Indexed OCR Text
Pages 641-660
ضرب بعضهم، ولم يقبل من أحد هديَّة أيام قضائه، ولما انفصل عن دمشق أمر منادياً ينادي يوم الجمعة بالجامع الأموي أنَّ قاضي القضاة عزل عن دمشق، فمن أعطاه شيئاً، أو أخذ منه أحد من جماعته شيئاً، أو تعدی علیه أحد من جماعته، فلیرفع قصته إليه حتى يردّ إليه ما انتزع منه، فرفعت الناس أصواتهم بالبكاء والدعاء له، ودام في ولاياته كلها على التعبّد والورع في طعامه، وشرابه، ولباسه. ومات. وهو مفتي التخت السلطاني ليلة الخميس سادس جمادى الآخرة. انتهى ملخصاً ● وفيها مصطفى بن محمد العَجَمي(١) الحلبي ثم الدمشقي الشافعي(٢). كان أبوه من تجار دمشق وأهل الخير، وكان لصاحب الترجمة معرفة بالفرائض والحساب، ومشاركة في عدة فنون، وله شعر لطيف. قاله في ((الكواكب)). (١) تحرفت لفظة ((العجمي)) في ((ط)) إلى ((العجي)). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٠٧/٣). ٦٤١ سنة ست وتسعين وتسعمائة ● فيها توفي المولى برويز بن عبد الله الرُّومي الحنفي (١) الإِمام العالم العَلَّمة. قرأ على علماء عصره، وتنقّل في المدارس، وولى عدةً من المناصب الشريفة. وكان بارعاً مُفَنَّناً، له ((حاشية على تفسير البَيْضَاوي)). و((حاشية على الهداية)» ورسائل في فنون عديدة. ● وفيها الشريف الفاضل محمد بن الحسين الحُسَينِي السَّمَرقَندي (٢). قال في ((النور)): كان فاضلاً، منشئاً، يعرف عدة ألسن، مثل العربية، والفارسية، والرُّومية، والهندية، والحبشية. وكان أهل المدينة إذا أرادوا مكاتبة أحدٍ الأكابر، لا يكتبون ذلك إلّ بإنشائه، ولما مات أحصيت كتبه فكانت ألفاً وتسعين كتاباً، ووجد بخطه هذان البيتان(٣): مِنْ قَبْلِ وجُودِهَا وَبَعْدَ العَدَمِ رُوحِيَ ائْتَلَفَتْ بِحُبّكم في القِدَمِ أن أَنْقُلَ مِنْ طرق هَوَاكُم قَدَمي مَا يَجْمُلُ بِي مِنْ بَعْدِ عِرْفَانِكُمْ وذكر أنهما لسيدي الشيخ عبد القادر الكيلاني (٤) قدس الله روحه، وأنهما إذا قرئًا في أذن المصروع أفاق البتة . (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٣٧/٣) و((معجم المؤلفين)) (٤٣/٣ - ٤٤). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٤٢) و((الأعلام)) (١٠٢/٦). (٣) وهما من الدّوبيت. (٤) ويقال له أيضاً ((الجيلاني)). ٦٤٢ وتوفي بالمدنية المُشَرَّفة ليلة الخميس تاسع المحرم. انتهى • وفيها جمال الدِّين محمد بن الصّديق الخاص الحنفي اليَمَني الَّبيدي(١). قال في ((النور)): كان إماماً، عالماً، رِحْلةٌ، مُحَقِّقَاً، مُدَقِّقَاً، من كبار علماء زبيد وأعيان المدرِّسين بها، والمفتين على مذهب الإمام الأعظم، ليس له نظير في زمانه، ولم يخلّف في ذلك القطر مثله . وتوفي بزبيد عصر يوم الأربعاء رابع شعبان . انتهى ** (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٤٣). ٦٤٣ سنة سبع وتسعين وتسعمائة · فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن الشيخ شِهَاب الدِّين أحمد بن عبد الحقّ المصري الشافعي (١) الإِمام العَلامة . أخذ عن والده وغيره من أعيان علماء مصر، ودأب، وحَصَّل، ودرَّس