Indexed OCR Text

Pages 61-80

كان إماماً، فاضلاً، مقرئاً، مجوداً شافعياً.
ولد في سادس عشر جمادي الآخرة سنة اثنتين وأربعين وثمانمائة، وأخذ
القرآآت وغيرها عن والده وغيره.
وتوفي بدمشق ودفن بمقبرة المزرعة المعروفة الآن بالجورة عند ميدان
الحصى عند أخيه الشيخ إبراهيم القدسي، رحمه الله.
· وفيها عفيف الدِّين عبد المجيد بن عبد العليم إقبال، المعروف
بالقربتي(١) الحنفي.
قال في ((النُّور السافر)): كان إماماً، فقيهاً، عَلَّمَةُ، صالحاً، رأس المفتين
بمدینة زبید .
توفي بها يوم الاثنين الرابع والعشرين من شهر رمضان. انتهى.
● وفيها علاء الدِّين على البكائي(٢) الرُّومي(٣) الحنفي.
قرأ على علماء عصره، وصار مدرساً ببعض مدارس الرُّوم، ثم درّس في
سلطانية بروسا، ثم بإحدى الثمان ثم نُصِّبَ مفتياً ببروسا، وكان عالماً سليم الطبع
شدید الذكاء، انتفع به کثیرون.
وتوفي في هذه السنة. وقيل في تاريخه:
وحيد مات مرحوماً سعيدا(٤)
· وفيها الشيخ الإِمام العَلامة ياسين الشافعي(٥) شيخ المدرسة البيبرسية.
توفي في سادس عشري ذي الحجّة، واستقرَّ عوضه في المشيخة العَلَّمة
كمال الدِّين الطويل.
(١) ترجمته في ((النور السافر)) ص (٥٢).
(٢) في ((آ)): ((البكاوي)) وفي ((الشقائق)): ((اليكاني)).
(٣) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (١٦٩) و((الكواكب السائرة)) (٢٨٠/١ - ٢٨١).
(٤) قلت: حسابه في حساب الجُمِّل (٩٠٩).
(٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١٢/١).
٦١

● وفيها جمال الدِّين يوسف بن حسن بن أحمد بن عبد الهادي، الشهير بابن
المِبْرَد(١) الصالحي الحنبلي (٢).
ولد سنة أربعين وثمانمائة، وقرأ على الشيخ أحمد المصري الحنبلي،
والشيخ محمد، والشيخ عمر العسكريين، وصلَّى بالقرآن ثلاث مرات وقرأ
((المقنع)) على الشيخ تقي الدِّين الجراعي، والشيخ تقي الدِّين بن قندس،
والقاضي علاء الدِّين المرداوي.
وحضر دروس خلائق، منهم القاضي برهان الدِّين بن مُفْلِح، والبُرهان الزَّرْعي.
وأخذ الحديث عن خلائق من أصحاب ابن حجر، وابن العراقي، وابن
البَالسي، والجمال بن الحَرَستاني، والصَّلاح بن أبي عمر، وابن ناصر الدِّين، وغيرهم.
وكان إماماً، عَلّمةً، يغلب عليه علم الحديث والفقه، ويُشارك في النحو،
والتصريف، والتصوف، والتفسير.
وله مؤلفات كثيرة وغالبها أجزاء، ودرَّس وأفتى .
وألَّف تلميذه شمس الدِّين ابن طولون في ترجمته مؤلفاً ضخماً (٣).
وتوفي يوم الاثنين سادس عشر المحرم ودُفن بسفح قاسيون.
(١) قلت: كذا قيَّد نسبته - بكسر الميم - معظم من ترجم له وهو الأشبه عندي، وقيَّدها بعضهم بفتح
الميم .
(٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) الورقة (١٠٨) و((الكواكب السائرة)) (٣١٦/١) و((النعت الأكمل))
ص (٧٠) و ((فهرس الفهارس)) (٢ /١١٤١). وقد كتب في حياته ومصنفاته عدد من الباحثين. منهم
الدكتور محمد أسعد طلس في صدر كتابه «ثمار المقاصد في ذكر المساجد» والدكتور عبد الرحمن
العثيمين في صدر كتابه ((الجوهر المنضد)) والدكتور رضوان مختار بن غريبة في صدر كتابه ((الدُّر
النقي في شرح ألفاظ الخرقي)) والأستاذ صلاح الخيمي في مجلة معهد المخطوطات العربية في
الكويت المجلد السادس والعشرون الجزء الثاني ص (٧٧٥ - ٨١١) والأستاذ محمد خالد الخرسة
في صدر كتابه ((نجوم المسا تكشف معاني الرسا للصالحات من النساء المطبوع بدمشق عام
١٤١١ هـ. وانظر ((الأعلام)) (٢٢٥/٨ - ٢٢٦) و((معجم المؤلفين)) (٢٨٩/١٣ - ٢٩٠).
(٣) هو كتابه ((الهادي إلى ترجمة شيخنا المُحَدَّث الجمال بن عبد الهادي)). انظر ((الفلك المشحون))
ص (٤٨) طبع مكتبة القدسي.
٦٢

