Indexed OCR Text

Pages 321-340

فَصِرْتُ مِنْ خَصْرِهِ وَرِيْقَتِهِ أَهيمُ بين الفُراتِ وَالرَّقّْةْ
ومنه وقد بدا به مرضه الذي مات فيه وكان بردية وسخونة:
سُخُونَةٌ أَلَّفَتْها قُدرةُ البَارِي
بَرْدِيَّةٌ بَرَّدَتْ عَظْمِي وَطَابَقَها
يَا ذَا الْمُؤْلِّف بَيْنَ الثَّلجِ والنَّارِ
فَامْنُنْ بِتَفْرِقَةِ الضِّدَیْن من جسدي
وتوفي بحماة في خامس عشري شعبان على حالة حسنة.
· وفيها شَرَفُ الدِّين أبو محمد إسماعيل بن أبي بكر بن عبدالله المقرىء
ابن علي بن عطية الشّاوري اليمني الشافعي (١) عالم البلاد اليمنية وإمامها ومفنّنها
المعروف بابن المقرىء.
ولد سنة خمس وستين وسبعمائة بأبيات حسين وبها نشأ، وتفقه على
الكاهلي وغيره، ثم انتقل إلى زَبيد فأكمل تفقهه على العَلَّمة جمال الدِّين شارح
((التنبيه)) وغيره، وبَرَعَ في العربية والفقه، وبرز في المنظوم والمنثور، وأقبلٍ عليه
ملوك اليمن، وولاه الأشرف صاحب اليمن تدريس المجاهدية بتعز والنظامية
بزبيد، ولما مات مجد الدِّين الفيروزبادي طمع المذكور في ولاية القضاء فلم يتم
له، واستمرَّ على ملازمة العلم والتصنيف والإِقراء، ومن مصنفاته ((مختصر الروضة)»
للنووي سَمَّاه ((الروض)) و((مختصر الحاوي الصغير)) وشرحه، وكتاب ((عنوان
الشَّرف الوافي)» وهو كتاب حسن لم يسبق إلى مثله يحتوي على خمسة فنون(٢)،
وفيه يقول بعضهم:
لصَاحِبِهِ الجزءُ العَظِيمُ من الحَظِّ
لهذا كتابٌ لا يصنَّفُ مِثْلُهُ
وعِلمُ القَوافي وَهْوَ فِقْهِ أُولي الحِفْظِ
عَرُوضُ وتَارِيْخُ ونَحْوٌ مُحقَّقٌ
بطَينٌ من المَعْنى خميصٌ من اللَّفْظ
فأَعْجِبْ به حُسْناً وأعجَبُ أَنَّه
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٠٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٩٢/٢) و((طبقات الشافعية)) لابن قاضي
شهبة (١٠٩/٤) وفيه: ((إسماعيل بن محمد بن أبي بكر الحُسيني)) و((بغية الوعاة)) (٤٤٤/١)
و ((البدر الطالع)» (١٤٢/١).
(٢) طبع عام (١٤٠٧ هـ) في مكتبة أسامة بمدينة تعز في اليمن، وهي طبعة أنيقة فاخرة لكنها تفتقر إلى
التوثيق والفهرسة.
٣٢١

وله مع ذلك النَّظم الرائق، والنثر الفائق، ونظم ((بديعية)) على نمط ((بديعية
العز)) الموصلي وشرحها شرحاً حسناً التزم في ((البديعية)) في كل بيت تورية مع
التورية باسم النوع البديعي، وعمل مَرَّة ما يتفرع من الخلاف في مسألة الماء
المشمس فبلغت آلافاً، وشهد بفضله علماء عصره، منهم ابن حجر، وقد اجتمع به
بمكّة المُشَرَّفة، وأنشده:
سُوراً على مَوَدَّتي من الغِيْرِ
مَدَّ الشِّهابُ بنُ علي بن حَجَر
من الصَّفا والمَرْوتين والحَجَر
فَسُوْرُ وِدِي فيك قد بَنَيْتُه
فأجابه ابن حجر بقصيدة أولها:
يا أيُّها القاضي الذي مُرادُهُ
ومن شعر ابن المقرىء:
يَأْتِي على وفْق القَضَاءِ والقَدَرِ
ولوجدِ قلبٍ ما انقضىْ ولَهِيبُه
يا مَنْ لِدَمْعٍ ما رقي وحبيبهُ
ومتّم قد هذَّبَتْه يدُ الهَوى
خانتْهُ مهجتُه فما تَمْشي على
بصحيحِ وجدٍ غير ما تهذيبه
عاداتِهِ الأُولى ولا تَجْريبه
قسراً وليس بكفئه وضريبه
وحشا تعسّفه الغرام وحلّه
في القلب ما لا ينطفي وغريبه
يا هِندُ قد أُضْرِمْتِ من ذِكْرِ (١) الجفا
عن حَالٍ مأخوذ الحِجا وسليبه
أنا من عَرَفتِ غَرَامه فاستخبري
وتوفي بزَبيد يوم الأحد آخر صفر.
• وفيها عبدالله بن مسعود التَّونسي المالكي الشيخ الجليل، المعروف بابن
القُرَشيّة(٢).
قال ابن حجر: أخذ عن والده، وقرأت بخطّه أن من شيوخه شيخنا بالإِجازة
أبا عبدالله بن عَرَفَة، وقاضي الجماعة أبا العَبَّاس أحمد بن محمد بن جَعْدَة وأبا
(١) في ((آ)): ((فكر)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٧٠/٥).
٣٢٢

