Indexed OCR Text
Pages 281-300
٢٨١ شق صدره علبة ما نتخوف، قالت حليمة فاحتملناه حتى قدمنا به مكة على أمه، فقالت: ما ردكما به، فقد كنتما حريصين عليه؟ قلنا نخشى عليه الإتلاف والإحداث، فقالت: ما ذاك بكما، فاصدقاني شأنكما، فلم تدعنا حتى أخبرناها خبره، قالت: أخشيتما عليه الشيطان، كلا والله ما للشيطان عليه سبيل، وإنه لكائن لابني هذا شأن عظيم فدعاه عنكما. ما نتخوّف) أي: ما نتخوّفه، فالمفعول محذوف (قالت حليمة: فاحتملناه حتى قدمنا به مكّة على أُمّه) بعد أن ضلّ منا في باب مكّة حين نزلت لأقضي حاجتي، فأعلمت عبد المطّلب بذلك فطاف بالبيت أسبوعًا، ودعا اللَّه بردّه، فسمع مناديًا ينادي: معاشر الناس، لا تضحّوا فإن لمحمّد ربًّا لا يضيعه ولا يخذله، قال عبد المطّلب: يا أيّها الهاتف، من لنا به؟ وأين هو؟ قال بوادي تهامة، فأقبل عبد المطلب راكبًا متسلّحًا، فلما صار في بعض الطريق لقي ورقة بن نوفل، فسارا جميعًا فوجدوه عَّهِ تحت شجرة، وفي رواية: بينا أبو مسعود الثقفي وعمرو بن نوفل على راحلتيهما إذ هما به قائمًا عند شجرة الموز يتناول من ورقها، فأقبل إليه عمرو، وهو لا يعرفه، فقال: من أنت؟ قال: أنا محمّد بن عبد المطّلب بن هاشم، فاحتمله بين يديه على الراحلة حتى أتى به عبد المطّلب. وعن ابن عباس: لمَّا ردّ اللَّه محمّدًا عَّه على عبد المطّلب تصدق بألف ناقة كوماء وخمسين رطلاً من ذهب، وجهّز حليمة أفضل الجهاز؛ كذا في الخميس. (فقالت) أُّه: (ما ردّكما) أي شىء ردّكما (به، فقد كنتما حريصين عليه؟) أي: على مقامه عندكما، (قلنا: نخشى عليه الإتلاف والإحداث،) أي: الأسباب العارضة المقتضية لإتلافه أو حصول الأمراض له، (فقالت: ما ذاك؟) بكسر الكاف خطاب لحليمة، أي: ما خوف الإتلاف والإحداث حملكما على ردّه، أو بفتح الكاف على أنه خطاب لزوج حليمة، أو على أن الكاف المتصلة باسم الإشارة مفتوحة أبدًا، (فاصدقائي شأنكما) حالكما الحامل لكما على ردّه، (فلم تدعنا) تتركنا (حتى أخبرناها خبره، قالت:) إنكارًا عليهما، (أخشيتما عليه الشيطان) إبليس أو الجنس وهو أظهر، زاد في رواية ابن إسحق عن حليمة، قلت: نعم، قالت: آمنة (كلاّ) ردع لهما عن خشية الشيطان عليه، (والله ما للشيطان عليه سبيل) طريق يتوصل له منها (وإنه لكائن لابني هذا شأن) أمر (عظيم) قالت ذلك لما شاهدته في حملها به وعند ولادته؛ كما صرّحت به لحليمة، فقالت كما في حديث ابن إسحق: أفلا أُخبرك خبره، رأيت حين حملت به خرج مني نور أضاء له قصور بصرى من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حمل قطّ كان أخفّ منه ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضع يديه بالأرض رافع رأسه إلى السماء. (فدعاه عنكما) وظاهر هذا السياق، بل صريحه: أن شقّ الصدر ورجوعه إلى أُّه كانا في ٢٨٢ شق صدره عَ ليه وفي حديث شداد بن أوس عن رجل من بني عامر، عند أبي يعلى وأبي نعيم وابن عساكر: أن رسول الله عَّه قال: كنت مسترضعًا في بني سعد بن بكر، فبينما أنا ذات يوم في بطن واد، مع أتراب لي من الصبيان، إذا أنا برهط ثلاثة السنة الثالثة لقوله فيه بشهرين أو ثلاثة، وقد قال ابن عباس: رجع إلى أُمّه وهو ابن خمس سنين، وقال غيره: وهو ابن أربع؛ حكاهما الواقدي. وقال ابن عبد البرّ: ردته بعد خمس سنين ویومین. وقال الأموي: وهو ابن ستّ سنين. وحاول في النور الجمع بتعدّد الواقعة مستدلاً بأن صدره شقّ مرارًا، وفيه ما فيه. وأيضًا يعكر عليه أن الأموي ذكر أن حليمة لم تره بعد إلاَّ مرّتين بعد تزويج خديجة جاءته تشكو السنة، وأن قومها أسنتوا كلهم فكلّم خديجة فأعطتها عشرين من الغنم وبكرات، والثانية يوم حنين. والراجح أنه عَّه رجع إلى أَمّه وهو ابن أربع سنين، وإن شقّ الصدر إنما كان في الرابعة؛ كما جزم به الحافظ العراقي في نظم السيرة وتلميذه الحافظ ابن حجر في سيرته وهي صغيرة مفيدة، وذكر أنه التزم فيها الاقتصار على الأصح مما اختلف فيه، قال العراقي: أقام في سعد بن بكر عندها أربعة الأعوام تجني سعدها وحين شقّ صدره جبريل خافت عليه حدثًا يؤل ردّته سالمًا إلى آمنة ولفظ سيرة ابن حجر: أقام عندها أربع سنين أرضعته حولين كاملين، ثم أحضرته إلى أُمّه وسألتها أن تتركه عندها إلى أن يشبّ ففعلت، فأتاه جبريل فشقّ صدره وأخرج منه علقة، فقال: هذا خطّ الشيطان منك، فخافت عليه حليمة فرجّعته إلى أُمّه، انتهى. ومن خطّه نقلت: (وفي حديث شداد بن أوس عن رجل من بني عامر) لا يضرّ إبهامه؛ لأن الصحابة كلّهم عدول ولا سيّما وهو من رواية صحابي عن صحابي، (عند أبي يعلى وأبي نعيم وابن عساكر: أن رسول اللَّه عَّه قال: ((كنت مستوضعًا) بصيغة اسم الفاعل وسين التأكيد لا الطّلب، وإن كان الأصل فيها وليس اسم مفعول؛ لأن فعله لازم، (في بني سعد بن بكر، فبينما أنا ذات يوم) تأنيث ذا بمعنى صاحب، أي: في ساعة ذات يوم، أي: منه، فحذف ذلك لوضوح المراد؛ كقول امرىء القيس: إذا قامتا تضوع المسك منها نسيم الصبا جاءت بريا القرنفل أي: مثل تضوّع نسيم الصّبا، (في بطن واد مع أتراب لي من الصبيان) جمع ترب، وهو من ولد معه؛ كما في القاموس بأن كان في سنه. (إذا أنا برهط) بسكون الهاء أفصح من فتحها (ثلاثة،) وسمّى الملائكة رهطًا لمجيئهم على صورة الرجال، إذ الرهط لغة ما دون العشيرة من ٢٨٣ شق صدره عاده معهم طست من ذهب، مليء ثلجًا، فأخذوني من بين أصحابي، وانطلق الصبيان هربًا مسرعين إلى الحي، فعمد أحدهم فأضجعني على الأرض إضجاعًا لطيفًا، ثم شق ما بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي وأنا أنظر إليه، لم أجد لذلك مسّا، ثم أخرج أحشاء بطني ثم غسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها، ثم أعادها مكانها، ثم قام الثاني فقال لصاحبه تنح، ثم أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي وأنا أنظر إليه وصاعه ثم أخرج منه مضغة سوداء فرمى بها ثم قال بيده. الرجال ليس فيهم امرأة؛ كما في النهاية وغيرها. (معهم طست من ذهب مليء) نعت للطست على معنى الإناء، لا اللفظ؛ لأنها مؤنّثة. (ثلجًا، فأخذوني