر عن الكشميهني، وصدر بالأولى، فهي رواية الأكثر. (قال النووي: معنى الحديث أنه أخذ من ريق نفسه على أصبعه السبابة، ثم وضعها على التراب، فعلق:) (بكسر اللام) لصق (بها شيء منه،) أي التراب، (ثم مسح به الموضع العليل، أو الجرح) حالة كونه، (قائلاً الكلام المذكور في حالة المسح،) فجمع بين الطب الإلهي والطبيعي، وفي الفتح قوله: ((ريقة بعضنا)) يدل على أنه كان يتفل عند الرقية. (وقال القرطبي) أبو العباس في شرح مسلم: (زعم بعض علمائنا،) يعني المازري: (أن السر فيه أن تراب الأرض لبرودته ويبسه يبرىء الموضع الذي فيه الألم، ويمنع انصباب المواد إليه ليبسه مع منفعته في تجفيف الجراح واندمالها،) عبارة القرطبي: وإدمالها، واختصاص بعض الأرض بتحليل الأوجاع والأورام، هكذا في كلام المازري. (وقال في الريق: إنه يختص بالتحليل والإنضاج وإبراء الجرح والورم، ولا سيما من الصائم والجائع،) وإن لم يكن صائمًا لبعد عهده بالأكل والشرب، وذلك بانفراده في الأجسام ٥ النوع الثالث في طبه عليه الصلاة والسلام بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية وتعقبه القرطبي: بأن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق، وملازمة ذلك في أوقاته، وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يعلق بها ما ليس له بال ولا أثر، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء اللَّه تعالى وآثار رسوله عَّهِ. وأما وضع الأصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك، أو لحكمة إخفاء آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة. وقال البيضاوي: قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج ودفع الضرر، فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها، حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئاً منه في سقائه ليأمن مضرة ذلك، ثم إن الرقى والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد العقول عن الوصول إلى كنهها. وقال التوربشتي: كأن المراد بالتربة الإشارة إلى النطفة، كأنه تضرع بلسان الرخصة، وأما في القوية، فقد يضاف إليها في علاج الأورام الحنطة الممضوغة وأشباهها من المحللات المنضجات، وخص ذلك بعضهم بأرض المدينة تبركًا بتربتها لفضلها، والصواب ما ذکرناه، هذا کله کلام المازري. (وتعقبه القرطبي: بأن ذلك إنما يتم إذا وقعت المعالجة على قوانينها من مراعاة مقدار التراب والريق وملازمة ذلك في أوقاته، وإلا فالنفث ووضع السبابة على الأرض إنما يعلق) بفتح اللام، أي يلصق (بها ما ليس له بال ولا أثر، وإنما هذا من باب التبرك بأسماء اللَّه تعالى وآثار رسوله ◌ّله: وأما وضع الإصبع بالأرض فلعله لخاصية في ذلك، أو لحكمة إخفاء) إضافة بيانية، أي هي إخفاء (آثار القدرة بمباشرة الأسباب المعتادة). (وقال البيضاوي) في شرح المصابيح: (قد شهدت المباحث الطبية على أن للريق مدخلاً في النضج وتعديل المزاج، وتراب الوطن له تأثير في حفظ المزاج:) الطبع الذي يتألف منه الجسد (ودفع الضرر) عنه؛ (فقد ذكروا أنه ينبغي للمسافر أن يستصحب تراب أرضه إن عجز عن استصحاب مائها) لبعد المسافة، (حتى إذا ورد المياه المختلفة جعل شيئًا منه في سقائه:) إناثه الذي يجعل فيه الماء (ليأمن من مضرة ذلك) الماء المختلف، (ثم إن الرقي والعزائم لها آثار عجيبة تتقاعد،) أي تقصر (العقول عن الوصول إلى كنهها،) أي حقيقتها. (وقال التوربشتي،) شارح المصابيح - بضم الفوقية، ثم واو ساكنة، ثم راء مكسورة، ثم ٦ النوع الثالث في طبه عليه الصلاة والسلام بالأدوية المركبة من الإلهية والطبيعية الحال: إنك اخترعت الأصل الأول من التراب ثم أبدعته من ماء مهين، فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته. وقال النووي: قيل المراد ((بأرضنا» أرض المدينة لبركتها، و((بعضنا)) ريق رسول اللَّه عَ ◌ِّ لشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصًا بريقه وفيه نظر. وفي حديث عائشة عند أبي داود والنسائي: أنه عَِّ دخل على ثابت بن قيس بن شماس وهو مريض، فقال: ((اكشف الباس رب الناس))، ثم أخذ ترابًا من بطحان فجعله في قدح ثم نفث عليه، ثم صبه عليه. قال الحافظ ابن حجر: هذا موحدة مكسورة، ثم شين معجمة ساكنة، ثم فوقية نسبت إلى توربشت من شيراز، ذكره السبكي في الطبقات، قاله في اللب وضبط في السبل الراء بالفتح، ولعله سبق قلم: (كأن المراد بالتربة الإشارة) إلى فطرة آدم، والريقة الإشارة (إلى النطفة) التي خلق منها الإنسان، هذا لفظ التوربشتي، كما في الفتح وشرح المصنف للبخاري، فسقط ذلك من قلم المصنف، (كأنه تضرع بلسان الحال،) وتعرض بفحوى المقال، فقال: (إنك اخترعت الأصل الأول) آدم (من التراب ثم أبدعته،) لفظه: ثم أبدعت بنيه (من ماء مهين) ضعيف؛ (فهين عليك أن تشفي من كانت هذه نشأته) من الأمراض. (وقال النووي: