Indexed OCR Text
Pages 361-380
● وفيها المولى إسحاق بن إبراهيم الإِسكوبي، وقيل البُروصاوي(١)، أحد موالي الرُّوم. طلب العلم، وأخذ عن جماعة، وخدم المولى بالي الأسود، ثم صار مدرِّساً بمدرسة إبراهيم باشا بأدرنة، ثم بمدرسة إسكوب إلى أن درَّس بإحدى الثمان، ثم أعطي قضاء دمشق، فدخلها في ثامن ربيع الأول سنة ثلاث وأربعين، ولما دخلها قال: لا يدخل عليَّ أحد إلى ثلاثة أيام لأستريح، فإني شيخ كبير مسفور، ثم برز للناس، واجتمعوا به، وحكم بينهم فَشُكِرَ في أحكامه، واشتهرت عِفّته واستقامته. وتوفي ليلة الاثنين خامس عشري ربيع الثاني بدمشق ودفن بباب الصغير. • وفيها - كما قال في (النُّور)) - توفي جدِّي الشريف عبدالله بن شيخ بن عبدالله العيدروس(٢). ولد سنة سبع وثمانين وثمانمائة، وكان من كبار الأولياء. صحب عمّه الشيخ الكبير فخر الدِّين أبا بكر بن عبدالله العيدروس صاحب عدن، واختص به، وكذا صحب عمّه الشيخ حسين، وأباه الشيخ شيخ، وغيرهما من الأكابر، وأخذ عنهم، وتخرّج بهم إلى أن بلغ المرتبة التي تعقد عليها الخناصر. وكان له جاه عظيم في قطر اليمن، وقبول كثير عند الخاص والعام، خصوصاً في ثُغر عدن، وليس منه الخرقة جماعة، منهم ابن حجر المَكِّي(٣). وكان حسن الأخلاق، كثير الإِنفاق، شريف النّفس والأوصاف، نقيب السادة الأشراف، وافر العقل، ظاهر الفضل، غني النّفس، قانعاً بالكَفَاف، وضيء الوجه، أخضر اللون، طويل القامة، كثير المناقب، عظيم المواهب، ليس له في زمانه نظير، ذا كرامات ظاهرة كثيرة. توفي ليلة الأربعاء رابع عشر شعبان بتَرِيم (٤) ودفن بها. انتهى. (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٨١ - ٢٨٢) و((الكواكب السائرة)) (١٢٢/٢). (٢) ترجمته في (النور السافر)) ص (٢١٠ - ٢١١). (٣) يعني الهيتمي . (٤) تريم: من حصون حضرموت. انظر ((معجم ما استعجم)) (٣١١/١). ٣٦١ · وفيها الحافظ وجيه الدِّين أبو محمد عبد الرحمن بن علي الدَّيبع الشيباني العَبْدري الزَّبيدي الشافعي (١) . قال - رحمه الله - في آخر كتابه «بغية المستفيد بأخبار زبيد)): كان مولدي بمدينة زَبيد المحروسة في يوم الخميس الرابع من المحرم الحرام سنة ست وستين وثمانمائة في منزل والدي منها، وغاب والدي عن مدينة زَبيد في آخر السنة التي ولدت فيها ولم تَرَه عيني قطُّ، ونشأت في حُجر جَدِّي لُأمي العَلَّمة الصَّالح العارف بالله تعالى شرف الدِّين أبي المعروف إسماعيل بن محمد بن مبارز الشافعي، وانتفعت بدعائه لي، وهو الذي ربَّاني جزاه الله عنّي بالإِحسان وقابله بالرُّحمة والرّضوان. وقال في ((النور)): هو الإِمام، الحافظ، الحُجَّة، المُتَقِنُ، شيخ الإِسلام، عَلَّامة الأنام، الجِهْبِذُ، الإِمام، مُسْنِدُ الدُّنيا، أمير المؤمنين في حديث سيد المرسلين، خاتمة المُحَقِّقين، مُلْحِقِ الأواخرَ بالأوائل، أخذ عَمّن لا يُحصى، وأخذ عنه الأكابر، كالعَلَّمة ابن زياد، والسيد الحافظ الطّاهر بن حسين الأهدل، والشيخ أحمد بن علي المزجاجي، وغيرهم. وأجاز لمن أدرك حياته أن يروي عنه، فقال: روايةً ما تجوزُ روايتي له أُجزْتُ لمدرکی وقتي وعصري وما أَلَّفْتُ مِنْ كُتُبِ قليله مِنَ المقروءِ والمَسْمُوعِ طُرّاً مِنَ الكتب القصيرة والطّويله ومالي من مجاز من شيوخي ويرحمني برحمته الجزيله وأرجو الله يختِمُ لي بخيرٍ وكان ثقةً، صالحاً، حافظاً للأخبار والآثار، متواضعاً، انتهت إليه رئاسة الرحلة في علم الحديث، وقصده الطلبة من نواحي الأرض. ومن مصنّفاته ((تيسير الوصول إلى جامع الأصول)) في مجلدين (٢)، (١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٢١٢ - ٢٢١) و((الكواكب السائرة)) (١٥٨/٢ - ١٥٩) و((البدر الطالع» (٣٣٥/١ - ٣٣٦) و(«الأعلام)) (٣١٨/٣). (٢) طبع في مصر قديماً في مجلدين وهي طبعة متقنة، ثم طبع فيها مرة أخرى سنة (١٣٤٦ هـ) طبعة = ٣٦٢ و ((مصباح المشكاة)) و((شرح دعاء ابن أبي حربة)) و((غاية المطلوب وأعظم المِنّة فيما يغفر الله به الذنوب ويوجب به الجَنّة)) و ((بغية المستفيد في أخبار مدينة زبيد)» وكتاب «قرة العيون في أخبار اليمن الميمون)). وله ((مولد شريف نبوي)) وكتاب ((المعراج))، إلى غير ذلك(١). ومن شعره قوله في ((صحيح)) البخاري ومسلم(٢): تَنَازَعَ قوم في البخاري ومسلم لديَّ وقالوا: أيُّ ذَيْن يُقَدِّمُ كما فاق في حُسْنِ الصِّيَاغَةِ مُسْلمُ فَقُلتُ لقد فاق البخاريُّ صَنْعَةٌ ومنه فيهما(٣): قالوا لمسلم سَبَقْ قلتُ البخاريُّ جَلَّى قُلتُ المُكَرَّر أحلى قالوا تَكرَّر فيهِ ولم يزل على الإِفادة، وملازمة بيته ومسجده لتدريس الحديث والعبادة، واشتغاله بخويصته عما لا يعنيه، إلى أن توفي ضحى يوم الجمعة السادس والعشرين من رجب. = متقنة محررة في أربع مجلدات بتحقيق فضيلة الأستاذ الشيخ محمد حامد الفقي رئيس جماعة أنصار السُّنة المحمدية رحمه الله تعالى. (١) قلت: ومن كتبه التي لم يذكرها المؤلف رحمه الله: كتابه الشهير «حدائق الأنوار ومطالع الأسرار في سيرة النبي المختار صلى الله عليه وعلى آله المصطفين الأخيار)) المطبوع في مطبعة محمد هاشم الكتبي بدمشق قبل أكثر من عشر سنوات بتحقيق فضيلة الأستاذ الشيخ عبد الله إبراهيم الأنصاري القَطَريّ رحمه الله تعالى، واعتناء الأستاذ يحيى عبَّارة. وكتابه الشهير الآخر: ((تمييز الطيب من الخبيث فيما يدور على ألسنة الناس من الحديث)) وقد اختصر به كتاب شيخه العظيم الحافظ السخاوي ((المقاصد الحسنة لبيان كثير من الأحاديث التي تدور على الألسنة)) وقد طبع عدة مرات في مصر ولبنان، لكنه بحاجة ماسّة لإخراجه في طبعة محققة متقنة نظراً لأهمية. (٢) أي في صحيح كل منهما والبيتان في ((النور السافر)) ص (٢١٨). (٣) البيتان في (النور السافر)) ص (٢١٨). ٣٦٣ ● وفيها المولى عبد الرحيم بن علي بن المؤيد، المشهور بحاجي جلبي الرُّومي القسطنطيني (١) الحنفي، عُرِفَ بابن المؤيد الفاضل العَلامة، أحد الموالي الأصلاء . قال في ((الشقائق)): كان أولاً من طلبة العلم الشريف، وقرأ على المولى الفاضل سِنَان باشا، وعلى المولى خواجه زاده، وكان مقبولاً عندهما، ثم سَلَكَ مسلك التصوف، واتصل بالشيخ العارف بالله محيي الدِّين الإِسكليبي، ونال عنده غاية متمناه، وحصل له شأن عظيم، وجلس للإرشاد في زاوية شيخه الشيخ مصلح الدِّين السّيروزي (٢)، وربَّى كثيراً من المريدين. قال: وبالجملة فقد كان جامعاً بين الفضيلتين العلم والعمل، وكان فضله وذكاؤه في الغاية، لا سيما في العلوم العقلية وأقسام العلوم الحكمية، وقد ظهرت له کرامات . وقال في ((الكواكب)): ذكره والده، فقال: استفدت منه واستفاد مني، وأخذت عنه وأخذ عني، واستجزته لولدي أحمد ولمن سَيُحَدِّث لي من الأولاد، ويوجد على مذهب من يرى ذلك. ومما أخذ عني كثيراً من مؤلفاتي، وأن كتابة ((خَلَّقٌ عَلِيمٌ)) (٣) ينفع لدفع الطاعون، فإنه مجرّب كما رواه لنا الأئمة الواعون. ومما أفادني أن الإنسان إذا قال ((رَبَّنَا)) خمس مرات ودعا استجيب له، واحتج بقوله تعالى حكاية عن إبراهيم عليه السلام ﴿رَبَّنَا إني أَسْكَنْتُ مِنْ ذُرِّيتي بوادٍ غيرِ ذِي زَرْعٍ﴾ إلى قوله: ﴿رَبَّنَا وَتَقَبَّل دَعَاءَ * رَبَّنَا اغفِر لي ولوالدي وللمؤمنينَ يَومَ يَقُومُ الحِسَابُ﴾ [إبراهيم: ٣٧ - ٤٠]. قال فاستحضرت في الحال دليلا آخر ببركته، وهو قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلاً سُبْحَانَكَ﴾ إلى قوله: ﴿رَبُّنا وَآتِنَا مَا وَعَدْتَنَا عَلَى رُسُلِكَ﴾ الآية وهي [آل عمران: ١٩١ - ١٩٤] (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٥٨). (٢) في ((آ)): ((السروزي)) وفي ((ط)): ((السروري)) والتصحيح من ((الشقائق النعمانية)). (٣) استعارة من قوله تعالى: ﴿إِن رَبَّكَ هو الخَلََّقُ العَلِيمُ﴾ [الحجر: ٨٦]. ٣٦٤ وهي تمام الخمس ثم أعقبها بقوله: ﴿فَاسْتَجَابَ لَهُم رَبُّهم﴾ [آل عمران: ١٩٥] فَسُرَّ بذلك. انتھی ويؤيد هذا ما ورد (١) عن جعفر الصَّادق: ((من حَزَبَه أَمْرٌ فَقَالَ خَمْسَ مَرَّات: رَبَّنا، أنجاه الله تعالى مما يَخَافُ وأَعْطَاهُ مَا أَرَادَ، وقَرأ ﴿رَبَّنَا مَا خَلَقْتَ هَذَا بَاطِلًا﴾، الآيات))(٢). انتهى ملخصاً • وفيها عبد الواحد المغربي المالكي (٣) نزيل دمشق، الشيخ الصالح. قرأ على ابن طولون عدة مقدمات في النحو، ثم ((الألفية)) (٤) وشرحها لابن المصنّف(٥). وسمع عليه في الحديث كثيراً، وبَرَعَ في فقه المالكية، تخرَّج فيه على أبي الفتح المالكي، ودرَّس بالجامع الأموي حُسبةٌ، وكان يُقرىء الأطفال بالكَلّاسة، ثم بالأمينية . وتوفي في البيمارستان النّوري يوم الاثنين ثاني عشري صفر. • وفيها عبد الواسع (٦ابن خضرً) المولى الفاضل (٧) العَلَّمة الحنفي الديمتوقي المولد، أحد موالي الرُّوم. كان والده من الأمراء، واشتغل هو بالعلم، وقرأ على المولى شُجَاعِ الدِّين الرُّومي، ثم على المولى لطفي التوقاتي وغيرهما، ثم ارتحل إلى بلاد العجم، (١) في ((ط)): (ما روي)). (٢) هذا من كلام الإمام جعفر الصادق رحمه الله وهو موقوف عليه. (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٨٥/٢). (٤) وهي للإِمام العلامة جمال الدين أبي عبدالله محمد بن عبدالله بن مالك الطائي الجيَّاني، المتوفى سنة (٦٧٢) وقد تقدمت ترجمته في المجلد السابع ص (٥٩٠ - ٥٩١). (٥) وهو الإمام العلامة محمد بن محمد بن عبد الله بن مالك الطائي الجيّاني، المتوفى سنة (٦٨٦) وقد تقدمت ترجمته في المجلد السابع ص (٦٩٦ - ٦٩٧) وشرحه في غاية الحسن. وقال الصفدي: ولم يُشرح ((الخلاصة)) - يعني ((الألفية)) - بأحسن، ولا أسد، ولا أجزل منه، على كثرة شروحها. انظر ((كشف الظنون)) (١٥١/١) (الحاشية). (٦ - ٦) ما بين الرقمين سقط من ((ط)). (٧) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٣٣٤ - ٣٣٥) و((الكواكب السائرة)) (١٨٥/٢ - ١٨٦). ٣٦٥ ووصل إلى هَرَاة، من بلاد خراسان، وقرأ هناك على العَلامة حفيد السعد التَّفْتَازاني ((حواشي شرح العضد)) للسيد الشريف، ثم عاد إلى الرُّوم في أواخر دولة السلطان سليم، فأنعم عليه بمدرسة علي بك بأدرنة إلى أن وصل إلى إحدى الثمان، ثم ولآه قضاء بروسا، ثم ولّه السلطان سليمان قضاء القسطنطينية، وبعد يومين جعله قاضياً بالعسكر الأناضولي، ثم عيَّن له كل يوم مائة عثماني بطريق التقاعد، ثم صرف جميع ما في يده في وجوه الخيرات، وبنى مكتبين ومدرسة، ووقف جميع كتبه على العلماء بأدرنة، وكان عنده جارية فأعتقها وزوّجها من رجل صالح، ثم ارتحل إلى مكة المُشَرَّفة، وانفرد بها عن الأهل والمال والولد، واشتغل بالعبادة إلى أن توفي . • وفيها فخر الدِّين أبو النُّور عثمان بن شمس الآمدي ثم الدمشقي(١) الحنفي الإِمام العَلَّمة المُفَنَّن الخطيب. ولي خطابة السليمية بصالحية دمشق، ومشيخة الجقمقية بالقرب من جامع الأموي، ودرَّس بالجامع المذكور، وکان ساكناً یجید تدريس المعقولات، وله ید طولى في علم النَّغمة، وله كتابة حسنة، وحوى كتباً نفيسة. وتوفي يوم الاثنين ثاني عشري ربيع الأول وهو في حدود السبعين، ودفن في طرف تربة باب الفراديس الشمالي. • وفيها نور الدِّين علي الشّوني(٢) الشافعي الصَّالِح المُجمع على جلالته وصلاحه، أول من عمل طريقة المحيا بالصَّلاة على النّبِي وَّ بمصر. ولد بشوني - قرية بناحية طندتا من غربية مصر - ونشأ في الصلاة على النَّبِيِ وَّه وهو صغير ببلده، ثم انتقل إلى مقام سيدي أحمد البدوي، فأقام فيه مجلس الصلاة على النّبي ◌َ ل ليلة الجمعة ويومها، فكان يجلس في جماعة من (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩٠/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٦/٢ - ٢١٩) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٧١/٢ - ١٧٢). ٣٦٦ العشاء إلى الصبح، ثم من صلاة الصبح إلى أن يخرج إلى صلاة الجمعة، ثم من صلاة الجمعة إلى العصر، ثم من صلاة العصر إلى المغرب، فأقام على ذلك عشرين سنة، ثم خرج يودع رجلاً من أصحابه في المركب أيام النيل كان مسافراً إلى مصر، ففات المركب بهم، وما رضي الريس يرجع بالشيخ، فدخل مصر فأقام بالتربة البرقوقية بالصحراء، وكان يتردد إلى الأزهر للصلاة على النّبِي وَل9، فاجتمع عليه خلق كثير، منهم الشيخ عبد الوهاب الشعراوي لازمه نحو خمس سنين، ثم أذن له أن يقيم الصلاة في جامع الغمري ففعل، وكان الشيخ عبد القادر بن سوار يتردد إلى