من بين أصحابي) اترابي الذين كنت معهم، (وانطلق الصبيان هربا) بكسر الهاء وتخفيف الراء جمع هارب، ويجوز ضمّ الهاء مع شدّ الراء، (مسرعين) صفة لازمة، ففي الصحاح هرب الرجل إذا جد في الذهاب مذعورًا، فعمد (إلى الحيّ) بفتح الميم، ونقل في النور عن الليلى كسرها؛ كما مرّ، (أحدهم فاضجعني على الأرض اضجاعًا لطيفًا) لم يشق عليّ (ثمَّ شقَّ ما بين مفرق) كمسجد وتكسر ميمه أيضًا؛ كما في الصحاح. (صدري) والمراد منه الموضع الذي يفترق فيه عظم الصدر وهو رأس المعدة، (إلى منتهى عانتيٍ) . قال الأزهري وجماعة: هي منبت الشعر فوق قبل المرأة وذكر الرجل، والشعر النابت عليها يسمّى الشعرة. (وأنا أنظر إليه، لم أجد لذلك مشّا،) أي: أثرًا؛ كأنه لم يمسّ، ولا ينافيه وجدانه منتقعًا لجواز أنه من الفزع الحاصل من مجرّد رؤية الملك وشقّ الصدر، (ثم أخرج أحشاء بطني) جمع حشى بالقصر، وهي المصارين (ثم غسلها بذلك الثلج، فأنعم غسلها) أحسنه مجاز عن جعل الشىء ناعمًا، (ثم أعادها مكانها). قال السهيلي في حكمه: الثلج لما يشعر به من ثلج اليقين وبرده على الفؤاد، ولذا حصل له اليقين بالأمر الذي يراد به بوحدانية ربّه، انتهى. (ثم قام الثاني، فقال لصاحبه: تنحّ) فتنحّى فوقف مكانه، (ثم أدخل يده في جوفي وأخرج قلبي، وأنا أنظر إليه وصاعه) شقّه، (ثم أخرج منه مضغة سوداء، فرمى بها،) وعند مسلم وأحمد من حديث أنس: فأخرج علقة، فقال: هذا حظّ الشيطان منك ولا منافاة فقد تكون العلقة لكبرها تشبه المضغة. (ثم قال بيده) أشار بها من إطلاق القول على الفعل مجازًا لغويًّا، فقد قال ثعلب وغيره: العرب تطلق القول على جميع الأفعال، قال ابن بطال: ستي الفعل قولاً؛ كما سمّي القول فعلاً في حديث: ((لا حسد إلا في اثنتين)، حيث قال في الذي يتلو القرءان: لو أُوتيت مثل ما أُوتي لفعلت مثل ما فعل، وتقول ٢٨٤ شق صدره عَ ليه يمنة ويسرة كأنه يتناول شيئًا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه فختم به قلبي فامتلأ نورًا وذلك نور النبوة والحكمة ثم أعاده مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا، ثم قال الثالث لصاحبه تنح، فأمّ يده بين مفرق صدري إلى منتھی عانتي فالنأم ذلك الشق بإذن الله تعالى، ثم أخذ بيدي فأنهضني من مكاني إنهاضًا لطيفًا ثم قال الأول للثالث: زنه بعشرة من أمته فوزنني فرجحتهم ثم قال زنه بمائة من أمته فرجحتهم ثم قال زنه بألف فرجحتهم فقال: دعوه فلو وزنتموه بأمته كلها لرجحهم، ثم ضموني إلى صدورهم وقبلوا رأسي وما بين عيني ثم قالوا: يا حبيب لم ترع إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرت عيناك العرب: قل لي برأسك، أي: أمله. (يمنة ويسرة، كأنه يتناول شيئًا فإذا بخاتم في يده من نور يحار الناظر دونه) أي: في مكان أقرب منه، والمراد يتحيّر فيما دون ذلك الخاتم لصفته الخارقة للعادة، (فختم به قلبي وامتلأ) قلبي (نورًا، وذلك نور النبوّة والحكمة.) قال النووي: فيها أقوال كثيرة مضطرّبة صفا لنا منها أنها العلم المشتمل على المعرفة باللّه مع نفاذ البصيرة وتهذيب النفس وتحقيق الحقّ للعمل به، والكفّ عن ضدّه والحكيم من حاز ذلك، انتهى. ملخّصًا قاله الحافظ. (ثم أعاده) أي: قلبي (مكانه فوجدت برد ذلك الخاتم في قلبي دهرًا،) أي: مدّة طويلة واستمرّ. ففي رواية: فأنا الساعة أجد برده في عروقي ومفاصلي، قاله الشامي. (ثم قال الثالث لصاحبه: تنحّ، فأمرّ يده بين مفرق صدري إلى منتهى عانتي، فالتأم ذلك الشقّ بإذن اللَّه تعالى، ثم أخذ بيدي فأنهضني) أقامني (من مكاني) الذي كان أضجعني فيه (إنهاضًا لطيفًا، ثم قال الأول للثالث: زنه بعشرة من أُمّته فوزنني فرجحتهم، ثم قال: زله بمائة من أُمّته فرجحتهم، ثم قال: زنه بألف) فوزنني (فرجحتهم، فقال) يخاطب صاحبيه: (دعوه) اتركوه فهو من استعمال الجمع موضع المثنى، ويجوز أنه كان معهم غيرهم، (فلو وزنتموه بأمته كلّها لرجحھم، ثم ضمّوني إلى صدورهم وقبلوا رأسي، وما بين عيني) تبرّكًا وإيناسًا، (ثم قالوا: يا حبيب) اللَّه والمؤمنين (لم ترع) بضم أوله وفتح الراء فمهملة مجزوم، أي: لم تخف بعد ولم يقصد به الأمر. وفي نسخة: لن تراع، بزيادة ألف منصوب بلن وهي أولى، إذ المقصود بشارته والتسهيل عليه حتى لا يحصل له الروع في المستقبل، وبمثل النسختين ورد حديث رؤيا ابن عمر في الصحيح، وروي فيه أيضًا: لن ترع، ووجّهه ابن لملك بوجهين لا داعي لإيرادهما هنا. (إنك لو تدري ما يراد بك من الخير لقرّت عيناك) سكنت وبردت كناية عن السرور، ٢٨٥ شق صدره عدد} الحدیث. وفي رواية ابن عباس، عند البيهقي، قالت حليمة: إذا أنا بابني ضمرة يعدو فزعًا، وجبينه يرشح باكيًا ينادي: يا أبت، يا أمت، الحقا محمدًا فما تلحقانه إلا ميتًا. أتاه رجل فاختطفه من أوساطنا، وعلا به ذروة الجبل، حتى شق صدره إلى عانته، وفيه: أنه عليه السلام قال: أتاني رهط ثلاثة، بيد أحدهم إبريق من فضة، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء. الحديث. فإن قلت: هل غسل قلبه الشريف في الطست خاص به، أو قال في الفتح: قرّت العين يعبّر بها عن المسرّة ورؤية ما يحبّه الإنسان ويوافقه؛ لأن عينه قرّت، أي: سكنت حركتها عن التلفّت لحصول غرضها فلا تستشرف لشىء آخر وكأنه مأخوذ من القرار، وقيل: معناه أنام اللَّه عينك وهو يرجع إلى هذا، وقيل: بل هو مأخوذ من القّر، وهو البرد، أي: إن عينه باردة لسروره، ولذا قيل: دمعة السرور باردة ودمعه الحزن حارة، ومن ثم قيل في ضدّه: أسخن اللَّه عينه، انتهى. (الحديث). (وفي رواية ابن عباس عند البيهقي: قالت حليمة: إذا أنا بابني ضمرة) مرّ أن اسمه عبد اللَّه، وأنه وقع في رواية البيهقي هذه: ضمرة، وأن الشامي توقّف، فقال واللَّه أعلم. (يعدو فزعًا) بفتح الزاي مفعول لأجله وبكسرها حال، (وجبينه يرشح باكيًا ينادي: يا أبت، يا أمت) وفي نسخة: يا أمَّاه، ولعلّ الأصل يا أمتا بإشباع الفتحة فتولّد منها ألف ثم قدم الألف على التاء للقلب المكاني فصار: يا أمات، ثم قلبت التاء هاء؛ كما قيل بمثله في: يا أبات. (ألحقا محمّدًا فما