قيل المراد ((بأرضنا)) أرض المدينة لبركتها، وبعضنا: ريق رسول اللَّه عَِّ لشرف ريقه، فيكون ذلك مخصوصًا بريقه) وتربة المدينة، (وفيه نظر،) إذ لا دليل على التخصيص وإن نحا إليه الطيبي، فقال في شرح المشكاة إضافة تربة أرضنا، وريقة بعضنا تدل على الاختصاص، وأن تلك التربة والريقة مختصان بمكان شريف يتبرك به، بل بذي نفس شريفة، قدسية، طاهرة، زكية عن أوصاف الذنوب وأوساخ الآثام؛ فلما تبرك بسم الله الشافي، ونطق بها ضم إليها تلك التربة، والريقة وسيلة إلى المطلوب، ويعضده أنه عَِّ بزق في عين علي، فبرىء من الرمد، وفي بئر الحديبية: فامتلأً ماء. (وفي حديث عائشة عند أبي داود والنسائي أنه عٍَّ دخل على ثابت بن قيس بن شماس) (بفتح الشين المعجمة والميم الثقيلة وسين مهملة)، الأنصاري، الخزرجي، خطيب الأنصار، من كبار الصحابة، بشره النبي عَِّ بالجنة، واستشهد باليمامة، فنفذت وصيته بمنام رآه خالد بن الوليد، قدمته قبل هذا الموضع، (وهو مريض، فقال: ((اكشف الباس) بغير همز للمواخاة، لقوله: (رب الناس))، ثم أخذ ترابًا من بطحان) (بضم الموحدة، وحكي فتحها وسكون الطاء المهملة فيهما، وقيل بفتح أوله وكسر الطاء)، ونسب عياض الأول للمحدثين، والثالث للغويين واد بالمدينة، (فجعله في قدح، ثم نفث) تغل قليلاً (عليه،) أي الماء، (ثم صبه ٧ ذكر طبه مَّهِ من لدغة العقرب الحديث تفرد به الشخص المرقي. [ذكر طبه معَ ◌ّهِ من لدغة العقرب] عن عبد اللَّه بن مسعود قال: بينما رسول اللَّه عَّ يصلي إذ سجد فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول اللَّه مَّه وقال: ((لعن اللَّه العقرب، ما تدع نبيًا ولا غيره)، ثم دعا بإناء فيه ماء وملح فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح، ويقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾ والمعوذتين حتى سكنت، رواه ابن أبي شيبة في مسنده. وقال ابن عبد البر: رقى عَّةٍ من العقرب بالمعوذتين، وكان يمسح الموضع عليه،) أي على ثابت. (قال الحافظ ابن حجر: هذا الحديث تفرد به الشخص المرقي،) أي أنه اختص بفعله معه على هذه الصفة، وليس المراد تفرد بروايته، لأنه لم يروه، إنما روته عائشة كما ترى. ذكر طبه عَلَّة من لدغة العقرب بدال مهملة فغين معجمة، (عن عبد اللَّه بن مسعود، قال: بينما رسول اللَّه عَِّ يصلي، إذا سجد، فلدغته عقرب في إصبعه، فانصرف رسول اللَّه عَ لّهِ) بعدما أتم صلاته، إذ هو اللائق بحاله وتحمله المشاق، وهذا الإمام لملك لدغته العقرب ست عشرة مرة في درس حديثه وما قطعه، فكيف بالمصطفى في صلاته، وقد جاء في حديث علي: فلما فرغ، أي من صلاته، (وقال: ((لعن اللَّه العقرب،) أي طردها عن الرحمة (ما تدع نبيًا ولا غيره)،) زاد في حديث علي: ((إلا لدغتهم))، وهذا تعجب منها، لأن كثيرًا من الحيوان يخلق فيه قوّة تمييز، فمقتضى الأمر أنها لا تلدغ الأنبياء. وفي حديث عائشة عند ابن ماجه: ((لعن اللَّه العقرب ما تدع المصلي وغير المصلي، اقتلوها في الحل والحرم)). وروى أبو يعلى عن عائشة: كان عَّه لا يرى بقتلها في الصلاة بأسًا، (ثم دعا بإناء فيه ماء وملح، فجعل يضع موضع اللدغة في الماء والملح، ويقرأ ﴿قل هو الله أحد﴾) [الإخلاص: ١]، (والمعوذتين حتى سكنت) اللدغة، أي ألمها، (رواه ابن أبي شيبة في مسنده)، ورواه البيهقي والطبراني في الصغير بإسناد حسن عن علي بنحوه، لكنه قال: ثم دعا نماء وملح ومسح عليها، وقرأ ﴿قل يا أيها الكافرون﴾ [الكافرون: ١]، والمعوذتين، (و) لذا (قال ابن عبد البر: رقى عَّةٍ) نفسه لما لدغ (من العقرب بالمعوذتين، وكان يمسح الموضع) الذي ٨ ذكر طبه مَ لِّ من لدغة العقرب بماء فيه ملح. وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهي، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأصول الثلاثة، التي هي مجامع التوحيد، وفي المعوذتين الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً. ولهذا أوصى عَّه عقبة بن عامر أن يقرأ بهما عقب كل صلاة. رواه الترمذي. وفي هذا سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة الأخرى التي تليها. وقال: ما تعوذ المتعوذون بمثلهما. وأما الماء والملح فهو الطب الطبيعي، فإن في الملح نفعًا كثيرًا من السموم ولاسيما لدغة العقرب، وفيه من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها من البدن، ولما كان في لسعها قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب استعمل عَّه الماء والملح لذلك. لدغ (بماء فيه ملح،) كما في حديث علي، فليست الرقيا لغيره، (وهذا طب مركب من الطبيعي والإلهي، فإن سورة الإخلاص قد جمعت الأصول الثلاثة التي هي مجامع التوحيد،) وهي توحده في ذاته وصفاته، فلا تعدد له بحيث يكون معه إله، ولا تركب في ذاته، لأنه من عوارض الجسم وهو محال عليه، وصمديته، أي كونه مقصوداً لجميع الخلق في