Indexed OCR Text

Pages 461-480

٤٦١
وثَبَ، فإن كانَ جُنُباً أفاضَ عليهِ منَ المَاءِ، وإلَّ توَضَّأُ وخَرَجَ إلى
الصَّلاَةِ .
٢٦٥ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، عنْ مالكِ بن أنسٍ .
ح، وحدَّثنا إسحاقُ بنُ مُوسى الأنصاريُّ، حدَّثنا معنٌّ، عن
مالكٍ، عنْ مَخْرَمَةَ بنِ سُليمانَ، عنْ كُرِيبٍ، عنِ ابنِ عبَّاسِ: أنَّهُ
أخْبَرَهُ: أَنَّهُ باتَ
= منه، وألمَّ بالذنب: فعله، وألمَّ بالقوم: أتاهم فنزل بهم، وألمّ بالمعنى: إذا
عرفه. ويؤخذ منه: أنه ◌َلّر كان يقدم التهجد ثم يقضي حاجته من نسائه،
فإن الجدير به أداء العبادة قبل قضاء الشهوة.
قوله: (وثب) أي: قام بنهضة وشدة.
وقوله: (فإن كان جنباً أفاض عليه من الماء) أي: أسال على جميع
بدنه من الماء، وأشار بـ: ((من)) التبعيضية إلى طلب تقليل الماء وتجنب
الإسراف .
قوله: (وإلا توضأ وخرج إلى الصلاة) أي: وإن لم يكن جنباً توضأ
وخرج إلى محل الصلاة، وهو المسجد، بعد ما صلى ركعتي الفجر. ثم إنه
يحتمل أن توضأه لحصول ناقض غير النوم، ويحتمل أنه تجديد: لأن نومه
وَله لا ينقض الوضوء. ويؤخذ من الحديث: أنه ينبغي الاهتمام بالعبادة،
وعدم التكاسل بالنوم، والقيام إليها بنشاط.
٢٦٥ - قوله: (ح) أشار إلى التحويل.
قوله: (إنه) أي: ابن عباس.
وقوله: (أخبره) أي: کریباً.
و قوله: (بات) أي: رقد في الليل.

٤٦٢
عنْدَ مَيَمُونَةَ - وهي خالتُهُ - قالَ: فاضطجَعْتُ في عَرْض الوِسَادَةِ،
واضطجَعَ رسُولُ اللهِ وَِّ فِي طُولِهَا،
وقوله: (عند ميمونة) هي: الواهبة نفسها له وَلّ، لأنها لما بلغها أن
النبي ◌َّ خطبها، وكانت إذ ذاك على بعير لها، قالت: هو وما عليه لله
ولرسوله، وفوّضت أمرها للعباس، فزوّجها للنبيِّ بَّر، وهو حلال على
الصحيح. وسبب بيتوتته عندها: أن العباس أراد أن يتعرف عبادته وليد
بالليل ليفعل مثلها، فأرسل عبد الله ليتعرفها فيخبره بها، وقيل: إنه اَ لر وعد
العباس بذَوْد من الإبل - وهو ما بين الثلاث إلى العشرة - فأرسل ابنه
عبد الله يَستنجزُه، فأدركه المساء فبات.
قوله: (وهي خالته) أي: لأنها أخت أمه لأبيها، واسم أمه: لبابة،
وكنيتها: أم الفضل.
قوله: (فاضطجعتُ) أي: وضعت جنبي بالأرض، وكان المناسب أن
يقول: واضطجع، مناسبةً لـ: بات، أو يقول: بتُّ، مناسبةً لقوله:
واضطجعت، إلا أنه تفنَّن في الكلام بالالتفات.
وقوله: (في عرض الوسادة) أي: ووضعت رأسي على عرض
الوسادة، فهو متعلق بمحذوف، والعرض بفتح العين على الأشهر، وفي
رواية بضمها، والوسادة بكسر الواو والمِخَدة بكسر الميم: التي تُتَوسد
تحت الرأس.
قوله: (واضطجع رسول الله) أي: وضع جنبه بالأرض ووضع رأسه
الشريف على طولها مع أهله ميمونة: لأن عادته وَلير أن ينام مع زوجاته،
فإذا أراد القيام لوظيفته قام لها، وترك أهله، فيجمع بين حق أهله وحق
ربه، واعتزالها في النوم من عادة الأعاجم، وهذا إذا لم يكن عذر في
اجتنابها، فإن كان كخوف نشوزها فالأولى اعتزالها في الفراش تأديباً لها .
ويؤخذ من ذلك حلُّ نوم الرجل مع أهله بغير مباشرة بحضرة محرم =