تلحقانه إلاَّ ميتًا، أتاه رجل) وتقدّم أنه قال: رجلان، الموافق لقول المصطفى فيه: ((جاءني رجلان))، فيجوز أن المختطف الصاعد واحد فقط؛ كما قد يدلّ له قوله: (فاختطفه من أوساطنا وعلا) صعد (به ذروة) بكسر الذال وضمّها: أعلى (الجبل، حتى شقّ صدره إلى عانته، وفيه) أي: حديث ابن عباس هذا (أنه عليه السلام، قال: ((أتاني رهط ثلاثة))) وهو موافق لما في حديث شدّاد عنه عليه السلام: الماء فوق هذا .. الحديث، ومخالف كما. ترى لقول ضمرة: رجل أو رجلان، فلعلّه لم يرَ سوى اثنين، وأمَّا المصطفى، فرأى الثلاثة (بيد أحدهم إبريق من فضّة، وفي يد الثاني طست من زمردة خضراء)) الحديث،) بطوله وغرضه أيضًا من سياقه التنبيه على ما فيه من مخالفة الحديث فوقه في أن الطست من ذهب، فيحتمل والله أعلم أن الزمرد مرصع فوق الذهب، (فإن قلت: هل غسل قلبه الشريف في الطست خاص به، أو ٢٨٦ شق صدره فعل بغيره من الأنبياء عليهم السلام؟ أجيب: بأنه ورد في خبر التابوت والسكينة: أنه كان فيه الطست الذي غسلت فيه قلوب الأنبياء، ذكره الطبري، وعزاه العماد ابن كثير في تفسيره لرواية السدي عن أبي ملك عن ابن عباس. فإن قلت: ما الحكمة في ختم قلبه المقدس؟ أجيب: بأنه إشارة إلى ختم . فعل بغيره من الأنبياء عليهم السّلام،) قلت: (أُجيب بأنه ورد في خبر التابوت) الصندوق الذي كان فيه صور الأنبياء، أنزله اللَّه على آدم قاله الجلال، وقال البيضاوي: هو صندوق التوراة، وكان من خشب الشمشار مموّهًا بالذهب نحوًا من ثلاثة أذرع في ذراعين، انتهى. ولا منافاة بينهما (والسكينة) الطمأنينة الحاصلة من ذلك التابوت، وقيل: إنها ريح هفافة لها وجه كوجه إنسان، أخرجه ابن جرير عن علي، زاد مجاهد: ورأس کرأس الهر، وزاد ابن أبي الربيع عن أنس: لعينيها شعاع. زاد أبو الشيخ: إذا التقى الجمعان أخرجت يديها ونظرت إليهم، فيهزم الجيش من الرعب، (أنه كان فيه الطست الذي غسلت فيه قلوب الأنبياء) فليس خاصًّا بنبيّا عَّهِ، (ذكره الطبري) يعني محمّد بن جرير أحد الأعلام، وحكاه عنه السهيلي والحافظ في الفتح، وأقرّه قائلاً: هذا يشعر بالمشاركة، وذكر البرهان أنه رأى بهامش الروض عن ابن دحية أن هذا أثر باطل، انتهى. وهو مردود، فقد رواه سعيد بن منصور وابن جرير بسند ضعيف عن السدي عن أبي لملك عن ابن عباس. (و)هو الذي (عزاه) العماد (بن كثير في تفسيره لرواية السدي عن أبي لملك، عن ابن عباس،) فحيث وجد مسندًا وليس فيه وضاع ولا كذاب، فمن أين يجيء بطلانه خصوصًا وقد أخرجه ابن جرير وسعيد بن منصور بإسناد صحيح عن السدي الكبير، في قوله تعالى: ﴿فيه سكينة من ربكم﴾ [البقرة: ٢٤٨]، قال: طست، من ذهب الجنَّة كان يغسل فيه قلوب الأنبياء. وفي الفتح: اختلف هل كان شقّ صدره وغسله مختصًّا به أو وقع لغيره من الأنبياء، فذكر المنقول عن الطبري، قال الشامي: والراجح المشاركة، وما صحّحه الشيخ - يعني السيوطي - في خصائصه الصغرى من عدم المشاركة لم أرَ ما يعضده بعد الفحص الشديد، انتهى. ((فإن قلت: ما الحكمة في ختم قلبه المقدس) عَّه (أجيب) وفي نسخة بالفاء وحذفها أولى، كما مر (بأنه اشارة إلى ختم الرسالة به؟) الأولى النبوّة، لأن ختم الرسالة لا يستلزم ختم النبوّة بخلاف ٢٨٧ شق صدره من له الرسالة به، وهذا مسلم، إن كان الختم خاصًا به، أما إذا ورد أنه ليس خاصًا به بل بكل نبي فتكون الحكمة أنه علامة يمتاز بها عن غيره ممن ليس بنبي وسيأتي قريباً إن شاء الله تعالى ما في الخاتم الشريف من المباحث. والمراد بالوزن: في قوله: ((زنه بعشرة الخ)) الوزن الاعتباري، فيكون المراد به الرجحان في الفضل، وهو كذلك. وفائدة فعل الملكين، ذلك، ليعلم الرسول عليه السلام ذلك، حتى يخبر به غيره ويعتقده، إذ هو من الأمور الاعتقادية. العكس، (وهذا مسلم إن كان الختم) أي: خاتم النبوّة (خاصًّا به، أمّا إذا) أي: حيث (ورد أنه ليس خاصًّا به، بل بكل نبيّ، فتكون الحكمة أنه علامة يمتاز بها النبيّ عن غيره ممن ليس بنبيّ، ويأتي قريبًا) جدًا (إن شاء اللَّه تعالى، ما في الخاتم الشريف من المباحث،) ولمَّا كان المتبادر من الوزن في الحديث الحقيقي، وليس مرادًا بين المراد بقوله: (والمراد بالوزن في قوله:) أي: الملك (زنه بعشرة ... الخ)) يريد وزنه بألف (الوزن الاعتباري) لا الحقيقي؛ فكأنه قال: اعتبره بعشرة، (فيكون المراد به الرجحان) وفي نسخة والرجحان، أي: المراد بالرجحان الرجحان، (في الفضل وهو كذلك) ووقع في حديث ساقه الشامي، ثم قال: ((زنه بألف فوزنوني فرجحتهم)، فجعلت أنظر إلى الألف، فوقي أشفق أن يخرّ عليّ بعضهم، وهذا كالصريح في أنه حسّي، اللَّهمَّ إلاَّ أن يقال فيه: تجوز، والمراد: رأيت زيادة رجحان في الاعتبار على الألف حتى صارت في الاعتبار لو كانت محسوسة لكادت أن يسقط عليّ بعضها. (وفائدة فعل الملكين ذلك: ليعلم الرسول عليه السّلام ذلك حتى يخبر به غيره، ويعتقده إذ هو من الأمور الاعتقادية،) ولما نقل الشامي من أوّل قوله: والمراد إلى هنا عن بعض العلماء قال: وسألت شيخ الإسلام برهان الدين بن أبي شريف عن هذا الحديث قبل وقوفي على الكلام السابق، فكتب لي بخطّه: هذا الحديث يقتضي أن المعاني جعلها اللَّه تعالى ذواتًا، فعند ذلك قال الملك لصاحبه: اجعله في كفّة واجعل ألفًا من أُمَّته في كفّة، فلعلّ ترجح ماله عَّم رجحانًا طاش معه ما للألف بحيث يخيّل إليه أنه يسقط بعضهم، ولما عرف الملكان منه الرجحان، وأنه معنى: لو اجتمعت المعاني كلّها التي للامة ووضعت في كفّة ووضع مالِهِ عَّلِ لرجح على الأُمّة، قالوا: لو أن أُمّته وزنت به مالَ بهم؛ لأن مآثر خير الخلق وما وهبه اللَّه تعالى له من الفضائل يستحيل أن يساويها غيرها. ٢٨٨ شق صدره علي وقد وقع شق صدره الشريف واستخراج قلبه مرة أخرى عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء. ومرة أخرى عند الإسراء. وروى الشق أيضًا، وهو ابن عشر أو نحوها، مع قصة له مع عبد المطلب، أبو نعيم في الدلائل. (وقد وقع شقّ صدره الشريف، واستخراج قلبه مرّة أخرى) هي ثالثة (عند مجيء جبريل له بالوحي في غار حراء،) كما