Indexed OCR Text
Pages 221-240
٢٢١ ١٠٩ - حدّثنا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمِ الْبَصْرِيُّ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ، عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَعْدٍ، بِهِذَا الإِسْنَادِ نَحْوَهُ. ١٥ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله وَله ١١٠ - حدّثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ اللهِ بْنُ سعيدِ الأَشَجُّ، حَدَّثَنَا يُونُسُ ١٠٩ - قوله: (عقبة بن مُكْرَم) بصيغة اسم المفعول. وَوَهِمَ من جعله بصيغة اسم الفاعل. وهو حافظ. قال أبو داود: هو فوق بندار عندي. وقوله: (البصري) أي: لا الكوفي، فإنه أقدم منه بعشر سنين. وقوله: (محمد بن بكر) بصري ثقة، صاحب حديث، خرّج له الجماعة. قوله: (نحوه) تنبيه للفرق المتقدم. ١٥ - باب ما جاء في صفة درع رسول الله وَ لاقه أي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة درع رسول الله وَي ◌ٍ. ولابد من تقدير مضاف: أي: في صفة لبس درعه، ليوافق حديثي الباب، فإن فيهما بيانَ صفة لبس الدرع، لا بيانَ صفةِ الدرع نفسه. والدِّرْع - بكسر الدال المهملة وسكون الراءَ وفي آخره عين مهملة -: جبّة من حديد، تُصنع حِلَقاً حِلَقاً، وتُلبس للحرب، وهي كما قال ابن الأثير: الزَّرَدِيَّة. وكان له عليه الصلاة والسلام سبعة أدرع، فقد كان له درع تسمى: ذاتَ الفضول، سميت بذلك لطولها، وهي التي رهنها عند أبي الشحم اليهودي، ودرع تسمى: ذاتَ الوِشاح، ودرعٌ تسمى: ذاتَ الحواشي، ودرع تسمى : فضة، ودرع تسمى: السُّغْدية - بضم السين المهملة وسكون الغين المعجمة، وتقال بالعين المهملة أيضاً، وبالصاد بدل السين - قيل: هي درع سيدنا داود التي لبسها لقتال جالوت، ودرع تسمى: البتراء، ودرع تسمى: الخِرْنِق. ١١٠ - قوله: (أبو سعيد عبد الله بن سعيد الأشج) بفتحتين وتشديد = ٢٢٢ ابْنُ بُكَيْرٍ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ يَحْيَى بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللهِ ابْنِ الزُّبَيْرِ، عَنْ أَبِهِ، عَنْ جَدِّهِ عَبْدِ اللهِ بْنِ الزُّبَيْرِ، عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّمِ قَالَ: كَانَ عَلَى النَِّيِّ نَّهُ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانٍ، فَنَهَضَ إلَى الصَّخْرَةِ فَلَمْ يَسْتَطِعِ، المعجمة. حافظٌ، ثقةٌ، إمامُ أهل زمانه. قال بعضهم: ما رأيت أحفظ منه. خرَّج له الستة. قوله: (يونس بن بُكَير) بالتصغير. قال ابن معين: صدوق، وقال أبو داود: ليس بحجة، يوصِل كلامَ ابن إسحاق بالأحاديث. خَرَّج له البخاري في التعليق، ومسلم، وأبو داود. قوله: (عن يحيى بن عَبَّاد) كشداد. مدني، ثقة، خرّج له الأربعة. وقوله: (عن أبيه) أي: عَبّاد. قوله: (عن الزبير) الصواب إثبات الزبير في الإسناد، وفي بعض النسخ: الاقتصار على عبد الله بن الزبير، وهو خطأ، لأن ابن الزبير لم يحضر وقعة أحد، فيكون قوله في الحديث قال: سمعت النبي يقول: ((أوجَب طلحةُ)): كذباً محضاً، لأن مولد ابن الزبير في السنة الثانية من الهجرة، وأُحُداً في الثالثة . قوله: (قال: كان على النبي صلى الله عليه وآله وسلم يوم أحد درعان) زاد في رواية: ((درعه ذات الفضول، ودرعه فضة)). وقوله: (فنهض إلى الصخرة فلم يستطع) أي: فأسرع إلى الصخرة ليراه المسلمون، فيعلمون حياته، فيجتمعون عليه، فلم يقدر على الارتفاع على الصخرة. قيل: لِما حصل مِنْ شجِّ رأسه وجبينه الشريفين، واستفراغ الدم الكثير منهما، وقيل: لثقل درعيه، وقيل: لعلوها، و((الفضل للمتقدم)). ٢٢٣ فَأَقْعَدَ طَلْحَةَ تَحْتَهُ، وَصَعِدَ النَّبِيُّ بَّهِ حَتَّى اسْتَوَى عَلَى الصَّخْرَة، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ وَّهِ يَقُولُ: ((أَوْجَبَ طَلْحَةُ)). ١١١ - حدّثنا أَحْمَدُ(١) بْنُ أَبِي عُمَرَ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، عَنِ الْسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ: أَنَّ رَسُولَ اللهِلَّهِ كَانَ عَلَيْهِ يَوْمَ أُحُدٍ دِرْعَانٍ، قَدْ ظَاهَرَ بَيْنَهُمَا. قوله: (فأقعد طلحة تحته) أي: أجلسه فصار طلحة كالسُّلم. وقوله: (فصعِد النبي ◌َّ﴾ أي: فوضع رجله فوقه وارتفع. وقوله: (حتى استوى على الصخرة) أي: حتى استقر عليها . . قوله: (قال: سمعت) في نسخة: ((فسمعت)). وقوله: (أوجب طلحة) أي: فعل فعلاً أوجب لنفسه بسببه الجنة، وهو إعانته له وَلّ على الارتفاع على الصخرة، الذي تَرَتَّب عليه جمعُ شمل المسلمين وإدخال السرور على كل حزين. ويحتمل أن ذلك الفعل هو جعله نفسَه فداءً له وَ ◌ّ ذلك اليوم، حتى أصيب ببضع وثمانين طعنة، وشُلَّت یده في دفع الأعداء عنه. ١١١ - وقوله (عن يزيد بن خُصَيْفة) بمعجمة فوقية ومهملة مصغراً. وهو ثقة، ناسك، وقال أحمد: منكر الحديث(٢). خرّج له الجماعة. قوله: (كان عليه يوم أحد درعان) أي: اهتماماً بأمر الحرب، وإشارةً إلى أنه ينبغي أن يكون التوكل مقروناً بالتحصن، لا مجرداً عنه. فلهذا لم يبرز للقتال منكشفاً متوكلاً، ولذلك قال: ((اعقلها وتوكل)). وقوله: (قد ظاهر بينهما) أي: جعل إحداهما كالظهارة للأخرى: بأن (١) وكذا في المناوي! وصوابه: محمد، وهو محمد بن يحيى بن أبي عمر العَدَني. (٢) أي: له أفراد، وقد وثقه أحمد وغيره، بل قال ابن القطان: ثقة بلا خلاف. = ٢٢٤ ١٦ - باب ما جاء في صفة مِغْفَر رسول الله وَله ١١٢ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسِ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكِ، أَنَّ النَّبِيَّ نَّهِ دَخَلِ مَكَّةَ وَعَلْيْهِ مِغْفَرٌ، = لبس إحداهما فوق الأخرى. وأتى بذلك احترزاً عما قد يتوهم: من أن واحدة من أسفله، والأخرى من أعلاه. وهذا الحديث من مراسيل الصحابة: لأن السائب لم يشهد أحداً. وفي أبي داود عن السائب، عن رجل قد سماه: أن رسول الله وَ ﴿ ظاهَر يوم أحد بين درعين. ١٦ - باب ما جاء في صفة مغفر رسول الله وَل أي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة مِغفر رسول الله وَ له. والمِغْفر كمِنبرٍ: من الغَفْر وهو السَّتْر، والمراد به هنا: زَرَدٌ من حديد يُنسج بقدر الرأس، يُلبَس تحت القلنسوة، وهو من جملة السلاح، لأن السلاح يطلق على ما يُقتل به، وعلى ما يُدفع به، وهو مما يدفع به. وفي الباب حديثان. ١١٢ - وقوله (دخل مكة وعليه مغفر) لا يعارضه ما سيأتي من أنه دخل مكة، وعليه عمامة سوداء، لأنه لا مانع من أنه لبس العمامة السوداء فوق المغفر، أو تحته، وقايةً لرأسه من صَدأ الحديد. ففي رواية المغفر: الإشارةُ إلى كونه متأهباً للقتال، وفي رواية العمامة: الإشارة إلى كونه دخل غيرَ مُحرِم، كما صرح به القسطلاني. فإن قلت: دخوله مكة وعليه المغفر، يُشْكل عليه خبرٌ: ((لا يحِل لأحدكم أن يحمل بمكة السلاح)): قلت: لا إشكال، لأنه محمول على حمله في قتال لغير ضرورة، وهذا كان لضرورة. على أن مكة أُحِلَّتْ له ساعةً مِن نهارٍ، ولم تحِل لأحد قبله، ولا بعده بَّر. أما حمله فيها في غير قتال، فهو مكروه. ٢٢٥ فَقِيلَ لَه: هذَا ابْنُ خَطَلِ! مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ، فَقَالَ: (أُقْتُلُوهُ)). ١١٣ - حدّثنا عِيسَى بْنُ أَحْمَدَ، حَدَّثَنَا عَبْدُ اللهِ بْنُ وَهْبٍ، حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَس، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ: أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَّهِ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ، قوله: (فقيل له) أي: قال له سعيدُ بنُ حُرَیث. وقوله: (هذا ابن خَطَل) كجَمَل. وكان قد أسلم ثم ارتد، وقَتَل مسلماً كان يخدِمه، وكان هاجياً لرسول الله وَله، وللمسلمين، واتخذ جاريتان تغنيان بهجاء رسول الله وَالر، فلهذا أهدر دَمَه. وقوله: (متعلق بأستار الكعبة) أي: متمسك بأستارها، لأن عادة الجاهلية أنهم يجيرون كلّ من تعلق بأستارها من كل جريمة. وقوله: (فقال: اقتلوه) واستبَقَ إلى قتله عمار بن ياسر، وسعيدُ بن حريث فسَبَقَ سعيدٌ وقَتَله، وقيل: قتله أبو بَرْزَةَ، ويُجمع بأن الذي باشر قتله أولاً أبو برزة، وشاركه سعيد، وقتلوه بين زمزم والمقام. لكن استشكل ذلك بقوله: 18 ((من دخل المسجد فهو آمن، ومن