مصر في التجارة والطلب، فلازم الشَّوني، ورجع إلى دمشق بهذه الطريقة، ثم اصطلح على تسمية هذه الطريقة بالمحيا، وانتشرت طريقة الشُّوني ببركته في الآفاق. وتوفي بالقاهرة ودفن بزاوية مريده الشيخ عبد الوهاب الشعراوي. • وفيها مُبَارك بن عبد الله الحبشي الدمشقي القابوني (١) الشيخ الصَّالح المربي. قال ابن المِبْرَد في ((رياضه)): الشيخ مبارك ظهر في سنة سبع وتسعين وثمانمائة، وصار له مريدون، وأمر بالمعروف، ونهى عن المنكر من إراقة الخمور وغيرها، بعد ما أبطل ذلك، وقام على الأتراك، وقاموا عليه. وقال ابن طولون: قرأ الشيخ مبارك في ((غاية الاختصار)) على التّقي بن قاضي عجلون، وبنى له زاوية بالقرب من القابون التحتاني، وأقام هو وجماعته بها، وكان يتردّد إليه شيخ الإِسلام المذكور، وكان هو وجماعته يترصَّدون الطريق على نقلة الخمر فيقطون ظروفها ويريقونها، فبلغ الحُكّام ذلك، فقبض النائب على بعض جماعة الشيخ وحبسهم في سجن باب البريد، فنزل الشيخ مبارك ليشفع فيهم فحبس معهم، فأرسل ابن قاضي عجلون يشفع فيه فأطلق، ثم هجم بقية جماعة الشيخ مبارك على السجن وكسروا بابه وأخرجوا من فيه من رفاقهم، فبلغ النائب فأرسل جماعة من مماليكه فقتلوا منهم نحو سبعين نفساً عند باب البريد، وقُرْبَ الجامع الأموي، ثم ترك الشيخ مبارك ذلك ولازم حضور الزوايا كزاوية (١) ترجمته في: ((الرياض اليانعة في أعيان المئة التاسعة)) وهو مخطوط لم يطبع بعد. ٣٦٧ الشیخ أبي بكر بن داود بالسفح ووقت سيدي سعد بن عبادة بالمنیحة، وکان شدید السواد، عظيم الخلقة، له هِمَّة عظيمة، وقوة بأس، وشدة، وله معرفة تامة بالنغمة، والصيد، والسباحة، يغوص في تيار الماء ويخرج وبين أصابع يديه ورجليه السمك، وحجّ ومعه جماعة من أصحابه، فلما دخلوا مكّة فرغت نفقتهم، فقال لبعض أصحابه: خذ بيدي إلى السوق واقبض ثمني واصرفه على بقية الجماعة، ففعل ذلك، واشتراه بعض تجار العجم، ثم أعتقه. قال ابن طولون: والشيخ مبارك هو الذي أحدث اللهجة في الذكر. قال: وحقيقتها أنهم يذكرون إلى أن يقتصروا من الجلالة على الهمزة والهاء، لكنهم يبدِّلون الهاء حاء مهملة، فيقولون اح اح. وتوفي يوم الخميس مستهل ربيع الأول ودفن بتربة القابون التحتاني. • وفيها شمس الدِّين محمد بن عبد القادر بن أبي بكر بن الشّحَّام العُمري(١) الحلبي (٢) الموقت الفقيه. سمع الحديث المسلسل بالأولية على المُحدِّث عبد العزيز بن فهد المگِّي، وكان دَيِّناً، خيِّراً، رئيساً بجامع حلب. قال ابن الحنبلي : قرأت عليه في الميقات. سافر إلى دمشق فمرض بها، وتوفي بيمارستانها. • وفيها شمس الدِّين محمد الظنيِّ (٣) الشافعي العالم المعتقد. كان يؤدِّب الأطفال، وفي آخر عمره استمرَّ مؤدِّباً لهم بالقيمرية الجوانية، وأعطي مشيخة القرَّاء بالشامية البرَّانية وباشرها أشهراً، ثم مات عنها يوم الخميس رابع المحرم. (١) ترجمته في ((در الحبب)) (١/٢ / ٢٨١ - ٢٨٢) و((الكواكب السائرة)) (٤٣/٢). (٢) لفظة ((الحلبي)) سقطت من ((آ)). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧١/٢). ٣٦٨ · وفي حدودها الشيخ تقي الدِّين أبو بكر الأبياري المصري(١) الصوفي. كان فقيهاً، زاهداً، عابداً، يعرف الفقه، والأصول، والحديث، والقرآآت، والنحو، والهيئة . وكان يُقرىء الأطفال احتساباً، ولم يتناول على التعليم شيئاً، وما قرأ عليه أحد إلّ انتفع . وكان مورداً للفقراء ببلده أبيار(٢)، لا ينقطع عنه الضيف، ومع ذلك لا راتب له ولا معلوم، بل يُنفق من حيث لا يحتسب. وأخذ الطريق عن الشيخ محمد الشناوي، وأذن له في تربية المريدين فلم يفعل احتقاراً لنفسه، رحمه الله تعالى. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٢/٢). (٢) انظر ((التحفة السنية)) ص (١١١). ٣٦٩ سنة خمس وأربعين وتسعمائة • فيها توفي الشيخ تقي الدِّين أبو بكر بن محمد بن يوسف القاري ثم الدمشقي(١) الشافعي، الشيخ الإمام العالم العلامة المُحَقِّق المُدَقِّقِ الفَهَّامة، شيخ الإِسلام. أخذ عن البُرهان بن أبي شريف، والقاضي زكريا، وغيرهما من علماء مصر. وبالشام عن الحافظ برهان الدِّين النّاجي وغيره، وتفقه بالتَّقي بن قاضي عجلون، وابن أخته السيد كمال الدِّين بن حمزة، والتَّقي البلاطنسي . وولي إمامة المقصورة بالأموي شريكاً للقاضي شِهَاب الدِّين الرِّملي، وولي نظر الحرمين وغيره، وتدريس الشامية البرانية آخراً مدة يسيرة، واخترمته المنية، ولزم المشهد الشرقي بالجامع الأموي بعد شيخه ابن قاضي عجلون، ورُدت المشكلات إليه، وعكف الطلبة عليه. وممن أخذ عنه الشُّهَاب الطِّيبي، والعلاء بن عماد الدِّين ، وتزوّج بنت مفتي الحنفية قطب الدِّين بن سلطان، ورزق منها ابناً مات بعده بمدة يسيرة. وكان مُحَقِّقاً، مُدَقِّقاً، واقفاً مع المنقول، عالماً بالنحو، والقرآآت، والفقه، والأصول. نظم أرجوزة لطيفة في عقيدة أهل السُّنَّة. وله شعر حسن. وتوفي ليلة الأربعاء ثالث عشر ربيع الأول ودفن بمقبرة باب الصغير. • وفيها - تقريباً - المنلا أبو بكر العلوي الحنفي(٢) - نسبة إلى محمد بن الحنفية رضي الله عنه - الحنفي المذهب، المعروف بشيخ زاده. (١) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٢١/آ) و((الكواكب السائرة)) (٨٩/٢ - ٩٠). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٢/٢). ٣٧٠ كان من كبار الفضلاء الأذكياء، مع ماله من المال والرزق والكتب النفيسة . وكان صالحاً، متواضعاً، لا يحب التصنّع من نفسه ولا من غيره. وكان جليل القدر بسمرقند بواسطة أن خالته كانت زوجاً لملكها. ودخل حلب سنة ثلاث وثلاثين، ورافق ابن الحنبلي في صدر الشريعة على الشِّهاب الأنطاكي، ثم سافر إلى مكة وجاور بها سنين، ثم عاد إلى حلب، ثم سافر منها إلى بلده وهي في الهند، وقطن بها إلى أن مات. • وفيها أبو العَبَّاس الحَريثي المصري (١) الشافعي(٢) نشأ في العبادة والاشتغال بالعلم، وقرأ القرآن بالسبع، ثم خدم سيدي محمد بن عنان. وأخذ عنه الطريق وزوّجه بابنته، وقرَّبه أكثر من جميع أصحابه، ثم صحب بعده سيدي علي المرصفي، وأذن له أن يتصدى للإرشاد ولم يرشد حتى سمع الهواتف تأمره بذلك، فدعا إلى طريق الله تعالى، ولقّن نحو عشرة آلاف مريد. ولما حضرته الوفاة قال: خرجنا من الدنيا ولم يصحّ معنا صاحب في الطريق. وبنى له زاوية بمصر وعدة مساجد بدمياط والمَحَلّة وغيرهما. قال الشعراوي: ووقع له كرامات كثيرة، منها أنه جلس عندي بعد المغرب في رمضان، فقرأ قبل أذان العشاء خمس ختمات، وطوى أربعين يوماً، وكان كثير التحمّل لهموم الخلق، حتى صار كأنه شنّ بال، وكان مع ذلك لا يعد نفسه من أهل الطريق. وتوفي بثغر دمياط، ودفن بزاوية الشيخ شمس الدِّين الدمياطي، وقبره بها(٣) ظاهر یزار. • وفيها المولى نور الدِّين حمزة، الشهير بأوج باشا الحنفي (٤) أحد موالي الرُّوم. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٣/٢ - ٩٤) و((الطبقات الكبرى)) للشعراني (١٧٠/٢ - ١٧١). (٢) لفظة ((الشافعي)) سقطت من ((ط)). (٣) لفظة (بها)) سقطت من ((آ). (٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٤٠) و((الكواكب السائرة)) (١٣٩/٢ - ١٤٠). ٣٧١ اشتغل، وخدم المولى معرّف زاده، ثم درَّس بمدرسة مغنيسا، ثم بمدرسة أزنيق، ثم بمدرسة أبي (١) أيوب، ثم بإحدى المدرستين المتجاورتين بأدرنة، ثم بإحدى الثمان، ثم بمدرسة السلطان بایزید بأماسية، ونُصِّب مفتياً بها، وعیّن له كل يوم سبعون عثمانياً بالتقاعد، ومات بها. وكان حريصاً على جمع المال، يتقلل في معاشه، ويلبس الثياب الدنية(٢)، ولا يركب دابة حتى جمع أموالاً عظيمة، وبنى في آخر عمره مسجداً بالقسطنطينية قريباً من داره، وبنى بها حُجَراً لطلبة العلم ووقف عليها أوقافاً كثيرة. قال له الوزير إبراهيم باشا يوماً: إني سمعت بأنك(٣) تحب المال فكيف صرفته في الأوقاف. قال: هو أيضاً من غاية محبتي في المال، حيث لم أرض أن أخلّفه في الدنيا فأريد أن يذهب معي إلى الآخرة (٤). قاله في ((الكواكب)). • وفيها سليمان الصَّواف(٥) الشيخ الصَّالح، العارف بالله تعالى، والد الشيخ أحمد بن سليمان. قال في ((الكواكب)): كان قادرياً، لحق سيدي علي بن ميمون، وأخذ عن شيخ الإسلام الجدِّ، وعدّه شيخ الإسلام الوالد ممن