٤٦٣
فنام رسُولُ اللهِ وَّهِ حَتَّى إذا انتصَفَ اللَّيْلُ، أو قبْلَهُ بقليلٍ، أو بعدهُ
بقليلٍ، فاستيقَظَ رسُولُ اللهِ بِّهِ فَجْعَلَ يمسحُ النَّوَمَ عنْ وجهِهِ، وقرأَ
العَشرَ الآياتِ الخَوَاتِيمَ من سُورة آلِ عمرانَ، ثمَّ قام إلی شَنٌّ مُعلَّقٍ
= لها مميز، وفي رواية: أنها كانت حائضاً.
قوله: (فنام) في رواية: فتحدث مع أهله ساعة ثم رقد.
قوله: (أو قبله) أي: قبل الانتصاف.
وقوله: (أو بعده) أي: الانتصاف، وهذا شك منه لعدم تحديده
الوقت.
وقوله: (فاستيقظ) هكذا وجد في نسخ، وكأن الفاء زائدة لأنه جواب
((إذا)) وقد سقطت في بعض النسخ.
وقوله: (فجعل يمسح النوم) أي: فشرع يمسح أثر النوم لأن النوم لا
يمسح، ووجد في بعض النسخ إلحاق لفظ: بيده، وهو ساقط من نسخ
المتن، والإضافة في ((يده)): للجنس فتشمل الاثنين.
قوله: (وقرأ العشرَ الآياتِ الخواتيم من سورة آل عمران) أي: التي
أولها: ﴿إن في خلق السموات والأرض) إلى آخر السورة. و(الخواتيم)
- وفي نسخة: الخواتم من غير ياء -: جمع ختام، بمعنى: الخاتمة لا بمعنى
الخاتم، ويسنُّ للشخص إذا استيقظ: قراءة شيء من القرآن لأنها تزيل
الكسل، وتحصِّل النشاط للعبادة، بل تندب هذه الآيات بخصوصها عقب
الانتباه.
قوله: (ثم قام إلى شنّ معلق) أي: إلى قربة بالية، معلق لتبريد الماء
أو صيانته، وإنما ذكَّر وصفه: نظراً للفظه، وأنث ضميره في قوله: (فتوضأ
منها) على ما في معظم النسخ نظراً لمعناه وهو القربة، وفي نسخة: فتوضأ
منه، بتذكير الضمير، وهي ظاهرة. وفي رواية: فأطلق شِناقها وهو بكسر =

٤٦٤
فتوضَّأ منها، فأحسَنَ الوُضُوءَ، ثُمَّ قامَ يُصلِّي. قالَ عبدُ الله بنُ
عَبَّاسٍ: فقمتُ إلى جَنْبِهِ، فَوَضعَ رَسُولُ اللهِوَّرِ يدَهُ اليُمنى على
رأسِي، ثُمَّ أَخذَ بأُذُنِي اليُمنى فَفَتلها، فصلَّى ركعتين، ثُمَّ ركعَتَينٍ،
= الشين: خيط يشدُّ به فم القربة، ثم صَبَّ في الجفنة، ثم توضأ منها.
قوله: (فأحسن الوضوء) وفي نسخة: وضوءه، أي: أسبغه وأكمله بأنْ
أتی بواجباته ومندوباته.
قوله: (فقمت إلى جنبه) وفي رواية: فقمت وتوضأت، فقمت عن
يساره.
قوله: (على رأسي) أي: ليتمكن من مسك الأذن، أو لتنزل البركة في
رأسه ليحفظ جميع أفعاله والتر .
قوله: (ثم أخذ بأذني اليمنى ففتلها) وفي رواية: يفتلها، بصيغة
المضارع. وفي رواية أخرى: فأخذ بأذني فأدارني عن يمينه، تنبيهاً على ما
هو السنة من وقوف المأموم الواحد عن يمين الإمام، فإن وقف عن يساره
حوّله الإمام ندباً بأَخْذ أذنه وفَتْلها.
وقد قيل: إن المعلم إذا فتل إذن المتعلم كان أذكى لفهمه. قال
الربيع: ركب الشافعي يوماً فلصقت بسرجه، فجعل يفتل أذني، فأعظمت
ذلك حتى وجدته عن ابن عباس: أنه ◌َّر فعله به، فعلمت أن الإمام لا
يفعل شيئاً إلا عن أصل.
قوله: (فصلَّى ركعتين ثم ركعتين) إلخ، يؤخذ منه: أنه يسن السلام
من كل ركعتين، وصح الوصل من فعله بَ طهير أيضاً، والأول أصح وأشهر.
والظاهر من السياق: أن ابن عباس صلى معه جماعة، فيؤخذ منه: جواز
فعل النفل جماعة وإن لم تطلب في نحو ذلك. ويؤخذ منه: حذق ابن
عباس منذ كان طفلاً ومراقبته أحوال النبي ◌ّ في العبادات والعادات.

٤٦٥
ثُمَّ ركعَتَيْنِ، ثُمَّ ركعَتَينٍ، ثُمَّ ركعَتَينِ، ثُمَّ ركعَتَينٍ - قالَ معنٌ: ستَّ
مرَّاتٍ - ثُمَّ أوتَرَ، ثُمَّ اضطَجَعَ، حتَّى جاء المؤذِّنُ فقامَ فصلَّى
ركعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى الصُّبْحَ.
٢٦٦ - حدّثنا أبُو كُريبٍ مُحمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حذَّثنا وكيعٌ، عنْ
شُعْبَةَ، عنْ أبِي جَمرةً، عنِ ابنِ عبَّاسٍ قالَ: كانَ النَّبيُّ صلى الله
عليه وآله وسلم
قوله: (قال معن: ست مرات) فتكون الجملة: اثنتي عشرة ركعة.
قوله: (ثم أوتر) أي: أفردَ ركعةً وحدها، فتمت صلاته ثلاث عشرة
ركعة، كما في رواية الصحيحين، منها ركعتان سنة العشاء، أو سنة
الوضوء، والإحدى عشرة وتر على المشهور، خلافاً لمن جعلها كلها وتراً،
وجعل أكمل الوتر ثلاث عشرة.
قوله: (ثم اضطجع) أي: وضع جنبه على الأرض. وفي رواية: ثم
اضطجع فنام حتى نفخ، وكان إذا نام نفخ، وهذه الرواية هي المتقدمة في
باب النوم.
وقوله: (ثم جاء المؤذن) أي: بلال كما هو الظاهر للإعلام بدخول
وقت الصلاة، فيسن إتيان المؤذن للامام ليخرج إلى الصلاة.
قوله: (فصلى ركعتين خفيفتين) هما: سنة الصبح، فيسن تخفيفهما.
وقوله: (ثم خرج) أي: من بيته إلى المسجد.
وقوله: (فصلى الصبح) أي: بأصحابه، ويؤخذ من الحديث: أن فعل
النفل في البيت أفضل، إلا ما استُثني كما سيأتي.
٢٦٦ - قوله: (عن أبي جمرة) بجيم وراء، اسمه: نصر - بالصاد
المهملة - ابن عمران الضُّبَعي.