القاسم أحمد الغِبْرِيني، وأحمد بن إدريس الزواوي شيخ بجاية، وأبا عبدالله بن
مرزوق، ومنهم أبو الحسن محمد بن أبي العَبَّاس الأنصاري البطرني، وذكر أنه قرأ
عليه القرآن. وسمع عليه كثيراً من الحديث وألبسه خرقة التصوف. انتهى
باختصار.
• وفيها السلطان أبو فارس عبد العزيز بن أبي العَبَّاس أحمد صاحب
تونس(١) .
قال أبو عبدالله محمد بن عبد الحق السّبتي: کان لا ينام من الليل إلّ قليلاً،
وليس له شغل إلّ النظر في مصالح ملكه، وكان يؤذن بنفسه ويؤم بالناس في
الجماعة ويكثر من الذكر، ويُقَرِّب أهل الخير، وقد أبطل كثيراً من المفاسد
بتونس، منها الصَّالة وهو مكان يباع(٢) فيه الخمر للفرنج ويحصل منه في السنة
شيء كثير، ولم يكن ببلاده كلها شيء من المكوس، لكنه يُبالغ في أخذ الزكاة
والعُشر، وكان محافظاً على عِمَارة الطّرق حتّى أمنت القوافل في أيامه في جميع
بلاده، وكان يُرسل الصَّدقات إلى القاهرة، والحرمين، وغيرها، ولا يلبس الحرير،
ولا يتختم بالذهب، ويسلّم على الناس، وكتب إليه ابن عَرَفَة مَرَّةً، والله لا أعلم
يوماً يمرُّ إلّ وأنا داعٍ لكم بخير الدُّنيا والآخرة، فإنكم عماد الدِّين، ونصرة
المسلمین.
وتوفي وهو قاصد تِلِمْسَان.
• وفيها أبو الحسن علي بن حسين بن عُرْوَة المشرقي ثم الدمشقي
الحنبلي، المعروف بابن زَكْنُون(٣) .
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٢١٤/٤) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٢/١٥).
(٢) في ((ط)): ((وهو كان يباح)) وهو خطأ.
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣١٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢١٤/٥) و((النجوم الزاهرة)) (٢١٤/١٥)
و((المقصد الأرشد)) (٢٣٧/٢ - ٢٣٨) و((المنهج الأحمد)» الورقة (٤٨٦) من القسم غير المطبوع
منه، ((السحب الوابلة)) ص (٢٩٣) و «الجوهر المنضد)) ص (٩٥ - ٩٩) و((معجم الشيوخ)) لابن
فهد ص (٣٧٠).
٣٢٣

قال ابن حجر: ولد قبل الستين، وكان في ابتداء أمره جَمَّالاً، وسمع على
يحيى بن يوسف الرَّحبي، ويوسف الصَّيرفي، ومحمد بن محمد بن داود،
وغيرهم، وكان يذكر أنه سمع من ابن المحبّ. ثم أقبل على العبادة والاشتغال،
فَبَرع، وأقبل على ((مسند أحمد)) فرتّبه على الأبواب، ونقل في كل باب ما يتعلق
بشرحه من كتاب ((المغني)) وغيره، وفرغ في مجلدات كثيرة، وكان منقطعاً في
مسجد يُعرف بمسجد القدم خارج دمشق(١) وكان يُقرىء الأطفال، ثم انقطع.
ويصلي الجمعة بالجامع الأموي، ويقرأ عليه بعد الصلاة في ((الشرح)) وثار بينه
وبين الشافعية شَرِّ كبير بسبب الاعتقاد، وكان زاهداً، عابداً، قانتاً، خَيِّراً، لا يقبل
لأحد شيئاً، ولا يأكل إلّ من كسب يده.
توفي في ثاني عشر جمادى الآخرة وكانت جنازته حافلة. انتهى.
• وفيها بدر الدِّين محمد بن أبي بكر بن محمد بن سَلَامَة المَارديني الحَلَبي
الحنفي (٢).
اشتغل ببلده مدة، ولقي أكابر المشايخ، وحفظ عدة مختصرات، ومَهَرَ في
الفنون، وشغل الناس، وقدم إلى حلب مراراً فاشتغل بها، ثم درَّس في أماكن،
وأقام بها مدة عشرين سنة ثم رجع، ولما غلب قَرًا ملك على ماردين نقله إلى آمد
فأقام مدة ثم افرج عنه، فرجع إلى حلب فقطنها، ثم حصل له فالج قبل موته بنحو
عشر سنين فانقطع، ثم خفّ عنه وصار يقبل الحركة، وكان حسن النّظم
والمذاكرة، فقيهاً، فاضلاً، صاحب فنون من العربية، والمعاني، والبيان.
وتوفي بحلب عن اثنتين وثمانين سنة ولم يُخَلّف بعده مثله.
• وفيها تاج الدِّين محمد بن أبي بكر بن محمد المقرىء، الشهير بابن
تمریە(٣).
(١) لا زال عامراً إلى الآن والحمد لله، وقد تعاقب على التدريس فيه جمهرة من العلماء الأعلام، ويقوم
بالتدريس فيه منذ أكثر من عشر سنوات والدي وأستاذي الشيخ عبد القادر الأرناؤوط حفظه الله تعالى
وأطال عمره وأحسن إليه في الدنيا والآخرة.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٠/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩٥/٧).
(٣) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٢١/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩٩/٧).
٣٢٤