تلمذ لوالده من أولياء الله تعالى، وأخبرني ولده الشيخ أحمد أن ابن طولون كان يتردد إلى والده ويعتقده، وأنه توفي في هذه السنة. انتهى ملخصاً • وفيها - تقريباً - محيي الدِّين عبد القادر بن أحمد بن الجبرتي الدمشقي (٦) الشافعي الفاضل. أخذ عن جماعة منهم البدر الغَزِّي، قرأ عليه ((شرح جمع الجوامع)) قراءة (١) لفظة (أبي) سقطت من ((آ). (٢) في ((آ)): ((المدنية)) وهو خطأ. (٣) في ((ط)): ((بألك)) وهو تحريف. (٤) في ((ط)): ((إلى الآخرة)) وهو خطأ مطبعي. (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤٨/٢). (٦) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٧٥/٢). ٣٧٢ تحقيق وتدقيق، وشهد له أنه كان من أهل الفضل والذكاء والصَّلاح. • وفيها علاء الدِّين على التّميمي الشافعي (١) الشيخ العَلَّمة، عالم بلاد الخليل، أخو القاضي محمود التَّميمي، نزيل دمشق. توفي المترجم ببلد الخليل. قاله في ((الكواكب)) • وفيها المولى سعد الدِّين عيسى بن أمير خان الحنفي، المعروف بسَعدي جِلبي (٢) الإِمام العامل العَلََّّمة، أحد موالي الرُّوم المشهورين بالعلم والدِّين والرئاسة . كان أصله من ولاية قَسطموني، ثم دخل القسطنطينية مع والده، ونشأ في طلب العلم، وقرأ على علماء ذلك العصر، ووصل إلى خدمة السَّاموني، ثم صار مدرِّساً بمدرسة محمود باشا بالقسطنطينية، ثم سلطانية بروسا، ثم صار قاضياً بالقسطنطينية، ثم عزل وأعيد إلى إحدى الثمان، ثم صار مفتياً مدة طويلة. قال في ((الشقائق)): كان فائقاً على أقرانه في تدريسه وفي قضائه، مرضي السيرة، محمود الطريقة . وكان في إفتائه مقبول الجواب، مهتدياً إلى الصواب، طاهر اللِّسان لا يذكر أحداً إلاّ بخير، صحيح العقيدة، مراعياً للشريعة، محافظاً على الأدب، من جملة الذين صرفوا جميع أوقاتهم في الاشتغال بالعلم الشريف، وقد مَلَكَ كتباً كثيرة، واطلع على عجائب منها، وكان ينظر فيها ويحفظ فوائدها، وكان قوي الحفظ جداً، وله رسائل وتعليقات، وكتب ((حواشي)) مفيدة على ((تفسير البيضاوي)) وهي متداولة بين العلماء، وله شرح مختصر مفيد للهداية، وبنى داراً للقرّاء بقرب داره بمدينة قسطنطينية. انتهى وكان السيد عبد الرحيم العَبَّاسي خَليلاً لسعدي جلبي ولكل منهما بالآخر (٣) (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢١٩/٢). (٢) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٦٥) و((الكواكب السائرة)) (٢٣٦/٢ - ٢٣٧). (٣) في ((ط)): ((بالآخر)) وهو خطأ مطبعي. ٣٧٣ مزيد اختصاص، وللسيد عبد الرحيم فيه مدائح نفيسة . وقال ابن طولون: توفي عند صلاة الجمعة ثاني عيد الفطر بعلّة النقرس، وأقيم مفتياً عوضه جوي زاده. • وفيها المولى آشق قاسم الحنفي (١)، أحد الموالي الرُّومية. كان من أزنيق، واشتغل بالعلم، وخدم المولى عبد الكريم، ثم درَّس بالحجرية بمدينة أدرنة، وتقاعد بثلاثين عثمانياً. قال في ((الشقائق)): كان ذكياً مقبول القول، صاحب لطائف ونوادر، متجرداً عن الأهل والولد كثير الفكر، مشتغلا بذكر الله تعالى، خاشعاً في صلاته، بلغ قريباً من المائة . توفي بأذنة . انتهى • وفيها جلال الدِّين محمد بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن مولانا جلال الدِّين الخالدي البكشي (٢)، ثم السَّمَرقَندي الحنفي، المشهور بمنلا محمد شاه العجمي (٣) . كان شيخاً معَمّراً، نحيف البدن، مُحَقِّقاً، متفقهاً(٤)، متواضعاً، سخياً. قرأ على أكابر علماء العجم، كالمنلا عبد الغفور اللّري أحد تلامذة منلا عبد الرحيم الجامي، وقدم حلب في هذه السنة هو (٥) وولده منلا عبد الرحيم. قال ابن الحنبلي: اجتمعت به مراراً، وانتفعت به، واستفدت منه. (١) ترجمته في (الشقائق النعمانية)) ص (٢٨٣) وفيه: ((باشق)) مكان ((آشق)) و((الكواكب السائرة)) (٢٤٣/٢). (٢) تنبيه: كذا في ((ط)) و((الكواكب السائرة)): ((البكشي)) وفي ((آ)): ((اليكشي)) وفي ((در الحبب)): «الكشي)). (٣) ترجمته في ((در الحبب)) (١٩٤/٢ - ١٩٦) و((الكواكب السائرة)) (٢٥/٢). (٤) تنبيه: كذا في ((ط)): (متفقهاً)) وفي ((آ)): (متفهماً) والذي في ((در