● وفيها شمس الدين محمد بن عبد الكافي المصري(١) الخطيب بجامع
القلعة الشهير بالدمياطي .
قال الشعراوي: كان يقضي خارج باب القوس والناس يقرؤون عليه العلم
وكان لا يأخذ على القضاء أجراً، وكان طويلاً سميناً جداً ومع ذلك يتوضأ لكل
صلاة من الخمس.
قال: وما سمعته مدة قراءتي عليه يذكر أحداً من أقرانه الذين يَرَوْن نفوسهم
عليه إلّ بخير.
وكان كثير الصَّمْت كثيرَ الصِّيام، طالباً للهزال فيزيد سمنه، حلو المنطق،
حلو المعاشرة، كريم النفس. انتهى
توفي بالقاهرة في ثاني عشر جمادى الآخرة ودفن بالقَرَافة .
· وفيها قاضي القضاة محبُّ الدِّين أبو الفضل محمد بن علي بن أحمد بن
جلال بن عثمان بن عبد الرحمن المعروف بابن القصيف الدمشقي الحنفي(٢).
ولد سنة ثلاث وأربعين وثمانمائة بمنزلة ذات حج من درب الحجاز، وحفظ
القرآن العظيم و ((المختار)) وعدة كتب، واشتغل وبرع وأفتى، ودرّس بالمدرسة القصاعية
عدّةً سنين، وسمع الحديث على أبي الفتح المدني، والتقي بن فهد وغيرهما. وصنَّف
كتاب ((دليل(٣) المحتار إلى مشكلات المختار)) ولم يتم، وولي قضاء الشام مرات.
قال ابن طولون: وظلم نفسه بأمور سامحه الله فيها. وتوفي يوم الخميس
سادس ربيع الأول.
· وفيها شمس الدِّين محمد بن شرف الدِّين موسى بن عيسى العَجْلُوني
الدمشقي الصالحي الشافعي (٤) .
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٦/١).
(٢) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٩١)، و((الكواكب السائرة)) (٥٧/١).
(٣) في ((آ)): ((ذليل)) وهو تحريف.
(٤) ترجمته في ((الكواكب)) (١٣/١).
٦٣

ولد بالصالحية سنة ثمان وأربعين وثمانمائة، وكان إماماً(١)، عالماً، صالحاً.
توفي يوم الخميس ثاني ربيع الأول ودفن بمسكنه بزاوية محمد الخوام،
الشهير بالقادري بالصَّالحية.
• وفيها ولي الدِّين محمد بن محمد الشيخ الفاضل ابن الشيخ العالم
محبّ الدِّين المحرقي (٢) المباشر بالبيمارستان المنصوري بالقاهرة.
توفي بها في هذه السنة ختام ربيع الأول.
• وفيها أقضى القضاة وليّ الدِّين محمد بن فتح الدِّين محمد النحريري
المصري(٣) المالكي الإِمام العَلامة.
توفي سابع ربيع الأول بالقاهرة ودفن بالصحراء.
(١) ليست اللفظة في ((ط)).
(٢) في ((آ)): ((المحروقي)) وانظر ((الكواكب السائرة)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٩/١) و((نيل الابتهاج)) (٣٣٢).
٦٤

سنة عشر وتسعمائة
· فيها حصل بمدينة زَبيد ومدينة زيلع زلزلةٌ عظيمةٌ شديدةٌ هائلةٌ وقع منها
دور وخرج أهل زيلع إلى الصحراء خوفاً(١).
• وفيها انقضَّ كوكبٌ عظيم وقت العشاء من اليمن في الشام وتشظى منه
شظايا عظيمة ثم حصل بعده هدة عظيمة (٢).
• وفيها وجد بمدينة عدن كنزُ ذهب وبقرية هقدة بين مدينتي عدن وموزع كنزٌ
آخر من ذهب أعظم من الأول كان بها مسجد قد خرب، فأراد رجل عمارته فوجد
الحفّارون في الأساس الكنز شخوصاً من ذهب مضروبة بسكة لا تشبه سكّة
الإِسلام وزن كل شخص ربع وقية.
· وفيها توفي العَلامة شِهَاب الدِّين أحمد بن يحيى بن أحمد بن محمد بن
أحمد بن محمد بن عمر بن حسين، الشهير بابن المهندس الشّيرازي الأصل
الدمشقي العاتكي الشافعي(٣).
ولد سنة أربع وثلاثين وثمانمائة.
قال النُّعيمي: رافقناه على جماعة من العلماء، ثم انتهى إليه الإِتقان في
كتابة الوثائق والتواقيع، حتى صار أكبر من يُشار إليه في ذلك.
وكان عالماً مورقاً متقناً.
توفي ليلة الخميس سادس عشري رجب.
(١) انظر ((النور السافر)) ص (٥٢).
(٢) انظر ((النور السافر)) ص (٥٣).
(٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ١٨)، و((الكواكب السائرة)) (١٤٧/١).
٦٥

● وفيها قاضي القضاة عفيف الدِّين أبو الطيب حسين محمد بن محمد
القاضي ابن القاضي ابن القاضي ابن الشحنة(١) الحنفي وقيل الشافعي.
ولد سنة ثمان وخمسين وثمانمائة وحصل بالقاهرة طرفاً من العلم، وأخذ
البخاري عن الشهاب الشاوي المصري الحنفي الصوفي، وهو خاتمة من يروي
عن ابن أبي المجد الخطيب الدمشقي، وقرأ شرح جمع الجوامع للمحلي بحلب
على العَلامة المنلا درويش الخوارزمي قراءة تحقيقٍ وتدقيقٍ، وولي قضاء حلب
وكتابة السرّ بها.
وتوفي بالقاهرة مطعوناً يوم الثلاثاء حادي عشري شوال.
● وفيها السلطان العادل عبدالله بن جعفر الكثيري (٢) سلطان الشحر من بلاد
اليمن كان عادلاً مشهوراً بأفعال الخير وإقامة الشرع سيرتهُ من أحمد السير
وأحسنها. توفي بالشحر يوم الأحد سلخ المحرم.
● وفيها شمس الدِّين عبدالله بن محمد السبتي المالكي(٣) قاضي المالكية
بصفد، وابن قاضيها .
ولد سنة إحدى وأربعين وثمانمائة، وكان إماماً علَّمةٌ.
وتوفي بصفد يوم الأربعاء ثامن عشر رجب.
· وفيها الحافظ تقي الدِّين عبد الرحيم بن الشيخ(٤) محب الدِّين محمد
الأوجافي(٥) المصري الشافعي .
قرأ القرآن على والده، وسمع منه، وأخذ عنه العلوم الشرعية وغيرها. وقرأ
على خلائق منهم العَلَامة ابن حجر(٦ - يعني الهيثمي٦) -، والولي بن العراقي،
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٣٧)، و((الكواكب السائرة)) (١٨٤/١) وفيه اسمه ((حسن)).
(٢) ترجمته في ((النور السافر)) (ق ٥٢).
(٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (ق ٥٦) و((الكواكب السائرة)) (٢١٦/١).
(٤) في ((آ)): ((الشحنة)) وهو خطأ.
(٥) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٣٤/١) ((وفيه عبد الرحمن)) وهو تحريف وسيرد في شعره أنه
عبد الرحيم .
(٦ -٦) عن ((آ)) وحدها.
٦٦