حوائجهم، ومستغنيًا عما سواه: إن اللَّه لغني عن العالمين، وقدمه وبقاؤه، فلم يسبق بعدم بحيث يكون متولدًا عن غيره، ولا يلحقه الفناء، فلا يحتاج إلى من يخلف عنه، فهو موجود أزلاً وأبدًا. (وفي المعوذتين: الاستعاذة من كل مكروه جملة وتفصيلاً،) تقدم بيان ذلك في النوع الأول، (ولهذا أوصى عَُّ عقبة بن عامر) الجهني، الصحابي، الفقيه، الفاضل، مات قرب الستين؛ (أن يقرأ بهما عقب كل صلاة، رواه الترمذي) عن عقبة، (وفي هذا،) أي أمره المذكور (سر عظيم في استدفاع الشرور من الصلاة إلى الصلاة الأخرى التي تليها،) وظاهره، ولو حصل له عذر، كنوم منعه من الصلاة أيامًا، ولا مانع من ذلك، كذا قال شيخنا. (وقال) عَّهِ: (ما تعوذ)، أي اعتصم (المتعوذون بمثلهما)) وأما الماء والملح، فهو الطب الطبيعي، فإن في الملح نفعًا كثيرًا من السموم، ولا سيما لدغة العقرب). قال ابن سينا: يتضمد به مع بزر الكتان للسعة العقرب، (وفيه من القوة الجاذبة المحللة ما يجذب السموم ويحللها من البدن، ولما كان في لسعها) (بمهملتين) (قوة نارية تحتاج إلى تبريد وجذب استعمل ◌َّ الماء والملح لذلك،) تنبيهًا على أن علاج السميات بالتبريد ١ ٩ ذكر الطب من النملة [ذكر الطب من النملة] وهي بفتح النون وإسكان الميم، قروح تخرج في الجنب، وسمي نملة لأن صاحبه يحس في مكانه كأن نملة تدب عليه وتعضه. وفي حديث مسلم عن أنس أنه عَّه رخص في الرقية من الحمة والعين والنملة. والجذب. وفي البخاري عن عائشة: رخص عَّه في الرقية من كل ذي حمة (بضم ففتح مخففًا)، أي ذي سموم. وفي السنن عن أبي هريرة: جاء رجل فقال: يا رسول اللَّه ما لقيت من عقرب لدغتني البارحة، فقال مَّه: أما إنك لو قلت حين أمسيت: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق لم يضرك إن شاء الله. وفي التمهيد عن سعيد بن المسيب قال: بلغني أن من قال حين يمسي: سلام على نوح في العالمين لم يلدغه عقرب، وفي تفسير القشيري عن بعض التفاسير: أن الحية والعقرب أتيا نوحًا، فقالتا: احملنا، فقال: لا أحملكما، لأنكما سبب الضرر، فقالتا احملنا ونحن نضمن لك أن لا نضر أحدًا ذكرك. ذكر الطب من النملة (وهي بفتح النون وإسكان الميم قروح تخرج في الجنب،) وقد تكون على غيره، قال ابن قتيبة وغيره: زعمت المجوس أن ولد الرجل من أخته إذا خط على الرمل شفي صاحبها، وفيه قال الشاعر: ولا عيب فينا غير عرف لمعشر کرام وأنا لا نخط على الرمل والنملة أيضًا التميمة، وحكى الهروي: فيها الضم، والنملة بالكسر المشية المتقاربة، قاله عياض. (وسمي) هذا المرض (نملة، لأن صاحبه يحس) بضم الياء وكسر الحاء من أحس الشيء علم به، وبفتح الياء وضم الحاء من حس، کنصر لغة (في مكانه، کان ملة تدب) (بکسر الدال) تسير (عليه وتعضه) (بفتح العين) في الأكثر، وحكى ابن القطاع ضمها. (وفي حديث مسلم عن أنس: أنه عَّ رخص في الرقية من الحمة) بضم المهملة وخفة الميم)، أي ذوات السموم، (والعين والنملة،) أي أذن فيها بعد النهي عنها، كما أشعر به قوله: رخص لأنه مٍَّ كان نهى عن الرقي لما عسى أن يكون فيها من ألفاظ الجاهلية، ثم ١٠ ذكر الطب من النملة وروى الخلال أن الشفاء بنت عبد اللَّه كانت ترقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى النبي عٍَّ وكانت قد بايعته بمكة قالت: يا رسول اللَّه إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة، فأريد أن أعرضها عليك، فعرضتها عليه، فقالت: بسم الله ضلت حتى تعود من أفواهها ولا تضر أحدًا، اللَّهم اکشف الباس رب الناس. قال: ترقي بها على عود سبع مرات، وتقصد مكانًا نظيفًا وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق وتطليه على النملة. رخص لهم فيها إذا عريت عن ذلك. (وروى الخلال) (بالخاء المعجمة وشد اللام)، (أن الشفاء) (بكسر المعجمة وفاء خفيفة، والمد) عند ابن الأثير في الجامع، والقصر عند ابن نقطة، ورجح (بنت عبد اللَّه) ابن عبد شمس، القرشية، العدوية، قيل: اسمها ليلى أسلمت قبل الهجرة وبايعت، وهي من المهاجرات الأول وعقلاء النساء وفضلائهن، وكان عَّ يزورها ويقيل عندها في بيتها، واتخذت له فراشًا وإزارًا ينام فيه، فلم يزل ذلك عند ولدها حتى أخذه منهم مرون وهي أم سليمن بن أبي حثمة، ولها أحاديث (كانت ترقي في الجاهلية من النملة، فلما هاجرت إلى النبي عَّه) بعد هجرته بقليل، (وكانت قد بايعته بمكة) على الإسلام، (قالت: يا رسول الله إني كنت أرقي في الجاهلية من النملة، فأريد أن أعرضها عليك). زاد في رواية ابن منده، قال: ((فاعرضيها)) (فعرضتها عليه) (بسكون التاء لا بضمها)، لقوله: (فقالت:) أهو بضمها، وقولها: فقالت التفات، ويؤيده رواية ابن منده، قالت: فعرضتها عليه، فقال: أرقي بها وعلميها حفصة))، وهذه (بضم التاء) قطعًا (بسم اللَّه ضلت) النملة (بضاد معجمة)، أي تاهت عن طريق قصدها (حتى تعود:) ترجع (من أفواهها ولا تضر