٤٦٦
يُصَلِّي من اللَّيْلِ ثَلاَثَ عشْرة ركعةً.
٢٦٧ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حذَّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنْ قتادَةَ، عنْ
زُرارةَ بنِ أوْفَى، عَنْ سَعدِ بنِ هشامٍ، عنْ عائشةً: أنَّ النَّبِيَّ وَّهِ كانَ
إِذَا لم يُصلِّ باللَّيْلِ، منَعَهُ مِنْ ذلكَ النَّومُ، أو غَلبَتَهُ عيْناهُ، صلَّى
مَنِ النَّهَارِ ثِنتيْ عشْرَةَ رَكعَةً.
قوله: (يصلي من الليل) أي: في الليل.
وقوله: (ثلاث عشرة ركعة) منها ركعتان سنة العشاء، أو سنة الوضوء،
والباقي وتر كما تقدم.
٢٦٧ - قوله: (عن زرارة) بزاي معجمة مضمومة ثم راءين بينهما ألف
وآخره تاء تأنيث.
وقوله: (ابن أوفى) أي: أبو حاجب الحَرَشي البصري، قاضي البصرة،
ثقة عابد، خرج له الستة، قرأ المدثر في الصلاة، فلما بلغ: ﴿فإذا نُقِر في
الناقور﴾ خرّ ميتاً.
قوله: (كان إذا لم يصل بالليل) أي: تهجداً ووتراً، وسيأتي جواب:
إذا وهو قوله: (صلى من النهار) الخ.
وأما قوله: (منعه من ذلك النوم أو غلبته عيناه) فالمقصود به: بيان
سبب عدم صلاته في الليل، وأو: للشك من الراوي، أو: للتقسيم، والفرق
بينهما: أن الأول: محمول على ما إذا أراد النوم مع إمكان تركه اختياراً،
والثاني: محمول على ما إذا غلبه النوم بحيث لا يستطيع دفعه.
قوله: (صلى من النهار) أي: فيه.
وقوله: (ثنتي عشرة ركعة) أي: قضاء لتهجده. وسكت عن قضاء
الوتر: لأن ندب قضائه معلوم بالأولى، لأنه نفل مؤقت بخلاف التهجد، =

٤٦٧
٢٦٨ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ العَلَاءِ، حدَّثنا أبو أسامة، عنْ هشامِ
- يَعْنِي ابنَ حسَّانَ - عنْ مُحمَّدٍ بنِ سيرينَ، عنْ أَبِي هُريرةَ، عنِ
النَّبِيِّ وَ ◌ّهِ قالَ: ((إذا قامَ أحَدُكم منَ اللَّيلِ فَلْيَفْتَتِخْ صلاتَهُ بركعَتَيْنِ
خَفِيفَتَينِ)).
٢٦٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعيدٍ، عنْ مالكِ بن أنسٍ.
ح، وَحدَّثنا إسحَاقُ بنُ مُوسى، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالكٌ، عنْ
= فإنه نفل مطلق، لكن لما اتخذه ورداً وعادة: سُنَّ قضاؤه لأنه التحق بالنفل
المؤقت، وفي صحيح مسلم، عن عمر رضي الله عنه قال: قال رسول الله
وَالر: ((من نام عن حزبه من الليل، أو عن شيء منه فقرأه ما بين صلاة
الفجر وصلاة الظهر: کان کمن قرأه من الليل)).
٢٦٨ - قوله: (يعني: ابن حسان) بتشديد السين، يصح فيه الصرف
والمنع من الصرف.
قوله: (إذا قام أحدكم من الليل) أي: فيه.
وقوله: (فليفتتح صلاته) أي: الأحد (١) أو الليل.
وقوله: (بركعتين خفيفتين) أي: ندباً، وهما مقدمة الوتر ليدخل فيه
بنشاط ويقظة، فيسن تقديمهما عليه، كما يسن تقديم السنة القبلية على
الفرض لتأكد الوتر حتى اختلف في وجوبه، ومناسبة هذا الحديث للباب من
حيث إن أمره بشيء يقتضي فعله.
٢٦٩ - قوله: (ح) للتحويل.
(١) كذا، ولعلها: التهجد، كما يستفاد من شرح القاري.