الحبب)) مصدر المؤلف: «مدققاً)). (٥) لفظة (هو)) سقطت من ((ط)). ٣٧٤ وتوفي بحلب ودفن بمقبرة الصَّالحين. • وفيها شمس الدِّين محمد بن حَسَّان الدمشقي الشافعي(١) أحد الفضلاء البارعين. قال ابن طولون: كان الغالب عليه التنزه. توفي يوم الاثنين ثالث القعدة، ودفن بباب الفَرَادیس. • وفيها شمس الدِّين محمد الداودي المصري الشافعي (٢) وقيل المالكي، الشيخ الإِمام العَلَّامة المُحَدِّث الحافظ. كان شيخ أهل الحديث في عصره. أثنى عليه المُسْنِدُ جار الله بن فهد، والبدر الغَزِّي، وغيرهما. قال ابن طولون: وضع ((ذيلاً)) على ((طبقات الشافعية)) للتاج السبكي. وقال النجم الغَزِّي : جمع ترجمة شيخه الحافظ السيوطي في مجلد ضخم، ورأيت على ظهر الترجمة المذكورة بخطّ بعض فضلاء أهل (٣) مصر أن مؤلِّفها توفي قبل الزوال بيسير من يوم الأربعاء ثامن عشري شوال، ودفن بتربة فيروز خارج باب النصر. • وفيها شمس الدِّين محمد بن مَكِّية النابلسي الشافعي (٤) الإِمام العَلََّّمة. توفي بنابلس في هذه السنة كما قاله في ((الكواكب)). • وفيها المولى سِنَان الدِّين يوسف بن المولى علاء الدِّين على البكالي الرُّومي الحنفي (٥) أحد موالي الرُّومِ. (١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣٠/٢). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧١/٢ - ٧٢) و((الأعلام)) (٢٩١/٦). (٣) لفظة ((أهل)) سقطت من ((ط)). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧٢/٢). (٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٢/٢). ٣٧٥ قرأ على والده وعلى غيره ، وترقى في التدريس ، حتى درَّس بإحدى الثمان، وتقاعد عنه بثمانين عثمانياً ، وبقي على ذلك إلى أن مات . وكان مشتغلاً بالعلم، يحبُّ الصوفية، وله لطف وكرم ، وكان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، وله ((حواش)) على ((شرح المواقف)) للسيد، ورسائل كثيرة، رحمه الله تعالی. ٣٧٦ سنة ست وأربعين وتسعمائة • فيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن إبراهيم (١) بن أبي بكر الأريحاوي الأصل الحلبي الدار، الصَّيرفي الشافعي(٢) . قال في ((الكواكب)): كان يحبّ خدمة العلماء بالمال واليد، وكان يجمع نفائس الكتب الحديثية والطّبية وغيرها، ويسمح بإعارتها، وقرأ على البرهان العمادي، وابن مسلم، وغيرهما. وولي وظيفة تلقين القرآن العظيم بجامع حلب وغيرها . قال ابن الحنبلي: وأعرض في آخره عن حرفته وقنع بالقليل، وأكبَّ على خدمة العلم، ورافقنا في أخذ العلم عن الزَّيني عبد الرحمن بن فخر النساء وغيره، رحمه الله . • وفيها - تقريباً - تقي الدِّين أبو بكر بن فهد الحنفي المَكِّي(٣) الإِمام العَلَّامة. قال في ((الكواكب)»: قدم دمشق من مكَّة صحبة الوزير الطواشي، ثم عاد إليها مع الحاج مبشِّراً للسلطان أبي نُمي برضا السلطان سليمان عنه. انتهى (١) كذا في كتابنا ((در الحبب)) و((الكواكب)): ((إبراهيم بن إبراهيم)) وحرفها ناشر ((ط)) إلى ((إبراهيم بن محمد). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٣١/١/١ - ٣٣) و((الكواكب السائرة)) (٧٨/٢) و((إعلام النبلاء)) (٧٨/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٩٢/٢). ٣٧٧ ● وفيها - ظناً - المولى أبو السعود الشهير بابن بدر الدِّين زاده الحنفي(١) أحد موالي الرُّوم. ولد ببروسا، وتزوجت أمُّه بعد أبيه بالمولى سيدي الحميدي، فقرأ عليه مبادىء العلوم، وقرأ على غيره، وخدم المولى رُكن الدِّين، ثم أعطي قضاء بعض البلاد، وله كتاب بالتركية سَمَّاه ((سليم نامه)) وهو مقبول عند أربابه وله ((دیوان» بالتركية أيضاً. وكان فاضلاً، صاحب ذكاءٍ وفطنةٍ، رحمه الله تعالى. • وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن بركات بن الكَيَّال الدمشقي الشافعي(٢) الفاضل خطيب الصَّابونية بعد أخيه، وناظر أوقاف سيدي سعد بن عبادة رضي الله عنه . توفي يوم الأربعاء خامس رمضان. ● وفيها خليل المِصْري (٣) المالكي الإِمام العَلَّمة، مفتي المالكية بالديار المصرية . توفي بالقاهرة وتأسف الناس عليه. • وفيها عبد