أخرجه أبو نعيم والبيهقي في دلائلهما والطيالسي والحرث في مسنديهما من حديث عائشة، وسأذكر الحديث إن شاء اللّه تعالى هناك، قال الحافظ: والحكمة فيه زيادة الكرامة ليتلقى ما يوحى إليه بقلب قويّ في أكمل الأحوال من التطهير. (ومرة أخرى) وهي رابعة (عند الإسراء)) رواه الشيخان وأحمد من حديث قتادة عن أنس عن الملك بن صعصعة: أن نبيّ اللَّه عَّلِ حدّثهم، فذكره الشيخان والترمذي والنسائي من طريق الزهري، عن أنس عن أبي ذرّ مرفوعًا، ورواه البخاري من طريق شريك عن أنس رفعه، ومسلم والبرقاني وغيرهما من طريق ثابت عن أنس رفعه بلا واسطة، فلا عبرة بمن نفاه؛ لأن رواته ثقات مشاهير. قال الحافظ: والحكمة فيه الزيادة في إكرامه ليتأهّب للمناجاة، قال: ويحتمل أن تكون الحكمة في هذا الغسل لتقع المبالغة في الإسباغ بحصول المرة الثالثة؛ كما تقرّر في شرعه، انتهى. وفيه: أن هذه رابعة؛ كما أشار له بقوله. (ورُوِي) بالبناء للفاعل (الشقّ أيضًا وهو ابن عشر) من السنين (أو نحوها) يعني أُشهرًا؛ كما في رواية في الزوائد وهي المرة الثانية، وقد جزم بها الحافظ في كتاب التوحيد (مع قصّة له مع عبد المطلب أبو نعيم) فاعل روى (في الدلائل،) ورواها أيضًا عبد الله بن أحمد في زوائد المسند بسند رجاله ثقات وابن حبان والحاكم وابن عساكر والضياء في المختارة، عن أبي بن كعب: أن أبا هريرة، قال: يا رسول اللَّه! ما أوّل ما ابتدئت به من أمر النبوّة؟ قال: ((إني لفي صحراء ابن عشر حجج إذا أنا برجلين فوق رأسي، يقول أحدهما لصاحبه: أهو هو؟ قال: نعم، فأخذاني فاستقبلاني بوجوه لم أرَها لخلق قطّ، وأرواح لم أجدها من خلق قطّ، وثياب لم أرها على خلق قط فأقبلا إليّ يمشيان حتى أخذ كل واحد منهما بعضدي، لا أجد لأخذهما مشا، فقال أحدهما لصاحبه: أضجعه، فأضجعاني)). وفي لفظ: ((فقال أحدهما لصاحبه: افلق صدره، ففلقاه فيما أرى بلا دم ولا وجع، فكان أحدهما يختلف بالماء في طست من ذهب والآخر يغسل جوفي، ثم قال: شقّ قلبه، فشقّ قلبي فأخرج الغلّ والحسد منه، فأخرج شبه العلقة فنبذ به))، فذكر الحديث. قال الشامي: والحكمة فيه ٢٨٩ ذكر خاتم النبوة وروي خامسة، ولا تثبت. والحكمة في شق صدره الشريف في حال صباه، واستخراج العلقة منه، تطهيره عن حالات الصبا حتى يتصف في سن الصبا بأوصاف الرجولية، ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة. [ذكر خاتم النبوة] وقد روي أنه ختم بخاتم النبوة أن العشر قريب من سن التكليف فشقّ قلبه وقدّس حتى لا يتلبّس بشىء مما يعاب على الرجال، قال: لكن هل كان في هذه المرّة بختم لم أقف عليه في شىء من الأحاديث. وأمّا الثلاث المرّات، ففي كل مرّة منها يختم؛ كما هو مقتضى الأحاديث، انتهى ملخّصًا. (وروي) شقّ صدره مرّة (خامسة) وهو ابن عشرين سنة، فيما قيل: (ولا تثبت،) فلا تذكر إلا مقرونة ببيان عدم الثبوت، (والحكمة في شقّ صدره الشريف في حال صباه) وهو عند ظهره، كما مرّ. قال البرهان: وهو متّفق عليه عند الناس. (واستخراج العلقة منه) هي كما قال الحافظ: (تطهيره عن حالات الصّبا حتى يتصف في سنّ الصبا بأوصاف الرجولية، ولذلك نشأ على أكمل الأحوال من العصمة) من الشيطان وغيره، وخلقت هذه العلقة؛ لأنها من جملة الأجزاء الإنسانية، فخلقت تكملة للخلق الإنساني ولا بد ونزعها كرامة ربّانية طرأت بعده، فإخراجها بعد خلقها أدلّ على مزيد الرفعة وعظيم الاعتناء والرعاية من خلقه بدونهما، قاله العلامة السبكي. وقال غيره: لو خلق سليمًا منها لم يكن للآدميين اطّلاع على حقيقته، فأظهره اللَّه على يد جبريل ليتحقّقوا كمال باطنه، كما برز لهم مكمل الظاهر. ذكر خاتم النبوة (وقد روي أنه ختم بخاتم النبوة،) قال القرطبي في المفهم: سمّي بذلك لأنه أحد العلامات التي يعرفه بها علماء الكتب السابقة، ولذا لما حصل عند سللمن من علامات صدقه ما حصل كموضع مبعثه ومهاجره جدّ في طلبه، فجعل يتأمّل ظهره فعلم عَّ أنه يريد الوقوف على خاتم النبوّة، فأزال الرداء عنه، فلمَّا رأى سلطن الخاتم أكبّ عليه فقبّله، وقال: أشهد أنك رسول اللَّه. وفي قصّة بحيراء الراهب: وإني أعرفه بخاتم النبوّة، وقال غيره: إضافته للنبوّة لكونه من آياتها أو لكونه ختمًا عليها لحفظها، أو ختمًا عليها لإتمامها كما تكمل الأشياء، ثم يختم عليها. قال السهيلي: وحكمة وضعه أنه لما شقّ صدره وأزيل منه مغمز الشيطان ملىء قلبه حكمة وإيمانًا، فختم عليه كما يختم على الإناء المملوء مسكًا، انتهى. ٢٩٠ ذكر خاتم النبوة بین کتفیه، و کان ینم مسكًا. وأنه مثل زر الحجلة، ذكره البخاري. وفي مسلم: جمع عليه خيلان، كأنها الثآليل السود عند نغض كتفه، ویروی: غضروف کتفه اليسرى. وروى الحربي في غريبه وابن عساكر في تاريخه عن جابر، قال: أردفني عَِّ خلفه، فالتقمت خاتم النبوّة بفمي فكان ينمّ عليّ مسكًا. ومرّ في حديث شدّاد: أنه من نور يحار الناظر دونه، قال شيخنا: فلعلَّ المراد أن الذي ختم به شديد اللمعان حتى كأنه جسم من نور، قلت: بقاؤه على ظاهره أولى. (بين كتفيه) وفي مسلم: إلى جهة كتفه اليسرى، فالبينية تقريبية إذ الصحيح كما يأتي في المتن عن السهيلي أنه عند كتفه الأيسر، (وكان ينمّ مسكًا) روي بضم النون وكسرها، أي: تظهر منه رائحة المسك، قال في المقتفى: من قولهم نمت الريح إذا جلبت الرائحة، انتهى. وهو مستعار من النميمة، ومنه سمّي الريحان نّامًا لطيب رائحته، وهي استعارة لطيفة شائعة. (وأنه مثل زر بزاي فراء على المشهور، وقيل بالعكس. (الحجلة) بفتحتين، وقيل: بسكون الجيم مع ضم الحاء، وقيل: مع كسرها ذكره غير واحد. وفي المطالع: أن بعضهم ضبطه بضمّ الحاء وفتح الجيم على أنه من حجل الفرس. (ذكره) أي: رواه (البخاري) وكذا مسلم كلاهما من حدیث السائب بن یزید. (وفي) صحيح (مسلم) ومسند أحمد من حديث عبد الله بن سرجس وهو بفتح المهملة وسكون الراء وكسر الجيم، فمهملة: أنه (جمع عليه خيلان؛ كأنها) أي: الخيلان (الثآليل السود،) فالتشبيه في لونها لا صورتها (عند نغض) بضم النون وفتحها وسكون المعجمة آخره ضاد معجمة؛ كما ضبطه المصنّف بشرح