٤٦٨
عبدِ الله بنِ أبي بكرٍ، عن أبيهِ: أنَّ عبدَ الله بنَ قيس بنِ مَخْرَمَةَ
أخبرهُ عنْ زَيدِ بنِ خالدِ الجُهَنِيِّ: أنَّهُ قالَ: لأَرْمُقَنَّ صلاةَ رسُول الله
وَّه، فتوسَّدتُ عتَبَنَهُ أو فُسطاطَهُ، فصلَّى رَسُولُ اللهِ بَّهُ ركعتَيْنِ
قوله: (عن أبيه) أي: أبي بكر المشهور بابن حزم.
وقوله: (أخبره) أي: أخبر أبا بكر لا عبد الله بن أبي بكر كما وقع في
الشرح، لأن عبد الله بن أبي بكر إنما روى عن أبيه، لا عن عبد الله بن قيس.
وقوله: (الجهني) نسبة إلى جهينة، القبيلة المشهورة.
قوله: (أنه) أي: زید بن خالد.
وقوله: (لأرمُقنّ) بضم الميم وتشديد النون أي: لأنظرن وأرقبن
وأحافظن، من الرمَّق - بفتح فسكون أو بفتحتين - وهو: النظر إلى الشيء
على وجه المراقبة والمحافظة. يقال: رمق يرمُق رمقاً من بابي نصر وطَلَب،
وأكد باللام والنون مبالغة في طلب تحصيل معرفة ذلك وضبطه.
قوله: (فتوسدت عتبته) أي: جعلتها وسادة، والعتبة: الدرجة التي
يوطأ عليها .
وقوله: (أو فسطاطه) أي: عتبة فسطاطه، فهو على تقدير مضاف،
وهذا شك من الراوي، والظاهر الثاني، لأنه ◌َّر في الحضر يكون عند
نسائه، فلا يمكن أن يتوسد زيد عتبته ليرمقه، بخلافه في السفر، فإنه خالٍ
عن الأزواج الطاهرات، فيمكنه أن يتوسد عتبة فسطاطه. والمراد بعتبة
الفسطاط: بابه أي: محل دخوله.
والفسطاط: بيت من شعر، وقيل: خيمة عظيمة. ويطلق: على مصر
العتيقة، وكل مدينة جامعة، والمراد هنا: الأول، وفيه عشر لغات قُسطاط
بطاءين مع سكون السين، أو تشديدها، وفُستات بتاءين مع سكون السين.
وفُستاط بتاء ثم طاء. وفُساط بسين مشددة ثم طاء، فهذه خمسة، كل بضم =

٤٦٩
خَفِيفَتَيْنِ، ثُمَّ صلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ، ثُمَّ صلَّى
ركعَتَيْنِ وهُما دُونَ اللَّتين قبلَهُما، ثمَّ صلَّى ركعتينِ وهُما دُون
اللَّتينِ قبلَهُما، ثمَّ صلَّى ركعتينِ وهُما دُون اللَّتينِ قبلَهُما، ثمَّ صلَّى
ركعتينٍ وهُما دُون اللَّتينِ قبلَهُما، ثُمَّ أوتَرَ، فذلِكَ ثلاثَ عشْرةَ
رکعةً.
٢٧٠ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مُوسى، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالكٌ، عنْ
سعيدِ بنِ أبي سَعيدِ المقْبُرِيِّ، عن أبي سلَمَةَ بن عبدِ الرَّحمَنِ أنَّه
= الأول وكسره، فتلك عشرة كاملة.
قوله: (ركعتين خفيفتين) هما مقدمة الوتر كما تقدم، وإنما خفف
فيهما لأنهما عقب كسل من أثر النوم.
وقوله: (ثم صلى ركعتين طويلتين طويلتين طويلتين) ذكر طويلتين:
ثلاث مرات على وجه التأكيد، للدلالة على المبالغة في تطويل هاتين
الركعتين، فكأنهما بمنزلة ست ركعات طويلات، وإنما بولغ في تطويلهما:
لأن النشاط في أول الصلاة بعد المقدمة يكون أقوى، والخشوع يكون أتم،
ومن ثَمَّ سُنَّ تطويل الركعة الأولى على الثانية من الفريضة.
قوله: (ثم صلى ركعتين وهما دون اللتين قبلهما) أي: في الطول،
وإنما كانتا دون اللتين قبلهما لأنه إذا استوفى الغاية في النشاط والخشوع
أخذ في النقص شيئاً فشيئاً، فيخفف من التطويل، على سبيل التدريج
وهكذا يقال فيما بعد.
قوله: (ثم أوتر) أي: بواحدة. وقوله: (فذلك) أي: المجموع.
وقوله: (ثلاث عشرة ركعة) منها ركعتان مقدمة الوتر، والباقي وتر.
٢٧٠ - قوله: (أنه) أي: أبا سلمة. وقوله: (أخبره) أي: أخبر سعيداً.

٤٧٠
أخبرَهُ: أنَّهُ سألَ عائشةَ رضي الله تَعَالى عنها: كيفَ كانتْ صلاَةٌ
رَسُولِ اللهِ وَّهُ فِي رَمَضانَ؟ فقالتْ: ما كانَ رسُولُ اللهِ وَّهُ لِيَزِيدَ في
رمَضانَ ولا في غيرهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَة ركعةً، يُصلِّي أربعاً لا تسأَلْ
عنْ حُسْنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي
قوله: (كيف كانت صلاة رسول الله وَالر في رمضان؟) أي: في لياليه
وقت التهجد، زيادة على ما صلّه بعد العشاء من التراويح.
قوله: (فقالت: ما كان رسول الله) إلخ: نفتْ كونه ◌َلول يزيد على
إحدى عشرة ركعة، ولعله بحسب ما علمته، وإلا فعند أكثر الصدر الأول:
أن للنبي وَلهو صلاة مخصوصة، واختلفوا في كيفيتها وعددها.
قوله: (على إحدى عشرة ركعة) أي: غير مقدمة الوتر فيكون
المجموع بها ثلاث عشرة ركعة، وهذا بالنسبة للصلاة التي كان يصليها بعد
النوم، فلا ينافي: أنه كان يصلي قبل النوم نفلاً آخر غير الوتر فلا تكون
منكِرةً لصلاة التراويح.
قوله: (يصلي أربعاً) أي: مع السلام من كل ركعتين ليوافق خبر زيد
السابق، وإنما جمعت الأربعة لتقاربها طولاً وحسناً، لا لكونها بإحرام واحد
وسلام واحد.
قوله: (لا تسأل عن حسنهن وطولهن) أي: لأنهن على غاية في كمال
الحسن والطول، مغنية عن السؤال عن حسنهن وطولهن، أو لأنهن في غاية
الحسن والطول بحيث يعجز اللسان عن البيان، فالمنع من السؤال كناية عن
العجز عن الجواب.
ويؤخذ منه: تفضيل تطويل القيام على تكرير السجود، مثلاً بتكرير
الركعات. وكون المصلي أقرب ما يكون من ربه إذا كان ساجداً إنما هو
لاستجابة الدعاء فيه.