والشّمس القَايَاتي، وصالح البُلقيني، ولازم الشَّرف المُنَّاوي في ((المنهاج))
و ((التنبيه)) و((البهجة)) وغيرها. قال: وهو آخر شيخ قرأت عليه العلوم الشرعية.
وسمع من مسندي عصره، وروى ((صحيح البخاري)) عن جمع كثير، يزيد عددهم
على مائة وعشرين نفساً ما بين قراءة وسماع ومناولةٍ لجميعه مقرونةً بالإِجازة، ولبس
الخرقةَ القادريةَ من جماعةٍ .
وكان إماماً علامةً مسنداً رحلةً حافظاً حجةً ناقداً.
ومن شعره(١):
تقولُ نفسي أَتَخْشَى من هولٍ ذَنْبٍ عَظِيمٍ
وأنت عَبْدُ الرَّحِيمِ
لا تَخْتَشي من عقابٍ
ومنه(١) .
ومانحي كلَّ نِعْمَهْ
يا راحمي ورَحِيمي
مرادُهُ منكِ رَحْمَةْ
ابن الوجاقيِّ(٢) عبدٌ
ومنه (١) :
إذا كنتَ الرحيمَ فلستُ أَخْشى
وإن قالوا عذابُ النار يُحْمَى
بفضلِكَ من عذابِ النّارِ يُحْمَى
وكم عبدٍ كثيرِ الذَّنْبِ مثلي
وقال في مرضه الذي مات فيه(١):
وَأَيستُ من طبِّ الطبيب النّافعِ
لمَّا مرضتُ من الذنوب وثقلِها(٣)
وأَتَيْتُه مُتَوَسِّلاً بالشّافعي
عَلَّقْتُ أَطْماعي برحمةِ سَيِّدي
وتوفي بالقاهرة يوم الاثنين ثاني أو ثالث جمادى الآخرة .
• وفيها تقيّ الدِّين عبد السلام بن القاضي محمد بن عبد السلام الناشري (٤)
الشافعي الفقيه الصّالح.
توفي بمدينة زبيد ضحى يوم الخميس العشرين من ذي القعدة.
(١) البيتان في ((الكواكب)) (٢٣٥/١).
(٢) في ط: ((الوقاجي)) وهو خطأ.
(٣) في ((الكواكب السائرة)): ((لثقلها)).
(٤) ترجمته في ((النور السافر)) (٥٣).
٦٧

· وفيها محيي الدِّين عبد القادر بن محمد بن عمر بن عيسى بن سابق بن
هِلال بن يونس بن يوسف بن جابر بن إبراهيم بن مساعد المِزْي ثم الصَّالحي
الحنبلي، المعروف بابن الرَّجيحي(١)، وجدُّه الأعلى الشيخ يونس هو العارف بالله
تعالى، شيخ الطائفة اليونسية.
ولد صاحب الترجمة في ثاني عشر ربيع الأول سنة اثنتين وخمسين
وثمانمائة، وحفظ القرآن العظيم و((الخرقي))، واشتغل في العلم ثم تصوف،
ولبس الخرقة من جماعة منهم والده، والعَلامة أبو العزم المقدسي نزيل القاهرة،
والشيخ أبو الفتح الإِسكندري، ولازمه كثيراً وانتفع به، وأخذ عنه الحديث، وقرأ
عليه ((الترغيب والترهيب)) للمنذري كاملاً، وقرأ عليه غير ذلك، وسمع منه وعليه
أشياء كثيرة، وناب في الحكم عن النّجم بن مُفْلِح، وكانت سيرته حسنةً، وسكن
آخراً بالسَّهْم الأعلى من الصَّالحية وبنى به زاويةٌ وحَمَّاماً وسكناً، وكان من كبار
العارفین بالله تعالى.
وتوفي ليلة الخميس رابع عشر المحرم، ودفن بسفح قاسيون عند صفة
الدّعاء.
• وفيها علاء الدِّين علي بن السيد ناصر الدِّين أبي بكر الشهير بابن نقيب
الأشراف(٢) بدمشق الحنفي الدمشقي .
ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة، وهو اليوم الذي ولد فيه
قاضي القضاة شِهَاب الدِّين بن الفُرفور، وكان إماماً علامةً.
توفي ليلة الاثنين رابع عشر ذي الحجة، ودفن بتربتهم لصيق مسجد الذبان
بدمشق .
· ومات في أوائل هذه السنة شهاب الدِّين بن الفُرْفُور(٣) المذكور.
(١) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٥٤) و((التمتع بالإِقران)) (١٤١) و((الكواكب السائرة)) (٢٤١/١).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٦/١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (١٤١/١ - ١٤٥) واسمه (أحمد بن محمود بن عبدالله)).
٦٨