أحدًا، اللهم اكشف الباس رب الناس، قال: ترقي بها،) لعل هذا إخبار من الراوي عن صفة فعلها وحذف النون منه ومن تقصد، لأنه إخبار عن فعل المؤنثة الغائبة (على عود،) زاد في رواية أبي نعيم: كريم، ولعل معناه طاهر نظيف (سبع مرات، وتقصد مكانًا نظيفًا وتدلكه على حجر بخل خمر حاذق وتطليه) (بفتح التاء وكسر اللام) (على النملة؛) وهذا الحديث أخرجه أبو نعيم من حديث الشفاء بتمامه، ومن قبله ابن منده، إلى قوله قال: ترقي ورويا أيضًا عنها، قالت: دخل علي النبي عٍَّّ وأنا قاعدة عند حفصة، فقال: ما عليك أن تعلمي هذه رقية النملة كما علمتها الكتابة. ١١ ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من البثرة [ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من البثرة] روى النسائي عن بعض أزواج النبي عَِّ أنه قال لها: ((عندك ذريرة))؟ فقلت: نعم، فدعا بها فوضعها على بثرة بين أصبعين من أصابع رجله، ثم قال: ((اللَّهم مطفىء الكبير، ومكبر الصغير، أطفئها عني))، فطفئت. [ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من حرق النار] روى النسائي عن محمد بن حاطب قال: تناولت قدرًا، فأصاب كفي من مائها، فاحترق ظهر كفي، فانطلقت بي أمي إلى النبي عَّةِ، فقال: ((أذهب الباس ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من البثرة بموحدة ومثلثة، أي الخراج الصغير. (روى النسائي) من طريق عبد الله بن زيد الجرمي (عن بعض أزواج النبي عَية،) هي عائشة كما في التقريب: (أنه قال لها: عندك) بتقدير همزة الاستفهام، أي أعندك (ذريرة:) إبدال معجمة مفتوحة وراء مكسورة، فتحتية ساكنة، فراء، فهاء) نوع من الطيب معروف، كما في مقدمة الفتح. قال الزمخشري: هي فتات قصب الطيب، وهو قصب يؤتى به من الهند، كقصب النشاب، زاد الصفاني: وأنبوبه محشوة من شيء أبيض مثل نسج العنكبوت، ومسحوقة عطر إلى الصفرة والبياض، (فقلت: نعم) عندي، (فدعا بها،) أي طلبها، (فوضعها على بثرة بين أصبعين من أصابع رجله، ثم قال: اللهم مطفىء الكبير) (بطاء مهملة، ففاء)، أي مذهبه استعارة من أطفأت النار إذا أخمدتها، (ومكبر الصغير أطفئها:) أخمدها وأذهبها (عني، فطفئت) خمدت وذهبت. ذكر طبه عليه الصلاة والسلام من حرق النار (روى النسائي عن محمد بن حاطب) بن الحرث بن معمرة القرشي، الجمحي: صحابي صغير ولد قبل أن يصلوا إلى الحبشة، وروى عن النبي ◌َّه وعن أمه، وعن علي، ومات سنة أربع وسبعين، وقيل: سنة ست وثمانين وأبوه صحابي، مات بالحبشة، فقدمت به أمه بالمدينة مع أهل السفينة، (قال: تناولت قدرًا) (بكسر القاف مؤنثة)، وقيل: يذكر ويؤنث، (فأصاب كفي من مائها، فاحترق ظهر كفي، فانطلقت بي أمي،) هي أم جميل، بفتح الجيم بنت المجلل (بجيم ولامين)، القرشية، العامرية، من السابقات إلى الإسلام، وبايعت وهاجرت إلى الحبشة الهجرة الثانية. روى الإمام أحمد عن محمد بن حاطب، عن أمه أم جميل بنت المجلل، قالت: أقبلت ١٢ ذكر طبه معَّ بالحمية رب الناس، وأحسبه قال: و((اشف أنت الشافي)) ويتغل. [ذكر طبه عَ ◌ّ بالحمية] وهي قسمان: حمية عما يجلب المرض، وحمية عما يزيده فيقف على حاله. فالأولى: حمية الأصحاء. والثانية: حمية المرضى، فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن الزائد، وأخذت القوى في دفعه. والأصل في الحمية قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾ إلى قوله: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾ [النساء/٤٣] فحمى المريض من استعمال الماء بك من الحبشة حتى إذا كنت من المدينة على ليلة أو ليلتين طبخت طبيخًا، ففني الحطب، فذهبت أطلبه، فتناولت القدر، فانكفأت على ذراعك، فذهبت بك (إلى النبي عَبْدُ،) فقلت: يا رسول اللَّه هذا محمد بن حاطب، وهو أول من سمي باسمك، وقد أصابه هذا الحرق، قالت: فمسح على رأسك، وتغل في فيك، ودعا لك بالبركة، (فقال: أذهب الباس رب الناس، وأحسبه،) أي أظنه (قال: و((اشف أنت الشافي))، ويتفل) على موضع الحرق، والجملة حالية، أي: فقال ذلك، والحال أنه يتفل، وفي نسخة: وتفل، أي فقال: وتفل. ذكر طبه عَل بالحمية بكسر الحاء وسكون الميم، أي المنع من تناول ما يضر، (وهي قسمان: حمية عما يجلب المرض) قبل أن يأتي، (وحمية عما يزيده فيقف على حاله، فالأولى حمية الأصحاء، والثانية حمية المرضى، فإن المريض إذا احتمى وقف مرضه عن الزائد،) أي زيادته، ( وأخذت) (بمعجمتين ففوقية)، أي شرعت (القوى في دفعه) وإن قرىء أحدث (بمهملتين فمثلثة)، فمعناه: أحدث القوي شيئًا، أي سببًا في دفعه، ولم يذكر أن من أنواع الحمية ما يكون سببًا لإزالة المرض إلا أن يؤخذ من هذا، لأنه يترتب على الحمية المانعة من زيادة المرض زواله، لكن من نفس القوي لا من خصوص الحمية، على أنه قد يقال: إنهم لا يكتفون في دفع المرض بمجرد الحمية، بل يستعملون معها أدوية لإزالته، فلذا لم يذكره. (والأصل