ولد قبل الثمانين وسبعمائة بيسير، وكان أبوه تاجراً بزَّازاً، فنشأ هو محباً في
الاشتغال، مع حسن الصورة والصِّيانة، وتعانى القراءات فَمَهَرَ فيها، ولازم الشيخ
فخر الدِّين بالجامع الأزهر، والشيخ كمال الدِّين الدَّميري، وصار شيخ الإِقراء
بالقاهرة .
وتوفي يوم الجمعة عاشر صفر.
• وفيها جمال الدِّين أبو المحاسن محمد بن علي بن محمد بن أبي بكر
العَبْدَري الشَّيبي الشافعي(١) قاضي مكة.
ولد في رمضان سنة تسع وسبعين وسبعمائة، وسمع على برهان الدِّين بن
صديق وغيره، وأجازه الحافظ العراقي وغيره، ورحل إلى شيراز وبغداد، ونظر في
التواريخ، وصنَّف حوادث زمانه، و((طيب الحياة)) مختصر ((حياة الحيوان)) مع
زوائد وتعاليق على ((الحاوي)». وولي قضاء مكّة وحِجَابة البيت.
وتوفي ليلة الجمعة ثامن عشري ربيع الآخر(٢).
· وفيها القاضي بدر الدِّين أبو اليمن محمد بن العَلَّمة نور الدِّين علي
الحِكْريّ المِصْريّ الحنبلي (٣).
ناب في الحكم بالقاهرة دهراً طويلاً، وكان من أعيانهم، وأعاد ببعض
المدارس، ومهر في الفقه والفنون، وكان شكلاً حسناً، وكان يستشرف أن يلي
قضاء الحنابلة بالدِّيار المصرية ولو فسح في أجله لوصل ولكن اخترمته المنية ثالث
ربيع الأول بالقاهرة في حياة شيخ المذهب قاضي القضاة محبِّ الدِّين أبو
نصر الله .
، وفيها أبو عبدالله محمد بن محمد بن القَمَّاحِ النُّونسي (٤) المالكي
المُحَدِّث بتونس.
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٢٢/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣/٩) و((النجوم الزاهرة)) (١٨٦/١٥).
(٢) في ((إنباء الغمر)): ((ربيع الأول)).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٣/٨) و((الضوء اللامع)) (١٨١/٨) و((المقصد الأرشد)) (٤٨١/٢).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٤/٨).
٣٢٥

سمع من ابن عَرَفَة وجماعة، وحجَّ، فسمع من تاج الدِّين بن موسى خاتمة
من كان عنده حديث السِّلَفي بالعلوِّ، بالسماع المتصل بالقاهرة من حافظ العصر
الزّين العِرَاقي، ومن مُسْنِد القاهرة بُرهان الدِّين السَّامي، ومن جماعة، وحَدَّث
بالإِجازة العامة عن البَطْرَني الأندلسي مسند تونس وخاتمة أصحاب ابن زبير
بالإِجازة، وعن غيره من المشارقة، وحَدَّث بالكثير، وكان حسن الأخلاق، مُحبّاً
للحديث وأهله.
وتوفي بتونس في أواخر ربيع الآخر.
• وفيها شمس الدِّين محمد بن شفليش(١) الحلبي (٢). قال ابن حجر: أحد
الفقهاء بها. اشتغل كثيراً وفضل. سمعت من نظمه بحلب، وكتب عنّي كثيراً.
مات في جمادى الأولى. انتهى.
● وفيها ناصر الدِّين محمد بن الفخر المصري، المعروف بابن النّيدي(٣).
قال ابن حجر: كان أبوه تاجراً، فنشأ هو محباً في العلم، فمهر في العربية،
وصاهر شيخنا العِرَاقي على ابنته، ثم ماتت معه، فتزوج بركة بنت الشيخ
ولي الدِّين أخي زوجته الأولى، وماتت في عصمته، وخلّف ولدين، وكان معروفاً
بكثرة المال فلم يظهر له شيء، وله بضع وستون سنة. انتهى.
• وفيها جلال الدِّين أبو المُظَفَّر محمد بن فَنْدُو ملك بنجالة، ويلقب
بكاس(٤) .
كان أبوه كافراً، فثار على شِهَاب الدِّين مملوك سيف الدِّين حمزة بن غياث
الدِّين أعظم شاه بن إسكندر شاه فغلبه على بنجاية، وأسره، وكان أبو المظفّر قد
(١) في ((آ)) و((ط)) و((إنباء الغمر)): ((محمد بن شفشيل)) والتصحيح من ((إنباء الغمر)) وهامش((ط))
وهامش ((الإِنباء)). قال السخاوي في ((الضوء)): شفليش: بمعجمتين الأولى مفتوحة بعدها فاء
ساكنة، ثم لام ویاء، ورأيت من كتبه: شفتیل.
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٦٦/٧ - ٢٦٧).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٥/٨) و((الضوء اللامع)) (١٤٧/٠).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٨٠/٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٢/١٥).
٣٢٦

أسلم، فثار على أبيه، واستملك منه البلاد، وأقام شعار الإِسلام، وجدَّد ما خرَّبه
أبوه من المساجد، وراسل صاحب مصر بهدية واستدعي بعهد من الخليفة، وكانت
هداياه متواصلة بالشيخ علاء الدِّين البخاري نزيل مصر ثم دمشق، وعمر بمكة
مدرسة هائلة، وكانت وفاته في ربيع الآخر.
وأقيم بعده ولده المُظَفَّر أحمد شاه وهو ابن أربع عشرة سنة.
• وفيها ناصر الدِّين محمد بن عبدالله بن عبد الحليم بن عبد السلام بن
تَيْمِيَّة الدمشقي الحنبلي(١) .
ولد سنة سبع وخمسين وسبعمائة، وكان يتعانى التجارة، وولي قضاء
الإِسكندرية مدة، وكان عارفاً بالطب، وله دعارٍ في الفنون أكثر من علمه.
وتوفي بالقاهرة يوم الأحد سابع شهر رمضان.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٢٦/٨) و((الضوء اللامع)) (١٢٤/٩).
٣٢٧