وأفتى، وصار ممن يُشار إليه في الإقليم المصري بالبنان، وتَتَشَنَّفُ بفرائد فوائده الآذان، رحمه الله تعالى(*). * (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١١٧/٣). (*) قلت: وفيها مات العلامة الشيخ عمر بن محمد بن أبي اليمن بن سلطان الدمشقي، مفتي الشام، الذي طواه يومه كما طوى قومه في غرة ربيع الثاني. انظر ((الذيل الأول لعرف البشام)) ص (٢١٨). وفيها أيضاً مات الحسين الحافظ التبريزي، الشهير بابن الكربلائي، نزيل دمشق، وكانت بينه وبين العلامة محمد بن الحسن البوريني صحبة ومودة، وقد نظم في مدحه التالي: يُقَصِّر عنها وصف كُلِّ مقال محاسن مولانا الحسين كثيرة وفي الخطّ قد أربى على ابن هلال ففي الشّعر ما وزن الهلاليّ وزنْهُ انظر ((تراجم الأعيان)) (١٦٥/٢ - ١٦٩). وفيها أيضاً مات الملا حسين قنبر الشيرازي المذهب الشاعر الشهير. انظر ((تراجم الأعيان)) (١٧٠/٢ - ١٧٥). ٦٤٤ سنة ثمان وتسعين وتسعمائة ● فيها توفي المُنلا أَسد [الدِّين] بن مُعين الدِّين الشِّيرازي الشافعي (١) نزيل دمشق الإِمام العَلََّّمة المُحَقِّق المُدَقِّق. قال في ((الكواكب)): أكثر انتفاعه بالشيخ علاء الدِّين بن عماد الدِّين، قرأ عليه ((الإِرشاد)) في الفقه لابن المقري، وقرأ عليه في ((شرح المفتاح)) في المعاني، والبيان، وشَرْحَ ((الطوالع)) الأصبهاني، و((العضد)) [كلاهما في الأصول] وفي ((الكَشّاف)) والقاضي . وكتب بخطّه ((المطوّل)) و((ديوان أبي تَمَّام)) و((المتنبي)) و((شرح ابن المُصَنَّف)) على ((الألفية)) وغير ذلك، ودرَّس بالنَّاصرية البرَّانية، ثم بالشامية، وجُمِعَ له بينهما، وأفتى بعد موت الشيخ إسماعيل النابلسي، وعنه أخذ أكثر فضلاء الوقت، كالشيخ حسن البُوريني، والشّهابي أحمد بن محمد المِنْقَار، والشيخ محمد بن حسين الحَمّامي، وغيرهم. وله شعر رائق بليغ، كأنه لم يكن أعجمياً. ومن شعره : إذْ رآني بمدمعٍ مِهْرَاقٍ قَالَ لِي صَاحِبِي غَدَاةِ التّقَيْنَا مُفْرَداً فَائِقاً لَطِيفَ المَذاقِ لِمَ تَبكي فَقُلْتُ قَد أَنْشَدُونِي فَاضِلاً عِندَ قِسْمَةِ الأرْزَاق كُلِّ مَنْ كَانَ فَاضِلاً كَانَ مِثْلِي وتوفي في جمادى الثانية ودفن بسفح قاسيون. انتهى (١) ترجمته في ((تراجم الأعيان)) (٣٤/٢ - ٤٨) وما بين الحاصرتين زيادة منه، و((الكواكب السائرة)) (١٢٧/٣ - ١٢٩) وعبارة ((كلاهما)» في الأصول زيادة منه. ٦٤٥ ● وفيها الحافظ جَمال الدِّين الطّاهر بن الحسين بن عبد الرحمن الأهدل اليمني الشافعي(١) مُحَدِّثُ الدِّيار اليمنية. قال في ((النور)): ولد سنة أربع عشرة وتسعمائة بقرية المراوعة، وبها نشأ وتعلّم القرآن، وقرأ على إمام جامعها فخر الدِّين بن أبي بكر المعلّم علوم النحو، والفقه، والحساب، وغير ذلك، ثم انتقل إلى مدينة زَبيد، ولازم الحافظ عبد الرحمن بن الدَّبْيَع، وانتفع به انتفاعاً كُلِّياً(٢) رقى به إلى درجة الكمال، وساد على الأمثال، وله مشايخ كثيرة في الحديث وغيره، منهم أبو العَبَّاس الطّنبذاوي، ووجيه الدِّين ابن زياد، والسَّيد عبد المحسن الأهدل، وبرهان الدِّين