في الحمية قوله تعالى: ﴿وإن كنتم مرضى أو على سفر﴾﴾ [النساء: ٤٣]، (إلى قوله: ﴿فتيمموا صعيدًا طيبًا﴾، فحمى المريض،) أي منعه (من استعمال الماء، لأنه ١٣ ذكر طبه عَلِ بالحمية لأنه يضره، كما وقعت الإشارة لذلك في أوائل هذا المقصد. وقد قال بعض فضلاء الأطباء: رأس الطب الحمية. والحمية للصحيح عندهم في المضرة بمنزلة التخليط للمريض والناقه، وأنفع ما تكون الحمية للناقة من المرض، لأن التخليط يوجب الانتكاس، والانتكاس أصعب من ابتداء المرض. والفاكهة تضر بالناقه من المرض، لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة، وفي سنن ابن ماجه عن صهيب قال: قدمت على النبي عَّه. وبين يديه خبز وتمر، فقال: ادن وكل، فأخذت تمرًا فأكلت، فقال أتأكل تمرًا وبك رمد؟ فقلت يا رسول اللَّه أمضغ من الناحية الأخرى، فتبسم رسول اللَّه عَّهِ. ففيه الإشارة إلى الحمية وعدم التخليط، وأن الرمد يضر به التمر. يضره، كما وقعت الإشارة لذلك في أوائل هذا المقصد،) وأنه تنبيه على الحمية من كل مؤذ له من داخل أو خارج. (وقد قال بعض فضلاء الأطباء: رأس الطب الحمية، والحمية للصحيح عندهم،) أي الأطباء (في المضمرة بمنزلة التخليط للمريض والناقه) بالنون والقاف، أي الذي برىء من المرض، لكنه في عقبه، والمراد الحمية المطلقة للصحيح عن كل شىء ولو وافق مزاجه، فلا ينافي قوله أولاً «حمية الأصحاء)، (وأنفع ما تكون الحمية للناقة من المرض، لأن التخليط يوجب الانتكاس،) أي معاودة المرض، (والانتكاس أصعب من ابتداء المرض،) لأنه يأتي على قوة، والانتكاس يأتي على ضعف، (والفاكهة تضر) (بضم الفوقية وكسر الضاد) (بالناقه من المرض، لسرعة استحالتها وضعف الطبيعة عن دفعها لعدم القوة). (وفي سنن ابن ماجه، عن صهيب) بن سنان الرومي، (قال: قدمت على النبي عَ ل. وبين يديه خبز وتمر، فقال: ((ادن وكل))، فأخذت تمرًا، فأكلت، فقال: ((أتأكل تمرًا وبك رمد))؟) استفهام وتوبيخ، وأمره بالأكل صادق بالخبز أو علم أنه لا يضره أكل التمر، وإنما قصد المباسطة بالاستفهام، (فقلت: يا رسول اللَّه أمضغ من الناحية الأخرى،) أي ناحية العين التي لا رمد فيها، لأنه كان بإحدى عينيه، (فتبسم رسول اللَّه عَّلة) تعجبًا، لأنه لا يفيده المضغ من تلك الناحية في دفع ضرره إن كان يضره، وهذا الحديث بعزوه قدمه المصنف في النوع الثاني استدلالاً على طبه للمرض، وأعاده هنا لقوله: (ففيه الإشارة إلى الحمية وعدم التخليط، وأن الرمد يضر به ١٤ ذكر طبه عَ ◌ّهِ بالحمية وعن أم المنذر بنت قيس الأنصارية قالت: دخل علي رسول اللَّه عَ له ومعه علي، وهو ناقه من مرض، ولنا دوال معلقة، فقام رسول اللَّه عَّةٍ يأكل منها، وقام علي يأكل منها، فطفق النبي عَّ يقول لعلي: ((إنك ناقه))، حتى كف. قالت: وصنعت شعيرًا وسلقًا فجئت به فقال عَ ليه لعلي: ((من هذا فأصب فإنه أنفع لك))، رواه ابن ماجه. وإنما منعه عَّ من أكله من الدوالي لأن في الفاكهة نوع ثقل على المعدة، ولم يمنعه من السلق والشعير لأنه من أنفع الأغذية للناقه، ففي ماء الشعير التغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة. فالحمية من أكبر الأدوية للناقه قبل زوال الداء، لكي تمنع تزايده وانتشاره. وقال ابن القيم: ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرًا مما يحمى منه العليل والناقه والصحيح إذا اشتدت الشهوة إليه، ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشىء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن الطبيعة والمعدة تتلقيانه بالقبول والمحبة، فيصلحان ما يخشى من ضرره، وقد يكون أنفع التمر) لحرارته، فيقوى الرمد، (وعن أم المنذر بنت قيس) بن عمرو (الأنصارية،) من بني النجار، يقال اسمها سلمى، وضعفه في الإصابة، (قالت: دخل علي رسول اللَّه عَلَّه ومعه علي) ابن عمه، (وهو ناقه من مرض) كان به، (ولنا دوال) أشجار عنب (معلقة، فقام رسول اللَّه عَّ يأكل منها، وقام علي يأكل منها، فطفق،) أي شرع (النبي عَّه يقول لعلي: (إنك ناقه)) حتى كف) عن الأكل، (قالت) أم المنذر: (وصنعت شعيرًا وسلقًا:) (بكسر السين وإسكان اللام) بقل معروف، (فجئت به، فقال عٍَّ لعلي: ((من هذا فأصب، فإنه أنفع لك)،) وفي رواية أبي داود: فإنه أوفق لك، (رواه ابن ماجه) وأبو داود والترمذي، وقال: حسن غريب، (وإنما منعه عٍَّ من أكله من الدوالي، لأن في الفاكهة نوع ثقل على المعدة) فلا تتحمله معدة الناقه، (ولم يمنعه من السلق والشعير، لأنه من أنفع الأغذية للناقة، ففي ماء الشعير التغذية والتلطيف والتليين وتقوية الطبيعة،) والسلق يجلو ويحلل ويلين ويفتح السدد ويسر النفس، (فالحمية من أكبر الأدوية للناقه قبل زوال الداء) عنه، (لكي تمنع تزايده وانتشاره) فيه. (وقال ابن القيم: ومما ينبغي أن يعلم أن كثيرًا مما يحمى منه العليل والناقه والصحيح إذا اشتدت الشهوة إليه ومالت