دخل دار أبي سفيان فهو آمن، ومن أغلق عليه بابه فهو آمن)) !! وأجيب: بأنه من المستَثْنَين، لما ورد أنه وَ ل﴿ أهدر في ذلك اليوم أربعة، وقال: ((لا آمَنُهم في حِلّ ولا في حرم)). منهم: ابن خَطَل. بل قال في حقهم: ((اقتلوهم وإن وجدتموهم متعلقين بأستار الكعبة)». وتمسك المالكية بهذا الخبر في تحتم قتل ساب النبي وَّةٍ، وإنما ينهض هذا التمسك لو تَلَفّظ بالإسلام، ثم قُتِل، ولم يثبت على أن قتله كان قصاصاً بالمسلم الذي قتله. ويؤخذ من الحديث حِل إقامة الحدود بالمسجد حيث لا ينجس. وَمَنعه الحنفية. ١١٣ - قوله: (عيسى بن أحمد) وثّقه النسائي. ٢٢٦ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ، قَالَ: فَلَمَّا نَزَعَهُ، جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: ابْنُ خَطَلِ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ! فَقَالَ: ((اقْتُلُوه)). قالَ ابْنُ شِهَابٍ: وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللهِ وَهُ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مُخْرِماً. قوله: (وعلى رأسه المغفر) أي فوق العمامة أو تحتها، كما تقدم. وقوله: (قال) أي: أنس، وإنما أتى بـ: قال، لطول كلامه، أو لأنه سمعه منه في وقت آخر. وقوله: (فلما نزعه) أي: نزع المغفر عن رأسه. وقوله: (جاءه رجل) قيل: هو أبو برزة. لكن تقدم أن القائل: هذا ابن خَطَلِ إلخ: هو سعيدُ بنُ حُرَيث. وقوله: (ابن خطل متعلق بأستار الكعبة) مبتدأ وخبر. وقوله: (فقال: اقتلوه) أمرهم بقتله على سبيل الكفاية، فكل من قتله منهم، حصل به المقصود. قوله: (قال ابن شهاب) أي بالإسناد السابق، فليس معلقاً، لما في الموطأ من رواية أبي مصعب وغيره، قال مالك عن ابن شهاب: ولم يكن رسول الله وَله محرماً اهـ. ويدل ذلك على أنه لا يلزمُ الإحرامُ في دخول مكة، إذا لم يُرِدْ نُسُكاً، وبه أخذ الشافعي رضي الله عنه. ٢٢٧ ١٧ - باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله وَ له ١١٤ - حدّثنا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارِ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمنِ بْنُ مَهْدِيٍّ، ١٧ - باب ما جاء في صفة عمامة رسول الله وَل أي: باب بيان الأخبار الواردة في صفة عمامة رسول الله وَله. والعمامة: كل ما يُلَفَ على الرأس، لكن المراد منها هنا ما عدا المغفر، بقرينة تقدُّم ذكرها. والعِمامة سُنّة، لا سيما للصلاة، وبقصد التجمل، لأخبار كثيرة فيها. وتحصل السنة: بكونه على الرأس أو على قلنسوة. ففي الخبر: ((فَرْقُ ما بيننا وبين المشركين العمائمُ على القلانس)) وأما لُبس القلنسوة وحدها: فهو زِيّ المشركين. وفي حديث ما يدل على أفضلية كِبَرها، لكنه شديد الضعف، وهو بمفرده لا يعمل به، ولا في فضائل الأعمال. قال ابن القيم: لم تكن عمامته وَ ل﴿ كبيرةً يؤذي الرأسَ حَمْلُها ولا صغيرة تقصر عن وقاية الرأس من نحو حر أو برد، بل كانت وسطاً بين ذلك، وخير الأمور الوسط. وقال شهاب الدين ابن حجر الهيتمي: واعلم أنه لم يتحرر - كما قاله بعض الحفاظ - في طول عمامته وّر وعرضها شيء. وما وقع للطبراني: من أن طولها نحو سبعة أذرع، ولغيره أن طولها نحو سبعة أذرع في عرض ذراع: لا أصل له. اهـ. لكن نُقل عن النووي أنه كان له وَلّ عمامةٌ قصيرة، وكانت ستة أذرع، وعمامةٌ طويلةٌ، وكانت اثني عشر ذراعاً. اهـ. ولا يسنُّ تحنيك العمامة عند الشافعية. وهو: تحديق الرقبة وما تحت الحنك واللحية ببعض العمامة. واختار بعض الحفاظ ما عليه كثيرون: أنه يسن، وأطالوا في الاستدلال له بما رُدَّ علیھم. وفي الباب خمسة أحاديث. ١١٤ - قوله: (ح) للتحويل كما تقدم. ٢٢٨ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمة. (ح) وَحَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ، حَدَّثَنَا وَكِيعٌ، عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ، عَنْ جَابِرٍ قَالَ: دَخَلَ النَّبِيُّ نَّهِ مَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ، وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. ١١٥ - حدّثنا ابْنُ أَبِي عُمَرَ، حدثنا