سنة ثمان وثلاثين وثمانمائة
فيها كان وَيَاءٌ عَامٌّ في بلاد المسلمين والكُفَّار، مات به من لا يُحصى
كثرةً (١).
· وفيها توفي شِهَابُ الدِّين أحمد بن عبد الخالق بن عبد المحي بن
عبد الخالق بن عبد العزيز الأسيوطي (٢) .
سمع من أبيه، ومن عبد الرحمن بن القارىء، وأجاز له، وكان يواظب
التَّكْسُّب بالشهادة في جامعٍ ظاهر الورَّاقين.
ومات في ثاني عشر ربيع الآخر.
• وفيها شهابُ الدِّین أحمد بن ناصر الدِّین محمد بن أبي بكر بن رسلان بن
نَصير البُلْقيني (٣) الشافعي ابن أخي سِرَاجِ الدِّين البُلْقيني.
ولد سنة ست وتسعين وسبعمائة، وقرأ القرآن، وحفظ كتباً، ودرَّبه أبوه في
توقيع الحُكم، واشتغل في القرآآت والعربية، وكان حسن الصوت بالقرآن، أُمَّ
بالمدرسة المالكية بالقُرب من مشهد الحُسين، ووقّع في الحكم، ثم ناب في
القضاء بأخرةٍ، وخدم ابن الكُوين وهو كاتب السرِّ، ثم ابن مُزهر فأثرى، وصارت
له وجاهة، وحصّل جهات، ثم تمرض أكثر من سنة.
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٤٤/٨).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٥٨/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٢٣/١).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٥٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠٢/٢).
٣٢٨

وتوفي في السادس والعشرين من رجب بعلَّة السِّلِّ، ودُفن عند أبيه بمقابر
الصُّوفية.
• وفيها مجد الدِّين أبو الطاهر إسماعيل بن علي بن محمد بن داود بن
شمس بن عبدالله بن رُستم البيضاوي الزَّمْزَمي(١) المؤذن بمكّة.
قال ابن حجر: ولد سنة ست وستين وسبعمائة، وأجاز له صلاح الدِّين بن
أبي عمر، وعمر بن أميلة، وأحمد بن النجم، وابن مُقبل، وآخرون. وكان يتعانى
النّظم، وله نظم مقبول ومدائح نبوية من غير اشتغال بآلاته، ثم أخذ العَرُوض عن
الشيخ نجم الدِّين المرجاني ومَهَرَ، وكان فاضلاً، ورحل إلى القاهرة، فسمع من
بعض شيوخنا، وكان قليل الشرِّ، مشتغلا بنفسه وعياله، مشكور السيرة، ملازماً
لخدمة قبة العَبَّاس، وله سماع من قُدماء المكِّيين، وحَدَّث بشيء يسير سمعت من
نظمه .
وأخوه إبراهيم
(٢)
ولد سنة سبع وسبعين وسبعمائة، وأجاز له في سنة سبع وثمانين الشِّهَاب بن
ظَهيرة وآخرون، واشتغل في عدة فنون، وأخذ عن أخيه حسين علم الفرائض
والحساب فمهر فيها. انتهى كلام ابن حجر.
• وفيها زكي الدِّين أبو بكر بن أحمد بن عبدالله بن الهليس المهجمي
الأصل ثم المصري(٣).
قال ابن حجر: رفيقي ولد بعد السبعين وسبعمائة بيسير، ونشأ في حالٍ بزَّة
وترفه، ثم اشتغل بالعلم بعد أن جاوز العشرين، ولازم الشيوخ، وسمع معي من
عوالي شيوخي مثل ابن الشّحْنَة، وابن أبي المجد، وبنت الأذرعي، وغيرهم فأكثر
جداً، وأجاز له عامة من أخذت عنه في الرّحلة الشامية، ورافقني في الاشتغال على
(١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٦٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٠٢/٢).
(٢) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٦١/٨) و((الضوء اللامع)) (٨٦/١).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦١/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩/١١).
٣٢٩

الأبناسي، والبُلقيني، والعِراقي، وغيرهم. ثم دخل اليمن سنة ثمانمائة، فاستمر
بالمهجم وبعدن، إلى أن عاد من قرب، فسكن مصر، ثم ضَعُفَ بالدّرب، واختل
عقله جداً، وسَئِمَ منه جيرانه فنقلوه إلى المارستان، فأقام به نحو شهرين ومات،
وصلّيت عليه ودفنته بالتربة الرّكنية ببيبرس في سلخ المحرم. انتهى.
· وفيها الشيخ تقي الدِّين أبو بكر اللّوبياني(١) الفقيه الشافعي، أحد
الفضلاء الشافعية بدمشق.
باشر تدريس الشّامية الجُوَّانية وغيرها. وتوفي في شوال.
• وفيها شرف الدِّين وبدر الدِّين حسين بن علي بن سبع المالكي
البُوصيري(٢) .
قال ابن حجر: ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، وسمع على المحبّ
الخِلاطي أكثر ((الدارقطني)) أنا الدمياطي، و((صفة التصوف)) لابن طاهر، خلا من
أول زهد إلى آخر الكتاب. وسمع أيضاً على عزّ الدِّين ابن جَمَاعة غالب ((الأدب
المفرد)» للبخاري، وعرض على مُغلطاي شيئاً من محفوظه، وأجاز له، وكان من
الطلبة بالشيخونية، وحَدَّث. سمع منه رضوان، وابن فهد، والبُقاعي، وغيرهم.
وأجاز لابني محمد ومن معه.
ومات في ربيع الأول. انتهى.
· وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن أبي بكر بن عبد الرحمن بن محمد بن
أحمد بن سليمان بن حمزة المقدسي الحنبلي، المعروف بابن زُرَيق(٣).
ولد في رمضان سنة تسع وثمانين وسبعمائة، وأسمعه عَمّه الكثير من ابن
المحب، وابن عوض، وابن داود، وابن الذهبي، وابن العزّ، ومن مسموعه على
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦١/٨) و((الضوء اللامع)) (٤٣/١١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٢/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠٥/٣) و((معجم الشيوخ)) لابن فهد
ص (٣٥٥).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٦٣/٤) و((السحب الوابلة)) ص (٢٠١).
٣٣٠