إليه الطبيعة، فتناول منه الشيء اليسير الذي لا تعجز الطبيعة عن هضمه،) أي دفعه (لم يضره تناوله، بل ربما انتفع به، فإن الطبيعة والمعدة ١٥ ذكر حمية المريض من الماء من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه من الدواء. ولهذا أقر النبي عَ ◌ّه صهيبًا وهو أرمد على تناول التمرات اليسيرة وعلم أنها لا تضره. ففي هذا الحديث - يعني حديث صهيب - سر طبي لطيف، فإن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق وكان فيه ضرر ما، كان أنفع وأقل ضررًا مما لا يشتهيه وإن كان نافعًا في نفسه. فإن صدق شهوته ومحبة الطبيعة له تدفع ضرره، وكذلك بالعكس. [ذكر حمية المريض من الماء] عن قتادة بن النعمان أن رسول اللَّه عَّ له قال: ((إذا أحب اللَّه العبد حماه الدنيا كما يظل أحدكم يحمي سقيمه الماء)). قال الترمذي حديث حسن غريب. تتلقيانه بالقبول) (بفتح القافه وضمها لغة) (والمحبة، فيصلحان ما يخشى من ضرره، وقد يكون أنفع من تناول ما تكرهه الطبيعة وتدفعه من الدواء،) وهذا معلوم بالمشاهدة؛ (ولهذا أقر النبي عَّهِ صهيبًا، وهو أرمد على تناول،) أي أكل (التمرات اليسيرة، وعلم أنها لا تضره) لاشتداد شهوته إلیھا. (ففي هذا الحديث يعني حديث صهيب سر طبي لطيف، فإن المريض إذا تناول ما يشتهيه عن جوع صادق، وكان فيه ضرر ما،) أي قليل، (كان أنفع وأقل ضررًا مما لا يشتهيه، وإن كان نافعًا في نفسه، فإن صدق شهوته ومحبة الطبيعة له تدفع ضرره، وكذلك بالعكس) وبهذا التوجيه الوجيه علم أنه لا حاجة إلى قول من قال: هذا مبني على التوكل، وأنه تعالى هو الشافي، وقد روى ابن ماجه عن ابن عباس، قال: عاد النبي عَّ رجلاً، فقال: ((ما تشتهي))، قال: خبز بر، فقال: ((من كان عنده خبز بر فليبعث إلى أخيه))، ثم قال: إذا اشتهى مريض أحدكم شيئًا فليطعمه. ذكر حمية المريض من الماء (عن قتادة بن النعمان) بن زيد بن عامر الأنصاري، الظفري (بمعجمة وفاء مفتوحتين)، شهد بدرًا ومات سنة ثلاث وعشرين على الصحيح، (أن رسول اللَّه عَّةٍ قال: ((إذا أحب الله العبد،) وفي رواية ((عبدًا)) بالتنكير ((أحماه)، وفي رواية (حماه))) بدون ألف، أي منعه (الدنيا،) أي حال بينه وبين شهواتها، ووقاه أن يتلوث بزهرتها، لئلا يمرض قلبه بداء محبتها وممارستها، ويألفها ويكره الآخرة، (كما يظل) أي يستمر (أحدكم يحمي) يمنع (سقيمه الماء))،) أي شربه إذا كان يضره، فهو سبحانه يزوي الدنيا عمن أحبه حتى لا يتدنس بها وبقذارتها، ولا يشرق بغصصها؛ كيف وهي للكبار مؤذية، وللخواص داعية، وللعارفين شاغلة، وللمريدين حائلة، ولعامة ١٦ ذكر طبه عَّ بالحمية من الماء المشمس خوف البرص وروى الحميدي مرفوعًا: «لو أن الناس أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم». وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد مرفوعًا: ((من شرب الماء على الريق انتقصت قوته)). وفيه محمد بن مخلد الرعيني، وهو ضعيف. [ذكر طبه عَُّلِ بالحمية من الماء المشمس خوف البرص] روى الدارقطني عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه قال: لا تغتسلوا بالماء المشمس فإنه يورث البرص. وروى الدارقطني هذا المعنى مرفوعًا من حديث عامر عن النبي عَّه، وهو ضعيف. المؤمنين قاطعة، واللَّه لأوليائه ناصر ولهم منها حافظ، وإن أرادوها. (قال الترمذي) بعد أن رواه): (حديث حسن غريب)، ورواه الحاكم وصححه، وأقره الذهبي، (وروى الحميدي مرفوعًا: ((لو أن الناس) حتى الأصحاء (أقلوا من شرب الماء لاستقامت أبدانهم))) صلحت وحسنت، وللماء حالة مشهورة في الحماية عند الأطباء، بل هو منهي عنه للصحيح أيضًا إلا بأقل ممكن، فإنه يبلد الخاطر ويضعف المعدة، فلذا نبه على التقلل منه. (وللطبراني في الأوسط عن أبي سعيد) الخدري سعد بن لملك بن سنان، (مرفوعًا: ((من شرب الماء على الريق انتقصت) لغة في نقصت (قوته))) أي ذهب منها شيء، (وفيه محمد بن مخلد الرعيني) (بضم الراء وعين مهملة ونون) نسبة إلى ذي رعين من أقيال اليمن، (وهو ضعيف) لكن ليس هذا من أحاديث الأحكام. ذکر طبه وفي نسخة: أمره (عٍَّ بالحمية من الماء المشمس خوف البرص،) أي ما سخنته الشمس. (روى الدارقطني) بإسناد صحيح (عن عمر بن الخطاب رضي اللَّه عنه، قال: لا تغتسلوا بالماء المشمس، فإنه يورث البرص،) لأن الشمس بحدتها تفصل منه زهومة تعلو الماء كالهباء، فإذا لاقت البدن بسخونتها قبضت على مسام الشعر، فيحدث منها البرص، والظاهر أن عمر قاله توقيفًا إذ لا مجال للرأي فيه، قاله في الإيعاب. (وروى الدارقطني هذا المعنى مرفوعًا من حديث عامر) بن، (عن النبي عَّةُ، وهو،) أي عامر الذي في سنده (ضعيف،) فلا حجة فيه، لكن تأيد بخبر عمر الموقوف عليه، ولفظ ١٧ ذكر طبه عَ لّ بالحمية من الماء المشمس خوف البرص وكذا خرج العقيلي نحوه عن أنس بن ملك، ورواه الشافعي عن عمر، فعلى هذا يكره استعمال الماء المشمس