مُطَيّر، وخلائق، وأجازوا له، وارتحل إلى مكَّة المُشَرَّفة، وجاور بها، واجتمع فيها بجماعة من العلماء، مثل شيخ الإسلام أبي الحسن البكري، وقرأ عليه وعلى الحافظ أبي السَّعادات المالكي وغيرهما، ثم إنه انفرد بعد شيخه ابن الدِّيْبَع برئاسة الحديث، وارتحل إليه الناس، وكثر الآخذون عنه، منهم الحافظ محبي الدِّين البزَّاز، ومحمد بن أحمد الصَّابوني، وبُرهان الدِّين بن جعمان، وعبد الرحمن الضّجاعي، وأمين الدِّين الأحمر (٣)، وتخرَّج به ابن ابنه العَلّمة السيد الحسين بن أبي بكر بن الطّاهر المترجم، وعمي بآخر عمره بعد أن حَصِّل بخطّه كتباً كثيرة، وصنّف أشياء حسنة . وبالجملة فإنه كان أوحد عصره علماً، وعملاً، وحفظاً، وإتقاناً، وضبطاً، ومعرفة بأسماء الرجال، وجميع علوم الحديث، بحيث كان مُسْنِدَ الدُّنيا. وتوفي يوم الأربعاء سابع عشر ربيع الأول بمدينة زَبيد، ودفن بباب سهام بمقبرة أهله. انتهى. ● وفيها وجيه الدِّين مَيَان الهندي (٤). (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٤٧) و((معجم المؤلفين)) (٣٤/٥ - ٣٥). (٢) لفظة ((كُلّياً)) لم ترد في ((ط)) و((النور السافر)) مصدر المؤلف. (٣) تحرفت اللفظة في (ط)) إلى ((الأعمر)). (٤) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٥٦). ٦٤٦ قال في ((النور)): توفي بأحمد آباد، وكان من أهل العلم والزُّهد، وحَصَلَ له القبول التام من الناس، وانتفع به الطلبة في كثير من الفنون، واشتهر أمره جداً. انتھی . وتقدمت ترجمة ميان عبد الصَّمد الهندي أيضاً(١)، وهذا غيره(*). * (١) في ((1)) و((ط)): ((عبد الصمد ميان الهندي)) والتصحيح من ترجمته في وفيات سنة (٩٨٥) ص (٥٩٨) من هذا المجلد. (*) قلت: وفي هذه السنة أيضاً مات العلامة الشيخ أحمد بن أحمد بن محمد الأيْدُوني الشَّافعي، كان من حفّاظ كتاب الله تعالى، قرأه بالعشر على الشيخ شهاب الدين الطيبي، وقرأ التفسير على العلامة الشيخ بدر الدين الغزِّي. وكان عالماً، عاملاً، ديّناً، خاشعاً لله تعالى، كثير البكاء، وكان الناس يقصدون إمامتهُ لحُسن صوته وصحة قراءته. قال تلميذه العلامة الحسن بن محمد البوريني: وسمعته يقول عندما كتب علماء دمشق محضراً بأن غيره أولى منه بالإمامة: ﴿سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْئلونَ﴾ (الزخرف: ١٩). انظر ((تراجم الأعيان)) (١٦٠/١). ٦٤٧ سنة تسع وتسعين وتسعمائة · قال في ((النور))(١): في يوم الأربعاء رابع عشر رجب زالت الدولة المَهدَويَّة بأحمد نكر من بلاد الدكن. • وقتل الوزير جمال خان(٢)، وجيء برأسه إلی أحمد نکر، وطیف به فیھا، ثم عُلِّق أيّاماً، وتسلطن بُرهان شاه. انتهى . ● وفيها توفي المولى عبد الغني بن مِيرشَاه الحنفي(٣) أحد الموالي الرُّومية. تنقّل في المدارس إلى أن وصل إلى السليمانية، ثم أعطي منها قضاء دمشق عوضاً عن محمد أفندي بن بستان في سنة ثلاث وثمانين وتسعمائة، وعُزِلَ عنها بتولية قضاء مصر سنة أربع وثمانين وتسعمائة، ثم ولي دمشق بعد قضاء العسكرين في سنة أربع وتسعين وتسعمائة، ثم عزل عنها وعاد إلى الرُّوم