ابن العزّ السادس من مسند أنس من ((المختارة)) للضياء، والثاني والسبعين منها.
وسمع على ابن داود من ((أمالي)) المحاملي رواية أبي عمر بن مَهدي، أنا
سلیمان بن حمزة.
وتوفي فجأة ليلة الثلاثاء ثالث عشر ربيع الآخر.
• وفيها زين الدِّين أبو زيد وأبو هريرة عبد الرحمن بن نجم الدِّين عمر بن
عبد الرحمن بن حسين بن يحيى بن عمر بن عبد المحسن القِبَابي(١) - نسبة إلى
القِباب الكُبرى من قرى أشمون الرّمان بالوجه الشرقي من أعمال القاهرة(٢) - ثم
المقدسي الحنبلي المُسْندِ.
ولد في ثالث عشر شعبان سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وأجاز له أبو الفتح
الميدومي، وجِلّ شيوخ العراقي، وسمع من الشيخ تقي الدِّين السُّبكي،
وصلاح الدِّين بن أبي عمر، وابن أميلة، وصلاح الدِّين العلائي، والتّاني، وابن
رافع، والخِلَاطي، وابن جَمَاعة، ومُغلطاي، وابن هبل، وخلائق، تجمعهم
((مشيخة)) خرَّجها له ابن حجر سَمَّاها ((المشيخة الباسمة)) للقبابي، وفاطمة، وكان
أحد الفقهاء المبجلين بالقدس الشريف، وقد أكثر عنه الرحّالة وغيرهم، وقُصِدَ
لذلك، وتفرَّد بأكثر مشايخه، وأخذ عنه خلق، منهم ابن حجر.
وتوفي ببيت المقدس في سابع ربيع الآخر.
• وفيها جلال الدِّين أبو المحامد عبد الواحد(٣) بن إبراهيم بن أحمد بن أبي
بكر بن عبد الوهاب الفُوي الأصل ثم المَكِّ العَلَّامة النحوي، الشهير
بالمُرْشِدي (٤) .
قال ابن حجر: ولد في جمادى الآخرة سنة ثمانين وسبعمائة بمكة، وأسمع
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٣/٨) و((الضوء اللامع)) (١١٣/٤) و((السحب الوابلة)) ص (٢٠٩).
(٢) انظر ((التحفة السنية)) ص (٤٩).
(٣) في (آ) و((ط)): ((عبد الرحمن)) والتصحيح من مصادر الترجمة.
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٤/٨) و((الضوء اللامع)) (٩٣/٥) و((بغية الوعاة)) (١١٨/٢).
٣٣١

علي الشّاوري، والأميوطي، والشِّهَاب بن ظَهيرة، وغيرهم.
ورحل إلى القاهرة فسمع بها من بعض شيوخنا، ومَهَرَ في العربية، وقرأ
الأصول، والمعاني، والفقه.
وكان نِعْمَ الرَّجل مروءةً وصِيانةً.
ومات في يوم الجمعة رابع عشري شعبان وكثر الأسف عليه. انتهى.
• وفيها علاء الدِّين علي بن طَيْبُغا بن حَاجي بك التُّركماني العِينتابي
الحَنَفي (١) .
كان فاضلاً وقوراً، مَهَرَ في الفنون، وقرَّره السلطان الأشرف مدرساً وخطيباً
بالتربة التي أنشأها بالصّحراء.
وتوفي بطريق الحجاز، ودفن بالقُرب من اليَنْبُع.
وفيها نور الدِّين علي بن محمد بن موسى بن منصور المَحَلِّي ثم المدني (٢).
قال ابن حجر: ولد في جمادى الأولى سنة أربع وخمسين وسبعمائة بالمدينة
المنورة، وسمع على ابن حبيب، وابن خليل، وابن القارىء، وأبي البقاء
الشُّبكي، وغيرهم. وأجاز له ابن أميلة، وابن الهبل، وابن أبي عمر، وحَدَّث
باليسير، وأجاز لنا، وليس ببلاد الحجاز أُسْنَدَ منه يوم مات.
وتوفي في ثالث شوال.
• وفيها نجم الدِّين محمد بن عبدالله بن عبد القادر الواسطي السَّكَاكيني (٣)
الشافعي .
قرأ على العَاقُولي، وصدر الدِّين الإِسفراييني مصنّف («ينابيع الأحكام في
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٣٣/٥) و((الدليل الشافي)) (٤٥٨/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٥/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٤/٦) و((التحفة اللطيفة)) (٢٥٨/٣).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٦/٨) و((الضوء اللامع)) (٦٧/٨) وقد ذكر فيه تمام نسبه فيحسن
بالباحث الرجوع إليه.
٣٣٢