شرعًا خوف البرص، لكنهم اشترطوا شروطًا: أن يكون في البلاد الحارة، والأوقات الحارة دون الباردة، وفي الأواني المنطبعة على الأصح دون الحجر والخشب ونحوهما. واستثني النقدان لصفائهما. وقال الجويني بالتسوية، حكاه ابن الصلاح. ولا يكره المشمس في الحياض والبرك قطعًا، وأن يكون الاستعمال في البدن لا في الثوب، وأن يكون مستعملاً حال حرارته، فلو برد زالت الكراهة في الأصح في الروضة وصحح في الشرح الصغير عدم الزوال. واشترط صاحب التهذيب - كما قاله الجبلي - أن يكون الحديث عند الدارقطني وأبي نعيم، عن عائشة أنها سخنت للنبي عَّ ماء في الشمس، فقال: ((لا تفعلي يا حميراء، فإنه يورث البرص». (وكذا خرج العقيل نحوه عن أنس بن الملك، ورواه الشافعي عن عمر) بن الخطاب موقوفًا عليه، كرواية الدارقطني المبدأ بها، (فعلى هذا يكره) تنزيهًا (استعمال الماء المشمس، شرعًا) لا طبّا (خوف البرص، لكنهم،) أي القائلين بالكراهة (اشترطوا شروطًا أن يكون) استعمال ذلك (في البلاد والأوقات الحارة،) كالحجاز في الصيف (دون الباردة) كالشام والحجاز في الشتاء، (و) أن يكون التشميس (في الأواني المنطبعة،) أي التي تقبل الطبع؛ بأن تتأثر وتمتد تحت المطرقة في يد الصائغ، كحديد ونحاس (على الأصح دون الحجر والخشب، ونحوهما) الخزف والجلود لانتفاء الزهومة المتولد عنها برص، (واستثنى النقدان) أي أخرج المتقدمون، وجرى عليه في أصل الروضة من ذلك الذهب والفضة (الصفائهما) أي صفاء جوهرهما، فلا ينفصل عنهما شيء. (وقال الجويني بالتسوية) بين النقدين وغيرهما في الكراهة (حكاه ابن الصلاح) وغيره، والمعتمد الأول، (ولا يكره المشمس في الحياض والبرك قطعًا) لفقد العلة، (وأن يكون الاستعمال في البدن) اغتسالاً، أو وضوءًا، أو شرّبًا (لا في الثوب)، فلا يكره لبسه إذا غسل بماء مشمس، قال في الإيعاب: إلا إن مس البدن، وهو رطب أخذًا من قول الاستقصاء: لا معنى لاختصاصه بالبدن دون الثوب الذي هو لابسه، لأنه يصل أثر للبدن في حال ليسه رطبًا، أو مع العرق. انتھی. (وأن يكون) المشمس (مستعملاً حال حرارته، فلو برد) (بفتح الراء وضمها)، قال المجد: كنصر وكرم، أي زالت حرارته، (زالت الكراهة في الأصح) عند النووي (في الروضة، وصحح) الرافعي (في الشرح الصغير) على وجيز الغزالي (عدم الزوال،) لأن العلة انفصال شيء ١٨ ذكر طبه مَِّ بالحمية من الماء المشمس خوف البرص رأس الإناء منسدًا لتنحبس الحرارة، وفي شرح المهذب أنها شرعية يثاب تاركها وقال في شرح التنبيه: إن اعتبرنا القصد فشرعية وإلا فإرشادية، وإذا قلنا بالكراهة فكراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة. وقال الطبري: إن خاف الأذى حرم، وقال ابن عبد السلام: لو لم يجد غيره وجب استعماله، واختار النووي في الروضة عدم الكراهة مطلقًا، وحكاه الروياني في البحر عن النص. من أجزاء الإناء المورثة للبرص باقية، ورد بأن محل كونها تورثه إذا استعمل حارًا، فإن زالت فلا قوة لها على الوصول للمسام، فلا يخاف منها تولد برص، كما شهدت بذلك قواعد الطب أنه إذا برد زال ضرره (واشترط صاحب التهذيب، كما قاله الجبلي) (بجيم وتحتية) (أن يكون رأس الإناء) أي أعلاه وفمه (منسدًا) أي مغطى (لتنحبس الحرارة) فإن كان مكشوفًا لم يكره لعدم انحباسها، والراجح عدم اشتراط ذلك، بل قال في نهاية المحتاج: يكره إذا كان الإناء مغطى حيث أثرت فيه الشمس السخونة، بحيث تنفصل من الإناء أجزاء سمية تؤثر في البدن، لا مجرد انتقاله من حالة إلى أخرى، وإن كان المكشوف أشد كراهة لشدة تأثيرها فيه. (وفي شرح المهذب) للنووي نقلاً عن الأصحاب، ورجحه: (أنها) أي كراهة المشمس (شرعية يثاب تاركها) ولا يعاقب فاعلها، خلافًا لما اختاره ابن الصلاح، تبعًا للغزالي أنها إرشادية لمصلحة دنيوية، لا يتعلق بتركها الثواب، كالأمر بالإشهاد عند التبايع. (وقال) النووي (في شرح التنبيه: إن اعتبرنا القصد،) أي إن قصد تاركه امتثال نهي الشارع (فشرعية، وإلا) يقصد ذلك، بل خاف ضرره، (فإرشادية) لا ثواب فيها، قال السبكي: التحقيق إن فاعل الإرشاد لمجرد غرضه لا يثاب، ولمجرد الامتثال يثاب، ولهما يثاب ثوابًا أنقص من ثواب من محض قصد الامتثال، (وإذا قلنا بالكراهة، فكراهة تنزيه لا تمنع صحة الطهارة) بل تصح به اتفاقًا، لأن كراهته ليست ذاتية. (وقال الطبري: إن خاف الأذى) منه بتجربة من نفسه، أو إخبار طبيب عارف (حرم) عليه استعماله. (وقال) عز الدين (بن عبد السلام: لو لم يجد غيره وجب استعماله،) لأنه قادر على طهور بيقين، وضرر استعماله غير محقق ولا مظنون، إلا في جنسه على ندور، فلا يباح له التيمم مع وجوده إلا لخوف ضرر، كالتيمم فيجوز. (واختار النووي في الروضة) من حيث الدليل لا المذهب (عدم الكراهة مطلقًا،) وإن وجدت فيه الشروط، وقال في تنقيحه: إنه الأصح، وفي مجموعه: إنه الصواب الموافق للدليل، ولنص الأم حيث قال