فمات بها. ● وفيها الشيخ محمد بن محمد بن موسى البِقَاعِي الحَمَّادي الشافعي (٤) نزيل دمشق، المعروف بالعُرّة، الزَّاهد الصَّالح العارف بالله تعالى. قال في ((الكواكب»: كان دسوقي الطريقة، وصحب سيدي محمد الأسد الصَّفدي من أصحاب سيدي محمد بن عراق، وكان بينهما مصاهرة أو قرابة، وكان الشيخ محمد العُرّة مواظباً على ذِكر الله، لا يفتر عنه طرفة عين، ووجهه مثل الورد (١) انظر ((النور السافر)) ص (٤٥٩). (٢) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٥٩ - ٤٦٠). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)). (٤) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٣٠/٣ - ٣٢). ٦٤٨ يتهلل نوراً، بحيث إنَّ من رآه ذكر الله تعالى عند رؤيته، وعلم أنه من أولياء الله تعالى، إلى أن قال بعد ثناء طويل حسن: وهو ممن أرجو أن ألقى الله على محبته واعتقاده رضي الله تعالى عنه. وكانت وفاته في صبيحة يوم الثلاثاء تاسع عشر ربيع الأول. ● وفيها المولى محمد بن حسن الشريف الحَسِيب، المعروف بالسعودي(١) . أخذ هو وأخوه (٢ محمد المعروف بالحبابي عن المولى أبي السعود، وتوفي أخوه٢) قبله، بعد أن ولي عدة مناصب، منها قَضَاءُ حلب. وكان صاحب الترجمة إماماً، مُحَقِّقاً، مُدَقِّقاً، وتوفي بآمد (*). * * (١) ترجمته في (الكواكب السائرة)) (٥٥/٣ - ٥٦). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (*) قلت: وفيها مات العلامة الفاضل الشيخ علي بن بَيّان الفارسي الشهير بـ ((عَيَان)) صاحب كتاب ((مملكة المنتصف ومهلكة المعتسف)). انظر ((كشف الظنون)) (١٨٢/٢) و((معجم المؤلفين)) (٤٩/٧). ٦٤٩ سنة ألف · فيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن علي بن محمد بن أحمد بن يوسف بن حسين بن يوسف بن موسى الحَصْكَفي (١) الأصل الحَلَبي المولد والدار، الشافعي، المعروف بابن المُنْلا جَدُّه لأبيه. كان قاضي قضاة تبريز، شهرته منلا جامي شرح المحرر، وجَدُّه لأمِّه الشرفي یحیی أجا بن أجا. قال في ((الکواکب»: مولده سنة سبع وثلاثین وتسعمائة، ونشأ في كنف أبيه، واشتغل بالعلم، فقرأ على ابن الحنبلي في ((مغني اللبيب)) فما دونه من كتب النحو، وفي ((شرح المفتاح))، والمنطق، والقرآآت، والحديث، وفي مؤلفاته. وصحب سيدي محمد بن الشيخ علوان وهو بحلب سنة أربع وخمسين، وسمع منه نحو الثلث من البخاري، وحضر مواعيده، وسمع المسلسل بالأولية من البرهان العِمَادي، وأجاز له، وقرأ بالتجويد على الشيخ إبراهيم الضُّرير الدمشقي نزيل حلب كثيراً، وأجاز له، وذلك في سنة ست وخمسين، ورحل إلى دمشق رحلتين، وأخذ بها عن شيخ الإِسلام الوالد، وحضر دروسه بالشامية، وبحث فيها بحوثاً حسنة مفيدة أبان فيها عن يد في الفُنون طولى، وكلما انتقل من مسألة إلى غيرها تلا لسان حاله ﴿وَلَلَآَخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الأولى﴾ [الضحى: ٤] كما شهد (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٩/٣ - ١١١) و((درّ الحبب)) (٢٣٩/١/١ -٢٦٨) و((الأعلام)) (٢٣٥/١) و((معجم المؤلفين)) (١٣٣/٢). ٦٥٠ بذلك الوالد في إجازته له (١ وقرأ على النُّور السَّنَفي(٢) قطعة من ((البخاري)) و (مسلم)) وحضر عنده دروساً من المحلّي و((شرح١) البهجة))، وأجاز له، وقرأ بها شرح منلا زاده على ((هداية الحكمة)) وعلى محب الدِّين التبريزي، مع سماعه عليه في التفسير، وقرأ قطعتين صالحتين من ((المطّل)) و((الأصفهاني)) على الشيخ أبي الفتح الشَّبَسْتري (٣)، ورحل إلى القسطنطينية سنة ثمان وخمسين، فأخذ «رسالة الاسطرلاب)) عن نزيلها الشيخ غَرْس الدِّين الحلبي، واجتمع بالفاضل المُحَقِّق السيد عبد الرحيم العَبَّاسي، واستجاز منه رواية ((البخاري)) فأجاز له فمدحه بقوله: وَلِمْ لا وَأَنْتَ الصَّدِرُ مِنْ آل عَبَّاسٍ وفي نَشْرِها أَضْحَيتَ ذا قَدم راسٍ وسُدْتَهُمُ بالجُودِ والفَضْلِ والباسِ ويا عَالم الدّنيا ويا أَوْحَدَ الناسِ كَليم بعضبٍ عُدت أنت له آسٍ سِواكَ لِعارٍ عَنْ سَنَى الفضل من کاسٍ وعَلّله مِنْ ورد الفَضَائلِ بالكاسِ فَمَدْحُكَ بحرٌ فيه مِنْ كل أجناسٍ ـمَّفَاخِرٍ مَخْصُوصاً بِأَطْيب أَنْفَاسِ ومَا قَام غُصنُ الورد في خدمة الآسِ لَكَ الشَّرِفُ العَالىِ على قادةِ النَّاسِ حَويتَ عُلوماً أَنْتَ فيها مُقَدَّمٌ وَفُقْت بني الآداب قدراً ورُتبةٌ فيا بَدرَ أفقِ الفضل يا زاهر السّنا إلى بَابكَ العَالي أتاك مُيمماً فَتَى عاريَ الآداب بادي الحجا فما فأقبسه مِنْ مِشْكاة نُورِكَ جَذْوَةً وسَامِحْهُ فِي تَقْصِيرِهِ وَمَديحهِ فَلا زِلْتَ محمود المآثر حاوي الـ مَدى الدَّهر مَا احمرَّت خُدُود شقائقٍ ودرَّس وأفاد، وصنَّف وأجاد، وله شرح على ((المغني)) جمع فيه بين حاشيتي الدَّمَاميني والشَّمُنِّي، وشرح شواهده للسيوطي، وكتب ونظم الشعر الحسن. فمن شعره في ملیح لابس أسود: مَاسَ في أسودِ اللباس حبيبي وَرَمى القَلْبَ فِي ضِرَام بِعَادِهْ (١ - ١) ما بين الرقمين سقط من ((آ)). (٢) هو الإمام العلامة نور الدين علي بن علي السَّنفي المصري، وقد تقدمت ترجمته في وفيات سنة (٩٩١) من هذا المجلد ص (٦٢٢). (٣) في (آ)) و(ط)): ((الشبشتري)) وفي ((الكواكب السائرة)): ((السبستري)) وما أثبته من ((درّ الحبب)). ٦٥١ لَمْ يَمِسْ في السواد يوماً ولكنْ حَلّ في الطّرف فاكتسی مِنْ سَوادِهْ وتوفي سنة ألف، قتله اللصوص في بعض قراه، رحمه الله تعالى، ثم تحرر لي (١) من خطَّ العَلَّمة الشيخ عمر العَرَضي أنه مات في سنة ثلاث وألف. انتهى. ● وفيها بدر الدِّين حسين بن عمر بن محمد النَّصِيبي الشافعي(٢). أخذ النحو والصَّرف عن العَلَاء الموصلي، والفقه عن البُرهَان التسيلي، والبرهان العِمَادي، والشَّمس الخَنَاجري، والنحو وغيره عن الشِّهاب الهِنْدي، وعن منلا موسى بن عوض الكردي، والشيخ محمد المَعَرِّي، الشهير بابن المرقي . ورحل إلى حماة، فدخل في مريدي الشيخ عَلْوان، وزوَّجه الشيخ ابنته. وكان إماماً، عالماً، شاعراً، مطبوعاً، له مساجلات، مع ابن المنلا. وكان بينهما غاية الاتحاد والمحبّة . • وفيها سِرَاج الدِّين عمر بن عبد الله العَيْدَروس(٣) الشريف الحَسِيب اليمني الشافعي الإِمام العالم. قال في ((النور)): كان من العلماء العاملين والمشايخ العارفين، وكان عيدروسياً من الأب والأم، الشيخ عبد الله العيدروس جَدُّه من الطرفين، وتصدّر بمكّة المُشَرَّفة سنة ثمان وسبعين وتسعمائة، فقام بالمقام أتمَّ قيام، ومشى على طريق السَّلف الصالح. وتوفي بعدن في المحرَّم ودفن بها في قبّة جَدِّه لَأمّه الشيخ أبي بكر العیدروس. ● وفيها جمال الدِّين محمد بن علي الحُشَيبريّ (٤) الشيخ الكبير. (١) القائل الغزِّي صاحب «الكواكب السائرة». (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٥/٣ - ١٤٦). (٣) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٦١ - ٤٦٣). (٤) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٤٦٣ - ٤٦٤). ٦٥٢ قال في ((النور)): كان من المشايخ المشهورين، ورزق القبول في حركاته وسكناته، وحَصَلَت له شهرة عظيمة، ورويت عنه كرامات، ولا يَقْدَح في جلالته ذمُ بعض العلماء له، وتنقيصُهم (١) إيَّاه بحسب ما يظهر لهم من أموره، من غير نظرٍ إلى خصوصيته، فقد قيل: المعاصرَ لا يناصرَ، ولا زَالت الأكابر على هذا وفيما يقع له من التخريفات والشَّطَحَات له أسوة بغيره من الصوفية، كما أن للمنكرين أسوة بغيرهم من العلماء، وحَمْلُ ما يصدر منه من الأحوال الغريبة على أحسن المحامل أولى، فإن بني حشيبر أهل صَلاحٍ وولايةٍ، وخرقتهم تعود إلى أبي الغيث بن جميل اليمني. وتوفي المُتَّرْجَمُ ليلةَ الأحد سابع عشر ربيع الثاني بأحمد آباد. انتهى، والله أعلم . * (١) في ((ط)): ((وتنقيصه)) وهو خطأ. ٦٥٣ (١قال مؤلِّفه شيخنا أمتع الله به وأطال بقاءه ونفع به المسلمين١): وهذا آخر ما أردنا جمعه من («شذرات الذهب في أخبار من ذهب)) وقد بذلتُ في تهذيبه وتنقيحه وسعي، وسهرت لأجله لياليَ من عُمُري، ونقَّحت عباراتٍ رأيت ناقليها انحرفوا فيها عن نهج الصواب، إما لغلطٍ، أو سبق قلمٍ ، أو تحامل على مترجمٍ، ونحو ذلك، وتحريتُ ما صَحّ نقله، وربما لم اعزُ ما أنقله إلى كتاب لظهور ما أثبتّه ولطلب الاختصار، وأنا أرجو من (٢) الله تعالى أن ييسر لي عمل ذيلٍ لأهل القرن الحادي عشر بمَنُّه وكرمه. (٣قال مؤلِّفه فسح الله في مدته وأعاد علي وعلى المسلمين من بركته وبركة علومه في الدنيا والآخرة٣): وكان الفراغ منه (٤) في يوم الاثنين تاسع عشر شهر رمضان المعظّم من شهور سنة ثمانين وألف، ° وصلى الله وسلّم على سيدنا محمد وعلى آله٥) (٦على يد جامعه أفقر العباد أبي الفَلاح عبد الحي بن أحمد بن محمد بن العِمَاد، غفر الله له ولمن ستر عيباً رآه وأصلح فيه خللاً أبصرته عيناه، آمين، والحمد لله ربِّ العالمين٦). (١ -١) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)). (٢) لفظة (من)) لم ترد في ((ط)). (٣ -٣) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)). (٤) في (ط)): ((وكان الفراغ من تأليفه)). (٥ -٥) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)). (٦-٦) ما بين الرقمين لم يرد في ((آ)). ٦٥٤ وكان الفراغ من كتابة هذه النسخة الشريفة صبيحة يوم الجمعة رابع عشر شهر شوال من شهور سنة خمس