مذاهب الأربعة الأعلام)) ومَهَرَ في النظم، والقراءات، والفقه.
يقال: إنه أقرأ ((الحاوي)) ثلاثين مرَّة، وله ((شرح على منهاج البيضاوي))
ونظم بقية القراءات العشر، و((تكملة)) للشاطبي على طريقته حتى يغلب على
سامعه أنه نظم الشَّاطبي. وخَمَّس ((البردة)) و ((بانت سعاد)).
وتوفي بمكة في سادس عشري ربيع الآخر.
· وفيها تقي الدِّين محمد بن بدر الدِّين محمد بن سِرَاج الدِّين عمر البُلْقيني
الشافعي(١).
ولد سنة تسع وثمانين وسبعمائة، ومات أبوه وهو طفل، فربَّاه جدّه، وحفظ
القرآن، وصلّى بالناس وهو صغير نحو عشرة سنين، ودرَّس في ((المنهاج)) ولازم
الكمال الدّميري وغيره، وكان ذكياً، حسن النَّغمة. ونشأ في إملاق، ولما ولي عمّه
القضاء نبه قليلاً، وولي بأخرةٍ نيابة الحكم بمينة الأمل وغيرها من الضواحي،
ودرَّس بعد موت عمّه جلال الدِّين بجامع طولون، وتمول بملازمة ناظر الجيوشي
عبد الباسط، وحصل وظائف واقطاعات، وصار كثير المال جداً في مدة يسيرة،
وحَدَّث عن جدّه بشيءٍ یسیر.
وتوفي بالقاهرة ليلة الثاني عشر من شوال، ودُفن على أبيه وجَدِّه، وخلّف
ولداً كبيراً وآخر صغيراً وابنتين.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٦٧/٨) و((الضوء اللامع)) (١٧١/٩) و((الدليل الشافي)) (٦٨٦/٢).
٣٣٣

سنة تسع وثلاثين وثمانمائة
فيها وقع ببرصا طَاعون عظيم واستمر أربعة أشهر(١).
· وفيها وقع الوباء ببلاد كَرْمَان وفشا الطّاعُونُ بهَرَاة، حتَّى قيل: إن عدَّة من
مات بهَرَاة ثمانمائة ألف. وكذلك فشا الوباء في بلاد اليمن جميعها وفي بلاد البربر
والحبشة(٢).
· وفيها توفي أمیر زاه إبراهيم بن شاه رخ(٣) صاحب شيراز. وكان قد ملك
البصرة وكان فاضلاً حسن الخط جداً توفي في رمضان.
● وفيها أحمد بن شاه رخ (٤) ملك الشرق.
مات في شعبان بعد أن رجع من بلاد الجزيرة، ثم فرار الرُّوم، فحزن عليه
أبوه، واتفق أنه مات له في هذه السنة ثلاثة أولاد كانوا ملوك الشرق بشيراز،
وگرْمَان، وهذا كان أشدهم(٥) ويقال له: أحمد جوكي. قاله ابن حجر.
• وفيها هُمَّام الدِّين أحمد بن عبد العزيز السُّبكي(٦) ثم الشِّيرَازي(٧).
(١) انظر ((إنباء الغمر)) (٣٧٥/٨).
(٢) انظر (إنباء الغمر)) (٣٨٦/٨ و٣٩٢).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٥٩/٨ و٣٩٣) و((الدليل الشافي)) (١٦/١) و((الضوء اللامع))
(٥٢/١).
(٤) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٣٥٨/٨ و٣٩٣) و((الضوء اللامع)) (٢٠٩/١) و((الدليل الشافي))
(٤٨/١).
(٥) في ((آ)): ((وهذا أعهدهم)).
(٦) كذا في ((آ)) و((ط)): ((السّبكي)) وفي ((إنباء الغمر)): ((الشبكي)) وفي ((الضوء اللامع)): ((الشيفكي)).
(٧) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٣/٨) و((الضوء اللامع)) (٣٤٨/١).
٣٣٤

قال ابن حجر: قرأ على الشَّريف الجُرْجَاني ((المصباح في شرح المفتاح)).
وقدم مكة فنزل في رِبَاط، فاتفق أنه كان يقرىء في بيته فسقط بهم البيت إلى طبقة
سفلى فلم يُصب أحداً منهم شيء، وخرجوا يمشون، فلما برزوا سقط السقف
الذي كان فوقهم.
وكان حسن التقرير، قليل التكلف، مع لطف العبارة، وكثرة الورع، عارفاً
بالسلوك على طريق(١) كبار الصوفية. وكان يحذّر من مقالة ابن عربي ويُنَفَرُ عنها.
مات في خامس عشري شهر رمضان. انتهى.
• وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن محمد بن علي بن إسماعيل بن علي بن
محمد بن محمد الزَّاهدي(٢) الحَفَّارِ(٣) المُعَمّر العابد خادم ضريح الشيخ رسلان
بدمشق .
ولد سنة سبع وثلاثين وسبعمائة، وأسمع من زينب بنت الكمال وغيرها، وقرأ
الناس عليه بإجازتها .
وتوفي في تاسع جمادى الأولى وله مائة سنة وسنتان.
● وفيها الأمير حسين بن أمير المسلمين أبي فارس الحفصي(٤).
قال ابن حجر: الإِمام العَلَامة المفتي الأمير ابن الأمير. كان أخوه لما مات
في العام الماضي استقرَّ ولده في المملكة أي مملكة المغرب، ثم أراد الحسين
هذا الثورة، فَظَفِرَ به وقتله، وقتل أخوين له، وعظمت المصيبة بقتل الحسين، فإنه
كان فاضلاً، مناظراً، ذكياً، رحمه الله.
(١) في ((آ)): ((على طريقة)) وما جاء في ((ط)) موافق لما في ((الإِنباء)) و((الضوء)).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٤/٨) و((الضوء اللامع)) (١٤٥/٢).
(٣) في ((إنباء الغمر)): ((الخباز)).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٦/٨).
٣٣٥

· وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن عبدالله بن محمد بن الفخر محمد بن
علي المِصْري ثم الدمشقي (١).
تفقه قليلاً، وأسمعه أبوه الكثير من مشايخ عصره، فسمع على الكمال بن
حبيب ((سنن ابن ماجه)) وعلى ابن المحبّ ((جزء العالي)) أنا الحجَّار و((عشرة
الحداد)) أنا إبراهيم بن صالح وعلي الصَّلاح بن أبي عمر مسند عائشة من ((مسند
أحمد)).
وتوفي في جمادى الآخرة.
● وفيها رُكن الدِّين عبد الرحمن بن علي بن محمد الحلبي الحنفي (٢)
الشريف، المعروف بالدُّخَان.
اشتغل بدمشق، فَمَهَر في المذهب، وناب في الحُكم مدة، ثم ولي القضاء
استقلالاً بعد موت ابن الكشك. وتوفي ليلة الأحد سابع المحرَّم.
• وفيها زين الدِّين عبد الرحمن بن محمد بن عبد الرحمن بن محمد
العَدْنَاني الشهير بالبرشَكي (٣) المُحَدِّث الرَّحَال الفاضل.
أخذ ببلاده عن جماعة، ورحل إلى المشرق سنة ست عشرة، فحجِّ، وحمل
عنه المشايخ، وأجاز له البرهان الشامي، وكان حسن الأخلاق، لطيف المجالسة،
كريم الطَّبَاعِ، رحمه الله تعالى. قاله ابن حجر.
· وفيها عبد الملك بن علي بن عبد الملك بن عبدالله بن عبد الباقي بن
عبدالله بن أبي المنا البابي (٤) نزيل حلب الشافعي الضّرير النحوي، المعروف
بالشيخ عبيد. ولد في حدود سنة ست وستين وسبعمائة، واشتغل على شرف الدِّين
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٨/٨) و((الضوء اللامع)) (٨٩/٤).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٠٣٤) ((طبقات السَّنية)) (٢٩١/٤)
و((الدليل الشافي)) (٤٠٢/١).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٣٩٩/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٢/٤).
(٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨ /٤٠٠) و((الضوء اللامع)) (٨٧/٥) و((بغية الوعاة)) (١١١/٢ - ١١٢).
٣٣٦

الأنصاري، وشمس الدِّين النابلسي، وغيرهما. وتقدم فيهما، وأخذ عنه جمع
جمٌّ. وناب في الإِمامة والخطابة بالجامع إلى أن مات في جمادى الآخرة، وكانت
جنازته حافلة جداً.
· وفيها ولي الدِّين عبد الولي بن محمد بن الحسن الخولاني اليمني
الشافعي(١) .
ولد بقرب تعز، ولازم بها الإِمام رضي الدِّين بن الخيَّاط، والإِمام
جمال الدِّين محمد بن عمر العَوَادي، وغيرهما. ولازم الشيخ مجد الدِّين
الفيروزآبادي(٢). وأخذ عنه النحو واللغة، وجاور معه بمكة والطائف، ومَهَرَ إلى أن
صار مُفتي تعز مع ابن الخيَّاط. وتوفي بالطّاعون.
· وفيها الحافظ جمال الدِّين محمد بن الإِمام رضي الدِّين أبي بكر بن
محمد بن الخَيَّاط اليمني الشافعي(٣) حافظ البلاد اليمنية.
قال ابن حجر: تفقه بأبيه وغيره حتى مَهَرَ، ولازم الشيخ نفيس الدِّين العَلَوي
في الحديث، فما مضى إلّ اليسير، حتى فاق عليه، حتى كان لا يجاريه في
شيءٍ، وتخرِّج بالشيخ تقي الدِّين الفاسي، وأخذ عن القاضي مجد الدِّين
الشيرازي - أي صاحب ((القاموس)) - واغتبط به حتى كان يكاتبه فيقول إلى اللّيث
ابن اللّيث والماء ابن الغيث.
ودرَّس جمال الدِّين بتعز وأفتى، وانتهت إليه رئاسة العلم بالحديث هناك،
وأخذ عن الشيخ شمس الدِّين الجَزَري لما دخل اليمن بأخرة. ومات بالطاعون في
هذه السنة. انتهى .
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٠/٨) و((الضوء اللامع)) (٩٦/٥).
(٢) كذا في ((آ)) و((ط)): ((الشيخ مجد الدين الفيروزآبادي)) وفي مصدري الترجمة ((الشيخ مجد الدين
الشيرازي)) وهو المقصود بذلك. وسوف يسير المؤلف إلى ذلك في الترجمة التالية.
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٧/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩٤/٧) و((طبقات صلحاء اليمن))
ص (٢٢٨).
٣٣٧