سُفْيَانَ، عَنْ مُسَاوِرِ الْوَرَّاقِ، قوله: (وعليه عمامة سوداء) قال شارحٌ: لم يكن سوادها أصلياً، بل لحكايتها ما تحتها من المغفر، وهو أسود، أو كانت متَسِخة متلوثة، وأيده بعضهم بما سيجيء من قوله: (وعليه عمامة دسماء) اهـ وأنت خبير بأن هذا على خلاف الظاهر، مع أنهم قد بينوا حِكماً في إيثار الأسود في ذلك اليوم حيث قالوا: وحكمةُ إيثاره السواد على البياض الممدوح الإشارةُ إلى ما منحه الله ذلك اليوم من السؤدُد الذي لم يتفق لأحد من الأنبياء قبله، وإلى سؤدُد الإسلام وأهله، وإلى أن الدين المحمدي لا يتبدل، لأن السواد أبعد تبدلاً من غيره. وهذا متكفِّل بردِّ ما زعمه هذا الشارح. وزَعَم بعض بني المعتصم أن تلك العمامة التي دخل وَّر بها مكة: وَهَبها لعمه العباس، وبقيت بين الخلفاء يتداولونها، ويجعلونها على رأس من تقرر للخلافة. وصحةُ لبس المصطفى ◌َّ للسواد، ونزول الملائكة يوم بدر بعمائم صفر: لا يعارض عموم الخبر الصحيح الآمر بالبياض، لأنه لمقاصد اقتضاها خصوص المقام، كما بينه بعض الأعلام. ١١٥ - وقوله (سفيان) أي: ابن عيينة. وقوله: (عن مساور) بالسين المهملة والواو بصيغة اسم الفاعل، وَصَخَّفه من قال: مبادر، بالباء الموحدة والدال. وقوله: (الوراق) أي: الذي يبيع الورق، أو يعمله. وهو صدوق عابد، لكن ربما وهم. خرّج له مسلم والأربعة. ٢٢٩ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرو بْنِ حُرَيْثٍ، عَنْ أَبِهِ قَالَ: رَأَيْتُ عَلَى رَأْسٍ رَسُولِ اللهِ وَّهُ عِمَامَةَ سَوْدَاءَ. ١١٦ - حدّثنا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ وَيُوسُفُ بْنُ عِيسَى قَالاَ: حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، عَنْ مُسَاوِرِ الْوَرَّاقِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حُرَيثٍ، عَنْ أبيه: أَنَّ النَّبِيَّ ◌ِِّ خَطَب النَّاسَ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ. ١١٧ - حدّثنا هَارُونُ بْنُ إسحَاقَ الْهَمْدَانِيُّ، حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ الْمَدِينيُّ، وقوله: (ابن حُرَيْث) بالتصغير . قوله: (عمامة سوداء) زاد في بعض الروايات ((حَرَقانية، قد أرخى طرفيها بين كتفيه)). والحَرَقانية هي: التي على لون ما أحرقته النار، منسوبة إلى الحَرَق، بزيادة الألف والنون. ١١٦ - قوله: (خطب الناس) أي: وعظهم عند باب الكعبة، كما ذكره الحافظ ابن حجر. والمراد بالمنبر في بعض الروايات: عتبة الكعبة، لأنها منبر بالمعنى اللغوي: وهو كل مرتفع. إذ لم ينقل أن ثَم منبراً بالهيئة المعروفة الآن. وقوله: (وعليه عمامة سوداء) في بعض النسخ: ((عصابة)) بدل عمامة، وهي بمعناها. ويؤخذ منه كما قال جمعٌ: جواز لبس الأسود في الخطبة، وإن كان الأبيض أفضل كما مر. ١١٧ - قوله: (هارون بن إسحاق الهمْداني) بسكون الميم. وهو حافظ، ثقة، متعبد، خرَّجَ له النسائي وابن ماجه والمصنف. وقوله: (يحيى بن محمد المديني) نسبة لمدينة رسول الله وَ القر على الأصح، واحترز به عن يحيى بن محمد المدني، وهما اثنان آخران، وما = ٢٣٠ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ عُبَيْدِ الله بْنِ عُمَرَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ نَ ◌ّهِ إِذَا اعْتَمَّ سَدَلَ عِمَامَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ. = نحن فيه صدوق لكن يخطىء، خرج له أبو داود والمصنف وابن ماجه. وقوله: (عن عبد العزيز بن محمد) حَدَّثَ من كُتُبٍ غيره فأخطأ. خرّج له الجماعة . وقوله: (عن عبيد الله بن عمر) أي: بواسطة، إذ هو عبيد الله بن عبد الله بن عمر، فهو منسوب إلی جده(١). قوله: (إذا اعتم سدل عمامته بين كتفيه) أي: إذا لف عمامته على رأسه، أرخى طرفها بين كتفيه. وفي بعض طرق الحديث: أن الذي كان يرسله بين كتفيه هو الطرف الأعلى، وهو يسمى عَذَبة لغة. ويحتمل أنه الطرف الأسفل حتى يكون عذبة في الاصطلاح العرفي الآن، ويحتمل أن المراد الطرفان معاً، لأنه ورد أنه قد أرخى طرفيها بين كتفيه، بلفظ التثنية، وفي بعض الروايات ((طرفها)) بلفظ الإفراد. ولم يكن مَ له يَسدل عمامته دائماً، بدليل رواية مسلم: أنه ◌َر دخل مكة بعمامة سوداء، من غير ذكر السَّدْل، وصرَّح ابن القيم بنفيه قال: لأنه وَّ كان على أُهْبة من القتال، والمغفر على رأسه، فلبس في كل موطن ما يناسبه، كذا في ((الهدي النبوي))، وبه عرف ما في قول صاحب ((القاموس)): لم يفارقها قط. وقد استفيد من الحديث: أن العذبة سنة، وكأن حكمة سَنِّها: ما فيها من تحسين الهيئة. وإرسالُها بين الكتفين أفضل، وإذا وقع إرسالها بين اليدين كما يفعله الصوفية، وبعض أهل العلم، فهل الأفضل إرسالها من الجانب الأيمن لشرفه؟ أو من الجانب الأيسر كما هو المعتاد؟ وفي حديث = (١) بل هو عبيد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب العُمري. ٢٣١ قَالَ نَافِعٌ: وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَفْعَل ذلِك. قَالَ عُبَيْد الله: وَرَأَيْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّد وَسَالماً يَفْعَلَانِ ذلكَ. ١١٨ - حدّثنا يُوسُفُ بْنُ عِيسَى، حَدَّثَنَا وَكِيْعٌ، حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ - وَهُوَ عَبْدُ الرَّحمنِ ابْنُ الْغَسِيلِ -، عَنْ عِكْرِمَةَ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنَّ النَّبِيَّ ◌َِّ خَطَبَ النَّاس = أبي أمامة عند الطبراني ما يدل على تعيين الأيمن، لكنه ضعيف. واستحسن الصوفية إرسالها من الجانب الأيسر لكونه جانب القلب فيتذكر تفريغه مما سوى ربه. قال بعض الشافعية: ولو خاف من إرسالها نحو خيلاء، لم يؤمر بتركها، بل يفعلها، ويجاهد نفسه. وأقل ما ورد في طولها أربع أصابع، وأكثر ما ورد فيه ذراع، وبينهما شبر، ويحرم إفحاشها بقصد الخيلاء. قوله: (قال نافع: وكان ابن عمر يفعل ذلك) أي: سَدْل العمامة بين الكتفين. وقوله: (قال عبيد الله: ورأيت القاسم بن محمد وسالماً يفعلان ذلك) أي: سدل العمامة بين الكتفين. وأشار بذلك إلى أنه سنة مؤكدة محفوظة لم يتركها الصلحاء. وبالجملة فقد جاء في العذبة أحاديث كثيرة ما بين صحيح وحسن. ١١٨ - قوله: (أبو سليمان) صدوق، لين الحديث، خرّج له الجماعة إلا النسائي. وقوله: (ابن الغسيل) أي: بواسطتين، لأن عبد الرحمن المذكور ابن سليمان بن عبد الله بن حنظلة الغسيل، فهو لقبٌ لحنظلة، وإنما لُقِّب بذلك: لأنه استشهد يوم أحد جنباً لكونه لما سمع النفير لم يصبر للغُسل فرأى المصطفى ◌َ الملائكة تغسله من الجنابة. قوله: (خطب الناس) أي: في مرض موته، وأوصاهم بشأن الأنصار . = ٢٣٢ وَعَلَيْهِ عمَامَةٌ دَسْمَاءُ. ١٨ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله وَ له ١١٩ - حدّثنا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيع، حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، حَدَّثَنَا أَيُّوبُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلاَلٍ، = كما في البخاري، ولم يصعد المنبر بعد ذلك. وقوله: (وعليه عمامة دسماء) وفي رواية: ((عصابة)) بدل عمامة، والعصابة: هي العمامة. والدَّسْماء بفتح الدال المهملة وسكون السين المهملة أيضاً هي السوداء، كما في نسخة، وقيل معنى الدسماء: الملطخة بالدسم، لأنه و لو كان يكثر دهن شعره فأصابتها الدسومة من الشعر. ١٨ - باب ما جاء في صفة إزار رسول الله عَ ليه أي: وردائه، ففي الترجمة: اكتفاءٌ، على حد قوله تعالى: ﴿سرابيلَ تَقيكم الحرّ﴾ أي: والبرد. والإزارُ: ما يستر أسفل البدن. والرداء: ما يستر أعلاه. وذكر ابن الجوزي في ((الوفا)) بإسناده عن عروة بن الزبير قال: ((طول رداء رسول الله وَ ل أربعة أذرع، وعرضه ذراعان ونصف)). ونقل ابن القيم عن الواقدي: أن طوله ستة أذرع في ثلاثة أذرع وشبر. وأما إزاره فطوله أربعة أذرع وشبر في ذراعين. ١١٩ - قوله: (أيوب) أي: السَّخْتِياني. وقوله: (عن حميد بن هلال) ثقة، وقال ابن قتادة[؟]