٤٧١
أربعاً لا تَسألْ عنْ حُسنِهِنَّ وطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصلِّي ثلاثاً. قالت عائشةُ
رضي الله عنها: قُلتُ يا رسول الله: أتنامُ قبلَ أنْ تُوتر؟ فقالَ: ((يا
عائشةُ إنَّ عَينِيَّ تنامان ولا ينامُ قلبِي)).
٢٧١ - حدّثنا إسحاقُ بنُ موسىَ، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا مالكٌ،
قوله: (ثم يصلي أربعاً) العطف بـ: ثم يقتضي أنه حصل تراخٍ بين هذه
الأربع والتي قبلها، وهكذا يقال فيما بعد.
وقوله: (لا تسأل عن حسنهن وطولهن) وفي نسخ في هذه: فلا
تسأل، الخ.
قوله: (ثم يصلي ثلاثاً) لم يصف هذه الثلاث بالطول ولا بالحسن
إشارة إلى أنه خففها، وظاهر اللفظ يقتضي: أنه صلى الثلاث بسلام واحد،
وهو جائز بل واجب عند أبي حنيفة، لكن صلاتها بسلامين أفضل عندنا
معشرَ الشافعية، ومتعين عند المالكية.
قوله: (أتنام قبل أن توتر؟) أي: مع أنك أَمرتَ بعض أصحابك كأبي
هريرة بالوتر قبل النوم مخافة أن يغلبه النوم فيفوته الوتر .
قوله: (إن عينيَّ) بالتشديد بدليل قوله: (تنامان ولا ينام قلبي) أي: فلا
أخاف فوت الوتر. ومن أمن فوته سُنَّ له تأخيره بخلاف من يخاف فوت
الوتر بالاستغراق في النوم إلى الفجر، فالأولى له: أن يوتر قبل أن ينام،
ولما علم ◌َّر من حال أبي هريرة أنه كذلك، أمره بأن يوتر قبل أن ينام،
فالحاصل: أن من وثق بيقظته سُنّ له تأخيره، ومن لم يثق بها سُنّ له
تقدیمه .
٢٧١ - قوله: (كان يصلي من الليل إحدى عشرة ركعة) أي: غالباً،
أو عندها، فلا ينافي ما ثبت من زيادة أو نقصان في بعض الروايات كرواية
الثلاث عشرة، وكرواية التسع، والسبع، والحاصل: أن في رواية ثلاث =

٤٧٢
عن ابن شهابٍ، عن عُروةَ، عن عائشةَ رضي الله عنها: أنَّ
رَسُولَ اللهِ بَّهُ كانَ يُصلِّ منَ اللَّيْلِ إحْدَى عشْرةَ ركعةً، يُوترُ منها
بواحدةٍ، فإذَا فَرَغَ منها اضطجَعَ علَى شِقِّهِ الأَئِمَنِ .
٢٧٢ - حدّثنا ابنُ أبي عُمَرَ، حدَّثنا معنٌ، عن مالكٍ، عنِ ابن
شهاب، نحوهُ.
ح، وحدَّثنا قُتِيبَةُ، عنْ مَالكِ، عن ابن شهابٍ،
= عشرة، وفي رواية إحدى عشرة، وفي رواية تبعاً، وفي رواية سبعاً.
ولعل اختلاف الروايات بحسب اختلاف الأوقات والحالات من صحة
ومرض، وقوة وضعف، ولذلك قال الشيخ ابن حجر: والصواب حمله على
أوقات متعددة وأحوال مختلفة، فكان تارة يصلي كذا، وتارة يصلي كذا،
لذلك، أو للتنبيه على سعة الأمر في ذلك.
قوله: (يوتر منها بواحدة) ظاهره: أن البقية ليست من الوتر بل تهجدٌ،
وذلك صحيح لأن أقل الوتر ركعة، ويحتمل أن المعنى يفصل منها واحدة،
فلا ينافي أن البقية من الوتر، لأن أكمله إحدى عشرة ركعة، وعلى كل فهو
صريح في أن الركعة الواحدة صلاة صحيحة.
قوله: (فإذا فرغ منها) أي: من الإحدى عشرة ركعة.
وقوله: (اضطجع على شقه الأيمن) أي: لينام حتى يأتيه المؤذن فيؤذنه
بالصلاة كما يعلم مما تقدم.
٢٧٢ - قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق في المعنى وإن
اختلف اللفظ، وسقط لفظ ((نحوه)) الأول من بعض النسخ اكتفاء بنحوه
الآتي.
قوله: (ح) للتحويل من سند إلى سند آخر.