البخاري. (كتفه) اليسرى، (ويروى) بدل نغض (غضروف) بضم الغين وسكون الضاد المعجمتين فراء مضمومة فواو ساكنة ففاء، ويقال: غرضوف بتقديم الراء أيضًا، وهو رأس لوح (كتفه اليسرى) محذوف من الأوّل لدلالة الثاني، وهذا نقل لما في مسلم بالمعنى، ولفظه من حديث المذكور؛ ثم درت خلفه، فنظرت إلى خاتم النبوّة بين كتفيه عندنا غضّ كتفه اليسرى جمعًا عليه خيلان كأمثال الثآليل، ودرّت من الدوران وجمعًا نصب على الحال. قال السهيلي: وحكمة وضعه عند النغض؛ لأنه معصوم من وسوسة الشيطان، وذلك الموضع منه يدخل الشيطان، وقد روى ابن عبد البرّ بسند قوي عن عمر بن عبد العزيز: أن رجلاً ٢٩١ ذكر خاتم النبوة وفي كتاب أبي نعيم: الأيمن. وفي مسلم أيضًا: كبيضة الحمامة. وفي صحيح الحاكم: شعر مجتمع. وفي البيهقي: مثل السلعة. سأل ربّه أن يريه موضع الشيطان من ابن آدم، فأرى جسدًا ممهّى يرى داخله من خارجه، وأرى الشيطان في صورة ضفدع عند كتفه حذاء قلبه له خرطوم كخرطوم البعوضة، وقد أدخله في منكبه الأيسر إلى قلبه يوسوس إليه، فإذا ذكر اللَّه تعالى العبد خنس، قال في الفتح: وهو مقطوع وله شاهد مرفوع عن أنس عند أبي يعلى وابن عدي، ولفظه: «أن الشيطان واضع خطمه على قلب ابن آدم)) الحديث، وممهّى بضم الميم الأولى وسكون الثانية وتخفيف الهاء اسم مفعول من أمهاه، أي: مصفى. وفي النهاية: أنه رأى ذلك منامًا قال، والمها البلوّر، وكل شىء صفّى فهو ممهّى تشبيهًا به زاد في الفائق أو مقلوب من مموّه وهو مفعل من أصل الماء، أي: مجعول الماء. (وفي كتاب أبي نعيم) عند نغض أو غضروف كتفه (الأيمن) ولا شكّ في شذوذ هذا لمباينته ما في الصحيح الواجب تقديمه، وعلم من تعبيره أوّلاً باليسرى، وثانيًا بالأيمن، أن الكتف يذكر ويؤنّث، وبه صرّح ابن ملك. (وفي مسلم أيضًا) عن جابر بن سمرة أثناء حديث بلفظ: ورأيت الخاتم عند كتفه، (كبيضة) نقل بالمعنى، ولفظه: مثل بيضة (الحمامة) يشبه جسده، وأخرجه عنه أيضًا من وجه آخر مختصرًا بلفظ: رأيت خاتمًا في ظهر رسول اللَّه عَّ له كأنه بيضة حمام، ووقع في رواية لابن حبان: كبيضة نعامة. قال الحافظ الهيثمي: والصواب ما في الصحيح. وقال الحافظ ابن حجر: قد تبيّ من رواية مسلم أنها غلط من بعض رواته. (وفي صحيح الحاكم) المستدرك: وكذا في الترمذي وأبي يعلى والطبراني كلّهم من حديث عمرو بن أخطب، قال: قال لي رسول الله عَّله: ((ادن فامسح ظهري))، فدنوت ومسحت ظهره ووضعت أصابعي على الخاتم، فقيل له: وما الخاتم؟ قال: (شعر مجتمع) عند كتفه، أي: ذو شعر أو فيه شعر، فلا ينافي حديث أبي سعيد عند البخاري في تاريخه، والبيهقي: أنه لحمة ناتئة، وكأنه رآه على استعجال فلم يرَ إلا الشعر فأخبر عنه. (وفي البيهقي) وأحمد وابن سعد من طرق عن أبي رمثة بكسر الراء وسكون الميم فثاء مثلثة، قال: انطلقت مع أبي إلى رسول اللَّه عَ لِ فنظرت إلى (مثل السلعة) بين كتفيه بكسر فسكون فمهملة مفتوحة، أي: خراج كهيئة الغدّة تتحرّك بالتحريك، ورواه قاسم بن ثابت من ٢٩٢ ذكر خاتم النبوة وفي الشمائل: بضعة ناشزة. وفي حديث عمرو بن أخطب: كشىء يختم به. وفي تاريخ ابن عساكر: مثل البندقة. وفي الترمذي ودلائل البيهقي: كالتفاحة. وفي الروض: كأثر المحجمة القابضة على اللحم. وفي تاريخ ابن أبي خيثمة: شامة خضراء محتفرة في اللحم. حدیث قرّة بن إياس. (وفي الشمائل،) للترمذي عن أبي سعيد الخدري، قال: الخاتم الذي بين كتفي رسول اللَّه عَّلِ (بضعة) بفتح الموحدة، وحكي كما في الفتح ضمها وكسرها أيضًا وسكون المعجمة، أي: قطعة لحم (ناشزة) بنون وشين مكسورة، فزاي معجمتين مرتفعة ولأحمد عنه لحم ناشز بين كتفيه، وللبيهقي والبخاري في التاريخ عنه لحمة نائتة وكلتا الروايتين تفسّر رواية بضعة. (وفي حديث) ابن أبي شيبة عن (عمرو بن أخطب) بفتح الهمزة وسكون المعجمة صحابي بدري خرج له مسلم والأربعة، (كشىء يختم به) لفظ ابن أبي شيبة عنه: رأيت الخاتم على ظهره عَِّ هكذا؛ كأنه يختم به، أي: على صورة الآلة التي يختم بها. وفي الشمائل عنه: شعرات مجتمعات، ومرّ لفظ الجماعة عنه: شعر مجتمع، فيحمل على أن مراده أن الشعرات على صورة الشىء الذي يختم به بلا منافاة. (وفي تاريخ ابن عساكر) وتاريخ الحاكم وصحيح ابن حبان عن ابن عمر: (مثل البندقة) من اللحم (وفي) جامع (الترمذي ودلائل البيهقي) عن أبي موسى الأشعري (كالتفاحة) ولفظه: كان خاتم النبوّة أسفل من غضروف كتفه مثل التفاحة. (وفي الروض) الأنف على قول ابن هشام كان كأثر المحجم، يعني: (كأثر المحجمة) بكسر الميم (القابضة على اللحم) حتى يكون ناتقًا، انتهى كلام الروض. قال الشامي: هي الآلة التي يجتمع بها دم الحجامة عند المصّ، والمراد من أثرها اللحم الناتىء من قبضها عليه ويأتي أنه غير ثابت، أي: ضعيف. وقد رواه أحمد والبيهقي عن التنوخي رسول هرقل في حديثه الطويل بلفظ: فإذا أنا بخاتم في موضع غضروف الكتف، مثل المحجمة الضخمة. (وفي تاريخ) أبي بكر (بن أبي خيثمة) عن بعضهم (شامة خضراء محتفرة) بالراء، أي: غائرة (في اللحم،) مغطاة بالجلد. ٢٩٣ ذكر خاتم النبوة وفيه أيضًا: شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكمات كأنها عرف الفرس. وفي تاريخ القضاعي: ثلاث شعرات مجتمعات. وفي كتاب الترمذي الحكيم: كبيضة حمام، مكتوب في باطنها: الله وحده لا شريك له، وفي ظاهرها: توجه حيث كنت فإنك منصور. وفي كتاب المولد لابن عائذ: كان نورًا يتلألأً. وفي سيرة ابن أبي عاصم: عذرة كعذرة الحمام، (وفيه أيضًا) عن عائشة، قالت: كان خاتم النبوّة (شامة سوداء تضرب إلى الصفرة حولها شعرات متراكمات) مجتمعات (كأنها عرف) بضم العين شعر عنق (الفرس) أي: في الاجتماع، ويأتي أنهما غير ثابتين. (وفي تاريخ) أبي عبد اللَّه محمّد بن سلامة (القضاعي) بضم القاف وضاد معجمة وعين مهملة مرّ بعض ترجمته (ثلاث شعرات مجتمعات) بجرّه نعت لشعرات، ورفعه نعت لثلاث. (وفي كتاب) نوادر الأصول للإمام الحافظ محمّد بن علي (الترمذي الحكيم) الصوفي سمع الكثير من الحديث بالعراق ونحوه، وهو من طبقة البخاري حدّث عن قتيبة بن سعيد