: ما كانوا يفضلون أحداً عليه في العلم. روى له الجماعة، لكن توقف فيه ابن سيرين(١) لدخوله في عمل السلطان. (١) في الطبعة السابقة: ابن منير، خطأ، وفي ((شرح المناوي)) ١: ١٧٠: ابن الأنباري، وهو تحريف أشدّ خطأ وغرابة. ٢٣٣ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: أَخْرَجَتْ إِلَيْنَا عَائِشَةُ رَضِيَ الله عَنْهَا كِسَاءً مُلَبَّداً، وَإِزَاراً غليظاً، فَقَالتْ: قُبِضَ رُوحُ رَسُولِ الله ◌َّ في هذين. وقوله: (عن أبي بردة)، بضم فسكون: الفقيهُ، كان من نبلاء العلماء، وهو جد أبي الحسن الأشعري. وقوله: (عن أبيه) أي: أبي موسى الأشعري الصحابي المشهور، واسمه عبد الله بن قيس. وفي أكثر النسخ: إسقاط ((عن أبيه)) ومع ذلك فالحديث غير مرسل، لأن أبا بردة يروي عن عائشة. قوله: (أخرجت إلينا عائشة) إلخ، كانت رضي الله عنها حفظت هذا الكساء والإزار اللذين قُبض فيهما رسول الله بَّ ارٍ لأجل التبرك بهما، وقد كان عندها أيضاً جبة طيالسية كان وَل﴿ يَلْبَسها، فلما ماتت عائشة أخذتها أختها أسماء، فكانت عندها تستشفي بها المرضى، كما أخبرت بذلك أسماء في حديثها في مسلم. قوله: (كساءً مُلَبَّداً) بصيغة اسم المفعول. والكساء: ما يستر أعلى البدن ضد الإزار، والملبد: المرقَّع، كما قاله النووي في شرح مسلم، قال ثعلب: يقال للرقعة التي يرقع بها القميص: لِبْدةَ، وقيل: هو الذي ثخُن وسطه حتى صار كاللِّبْد. وقوله: (وإِزاراً غليظاً) أي: خشناً. وقوله: (فقالت: قبض روح رسول الله (ص 18 في هذين) أرادت أنهما كانا لباسه وقت مفارقته الدنيا وَّر، مع ما فيها من الرثاثة والخشونة، فلم يكترث ◌َّ بزخرفة الدنيا ولا بمتاعها الفاني، مع أن ذلك كان بعد فتح الفتوح، وفي قوة الإسلام، وكمال سلطانه. ويؤخذ من ذلك: أنه ينبغي للإنسان أن يجعل آخر عمره محلاً لترك الزينة. وقد عمد الصوفية إلى لزوم لباس الصوف، وتفاخر فيه بعضهم، فخرجوا عن الطريق التي هم بسبيلها، كما قاله ابن العربي. ٢٣٤ ١٢٠ - حدّثْنا مَحمُودُ بن غَيلانَ، حَدَّثنا أَبو داودَ، عَن شُعبةَ، عن الأشعثِ بن سُليم، قال: سَمعتُ عَمتي تحَدِّثُ عن عَمِّها، قال: بَيْنَا أَنَا أَمْشِي بالمدينةِ إذا إنسانٌ خَلْفِي يقول: ((إِرْفَعْ إِزَارَكَ، فإنهُ أَنْقَى وأَبقَى)) فإذا هُو رسولُ الله ◌َلتِ، ١٢٠ - قوله: (عن الأشعث بن سُليم) بالتصغير . وقوله: (عمتي) اسمها: رُهْمٌ، بضم الراء وسكون الهاء. وقوله: (عن عمها) اسمه ◌ُبید بن خالد. قوله: (بينا أنا أمشي بالمدينة إذا إنسان خلفي) أي: فاجأني كونُ إنسان خلفي بين أزمنة كوني أمشي في المدينة. فَبِينَ: ظرفٌ للفعل الذي دلت عليه ((إذا)) التي للمفاجأة. وأصلها: بين، فأُشْبعت فتحتها، فتولدت الألف، وقد تزاد فيها ما فيقال: بينما. وقُدّم المسند إليه للتخصيص، أو للتقوِّي، وعبر بصيغة المضارع استحضاراً للصورة الماضية. والباء في قوله: ((بالمدينة)) بمعنى ((في)) كما في بعض النسخ. وقوله: (يقول: ارفع إزارك) أي: يقول ذلك الإنسان : ارفع إزارك عن الأرض. قوله: (فإنه أتقى) بمثناة فوقية، أي: أقربُ إلى التقوى، للبعد عن الكبر والخيلاء. وفي بعض النسخ: ((أنقى)) بالنون أي: أنظف. فإن الإزارَ إذا جُرّ على الأرض، ربما تَعلق به نجاسة فتلوّثه. وقوله: (وأبقى) بالباء الموحدة. أي: أكثر بقاء ودواماً. وفيه إرشاد إلى أنه ينبغي للأَّبِس الرفقُ بما يستعمله، واعتناؤه بحفظه، لأن إهماله تضييع وإسراف. قوله: (فإذا هو رسول الله (َر) هكذا في أكثر النسخ، وفي بعضها : = ٢٣٥ فقُلْتُ: يا رسول الله، إنما هي بُرْدةٌ مَلْحاءُ، قال: ((أمَا لَكَ فِىَّ أُسْوةٌ؟)) فتَظرتُ فإذا إزارهُ إلى نصفِ ساقیهِ. ١٢١ - حدّثنا سُويدُ بن نصرٍ، حدثنا عبد الله بن المباركِ، عن موسَى بن عُبيدةَ، عن إياسِ بن سلمةَ بنِ الأكوَعِ، = ((فالتفتُّ فإذا هو رسول الله بَّه، أي: فنظرت إلى ورائي، فإذا هو - أي الإنسان - رسول الله اله . وقوله: (فقلت: يا رسول الله، إنما هي بردةٌ مَلحاءُ) بفتح الميم، والحاء المهملة، وسكون اللام، والمراد بها: بردة سوداءُ، فيها خطوط بِيضٌ، يلبَسُها الأعراب، ليست من الثياب الفاخرة. وكأنه يريد: أن هذا ثوبٌ لا اعتبار به، ولا يُلبس في المجالس والمحافل، وإنما هو ثوب مَهْنةٍ، لا ثوبُ زینةٍ . وقوله: (قال: أما لك فيَّ أُسوة) أي: أليس لك فيّ - بتشديد الياء - أسوةٌ - بضم الهمزة أفصح من كسرها - أي: اقتداء واتباع، ومراده وَلّ طلب الاقتداء به، وإن لم يكن في تلك البردة خيلاءُ سدّاً للذريعة. قوله: (فنظرت فإذا إزاره إلى نصف ساقيه) أي: فتأملت في ملبوسه فإذا إزاره ينتهي إلى نصف ساقيه. قال النووي: القدر المستحب فيما ينزل إليه طرف الإزار: نصفُ الساقين، والجائز بلا كراهة: ما تحته إلى الكعبين، وما نزل عنهما إن كان للخيلاء، حَرُم وإلا كُره. وفي معنى الإزار: القميصُ وكل ملبوس. وهذا في حق الرجل، أما المرأة: فَيُسَن لها جَرُّه على الأرض قدرَ شِبْر، وأكثره ذراع. ١٢١ - قوله: (عن موسى بن عُبيدة) بالتصغير. ضعفوه. وقال أحمد: لا تحل الرواية عنه. خرّج له ابنُ ماجه. وقوله: (عن إياس) بكسر أوله. ثقةٌ، خرّج له الستة. ٢٣٦ عن أبيه قال: كانَ عثمانُ بنُ عفانَ يَأْتَزِرُ إلى أنصافٍ ساقَيهِ، وقال: هكذا كانتْ إِزْرَةُ صاحبِي. يعني النبيَّ لَله. ١٢٢ - حدّثنا قتيبةُ، حدثنا أبو الأَحْوَصِ، عن أبي إسحاقَ، عن مسلمٍ بن نُذيرٍ، عن حذيفةَ بنِ اليَمَانِ قال: أَخذ رسول الله وَله بِعَضْلَةِ سَاقِي أو سَاقِهِ فقال: «هذا مَوضِعُ وقوله: (عن أبيه) أي: سلمة كان شجاعاً رامياً فاضلاً. شهد بيعة الرضوان، وغزا مع المصطفى وَّلو سبع غزوات. قوله: (كان عثمان بن عفان يأتزر إلى أنصاف ساقيه) أي: كان عثمان ابن عفان أميرُ المؤمنين: يلبس إزاره إلى أنصاف ساقيه. والمراد بالجمع: ما فوق الواحد، بقرينة ما أضيف إليه. والساق: ما بين الركبة والقدم. وقوله: (وقال) أي: عثمان على الأظهر. وقوله: (هكذا كانت إزرةُ صاحبي) أي: كانت إِزرة صاحبي - بكسر الهمزة - أي: هيئة انتزاره هكذا، أي: كهذه الكيفية التي رأيتها منّي. وقوله: (يعني النبي ◌ََّ) أي: يقصد عثمان بصاحبي النبيَّ بَّر. وقائل ذلك سلمة . ١٢٢ - قوله: (قتيبة) في بعض النسخ ((ابن سعيد)). وقوله: (عن مسلم بن نُّذِير) بضم ففتح، أو بفتح فكسر. قال الذهبي: صالحٌ، خرّج له البخاري في الأدب، والنسائي وابنُ ماجه. وقوله: (عن حذيفة بن اليمانِ) بكسر النون من غير ياء. استشهد اليمانُ بأُحد، قتله المسلمون خطأ، فوهب لهم حذيفةُ ابنُه دمَه، وكان حذيفةُ صاحبَ سِرّ المصطفى وَّر في المنافقين. قوله: (بعضْلة ساقي أو ساقه) هكذا وقع في رواية المؤلف وابن ماجه = ٢٣٧ الإزار، فإنْ أبيتَ فأسفَلُ، فإن أبيتَ فلا حقَّ للإزار في الكعبين)). ١٩ - باب ما جاء في مِشْية رسول الله وعَ له ١٢٣ - حدّثنا قُتيبةُ بنُ سعيدٍ، حدثنا ابنُ لَهِيعَةَ، = على الشك، والظاهر أنه مِن راوٍ بَعْد حذيفة، لا مِن حذيفةَ، لبُعْد وقوع الشك في ذلك مِن حذيفةَ وهو صاحب القصة. وفي رواية غيرهما كابن حبان: ((ساقي)) من غير شك. والعضَّلة: بسكون الضاد كطلحة، أو تحريكها: كلُّ عصَب له لحم بكثرة، وهي هنا اللحمة المجتمعة أسفل من الركبة من مؤخر الساق. قوله: (فقال: هذا موضع الإزار) أي: هذا المحل موضع طرف الإزار. فهو على تقدير مضاف. وقوله: (فإن أبيتَ فأسفلُ) أي: فإن امتنعت من الاقتصار على ذلك، فموضعه أسفلُ من العضَلة بقليل، بحيث لا يصل إلى الكعبين. وقوله: (فإن أبيتَ فلا حَقّ للإزار في الكعبين) أي: فإن امتنعت من الاقتصار على ما دون الكعبين، فاعلم أنه لا حق للإزار في وصوله إلى الكعبين. وظاهره أن إسباله إلى الكعبين ممنوع، لكن ظاهر قولِ البخاري: ((ما أسفلَ الكعبين في النار)) يدل على جواز إسباله إلى الكعبين. ويحمل ما هنا على المبالغة في منع الإسبال إلى الكعبين، لئلا يجر إلى ما تحتهما على وِزان خبر: ((كالراعي يرعى حول الحمى يوشك أن يقع فيه)). ١٩ - باب ما جاء في مِشية رسول الله وَ ل أي: باب الأخبار الواردة في بيان مشية رسول الله وَّيهِ. والمِشية: - كسدرة -: الهيئةُ التي يعتادها الإنسان من المشي. وفي الباب ثلاثة أحادیث. ١٢٣ - قوله: (ابن لهيعة) كصحيفة. الفقيه المشهور قاضي مصر. قال = ٢٣٨ عن أبي يُونسَ، عن أبي هريرةَ قال: ما رأيتُ شيئاً أحسنَ من رسولِ اللهِ وََّ، كأنَّ الشمسَ تَجْري في وجهِهِ، ولا رأيتُ أحداً أسرعَ في مِشْيته مِن رسولِ اللهِ وَّهِ، كأنما الأرضُ تُطْوَى - الذهبي: ضعّفوه، وقال بعضهم: خلط بعد احتراق كتبه، وضعفه النووي في ((التهذيب)). وقوله: (عن أبي يونس) أي: مولى أبي هريرة. لأن أبا يونس في الرواة: خمسةٌ - كما