● وفيها علاء الدِّين علي بن أحمد بن عربشاه(١) الإِمام العالم، أخو قاضي
القضاة بدمشق، تاج الدِّين عبد الوهاب بن عربشاه، وأخو بدر الدِّين حسن أحد
الشهود المعتبرين بدمشق.
ولد سنة ثمان وأربعين وثمانمائة.
وتوفي يوم الثلاثاء حادي عشر شَوّال، ودفن بالروضة بسفح قاسيون.
• وفيها زين الدِّين عمر الشيخ العَلّمة الأبشيمي(٢) الشافعي قاضي قلعة
الجبل بالقاهرة.
كان له فضيلةٌ تامة .
وتوفي يوم السبت ثاني عشر شعبان. قاله النَّجم الغَزِّي
· وفيها أقضى القُضاة زين الدِّين محمد بن عبد الغني الشيخ العَلَّمة، الشهير
بابن تقي المالكي المصري(٣).
قال الحمصي: كان شاباً عالماً صالحاً.
توفي في حادي عشري المحرم ودفن بالقَرَافة .
· وفيها قاضي القضاة بهاء الدِّين محمد بن محمد بن قُدَامة المقدسي
الصَّالحي ثم المصري الحنبلي (٤) .
ولد في ربيع الأول سنة ثلاثين وثمانمائة، واشتغل في العلم، وحصّل وبَرَع
وأفتى ودرّس، ثم ولي قضاء الحنابلة بالشام فلم تحمد سيرته، لكن كان عنده
حشمةٌ.
وتوفي يوم الجمعة عاشر ربيع الآخر، وصُلِّي عليه بجامع الحنابلة بسفح
قاسیون ودفن بالروضة.
(١) ترجمته في ((التمتع بالإِقران)) (٦١) و((الكواكب السائرة)) (٢٦٧/١).
(٢) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٨٦/١).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٥٦/١).
(٤) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٩٩).
٦٩

· وفيها بهاء الدِّين محمد بن قاضي القضاة جمال الدِّين يوسف بن أحمد
الْبَاعُوني الشافعي(١).
ولد سنة سبع أو تسع وخمسين وثمانمائة بصالحية دمشق، وقرأ القرآن
العظيم، وحفظ ((المنهاج)) وأخذ عن عمِّه(٢) البرهان البَاعوني، والبرهان بن مُفْلح،
والبرهان المقدسي الأنصاري، والبرهان الأذرعي، وولده شهاب الدِّين وغيرهم،
وغلب عليه الأدب، وجمع عدةَ دواوين، وكان قليلَ الفقه.
وتوفي ليلة السبت حادي عشر شهر رمضان المعظم. قاله النجم الغَزِّي
• وفيها إمام الزّيدية محمد بن علي(٣) إمام أهل البدعة ورئيسهم.
قال في ((النور السافر)): أسر في جمع عظيم، أسره (٤) السلطان عامر بن
عبد الوهاب في وقعةٍ عظيمةٍ على باب صنعاء اليمن.
وتوفي أسيراً في يوم الجمعة رابع عشر ذي الحجة بمدينة صنعاء(٥، والله
أعلم°).
(١) ترجمته في ((التمتع بالإِقران)) ص (١٠١) و((الضوء اللامع)) (٨٩/١٠) و((الكواكب السائرة))
(٧٢/١) و((الأعلام)) (٣٠/٨) و((معجم المؤلفين)) (١٢١/١٢).
(٢) ليست اللفظة في ((ط)).
(٣) ترجمته في ((النور السافر)) (٥٣).
(٤) في ((ط)): ((أمره))، وهو تحريف.
(٥ - ٥) ما بين الرقمين لم يرد في ((ط)).
٧٠

سنة إحدى عشرة وتسعمائة
• فيها كما قال في ((النُّور السافر))(١) حصل بمدينة زبيد وسائر جهاتها ريحٌ
شديدةٌ اقتلعت أشجاراً كثيرةً، وكسرتها وهدمت بعض البيوت.
● وفيها توفي بامَخْرَمة أحمد بن عبدالله بن أحمد اليمني(٢).
ولد بعدن بعد وقت طلوع فجر يوم الأربعاء أول يوم من صفر سنة ست
وستين وثمانمائة. وأخذ عن والده، وبَرَعَ في الفقه وغيره من العلوم لا سيما
الفرائض والحساب، فإنه لم یکن له فيهما نظیر حتى إن والده مع تمكّنه من هذين
الفنّيْن. كان يقول: هو أمهر مني فيهما. وكان يحفظ جامع المختصرات في الفقه.
وممن أخذ عنه من الأئمة الأعيان الفقيه العَلَّامة محمد بن عمر باقضام وانتفع به
كثيراً.
توفي عشية الجمعة عاشر جمادى الآخرة.
• وفيها قاضي القُضَاةَ شِهَاب الدِّين أبو العَبَّاس أحمد بن محمود بن
عبدالله بن محمود الشهير بابن الفُرْفُور(٣) الدمشقي الشافعي.
ولد في نصف شوال سنة اثنتين وخمسين وثمانمائة. وأخذ عن البُرهان
البَاعُوني، وأبي الفَرج بن الشيخ خليل، والنَّجم بن قاضي عَجْلون، والشّمس
محمد بن محمد السعدي، وأبي المحاسن بن شاهين، وغيرهم وفَضُل(٤) وبَرَعَ
وتميّز على أقرانه، وكان جامعاً بين العلم والرئاسة، والكرم وحسن العِشْرة، بحيث
إن الحمصي قال: إنه ختام رؤساء الدنيا على الإطلاق وسلطان الفقهاء والرؤساء.
(١) انظر ((النور السافر)) ص (٦٠).
(٣) تقدمت الاشارة إلى مصادره قبل صفحتين.
(٢) ترجمته في ((النور السافر)) (٦٠).
(٤) ليست اللفظة في ((ط)).
٧١