· وفيها تاج الدِّين أبو الفتح محمد بن عمر بن أبي بكربن محمد بن
علي بن الشَّرَابيشي الشافعي(١).
طلب الفقه، وسمع من ابن خلیل، وأكثر عنه، وسمع الکثیر من أصحاب
أصحاب السّبط وهذه الطبقة، ولازم ابن المُلَقّن، والعراقي.
قال ابن حجر: وسمع معي كثيراً، وأجاز لي في استدعاء أولادي غير مرَّة،
وتصدى للإِسماع، وأكثر عنه الطلبة من بعد سنة ثلاث وثمانمائة إلى أن مات.
وكان يعلّق الفوائد التي يسمعها في مجالس المشايخ والأئمة، حتّى حَصَّل
من ذلك جملة كبيرة، ثم تسلّط عليه بعض أهله يسرقون المُجلدات مفرقات من
عدة کتب قد أتقنها وحرَّرها فيبيعونها تفاریق، والتي لم تجلد يبيعونها كراریس،
وتغيَّر عقله بأخرة.
وتوفي يوم الأحد تاسع عشر جمادى الآخرة عن بضع وثمانين سنة.
● وفيها المنتصر أبو عبدالله محمد بن محمد بن أبي فارس(٢) صاحب
تونس.
لم يتهنَّ في أيام ملكه لطول مرضه وكثرة الفتن.
وتوفي في حادي عشري صفر. واستقرَّ بعده شقيقه عثمان ففتك في أقاربه
وغيرهم بالقتل والأسر، وخرج عليه عَمّه أبو الحسن صاحب بجاية.
• وفيها محيي الدِّين أبو زكريا يحيى بن أحمد بن حسن العَبَّبي - نسبة
إلى عَبَّاب بفتح العين المهملة وتشديد الموحدة جدّ - الشافعي المصري(٣).
ولد في آخر سنة ستين وسبعمائة، وقدم القاهرة فاشتغل بها، وحفظ ((التنبيه))
و((الألفية)) و((مختصر ابن الحاجب)) وحضر دروس البُلقيني، وابن الملقِّن،
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٧/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٤١/٨).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٨/٨) و((النجوم الزاهرة)) (١٩٧/٥).
(٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٠٩/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٦٣/١٠).
٣٣٨

والأبناسي، وغيرهم، واشتغل في علم الحديث على العراقي، ولازم العزّ بن
جَمَاعة في قراءة ((المختصر)) ومحبّ الدِّين بن هشام في العربية، وطاف على
الشيوخ، ثم ارتحل إلى دمشق وهو فاضل، فلازم الزُّهري، وأثنى على فضائله،
حتى قال: ما قَدِمَ علينا من طلبة مصر مثله، وأذن له، وتكلّم على الناس بالجامع،
وسكن بعد الفتنة بيت روحاً فأقام بها، ودخل إلى مصر مع الشاميين، ثم عاد فلازم
عمل الميعاد، واجتمع عليه العامة، وانتفعوا به، وقرأ ((صحيح البخاري)) عند
نوروز، ثم ناب في الحكم عن ابن حجي سنة إحدى عشرة وثمانمائة، واستمرَّ في
ذلك.
قال ابن حجر: ولم يكن في أحكامه محموداً، وكان في بصره ضَعف فتزايد
إلى أن أضرَّ وهو مستمر على الحكم، وكان يؤخذ بيده فيعلّم بالقلم، وكان
فصيحاً، ذكياً، جيد الذهن، مشاركاً في عدة فنون، مفتياً. وأقبل في أخرةٍ على
إقراء الفقه والتدريس، وسمع عليَّ شيئاً.
وتوفي في ثامن عشر صفر. انتھی باختصار.
● وفيها الشيخ أبو الطّاهر بن عبدالله المَرّاكشي المالكي(١) قال ابن حجر:
الشيخ المغربي نزيل مكة.
كان قرأ على عبد العزيز الحلماوي قاضي مرّاكش وغيره، وكان خيِّراً ديِّناً،
صالحاً.
توفي بمكة في شوال.
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤١٠/٨) ((الضوء اللامع)) (١١٦/١١).
٣٣٩

سنة أربعين وثمانمائة
● فيها توفي إبراهيم بن عبد الكريم الكردي الحلبي (١).
قال ابن حجر: دخل بلاد العجم، وأخذ عن الشريف الجُرْجَاني وغيره،
وأقام بمكة، وكان حسن الخُلُق، كثير البشر بالطلبة، انتفعوا به كثيراً في عدة فنون
وجلّها المعاني والبيان، وكان يقرّرها تقريراً واضحاً.
مات في آخر المحرم. انتهى.
· وفيها شِهَابُ الدِّين أحمد بن أبي بكر بن إسماعيل بن سليم بن قَايماز بن
عثمان بن عمر البُوصيري الشافعي (٢).
ولد في المحرم سنة اثنتين وستين وسبعمائة، وسكن القاهرة، ولازم العراقي
على كبر فسمع منه الكثير، ولام ابن حجر فكتب عنه ((لسان الميزان)) و ((النكت
على الكاشف)) والكثير من التصانيف، ثم أكب على نسخ الكتب الحديثية، وكان
كثير السكون والعبادة والتّلاوة، مع حدَّة الخلق، وجمع أشياء، منها ((زوائد سنن
ابن ماجه)) على الكتب ((الأصول الستة))(٣) وعمل ((زوائد المسانيد العشرة)) (٤)
(١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣١/٨) و((الضوء اللامع)) (١٩/١).
(٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٤٣١/٨) و((الضوء اللامع)) (٢٥١/١) و((النجوم الزاهرة)) (٢٠٩/١٥)
و((درر العقود الفريدة)) (٣٢٣/٢).
(٣) وسمَّاه ((مصباح الزجاجة)) وقد طبع في دار الجنان ببيروت بمجلدين سنة (١٤٠٦ هـ) بتحقيق الأستاذ
کمال يوسف الحوت.
(٤) وسمَّاه («إتحاف الخيرة المهرة بزوائد المسانيد العشرة)) وهو غير مطبوع وتوجد نسخة منه في دار
الكتب المصرية وتحتفظ بمصورة منها الجامعة الإسلامية في المدينة المنورة.
٣٤٠
٠