قاله العصام -: مولى أبي هريرة - وهو المراد هنا - واسمه: سُليم بن جبير، ومولى عائشة، وآخر اسمه سالم بن أبي حفصة، وآخر اسمه حاتم ، وآخر اسمه الحسن بن یزید. قوله: (ما رأيت شيئاً أحسن من رسول الله وَله) أي: بل هو وَّ أحسن، ورأى: إما عِلْميةٍ، وإما بصرية. والأول: أبلغُ. وقوله: (كأن الشمس تجري في وجهه) أي لأن لمعان وجهه وضوءه يشبه لمعان الشمس وضوءها، فيكون قد شَبّه لمعان وجهه الشريف وَلـ وضوءه بلمعانها وضوئها، وهذا مما فيه المشبهُ أبلغُ من المشبه به كما في قوله تعالى: ﴿مثل نوره كمشكاة﴾ وقصْدُه بذلك: إقامةُ البرهان على أحسنيته. وخَصَّ الوجهَ لأنه هو الذي يظهر فيه المحاسن، ولكون حُسْن البدنِ تابعاً لحُسْنه غالباً. وقد ورد: لو رأيتَه لرأيت الشمس طالعة، وكل هذا تقريب، وإلا: فهو ◌َلّ أعظم من الشمس، ومن غيرها، وفي حديث ابن عباس: لم يكن لرسول الله وَّ ظل، ولم يقُمْ مع الشمس قط، إلا غلب ضوؤه ضوءَها، ولم يقم مع سراج قط إلا غلب ضوؤُه ضوءَه، ويرحم الله البوصيري حيث قال: إنما مثّلوا صفاتِك للنا س، كما مَثّلَ النجومَ الماءُ قوله: (ولا رأيت أحداً أسرع في مشيته من رسول الله وَّر) في نسخة : = ٢٣٩ لَه، إِنَّا لَنَّجْهَدُ أنفسَنا، وإنه لغيرُ مُكْترِثٍ ! . ١٢٤ - حدّثنا عليُّ بن حُجْرٍ وغيرُ واحدٍ قالوا: أنبأنا عيسى بن يُونُسَ، عن عُمرَ بنِ عبدِ الله مَولى غُفْرةَ قال: أخبرني إبراهيمُ بنُ محمدٍ من وَلَدِ علي بن أبي طالبٍ قالَ: كَانَ عليٍّ إذا وصَف النبيَّ وَّ قال: كان إذا مَشى تَقَلَّعَ كأنَّمَا يَنْحَطُّ من صَبَبٍ. = ((من مشيه)) بصيغة المصدر، والمراد: بيان صفة مشيه وقلقه المعتاد، من غير إسراع منه . وقوله: (كأنما الأرضُ تُطوى له) أي: كأنما الأرض تُجعل مطويةً تحت قدميه . وقوله: (إنا لنُجهد أنفسنا) وفي نسخة: ((وإنا)) بالواو. وتُجْهَد: بفتح النون والهاء، أو بضم النون وكسر الهاء، أي: إنا لَنُشْعِب أنفسَنا ونوقعها في المشقة في سيرنا معه وَ﴾. والمصطفى كان لا يقصد إجهادَهم، وإنما كان طبعه ذلك، کما يدل عليه. قوله: (وإنه لغير مكترث) أي: والحال أنه بَّ لغير مُبالٍ، بحيث لا يجهد نفسه، ويمشي على هِينته، فيقطعُ من غير جهد ما لا نقطع بالجهد. واستعمالُ ((مكترِثٍ)) في النفي: هو الأغلب، وفي الإثبات قليل شاذ. ١٢٤ - قوله: (من ولد علي بن أبي طالب) - بفتح الواو واللام، ويضم الواو وسكون اللام - أي: من أولاده. قوله: (قال) أي: إبراهيم بن محمد. وقوله: (قال: كان إذا مشى تقلّع) بتشديد اللام، أي: رفع رِجْله من الأرض بهِمّة وقوة، لا مع اختيالٍ وبطءٍ حركة، لأن تلك مِشيةُ النساء. وقوله: (كأنما ينحط من صبب) أي: كأنما ينزل في منحدر. وقد سبق = ٢٤٠ ١٢٥ - حدّثنا سفيان بنُ وكيعٍ، حدثنا أَبي، عن المَسعوديِّ، عن عثمانَ بنِ مُسلمٍ بنِ هُرْمُزَ، عن نَافع بن جبيرِ بن مُطعِمٍ، عن عليٍّ بنِ أَبِي طَالبٍ كرَّم اللهُ وَجهَهُ قال: كانَ النَّبِيُّ وَ ◌ّهِ إِذَا مَشَى، تَكَفَّأَ تَكَفُؤْاً كأنَّمَا يَنْحَطُّ من صَبَبٍ. ٢٠ - باب ما جاء في تقَنُّع رسول الله = ذلك في صدر الكتاب، فيحتمل أن يكون هذا اختصاراً مما سبق، وأن يكون حديثاً آخَر برأسه، وكذا يقال في الحديث بعده. ١٢٥ - قوله: (هُرْمُزَ) بضم الهاء والميم، غير منصرف. وقوله: (ابن جُبير) بالتصغير. وقوله: (ابن مطعِم) بصيغة اسم الفاعل. قوله: (تكفأ تكفؤا) بالهمز كتقدم تقدماً، وفي نسخة: ((تَكَفَّى تكفيّاً)) بلا همز، ومعناه: أنه يميل إلى أمامه، ليرفع رِجله من الأرض بكليته، لا مع اهتزازٍ وتكسّرٍ كهيئة المختال. وقوله: (كأنما ينحطْ مِن صبب) أي: كأنما ينزل في محل منحدر كما تقدم . ٢٠ - باب ما جاء في تقنع رسول الله واله أي: باب الأخبار التي وردت في تقنع رسول الله رَّر. وجعَله باباً مع أن حديثه سبق في باب الترجل. والفصلُ بينه وبين اللباس، والفصل به بين المِشْية والجِلْسة: غيرُ ظاهر. وقد يجاب عن الأول: بأن الحديث الواحد قد يُجعل له بابان أو أكثر، بحسب الأحكام المستفادة منه، كما فعله البخاري في أبواب كتابه، وعن الثاني والثالث: بأنه لما كان الماشي يحتاج للتقنع للوقاية من نحو حر =