ولي قضاء قضاة الشافعية بدمشق، ثم جمع له بينه وبين قضاء مصر، يوم الخميس
رابع ربيع الأول سنة عشر وتسعمائة، وأبيح له أن يستنيب في قضاء دمشق من
يختار، فعين ولده القاضي ولي الدِّين، واستمرت عليه هاتان الوظيفتان إلى أن
مات.
وكان له شعرٌ متوسطٌ، منه قصيدتُه التي مدح بها سلطان مصر الأشرف
قانصوه الغوري التي مطلعها(١):
لأَنَّك بالنصرِ العَزيز مُؤيِّدُ
لك الملكُ بالفتحِ المبينِ مُخَلَّدٌ
هو الأشرفُ الغوريُّ وهو المُسَدَّدُ
وأنت العزيزُ الظاهرُ الكاملُ الذي
بأَجْفانِه والرمحُ هاٍ مُمَدَّدُ
تملَّكْتهُ والسيفُ كاللَّحظ هاجعٌ
وهي طويلة(٢). فلما وقف عليها السلطان الغُوري ابتهج بها، وقرأها بنفسه
على من حضر، وكافأه عنها بقصيدة من نظمه وجهَّزها إليه مطلعها(٣):
أجادَ لنا القاضي ابن فَرْفُور أحمدُ مديحاً به أُتْني عليه وأحمدُ
ومنها :
وقَاضي قُضَاة الشَّامِ جَاء يَزُورُنَا وَيُثبت دَعوى حُبّنا ويؤكدُ
وهي طويلة (٤) أيضاً، وأقرب إلى الحسن من الأولى ومدح المترجم
علاء الدِّين بن مليك وغيره.
وتوفي بالقاهرة في سابع جمادى الآخرة.
قال الحمصي: شرع في وضوء صلاة الصبح فتوفى، وهو يتوضأ، وكان
مستسقياً، وحمل تابوته الأمراء وكانت جنازته حافلة ودفن بالقرافة بالقرب من الإِمام
الشافعي رضي الله عنه.
(١) الأبيات في ((الكواكب السائرة)) (١٤١).
(٢) وتقع في (٤٧) بيتاً أوردها النجم الغَزِّي في ((كواكبه)) (١٤٢/١ - ١٤٣).
(٣) البيتان في ((الكواكب السائرة)) (١٤٣/١).
(٤) وقد بلغت (٣٣) بيتاً في ((الكواكب السائرة)) (١٤٣/١ - ١٤٥).
٧٢

● وفيها أم الهنا(١) بنت محمد الشيخة المباركة الصالحة بنت القاضي ناصر
الدين البدراني المصرية .
قال الحمصي: كانت فاضلة، ولها روايةٌ في الحديث.
وتوفيت بالقاهرة في ثامن جمادى الأولى .
· وفيها نور الدِّين(٢) أبو الحسن علي بن القاضي عفيف الدِّين عبد الله بن
أحمد بن علي بن عیسی بن محمد بن عیسی بن محمد بن عیسی بن جلال الدین
أبي العلياء بن أبي الفضل جعفر بن علي بن أبي الطاهر بن الحسن بن أحمد بن
محمد بن الحسن بن محمد بن حسن بن محمد بن إسحاق بن محمد بن
سليمان بن داود بن الحسن المُثَنَّى بن الحسن الأكبربن علي بن أبي طالب
الحَسَني، ويعرف بالسَّمْهودي، نزيل المدينة المنورة، وعالمها ومفتيها ومدرّسها
ومؤرّخها، الشافعي الإِمام القُدوة الحجة المُفَّن.
ولد في صفر سنة أربع وأربعين وثمانمائة بسمهود، ونشأ بها، وحفظ القرآن،
و ((المنهاج الفرعي)) وكتباً، ولازم والده، حتى قرأه عليه بحثاً مع شرحه للمحلّي،
وشرح ((البهجة)) و((جمع الجوامع)) وغالب ((ألفية ابن مالك)) وسمع عليه بعض
كتب الحديث، وقدم القاهرة معه غير مرة، ولازم الشمس الجُوحري في الفقه،
وأصوله، والعربية، وقرأ على الجَلال المَحَلِّي بعض شرحَيْه على ((المنهاج))
و((جمع الجوامع)) ولازم الشرف المُنَاوي، وقرأ عليه الكثير، وألبسه خرقةً
التصوف، وقرأ على النّجم بن قاضي عجلون تصحيحه لـ ((المنهاج))، وعلى
الشمس البامي ((تقاسيم المنهاج)) وغيره، وعلى الشيخ زكريا في الفقه والفرائض،
وعلى السعد الدّيري، وأذن له في التدريس هو واليامي والجوجري. وقرأ على مَنْ
لا يُحْصَى ما لا يُخْصَى.
قال السخاوي: وسمع مني مُصنّفي «الابتهاج)) وغيره، وكان علی خیرٍ کثیر،
وقطن بالمدينة المنورة من سنة ثلاث وسبعين، ولازم فيها الشَّهاب الإِبشيطي، وقرأ
(١) ترجمتها في ((الكواكب السائرة)) (١٦٣/١)، و((أعلام النساء)) (٢١٥/٥).
(٢) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٢٤٥/٥ - ٢٤٨) و((النور السافر)) (٥٨) و((البدر الطالع))
(٤٧٠/١ - ٤٧١)، و((معجم المؤلفين)) (١٢٩/٧ - ١٣٠).
٧٣