فيها: لا أكرهه إلا أن يكون من جهة الطب. ١٩ ذكر الحمية من طعام البخلاء [ذكر الحمية من طعام البخلاء] عن عبد الله بن عمر، أن رسول اللَّه عَظ ◌ّم قال: ((طعام البخيل داء وطعام الأسخياء شفاء)). رواه التنيسي عن الملك في غير الموطأ، كما ذكره عبد الحق في الأحكام. قال الرافعي: أي أكرهه شرعًا حيث يقتضي الطب محذورًا فيه، (وحكاه الروياني في البحر عن النص،) أي نص الإمام الشافعي، وإليه ذهب أكثر العلماء، ومنهم الأئمة الثلاثة، لكن اختار المتأخرون من المالكية، كالقاضي سند كراهته بالشروط، وأنها شرعية واللَّه أعلم. ذكر الحمية من طعام البخلاء جمع بخيل، وهو لغة: منع السائل مما يفضل عنه، وشرعًا: منع الواجب، (عن عبد الله بن عمر بن الخطاب (أن رسول اللّه عَّةٍ قال: ((طعام البخيل) أعم من اللغوي والشرعي (داء) لأنه يطعم الضيف مع ثقل وتضجر وعدم طيب نفس، ولذا قيل: إنه يظلم القلب، (وطعام الأسخياء) جمع سخي، وهو الجواد الكريم (شفاء))) وفي رواية: ((دواء»، وعبر بالمفرد في البخيل إشارة إلى -حقارة البخل وأهله، وأنهم وإن كثروا فهم في الحقارة وعدم النظر إليهم كالعدم، وفي الثاني بالجمع إشارة إلى أنهم في غاية العزة والشرف، فالواحد منهم يقوم مقام الكثير. نعم في رواية الخطيب: ((طعام السخي دواء))، أو قال ((شفاء، وطعام الشحيح داء))، وفي لفظ: ((طعام الكريم)، وفي آخر ((طعام الجواد))، (رواه) عبد اللَّه بن يوسف (التنيسي) (بكسر الفوقية والنون المشددة، بعدها تحتية، ثم مهملة) نسبة إلى تنيس بلد قرب دمياط - بناها تنيس بن حام بن نوح - أبو محمد الكلاعي، أصله من دمشق، ثقة، متقن، من أثبت الناس في الموطأ، ولذا اعتمده البخاري فرواه عنه، مات سنة ثمان عشرة ومائتين، (عن ملك) عن نافع، عن ابن عمر (في غير الموطأ، كما ذكره عبد الحق في) كتاب (الأحكام،) ولم ينفرد به التنیسي، بل تابعه روح بن عبادة، عن ملك، عن نافع، عن ابن عمر. أخرجه الدارقطني في غرائب ملك والخطيب في ((المؤتلف))، وفي كتاب ((البخلاء)) والديلمي والحاكم، وأبو علي الصدفي في عواليه، وابن عدي في كامله، لكنه قال: إنه باطل عن ملك فيه مجاهيل وضعفاء، ولا يثبت، وقال الذهبي: إنه كذب، لكن قال الحافظ الزين العراقي: رجاله ثقات، أئمة، قال ابن القطان: وإنهم لمشاهير ثقات إلا مقدام بن داود، فإن أهل مصر تكلموا فيه؛ وحاصل هذا أنه حديث ضعيف، وبه يصرح قول ختام الحفاظ العسقلاني حديث منكر انتهى، والمنكر من أقسام الضعيف. ٢٠ ذكر الحمية من داء الكسل [ذكر الحمية من داء الكسل] روى أبو داود في المراسيل عن يونس عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن أنه رآه مضطجعًا في الشمس، قال يونس فنهاني وقال: بلغني أن رسول اللَّه عَ لّه قال: ((إنها تورث الكسل وتثير الداء الدفين)). [ذكر الحمية من داء البواسير] عن الحسن قال قال رسول اللَّه عَ لَّه: ((لا يجامعن أحدكم وبه حقن خلاء) فإنه يكون منه البواسير» رواه أبو أحمد الحاكم. ذكر الحمية من داء الكسل (روى أبو داود في المراسيل، عن يونس) بن يزيد الأيلي - بفتح الهمزة وسكون التحتية ولام ـ ثقة روى له الجميع، إلا أن في روايته عن الزهري وهمًا قليلاً، وفي غير الزهري خطأ، مات سنة تسع وخمسين ومائة على الصحيح، وقيل: سنة ستين، (عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن) التيمي، مولاهم المدني، المعروف بربيعة الرأي، واسم أبيه فروخ، ثقة، فقيه مشهور (أنه) أي ربيعة (رآه) أي يونس (مضطجعًا في الشمس، قال يونس: فنهاني وقال: بلغني أن رسول اللَّه عَّلّ قال: إنها،) أي الشمس (تورث الكسل:) (بفتحتين) عدم النشاط، (وتثير:) تحرك (الداء الدفين،) أي المدفون في البدن، وظاهره ولو في الشتاء، فالكون فيها منهي عنه إرشادًا لضرره، وبه صرح جمع من الأطباء، وقال الحرث بن كلدة: إياكم والقعود في الشمس، فإن كنتم لا بد فاعلين، فتنكبوها بعد طلوع النجم أربعين يومًا، ثم أنتم وهي سائر السنة، وعن ابن عباس مرفوعًا: «إياكم والجلوس في الشمس، فإنها تبلي الثوب وتنتن الريح وتظهر الداء الدفين»، أخرجه الحاكم في المستدرك من طريق محمد بن زياد الطحان، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس، لكن قال الذهبي: هو من وضع الطحان. ذكر الحمية من داء البواسير جمع باسور، قيل: هو ورم تدفعه الطبيعة إلى كل موضع في البدن يقبل الرطوبة من المقعدة، والأنثيين والأشفار وغير ذلك، فإن كان في المقعدة لم يكن حدوثه دون انتفاخ أفواه العروق، وقد تبدل السين صادًا، فيقال: باصور، وقيل غير عربي، كذا في المصباح، (عن الحسن، قال: قال رسول اللَّه عَله: ((لا يجامعن أحدكم) حليلته (وبه حقن)، بفتح فسكون مصدر حقن، كنصر، أي احتباس (خلاء) (بالمد وخاء معجمة) المتوضأ، (فإنه يكون منه البواسير))) أي من احتباس البول الزائد المحوج إلى الخروج إلى الخلاء، فلعل إضافة حقن إليه