وثمانين وألف، على يد أحقر العباد الفقير إلى الله تعالى شعبان بن عبد الله بن يوسف بن علي الشافعي الخَزْرَجي، غفر الله له ولوالديه ولمن دعا له بالمغفرة آمين. ونقلت هذه النسخة المباركة من خطّ مؤلِّفها بلَّغه الله مناه، وجعل الجنة جزاه، وهي ثالث نسخة تمت فلله الحمد والمنة. وصلى الله على من لا نبي بعده، وصلى الله على آله وأصحابه وتابعيه وأجزى به وسلّم تسليماً كثيراً (١). (١) وجاء في آخر النسخة ((ط)) ما نصه: ((وكان الفراغ من نسخه يوم الخميس خامس عشر شهر رجب الفرد، الذي هو من شهور سنة أربع وثمانين وألف، على يد الفقير الحقير محمد بن أحمد المحيوي الصالحي، عفي عنهم آمين. وهي أول نسخة نقلت من خط المصنّف حفظه الله تعالى)). ٦٥٥ بسم الله الرحمن الرحيم خاتمة التحقيق تمَّ بعون الله تعالى وتوفيقه تحقيق المجلد العاشر - وهو الأخير - من هذا الكتاب العظيم ((شذرات الذهب في أخبار من ذهب)» للإِمام ابن العماد الحنبلي الدمشقي، والحمد الله الذي بنعمته تتم الصالحات. وأسأل الله تعالى أن يتقبل عملنا فيه، وأن يجعله خالصاً لوجهه الكريم، وأن يجعله حُجَّة لنا ولمؤلِّفه يوم العرض عليه بفضله وكرمه . وأغتنم هذه المناسبة لأتقدم بالشكر الجزيل لكل من أعان بجهدٍ أدبي أو بذلٍ مادي، فكان لعونهم أكبر الأثر في وصول الكتاب إلى أيدي القراء بهذا القدر من الإِتقان، وأخص منهم بالذِّكر: والدي وأستاذي المُحَدِّث المحقّق الشيخ عبد القادر الأرناؤوط، الذي كان الإشرافه وتخريجاته وملاحظاته وتوجيهاته أكبر الأثر في بلوغ الكتاب ما بلغه من الإتقان، جزاه الله تعالى عني كل خير، وأحسن إليه في الدُّنيا والآخرة. والأستاذ الكبير الدكتور شاكر الفحام رئيس مجمع اللغة العربية والمدير العام الهيئة الموسوعة العربية بدمشق، لتفضله بالتقديم للمجلد التاسع من الكتاب، ولما لمستُه منه من التأييد والتشجيع أثناء عملي في تحقيق الكتاب، جزاه الله تعالى خير الجزاء وأعلى مقامه في الدنيا والآخرة. وصديقي الفاضل الأستاذ الدكتور خالد عبد الكريم جمعة المدير السابق لمعهد المخطوطات العربية، الذي تكرَّم بالتقديم للمجلد الأول من الكتاب، ٠٦٥٧ وتفضل بتأمين المصورات لمعظم المصادر غير المطبوعة التي استعنت بها في التحقيق وأرسلها إليَّ هدايا خالصة منه، فجزاه الله تعالى عني وعن العلم والتراث خير الجزاء. وصديقي الفاضل الأستاذ رياض عبد الحميد مراد، الذي أفدت من ملاحظاته القيّمة النافعة التي اتصلت بالتحقيق وتصحيح تجارب الطبع، جزاه الله تعالی کل خير ونفع به. وصديقي الفاضل الأستاذ صلاح الشَّعَّال، الذي أعانني في مقابلة الأصول وتصحيح تجارب الطبع للمجلدات السبعة الأولى من الكتاب ، أحسن الله إليه. والسادة القائمين على دار ابن كثير ممثلين بصاحب الدار الأستاذ الفاضل علي مستو، الذين بذلوا جهوداً مضنية في سبيل إصدار هذه الطبعة من الكتاب وإخراجها على أفضل وجه، جزاهم الله تعالى خير الجزاء وجعل تجارتهم رابحة في الدُّنيا والآخرة. سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك(١). دمشق في الحادي عشر من