Indexed OCR Text
Pages 21-40
ومن شعره: ضَلَّتْ عُقُولُهمُ ببحرٍ مُغْرِقٍ دَعْ مَنْطِقاً فيه الفلاسِفَةُ الألى واجْنَح إلى نحوِ البَلاغَةِ واعْتَبِرْ إِنَّ البَلاءَ مُوَكَّلٌ بالمَنْطِقِ ومنه فيما يحيض من الحيوان الناطق وغيره: المَرْأَةُ والخُفَّاشُ ثُمَّ الأَرْنَبُ والضَّبُعُ الرَّابعُ ثُمَّ المِرْآَبُ وفي كتابٍ ((الحَيْوانِ)) يُذْكَرُ للجَاحِظِ: أنكْرُ عَنْهُ مَا لَا يُنْكَرِ. قتل في أواخر المحرم في خان غَبَاغِب خارج دمشق وهو قاصد الديار المصرية . • وفيها قُنْبُر بن عبد الله العَجَمي الشّرْوَاني الأزهري الشافعي(١). اشتغل في بلده، وقدم الديار المصرية فأقام بالجامع الأزهر، وكان مُعْرِضاً عن الدنيا، قانعاً باليسير، يلبس صيفاً وشتاءً قميصاً ولباداً، وعلى رأسه كوفية لبد لا غير، وكان لا يتردد إلى أحد، ولا يسأل من أحد شيئاً، وإذا فتح عليه بشيءٍ ما أنفقه على من حضر، وكان يحبُّ السَّماع والرقص، ويتنزه في أماكن النّزهة على هيئته، ومهر في الفنون العقلية، وتصدّر بالجامع الأزهر، واشتغل، وكان حسن التقرير، جيد التعليم . قال ابن حجر: اجتمعت به مراراً، وسمعت درسه، وكان يُذْكَرُ بالتّشَيُّع، وشوهد مراراً يمسح على رجليه من غير خف. وتوفي في شعبان. • وفيها شَمْسُ الدِّين محمد بن أحمد بن أبي العزّ بن أحمد بن أبي العزّبن صالح بن وهب الأذْرعي الأصل الدمشقي الحنفي، المعروف بابن النشو(٢). ولد سنة إحدى وعشرين، وأسمع من الحجّار، وإسحاق الآمدي، (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٧٦/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٢٥/٦). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٠/٤). ٢١ وعبد القادر بن الملوك، وغيرهم، وحَدّث، وكان أحد العدول بدمشق، وتوفي في صفر. • وفيها شَرَفُ الدِّين أبو بكر محمد بن عمر العَجْلُوني(١) نزيل حلب، المعروف بابن خطيب سَرْمین. أصله من عجلون، ثم سكن أبوه عزاز، وولي خطابة سرمين، وقرأ المترجم بحلب على البَارِيني، وسمع من ابن العَجَمي وغيره، ووعظ على الكُرْسي بحلب، وحجَّ وجاور بمكّة مراراً، وسمع منه في مجاورته في هذه السنة ابن حجر، وكتب هو عن أبي عبدالله بن جابر الأعمى المغربي قصيدته البديعية(٢) وحَدَّث بها عنه، وسمعها منه ابن حجر. وتوفي بمكة في سادس عشر صفر. • وفيها بدر الدِّين محمد بن أحمد بن موسى الدمشقي الرَّشَادي (٣) الفقيه الشافعي . اشتغل كثيراً ونسخ بخطّه الكثير، ودرّس بالعصرونية، وكان منجِّماً قليل الشرّ. أفتی ودرَّس. وتوفي في ربيع الأول وقد جاوز الأربعين. • وفيها الملك المَنْصُور محمد بن الملك المُظَفّر حَاجي بن النّاصر محمد بن قلاوون الصّالحي (٤) . ولد سنة ثمان وأربعين وسبعمائة، وولي السلطنة بعد عَمّه النّاصر حسن في جمادى الأولى سنة اثنتين وستين، ودبّر دولته يلبغا، وسافر معه إلى الشام، وكان عمره إذ ذاك نحو خمس عشرة سنة، فترعرع بعد أن رجع من السفر، وكثر أمره ونهيه، فخشي يلبغا منه، فأشاع أنه مجنون، وخلعه من السلطنة في شعبان سنة (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٠/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٣/٧) و((العقد الثمين)) (٣٦٣/١). (٢) في ((ط)): ((البديعة)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٢/٤) و((الضوء اللامع)) (١١٤/٧). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٣/٤) و((الضوء اللامع)) (٢١٦/٧) و((الدليل الشافي)) (٦١١/٢). ٢١ أربع وستين، فكانت مدة سلطنته ثلاث سنين وشهرين وخمسة أيام، واعتقل بالحوش في المكان الذي به ذُرِّيَّة الملك الناصر إلى أن مات في تاسع محرم هذه السنة، وخَلَّف عشرة أولاد، وقرَّر لهم الملك الظّاهر مرتباً. · وفيها نَسيم الدِّين أبو عبدالله محمد بن سعيد بن مَسْعُود بن محمد بن علي النَّيْسَابُوري ثم الكَازْرُوني(١) الفقيه الشافعي . نشأ بكَازْرُون، وكان يذكر أنه من ذُرِّيَّة أبي علي الدَّقَّاق، وأنه ولد سنة خمس وثلاثين وسبعمائة، وأن المِزِّي أجاز له، واشتغل بكازرون على أبيه، وبرع في العربية، وشارك في الفقه وغيره مشاركةً حسنة، مع عِبَادَةٍ ونُسُكٍ وخُلقٍ رَضِيٍّ. وحَجَّ وأقام بمكّة مدة طويلة، ثم حجَّ سنة اثنتين وثمانين ، وجاور بمكة أيضاً نحو ست عشرة سنة، وكان حسن التعليم، غاية في الوَرَع، وانتفع به أهل مكّة وغيرهم. قال السيوطي: وروى لنا عنه جماعةٌ من شيوخنا المكِّين. وتوفي ببلده في هذه السنة. • وفيها أمين الدِّين محمد بن علي بن عطاء الدمشقي(٢). كان فاضلاً، بارعاً(٣) في التصوف والعقليات، درَّس بالأسدية. وکان يسجل على القضاة وإليه النّظر على وقف جدّه الصّاحب شِهَاب الدِّين بن تقي الدِّين مات في ذي الحجّة . • وفيها شمس الدِّين أبو عبدالله محمد بن علي بن محمد بن علي بن ضرغام بن عبد الكافي البكري بن سكر (٤) - بضم المهملة وتشديد الكاف - الحنفي المِصْري، نزيل مكة. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٤/٤) و((الضوء اللامع)) (٢١/١٠) و((بغية الوعاة)) (١١٣/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٦/٤) و((الضوء اللامع)) (١٩٦/٨). (٣) في ((ط)): ((فارعاً) وهو خطأ. (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٦/٤) و((الضوء اللامع)) (١٩٦/٨) و((غاية النهاية)) (٢٠٧/٢) و((العقد الثمين» (٢٠١/٢). ٢٣ ولد سنة ثمان عشرة وسبعمائة، وطلب الحديث والقراءات، وسمع ما لا يُحصى ممن لا يُحصى، وجمع شيئاً كثيراً، بحيث كان لا يذكر له ((جزء» حديثي إلّ ويخرّج سنده من ثبته عالياً أو نازلاً. وذكر أن سبب كثرة مروياته وشيوخه أنه كان إذا قدم الركب مكّة طاف على الناس في رحالهم ومنازلهم يسأل من له رواية أو حظ من علم، فيأخذ عنه مهما استطاع، وكتب بخطّه ما لا يحصى من كتب الحديث، والفقه، والأصول، والنحو، وغيرها. وخطّه رديء، وفهمه بطيء، وأوهامه كثيرة. قال ابن حجر: سمعت منه بمكة وقد أقرأ القراءات بها وتغير بأخرةٍ تَغَيُّراً يسيراً. وكان ضابطاً للوفيات، محباً للمذاكرة. مات في صفر. انتهى. • وفيها شمس الدِّين محمد بن علي بن يعقوب الشّافعي الّابلسي الأصل، نزيل حلب(١). ولد سنة بضع وخمسين وسبعمائة، وكان فقيهاً مشاركاً في العربية والميقات، وحفظ أكثر ((المنهاج)) و((التمييز)) للمازري، وأكثر ((الحاوي)) و((العُمْدَة)) و((الشَّاطبية)) و((التسهيل)) و((مختصر ابن الحاجب)) و((منهاج البيضاوي)) وغيرها. وکان يُحرِّر عليها. قال البرهان المُحَدّث بحلب: كان سريع الإِدراك، محافظاً على الطّهارة، سليم اللّسان، صحيح العقيدة، لا أعلم بحلب أحداً من الفقهاء على طريقته. مات في تاسع عشر ربيع الآخر. • وفيها بدر الدِّين محمد بن جمال الدِّين محمد بن أحمد بن طَوق الطّوَاويسي(٢) الكاتب. سمع بعناية زوج أخته الحافظ شمس الدِّين الحُسَيني من أصحاب الفخر ١ (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٨/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٢٥/٨). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٨٩/٤) و((الضوء اللامع)) (٥/٩). ٢٤ وغيرهم، وحَدّث عن زينب بنت الخَبّاز وغيرها، وأجاز له جماعة، وباشر ديوان الإنشاء مع الشُّهرة بالأمانة. وتوفي في آخر ذي الحجّة وقد قارب التسعين. • وفيها بدر الدِّين محمود بن عبدالله الكُلُسْتاني(١) نسبة إلى الكُلُسْتَان؛ لأنه كان في مبدأ أمره يقرأ كتاب سعدي(٢) العَجَمي، المعروف بالكلستاني السّرائي نسبة إلى مدينة من مدن الدّشت الحنفي كاتب السرّ بالدِّيار المصرية. اشتغل ببلاده ثم ببغداد، وقدم دمشق خاملاً، ثم قدم مصر؛ فحصل له نوع يسر وظهور لقربه عند الجوباني، فلما ولي نيابة الشام قدم معه، وولي تدريس الظّاهرية، ثم ولي مشيخة الأسدية بعد الياسوفي، وأعطى تصدير الجامع الأموي، ثم رجع إلى مصر فأعطاه الظّاهر وظائف كانت لجمال الدِّين محمود القُشَيري، فلما رضي عن جمال الدِّين استعاده بعضها، منها تدريس الشيخونية، ثم لما سار السلطان إلى حلب احتاج إلى من يقرأ له كتاباً بالتّركي، وَرَدَ عليه من اللّنك فلم يجد من يقرؤه، فاستدعى به، وكان قد صحبهم في الطريق، فقرأه، وكتب الجواب فأجاد، فأمره السلطان أن يكون صحبته إلى أن ولاه كتابة السرّ فباشرها(٣) بحشمة ورئاسة، وكان يحكي عن نفسه أنه أصبح ذلك اليوم لا يملك الدرهم الفرد؛ فما أمسى ذلك اليوم إلّ وعنده من الخيل والبِغَال والجِمَال والمال والمماليك والملبوس والآلات ما لا يُوصف كثرةً، وكان حسَن الخطّ جداً مشاركاً في النّظم والنثر والفنون، مع طيش وخفّة. وتوفي في خامس جمادى الأولى وخلّف أموالاً جَمَّةً يقال إنها وجدت بعده مدفونة في كراسي المستراح. قاله ابن حجر. (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٩٢/٨) و((الضوء اللامع)) (١٣٦/١٠) و((الدليل الشافي)) (٧٢٦/٢). (٢) في ((ط)): ((سعد)). (٣) في ((ط)): ((وباشرها)). ٢٥ سنة اثنتين وثمانمائة • في آخر شوال وقع بالحرم المَكِّي حريق عظيم أتى على نحو ثلثه واحترق من العمد الرخام مائة وثلاثون عموداً صارت كلساً والذي احترق من باب العمرة إلى باب حزورة. ● وفيها توفي إبراهيم بن عبد الرحمن بن سُلَيمان السرائي الشافعي(١). قدم القاهرة، وولي مشيخة الرّباط بالبيرسية، وكان يُعْرَف بإبراهيم شيخ، واعتنى بالحديث كثيراً، ولازم الشيخ زين الدِّين العِرَاقي، وحَصَّلَ النَّسخ الحسنة، واعتنى بضبطها وتحسينها، وكان يحفظ ((الحاوي)) ويُدرّس غالبه، مع الخير والدِّين، ومن لطائف قوله: كان أول خروج تمرلنك في سنة (عذاب) يشير [إلى](٢) أن أول(٣) ظهوره سنة ثلاث وسبعين وسبعمائة، وكان يُحسن عمل صنائع عديدة، مع الدِّين والصِّيانة. وتوفي في ربيع الأول. • وفيها إبراهيم بن محمد بن عُثمان بن إسحاق الدّجْوي - بضم الدال المهملة وسكون الجيم وبالواو، نسبة إلى دَجْوَة قرية على شط النِّيل الشرقي على بحر رشيد - ثم المصري (٤) النَّحوي. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٣/٤) و((الضوء اللامع)) (٥٨/١). (٢) سقطت من ((آ)) و((ط)) واستدركتها من ((إنباء الغمر)) مصدر المؤلّف. (٣) لفظة ((أول)) سقطت من ((ط)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٤/٤) و((الضوء اللامع)) (١٥٣/١) و((بغية الوعاة)) (٤٢٧/١) وفيه وفاته سنة (٨٣٠ هـ) . ٢٦ قال ابن حجر: أخذ عن الشِّهَاب بن المُرَحّل، والجمال بن هشام، وغيرهما. ومهر في العربية، وأشغل الناس فيها. وكان جُلّ ما عنده حلّ ((الألفية)). وفيه دعابة . مات في ربيع الأول وقد بلغ الثمانين. • وفيها بُرهان الدِّين أبو محمد إبراهيم بن موسى بن أيوب الأبناسي(١) الشافعي، نزيل القاهرة. ولد سنة خمس وعشرين وسبعمائة، وسمع من الوادي آشي، وأبي الفتح الميدومي، ومُغْلَطَاي؛ وبه تخرَّج، وغيرهم، واشتغل في الفقه، والحديث، والأصول، والعربية، وتفقه بالإِسنوي، والمنفلوطي، وغيرهما. ودرَّس بعدة أماكن، واتخذ بظاهر القاهرة مدرسة فأقام بها يُحسن إلى الطلبة ويجمعهم على الفقه، ورتّب لهم ما يأكلون، وسعى لهم في الأرزاق، حتى صار كبار الطلبة بالقاهرة من تلامذته، وممن أخذ عنه الفقه ابن حجر العَسْقَلاني . وكان متقشفاً، عابداً، طارحاً للتكلف، وعين للقضاء فتوارى، وتفاءل بالمصحف فخرج له ﴿قال رَبِّ السِّجْنُ أَحبُّ إليَّ مما يَدْعُونني إليه﴾ [يوسف: ٣٣]، ولم يزل على طريقته الحسنة إلى أن حجَّ، فتوفي راجعاً في المحرّم، ودفن بعيون القصب، ورثاه الزَّين العِرَاقي بأبيات دَالية. وفيها القاضي بُرهان الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن قاضي القضاة نصر الله ناصر الدِّين أبي الفتح بن أحمد بن محمد بن أبي الفتح بن هاشم بن نصر الله بن أحمد العَسْقَلاني الأصل ثم المِصْري الكِنَاني(٢) الحنبلي. الإِمام العالم. ولد في رجب سنة ثمان وستين وسبعمائة، وأخذ العلم عن أبيه وغيره، ونشأ على طريقة حسنة، وناب عن والده، ثم استقلَّ بالقضاء في الديار المصرية بعد (١) تنبيه: سبق أن ترجم له المؤلف في سنة (٨٠١ هـ) ص (١٢) من هذا المجلد فلتراجع. (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٤/٤) و((الضوء اللامع)) (١٧٩/١) و((المقصد الأرشد)) (٢٣٩/١) و((الدليل الشافي)) (٣٠/١). ٢٧ وفاة والده في شعبان سنة خمس وتسعين، وسلك مسلك والده في العقل والمهابة والحُرْمَة، وكان الظّاهر بَرْقُوق يُعَظِّمه. قال ابن حجر: كان خَيِّراً، صيِّناً، وضيء الوجه، ولم يزل على ولايته إلى أن توفي يوم السبت تاسع ربيع الأول، ودفن عند والده بتربة القاضي موفق الدِّين، وهو والد قاضي القُضاة عزّ الدِّين الكِنَاني. • وفيها جَلَالُ الدِّين أحمد بن نِظَامِ الدِّين إسحاق بن مجد الدِّين بن عاصم سعد الدِّين محمد الأصبهاني (١) الحنفي، المعروف بالشيخ أصلم (٢). ولد في حدود الستين وسبعمائة، ونشأ بالقاهرة، وتفقه بوالده وغيره، وولي مشيخة سرياقوس؛ وسار فيها سيرة جيدة إلى الغاية، وكان جميلاً، فصيحاً، مهاباً، بهياً، وله فضل وإفضال ومكارم، وكان له خصوصية عند الملك الظّاهر بَرْقُوق أولاً، ثم تنكَّر له وعزله عن مشيخة سرياقوس، ثم أعيد إليها