الحميد بن الشَّرف القَسْطَموني الرُّومي (٤) الحنفي، العالم العامل الواعظ . طلب العلم، ثم رغب في التصوف، فصحب الشيخ مُصلح الدِّين الطويل النقشبندي، ثم اختار بعد وفاته طريقة الوعظ، فكان يعظ الناس بالقسطنطينية، وعیّن له في کل یوم ثلاثون عثمانیاً، وكانت له يد طولى في التفسير، وكان يدرِّس في بيته ويُفَسِّر القرآن بتقريرات واضحة بليغة، وعبارات رائقة فصيحة، واستفاد منه (١) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (٩٢/٢ - ٩٣). (٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٠٢/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤١/٢). (٤) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٥٧/٢). ٣٧٨ كثير من الناس، وكان فارغ الهمّ من أشغال الدنيا، مقبلاً على صلاح حاله، طويل الصمت، كثير الفكر، وقوراً، مهيباً، رحمه الله تعالى . ● وفيها - تقريباً - عبد الوهاب بن إبراهيم العُرْضي (١) الحَلَبي الشافعي(٢) مفتي الشافعية بحلب. قال في ((الكواكب)): ذكره الوالد في ((رحلته)) ووصفه بالشيخ الفاضل، والعالم الكامل البارع في فنون العلم وأنواع الأدب. انتهى. ● وفيها زين الدِّين عمر بن معروف الجبرتي، المعروف بأبيه معروف ثم الدمشقي(٣) إمام الصَّابونية . كان فاضلاً، عالماً، علامة، من نوادر الزمان في الحفظ، فإنه كان يقرأ القرآن من أوله إلى آخره، كلما ختم آيةً افتتح الآية التي قبلها. قال ابن طولون: تردّد إليَّ مرات وفي كل مرة نستفيد منه في علم التفسير غرائب. وتوفي في أواخر شعبان، رحمه الله تعالى. · وفيها القاضي جلال الدِّين محمد بن القاضي علاء الدِّين بن يوسف بن علي البُصروي الدمشقي (٤) الشافعي(٥) الإِمام العَلامة، شيخ التبريزية بمحلّة قبر عاتكة، وخطيب الجامع الأموي. ولد عاشر رجب سنة تسع وستين وثمانمائة، واشتغل على والده وغيره، وولي خطابة الثابتية، وتدريس الغزالية، ثم العادلية، وفوض إليه نيابة الحكم (١) نسبة إلى ((عُرض)) بليد في بريّة الشام يدخل في أعمال حلب الآن، وهو بين تدمر والرصافة الهشامية. انظر ((معجم البلدان)) (١٠٣/٤). (٢) ترجمته في ((در الحبب)) (٢/١/ ٨٦٨ - ٨٧٤) و((الكواكب السائرة)) (١٨٦/٢). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٧/٢). (٤) ترجمته في (متعة الأذهان)) الورقة (٩١/ب) و((الكواكب السائرة)) (٤٧/٢ - ٤٨). (٥) لفظة ((الشافعي)) سقطت من ((ط)). ٣٧٩ الولوي بن الفُرفور، وخطب في الأموي نيابة ثم استقلالاً إلى أن مات، وكان لخطبته وقع في القلوب وتذرف منها (١) العيون، وكان يقرأ ((سيرة ابن هشام)) في الجامع الأموي في كل عام بعد صلاة الصبح شرقي المقصورة. وكان من أهل(٢) العلم والصَّلاح، له محفوظات في الفقه وغيره وقيام في الليل، حافظاً لكتاب الله تعالى، مواظباً على تلاوته، راكباً وماشياً، وفي آخر خطبة خطبها بالأموي - وكانت في ثامن ربيع الآخر من هذه السنة وكان مريضاً - سقط عن المنبر مغشياً عليه. قال ابن طولون: ولولا أن المرقي احتضنه لسقط إلى أسفل المنبر. قال: ولم يكمل الخطبة الثانية، فصلَّى الجمعة إمام الجامع يومئذ الشيخ عبد الوهاب الحنفي . وتوفي المترجم ليلة الثلاثاء رابع عشري جمادى الأولى ودفن بمقبرة باب الصغير تجاه الشيخ نصر المقدسي . • وفيها - تقريباً - محيي الدِّين محمد الإشتيتي الرُّومي (٣) الصَّالح. كان عابداً، صالحاً، متورِّعاً، يربِّي المريدين بزاويته بإشتيت (٤في ولاية٤) روم إيلي، رحمه الله. • وفيها المولى بدر الدِّين محمود أحد الموالي الرُّومية الحنفي، الشهير ببدر الدِّين الأصفر (٥). قرأ على المولى الفَنَاري، والمولى لطفي، وغيرهما، ثم درَّس بمدرسة بالي كبرى، وترقى إلى إحدى الثمان، ثم درَّس بآياصوفيا، ثم تقاعد بمائة عثماني ومات على ذلك. (١) في ((ط)): (منه)). (٢) لفظة ((أهل)) سقطت من ((ط)). (٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٧١/٢). (٤ - ٤) ما بين الرقمين سقط من ((آ). (٥) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) ص (٢٣٩ - ٢٤٠) و((الكواكب السائرة)) (٢٤٨/٢ - ٢٤٩). ٣٨٠