شهر شعبان المعظم لعام ١٤١٣ هـ الموافق الثالث من شهر شباط لعام ١٩٩٣ م محمود الأرناؤوط (١) عنواني الدائم هو: (ص. ب ٦٠٠٠ - دمشق - سورية). ٦٥٨ ثبت المصادر والمراجع المعتمدة في تحقيق الكتاب(*) أولاً: المصادر والمراجع الخطية ١ - بديعة البيان عن موت الأعيان، لابن ناصر الدِّين الدِّمشقي، مصورة عن مخطوطة المكتبة الأحمدية بحلب. ٢ - تاريخ الإِسلام، للذهبي، بعض الأجزاء منه محفوظة في مكتب الشركة المتحدة للتوزيع بدمشق. ٣ - التبيان شرح بديعة البيان، لابن ناصر الدِّين الدمشقي، مصورة عن مخطوطة المتحف البريطاني . ٤ - تذهيب تهذيب الكمال، للذهبي، مصورة إحدى نسخه الخطية محفوظة في مكتب الشركة المتحدة للتوزيع بدمشق . ٥ - التعريف والإعلام فيما أبهم في القرآن من الأسماء والأعلام، للسُّهَيلي، مصورة مخطوطة دار الكتب الظاهرية بدمشق(١). ٦ - تهذيب الكمال في أسماء الرجال، للمزِّي، مصورة دار المأمون للتراث بدمشق عن النسخة الخطية المحفوظة في دار الكتب المصرية بالقاهرة. (*) تنبيه: يشتمل هذا ((الثبت)) على ذكر المصادر والمراجع التي رجع إليها والدي وأُستاذي المُحَدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله في تخريج أحاديث الكتاب. (١) وقد قمت بتحقيق هذا الكتاب وشاركني العمل في تحقيقه صاحبي الفاضل الأستاذ حسن إسماعيل مَرْوَة وسنقدمه للنشر قريباً إن شاء الله تعالى. ٦٥٩ ٧ - ذخائر القصر في تراجم نبلاء العصر، لابن طولون الدمشقي، مصورة مخطوطة مكتبة برلين بألمانيا. ٨ - الذيل التام على دول الإِسلام، للسخاوي، مصورة دار الكتب الوطنية بتونس، والأقسام المنسوخة منه على يد محققه(١). ٩ - متعة الأذهان من التمتع بالإِقران، لابن الملّ الحَصْكَفي، مصورة عن مخطوطة مكتبة برلين بألمانيا . ١٠ - مرآة الزمان، لسبط ابن الجوزي (الجزء الثامن منه) مصورة عن إحدى نسخه الخطية فى ليدن. ١١ - منتخب شذرات الذهب، لابن شقدة، مصورة مخطوطة مكتبة شستربتي، ومصورة مكتبة الرئيس الشيخ تاج الدِّين الحَسَني رحمه الله(٢). ١٢ - المنهج الأحمد في تراجم أصحاب الإِمام أحمد، للعُليمي، مصورة عن نسخة محفوظة بدار الكتب المصرية بالقاهرة(٣). (١) وقد قام بتحقيق هذا الكتاب والتعليق عليه صاحبي الفاضل الأستاذ حسن إسماعيل مَرْوَة، وقمت بمراجعته والتقديم له، وقد صدر المجلد الأول منه عن مكتبة دار العروبة للنشر والتوزيع بالكويت، ودار ابن العماد ببيروت سنة (١٤١٣) هـ، وسيصدر المجلد الثاني منه هذا العام، إن شاء الله تعالی . (٢) وقد قمت بتحقيقه والتعليق عليه بإشراف والدي الأستاذ المُحَدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، وهو تحت الطبع وسيصدر قريباً إن شاء الله تعالى. (٣) وقد استعنت بالقسم الثاني المخطوط من الكتاب بعد أن فرغت من المراجعة في القسم المطبوع منه، وقد قمنا بتحقيق هذا الكتاب بكامله بالاشتراك مع بعض الأساتذة الأفاضل، وتولى الإشراف على تحقيقه وخرَّج أحاديثه والدي الأستاذ المُحَدِّث الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله، وهو تحت الطبع الآن. ٦٦٠