٤٧٣
نحوَهُ.
٢٧٣ - حدّثنا هنَّادٌ، حدَّثنا أبُو الأحوصِ، عنِ الأعمشِ، عن
إبراهِيمَ، عنِ الأَسْوَدِ، عنْ عائشَةَ رضي الله عنها قالتْ: كانَ
رسُولُ اللهِ وَّةٍ يُصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركعاتٍ .
٢٧٤ - حدّثنا محمُودُ بنُ غيلَانَ، حدَّثنا يحيى بنُ آدَمَ، حدَّثنا
سُفيانُ الثَّوريُّ، عن الأعمَشِ، نحْوَهُ.
٢٧٥ - حدّثنا مُحمَّدُ بنُ المُثنَى، حدَّثنا مُحمَّدُ بنُ جعفرٍ، حدَّثنا
شُعبةُ، عنْ عمرٍو بنِ مُرَّة، عن أبي حمزةَ - رجُلٍ منَ الأنصار - عنْ
رجُلٍ من بني عبسٍ، عن حُذَيْفةَ بن اليمانِ رضي الله عنهُ: أنَّهُ
قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق أيضاً، وإنما ذكر هذه الطرق
للتقوية .
٢٧٣ - قوله: (عن إبراهيم) أي: ابن يزيد النخعي.
وقوله: (عن الأسود) أي: خال إبراهيم المذكور.
قوله: (تسع ركعات) أي: في بعض الأوقات، فلا تنافي هذه الرواية
غيرها من باقي الروايات كما مر.
٢٧٤ - قوله: (نحوه) أي: نحو هذا الحديث.
٢٧٥ - قوله: (عن أبي حمزة) بالحاء المهملة والزاي، واسمه: طلحة
ابن زيد أو يزيد، بخلاف أبي جمرة بالجيم والراء فإن اسمه: نصر بن
عمران كما سيذكره المصنف في بعض النسخ.
وقوله: (عن رجل من بني عبس) بعين مهملة وباء موحدة وسين
مهملة كفلس، واسمه: صِلَة - بوزن عِدَة - ابن زُفَر، كعمر، العبسي نسبة =

٤٧٤
صلَّى معَ النَّبِيِّ وَّهِ من اللَّيْلِ، قالَ: فلمَّا دَخلَ في الصَّلاةِ قالَ: الله
أكبرُ ذُو المَلَكُوتِ والجَبرُوتِ، والكِبریاءِ
= لعبسٍ قبيلة .
قوله: (صلى مع النبي وَل38) أي: جماعة كما هو الظاهر، فإن كانت
هذه الصلاة هي صلاة التراويح فالأمر ظاهر، لأن الجماعة مشروعة فيها،
وإن كانت غيرها ففعلُها جماعةً جائز، وإن كانت لا تشرع فيها الجماعة،
ويؤيده ما هو ظاهر سياق الحديث: من أن الأربع ركعات كانت بسلام
واحد، وعلى كونها كانت صلاة التراويح يتعين أنها كانت بسلامين، لأن
التراويح يجب فيها السلام من كل ركعتين، ولا يصح فيها أربع ركعات
بسلام واحد.
قوله: (قال) أي: حذيفة .
قوله: (فلما دخل في الصلاة) أي: بتكبيرة الإحرام.
وقوله: (قال الله أكبر) الخ، الظاهر: أنه قال ذلك بعد تكبيرة الإحرام،
بدليل زيادة الكلمات الآتية كما قال القاري، فيكون هذا صيغة من صيغ
دعاء الافتتاح الواردة، وعلى هذا فلا يحتاج لتأويل ((دخل)) بأراد الدخول
أصلاً. وقال الشارح: قال الله أكبر، الذي هو تكبيرة الإحرام فاحتاج
للتأويل المذكور بالنسبة لقوله: الله أكبر لأنه لا يدخل إلا بها، لا بالنسبة
لما بعده، ولا يخفى ما فيه.
قوله: (ذو الملكوت) أي: صاحب الملك والعزة، فالملكوت
بفتحتين: الملك والعزة.
وقوله: (والجبروت) بفتحتين أيضاً، أي: الجبر والقهر، والتاء فيهما
للمبالغة .
وقوله: (والكبرياء) بالمد أي: الترفع عن جميع الخلق مع انقيادهم =

٤٧٥
والعظمَةِ، قالَ: ثُمَّ قرأَ البَقرَةَ، ثُمَّ ركَعَ فكان رُكُوعُهُ نحواً من
قيامِهِ، وكانَ يقُولُ: سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ، سُبحانَ ربِّيَ العظيمِ، ثُمَّ
رَفَع رأسهُ، فكانَ قيامُهُ نحواً منْ رُكُوعِه، وكانَ
= له، والتنزه عن كل نقص. ولا يوصف بهذين الوصفين غيره سبحانه
وتعالى.
وقوله: (والعظمة) أي: تجاوز القدر عن الإحاطة به. وقيل: الكبرياء
عبارة عن كمال الذات، والعظمة عبارة عن جمال الصفات.
قوله: (قال) أي: حذيفة بن اليمان.
قوله: (ثم قرأ البقرة) أي: بكمالها بعد الفاتحة وإن لم يذكرها اعتماداً
على ما هو معلوم من أنه وَلّر لم يُخْلِ صلاة عن الفاتحة.
وقوله: (فكان ركوعه نحواً من قيامه) أي: قريباً منه، فيكون قد طوَّل
الركوع قريباً من هذا القيام الطويل، ولا مانع منه لأنه ركن طويل.
وقوله: (وكان يقول: سبحان ربي العظيم، سبحان ربي العظيم) أي:
وهكذا، فالمرتان المراد منهما: التكرار مراراً كثيرة لا خصوص المرتين
على حدٍّ قوله تعالى: ﴿فارجع البصر كرتين﴾ فكان ◌َلقول يكرر هذه الكلمة
مادام راكعاً.
وقوله: (فكان قيامه نحواً من ركوعه) أي: فكان اعتداله قريباً من
ركوعه، وهو مشكل، لأن الاعتدال ركن قصير فلا يُطوَّل. وكذا يقال في
قوله: فكان ما بين السجدتين نحواً من السجود، فهو مشكل أيضاً، لأن
الجلوس بين السجدتين ركن قصير فلا يطول، خلافاً لمن ذهب من الشافعية
إلى أنهما ركنان طويلان أخذاً من هذا الحديث، وغاية ما أجيب به: أن
المراد أنه طوّل كلاً منهما قريباً مما قبله قرباً نسبياً تقريبياً، فلا يدل على
أنهما ركنان طويلان، بل هما ركنان قصيران على المذهب، فمتى طوّل =