عليه تصانيفه وغيرها، وأذن له في التدريس وأكثر من السماع هناك على أبي الفرج
المَرَاغي، وسمع بمكة من كمالية بنت النّجم المُرْجَاني، وشقيقها الكمال، والنّجم
عمر بن فهد في آخرين. وانتفع به جماعة الطلبة في الحرمين.
وألّف عدة تآليف منها ((جواهر العقدين في فضل الشرفين))، و((اقتفاء الوفا
بأخبار دار المصطفى)» (١)، احترق قبل تمامه، و ((مختصر الوفا)) و((مختصره(٢) خلاصة
الوفا لما يجب لحضرة المصطفى))(٣) وحاشية على ((الإِيضاح في مناسك الحج))
للإِمام النووي سَمَّاها ((الإِفصاح)) وكذا على ((الروضة)) وسمّاها ((أمنية المعتنين
بروضة الطّالبين)) وصل فيها إلى بابِ الرِّبا، وجمع فتاويه في مجلد، وهي مفيدة
جداً وحَصَّل كتباً نفيسة، احترقت كُلّها، وهو بمكة في سنة ست وثمانين.
وزار بيت المقدس، وعاد إلى المدينة مستوطناً، وتزوج بها عدة زوجات، ثم
اقتصر على السَّراري، وملك الدّور وعمرها.
قال السخاوي: قلَّ أن يكون أحدٌ من أهلها لم يقرأ عليها.
وبالجملة فهو إمام مفنّن متميز في الأصلين والفقه، مديم العلم والجمع
والتأليف، متوجه للعبادة والمباحثة والمناظرة، قوي الجَلَادة، طلق العبارة، مع قوة
يقين، وعلى كل حال فهو فريد في مجموعه. انتهى
وتوفي بالمدينة النبوية يوم الخميس ثامن عشر ذي القعدة.
• وفيها الحافظ جلال الدِّين أبو الفضل عبد الرحمن بن أبي بكربن
محمد بن سابق (٤) الدين أبي بكر بن عثمان بن محمد بن خضر بن أيوب بن
محمد بن الشيخ همام الدِّين الخضيري السُّيوطي (٥) الشافعي المُسْنِدُ المُحَقِّقُ
المُدَقِّق، صاحب المؤلفات الفائقة النافعة.
ولد بعد مغرب ليلة الأحد مستهل رجب سنة تسع وأربعين وثمانمائة،
(١) ويعرف بـ ((وفاء الوفا)) وهو مطبوع بمصر قديماً. (٢) في ((ط)): ((ومختصر)).
(٣) ويعرف بـ ((خلاصة الوفا بأخبار دار المصطفى)) وهو مطبوع من دون تحقيق.
(٤) في ((ط)): ((ساق)) وهو تحريف.
(٥) ترجمته في ((الضوء اللامع)) (٦٥/٤ - ٧٠) و((الكواكب السائرة)) (٢٢٦/١ - ٢٣١) و((متعة الأذهان)) =
٧٤

وعرض محافيظه على العزّ الكِنَاني الحنبلي فقال له: ما كنيتك؟ فقال: لا كنية لي
فقال: ((أبو الفضل)) وكتبه بخطّه.
وتوفي والده وله من العمر خمس سنوات وسبعة أشهر، وقد وصل في القرآن
إذ ذاك إلى سورة التّحريم، وأسند وصايته إلى جماعة، منهم الكمال بن الهمام،
فقرَّره في وظيفة الشيخونية، ولحظه بنظره، وختم القرآن العظيم، وله من العمر
دون ثمان سنين، ثم حفظ ((عمدة الأحكام))، و((منهاج النووي))، و((ألفية ابن
مالك))، و((منهاج البيضاوي))، وعرض ذلك على علماء عصره وأجازوه، وأخذ عن
الجلال المَحَلِّ، والزّين العقبي، وأحضره والده مجلس الحافظ ابن حجر، وشرع
في الاشتغال بالعلم من ابتداء ربيع الأول سنة أربع وستين وثمانمائة، فقرأ على
الشمس السّيرامي ((صحيح مسلم)) إلّ قليلاً منه، و((الشفا)) و((ألفية ابن مالك))،
فما أتمَّها إلّ وقد صنَّف. وأجازه بالعربية، وقرأ عليه قطعةً من ((التسهيل))، وسمع
عليه الكثير من ابن المصنّف، و((التوضيح)) و((شرح الشذور)) و ((المغني في أصول
فقه الحنفية))، و((شرح العقائد)) للتفتازاني، وقرأ على الشّمس المرزباني الحنفي
((الكافية)) وشرحها للمصنّف، و((مقدمة ايساغوجي(١))) وشرحها للكاتي، وسمع عليه
من ((المتوسط)) و((الشافية)) وشرحها للجاربردي، ومن ((ألفية العراقي)) ولزمه حتى
مات سنة سبع وستين، وقرأ في الفرائض والحساب على عَلّمة زمانه الشّهاب
الشّارمساحي، ثم دروس العلم البلقيني من شوال سنة خمس وستين، فقرأ عليه
ما لا يُخْصَى كثرةً، ولزم أيضاً الشَّرف المُنَاوي إلى أن مات، وقرأ عليه ما لا
يُحْصَى، ولزم دروس مُحَقِّق الديار المصرية سيفِ الدِّين محمد بن محمد
الحنفي، ودروس العَلَّمة الَّقي الشُّمُنِّي، ودروس الكافيجي، وقرأ على العزّ
الكِنَاني، وفي الميقات على مجد الدِّين ابن السّباع، والعزّ بن محمد الميقاتي،
= الورقة (٤٤) و((النور السافر)) (٥٤) و((مفاكهة الخلان)) (٢٩٤/١) و((البدر الطالع)) (٣٢٨/١ -
٣٣٥) و((جامع كرامات الأولياء)» (٦٢/٢) و(الأعلام)» (٣٠١/٣ - ٣٠٢) و(«معجم المؤلفين)»
(١٢٨/٥ - ١٣١).
(١) ايساغوجي: لفظ يوناني معناه الكليات الخمس، أي الجنس، والنوع، والفصل، والخاصة،
والعرض العام. انظر ((كشف الظنون)) (١ /٢٠٦).
٧٥

وفي الطبِّ على محمد بن إبراهيم الدواني لما قدم القاهرة من الرّوم، وقرأ على
التّقي الحَصْكَفي، والشّمس البَابي وغيرهم وأجيز بالإِفتاء والتدريس.
وقد ذكر تلميذه الداوودي في ترجمته أسماء شيوخه إجازةً وقراءةً وسماعاً
مرتَّبين على حروف المعجم، فبلغت عدّتهم أحداً وخمسين نفساً. واستقصى أيضاً
مؤلفاته الحافلة الكثيرة الكاملة الجامعة النَّافعة المتقنة المُحَرَّرة المعتمدة المعتبرة،
فنافت عدتها على خمسمائة مؤلّف (١)، وشُهرتها تغني عن ذكرها ، وقد اشتهر أكثر
مصنفاته في حياته في أقطار الأرض شرقاً وغرباً وكان آية كبرى في سرعة التأليف
حتّى قال تلميذه الداوودي: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس
تأليفاً وتحريراً، وكان مع ذلك يملي الحديث ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة
حسنة .
وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه رجالاً وغريباً ومتناً وسنداً
واستنباطاً للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث. قال: ولو
وجدت أكثر لحفظته. قال: ولعله لا يوجد على وجه الأرض الآن أكثر من ذلك.
ولما بلغ أربعين سنة أخذ في التجرد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى
والاشتغال به صرفاً والإِعراض عن الدنيا وأهلها كأنه لم يعرف أحداً منهم، وشرع
في تحرير مؤلفاته، وترك الإِفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلّفٍ سمّاه
بـ ((التنفيس)). وأقام في روضة المقياس فلم يتحوَّل منها إلى أن مات، ولم يفتح
طاقاتٍ بيته التي على النّيل من سكناه. وكان الأمراء والأغنياء يأتون إلى زيارته،
ويعرضون عليه الأموال النَّفيسة فيردّها، وأهدى إليه الغُوري خصیاً وألف دينار، فردّ
الألف، وأخذ الخصي، فأعتقه وجعله خادماً في الحجرة النبوية، وقال القاصد
السلطان: لا تعد تأتينا بهدية قط فإنّ الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك، وطلبه السلطان
مراراً فلم يحضر إليه.
(١) قلت: وقد صُنَّف في تعداد مؤلفاته مصنف خاص طبع في الكويت. باسم ((دليل مخطوطات
السُّيُوطي وأماكن وجودها)) صنَّفه الأستاذان أحمد الخازندار ومحمد إبراهيم الشيباني وقد بلغت عدة
مؤلفاته فيه (٩٨١) مؤلفاً.
٧٦

ورؤي النبيّ وَّ في المنام، والشيخ السُّيُوطي يسأله عن بعض الأحاديث
والنبيّ نَّه يقول له: ((هَاتِ يَا شَيخ الحَدِيثِ))(١). ورأى هو بنفسه هذه الرؤيا،
والنّبِيُّ وََّ يقول له: ((هَاتِ يا شَيِخَ الحَدِيثِ)).
وذكر الشيخ عبد القادر الشَّاذلي في كتاب ترجمته أنه كان يقول: رأيت
النَّبِّي ◌َّهِ يقظةً فقال لي: ((يا شَيخَ الحَديثِ)). فقلت له: يا رسول! الله أَمِنْ أَهل
الجنّةَ أنا؟ قال: ((نعم))، فقلت: من غير عذاب يسبق. فقال: ((لَكَ ذَلِكَ)).
وقال الشيخ عبد القادر: قلت له كم: رأيتَ النبيَّ وَِّ يقظةً؟ فقال: بضعاً
وسبعين مرة.
وذكر خادم الشيخ السيوطي محمد بن علي الحباك: أن الشيخ قال له يوماً،
وقت القيلولة وهو عند زاوية الشيخ عبدالله الجيوشي بمصر بالقرافة: أتريد أن
تصلي العصر بمكة بشرط أن تكتم ذلك عليَّ حتى أموت. قال: فقلت: نعم قال:
فأخذ بيدي وقال غَمِّضْ عَيْنَك فَغَمَّضْتُهما فرمى(٢) بي نحو سبع وعشرين خطوة.
ثم قال لي: افتح عينيك، فإذا نحن بباب المَعْلاة(٣) فزرنا أمَّنا خديجة والفضيل بن
عياض وسفيان بن عيينة، وغيرهم، ودخلت الحَرَمَ فطفنا وشربنا من ماء زمزم،
وجلسنا خلف المقام، حتى صلينا العصر، وطفنا وشربنا من زمزم، ثم قال لي :
يا فلان ليس العجبُ من طي الأرض لنا وإنما العجبُ من كون أحد من أهل مصر
المجاورين لم يعرفنا، ثم قال لي: إن شئت تمضي معي وإن شئت تقيم حتى يأتي
الحاج قال فقلت: أذهب مع سيدي، فمشينا إلى باب المَعْلاة(٣) وقال لي: غمِّضْ
عينيك، فغمضتُهما، فهرول بي سبع خطوات. ثم قال لي: افتح عينيك، فإذا
نحن بالقرب من الجيوشي، فنزلنا إلى سيدي عمر بن الفارض.
وذكر الشعراوي عن الشيخ أمين الدّين النجار إمام جامع الغمري، أن الشيخ
أخبره بدخول ابن عثمان مصر قبل أن يموت، وأنه يدخلها في افتتاح سنة ثلاث
(١) في ((ط): ((يا شيخ السُّنَّه)).
(٢) كذا في ((آ)): ((فرمى)) وفي ((ط)): ((فرحل)).
(٣) ((آ): ((المعلا)).
٧٧