وغيره، وحسبك فيه قول الحافظ ابن النجّار في تاريخه: كان إمامًا من أئمة المسلمين له المصنّفات الكبار في أصول الدين ومعاني الحديث، لقي الأئمّة الكبار وأخذ عنهم. وقول أبي نعيم في الحلية: له التصانيف الكثيرة في الحديث، مستقيم الطريقة تابع للأثر له حكم عليه الشأن، وقول ابن عطاء اللَّه: كان الشاذلي والمرسي يعظّمانه جدًا، ولكلامه عندهما الحظوة التامّة، ويقولان: هو أحد الأوتاد الأربعة. وأطال القشيري وغيره الثناء عليه، مات سنة خمس وتسعين ومائتين. (كبيضة حمامة مكتوب في باطنها) أي: البيضة، قال شيخنا: ولعلّ المراد ما يلي جسده الشريف. (اللَّه وحده لا شريك له، وفي ظاهرها) قال شيخنا: لعلّ المراد ما يقابل الجهة التي خلفه (توجه حيث كنت) أي: إلى أيّ جهة أردت، فلا تفرق بين مكان ومكان، (فإنك منصور) ورواه أبو نعيم أيضًا ويأتي أنه غير ثابت، وقال في المورد: هو حديث باطل، انتهى. ولا يقدح في جلالة من خرّجه؛ لأن المحدثين عندهم إذا أبرزوا الحديث بسنده برؤوا من عهدته. (وفي كتاب المولد) النبويّ (لابن عائذ) بمهملة فتحتيّة فمعجمة عن شداد بن أوس (كان نورًا يتلألأ) أي: صورة ذات نور كأنه لشدّته ما يمكن من وصفه بصورة يعبّر بها عنه، (وفي سيرة ابن أبي عاصم عذرة كعذرة الحمام) في النهاية العذرة بالضم وجع في الحلق يهيج من الدم أو ٢٩٤ ذكر خاتم النبوة قال أبو أيوب: يعني قرطمة الحمامة. وهي نقطة على أصل منقارها كما يأتي فليس المراد بالعذرة حقيقتها. وفي تاريخ نيسابور: مثل البندقة من لحم مكتوب فيه باللحم: محمد رسول الله. وعن عائشة: كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة، وكان مما يلي الفقار قالت: فلمسته حين توفي فوجدته قد رفع. قرحة تخرج في الخرم الذي بين الأنف والحلق. (قال أبو أيّوب: يعني قرطمة الحمامة وهي نقطة على أصل منقارها، كما يأتي فليس المراد بالعذرة حقيقتها وفي تاريخ نيسابور) بفتح النون لأبي عبد اللَّه الحاكم، وكذا في صحيح ابن حبان من طريق إسحق بن إبراهيم قاضي سمرقند: حدّثنا ابن جريج، عن عطاء، عن ابن عمر، قال: كان خاتم النبوّة على ظهره عَل (مثل البندقة من اللحم مكتوب فيه باللحم،) يحتمل أن اللحم بارز أو غائر بحروف (محمّد رسول اللَّه،) ولا يتوهّم أحد أنه بمداد مع قوله: باللحم، ويأتي أنه ضعيف وإنما قصّر عزوه لتاريخ الحاكم لزيادته على ابن حبان لفظًا باللحم، ولقوله: (و)فيه أيضًا (عن عائشة) رضي اللَّه عنها (كتينة صغيرة تضرب إلى الدهمة) بضم الدال: السواد، (وكان مما يلي الفقار) بفتح الفاء وكسرها؛ كما في القاموس. واقتصر المصباح الفتح، فقال جمع فقارة كسحاب جمع سحابة عظام الظهرٍ. (قالت: فالتمسته حين توفي فوجدته قد رفع) أي: ظهوره، فاختفى في جسده كما تتقلّص الأنثيان عند الوفاة، لا أنه نزع من جسده فلا ينافي قول شيخ الإسلام الولي ابن العراقي في جواب سؤال، وأما دفنه معه فلا شكّ فيه؛ لأنه قطعة من جسده، انتهى. وعليه: فهل يبعث به يوم القيامة ظاهرًا في جسده كالدنيا إظهارًا لشرفه بتلك العلامة التي لم تكن لغيره، فإن شامات الأنبياء كانت في أيديهم أم لا؟ فإن قيل: النبوّة والرسالة باقيتان بعد الموت، كما هو مذهب الأشعري وعامة أصحابه؛ لأن الأنبياء أحياء في قبورهم فلم رفع ما هو علامة على ذلك؟ أُجيب: بأنه لما وضع لحكمة هي تمام الحفظ والعصمة من الشيطان، وقد تمّ الأمن منه بالموت، لم يبق لبقائه في جسده فائدة، لكن توقف العلاَّمة الشامي في رفعه عند الوفاة المروي هنا عن عائشة، فقال: لا أظنّه صحیحًا، فینظر سنده. قال: وروى أبو نعيم والبيهقي من طريق الواقدي عن شيوخه، قالوا شكّوا في موته عَّهِ، فقال بعضهم: مات، وبعضهم لم يمت، فوضعت أسماء بنت عميس يدها بين كتفيه عَـ ٢٩٥ ذكر خاتم النبوة حكى هذا كله الحافظ مغلطاي. لكن قال في فتح الباري: ما ورد من أن الخاتم كان كأثر المحجم، أو الشامة السوداء أو الخضراء، أو المكتوب عليها: محمد رسول الله، أو: سر فإنك المنصور. لم يثبت منها شىء. قال: ولا تغتر بشىء مما وقع منها في صحيح ابن حبان، فإنه غفل حيث صحح ذلك. وقال الهيثمي فقالت: قد مات قد رفع الخاتم من بين كتفيه، قال: والواقدي متروك، بل كذّبه جماعة. (حكي هذا) الذي ساقه المصنّف من اختلاف الروايات في قدر الخاتم (كله الحافظ مغلطاي) في الزهر الباسم مقرًّا له ومن قبله الحافظ القطب الحلبي، وبقي من الروايات: أنه كركبة عنز، رواه الطبراني وابن عبد البرّ وأبو نعيم في المعرفة من حديث عباد بن عبد عمرو، وزاد: وكان عَّه يكره أن يرى الخاتم، وسنده ضعيف. ورواه ابن عساكر من طريق أبي يعلى، وقال: كركبة البعير. قال في الإصابة: وفي سنده من لا يعرف، وقال الشامي: هو وهم من بعض رواته؛ كأنه تصحف عليه كركبة عنز بركبة بعير، وأنه بين كتفيه كدارة القمر مكتوب فيها سطران، الأوّل: لا إله إلاَّ اللَّه، وفي السطر الأسفل: محمّد رسول اللَّه؛ رواه أحمد بن إسماعيل الدمشقي، قال في المورد والغرور: وهو باطل بين البطلان، وأنه كبيضة نعامة، رواه ابن حبان، ومرّ أنه غلط. (لكن قال) شيخ الإسلام الحافظ ابن حجر (في فتح الباري: ما ورد من أن الخاتم كان كأثر المحجم) كما في الروض وغيره (أو الشامة السوداء أو الخضراء،) كما في تاريخ ابن أبي خيثمة (أو المكتوب عليها محمّد رسول اللَّه)؛ كما في تاريخ الحاكم وغيره (أو سر فإنك المنصور،) كما في النوادر، (لم يثبت منها شىء،) بل بعضها باطل، وبعضها ضعيف، فلا معنى لذكرها مع السكوت عليها، قال - أعني الحافظ -: وقد أطنب الحافط قطب الدين في استيعابها في شرح السيرة، وتبعه مغلطاي ولم يبيّنا شيئًا من حالها، والحقّ ما ذكرته. قال : ولا تغترّ بشيء مما وقع منها في صحيح ابن حبان، فإنه غفل) بفتح الفاء وتكسر، ذكره الأنصاري، (حيث صحّح ذلك) بإيراده في صحيحه المسمّى بالأنواع والتقاسيم، (وقال) الحافظ نور الدين أبو الحسن عليّ بن أبي بكر بن سليمان (الهيثمي) رفيق أبي الفضل العراقي، ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، ورافق العراقي في سماع الحديث ولازمه، وألف