٤٧٦
يقُولُ: لربِّيَ الحمدُ، لربِّيَ الحَمدُ، ثُمَّ سجد فكانَ سُجُودُهُ نحواً
من قِيامِهِ، وكَانَ يقُولُ: سُبحَانَ ربِّيَ الأعلَى، سُبحَانَ ربَِّ الأعْلَى،
ثُمَّ رَفَعَ رأسَهُ فَكَانَ مَا بينَ السَّجدتَيْنِ نحواً من الشُّجُودِ، وَكانَ
= الاعتدال على قدر الفاتحة بقدر الذكر الوارد فيه، أو الجلوس على أقل
التشهد بقدر الذكر الوارد فيه: بطلت الصلاة.
وقوله: (وكان يقول) أي: في الاعتدال.
وقوله: (لربيَ الحمد، لربيَ الحمد) أي: كان يكرر ذلك ما دام في
الاعتدال، فليس المراد الإتيان بالمرتين فقط، نظيرَ ما سبق، وبعد ذلك هو
مخالف لما تقرر في الفروع من أنه لا يندب تكرار ذلك، بل يأتي بالأذكار
المخصوصة وهي: ربنا لك الحمد، ملءَ السموات وملءَ الأرض، وملءَ ما
شئتَ من شيء بعدُ أهلَ الثناء والمجد إلخ. وما أشار إليه الشارح من
الجواب بأن هذا مخصوص بهذه الصلاة لم يظهر وجهه، لأنه لا دليل على
هذه الخصوصية، ولعل ذلك لبيان الجواز.
وقوله: (فكان) في نسخ: وكان بالواو بدل الفاء.
وقوله: (نحواً من قيامه) أي: قريباً منه، والمراد بقيامه: القيام الذي
قرأ فيه سورة البقرة لا قيامه عن الركوع، لأن ذلك يسمى اعتدالاً لا قياماً،
وإن عبر عنه فيما سبق بالقيام. وقال القاري: المراد القيام بعد الركوع.
وقوله: (وكان يقول) أي: في سجوده.
وقوله: (سبحان ربي الأعلى، سبحان ربي الأعلى) أي: كان يكرر
ذلك ما دام ساجداً كما تقدم في نظيره.
وقوله: (ثم رفع رأسه) أي: من السجود الأول إلى الجلوس بين
السجدتین .
وقوله: (فكان ما بين السجدتين نحواً من السجود) أي: كان الجلوس =

٤٧٧٠
يَقولُ: ربِّ اغفر لي، ربِّ اغفر لِي، حتَّى قرأَ البَقرَةَ وآلَ عِمرانَ
والنِّساءَ والمائدةَ أو الأنعامَ. شُعبَةُ الَّذي شكَّ في المائِدَةِ والأنْعَام.
قالَ أَبُو عِيَسی :
= الذي بين السجدتين قريباً من السجود، وقد علمت ما فيه.
وقوله: (وکان یقول) أي: في جلوسه.
وقوله: (رب اغفر لي، ربي اغفر لي) أي: كان يكرر ذلك ما دام
جالساً، ويأتي فيه نظير ما تقدم في تكراره: لربي الحمد، في الاعتدال،
ولم يذكر السجود الثاني ولا تطويله ولا ما قاله فيه، لعله لسهوٍ من الراوي،
أو لعلمه بالمقايسة على السجود الأول.
وقوله: (حتى) الخ، غاية في محذوف، والتقدير: واستمر يطوّل حتى
الخ.
وقوله: (قرأ البقرة) أي: في الركعة الأولى.
وقوله: (وآل عمران) أي: في الثانية.
وقوله: (والنساء) أي: في الثالثة.
وقوله: (والمائدة أو الأنعام) بالشك أي: في الرابعة .
قوله: (شعبة) أي: المذكور في السند المتقدم.
وقوله: (الذي شك في المائدة والأنعام) في نسخة: أو الأنعام، فأو
للشك من شعبة في السورة التي قرأها في الرابعة هل هي المائدة أو
الأنعام.
قوله: (قال أبو عيسى) الخ هذه العبارة ثابتة في بعض النسخ دون بعض،
وأتى بها للفرق بين أبي حمزة وأبي جمرة وإن كان الثاني ليس مذكوراً في
السند، لأنه ربما التبس أحدهما بالآخر في الخط بقطع النظر عن النقط.

٤٧٨
وأَبُو حمزَةَ اسمُهُ طلحةُ بنُ زيدٍ، وأبُو جَمْرةَ الضُّبَعِيُّ اسمُهُ نصرُ بنُ
عِمرانَ.
٢٧٦ - حدّثنا أبو بكرٍ مُحمَّدُ بنُ نافعِ البصريُّ، حدَّثنا
عبدُ الصَّمدِ بنُ عبدِ الوارِثِ، عنْ إسماعيلَ بنِ مُسلمٍ العَبديِّ، عنْ
أبي المُتوكُّل، عن عائشة رضي الله عنها قالتْ: قامَ رسُولُ اللهِ وَلِّل
بآيةٍ من القُرآن ليلةً.
وقوله: (وأبو حمزة) أي: المتقدم في السند.
وقوله: (اسمه طلحة بن زيد) في بعض النسخ: ابن يزيد(١).
وقوله: (وأبو جمرة الضُّبَعي اسمه نصر) بالصاد المهملة.
٢٧٦ - قوله: (العبدي) نسبة إلى عبد قيس، قبيلة مشهورة.
وقوله: (عن أبي المتوكل) اسمه علي بن داود، أو علي بن دُؤَد كـ:
صُرَد(٢).
قوله: (قام رسول الله) أي: صلى.
وقوله: (بآية من القرآن) أي: متلبساً بقراءة آية من القرآن.
قوله: (ليلة) أي: كلَّها، فيكون قد استمر يكررها ليلته كلها في ركعات
تهجده، فلم يقرأ فيها بغيرها، وفي ((فضائل القرآن)) لأبي عبيد(٣) عن أبي ذر:
(١) واقتصرت عليه كتب الرجال.
(٢) هذا الضبط لا يعرف في كتب الرسم، والألف بعد الواو المهموزة ثابتة بخطوط
الأئمة الثلاثة: الذهبي في ((الكاشف)) وسبط ابن العجمي في ((نهاية السول))، وابن
حجر في ((التقريب))، ثلاثتهم كتبوا هذا الاسم: دُؤَاد.
(٣) بل هو في ((المسند)) وسنن النسائي وابن ماجه.