وعشرين وتسعمائة، وأخبره أيضاً بأمور أخرى، فكان الأمر كما قال.
ومناقبه لا تحصر كثرةً، ولو لم يكن له من الكرامات إلّ كثرة المؤلفات مع
تحريرها وتدقيقها لكفى ذلك شاهداً لمن يؤمن بالقدرة.
وله شعر كثير، جيدُه كثير، ومتوسطهُ أكثر، وغالبُه في الفوائد العلمية
والأحكام الشرعية، فمنه(١) وأجاد فيه (٢):
تِ ولا تُشَبِّهْ أَوْ تُعَطَّلْ
فَوِّضْ أحاديثَ الصِّفا
تحقيق مُعْضَلِهِ فَأَوَّلْ
إِنْ(٣) رُمْتَ إلّ الخَوْضَ في
مما تَكَلَّفَهُ المُؤوِّلْ
إِنَّ المُفَوّضَ سالمٌ
وقال(٤):
عن أَبِهِ صاحبِ الخَطَابَهْ
حَدَّثَنَا شَيْخُنا الكِناني
الأكل والمشي والكتّابَهْ
أَسْرِغْ أخا العلمِ في ثلاثٍ
وقال (٤):
أَيُّها السائِلُ قَوْماً
ما لَهُمْ في الخَيْرِ مَذْهَبْ
اتركِ الناسَ جميعاً وإلى ربِّكَ فَارغبْ
وقال(٥):
عاب الامْلاءَ للحديثِ رجالٌ
قد سَعَوْا في الضَّلالِ سَعْياً حَشيئا
لا يكادونَ يَفْقَهونَ حَدِيثا
إنّما يُنْكِرُ الأماليَ قَوْمٌ
وقال (٥):
وكيفَ لا نطمعُ في حلمِهِ
لم لا نُرْجِي العَقْوَ مِن ربِّنا
بِعَبْدِهِ أَرْحِمَ من أُمّه
وفي الصحيحين أتى إنَّه
وتوفي في سحر ليلة الجمعة تاسع عشر جمادى الأولى في منزله بروضةٍ
(١) في ((ط)): ((فمه)) وهو تحريف.
(٢) الأبيات في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٩/١).
(٤) البيتان في ((الكواكب السائرة)) (٢٢٩/١).
(٣) في ((ط)): ((إلا)).
(٥) البيتان في ((الكواكب السائرة)) (٢٣٠/١).
٧٨

المقياس بعد أن تمرَّض سبعة أيام بورمٍ شديد في ذراعه الأيسر عن إحدى وستين
سنة وعشرة أشهر وثمانية عشر يوماً، ودفن في حوش قوصون خارج باب القرافة .
• وفيها علاء الدِّين علي بن أحمد الإِمام العلامة الحنفي (١) نقيب أشراف
دمشق .
كان عالماً مفنناً ذكياً بارعاً في العلوم العقلية والنقلية .
توفي يوم الاثنين سادس عشري ذي القعدة.
● وفيها الشيخ العارف بالله تعالى الصوفي محمد بن سلامة الهمذاني
الشافعي (٢).
قال الحمصي: ضُرِبَ بالمقارع إلى أن مات بسبب أنه تزوج بامرأة خنثى
واضح، ودخل بها وأزال بكارتها، وكان لها ابن عم مغربي أراد أن يتزوجها فلم
تقبل عليه، فذهب إلى رأس نوبة الأمير طرباي واشتكى عليهما فأحضرهما،
وضربهما بالمقارع، وجرّسهما على ثورين وأشهرهما في القاهرة، فما وصل إلى
باب المقشرة حتى مات ولم يسأل عنه ولا حول ولا قوة إلا بالله. قال: وتأسَّفَ
الناسُ عليه كثيراً، وكان موته في حادي عشر شهر رمضان رحمه الله تعالى.
، وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن أبي بكر الشيخ العَلامة الموقت
التّيزيني الدّمشقي الحنفي (٣).
ولد في رجب سنة ثمان وعشرين وثمانمائة، وكان عنده عقلٌ وتؤدةٌ وحسنُ
تصرف، وكان رئيسَ المُوَقُّتين بالجامع الأموي .
وتوفي يوم السبت ثالث صفر.
● وفيها شمس الدِّين محمد بن مصطفى بن الحاج حسن (٤)، المولى
الفاضل الرُّومي الحنفي .
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٢٦٧/١).
(٢) ترجمته في ((مفاكهة الخلان)) (٢٩٧/١) و((الكواكب السائرة)) (٥١/١).
(٣) ترجمته في ((متعة الأذهان)) (٩٤)، و((الكواكب السائرة)) (١٣/١).
(٤) ترجمته في ((الشقائق النعمانية)) (٩٧).
٧٩

قرأ على علماء عصره، واتصل بخدمة المولى يكان، وولي التدريس
والولايات، وتنقلت به الأحوال إلى أن ولاه السلطان محمد بن عثمان قضاء العسكر
الأناضولية، ولما تولى السلطان أبو يزيد أقرَّه في منصبه، ثم جعله قاضياً بالعساكر
الرّوميلية، وبقي فيه حتّى توفي .
قال في ((الشقائق)): وكان رجلاً طويلاً عظيم اللّحية طلق الوجه [متواضعاً]
محباً للمشايخ، بحراً في العلوم، محباً للعلم والعلماء، ألف ((حاشية)) على
سورة الأنعام من ((تفسير القاضي البيضاوي))، و((حاشية)) على ((المقدمات الأربع
في التوضيح))، وكتاباً في الصَّرف سَمّاه ميزان التصريف، وكتاباً في اللغة جمع فيه
غرائب اللغات، ولم يتم وبنى مدرسة بالقسطنطينية ومسجداً وداراً للتعليم وبها دفن
وقد جاوز التسعين.
● وفيها جمال الدين يوسف الحمامي المصري(١) المالكي القاضي الإِمام العلامة.
قال الحمصي : كان صالحاً مباركاً وباشر نيابة الحكم العزيز بمصر القاهرة،
وتوفي بها سابع عشر شعبان .
● وفيها يوسف الحميدي الشهير(٢) بشيخ بستان الرّومي(٣) الحنفي العالم الفاضل.
اشتغل بالعلم أشد الاشتغال(٤) ولم يكن ذكياً، لكن كان طبعه خالصاً من
الأوهام، وصار معيداً عند قاضي زاده، ثم وصل إلى خدمة خواجه زاده، ثم صار
مدرِّساً ببعض المدارس، وولي مدرسة أحمد باشا ابن ولي الدين ببروسا، وكان
ساكناً ببروسا في بعض رباطاتها متجرداً عن العلائق، راضياًبالقليل من العيش، ولم
يتزوج، وله حواشٍ على ((شرح المفتاح)) للسيد مقبولة، وتوفي ببروسا.
(١) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١٧/١).
(٢) كذا في ((آ)): ((الشهير)). وفي ((ط)): ((المشهور)).
(٣) ترجمته في ((الكواكب السائرة)) (٣١٧/١).
(٤) في ((ط)) و((آ)): ((اشتغال)).
٨٠