بعد موته إلى أن مات. قال العيني: كان ينسب إلى معرفة علم الحرف وليس بصحيح، وكان يجمع من أموال الخانقاه ويُطعم الناس من غير استحقاق، وكان يجمع في مجلسه ناساً أراذل وأصحاب ملاهي. انتهى. وتوفي بالخانقاه المذكورة خامس عشري ربيع الآخر. ● وفيها أبو الخير أحمد بن خليل بن كَيْكلدي العَلَائي المقدسي(٣). قال ابن حجر: سمع بإفادة أبيه من الكبار، كالحجَّار وغيره من المُسْنِدين، والمِزِّي، وغيره من الحُفَّاظ بدمشق، ورحل به إلى القاهرة، فأسمعه من أبي حَيَّان، ومن عدة من أصحاب النَّجيب، وسكن بيت المقدس إلى أن صار من (١) في ((آ) و((ط)): ((أحمد بن نظام الدِّين إسحاق بن مجد الدِّين محمد بن سعد الدِّين عاصم)) وما أثبته من ((إنباء الغمر)). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٨/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٢٦/١). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٤٩/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٩٦/١). ٢٨ أعيانه، وكانت الرحلة في سماع الحديث بالقدس إليه، فَحدَّث بالكثير، وظهر له في أواخر عمره سماع ابن ماجه على الحجَّار رحلت إليه من القاهرة بسببها في هذه السنة، فبلغني وفاته وأنا بالرَّملة فعرَّجت عن القدس إلى الشام، وكان موته في ربيع الأول وله ست وسبعون سنة، وقد أجاز لي غير مرَّة. انتهى. ● وفيها أحمد بن عبد الخالق بن محمد بن خلف الله المَجَاصي (١) - بفتح الميم والجيم مخففاً إحدى قرى العرب -. وكان شاعراً مَاهراً، طاف البلاد، وتكسَّب بالشعر، وله مدائح وأهاجي كثيرة. مات بالقاهرة في ربيع الآخر وقد ناهز الثمانين. • وفيها جمال الدِّين أحمد بن علي بن محمد بن علي بن يوسف الدمشقي الحَنَفي، المعروف بابن عبد الحقّ، ويعرف قديماً بابن قاضي الحصن (٢)، وعبد الحق هو جَدُّه لُأَمِّه(٣)، وهو ابن خلف الحنبلي. سمع الكثير بإفادة جدّه لَأمِّه من محمد بن أبي النائب، وعائشة بنت المسلم الحَرَّانية، والمِزِّي، وخلق كثير من أصحاب ابن عبد الدائم. قال ابن حجر: سمعت علیه کثیراً أو كان قد تفرَّد بکثیر من الروايات، وكان عسراً في التحديث. مات في ثاني ذي الحجّة وقد جاوز السبعين. · وفيها شِهَاب الدِّين أحمد بن محمد بن أحمد بن سُليمان بن حَمْزة المقدسي الحنبلي (٤). قال ابن حجر: سمع من العزّ محمد بن إبراهيم بن عبدالله بن أبي عمر، وغيره، ولي منه إجازة، وتوفي في المحرم وله إحدى وستون سنة. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٢/٤) و((الضوء اللامع) (٣٢٤/١). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٢/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٣/٢) و((الطبقات السنية)) (٤٠٥/١). (٣) في ((الضوء اللامع)): ((جدُّ جدِّه لُأُمِّه)) وهو خطأ. (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٣/٤) و((الضوء اللامع)) (٧٤/٢) و((السحب الوابلة)) ص (٩٠). ٢٩ ● وفيها أبو طاهر أحمد بن محمد الأخوي الخُجَندي الحَنَفي(١)، نزيل المدينة، الإِمام العَلامة. حَدّث بجزء عن عزّ الدين بن جَمَّاعة، وأشغل الناس بالمدينة أربعين سنة، وانتُفع به لدينه وعلمه، وتوفي وقد جاوز الثمانين. • وفيها القاضي مجد الدِّين إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن علي بن موسى قاضي القُضاة الكِنَانيّ البَلْبيسيّ(٢) الحنفي، قاضي مصر. ولد ليلة السابع من شعبان سنة تسع وعشرين وسبعمائة، وسمع من عبد الرحمن بن عبد الهادي، وعبد الرحمن ابن الحافظ المِزِّي، وصدر الدِّين الميدومي، وخلائق، وتفقه فَبَرَع في الفقه، والأصلين، والفرائض، والحساب، والأدب وشارك في عدة علوم، كالحديث، والنحو، والقراءات(٣)، وباشر في مبدأ أمره توقيع الحكم مدة طويلة، ثم ولي نيابة الحكم بالقاهرة مراراً ثم استقلَّ بقضاء قضاة الحنفية بها، وكان إماماً، بارعاً، متفناً(٤)، فكه المحاضرة، بهج الزَّي، له يد في النّظم والنثر، وله ديوان شعر في مجلد منه: تبغي بها نُجْحَ وُصُولِ الطََّبِ إنْ كنتَ يوماً كاتِباً لِرُقْعةٍ فتكتسي حرفةَ أهلِ الأدَب إياكَ أن تُغْرِبَ في ألفاظِها ومنه : ما الشِّعرُ إِلَّ مِحْنةٌ وخَبَالُ لا تَحسَبنَّ الشِّعْرَ فَضْلاً بارعاً والعُتْبُ ضِغْنَ والمَدِيْحُ سُؤالٌ فالهَجْوُ قَذْفٌ والرِّثاءُ نِيَاحَةٌ قال المقريزي: وشعره كثير وأدبه غزير، وفضله جمّ غير يسير، ولقد صحبته (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٤/٤) و((الضوء اللامع)) (١٩٤/٢) و((الطبقات السّنية)) (٨٩/٢). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٥٨/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٨٦/٢) و((الطبقات السَّنية)) (١٧٥/٢ - ١٧٦) و((حسن المحاضرة)) (٤٧٢/١). (٣) في ((آ)): ((والقرآن)). (٤) في ((آ): (مفنناً». ٣٠ مدة أعوام وأخذت عنه فوائد، وكان لي به أنس وللناس بوجوده جمال إلاّ أنه امتحن بالقضاء في دنياه كما امتحن به ابن مَيْلَق في دينه، وكان في ولايتهما كما قال الآخر: تولاَها وَلَيْسَ له عَدَوِّ وفارقَهَا وليسَ لَهُ صديق(١) انتھی . وتوفي في أول ربيع الأول. • وفيها بركة بنت سُليمان بن جعفر الأسنائي (٢)، زوج القاضي تقي الدِّين الأسنائي . سمعت على عبد الرحمن بن عبد الهادي، وحَدَّثت وماتت في سلخ المحرم . ● وفيها خديجة بنت العِمَاد أبي بكر بن يوسف بن عبد القادر الخليلية(٣) ثم الصَّالحية (٤). قاله ابن حجر. روت عن عبدالله بن قيم الضيائية وماتت في أواخر السنة ولي منها إجازة. • وفيها سُليمان بن أحمد بن عبد العزيز الهلالي المَغْرِبي ثُمَّ المدني المعروف بالسقا(٥). قال ابن حجر: سمع من محمد بن علي الجَزَري، وفاطمة بنت العزّ إبراهيم، وابن الخَبّاز، وغيرهم. وحَدّث. سمعت منه بالمدينة الشريفة، وكان باشر أوقاف الصَّدقات بالمدينة وسيرته مشكورة، ثم أُضَرَّ بأخرةٍ. ومات في أواخر هذه السنة وقد ناهز الثمانين. انتهى. (١) في ((ط)): ((صدوق)). (٢) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (١٦١/٤) و((الضوء اللامع)) (١٣/١٢) و((أعلام النساء)) (١٢٨/١). (٣) في ((آ)) و((ط)): ((الحينية)) وما أثبته من (إنباء الغمر)) و((الضوء اللامع)) وفي «أعلام النساء)): ((الحلبية)) وهو خطأ فليصحح. (٤) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (١٦٢/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٧/١٢) و((أعلام النساء)) (٣٢٤/١). (٥) ترجمتها في ((إنباء الغمر)) (١٦٣/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٦٠/٣) و((التحفة اللطيفة)) (١٧٥/٢). ٣١ • وفيها سِرَاج الدِّين عبد اللطيف بن أحمد الفُوي الشافعي(١) نزيل حلب. ولد سنة أربعين وسبعمائة تقريباً، وقدم القاهرة، واشتغل بالفقه على الإِسنوي وغيره، وأخذ الفرائض عن صلاح الدِّين العلائي فمھر فیھا، ثم دخل حلب، فولي قضاء العسكر، ثم عزل، ثم ولي تدريس الظّاهرية، ثم نُوزع في نصفها، وكان يقرىء في محراب الجامع الكبير، ويذكر الميعاد بعد صلاة الصبح في محراب الحنابلة، وكان ماهراً في علم الفرائض، مشاركاً في غيرها، وله نظمٍ ونثر ومجاميع. طَارَحَ الشيخ زَادَهْ لما قدم عليهم بنظم ونثر فأجابه، ولم يزل مقيماً بحلب إلى أن خرج منها طالباً القاهرة، فلما وصل خان غباغب أصبح مقتولاً وذهب دَمُه هدراً. • وفيها عبد اللطيف بن أبي بكر بن أحمد بن عمر الشّرْجي (٢) - بفتح المعجمة وسكون الراء، بعدها جیم - نزیل زبید. كان عارفاً بالعربية، مشاركاً في الفقه، ونظم ((مقدمة ابن بابشاذ)) في ألف بيت وشرح مُلْحَة الأعراب، وله تصنيف في النجوم. قال ابن حجر: كان حنفي المذهب اجتمعت به بزبيد، وسمع عليَّ شيئاً من الحديث، وكان السلطان الأشرف يشتغل عليه، وأنجب وَلَدَهُ أحمد. انتهى. • وفيها عبد المنعم بن عبدالله المصري الحنفي (٣). اشتغل بالقاهرة، ثم قدم حلب فقطنها، وعمل المواعيد، وكان يحفظ ما يلقيه في الميعاد دائماً من مَرَّة أو مرتين، شهد له بذلك البُرهان المُحَدِّث. قال: وكان يجلس مع الشهود، ثم دخل إلى بغداد، فأقام بها، ثم عاد إلى حلب فمات بها في ثالث صفر. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٦٥/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٢٤/٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٦٧/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٢٥/٤) و((بغية الوعاة)) (١٠٧/٢). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٦٨/٤) و((الضوء اللامع)) (٨٨/٥). ٣٢ • وفيها علاء الدِّين علي بن محمود بن أبي بكر بن إسحاق بن أبي بكر بن سعد الدِّين بن جَمَاعة الكِنَانِي الحَمَوي بن القبّاني(١). اشتغل بحماة، ثم (٢) قدم دمشق في حدود الثمانين وسبعمائة، وولي إعادة البَادْرَائية، ثم تدريسها عوضاً عن شرف الدِّين الشّريشي، وكان ربما أمَّ وخطب بالجامع الأموي، وكان يُفتي، ويدرّس، ويحسن المعاشرة، وكان طويلاً، بعيد ما بين المنكبين، حجَّ مراراً، وجاور، وتوفي في ذي القعدة، وقد شارك علاء الدِّين بن مُغلي(٣) قاضي حماة في اسمه واسم أبيه وجدّه ونسبه حموياً، وليس هو ابن مغلي فليعلم. • وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن أبي الفتح بن إدريس الدمشقي بن السّراج (٤)، أخو المُحَدِّث عماد الدِّين. سمع من الحجّار ((الصحيح))، ومن محمد بن حازم، والمِزِّي، والبِرْزَالي، والجَزَري، وغيرهم. وتوفي في رجب وقد قارب الثمانين. • وفيها شمس الدِّين محمد بن أحمد بن محمد المصري(٥)، ويعرف بابن شيخ السنيين الحنفي (٦). برع في المذهب، ودرَّس، وأفتى، وناب في الحكم، وأحسن في إيراد مواعيده بجامع الحاكم، وكتب الخطّ الحسن، وخرَّج ((الأربعين النووية)) وجمع مجاميع مفيدة. وتوفي في سلخ صفر في الأربعين وتأسف النّاس عليه. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧١/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٤/٦). (٢) لفظة ((ثم)) سقطت من ((ط)). (٣) تحرفت في ((ط)) إلى ((ابن مقلي)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٢/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٩٣/٦). (٥) تحرفت في ((ط)) إلى ((المعرّي)). (٦) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٤/٤) و((العقد الثمين)) (٦/٢). ٣٣ • وفيها أبو السُّعود محمد بن حُسين بن علي بن أحمد بن عطية بن ظَهِيرَة المَخْزُومي المَكِّي الشافعي(١). ولد سنة خمس وأربعين وسبعمائة، واشتغل بالفقه والفرائض، ومَهَرَ فيها، وناب في الحكم عن صِهْرَة القاضي شِهَاب الدِّين، وهو والد أبي البركات، وتوفي في صفر. • وفيها محمد بن عبدالله بن نَشَابَة الحَرَضي - بفتح المهملتين ومعجمة - ثم العريشي (٢) - بعين مهملة، وراء وشين معجمة، نسبة إلى قرية يقال لها عَريش من عمل حَرَض، وحرض آخر بلاد اليمن من جهة الحجاز بينها وبين جلا مفازة -. كان محمد المذكور فقيهاً شافعياً، ذكره ابن الأهدل في ((ذيل تاريخ الحميدي». وقال خلفه ولده عبد الرحمن: وكان مولده سنة أربع وسبعين، وتفقه بأبيه، وبأحمد مفتي مور، وذكر أنه اجتمع به بعد الثلاثين وثمانمائة بأبيات حسين وهو مفتي بلده ومدرِّسها، وينوب في الحكم. انتهى ملخصاً. • وفيها بدر الدِّين محمد بن عَسَّال الدمشقي الشافعي(٣). ولد قبل الخمسين وسبعمائة، وتفقه بالسِّراج البلقيني، وأجازه بالإِفتاء، وشهد عند الحُكّام، وولي قضاء بعلبك عن البرهان بن جَمَاعة، ثم ولي قضاء حمص، وتوفي في ربيع الأول. • وفيها شمس الدِّين محمد بن جمال الدِّين عمر بن إبراهيم بن العَجَمي الحَلَبِي الشافعي (٤) . (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٤/٤). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٥/٤) و((الضوء اللامع)) (١١٥/٨). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٦/٤) و((الضوء اللامع)) (١٣٩/٨) وفيهما: ((عبيدان)) وجاء في حاشية ((إنباء الغمر)) ما نصه: وقع في با ((عسال)). (٤) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٧/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٣٤/٨). ٣٤ ولد سنة أربع وثلاثين وسبعمائة، واشتغل في شبيبته، وحفظ ((الحاوي))، ونزل في المدارس، وجلس مع الشهود، ثم ولي بعض المدارس بعد والده، ونازعه الأذرعي ثم الفوي، ثم استقرَّ ذلك بيده، وكان سمع المسلسل بالأولية من الشيخ تقي الدِّين السُّبْكي، ومن محمد بن يحيى بن سعد، وحَدَّث به عنهما، وله إجازة حصَّلها له أبوه فيها المِزِّي وتلك الطبقة، ولكنه لم يُحَدِّث بشيء منها، وكان سليم الفِطرة، نظيف اللّسان، خيِّراً، لا يغتاب أحداً، رحمه الله. • وفيها شمس الدِّين محمد بن محمد بن علي بن عبد الرزاق الغُماري ثم المِصْري المالكي(١). قال ابن حجر: أخذ العربية عن أبي حَيَّان وغيره، وسمع الكثير من مشايخ مكّة، كاليافعي، والفقيه خليل، وسمع بالإِسكندرية من النّويري، وابن طَرْخَان. وحَدَّث بالكثير، وكان عارفاً باللغة والعربية، كثير المحفوظ للشعر لا سيما الشواهد، قوي المشاركة في فنون الأدب. تخرَّج به الفُضلاء. وقد حَدَّثنا (٢ بالبُردة٢) بسماعة من أبي حَيَّن عن ناظمها، وأجاز لي غير مرَّة. وقال السيوطي في ((طبقات النحاة)) تفرَّد على رأس الثمانمائة خمسة علماء بخمسة علوم: البلقيني بالفقه، والعراقي بالحديث، والغماري هذا بالنحو، والشُّيرازي صاحب ((القاموس)) باللغة، ولا استحضر الخامس. انتهى. وتوفي في شعبان عن اثنتين وثمانين سنة. • وفيها نجم الدِّين محمد بن محمد بن عبد الدائم البَاهي(٣) - نسبة إلى باهة بالموحدة. التحتية قرية من قرى مصر من الوجه القِبْلي - المصري الحنبلي. قال ابن حجر: اشتغل كثيراً، وسمع من شيوخنا ونحوهم، وعُني بالتحصيل، ودرَّس وأفتى، وكان له نظر في كلام ابن عربي فيما قيل. انتهى. (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٧٩/٤) و((الضوء اللامع)) (١٤٩/٩) و((بغية الوعاة)) (٢٣٠/١). (٢ - ٢) ما بين الرقمين سقط من (ط)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨١/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٢٤/٩) و((السحب الوابلة)) ص (٤٤٥). ٣٥ وقال ابن حجي: كان أفضل الحنابلة بالدِّيار المصرية وأحقّهم بولاية القضاء . توفي في شعبان عن ستين سنة. ● وفيها محمد بن محمد بن محمد بن عثمان الغُلْفي (١) - بضم المعجمة وسكون اللام ثم فاء - ابن شيخ المعظمية. قال ابن حجر: سمع الحجّار، وحضر على إسحاق الآمدي، وأجاز له أيوب الكحّال وغيره، وأجاز لي غير مرَّة. وتوفي في جمادى الآخرة. • وفيها محمد بن محمد الجَريدي القَيْرَواني(٢). تفقه ثم تزهد، وانقطع، وظهرت له كرامات، وكانَ يقضي حوائج الناس، وكان ورعه مشهوراً، وحجَّ سنة اثنتين وثمانين وسبعمائة فجاور بمكة إلى أن مات. • وفيها مُقْبِل بن عبدالله الرُّومي الشَّافعي (٣) عتيق الناصر حسن. طلب العلم، واشتغل في الفقه وتعمق في مقالة الصُّوفية الاتحادية، وكتب الخطَّ المنسوب إلى الغاية، وأتقن الحساب وغيره، ومات في أوائل السنة وقد جاوز الستين. قاله ابن حجر. • وفيها ملكة بنت الشريف عبدالله بن العزّ إبراهيم بن عبدالله بن أبي عمر المقدسي الصّالحي (٤). قال ابن حجر: أحضرت على الحجَّار، وعلى محمد بن الفخر البُخاري، وعلى أبي بكربن الرّضي، وزينب بنت الكمال، وغيرهم. وأجاز لها ابن (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٢/٤) و((الضوء اللامع)) (٢٤٠/٩). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٢/٤) وفيه ((الجريدي)) وانظر التعليق عليه، و((الضوء اللامع)) (٤١/١٠). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٣/٤) و((الضوء اللامع)) (١٦٨/١٠). (٤) ترجمتها في (إنباء الغمر)) (١٨٤/٤) و((الضوء اللامع)) (١٢٧/١٢) و((أعلام النساء)) (١٠٣/٥). ٣٦ الشِّيرازي، وابن عساكر، وابن سعد، وإسحاق الآمدي، وغيرهم. وحَدَّثت بالكثير، وأجازت لي وتوفيت في تاسع عشر جمادى الأولى وقد جاوزت الثمانين. ● وفيها عزّ الدِّين يوسف بن الحسن بن الحسن(١) بن محمود السّرائي ثم التّبريزي الحَلَاوي الحنفي ظناً، ويعرف بالحلواني أيضاً (٢). قال في ((تاريخ حلب)): قال ولده بدر الدِّين لما قدم علينا: ولد - أي صاحب الترجمة - سنة ثلاثين وسبعمائة، وأخذ عن العضد وغيره، ورحل إلى بغداد فقرأ على الكَرْمَاني، ثم رجع إلى تبريز، فأقام بها ينشر العلم ويصنف إلى أن بلغه أن ملك الدعدع قصد تبريز لكون صاحبها أساء السيرة مع رسول أرسله إليه في أمر طلبه منه، وكان الرسول جميل الصُّورة إلى الغاية فتولع به صاحب تبريز، فلما رجع إلى صاحبه أعلمه بما صنع معه، وأنه اغتصبه نفسه أيّاماً وهو لا يستطيع الفلت منه، فغضب أستاذه، وجمع عسكره، وأوقع بأهل تبريز فأخربها، وكان أوَّل ما نازلها سأل عن علمائها، فجُمِعوا له فآواهم في مکان وأكرمهم؛ فسلم معهم ناس كثير ممن اتبعهم، ثم لما نزح عنهم تحوّل عزّ الدِّين إلى ماردين؛ فأكرمه صاحبها؛ وعقد له مجلساً حضره فيه علماؤها مثل شُريح، والهُمَام، والصّدر، فأقروا له بالفضل، ثم لما ولي إمرة تبريز أمير زاده بن اللّنك طلب عزّ الدِّين المذكور وبالغ في إكرامه وأمره بالاستقرار عنده فأخبره بما كان شرع في تصنيفه واستعفاه، ثم انتقل بأخرةٍ إلى الجزيرة فقطنها إلى أن مات بها في هذه السنة. ومن سيرته أنه لم تقع منه كبيرة، وما لمس بيده ديناراً ولا درهماً، وكان لا يُرى إلّ مشغولاً بالعلم أو التصنيف، وشرح ((منهاج البيضاوي)» وعمل حواشي على ((الكشّاف)) وشرح ((الأسماء الحسنى)). قاله ابن حجر. ● وفيها يوسف بن عثمان بن عمر بن مسلم بن عمر الكَتّاني بالمثناة الفَوقية الثقيلة الصَّالحي(٣). (١) كذا في ((الشذرات)) وفي ((الإِنباء)) و((الضوء)): ((يوسف بن الحسن بن محمود ... )). (٢) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٥/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٠٩/١٠). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (١٨٧/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٢٣/١٠). ٣٧ سمع من الحجّار حضوراً، ومن الشرف بن الحافظ، وأحمد بن عبد الرحمن الصَّرْخَدي، وعائشة بنت مسلم الحَرَّانية، وغيرهم. وأجاز له الرَّضي الطّبري؛ وهو خاتمة أصحابه. وأجاز له أيضاً ابن سعد، وابن عساكر، وآخرون. وحَدَّث بالكثير، وكان خَيِّراً، وأجاز لابن حجر وغيره. وتوفي في نصف صفر عن ثلاث وثمانين سنة. ٣٨ سنة ثلاث وثمانمائة • دخلت والناس في أمر مريج من اضطراب البلاد الشمالية بطروق تمرلنك. • وفيها كائنته بدمشق وما والاها، وسيأتي ذلك مفصلاً في ترجمته في سنة سبع وثمانمائة إن شاء الله تعالى. • وفيها توفي بُرهان الدِّين إبراهيم بن الشيخ عماد الدِّين إسماعيل النَّقيب بن إبراهيم المقدسي النابلسي الحنبلي(١)، أقضى القضاة. تفقه على جماعة، منهم ابن مُفْلح. وكان فقيهاً جيداً متقناً للفرائض، وناب عن قاضي القُضاة شمس الدِّين النّابلسي فباشر مباشرة حسنة، وله ((تعليقة)) على ((المقنع)). توفي بالصَّالحية في خامس رمضان وقد ناهز الستين، ودفن بالرّوضة. • وفيها بُرهان الدِّين أبو سالم إبراهيم بن محمد بن علي التَّادلي - بالمثناة الفَوقية وفتح المهملة، نسبة إلى تَادِلَة(٢) من جبال البربر بالمغرب - المالكي (٣)، قاضي المالكية بدمشق. ولد سنة اثنتين وثلاثين وسبعمائة، وكان قوي العين، مصمماً في الأمور، ملازماً لتلاوة القرآن والأسباع، شجاعاً، جريئاً، ولي قضاء الشام سنة ثمان وسبعين (١) ترجمته في (إنباء الغمر)) (٢٤٥/٤) و((الضوء اللامع)) (٣٢/١) و((المقصد الأرشد)) (٢١٤/١) و ((السحب الوابلة)) ص (٢٤). (٢) في ((الروض المعطار)) ص (١٢٧): ((تادلي)). (٣) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٦/٤) و((الضوء اللامع)) (١٥٥/١). ٣٩ إلى هذه المدة عشر مرار؛ يتعاقب هو والقَفْصي وغيره، وولي أيضاً قضاء حلب. وتوفي في جمادى الأولى من جراحات جرحها لما حضر وقعة اللّنكية. · وفيها بُرهان الدِّين وتقي الدِّين أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن مُفلح بن مفرّج الرَّاميني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي (١) الحافظ، شيخ الحنابلة ورئيسهم، وقاضي قضاتهم. ولد سنة تسع وأربعين وسبعمائة، وحفظ كتباً عديدة، وأخذ عن جماعة، منهم: والده، وجدّه قاضي القضاة جمال الدِّين المرداوي، وقرأ على البهاء السُّبكي، واشتغل وأشغل، وأفتى ودرَّس، وناظر وصنّف، وشاع اسمه، واشتهر ذكره، وبعد صيته، ودرَّس بدار الحديث الأشرفية بالصَّالحية والصاحبة(٢) وغيرهما، وأخذ عنه جماعات، منهم: ابن حجر العَسْقَلاني. ومن تصانيفه كتاب ((فضل الصَّلاة على النَّبِيِّي وَاتَ)) وكتاب ((الملائكة)) وشرح ((المُقنع)) و((مختصر ابن الحاجب)) و((طبقات أصحاب الإِمام أحمد)) وتلف غالبها في فتنة تيمور، وناب في الحكم لابن المنجَّى وغيره، وانتهت إليه مشيخة الحنابلة، وكان له ميعاد في الجامع الأموي بمحراب الحنابلة بكرة نهار السبت يسرد فيه نحو مجلد ويحضر مجلسه الفقهاء من كل مذهب، ثم ولي القضاء بدمشق. ولما وقعت فتنة التتار كان ممن تأخر بدمشق، ثم خرج إلى تيمور ومعه جماعة، ووقع بينه وبين عبد الجبّار المعتزلي إمام تيمور مناظرات وإلزامات بحضرة تمرلنك، فأعجبه ومال إليه، فتكلم معه في الصُّلح فأجاب إلى ذلك؛ ثم غدر، فتألم صاحب الترجمة إلى أن توفي في يوم الثلاثاء سابع عشري شعبان ودفن عند رجل والده بالروضة. · وفيها عزّ الدِّين أبو جعفر أحمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن علي بن (١) ترجمته في ((إنباء الغمر)) (٢٤٧/٤) و((الضوء اللامع)) (١٦٧/١) و((المقصد الأرشد)) (٢٣٦/١) و((الدليل الشافي)) (٢٧/١) و((الدارس في تاريخ المدارس)) (٤٧/٢ و٨٥) و((الدّر المنضد في أسماء کتب مذهب الامام أحمد» ص (٩٠ - ٩١). (٢) في ((ط)): ((والصاحبية)). ٤٠