٤٧٩
٢٧٧ - حدّثنا محمُودُ بنُ غيلانَ، حدَّثنا سُليمانُ بنُ حربٍ،
حدَّثنا شُعبةُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائلٍ، عنْ عبدِ اللهِ قالَ:
صلَّيتُ ليلةً مع رسُول الله بَّهِ فِلمْ يزَلْ قائماً حتَّى هَمَمْتُ بأمرٍ
سُوءٍ، قيلَ لهُ: ومَا هَمَمْتَ به؟
= قام المصطفى وَّ﴿ ليلةً، فقرأ آية واحدة الليلَ كلَّه حتى أصبح، بها يقوم وبها
يركع، فقيل لأبي ذر: ما هي؟ قال: ﴿إِنْ تعذِّبهم فإنهم عبادك، وإن تغفر
لهم فإنك أنت العزيز الحكيم﴾ وإنما كررها بَير حتى أصبح: لما اعتراه عند
قراءتها من هول ما ابتدئت به، ومن حلاوة ما اختتمت به.
ويؤخذ منه: جواز تكرار الآية في الصلاة، ولعل ذلك كان قبل النهي
عن القراءة في الركوع والسجود فلا ينافيه خبر مسلم: ((نهيت أن اقرأ القرآن
راكعاً وساجداً)) على أن النهي للتنزيه فيكون فعله لبيان الجواز.
٢٧٧ - قوله: (عن عبد الله) أي: ابن مسعود لأنه المراد عند الإطلاق.
قوله: (صليت ليلة مع رسول الله) أي: جماعة، فدل ذلك على صحة
النفل جماعة، وإن لم تشرع فيه ما عدا العيدين والكسوفين ونحوهما.
قوله: (فلم يزل قائماً) أي: أطال القيام جداً.
و قوله: (حتی هممت) أي: قصدت.
وقوله: (بأمرِ سَّوءٍ) بإضافة أمر إلى سوء كما هو الرواية على ما يفهم
من كلام الشيخ ابن حجر، وقيل: إنه رُوي بقطعها على الوصفية، والسوء
بفتح السين وضمها، وقد قرىء متواتراً بالوجهين في قوله تعالى: ﴿عليهم
دائرة السَّوْء﴾ .
قوله: (قيل له: وما هممت به؟) أي: أي شيء الذي هممتَ به؟.

٤٨٠
قالَ: هَمَمْتُ أنْ أقعُدَ وأَدَعَ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم.
٢٧٨ - حدّثنا سُفيانُ بنُ وكيع، حدَّثنا جريرٌ، عَنِ الأعمشِ،
نحوَهُ.
٢٧٩ - حدّثنا إسحاقُ بنُ مُوسى الأنصاريُّ، حدَّثنا معنٌ، حدَّثنا
مالكٌ، عن أبي النَّضرِ، عنْ أبي سَلَمَةَ، عنْ عائشةَ رضي الله تعالى
عنهَا: أنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ كانَ يُصلِّي جالساً فيقرأُ وهُو جالسٌ، فإذا بقيَ
من قراءتهِ قَدْرُ ما يكُونُ ثَلاثينَ أو أَرْبعينَ آيَةً قامَ
وقوله: (قال: هممت أن أقعد وأدع النبيَّ وَ لاّ) أي: أن أقعد بلا
صلاة، وأترك النبي وَل يصلي وحده، كما قاله القسطلاني وغيره، ولا مانع
منه لأن قطع النفل جائز عندنا، وقيل: بأن يقطع القدوة ويتم صلاته منفرداً،
لا أنه يقطع الصلاة لأن ذلك لا يليق بجلالة ابن مسعود رضي الله عنه، لكنِ
المتبادرُ من قوله «أن أقعد)»: الأولُ، واحتمال أنه يتم الصلاة قاعداً: بعيد،
فترك الصلاة مع النبي ◌َلتر على الأول أمر سوء، وكذا ترك الاقتداء به على
الثاني، لأن في كل حرمانَ الثواب العظيم الحاصل بالصلاة مع النبي
الكريم المرـ
٢٧٨ - قوله: (نحوه) أي: نحو الحديث السابق.
٢٧٩ - قوله: (كان يصلي جالساً) قيل: كان ذلك في كبر سنه، وقد
صرحت به عائشة فيما أخرجه الشيخان، ويؤخذ منه: صحة تنفل القادر
قاعداً وهو مجمع عليه، ومن خصائصه وَلجر: أن تطوعه قاعداً كهو قائماً لأنه
مأمون الكسل فلا يَنقُص أجره، بخلاف غيره فإن من صلى قاعداً فله نصف
أجر القائم.
قوله: (فإذا بقي من قراءته قدر ما يكون ثلاثين أو أربعين آية قام) أي : =