وجمع ومات في تاسع عشر رمضان سنة سبع وثمانمائة. ٢٩٦ ذكر خاتم النبوة في ((مورد الظمآن)) بعد أن أورد الحديث ولفظه: مثل البندقة من اللحم مكتوب عليه: محمد رسول الله. اختلط على بعض الرواة خاتم النبوة بالخاتم الذي كان یختم به. وبخط الحافظ ابن حجر على الهامش: البعض المذكور هو إسحق بن إبراهيم قاضي سمرقند وهو ضعيف. وقوله: زر الحجلة - بالزاي والراء - والحجلة - بالحاء المهملة والجيم - قال النووي: هي واحدة الحجال، وهي بيت كالقبة، لها أزرار كبار وعرّا، هذا هو الصواب. وقال بعضهم: المراد بالحجلة: الطائر المعروف. وزرها بيضها، وأشار إليه الترمذي وفي نسخة: وقال شيخه الهيثمي: والضمير لصاحب فتح الباري؛ لأنه شيخه وذكره في مشايخه (في مورد الظمآن) إلى زوائد ابن حبان (بعد أن أورد الحديث، ولفظه: مثل البندقة من اللحم مكتوب عليه محمّد رسول اللَّه، اختلط على بعض الرواة خاتم النبّة بالخاتم الذي كان يختم به) عَّهِ (وبخطّ) تلميذه (الحافظ ابن حجر على الهامش: البعض المذكور هو إسحق بن إبراهيم) راويه عن ابن جريج (قاضي سمرقند) بفتح المهملة والميم وسكون الراء وفتح القاف وسكون النون ودال مهملة: مدينة عظيمة، يقال لها اثنا عشر بابًا بين كل بابين فرسخ وهي معرب شمركند بالمعجمة والكاف، قال المجد: وإسكان الميم وفتح الراء لحن، (وهو ضعيف) فلا يعوّل على مرويّاته، ثم أخذ في تفسير بعض ما مرّ على عادتهم، فقال: (وقوله: زر الحجلة بالزاي والراء) بعدها في المشهور، وبه جزم عياض وغيره، وقيل قبلها: حكاه الخطابي، وفشره بأنه البيض، يقال: ررت الجرادة بفتح الراء وشدّ الزاي غرزت ذنبها في الأرض لتبيض، قال التوربشتي: وهو أوفق بظاهر الحديث، لكن الرواية لا تساعده. وقال في المفهم: العرب لا تسمّي البيضة رزة ولا تؤخذ اللغة قياسًا والمصنّف محتمل للقولين، (والحجلة بالحاء المهملة والجيم) المفتوحتين أو بسكون الجيم مع ضمّ الحاء أو كسرها. (قال النووي) في شرح مسلم (هي واحدة الحجال، وهي بيت كالقبّة لها أزرار كبار وعرا) جمع عروة، قال السيوطي وغيره: هي المعروفة الآن بالبشخانة، (هذا هو الصواب) في تفسيرها، وبه جزم الأزهري، فقال في التهذيب: الحجلة بيت كالقبة يستر بالثياب ويجعل له باب من جنسه فيه زر وعروة تشدّ إذا أغلقت، قال القرطبي: وهو المشهور والأشبه بالمعنى، وبه · زم السهيلي، فالزرّ على هذا حقيقة؛ لأنها ذات أزرار وعرا. (وقال بعضهم: المراد بالحجلة الطائر المعروف وزرّها بيضها، وأشار إليه الترمذي) ٢٩٧ ذكر خاتم النبوة وأنكره عليه العلماء. وقوله: جمع - بضم الجيم وإسكان الميم - أي كجمع الكف، وصورته: أن تجمع الأصابع وتضمها. وقوله: خيلان : - بكسر الخاء المعجمة وإسكان التحتية - جمع خال، وهو الشامة على الجسد. وقوله: نغض : - بالنون والغين والضاد، المعجمتين - قال النووي: النُّغْض والَّغْض والناغض: أعلى الكتف، وقيل هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما يظهر منه فقال في جامعه: المراد بالحجلة هذا الطائر وزرها بيضها (وأنكره عليه العلماء)؛ لأن اللغة لا تساعد على الزر بمعنى البيض وحمله على الاستعارة تشبيهًا لبيضها بأزرار الحجال إنما يصار إليه إذا ورد ما يصرف اللفظ عن ظاهره، لكن قال ابن الأثير: يشهد له حديث مثل بيضة الحمامة، وقيل: المراد بالحجلة من حجل الفرس، نقله البخاري في الصحيح عن محمّد بن عبيد الله، واستبعده السهيلي بأن التحجيل إنما يكون في القوائم؛ وأمَّا الذي في الوجه، فهو الغرّة. قال الحافظ: وهو كما قال، إلا أن منهم من يطلقه على ذلك مجازًا، وكأنه أراد أنها قدر الزور إلا فالغرة لا زرّ لها، انتهى. وفيه ما قد يجاب به عن قول ابن قرقول: إن كان سمى البياض بين عيني الفرس حجلة لكونها بياضًا؛ كما سمى بياض القوائم تحجيلاً، فما معنى الزر؟ مع هذا لا يتّجه لي فيه وجه. (وقوله: جمع، بضم الجيم) جزم به ابن الأثير وغيره وحكى ابن الجوزي وابن دحية كسرها، وجزم به في المفهم. (وإسكان الميم، أي: کجمع الكف، وهو صورته بعد أن تجمع الأصابع وتضمّها،) أي: الأصابع إلى باطن الكفّ؛ كالقابض على شىء هذا المتبادر، واحتمال أن ذلك مع انتشارها بعيد جدًا، بل يمنعه جواب عياض الآتي في المتن، وتفسير المصنّف هذا حكاه في الروض عن القتيبي، وصدر بقوله: يعني كالمحجمة لا كجمع الكفّ، ومعناه كمعنى الأول، أي: كأثر الجمع، كذا قال: وهو تكلّف والمتبادر تفسير ابن قتيبة، وقد تبعه عليه عياض والنووي والمصنف وغيرهم، الآتي. (وقوله خيلان بكسر الخاء المعجمة وإسكان التحتية جمع خال، وهو الشامة على الجسد) جمعها شام وشامات، (وقوله: نغضّ، بالنون) تضمّ وتفتح (والغين) الساكنة (والضاد المعجمتين، قال النووي: النُّغْض) بضم النون (والنَّغْض) بفتحها (والناغض) بألف بين النون والغين، (أعلى الكتف) وهو رأس لوحه، (وقيل: هو العظم الرقيق الذي على طرفه، وقيل: ما يظهر منه ٢٩٨ ذكر خاتم النبوة عند التحرك بأعضاء التحرك، سمي ناغضًا للحركة. وقوله: بضعة ناشزة - بالمعجمة والزاي - قطعة لحم مرتفعة على جسده. وبيضة الحمامة: معروفة. انتهى. والثآليل - بالمثلثة - جمع ثؤلول: وهو حب يعلو ظاهر الجسد، واحدته کالحمصة فما دونها. وفي القاموس: وقرطمتا الحمام - أي بكسر القاف - نقطتان على أصل. منقاره. وقال بعض العلماء: اختلفت أقوال الرواة في خاتم النبوة، وليس ذلك باختلاف، بل كل شبه بما سنح له، وكلها ألفاظ مؤداها واحد، وهو: قطعة لحم، ومن قال: شعر، فلأن الشعر حوله متراكم عليه، كما في الرواية الأخرى. عند التحرّك بأعضاء التحرّك)، وفي شرح مسلم للآبي، قال المازري: قال شمر: الناغض من الإنسان أصل العنق حيث ينغض رأسه ونغضّ الكتف هو العظم الرقيق على طرفه. وقال غيره: الناغض فرع الكتف، (سمّي نغضًا للحركة) ومنه قيل للظلم ناغض؛ لأنه يحرّك رأسه إذا عدا، أي: جرى. وقال النووي: ناغض الكتف ما رقّ منه، سمي بذلك لنغوضه، أي: لتحرّكه، نغض رأسه حرّكه، ومنه قوله تعالى: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾ [الإسراء: ٥١]، أي: يحرّكونها استهزاء. (وقوله: بضعة ناشزة بالمعجمة) المكسورة (والزاي قطعة لحم مرتفعة على جسده وبيضة الحمامة معروفة، انتهى) كلام النووي. (والثآليل بالمثلثة، جمع تؤلول) بهمزة ساكنة وزان عصفور، ويجوز تخفيف الهمزة بإبدالها واوًا، (وهو حبّ يعلو ظاهر الجسد، واحدته كالحمّصة فما دونها) وفي المفهم الخيلان جمع خال، وهي نقط سود كانت على الخاتم شبهها لسعتها بالثآليل، لا أنها كانت ثآلیل، انتهى. (وفي القاموس: وقرطمتا الحمام) قال المصنف (أي: بكسر القاف) لأن صاحب القاموس عطفه على قوله: وقرطمة بالكسر بلدة بالأندلس، وقرطمتا الحمام. (نقطتان على أصل منقاره، وقال بعض العلماء: اختلفت أقوال الرواة في خاتم النبوّة) على نحو عشرين قولاً، (وليس ذلك باختلاف) حقيقي (بل كل شبه بما سنح) ظهر (له) لأنه عَّه كان يستره وواصفه أما رآه من غير قصد؛ كما في حديث عمرو بن أخطب: أو أراه له عليه السّلام كما في قصّة سلمن مع مزيد ما حواه عَّله من المهابة، (وكلّها ألفاظ مؤداها واحد، وهو قطعة لحم) بارزة عليها شعرات، (فمن قال: شعر فلان الشعر حوله متراكم) مجتمع (عليه؛ كما في الرواية الأخرى) عن ٢٩٩ ذكر خاتم النبوة وقال القرطبي: الأحاديث الثابتة دالة على أن خاتم النبوة كان شيئًا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر، إذا قلل، قدر بيضة الحمامة، وإذا كثر: مجمع اليد. وقال القاضي عياض: وهذه الروايات متقاربة، متفقة على أنه شاخص في جسده، قدر بيضة الحمامة، وزر الحجلة. وأما رواية جمع الكف فظاهرها المخالفة، فتتأوّل على وفق الروايات الكثيرة، عائشة، فإن أشكل برواية محتفرة في اللحم، أُجيب: بأنها إن صحّت يجوز أن حولها احتفار ليزداد ظهورها وتميّرها عن الجلد. (وقال) أبو العباس أحمد بن عمر بن إبراهيم الأنصاري (القرطبي) المالكي الفقيه المحدث نزيل الاسكندرية ومدرسها، ولد سنة ثمان وسبعين وخمسمائة، وتوفي في ذي القعدة سنة ستّ وخمسين وستّمائة، واختصر الصحيحين، وصنّف المفهم في شرح صحيح مسلم، فقال فيه: (الأحاديث الثابتة دالّة) وفي نسخة: تدلّ (على أن خاتم النبوّة كان شيئًا بارزًا أحمر عند كتفه الأيسر إذا قلّل) قيل فيه: هو (قدر بيضة الحمامة، وإذا كثر) قيل فيه: هو (جمع اليد) أي: قدره فقدر وجمع مرفوعان ويجوز النصب بتقدير كان، وحاصله: أن اختلافه باختلاف الأحوال، وكذا يقال في الاختلاف في لونه. (قال القاضي) أبو الفضل (عياض) بن موسى بن عياض السبتي الدار والبلاد الأندلسي الأصل، حافظ مذهب لملك الأصولي العلاَّمة الحافظ إمام المحدّثين وأعرف الناس بعلومه وبالتفسير وفنونه وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، شاعر بليغ حليم صبور جوّاد كثير الصدقة صاحب التصانيف المشهورة؛ كشرح مسلم والشفاء والأعلام والمشارق، وهو كتاب لو وزن بالجوهر أو كتب بالذهب كان قليلاً فيه، وفيه أنشد: مشارق أنوار تبدّت بسبتة ومن عجب كون المشارق بالغرب ولد بسبتة سنة ستّ وسبعين وأربعمائة، وتوفي متغرّبًا عن وطنه في شهر رمضان أو جمادى الآخر سنة أربع وأربعين وخمسمائة، ودفن بمراكش، وقيل مات مسمومًا سمّه يهودي. (وهذه الروايات) الإشارة إلى جملة روايات ذكرها في شرح مسلم: هي مثل بيضة الحمامة وبضعة ناشزة ومثل السلعة وزرّ الحجلة، عند ناغض كتفه اليسرى جمعًا، ثم قال: وهذه الروايات كلّها (متقاربة) في المعنى (متّفقة على أنه شاخص) بارز مرتفع (في جسده قدر بيضة الحمامة، وزرّ الحجلة) أي: وعليه شعر، ولما كان ذا الجمع شاملاً للروايات السابقة، كلها ذكره المصنف عقبها، ولم يبال بأن عياضًا إنما ذكره عقب الروايات المذكورة عنه. (وأمَّا رواية جمع الكفّ، فظاهرها المخالفة، فتتأوّل) تحمل (على وفق الروايات الكثيرة، ٣٠٠ ذكر خاتم النبوة ويكون معناه: على هيئة جمع الكف، لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة. قال: وهذا الخاتم هو أثر شق الملكين بين كتفيه. قال النووي: هذا الذي قاله ضعيف، بل باطل، لأن شق الملكين إنما كان في صدره وبطنه. انتهى. ويشهد له قول أنس في حديث عند مسلم - يأتي في ذكر قلبه الشريف، من المقصد الثالث، إن شاء الله تعالى -: فكنت أرى أثر المخيط في صدره. لكن أجيب: بأن في حديث عتبة بن عبد السلمي - عند أحمد والطبراني - أن الملكين لما شقا صدره قال أحدهما ويكون معناه على هيئة جمع الكفّ، لكنه أصغر منه في قدر بيضة الحمامة،) وتبعه على ذا الجمع النووي، (قال) يعني عياضًا: (وهذا الخاتم هو أثر شقّ الملكين بين كتفيه، قال النووي: هذا الذي قاله ضعيف بل باطل؛ لأن شقّ الملكين إنما كان في صدره وبطنه، انتهى.) وفي المفهم: هذا غلط من عياض؛ لأن الشقّ إنما كان في صدره وأثره إنما كان خطأ واضحًا من صدره إلى مراق بطنه؛ كما في الصحيح، ولم يرد قطّ في رواية أنه بلغ بالشقّ حتى نفذ من وراء ظهره، ولو ثبت لزم عليه أن يكون مستطيلاً من بين كتفيه إلى أسفل بطنه؛ لأنه الذي يحاذي الصدر من مسربته إلى مراق البطن، قال: فهذه غفلة من القاضي، قال: ولعلّ هذا الغلط وقع من بعض الناسخین لکتابه، فإنه لم يسمع علیه فیما علمت، انتهى. (ويشهد له قول أنس في حديث عند مسلم يأتي في ذكر قلبه الشريف من المقصد الثالث إن شاء اللّه تعالى، فكنت أرى أثر المخيط) بكسر الميم: ما يخاط به، (في صدره) عَِّ، وظاهره: أنه كان بآلة كالشقّ ويدلّ له قول الملك في حديث أبي ذرّ: خطّ بطنه فخاطه، وقوله في حديث عتبة بن عبد حصه فحاصه، وقد وقع السؤال عن ذلك ولم يجب عنه أحد، ولم أرَ من تم ض له بعد التتبع. وأمّا قوله: ((وأُتيت بالسكينة فوضعت في صدري))، فالصواب كما قال ابن دحية: تخفيف السكينة لذكرها بعد شقّ البطن، خلافًا للخطابي ذكره الشامي. (لكن أُجيب) عن عياض؛ كما ذكره الحافظ متبرّئًا من الاعتراض عليه، (بأن في حديث عتبة بن عبد) بلا إضافة (السلمي) أبي الوليد صحابي شهير أوّل مشاهده قريظة، مات سنة سبع وثمانين، ويقال: بعد السبعين، وقد قارب المائة رضي اللَّه عنه. (عند أحمد والطبراني) وغيرهما ويأتي لفظه قريبًا، (أن الملكين لمَّا شقّا صدره) عٍَّ، وهو في بني سعد بن بكر، (قال أحدهما